أساس المواجهة في مواد التأديب

كم اعتاب قضية طلاق

رغم أن محكمة النقض الفرنسية طبقت مبدأ المواجهة في مواد التأديب بالنسبة للهيئات الخاصة في زمن مبكّر، إلا أن تقدمه في المجال الإداري كان بطيئا خشية إعاقة العمل الإداري، ولهذا لم يطبق مجلس الدولة الفرنسي مبدأ المواجهة في الإجراءات الإدارية إلا إذا وجد نص.

وهكذا فقد سبق تطبيق هذا المبدأ في مادة التأديب بكثير تطبيقه في باقي القرارات الإدارية العقابية، وخاصة ذات الطابع الاقتصادي، من ذلك قرارات سحب الاعتماد وسحب التراخيص، وبالإضافة إلى خشية عرقلة العمل الإداري فإن Robert SAVY أرجع ذلك إلى اعتماد مفهوم واسع للنظام العام خاصة في المجال الاقتصادي والاجتماعية.

واعتبر Georges DELLIS المواجهة عنصرا من عناصر حق الدفاع ومقتضى من مقتضياته: “… وهكذا فإن الحق في الدفاع يقتضي بالضرورة الحق في وجوب الإعلام…”، غير أن الرأي السائد في الفقه يعتبر المواجهة مختلفة عن الحق في الدفاع.

ولقد ذهبت غالبية الفقه إلى أن أساس المواجهة هو الطبيعة الجزائية للقرارات التي تكون فيها المواجهة لازمة حتى وإن لم ينص المشرع عليها، ففي غير حالات العقاب لا تجب المواجهة في الإجراء إلا بنص كما هو الحال في النقل التلقائي، وهذا ما عبر عنه الفقيه ODENT بقوله أن: “الإدارة لا تلتزم مبدئيا بالمواجهة إلا في الحالات التي تتطلب دفاعا حقيقيا”، كما يقول CHENOT أن القانون الوضعي لا يعترف بحقوق الدفاع إلا عندما تمارس الإدارة سلطة عقابية تبدو من اختصاص القضاء، وهذا الربط بين المواجهة والعقاب يبدو واضحا لدى AUBY et DRAGO حيث يقرران أن سلطات العقاب ليست عنصرا في السلطة الإدارية لكن هذه السلطة يعترف بها للإدارة بصورة متزايدة، ومن المنطقي عند قيامها بهذا الاختصاص العقابي، أن تلتزم باحترام حقوق الدفاع، حتى دون نص وكلما كانت بصدد توقيع جزاء.

بينما يرى بعض الفقه أن المواجهة تؤسس على أساس مبدأ سماع الطرف الأخر، توسيعا لمجال تطبيق المبدأ، وعلى هذا الأساس طبق مبدأ المواجهة بالنسبة إلى إجراءات غير عقابية ولكنها تمس باعتبار الشخص، كما في قضية Négre، ولذلك فإن المواجهة إجراء تلزم به الإدارة في جميع القرارات التي تنطوي على نتائج خطيرة تمس الفرد.

error: