إلزام الزوجة بالانقياد

فسخ عقد الزواج

 المفاتيح

انقياد زوجة ،دفع بسوء عشرة الزوج ، بعث حكمين ، شروط للزوجة، استعداد الزوج بتنفيذها ، إلزام الزوجة بالانقياد.

السند

تحقق شروط الانقياد.

الملخص

أقام المدعي دعواه ضد زوجته المدعى عليها طالباً إلزامها بالانقياد – انقياد زوجة  -له والرجوع إلى بيت الزوجية بعد خروجها منه، وبعرض الدعوى على المدعى عليها أقرت بصحتها، ودفعت بأن سبب خروجها هو سوء عشرة المدعي لها، وطلبت إلزامه بحسن عشرتها، وببيت جديد ،ورضاوة، ونفقة شهرية، وقد أنكر المدعي سوء العشرة، ووافق على طلبات المدعى عليها باستثناء الرضاوة والنفقة، فتم بعث حكمين بينهما، ولم يتوصلا إلى نتيجة، ولما ظهر من صدق المدعي في إرجاع الزوجة وعدم المضارة بها، وتصريح المدعى عليها بعدم المطالبة بالفسخ والتفريق؛ لذا فقد حكم القاضي بلزوم رجوع المدعى عليها لبيت الزوجية والانقياد والطاعة، وإلا فإنها تعد ناشزا ساقطة الحقوق، فاعترضت المدعى عليها، وصدق الحكم من محكمة الاستئناف .

الوقائع

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد، فلدي أنا … رئيس المحكمة العامة بمحافظة البدائع، وبناء على المعاملة المقيدة لدينا برقم …………… وتاريخ ……………  ، وفي يوم السبت …………… في تمام الساعة الحادية عشرة افتتحت الجلسة الأولى للنظر في قضية … ضد …، وفيها حضر المدعي … سعودي بالسجل المدني ذي الرقم ……………  ، وادعى على الحاضرة معه … سعودية بالسجل المدني ذي الرقم …………… بحضور المعرف لها أخيها … سعودي بالسجل المدني ذي الرقم …………… قائلا في تحرير دعواه: لقد تزوجت هذه الحاضرة معي بموجب عقد نكاح شرعي صادر من هذه المحكمة برقم 91 وتاريخ …………… وأنجبت لي على فراش الزوجية بنتا واحدة اسمها …، المولودة بتاريخ …………… وبقيت معي في بيت الزوجية حتى شهر ربيع الثاني من عام …………… حيث طلبت مني الذهاب بها إلى بيت أهلها بسبب بعض الخلافات والنزاعات، ومنذ ذلك الوقت لم ترجع زوجتي إلى بيت الزوجية، أطلب إلزامها بالرجوع إلى بيت الزوجية، والانقياد والطاعة، هذه دعواي .وبسؤال المدعى عليها عن دعوى المدعي أجابت بقولها: ما ذكره المدعي في دعواه كله صحيح، علما بأني موظفة، والمدعي يطمع في مالي، ويأخذ حقوقي؛ وسبب طلبي منه الذهاب بي إلى بيت أهلي هو تعديه علي بالضرب، بالإضافة إلى السب والشتم لي ولأهلي واتهامي بسرقته، والكذب علي في أحيان كثيرة، كما أنه لا ينفق علي لضعف دخله ووظيفته ،كما أنه لم يرسل نفقة ابنته ولا نفقتي منذ أن تركني في بيت أهلي، وفي أكثر من مرة يطلب مني التنازل عن بعض مستحقاتي المالية عنده مقابل طلاقي؛ لذا أطلب من فضيلتكم إلزامه بالآتي: أولا: بيت جديد غير البيت الذي أسكن فيه مؤثث بالكامل. ثانيا: رضاوة بمبلغ محترم لمقامي. ثالثا: احترامي وحسن معاشرتي، وأن يقوم بإيصالي من مقر عملي وإليه. رابعا : دفع نفقة شهرية كافية لي ولبنتي. خامسا : حفظ الأسرار التي بيننا، وألا يسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا الخاصة؛ ولانتهاء وقت الجلسة المحدد رفعت الجلسة لاستكمال شروط المدعى عليها، مع حث الطرفين على الصلح، ومحاولة التوفيق بين وجهات النظر، وألا ينظر للآخر نظرة احتقار وتعال، وأن الحياة الزوجية مبنية على المودة والرحمة والمعاشرة والإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان. وفي جلسة أخرى حضر الطرفان وبسؤال المدعية عن باقي شروطها أجابت بقولها: ليس لدي مزيد شروط عما تم تدوينه في الجلسة الأولى سوى إلزام المدعى عليه بإحضار خادمة لي وللبيت، وبعرض إجابة المدعى عليها على المدعي أجاب بقوله: ما ذكرته المدعية في إجـابتها غـير صحيح، فلم أطمع في مالها، أو أتعدى عليها بالضرب، أو أسبها، أو أهلها بسوء، وعندما كانت في بيت الزوجية كنت أنفق عليها وعلى البيت بشكل عام، وليس في ذمتي للمدعية أي مستحقات مالية، كما أن لدي بيت ملك مكون من دورين؛ زوجتي الثانية تقيم في الدور الأول منه، ولا مانع لدي من تخصيص الدور الثاني للمدعية إن كانت فعلا ترغب في الرجوع لبيت الزوجية، كما أفيد فضيلتكم بأني لم أدفع نفقة ابنتي… منذ خروج المدعى عليها من بيت الزوجية؛ لأن زوجتي الحاضرة وأهلها رفضوا تمكيني من زيارة البنت، ولم أجد من أتفاهم معه من أهلها بشأن الزيارة والنفقة الخاصة بالبنت؛ أما ما يتعلق بشروط المدعى عليها كاملة باستثناء الرضاوة والنفقة لها وللبنت بمبلغ نقدي أضعه في يدها فأنا كما ذكرت أنفق على البيت بشكل عام، وأوفر احتياجات المدعى عليها وابنتي … . فجرى مني مناقشة الطرفين عمَّن سعى في الإصلاح والتوفيق في وجهات النظر فأجاب كل منهما بأنه تم تحكيم … أخ المدعية من الرضاع ،ولكن لم نتوصل معه إلى شيء، كما أضافت المدعية بقولها: لا أطلب من فضيلتكم فسخ النكاح والتفريق، وإنما أطلب إلزامه بالشروط، وما ذكره المدعي من البيت فهو ليس بيتا خاصا به، وإنما هو بيت لوالده، والدور الذي أسكن فيه الزوجة الثانية التي تزوجها بعد خروجي من بيت الزوجية إنما هو بيتي الذي كنت أسكنه، فالمدعي فيما يظهر لي ولكم لا يرغب حقيقة في رجوعي، وإنما يقصد المضارة بي، فجرى مني الاطلاع على عقد النكاح ،فلم أجد فيه مؤخر صداق، وبمناقشة المدعية عن سبب ما ذكرته من قصد إضرار الزوج بها أجابت بقولها: سبب ذلك والله أعلم من باب فرض الرأي ومزيد من الاحتقار، فجرى مني محاولة الصلح بين الطرفين فلم أتوصل إلى حل للجمع بينهما؛ وحيث إن الأمر ما ذكر سألت المتداعيين عن بعث حكمين من أهلهما من ذوي العقل والحكمة، فأجاب كل منهما بأننا نرغب في تحكيم لجنة الإصلاح التابعة لجمعية البر، ولا مانع لدينا من الانتهاء على ما تقرره اللجنة، ورفعت الجلسة مع التأكيد على الموظف المختص بمخاطبة رئيس لجنة الإصلاح بجمعية البر لاتخاذ ما يلزم. وفي جلسة أخرى فتحت الجلسة الثالثة وفيها حضر الطرفان ،وقد جرى مني مسبقا مخاطبة رئيس لجنة الإصلاح بجمعة البر الخيرية بالبدائع للتحكيم بين الزوجين، والإفادة بما يلزم بموجب خطابنا ذي الرقم …………… والتاريخ …………… ولم يرد جواب من اللجنة بشأنه؛ وبمناقشة الطرفين عما تم اتخاذه من قبل اللجنة، فأجاب كل منهما بمفرده قائلا: إن الأستاذ … قام بالتواصل معي بشأن القضية، ولم يتوصل لحل، كما أضاف المدعي بأن المدعى عليها أصرت على نفس شروطها المدونة بعاليه، ولم أوافق على شرط البيت الواقع في البدائع والنفقة النقدية بيدها، فتداخلت المدعى عليها قائلة: هل من المروءة أن يقوم الزوج بإسكان زوجته الجديدة في بيتي الذي كنت أسكنه ؟ وبعرض ذلك على المدعي أجاب بقوله: لا مانع لدي من رجوع المدعية لنفس الدور والبيت الذي كانت تسكن فيه إن كانت فعلا حريصة على الرجوع، علما بأن دخلي الشهري محدود، ويشق علي أن أستأجر بيتا آخر خارج مقر إقامتي بعنيزة، فعلقت المدعى عليها بقولها: البيت الذي يذكر ليس ملكا له، وإنما هو ملك لوالده، وأخشى أن يقوم بإخراجنا في أي وقت، فرد الزوج بقوله: لم ولن يخرجني والدي من بيته لعدم حاجته إليه ،ولو أخرجني منه فيحق لها أن تطالب ببيت جديد. وبسؤال المتداعيين: هل لديكما ما تريدان إضافته؟ فأجاب كل منهما بالنفي، كما قرر المدعي بقوله: ما زلت أرغب في رجوع زوجتي لبيت الزوجية والطاعة؛ وحيث إن الأمر ما ذكر، وللتعقيب على خطاب التحكيم رفعت الجلسة، وفي جلسة أخرى حضر الطرفان وقد وردنا جواب رئيس مجلس جمعية البدائع الخيرية ذو الرقم ٤٨1/خ والتاريخ …………… المتضمن ما نصه: وصلنا خطابكم ذو الرقم …………… وخطابكم ذو الرقم …………… بتاريخ …………… المرفقان، وعليه نفيدكم بأن المسؤول المختص بذلك اعتذر حاليا للظروف التي أبداها؛ لذا نعيد لفضيلتكم الخطابين المذكورين ، فجرى مني التواصل مباشرة مع المصلح والمحكم … لاتخاذ ما يلزم بشأن هذه القضية، فوردنا جوابه المقيد لدينا برقم …………… وتاريخ …………… المتضمن ما نصه: إشارة إلى خطابكم حول السعي في الصلح في القضية الزوجية بين … وزوجته نفيد فضيلتكم بأنه تم إحضار الزوج، وأبدى رغبته في رجوع زوجته مع ابنته إلى بيت الزوجية، وقد التزم في وضع الزوجة في منزل مستقل في مدينة عنيزة وفي دور كامل، وليس لها علاقة في الزوجة الثانية، أو في أهله، وكذلك وافق على جلب هدية رضاوة لها، واستعد بدفع كل ما تم الصرف على ابنته كنفقة في الفترة الماضية، ودفع تكلفة النقل من وإلى العمل لسنة كاملة، والسماح لها في زيارة الأهل؛ وذلك بشرط حسن العشرة، ونسيان الماضي، وبعد العرض على الزوجة وافقت بشرط الحصول على سكن في دور كامل بالبدائع، ودفع النفقة عليها وعلى ابنتها في السنوات الماضية، ودفعها في الحساب الخاص بها مع دفع هدية لا تقل عن عشرة آلاف ريال، وأن يقوم بنقلها إلى العمل بنفسه، وقد حاولنا إقناع الزوجة وحثها على الصلح مع الزوج، وأن هذا فيه خير لهم جميعاً، وكذلك للبنت حالة كونها مع والديها، وكذلك تذكيرها في حق الزوج وأن رضاه من أسباب دخول الجنة، ونرى يا فضيلة الشيخ إعطاء الطرفين مهلة لمراجعة الأمور وعواقبها قبل الانفصال لعل الله يجمع الشمل بينهم، وتعود الأمور إلى أحسن مما كانت عليه . وبعرضه على الطرفين قرر كل منهما المصادقة على ما تضمنه التقرير ،ورفض كل منهما مزيداً من الإمهال، كما ذكرت المدعى عليها بأنها تضررت من بقائها معلقة في ذمة المدعي مع تأكيدها على طلباتها بما فيها البيت الجديد في محافظة البدائع، فجرى مني مرة أخرى محاولة الإصلاح بين الطرفين والتوفيق بين وجهات النظر، وإفهامهما بمآلات الأمور، فأصر كل منهما على طلبه؛ فبناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة، ولمصادقة المدعى عليها على طلب الخروج من بيت الزوجية ورفض الرجوع إليه إلا بعد تحقق الشروط التي ذكرتها، وبما أن المدعي وافق على تلبية هذه الشروط باستثناء شرط تسليم نفقة نقدية للمدعى عليها وابنتها وبيت جديد في محافظة البدائع مع تعهده ببذل النفقة من مصروفات المدعى عليها وابنتها واحتياجاتهما، بالإضافة إلى تعهده بتوفير وتجهيز البيت الذي كانت تسكنه المدعى عليها، وبالإضافة إلى تعهده بتوفير ما تضمنه محضر الصلح والتحكيم بين الطرفين ،وبما أن المدعى عليها صرحت بعدم المطالبة بالفسخ والتفريق، وإنما أكدت على المطالبة بالشروط، ولما تبين لي من صدق المدعي في إرجاع الزوجة، وعدم المضارة بها الذي أكده عدم وجود مؤخر صداق في عقد قران المتداعيين، ولما جاء في محضر الصلح والتحكيم؛ وحيث رفض الطرفان مزيداً من الإمهال، وطال أمد نظر القضية؛ لذلك كله فقد قررت لزوم رجوع المدعى عليها لبيت الزوجية والانقياد والطاعة، وإلا فإنها ناشز ساقطة الحقوق ،وبذلك حكمت، كما أفهمت المدعى عليها بأن لها مطالبة المدعي بأي مستحقات مالية، أو بالفسخ بدعوى مستقلة، وبذلك حكمت. وبعرضه على الطرفين قرر المدعي القناعة بخلاف المدعى عليها مع استعدادها تقديم لائحة اعتراضية، فجرى إفهامها بأنها سوف تسلم نسخة من الحكم حالاً لتقديم الاعتراض عليه في مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا وإلا اكتسب الحكم القطعية، وعليه حصل التوقيع من الجميع في تمام الساعة التاسعة والنصف ،وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الاستئناف

الحمد لله وحده، وبعد، فقد اطلعنا نحن قضاة الدائرة المختصة بتدقيق قضايا الأحوال الشخصية والإنهاءات بمحكمة الاستئناف بمنطقة القصيم على المعاملة الواردة من فضيلة رئيس المحكمة العامة بمحافظة البدائع الشيخ/ … برقم …………… وتاريخ …………… المقيدة لدى المحكمة برقم …………… وتاريخ ……………  ،الخاصة بدعوى/ … ضد/ …؛ بشأن مطالبته بإلزام المدعى عليها بالرجوع إلى بيت الزوجية والانقياد والطاعة، المنتهية بالصك الصادر من فضيلته، المسجل برقم …………… وتاريخ …………… المتضمن حكم فضيلته بلزوم رجوع المدعى عليها لبيت الزوجية والانقياد والطاعة على النحو المفصل فيه. وبدراسة الصك وصورة ضبطه واللائحة الاعتراضية وأوراق المعاملة قررنا المصادقة على ماحكم به فضيلته. والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

error: