اشتغال بالتجارة من موظف عام

كم اعتاب قضية طلاق

رقم القضية ٧٤٠/٤/ق لعام ١٤٢٧هـ

رقم الحكم الابتدائي ٤١٠/د/ج / ١٤ لعام ١٤٢٧هـ

رقم حكم التدقيق ٩٢/ت/٢ لعام ١٤٢٨هـ

تاريخ الجلسة ١/٣/١٤٢٨هـ

 

الموضوعات

اشتغال بالتجارة , تزوير , محرر عرفي , رشوة – طلب مال

 

الأنظمة واللوائح

نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /٣٦) وتاريخ 29/12/١٤١٢هـ.

نظام مكافحة التزوي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (١١٤) لعام ١٣٨٠هـ.

المرسوم الملكي رقم (43) الصادر بتاريخ ٢٩/11/١٣٧٧ هـ

 

الملخص

أقام فرع هيئة التحقيق والادعاء العام هذه الدعوى ضد المتهم بصفته موظفا عاما طلب وأخذ لنفسه مبلغا من المال على سبيل الرشوة مقابل تسليمه صورة محضر للجنة المشكلة بالوقوف على التعديات على أرض الأوقاف، وساهم مع آخرين حسني النية في تزوير محررات عرفية بطريق الاصطناع وهي الرفوعات المساحية، كما أقامت عليه الدعوى بطلب معاقبته لأنه حال كونه موظفا عاما اشتغل بالتجارة.

أنكر المتهم أمام الدائرة اشتغاله بالتجارة ولاعترافه لدى هيئة الرقابة والتحقيق بأنه يعمل في مكتب….. ويأخذ نسبة على ذلك أدانته الدائرة وعزرته بالغرامة. كما أنكر المتهم طلب الرشوة وأخذ المال والتزوير ولعدم كفاية الأدلة انتهت الدائرة إلى عدم إدانته بالرشوة والتزوير ولم يقتنع المحكوم عليه بالحكم وطلب تدقيق الحكم، فأيدت هيئة التدقيق عدم إدانته المتهم بالرشوة والتزوير ونقضت الهيئة حكم الدائرة الخاص بإدانة المتهم باشتغاله بالتجارة استنادا إلى المادة (٢/ ١٣) فقرة (و) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية التي نصت على «لا يعد اشتغالا بالتجارة وفق أحكام هذا النظام ما يلي: ممارسة شاغلي الوظائف الفنية المساعدة والوظائف الحرفية لحرفهم خارج الدوام الرسمي».

 

الوقائع

تتلخص الوقائع حسبما هو مبين بأوراق القضية في أن فرع هيئة الرقابة والتحقيق بمنطقة عسير أقام هذه الدعوى الجزائية بقرار الاتهام رقم (١٧٨ /ج)لعام 1٤٢٧هـ بحضور ممثل الادعاء…… ضد …… (٦٣) سنة متعلم – متزوج – يعمل مهندسا متعاقدا بفرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة……. لأنه بتاريخ 17/5/1427 هـ وما قبله بدائرة مدينة….

١- بصفته موظفا عاما بفرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد …….. طلب وأخذ مبلغ الفي ريال على سبيل الرشوه من المدعو…..(المتعاون) مقابل إعطائه سورة من محضر اللجنة المكلفة بالوقوف على التعديات على أراضي الأوقاف جهة مركز …… ……. …….. ووعده له بالرفع بمعاملته لامارة المنطقة فتمت الجريمة بناء على ذلك.

٢ – ساهم المتهم مع آخرين حسني النية هم كل من….. و….. و….. و ….. فيتزوير محررات عرفية عن طريق الاصطناع وهي الرفوعات المساحية المنسوب صدورها لمكتب….. الهندسي وذلك بإثبات وقائع كاذبة على أنها صحيحة حينما ادعى أنه متعاون مع المكتب أمامهم على خلاف الحقيقة وأمدوه ببيانات تلك الأراضي فقام باصطناع تلك الرفوعات ومن ثم تصويرها ووضع شعار المكتب عليها للحصول على مبالغ مالية فتمت الجريمة بناء علي ذلك.

٣- حال كونه موظفا عاما اشتغل بالتجارة بأن مارس أعمال الاستشارات الهندسية والرفوعات المساحية مع المكاتب بدون علم جهة عمله وأخذ نسبة على ذلك. ثم ساق فرع الهيئة أدلة الاتهام التالية:

1- اعتراف المتهم بتحقيقات المباحث الإدارية والمصادق عليها شرعا.

2- ما تضمنته محضر القبض والتفتيش المؤرخ في 17/5/1٤٢٧هـ.

3- ما ورد في أقوال المخبر….. بأن المتهم طلب منه مبلغا ماليا.

4- ما تضمنه التعهد الصادر من المتهم المؤرخ بتاريخ 8/11/1٤١٢ هـ.

5- اعترافه بالعمل لدى المكاتب الهندسية وأخذ نسبة على ذلك.

6- ما تضمنته أقوال المشرف على مكتب….. الهندسي بعدم علمهم بالرفوعات المساحية المنسوبة لهم.

٧ – ما تضمنه تقرير المباحث الإدارية من أدلة ضد المتهم.

٨ – إن إنكار المتهم لما نسب إليه اتهام يرده ما تضمنته أوراق القضية وما أورده في التحقيقات وطلب فرع الهيئة من ديوان المظالم ما يلي:

١ – معاقبة المتهم بالمادة الأولى من نظام مكافحة الرشوة.

٢- معاقبة المتهم بالمادة: الخامسة والسادسة والعاشرة والرابعة عشرة من نظام مكافحة التزوير وقرار مجلس الوزراء رقم (٢٢٣) لعام ١٣٩٩هـ.

٣- معاقبة المتهم وفقا لأحكام المادة الأولى فقرة (١) من المرسوم الملكي رقم (٤٣) لسنة ١٣٧٧هـ.

وبمثول المتهم أمام الدائرة بجلسة يوم الثلاثاء الموافق١٠/9/1٤٢٧هـ ومواجهته بما نسب إليه بقرار الاتهام قدم مذكرة جوابية تضمنت في مجملها ما ملخصه: أن لديه مشاهد تثبت حسن سيرته وسلوكه، وأن ما جاء بقرار الاتهام – فيما يخص اتهامه بجريمه الرشوة – غير صحيح، وأن واقع الحال كان محاولة من المبلغ لإدخاله مبلغ ألفي ريال في جيبه عنوة حتى يلصق التهمة به، وأن اعترافه كان نظير الإكراه والضغط النفسي والإهانة، كما أنكر المتهم ما نسب إليه من قيامه بالتزوير.

وبعرض مذكرة المتهم على ممثل الادعاء أفاد بأنه لا جديد لديه سوى ما ذكره المتهم من أنه تعرض للتعذيب، وأن عليه أن يقدم بينته على ذلك.

فأفاد المتهم بأنه ليس لديه بينة، وذكر أن ما حصل من تعذيب قد كان في غرف التحقيق التي لا يوجد بها عامة الناس ولا أحد من الشهود، وأما حادثة الرشوة فقد ذكر المتهم أن لديه بينة تدفع هذه التهمة، وطلب من الدائرة سماع ما لدى الشهود الذين أحضرهم معه.

وبسؤال الشاهد الأول….. عما لديه؟

أفاد بأن لديه معاملة في إدارة أوقاف…..، وأن هذه المعاملة مكثت ما يزيد على ست أو سبع سنوات، وأن ابنه حضر إلى إدارة الأوقاف فطلب منه أن يحضر والده، وكتبت له الأوقاف خطابا طلبت فيه حضوره إليها يوم الثلاثاء الموافق ١٧/٥/1٤٢٧هـ وفي ذلك اليوم دخل إلى الإدارة المذكورة من البوابة الجنوبية متجها إلى المبنى، وهناك شاهد رجلا سعوديا يرتدي الزي السعودي وهو يخرج مسرعا من المبنى وفي يديه مجموعة من الأوراق، ثم إنه اتجه جهة الغرب ولم يتجه نحو البوابة الرئيسية، وشاهد في نفس الوقت المتهم وهو يجري خلف ذلك الشخص ويدعوه باسم….. ويطلب منه إعادة الأوراق إليه، ثم إن الشخص السعودي أسقط مبلغا من المال في الأرض فظن – أي الشاهد الأول – أن تلك النقود قد سقطت سهوا من ذلك الشخص السعودي وأثناء لحاق المتهم به اشتبك معه مجموعة من الأشخاص يرتدون الزي السعودي وارتفعت أصواتهم بكلام كثير لا يعلم فحواه، ثم إنه شاهد المتهم وهو يدفع ويسحب إلى سيارة بيضاء تابعة لجهاز حكومي، كما أن الشاهد لا يعلم عدد النقود إلا أنه يذكر أنها من فئة الخمسمائة وأفاد بأنه اقترب منهم بعض الشيء فسمع أحد الأشخاص عند السيارة وهو يطلب من المتهم أن يجعل النقود في جيبه، فصاح المتهم قائلا: إنه لن يأخذها وأنه سوف يعتدي عليه بالضرب إذا وضعها في جيبه، وذكر الشاهد بأنه يدلي بهذه الشهادة أمام الدائرة إبراء لذمته بعد أن تقابل مع المتهم قبل موعد الجلسة بأيام ليسأله عن تلك الواقعة فأفاده المتهم بما حدث فرغب أن يدلي بشهادته أمام الدائرة إبراء لذمته.

وبسؤال الشاهد الثاني….. عما لديه؟ أفاد بأنه يعمل في مكتب محاماة في أبها وأن لديه عدة قضايا في المحكمة العامة تتعلق بصكوك شرعية وهي دائرة بين المحكمة وبين إدارة الأوقاف وأن لديه معاملة فى الأوقاف بشأن فرش مسجد في بلاد….. وتوفير مصاحف له، وأنه في يوم الثلاثاء – يوم الحادثة – كان داخلا من البوابة الجنوبية للإدارة وذلك فيما يقارب الساعة التاسعة والنصف وكان مستظلا بظل البوابة المذكورة ينتظر أحد الأشخاص هناك، وعندما التفت إلى مبنى الإدارة رأى شخصا يرتدي الزي السعودي وهو يخرج مسرعا من مبنى الإدارة وبيده مجموعة من الأوراق ثم نزل من سلم المبنى واتجه نحو الغرب، ورأى المتهم خلفه وهو يرتدي الزي….. وأن ذلك الشخص رمي مبلغا من المال على الأرض وكان في يده مجموعة من الأوراق، ثم أردف الشاهد الثاني بقوله: إن المتهم….. هو الذي كان متجها جهة الغرب وأن السعودي كان خلفه لكن السعودي هو الذي أسقط النقود، وأنه رأى مجموعة من الأشخاص يرتدون الزي السعودي قد أخذوا المبلغ المالي من الأرض واجتمعوا على المتهم وأركبوه في سيارة، ولا يعلم بعد ذلك ماذا حصل؟ وبعرض شهادة الشهود على ممثل الادعاء اكتفى بما جاء في قرار الاتهام، في حين طلب المتهم امهاله لتقديم ما يستجد لديه من دفاع وبخاصة حول موضوع التزوير.

وفي جلسة يوم الأحد 12/11/1٤٢٧هـ قدم المتهم مذكرة من إعداد وكيله المحامي….. ملخصها: أنه بالنسبة للاتهام بالرشوة فإن شهادة الشاهدين تنفيه وبالنسية للاتهام بالتزوير فينفيه المشهد المعد من مكتب….. الهندس والموقع عليه من صاحب المكتب والمختوم بخاتمه وأن الرفوعات المساحية التي ضبطت مع المتهم ليست مختومة بخاتم المكتب، وبالنسبة للاتهام بالاشتغال بالأعمال التجارية فهناك مشهد من اصحاب الرفوعات المساحية. موقع منهم شهدوا فيه بما يفيد أن المتهم كان دوره دور المحسن والمحتسب دون أي مقابل مادي، وأن المبلغ الذي سلم له والذي قدره ألف وثمانمائة ريال هو خاص بالمكتب الذي سيصدق الكروكيات، وأنه لا يزاول أي أعمال تجارية، كما تضمنت المذكرة أن المدعو….. الذي قيل عنه بأنه متعاون – قد كان محدثا في أملاك الأوقاف ولأن المتهم هو من أثبت الإحداث فقد أضمر له الشر لاتهامه بالرشوة، وأشار المتهم في ختام المذكرة إلى المشاهد التي تثبت نزاهته وأمانته والتي سبق أن قدمها للدائرة، ثم قرر المتهم ومحاميه الاكتفاء بما سبق تقديمه من أوراق، كما قرر ممثل الادعاء اكتفاءه بقرار الاتهام فرفعت الدائرة القضية للمداولة.

 

الأسباب

بعد سماع الاتهام والإجابة عليه من المتهم والاطلاع على ما ورد بقرار الاتهام، وحيث يهدف فرع هذه الرقابة والتحقيق بمنطقة عسير من هذه الدعوى إلى اتهام المهندس المتعاقد….. بارتكاب جرائم الرشوة والتزوير والاشتغال بالتجارة حال كونه موظفا عاما وحيث إنه بالتحقيق من الأدلة التي بنت عليها الهيئة هذا الاتهام تبين أنها قد استندت في اتهام المذكور بجريمة الرشوة على اعترافه بتحقيقات المباحث الإدارية المصادق عليها شرعا وما تضمنه محضر القبض وما ورد بأقوال المخبر….. وحيث إنه باطلاع الدائرة على محاضر التحقيق لدى المباحث الإدارية ثبت أن المتهم قد أنكر ما نسب إليه من أخذ الرشوة في بداية التحقيق معه كما أنكر ذلك أمام هيئة الرقابة والتحقيق وأكد إنكاره عند مثوله أمام الدائرة وقدم بينته عل ذلك والمتمثلة في شهادة الشاهدين التي اتفقت علي  أن الشخص….. هو الذي رمى النقود بعد أن خرج مسرعا وهو يحمل في يديه مجموعة من الأوراق. الأمر الذي تتهي ممه الدائرة إلى عدم إدانته بجريمة . الرشوة لعدم كفاية الأدلة إذ الأصل براءة الذمة.

أما عن الرفوعات المساحية التي اتهم المذكور بتزويرها فقد بنت الهيئة هذا الاتهام على اعترافه بأنه يعمل لدى المكاتب الهندسية وما تضمنته أقوال المشرف على مكتب….. الهندسي بعدم علمهم بالرفوعات المنسوبة لهم، حيث ثبت للدائرة أنه لا يوجد أي أختام منسوبة لهذا المكتب على الرفوعات المذكورة أو أي توقيع يخص أحد منسوبيه ولم يسجل عليه اسم لأحد موظفي المكتب فإن الدائرة تنتهي إلى أن مجرد وجود شعار مكتب….. الهندسي على تلك الرفوعات التي أعدها المتهم لا تكفي في إثبات جريمة التزوير عليه لا سيما وأنه لم يوقع هو باعتماد تلك الرفوعات نيابة عن المكتب.

أما ما نسب إلى المتهم من الاشتغال بالتجارة فإن المتهم قد أقر أمام هيئة الرقابة والتحقيق بطوعه واختياره بأنه يعمل في مكتب….. ويأخذ نسبة على ذلك – كما في إقراره المدون في الصفحة رقم (٦) والصفحة رقم (٩) من محضر تحقيق هيئة الرقابة والتحقيق ويؤكد ذلك أنه قبض بحوزته الرفع المساحي الصادر عن المكتب المذكور – والمرفق بأوراق القضية الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى إدانته بمزاولة أعمال التجارة ومعاقبته عن ذلك بغرامة مالية قدرها ألف ريال، وفقا لأحكام الفقرة رقم (١) من المادة الأولى من المرسوم الملكي رقم (٤٣) لعام ١٣٧٧هـ.

فلهذه الأسباب وبعد المداولة والتأمل حكمت الدائرة بما يلي:

أولا: عدم إدانة المدعو….. بما نسب إليه من رشوة وتزوير، وذلك لعدم كفاية الأدلة.

ثانيا: إدانة المدعو….. بمزاولة أعمال التجارة ومعاقبته عن ذلك بغرامة مالية قدرها ألف ريال، والله الموفق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

هيئة التدقيق

حكمت الهيئة: بقبول الاعتراضين شكلا، وفي الموضوع بتأييد حكم الدائرة رقم ٤١٠/ د/ج / ١٤ لعام 1٤٢٧ هـ جزئيا فيما يتعلق بعدم إدانة….. بما نسب إليه من رشوة وتزوير لعدم كفاية الأدلة ونقضه فيما يتعلق بإدانته بمزاولة أعمال التجارة والقضاء مجددا بعدم إدانته بذلك لما هو مبين بالأسباب، والله الموفق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

error: