إثبات عيب السبب

المطلب الثاني: دور قاضي الإلغاء في إثبات عیب السبب.

تمكن السلطة الواسعة للقاضي الإداري في الرقابة على السبب من أداء دور متقدم في إثبات عیب السبب؛ فبعد أن كان دوره يقتصر على الرقابة على الوجود المادي للوقائع التي أفصحت الإدارة أنها استندت إليها كأسباب للقرار الإداري، ومدى مشروعيتها، وتكييفها القانوني، وفي أبعد الأحوال تقدير مدى أهميتها، أصبح يطالب الإدارة بالإفصاح عن الأسباب التي استندت إليها في إصدار القرار.

وبهذا الدور يكون قاضي الإلغاء قد ساعد المدعي في دعوى الإلغاء في التخلص من واحدة من صعوبات الإثبات التي تطرقنا إليها في الفصل الأول من هذا البحث، وهي افتقاره لأدلة الإثبات؛ فبمجرد ادعاء المدعي في دعوى الإلغاء أن الإدارة تستند إلى أسباب غير مشروعة في إصدار قرارها يملك قاضي الإلغاء أن يطلب من الإدارة الإفصاح عن الأسباب الحقيقية، وهنا إما أن تكشف الإدارة عن الأسباب الحقيقية التي تتيح للطاعن الطعن في مشروعيتها على دراية، وإما أن تمتنع فيخول هذا الامتناع القاضي أن يستنتج ما يلزم من قرائن تساهم هي الأخرى في تخفيف عبء الإثبات على المدعي.

ويتطلب التعرف على دور قاضي الإلغاء في إثبات عيب السبب التعرف أولا على رقابة قاضي الإلغاء على الوجود المادي للوقائع وتكييفها في الفرع الأول، ثم التطرق في الفرع الثاني إلى رقابة قاضي الإلغاء على أهمية الأسباب وخطورتها وأخيرا إلى سلطة قاضي الإلغاء في إلزام الإدارة بالإفصاح عن أسباب قرارها في الفرع الثالث.