استقلال الذمة المالية للأفراد

كم اعتاب قضية طلاق

رقم القضية ١١٦/ ١/ ق لعام ١٤٢٢هـ

رقم الحكم الابتدائي ٥/د/ف / ٣٨ لعام ١٤٢٢ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ٦٨ /ت /١ لعام ١٤٢٣هـ

تاريخ الجلسة 14/5/١٤٢٣ هـ

الموضوعات

تعويض عن سجن – الضغط على مدين بتوقيف ابنه لتنفيذ حكم قضائي – مخالفة تطبيق النظام – استقلال الذمة المالية للأفراد – انتفاء الكفالة – الملزم في أقوال القضاة الأحكام والقرارات النافذة لا الآراء المجردة – أعمال جرد المحاسب القانوني تقريبية لا قطعية – سلطة الدائرة التقديرية في تقدير التعويض عن سجن غير نظامي.

مطالبة المدعي إلزام المدعى عليها تعويضه عن فترة سجنه – الثابت صدور صك شرعي ضد والد المدعي بإلزامه بسداد مبالغ مالية، وتقدم غريمه إلى المدعى عليها ضحا أن خصمه يماطل ويتهرب من تنفيذ الصك، والتمس القبض على أحد أولاده حتى حضوره لتنفيذ الصك – إصدار المدعى عليها خطابا إلى الشرطة بالبحث عن المدين أو إحضار ولده الأكبر وإلزامه، وعلى إثر ذلك قامت الشرطة بالقبض على المدعي وتوقيفه؛ لعدم عثورها على والده (المدين) – المدعى عليها استشارت رئيس المحاكم فأفاد بسجن المدعي وإخوانه؛ لما عرف عن والد المدعي من المماطلة – الثابت ان سجن المدعي جاء فاقدا لمشروعيته ونظاميته وذلك؛ لعدم ارتكابه ما يوجب ذلك، وكان يجب على المدعى عليها التوجيه بتطبيق الأنظمة والتعليمات المنظمة لمثل هذه الحالة، إذ إن المدعي له ذمته المالية المستقلة عن ذمة والده، ولم يكن كفيلا عن والده حتى يتم ايقافه، وهذا يمثل ركن الخطأ في جانب المدعى عليها، كما أنه وبالنسبة لرأي رئيس المحاكم فإن الملزم هو ما يصدر عن المحاكم من حكم واجب التنفيذ إذ المحاكم ليست في الأصل محلا لإبداء الرأي والاستشارة بل هي لفصل الخصومات وإنهاء المنازعات – تعويض المدعي عن فترة سجنه طبقا لتقدير القاضي المنوط به الحكم، سيما وأن الدائرة لم تجد للمدعي دخلا ثابتا يمكن أن تجعله مقياسا للتعويض – أثر ذلك: إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ التعويض المقدر للمدعي.

الوقائع

تتحصل وقائع هذه الدعوى في الاستدعاء الذي تقدم به المدعي إلى رئيس فرع ديوان المظالم بمنطقة عسير والذي ضمنه أنه تم القبض عليه بتاريخ 21/7/1421هـ من قبل شرطة منطقة نجران دون أي سبب ودون أن يرتكب ذنب أو جرم ودون أن يصدر بحقه حكم بالسجن إطلاقا، وقد علم أن سبب سجنه هو إجبار والده (…) والذي كان خارج نجران – على الحضور لتنفيذ الحكم الصادر ضده لصالح المدعو (…) والقاضي بإلزامه بسداد مبالغ مالية للمذكور. وأنه ظل سجين لدى شرطة نجران رهينة لهذا الأمر لمدة خمسة وخمسين يوما، حيث إنه بتاريخ 15/9/١٤٢١ هـ وبناء على أمر سمو وزير الداخلية تم إطلاق سراحه. وأن سجنه هذا تم دون ذنب أو جرم ارتكبه ودون مبرر شرعي يجيزه الدين الحنيف والأنظمة. وأنه لم يكن كفيلا أو ضامنا لوالده في مديونيته المطالب بها أو غيرها. كما أن سجنه هذا أصابه بأضرار مادية ومعنوية ونفسية ما زال يعاني منها، وطالب بالتعويض عن هذه الأضرار التي أوضحها في لائحة دعواه وهي: أ – الضرر المادي: ويتمثل في أن سجنه وقع في فترة الموسم وفي شهر رمضان وعيد الفطر مما تسبب في توقف النشاط في هذه الفترة الهامة وفوت عليه أرباح حقيقية لا تقل قيمتها عن (٥٠٠.000) خمسمائة ألف ريال. ب – الضرر المعنوي: ويتمثل في أن سمعته التجارية خسرها وتأثرت تأثرا كبيرا بسبب سجنه فلم يعد نشاطه التجاري كما كان سابقا وكذلك لحقه ضرر نفسي بسبب انقطاعه عن أسرته وأقاربه وما لحق أسرته وخاصة والدته من ضرر نفسي بسبب سجنه وأن أقل تعويض مقبول لجبر هذا الضرر هو (١٠٠٠.000) مليون ريال. وانتهى المدعي إلى طلبه إلزام إمارة منطقة نجران بتعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية والنفسية التي أصابته بسبب أمرها بسجنه دون وجه حق بدفع مبلغ قدره مليون وخمسمائة ألف (١٥٠٠٠00) ريال. وفي سبيل نظر الدعوى حددت الدائرة جلسة حضرها المدعي بتاريخ 6/2/١٤٢٢ هـ وقرر أن دعواه لا تخرج عن مضمون ما جاء في استدعائه، وبهذه الجلسة تم استكمال ما ينقص ملف القضية من أوراق وتم تحديد جلسة لاحقة بتاريخ12/3/1422هـ وأبلغت الجهة المدعى عليها والجهات ذات العلاقة بهذا الموعد وذلك بالخطاب رقم (٢١٩) وتاريخ 11/2/١٤٢٢ هـ وبالموعد المحدد حضر المدعي كما حضر (…) ممثلا عن إمارة منطقة نجران وقدم ما يفيد تكليفه ممثلا عن الإمارة في هذه الدعوى وطلب إمهاله لإعداد الاجابة عن دعوى المدعي وقد أجيب لذلك. وبجلسة يوم الاثنين الموافق ٢٦/٣/1٤٢٢هـ حضر طرفا الدعوى وقدم ممثل إمارة منطقة نجران مذكرته الجوابية التي كان أهم ما جاء فيها أن والد المدعي مطالب بمبالغ مالية للمدعو (…) الذي تقدم للجهات المختصة (الحقوق المدنية) التي أحضرت المدعي (…) فأفادها أن والده بالرياض، وأن شقيقه الأكبر بجدة وقد طلبت منه كفيل حضوري لإطلاقه فقرر عجزه عن إحضار كفيل فأوقفته الحقوق المدنية وطلبت من الإمارة التوجيه وقد صدر توجيه صاحب السمو الملكي أمير منطقة نجران بإحالة القضية من قبل الشرطة إلى فضيلة رئيس المحاكم للاستئناس برأي فضيلته وما يراه ينفذ، وقد كان رأي فضيلته: ” نفيدكم بأن المعروف عن المحكوم عليه (…) وابنه (…) المماطلة وذلك لمعرفتنا بقضاياهما بالمحكمة، وقد سبق طلب المحكمة لـ (…) في قضايا مماثلة وتهرب عن الحضور إلا بعد سجن ابنه (…) فنرى الاستمرار في رأى الإمارة بتوقيف من يعثر عليه من أبنائه حتى حضوره ومتى ما حضر يطبق بحقه التعليمات. “وأنه يظهر من هذا إن إمارة منطقة نجران لم ترتكب خطأ في حق المدعي أو تخالف الأنظمة أو تتسبب في سجنه، وبالتالي فإن مطالبته لها بالتعويض تعتبر باطلة وذلك اعتمادا على ما يلي: ١- وجود حق خاص ثابت بذمة والد المدعي المتهرب عن إنفاذ الصك الشرعي واجب التنفيذ ألجأ الجهة المختصة إلى إلزام المدعي بإحضار والده أو شقيقه أو الدلالة عليهما وأنه عند امتناعه عن ذلك تم إيقافه إلى حين الاستفسار من الإمارة. ٢ – وأنه وحسب الاختصاص وجه الأمير بإحالة القضية إلى رئيس المحاكم للاستئناس برأيه وقد رأى فضيلته الاستمرار في رأي الإمارة بتوقيف من يعثر عليه من أبناء والد المدعي لحين حضوره. ٣ – أن المدعي لا يستحق أي تعويض من الإمارة عن سجنه وأن ما ورد من تقرير جزافي للضرر المادي الذي لحقه لا يسند إلى حقيقة وما يدعيه من ضياع موسم العيد وهو مطلق بتاريخ 15/9/١٤٢١هـ. وانتهى ممثل الإمارة في مذكرته إلى طلبه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا وموضوعا، وبعد أن تم تسليم المدعي صورة منها استعد بالإجابة عليها في جلسة لاحقة، وقد طلبت الدائرة من المدعي تحديد الأضرار المادية التي لحقته. وقد تلت هذه الجلسة عدة جلسات تبادلت فيها المذكرات كان أهم ما جاء في مذكرات المدعي تأكيده أن سجنه كان دون سبب وبلا ذنب إذ إن العمل التجاري الذي يمارسه خاص به والحكم الشرعي إنما هو صادر بحق والده وليس له علاقة بذلك، كما أنه غير ملزم بكفالة والده إذ إن الكفالة اختيارية وأن ما أشير إليه من أن سجنه كان بناء على رأي رئيس المحاكم فإن العبرة ليست برأي القاضي بل بالحكم الشرعي وقد تم سجنه دون حكم، كما أنه ليس هناك ي الأنظمة والتعليمات ما يجيز إيقاف الأبناء ممن ليس لهم علاقة بسبب مطالبة على آبائهم، وقدم المدعي تقريرين محاسبين وذلك لمحل الأدوات المنزلية الخاصة به عن عامي 1٤٢٠هـ و١٤٢١هـ، وأما مذكرات المدعى عليها فكان أهم ما جاء فيها التأكيد على أن إمارة منطقة نجران لم تصدر أمر بإيقاف أو سجن المدعي وإنما صدر التوجيه بالاستئناس برأي فضيلة رئيس المحاكم الذي رأى الاستمرار في إيقافه، وأن التقريران اللذين قدمهما المدعي غير ملزمين وبعيدين عن الحقيقة. وقد أوضح وكيل المدعي بالجلسة المنعقدة بتاريخ ٢٥/٤/14٢٢ هـ أن موكله لا يوجد لديه جرد سابق لمحلاته التجارية وكذلك لم يكن لديه دفاتر نظامية للمحاسبة ولم يكن لديه محاسب خاص بتدقيق حسابات المحلات وإنما يوجد لديه فواتير شراء ودفتر قيد يومية وأن عمل المحاسب القانوني يتطلب إجراء جرد تقريبي للعام السابق لسجن موكله. كما استوضحت الدائرة من المدعي بعض المعلومات الخاصة به فأفادها بالجلسة التي حضرها بتاريخ 29/8/١٤٢٢ هـ أنه يبلغ من العمر ثلاثين سنة وغير متزوج ويحمل الشهادة الابتدائية التي حصل عليها عام (٤٠٤اهـ) ويقيم مع والده بنفس المنزل وأنه خلال فترة سجنه كانت أسرة شقيقه (…) تقيم مع أهله بنفس المبنى إلا أن شقيقه (…) غير موجود بصفة دائمة بنجران بالرغم من أنه كان له نشاط تجاري بنجران افتتحه شقيقه قبل سنتين. وقد سألته الدائرة عن الأسباب التي منعته من توكيل والده أو شقيقه (…) أو أي شخص آخر بإدارة المحل التجاري أثناء فترة سجنه أجاب بأن تفكيره ذلك الوقت منصب في كيفية خروجه من السن وأضاف أنه عندما سجن أمر عمالهبإغلاق المحل ثم عاد بعد يومين أو ثلاثة وأمرهم بفتحه.

الأسباب

وبعد سماع الدعوى والإجابة وبعد الاطلاع على ملف القضية وما حواه من مذكرات، وحيث إن المدعي يطالب بتعويضه عن فترة سجنه البالغة خمسة وخمسين يوما؛ لذا فهذه الدعوى تدخل ضمن اختصاص ديوان المظالم إعمالا لنص المادة (٨/1/ج) من نظام ديوان المظالم. وأما من حيث الشكل فإن المدعي قد خرج من السجن بتاريخ ١٥/٩/١٤٢١هـ وتقدم للديوان مطالبا بالتعويض بتاريخ 14/1/١٤٢٢ هـ وبالتالي فهذه الدعوى مقبولة شكلا كونه قدمها خلال الأجل النظامي. وأما ما يتعلق بالموضوع فانه يتضح من اوراق الدعوى أن والد المدعي مطالب بمبالغ مالية وقد صدر عليه صك شرعي بإلزامه بالسداد وتقدم غريمه المدعو (…) إلى إمارة منطقة نجران موضحا أن خصمه يماطل ويتهرب من تنفيذ الصك الشرعي ويلتمس القبض على أحد أولاده حتى حضوره لتنفيذ الحكم، وقد أحالت الإمارة طلب المذكور إلى شرطة منطقة نجران بخطابها رقم (١٣٧٢٨) وتاريخ 19/6/١٤٢١ هـ بعد أن وجهت بالاطلاع واتخاذ اللازم حسب التعليمات ثم عاد المدعو (…) وتقدم باستدعاء آخر للإمارة ضمنه أن أبناء خصمه (…) و(…) يقومان بإدارة أعمال والدهما، وأن والدهما لم يسلم نفسه من السابق إلا بعد القبض على ابنه الأكبر… إلخ، وقد أحالت الإمارة الاستدعاء إلى شرطة منطقة نجران (الحقوق المدنية) بخطابها رقم (١٥٨١٧) وتاريخ 13/7/١٤٢١ هـ وقد ذكرت الإمارة بهذا الخطاب ما نصه: (يظهر أن المدعى عليه متلاعب وما دام أن هناك حكم شرعي فلابد من إنفاذه والبحث عنه أو إحضار ولده الأكبر وإلزامه والإفادة). وقد قامت الشرطة بناء على هذا الخطاب بالقبض على المدعي وتوقيفه ثم قامت بالكتابة للإمارة بخطابها رقم (٦/٢٥/٢٥٦/ ١) وتاريخ ٢٣/٧/1٤٢١هـ الذي جاء فيه أنه بالبحث عن المدعى عليه المدعو (…) وعن ابنه الأكبر (…) لم يتم العثور عليهما فتم إحضار ابنه (…) الذي قرر بأن والده في الرياض وأخاه (…) في جدة، وقد طلبت الشرطة بهذا الخطاب التوجه حيال استمرار توقيف (…) من عدمه والبحث عن الابن الأخر(…) وتوقيفه وإغلاق محل الأدوات المنزلية والتعميم عن (…)، وقد وجهت الإمارة الشرطة بإحالة القضية من قبل الشرطة إلى فضيلة رئيس المحاكم للاستئناس برأي فضيلته وما يراه فضيلته ينفذ. وذلك بخطاب الإمارة رقم (١٧٣٩٨) وتاريخ 5/8/1421هـ، وقد قامت الشرطة بالكتابة إلى فضيلة رئيس محاكم منطقة نجران بالخطاب رقم (٢٧٣٠/1) في 5/8/١٤٢١ هـ وذلك على ضوء توجيه الإمارة، وقد وجه رئيس محاكم منطقة نجران بشرحه على هذا الخطاب بما نصه: (إن المعروف عن المحكوم عليه (…) وابنه (…) المماطلة… فنرى الاستمرار في رأي الإمارة بتوقيف من يعثر عليه من أبنائه حتى حضوره ومتى حضر يطبق بحقه التعليمات..). وحيث إن المتأمل لمضمون هذه المكاتبات يجد أن الإمارة هي من وجه فعلا بإيقاف المدعي إذ إنه بعد توقيفه من قبل الشرطة أخبرت الإمارة بذلك وطلبت توجيهها والتي وجهت بأخذ رأي رئيس محاكم منطقة نجران وجعلت رأيه ملزما للشرطة بتوجهها بأن ما يراه فضيلته ينفذ، وبالتالي فإن ما قامت به الشرطة ما هو إلا تنفيدا لتوجيه إمارة منطقة نجران التي كان من الواجب عليها التوجيه بتطبيق الأنظمة والتعليمات المنظمة لمثل هذه الحالة لا الإلزام بأخذ رأي رئيس المحاكم وتنفيذه، لاسيما وأن رأي رئيس المحاكم لم يكن حكما واجب التنفيذ إنما مجرد رأي غير ملزم لم يكن في محله إذ إن المدعي له ذمته المالية المستقلة عن ذمة والده وليس كفيلا عن والده لا حضوريا ولا غرميا حتى يتم إبقاؤه رهن التوقيف لحين حضور والده، فضلا على أنه ليس ملزما بكونه ابنا لوالده بوفاء ما على والده من التزامات مالية ليس له بها علاقة، كما أن سجنه لم يكن بسبب جريمة أو جناية ارتكبها، وأيضا فإن الملزم هو ما يصدر عن المحاكم من حكم واجب التنفيذ إذ المحاكم ليست في الأصل محلا لإبداء الرأي والاستشارة بل هي لفصل الخصومات وإنهاء المنازعات، وكان الواجب على الإمارة التوجيه بتطبيق أنظمة وتعليمات لائحة أصول الاستيقاف والتي حددت الإجراءات الواجب اتباعها في توقيف الأشخاص. وبالتالي فإن توجيه الإمارة بأخذ رأي رئيس المحاكم وتنفيذه والذي كان رأيه في غير محله قد تسبب في بقاء المدعي في التوقيف من تاريخ 21/7/١٤٢١هـ حتى تاريخ 15/9/١٤٢١ هـ وهذا ما يمثل ركن الخطأ من جانب المدعى عليها الأمر الذي نشأ منه ضرر لحق بالمدعي ببقائه موقوفا لمدة خمسة وخمسين يوما، والعلاقة السببية قائمة بين الخطأ والضرر، وبالتالي فإن أركان المسؤولية التقصيرية متوفرة في تصرف المدعى عليها، لذا فإن المدعي يستحق تعويضا عما لحقه من ضرر. وحيث إن سجن المدعي قد جاء فاقدا لسند مشروعيته ونظاميته وليس تنفيذا لحكم جنائي أو قرار شرعي صادر وفق التعليمات الشرعية خاصة وأن الأحوال العامة تقضي بعدم سجن أي شخص إلا بناء على حكم أو قرار شرعي محدد فيه الجرم المنسوب إليه ارتكابه ودليل ثبوته قبله والمدة المقررة لسجنه على وجه التحديد أو ثبوت ارتكابه لإحدى الجرائم الكبرى المنصوص عليها في المادة (العاشرة) من لائحة أصول الاستيقاف سالفة الذكر أو توافرت بشأنه الأسباب الموجبة للتوقيف المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة من ذات اللائحة أو سبب مشروع يبيح سجنه، وإذا كان الأمر ما سلف فإن ذلك يترتب في جانب الإمارة المدعى عليها ركن الخطأ الموجب لمسؤوليتها، وترى الدائرة أن لا مجال لجبر الضرر الناتج عن سجنه إلا بتعويضه ماديا، وترى أن ما يلحق الناس من جراء السجن من أضرار يتفاوت باختلاف قدر كل شخص وحاله وما يحيط بسجنه من ظروف ومن ثم يختلف مقدار التعويض الجابر لهذه الأضرار، ويترك أمر تقدير التعويض للقاضي المنوط به الحكم في الدعوى لا سيما وأن الدائرة لم تجد للمدعي دخلا ثابتا يمكن أن تجعله مقياسا للتعويض بل إن نشاطه التجاري، وقد أفاد وكيله بالجلسة المنعقدة بتاريخ ٢٥/٤/14٢٢ هـ بأن موكله ليس لديه جرد سابق لمحلاته التجارية وليس لديه دفاتر نظامية للمحاسبة، وكذلك لم يكن عنده محاسب خاص بتدقيق حسابات المحلات، بينما رأت الدائرة في تقرير مراقب الحسابات والبيانات المالية أنه صدر بعد مراجعة دفاتر وسجلات المؤسسة، وأن الجرد قد تم من قبل المؤسسة وأنه تم إجراء المحاسبة في ضوء البيانات والمعلومات التي قدمت له- أى المحاسب القانوني – وبالتالي فإن الدائرة لا تعول على ما جاء في التقريرين المقدمين من قبل المدعي إذ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم. فضلا على أن وكيل المدعي قد أكد خلو مؤسسة موكله من الدفاتر النظامية للمحاسبة وعدم وجود جرد سابق للمحلات. بل كل ما لديه ما هي إلا فواتير شراء ودفتر قيد يومية، كما أفاد وكيل المدعي أن عمل المحاسب القانوني يتطلب إعداد جرد تقريبي للسنة السابقة عام ١٤٢٠هـ أي أن هذا الجرد ليس حقيقيا. كما أن المدعي يذكر أنه فاته أرباح حقيقية لا تقل عن خمسمائة ألف ريال بينما نجد التقريرين المحاسبيين قد تضمن الأول أن الأرباح عام ١٤٢٠هـ بلغت أربعمائة وأربعة عشر ألفا وستمائة وستة وأربعين (٤١٤٦٤٦) ريالا، وأن خسائر عام (١٤٢١هـ) بلغت مائتين وثمانية وثمانين ألفا وستمائة وثمانية وتسعين ريالا (٢٨٨٦٩٨). وبذلك فإن المدعي يكون قد لحقه خسارة وفات عليه أرباح في عام (١٤٢١هـ) بالنسبة للعام الذي قبله مجموعها يقدر بسبعمائة وثلاثة آلاف وثلاثمائة وأربعة وأربعين ريالا (٧٠٣٣٤٤) والفرق بينها وبين ما يذكر المدعي في لائحة دعواه من خسارة مما لا يمكن التغاضي عنه أو الخطأ فيه الأمر الذي يجعل الدائرة تؤكد أنه لا يمكنها قبول ما جاء في التقريرين المحاسبيين أو الاعتماد عليهما، كما لا يمكنها قبول ما ادعاه المدعي بدون دليل قطعي. وأيضا فإن الدائرة ترى أن ما قد يكون فات المدعي من ربح كان لإهمال المدعي دور فيه أيضا إذ كان من الواجب عليه إسناد إدارة المحل لوالده أو شقيقه (…) الذي ذكر المدعي أنه في تلك الفترة كانت أسرته تقيم بنجران وأن له نشاط تجاري هناك أي أن إقامته الدائمة بنجران أو إسناد إدارة المحل إلى أي شخص آخر يثق به. كما أن المدعى عليها لم تغلق المحل الخاص بالمدعي ولم توقف العاملين به. والدائرة تأخذ باعتبارها عند تقديرها للتعويض ما ذكره المدعي أمامها من معلومات اجتماعية عن نفسه بالجلسة المنعقدة بتاريخ 29/8/1422هـ والمذكورة بوقائع هذا الحكم، كما تأخذ باعتبارها ما لحقه من ضرر معنوي. لذا فإن الدائرة ترى اجتهادا منها أن في تعويض المدعي بمبلغ ثمانمائة ريال عن كل يوم أمضاه في التوقيف ما يكفي لرفع الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بالمدعي من جراء الإجراء الذي اتخذته المدعى عليها. وبالتالي فإن المدعي يستحق تعويضا عن سجنه لمدة خمسة وخمسين يوما مبلغا قدره أربعة وأربعون ألف (٤٤٠٠٠) ريال. وأما مطالبة المدعي بمبلغ مليون وخمسمائة ألف فهو بعيد عن الواقع ومبالغ فيه جدا.

لذلك حكمت الدائرة: بإلزام إمارة منطقة نجران بدفع مبلغ قدره أربعة وأربعون ألف (٤٤٠٠٠) ريال للمدعي (…)، ورفض ما عدا ذلكمبين بالأسباب.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: