استقلال المزايا المالية للمدنيين عن العسكريين

لائحة اعتراضية

رقم القضية ٨٢١/ ١/ ق لعام ١٤١٢هـ

رقم الحكم الابتدائي ٦/د/ف /٤ لعام ١٤١٤هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ٢٩٥ /ت /٢ لعام ١٤١٤هـ

تاريخ الجلسة 28/10/١٤١٤هـ

الموضوعات

خدمة عسكرية , ضباط , حقوق وظيفة , مكافأة مباشرة الأموال العامة , بدل طبيعة عمل , شروط صرف المكافأة والبدل , استقلال المزايا المالية للمدنيين عن العسكريين ما لم يرد نص خاص

مطالبة المدعي إلزام المدعى عليها صرف مكافأة مباشرة الأموال العامة له، وبدل طبيعة العمل المنصوص عليه في اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية – دخول المطالبتين محل الدعوى ضمن الحقوق المقررة بنظم الخدمة المدنية – وفقا لنظام وظائف مباشرة الأموال العامة استحقاق الموظف المعين على إحدى الوظائف المشمولة به مكافأة مباشرة الأموال العامة – تكليف الموظف من جهة عمله لا يعني تعيينه رسميا على الوظيفة-ثبوت تكليف المدعي بعمل أمين مستودعات الأمن العام دون تعيينه رسميا بذلك، ما يعني: عدم استحقاق المدعي لمكافأة مباشرة الأموال العامة، لا سيما أن الوظائف العسكرية ليس لها مسميات مصنفة بمسمى أمين مستودع- أما عن مطالبته بصرف بدل طبيعة عمل فيجب لصرف البدل توافر شرطين هما: أن يكون الموظف معين على الوظيفة المقرر لها البدل، مع مزاولة عمل تلك الوظيفة- ثبوت تعيين المدعي على وظيفة غير الوظيفة المقرر لها، ما يعني: عدم استحقاق المدعي لبدل طبيعة العمل. مع بيان أن لكل نوع من الموظفين (المدنيين والعسكريين) نظامه الخاص الذي يحكمه، فلا يصح أن يستفيد الموظف المدني من مزايا أنظمة الخدمة العسكرية، ولا العسكري يستفيد من مزايا أنظمة الخدمة المدنية إلا ما يرد به نص خاص- أثر ذلك: رفض الدعوى.

الأنظمة واللوائح

  • المواد (1 , ٢ , ٣) من نظام وظائف مباشرة الأموال العامة الصادربالمرسوم الملكي رقم (م/ ٧٧) بتاريخ ٢٣/١٠/١٣٩٥هـ.

  • المواد (١، ٣، ٤) من نظام الموظفين العام الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /٥) وتاريخ ١ /٢ / ١٣٩١هـ.

  • نظام خدمة الضباط الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / ٤٣) بتاريخ 28/8/١٣٩٣هـ.

  • المادة (٢٧/ ١٧) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية الصادرة بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم (١) بتاريخ 27/7/١٣٩٧هـ.

  • المادة (١) من اللائحة التنفيذية لنظام وظائف مباشرة الأموال العامة الصادرة بقرار وزير المالية رقم (٤/١٣١٣٠) وتاريخ 20/8/١٣٩٦هـ.

  • تعميم وزير المالية والاقتصاد الوطني رقم (٤/٢٦٣٨) بتاريخ 20/7/1401هـ.

  • تعميم الديوان العام للخدمة المدنية رقم (٣٢) بتاريخ 16/6/١٣٩٨هـ.

  • قرار الديوان العام للخدمة المدنية رقم (٢) بتاريخ 1/3/١٣٩٨هـ.

  • قرار الديوان العام للخدمة المدنية رقم (٤) بتاريخ 1/7/١٣٩٨هـ.

الوقائع

تتلخص وقائع هذه القضية بأن المقدم المتقاعد(…) ، قدم استدعاء إلى صاحب المعالي رئيس ديوان المظالم بتاريخ ٢٨/5/1412 هـ ذكر فيه أنه قد كلف بأعمال أمين مستودعات الأسلحة والذخيرة ومواد مكافحة الشغب اعتبارا من 5/1/١٣٩٩ هـ وحتى انتهاء خدمته في 29/5/١٤١٠هـ، وقد قام خلال خدمته في تلك المستودعات بمباشرة مهام الوظيفة في استلام وصرف جميع ما يرد أو يخرج من هذه المستودعات بموجب نص ولوائح مباشرة الأموال العامة وقواعد وإجراءات المستودعات الحكومية وعند انتهاء خدمته بإحالته للتقاعد شكلت لجان لجرد محتويات المستودعات وتطبيقها على الوثائق الرسمية فكانت مطابقة من حيث الصرف ومن حيث الأعيان التي أدخلت المستودعات وقامت اللجنة بإخلاء طرفه وفق القواعد والإجراءات النظامية، وبعد ذلك تقدم باستدعاء لسعادة مدير إدارة التموين العام بالأمن العام بتاريخ 27/12/١٤١٠هـ يلتمس فيه تطبيق الفقرة (الثالثة) من نظام وظائف مباشرة الأموال العامة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / ٧٧) في ٢٣/10/ ١٣٩٥هـ، وقد تبلغ في 6/5/1412هـ بأنه لا يستحق المكافأة التي نص عليها النظام بناء على ماورد للأمن العام من سعادة مدير إدارة تنفيذ الأنظمة بديوان الخدمة المدنية برقم (٥٦٧٦/ ١٥) في ٢/ ٣/ 14١٢ هـ والذي ورد فيه أن الديوان يأسف لتعذر الإجابة عن الاستفسار الوارد من الأمن العام رقم (١٠٠٨) في 16/2/1412هـ؛ لأن الديوان يختص بمعالجة الأمور التي تهم الموظفين المدنيين، وكونه عسكريا لا يمكن البت في موضوعه من قبل الديوان العام للخدمة المدنية، وكون مهام الوظيفة التي باشرها كانت تتعلق بمباشرة أموال عامه تنطبق عليها أنظمة المستودعات وإجراء اتها وأنظمة مباشرة الأموال العامة فإن رتبته العسكرية لن تكون حائلا دون استحقاقه للمكافأة التي حددها نظام مباشرة الأموال العامة. وقد صدر خطاب معالي نائب رئيس ديوان المظالم رقم (٣٦٤٠/1) وتاريخ 4/6/١٤١٢هـ إلى معالي مدير الأمن العام بطلب الإفادة عن الموضوع، وأفاد معالي مدير الأمن العام بخطابه رقم (٣٦٨ ش م ن) وتاريخ ٢/ ٧/ 14١٢ هـ بأن المذكور سبق وأن تقدم بطلب صرف المكافأة وتم الاستفسار من ديوان الخدمة المدنية وورد خطاب مدير إدارة تنفيذ الأنظمة المتضمن بأن الديوان يأسف لتعذر الإجابة على الاستفسار؛ لأنه يختص بمعالجة أوضاع الموظفين المدنيين، أما الموظفين العسكريين فيمكن الاستفسار من الجهات المختصة، كما أن المذكور تقدم بطلب آخر وأحيل طلبه للمستشارين لدراسته من الناحية النظامية وسنوافيكم بما يتم التوصل إليه في حينه. وقد قدم المدعي استدعاء تعقيبي سجل بالوارد العام برقم (٥١٢٨/ ٢) وتاريخ 15/8/١٤١٢هـ، وأيضا قدم استدعاء آخر سجل بالوارد العام برقم (٦٠٨٥/2) وتاريخ 16/10/١٤١٢هـ، وقد صدر خطاب معالي نائب رئيس الديوان رقم (٦٤٢٥/ ١) وتاريخ 26/10/14١٢هـ إلى معالي مدير الأمن العام بطلب الافادة عما انتهى إليه دراسة الموضوع، وقد ورد للديوان خطاب معالي مدير الأمن العام رقم (٤٨٧/ت م أ) وتاريخ 20/2/١٤١٣هـ المتضمن إفادته عما انتهى إليه دراسة طلب المدعي وأرفق به جميع الأوراق المتعلقة بالموضوع ومن ضمنها عرض مدير إدارة التخطيط والتنظيم لمعالي مدير الأمن العام رقم (أ/ م/ ع/ ١٦٧٤ ) وتاريخ 26/6/1412هـ المتضمن: أنه بإحالة الأوراق إلى المستشار أفاد بعد دراسة الموضوع وبناء على ما ذكر بالغرض من وقائع ومرئيات بأنه لا يوجد نص نظامي يستند عليه ليصرف للمقدم المتقاعد (…) هذه المكافأة؛ لعدم خضوع مسمى وظيفته للمواصفات المحددة في الوظائف المشمولة بنظام وظائف مباشرة الأموال العامة ولوائحه، ويطلب الأمن العام رفض دعوى المدعي. كما قدم المدعي استدعاء آخر بتاريخ 15/3/1٤١٣هـ يطالب فيه بصرف بدل طبيعة العمل بواقع (٣٠%) من راتبه وهو البدل الذي يصرف لأمناء المستودعات؛ وفقا لنص المادة (٢٧/ ١٧) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية. وقد استند المدعي في إثبات دعواه بالإضافة إلى نظام وظائف مباشرة الأموال العامة ونظام الخدمة المدنية ولوائحه، استند إلى قرار مجلس الوزراء رقم (٣٧٣) لعام ١٣٩١هـ القاضي بالموافقة على طلب وزارة الداخلية إسناد مستودعات الأمن العام الهامة إلى ضباط أو صف ضباط مدربين، وقرار مجلس الوزراء رقم (٩٥) لعام ١٤٠١هـ القاضي بالأخذ بنظام الخدمة المدنية ولوائحه لقياس رواتب وبعض بدلات وأجور العسكريين…”.

الأسباب

حيث إن المدعي حصر دعواه في المطالبة بأن تصرف له مديرية الأمن العام المكافأة المنصوص عليها بالمادة (الثالثة) من نظام وظائف مباشرة الأموال العامة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / ٧٧) وتاريخ 23/10/١٣٩٥هـ المعدل بالمرسوم الملكي رقم (م / ٥) وتاريخ 14/4/١٤٠٠هـ، وكذلك مطالبته بأن تصرف له مديرية الأمن العام بدل طبيعة العمل المنصوص عليه بالمادة (٢٧/ ١٧) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية الصادرة بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم (١) وتاريخ 27/7/١٣٩٧هـ المحددة بنسبة لا تزيد على (٢٠%) من راتب أول مربوط المرتبة التي يشغلها الموظف، وذلك كله مقابل قيامه بعمل أمين مستودعات الأسلحة والذخيرة بالأمن العام، وحيث إنه يجب على الدائرة قبل الخوض في موضوع الدعوى والفصل فيها أن تنظر في مدى اختصاص ديوان المظالم بالنظر والفصل فيها من عدمه ومن ثم النظر في الدعوى من الناحية الشكلية فإن تبين للدائرة أن الديوان مختص بنظر هذه الدعوى وأن المدعي استكمل الاجراءات الشكلية وفقا لقواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم قبلت الدعوى من حيث الاختصاص والشكل وإلا حكمت الدائرة بعدم اختصاص الديوان بنظرها أو حكمت بعدم قبولها شكلا حسب ما يكون عليه الحال. فأولا من ناحية اختصاص الديوان بالنظر في هذه الدعوى من عدمه؛فان المادة (٨/1/أ) من نظامه الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /٥١) لعام 1٤٠٢هـ نصت اختصاصه بالفصل في الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية والتقاعد لموظفي ومستخدمي الحكومة والأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة المستقلة… إلخ. وحيث إنه وإن كان المدعي موظفا عسكريا إلا أن ما يطالب به يدخل ضمن الحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية بدليل أنه فيما يتعلق بمطالبة المدعي الأولى المنصوص عليها بالمادة الثالثة من نظام وظائف مباشرة الأموال العامة فقد نصت المادة (الأولى) فقرة (ب) من ذلك النظام “أن يصدر رئيس ديوان الموظفين العام – سابقا الديوان العام للخدمة المدنية بعد التشاور مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني قرارا بأسماء الوظائف التي ينطبق عليها هذا النظام وتصنيفها طبقا لنظام الموظفين – نظام الخدمة المدنية – واللوائح الصادرة بموجبه. أما المادة الثانية فقد اشترطت شروطا لمن يشغل الوظائف المنصوص عليها في المادة الأولى من نظام وظائف مباشرة الأموال العامة، وذكرت أن هذه الشروط تضاف إلى شروط التعيين والترقية والنقل المنصوص عليها في نظام الموظفين العام – نظام الخدمة المدنية. كما نصت المادة (الثالثة) فقرة (ه) من ذات النظام على جواز تعديل المكافأة بقرار من مجلس الخدمة المدنية، كما نصت المادة الرابعة على تعيين فئة المكافأة وفقا للمادة السابقة من واقع بيانات الخدمة التي يصدرها ديوان الموظفين العام… فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن مطالبة المدعي داخلة تحت المطالبة بالحقوق الواردة بنظم الخدمة المدنية؛إذ إن النظام يتعلق بوظائف تخضع لنظام الخدمة المدنية، كما هو واضح من ان تصنيف هذه الوظائف يتم عن طريق ديوان الموظفين العام – سابقا – الديوان العام للخدمة المدنية حاليا وكذلك شروط التعيين على تلك الوظائف هي شروط التعيين في الوظائف الخاضعة لنظام الخدمة المدنية وزيادة عليها. أما طلب المدعي صرف بدل طبيعة عمل بنسبة (٢٠%) من راتب أول درجة المرتبة التي يشغلها فلا شك في كون هذه المطالبة من المطالبات المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية إذ إنها منصوص عليها بالمادة (٢٧/ ١٧) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية. ومن هذا العرض يتبين أن هاتين المطالبتين داخلتان ضمن المطالبات بالحقوق المقررة بنظم الخدمة المدنية التي تنطوي الدعاوى المرفوعة من ذوي الشأن المتعلقة بها في اختصاص ديوان المظالم. أما ما يتعلق بالناحية الشكلية لقبول الدعوى فحيث أثبتنا أن مطالبتي المدعي تعتبران من الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية فإنها تنطبق بشأنها المادة الثانية من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (١٩٠) لعام ١٤٠٩هـ التي نصت على أنه: يجب في الدعاوى المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (الثامنة) من نظام ديوان المظالم أن يسبق رفعها إلى الديوان مراعاة مايلي: ١- مطالبة الجهة الإدارية المختصة خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق المدعى به مالم يكن ثمة عذر شرعي حال دون المطالبة يثبت لدى الدائرة المختصة بالديوان، وعلى الجهة الإدارية أن تبت فيها خلال تسعين يوما من تاريخ تقديمها، وبالنسبة إلى الحقوق التي نشأت قبل نفاذ هذه اللائحة فتبدأ المدة المحددة للمطالبة بها من تاريخ نفاذها. ٢- إذا صدر قرار الجهة الإدارية برفض المطالبة خلال المدة المحددة في الفقرة السابقة، أو مضت هذه المدة دون أن تبت في المطالبة فلا يجوز رفعها إلى الديوان إلا بعد التظلم إلى الديوان العام للخدمة المدنية خلال ستين يوما من تاريخ العلم بالقرار الصادر برفض المطالبة أو انقضاء المدة المحددة في الفقرة السابقة دون البت فيها ويجب أن يكون القرار الصادر من الجهة الإدارية برفض المطالبة مسببا وعلى الديوان العام للخدمة المدنية أن يبت في التظلم خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه.٣- إذا صدر قرار الديوان العام للخدمة المدنية برفض التظلم أو مضت المدة المحددة في الفقرة السابقة دون البت فيه جاز رفع الدعوى إلى ديوان المظالم خلال تسعين يوما من تاريخ العلم بالقرار الصادر بالرفض أو انقضاء الستين يوما المذكورة دون البت في التظلم أو خلال ما تبقى من الخمس السنوات المذكورة في الفقرة (الأولى) من هذه المادة أيهما أطول، ويجب أن يكون القرار الصادر من الديوان العام للخدمة المدنية برفض التظلم مسببا.4- إذا صدر قرار الديوان العام للخدمة المدنية بأحقية المدعي فيما يطالب به ولم تقدم الجهة الإدارية بتنفيذه خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغه جاز رفع الدعوى إلى ديوان المظالم خلال الستين يوما التالية لهذه المدة أو خلال ما تبقى من الخمس سنوات المذكورة في الفقرة (الأولى) من هذه المطالبة أيهما أطول” . وحيث إن المدعي أخلي طرفه من الأمن العام بتاريخ 22/8/١٤١٠هـ، كما هو مبين بالوقائع فتقدم إلى جهته يطالب بصرف المكافأة بتاريخ 22/8/1٤١١هـ فأبلغته الجهة بالخطاب رقم (٤٠/س) بتاريخ 16/1/1412هـ برفض طلبه، كما أنه تقدم للديوان العام للخدمة المدنية عن طريق جهته في 16/2/1٤١٢ هـ  فأجاب الديوان بخطابه رقم (٥٦٧٦/ ١٥) في 2/3/١٤١٢هـ بأنه يتأسف لتعذر الإجابة على الموضوع؛ لأن الديوان يختص بمعالجة أوضاع الموظفين المدنيين، أما الموظفين العسكريين فيمكن مخاطبة الجهات المختصة بذلك “أ. هـ وبلغ المدعي برد ديوان الخدمة المدنية وذلك بخطاب مدير قسم الأسلحة بالأمن العام المؤرخ في ٦/5/1412 هـ، فرفع المدعي دعواه أمام ديوان المظالم بتاريخ ٢٨/5/1412هـ، كما هو مبين في ختم وارد القضايا، وبذلك يكون المدعي قد طالب الجهة الإدارية وتظلم أمام ديوان الخدمة المدنية ورفع دعواه أمام ديوان المظالم خلال المدة المحددة بالمادة (الثانية) من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم وقبل أن تمضي الخمس سنوات المحددة لرفع الدعوى، مما يجعلها مقبولة شكلا. أما عن موضوع الدعوى؛ فإنه بالنسبة للطلب الأول للمدعي صرف المكافأة المنصوص عليها بالمادة (الثالثة) من نظام وظائف مباشرة الأموال العامة فقد نصت المادة الأولى (أ) من نظام وظائف مباشرة الأموال العامة على أن: (يخضع لأحكام هذا النظام حمع م يشغل الوظائف العامة التي تتعلق بحفظ الأموال النقدية والأعيان المنقولة… وذكرت منهم امناء مستودعات الموجودات المنقولة المعدة للاستعمال أو الاستهلاك… إلخ). وعلى مثل ذلك نصت المادة (الأولى) فقرة (٢) من اللائحة الخاصة بتطبيق أحكام هذا النظام الصادرة من وزير المالية برقم (٤/ ١٣١٣٠) في 20/8/١٣٩٦هـ، وقد جاءت المادة (الأولى) فقرة (١) من هذه اللائحة مفسرة ومبينة للمادتين (الأولى) فقرة (أ) و( الثالثة) من ذات النظام؛ إذ ذكرت أنه يقصد بإشغال الوظيفة العامة التثبيت عليها نظاما ولا يعني حالات التكليف أو الندب أيا كانت مدتها “أ.هـ. وبموجب هذين النصين فإنه يجب أن يعين الموظف على إحدى الوظائف المشمولة بهذا النظام ليستحق المكافأة التي تمنح لمثل هؤلاء ولا يغني تكليف الموظف من قبل جهته عن تعيينه رسميا على هذه الوظيفة بل لابد من التثبيت عليها وهو التعيين والمدعي لم يعين على وظيفة أمين مستودعات الأمن العام وإنما كلف بالقيام بعملها تكليفا من مدير الأمن العام، ومن المعلوم أن الوظائف العسكرية ليس لها مسميات مصنفة وإنما وظائف العسكريين بالأرقام والرتب فقط فليس في الأمن العام وظيفة عسكرية بمسمى أمين مستودع بأي رتبه عسكرية حتى يقال بأن المدعي معين على تلك الوظيفة والرتبة، وبما أنه لم يعين تعيينا صحيحا على وظيفة بمسمى أمين مستودعات فإنه لا يستحق تلك المكافأة بالاضافة إلى أن تلك الوظيفة مدنية وليست عسكرية، والمدعي عسكري وليس مدني يؤيد ذلك ما ذكرناه في أول الأسباب من نص المادة (الأولى) فقره (ب) من اشتراط شروط التعيين والترقية والنقل المنصوص عليها بنظام الموظفين العام سابقا – نظام الخدمة المدنية حاليا – ونص عجز الفقرة (هـ) من المادة (الثالثة)  من نفس النظام من جواز تعديل مقدار المكافأة بقرار من مجلس الخدمة المدنية ونص المادة الرابعة بأن تعين فئة المكافأة وفقا للمادة السابقة  -(الثالثة) – من واقع بيانات الخدمة التي يصدرها ديوان الموظفين العام  – سابقا –  الديوان العام للخدمة المدنية حاليا  – ولم يقل من واقع بيانات الخدمة التي تصدرها أي جهة عسكرية غير الديوان العام للخدمة المدنية، كما أن تعديل المكافأة يصدر بقرار من مجلس الخدمة المدنية وليس من أي مجلس عسكري، ومعلوم أن علاقة الديوان العام للخدمة المدنية وكذا مجلس الخدمة المدنية خاصة بما يتعلق بالموظفين المدنيين وحقوقهم ولا علاقة لهما بالعسكريين وحقوقهم فيتبين مما ذكرناه أن تلك المكافأة خاصة بالموظفين المدنيين. كما نص البند (ثانيا) من تعميم وزير المالية والاقتصاد الوطني رقم (4/٢٦٣٨) في 20/7/١٤٠١هـ أنه بعد دراسة الموضوع مع الديوان العام للخدمة المدنية استقر الرأي على: “أن يتم صرف المكافأة المشار إليها بالإضافة إلى ما يتقاضاه الموظف من المكافآت والبدلات المقررة وفقا لنظام الخدمة المدنية إذا توفرت لدى الموظف شروط استحقاقها”، ولم يقل وفقا لنظام خدمة الضباط أو الأفراد فعلم أنها خاصة بالموظفين الخاضعين لنظام الخدمة المدنية ولائحته ولا يستحقها من لا يخضع لهذا النظام إلا بنص خاص من ولي الأمر… وعلى هذا فإنه يتعين على الدائرة رفض هذا الشق من الدعوى موضوعا. أما عن الطلب الثاني للمدعي وهو طلبه أن تصرف له مديرية الأمن العام بدل طبيعة العمل المحدد بالمادة (٢٧/ ١٧) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية الصادرة بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم (١ ) في 27/7/١٣٩٧ هـ وقرار الديوان العام للخدمة المدنية رقم (٢) في 1/3/١٣٩٨ هـ وذلك لفترة عمله بمستودعات الأمن العام من 5/1/١٣٩٩هـ بواقع (٢٠%) من راتبه حتى أحيل على التقاعد في 29/5/١٤١٠هـ؛ فقد نص عجز المادة (٢٧/ ١٧) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية المشار إليها على أن: “يتم تحديد الوظائف التي يصرف لها هذا البدل ومقدار البدل لكل وظيفة بقرار من رئيس الديوان العام للخدمة المدنية بناء على اقتراح لجنة البدلات المنصوص عليها بالمادة (٢٧/ ٢٣) من هذه اللوائح ويشترط لهذا البدل أن يكون الموظف شاغلا لوظيفة من الوظائف التي يقرر لها هذا البدل ويزاول عملها فعلا” فيفهم من هذا النص أنه يشترط لاستحقاق هذا البدل شرطان هما: أن يكون الموظف شاغلا لهذه الوظيفة بمعنى أنه معين عليها رسميا غير مكلف. والثاني أن يزاول عمل تلك الوظيفة فعلا، ولا يكفي أن يكون شاغلا لها وهذا يعني أن الموظف وإن كان يشغل الوظيفة فعلا ولا يزاول عملها أو كان يزاول عملها ولكنه لا يشغل الوظيفة وإنما هو على وظيفة أخرى فإنه لا يستحق البدل المحدد لها، والمدعي وإن كان يزاول عمل الوظيفة إلا أنه لا يشغلها؛ لأنه ليس على مسمى وظيفة أمين مستودع التي تصرف لها هذه النسبة كبدل طبيعة عمل، ولأن وظيفة أمين مستودع تعد من وظائف الخدمة المدنية الخاصة بالموظفين المدنيين والمدعي على وظيفة عسكرية كما مر بيانه فلا يستحق هذا البدل، كما أن قرار الديوان العام للخدمة المدنية المشار إليه أعلاه أكد في بنده (ثانيا/١) على الشرطين المنصوص عليهما بالمادة (٢٧/١٧) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية من أنه يجب مراعاة أن يكون الموظف مثبتا على إحدى الوظائف الموضحة أعلاه – ومنها أمين مستودع – وأنه يزاول عملها فعلا، والمدعي وإن كان يزاول عملها فعلا إلا أنه غير مثبت عليها، وأيضا أكد الديوان العام للخدمة المدنية على هذين الشرطين بقراره رقم (٤) في 1/7/١٣٩٨هـ وجاء زيادة على ذلك في بنده (ثالثا / ٣) بأنه يوقف صرف هذا البدل في حالة نقل الموظف إلى وظيفة أخرى غير المقرر لها مثل هذا البدل أو تكليفه بعمل وظيفة أخرى أو فقدان أي شرط من الشروط الواردة أعلاه”. والمدعي فاقد أصلا لشرط التثبيت على الوظيفة كما بيناه. كما جاء بتعميم الديوان العام للخدمة المدنية رقم (٣٢) في 16/6/١٣٩٨هـ بأن يقصر تنفيذ قراره رقم (٢) في 1/3/١٣٩٨هـ المبني على المادة (٢٧/ ١٧) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية على الخاضعين لنظام الخدمة المدنية من الموظفين السعوديين فقط، ويفهم من ذلك أنه لا ينطبق على الموظفين غير السعوديين، وقد صرح هذا التعميم بذلك، كما أنه لا ينطبق على العسكريين الخاضعين للأنظمة العسكرية كما هو الحال بالنسبة للمدعي مما يؤكد عدم استحقاق المدعي لهذا البدل. ويضاف إلى ما تقدم بالنسبة لكلا الطلبين للمدعي أن لكل نوع من الموظفين نظامه الخاص الذي يحكمه من حيث الوضع الوظيفي، فالموظفون المدنيون تحكمهم أنظمة الخدمة المدنية ولوائحها وما يتبعها من أنظمة مكملة، والعسكريون تحكمهم أنظمة الخدمة العسكرية ولوائحها وما يتبعها من أنظمة مكمله، ولا يصح أن يستفيد الموظف المدني من مزايا أنظمة الخدمة العسكرية، كما أنه لا يجوز أن يستفيد العسكري من مزايا أنظمة الخدمة المدنية، ويستثنى من ذلك ما يرد به نصوص خاصة تجعل الفائدة من ميزة معينة عامة للمدنيين والعسكريين، وعلى ذلك فالمدعي بوصفه عسكريا يتمتع بمزايا وبدلات متعددة لا يتمتع بها زملاؤه الموظفون المدنيون، وكذلك المدنيين لهم مزايا وبدلات ومكافآت لا يتمتع بها المدعي، فالعسكريون مثلا يتمتعون بعدد من البدلات.. كبدل المنصب لبعض الضباط القياديين المنصوص عليه بالمادة (٥٥) من نظام خدمة الضباط وبدل الاعاشة المنصوص عليه بالمادة (٥٦) من نفس النظام، وكذلك بدل السكن المنصوص عليه بالمادة (٥٧) من نظام خدمة الضباط، وبدل الملابس المنصوص عليه بالمادة (٥٨)، وبدل الخادم المنصوص عليه بالمادة (٦٠) إلى غير ذلك من البدلات، وكذلك علاوتي الطيران والبحرية المنصوص عليهما بالمادتين (٦٢ و٦٦) من نظام خدمة الضباط وعلاوة قيادة المنصوص عليها بالمادة (٦٨) من نفس النظام، وعلاوة الأركان المنصوص عليها بالمادة (٦٩) والعلاوة الفنية المقررة بالمادة (٧٢)، وعلاوة التخصص المقررة بالمادة (٧٣)، وعلاوة القوات الخاصة المقررة بالمادة (٧٧) من ذات النظام إلى غير ذلك من البدلات والعلاوات المخصصة للضباط ولا يمكن أن يستفيد منها الموظفون المدنيون، كما أنه يصرف للموظفين المدنيين بدلات وعلاوات لا يستفيد منها العسكريون كبدل طبيعة العمل المنصوص عليه بالمادة (٢٧/ ١٧) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية ومنها البدل الذي يطالب به المدعي وبدل المناطق النائية المقررة في المادة (٢٧/20) من اللوائح ذاتها والعلاوة المقررة بالمادة (١٨/ب) من نظام الخدمة المدنية والمكافأة المنصوص عليها بالمادة (الثالثة) من نظام وظائف مباشرة الأموال العامة التي يطالب بها المدعي إلى غير ذلك من البدلات والمكافآت المخصصة للموظفين المدنيين ولا يستفيد منها العسكريون كالمدعي، ولا حجة في استناد المدعي على قرار مجلس الوزراء رقم (٢٩٨) لعام ١٣٩٨هـ القاضي بالموافقة على تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم (٣٧٣) لعام ١٣٩١ هـ على طلب وزارة الداخلية بإسناد مستودعات الأمن العام الهامة إلى ضباط أوصف ضباط مدربين، ذلك ان القرار الأخير أجاز أن يعهد للأفراد العسكريين بأعمال الوظائف الخاضعة للكفالة دون أن يطلب منهم تقديم الكفالة فالنص صريح على أن الغرض من إصداره هو تكليف العسكريين بهذه الأعمال دون أن يطلب منهم تقديم الكفالة اللازمة بخلاف الموظفين المدنيين الذين كانت تطلب منهم الكفالة حين التعيين على تلك الوظائف ولم يتعرض القرار أن كلاهما إلى موضوع المكافأة واستحقاقها ولو أراد المجلس أن تصرف هذه المكافأة للعسكريين لنص عليها صراحة بأحد القرارين المشار إليهما أو بقرار إلحاقي آخر ولكنه لم يرد ذلك واكتفى بما يحصل عليه العسكريون من مميزات أخر. كما أنه لا حجة للمدعي بقرار مجلس الوزراء رقم (٩٥) لعام ١٤٠١هـ القاضي بالأخذ بنظام الخدمة المدنية ولوائحه التنفيذية لقياس الرواتب والبدلات والأجور والمخصصات لجميع العاملين في القطاع العام في الخدمة المدنية والخدمة العسكرية… إلخ؛ ذلك أن هذا القرار خاص بمعادلة الرتب العسكرية بمراتب الموظفين المدنيين، ويضاف إلى ذلك زيادة نسبة محدده لكل رتبة عسكرية عما يماثلها من المراتب المدنية، وكذلك معادلة بعض الرتب العسكرية بما يعادلها من المراتب المدنية بخصوص بدل النقل وعدد الدرجات في الرتبة الواحدة، ولم يتعرض هذا القرار لمعادلة البدلات والمكافآت الأخر؛ ذلك أن البدلات المدنية تختلف تماما عن البدلات العسكرية، وقد ضربنا أمثلة لذلك فيما سبق آنفا حيث يتمتع العسكريون بعدد كبير من البدلات والمكافآت والمزايا غير متوفرة لزملائهم الموظفين المدنيين، وكذلك الحال بالنسبة للموظفين المدنيين لهم بدلات ومكافآت ومزايا غير متوفرة لزملائهم العسكريين، مما يتعين معه على الدائرة رفض الشق الثاني من دعوى المدعي أيضا ومن ثم رفض دعواه كلها.

لذلك حكمت الدائرة: برفض دعوى المدعي(…) ضد الأمن العام المتعلقة بطلبه المكافأة المنصوص عليها بالمادة (الثالثة) من نظام وظائف مباشرة الأموال العامة، وبدل طبيعة العمل المنصوص عليه بالمادة (٢٧/١٧) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: