اعتداء بالتلفظ في صحيفة دعوى

لائحة اعتراضية

المفاتيح

إيذاء الغير ،حق خاص، اعتداء بالتلفظ في صحيفة دعوى ، مطالبة المدعي بالمجازاة ، انكار وكيل المدعى عليه الدعوى عنه، عدم مسؤولية الوكيل عن عبارات السب التي أوردها موكله في صحيفة الدعوى، رد الدعوى.

السند

قول الله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى

الملخص

ادعى وكيل المدعي على المدعى عليه بأنه قد تلفظ على موكله بما جاء في دعواه وذلك في صحيفة دعوى قدمها إلى المحكمة تتعلق بقضية حضانة بن موكله وزوجته، وطلب الحكم عليه بعقوبة تعزيرية لقاء ذلك- أنكر وكيل المدعى عليه ما جاء في دعوى المدعي ودفع بأن موكله ناقل لوجهة نظر موكلته في قضية الحضانة ودوره هو تمثيلها في الدعوى، كما أن الصحيفة المذكورة ليست من إعداده بل من إعداد موكلته وبالتالي فلا يوجد سبب لاختصام المدعي مع موكله- المدعى عليه لا يتكلم عن نفسه وإنما ناقل لوجهة نظر موكلته- قضت المحكمة بصرف النظر عن دعوى المدعي- قنع المدعى عليه بالحكم وعارض المدعي – قررت محكمة الاستئناف بالأكثرية المصادقة على الحكم.

الوقائع

الحمد لله وحده وبعد فلدي أنا ….. القاضي في المحكمة الجزائية بالرياض وبناء على المعاملة المحالة لنا من فضيلة رئيس المحكمة الجزائية بالرياض برقم 3497172 وتاريخ 27 / 02 / 1434 ه المقيدة بالمحكمة برقم 34503559 وتاريخ 27 / 2/ 1434 ه ففي يوم الخميس الموافق 25 / 08 / 1434 ه افتتحت الجلسة الساعة 15 : 10 وفيها حضر ….. سعودي الجنسية بموجب السجل المدني رقم….. وكيا عن بموجب الوكالة رقم  34130943  وتاريخ 04 / 02 / 1434 ه والتي تخول له المرافعة والمدافعة وسماع الدعاوى والرد عليها والإقرار والصلح والتنازل وطلب اليمين   ورده والامتناع عنه والمطالبة بتنفيذ الأحكام وقبولها والرد عليها والاعتراض عليها وطلب الاستئناف وادعى على الحاضر معه/ ….. سعودي الجنسية بموجب السجل المدني رقم ….. بموجب الوكالة رقم  34345133  وتاريخ1434/3/21 ه والتي تخول له المرافعة والمدافعة وسماع الدعاوى والرد عليها والإقرار والإنكار والصلح والتنازل والإبراء وطلب اليمين ورده والامتناع عنه وإحضار الشهود والبينات والطعن فيها والتنفيذ وطلب التحكيم والمطالبة بتنفيذ الأحكام وقبول الحكم ونفيها والاعتراض على الأحكام وطلب الاستئناف قائا في دعواه إن موكل هذا الحاضر قد تلفظ على موكلي في صحيفة الدعوى المقدمة في المحكمة العامة في الرياض لدى فضيلة القاضي في دعوى حضانة وأتهمه بالتواطؤ مع الشيطان في تحقيق مراده وانشغاله في شهوات ملذات الدنيا حتى أصبح عديم الاحساس بالأبوة وأنه متجرد من الشفقة والانسانية وإني تعهدت بإصاح نفسي ونكثت عن الشرط أطلب مجازاته على هذا الاتهام وبسؤال المدعى عليه أجاب ما ذكره المدعي كله غير صحيح و يدفع موكلي بدفعه الشكلي لأن الدعوى أقيمت على من لا يصح اختصامه حيث أن موكلي يعمل محامٍ وقد توكل عن السيدة/….. بموجب الوكالة رقم 3470551 وتاريخ 19 / 1/ 1434 ه ومثلها في قضيتن الأولى حضانة والثانية نفقة والمنظورة لدى فضيلة الشيخ/….. القاضي بالمحكمة العامة بالرياض وبالتالي فإن موكلي هو ناقل لوجهة نظر موكلته وكما يعلم فضيلتكم أن الوكيل لا يكلف ولا يحلف إذ أن دوره هو تمثيل لموكله وناقل لأقواله، والدليل على ذلك ما ورد صريحاً في نص المادة  13  من نظام المحاماة والتي تنص على « للمحامي أن يسلك الطريقة التي يراها ناجحة في الدفاع عن موكله، ولا تجوز مساءلته عما يورده في مرافعته كتابياً أو مشافهة مما يستلزمه حق الدفاع « ولم يحيد موكلي عما نص عليه نظام المحاماة وموكلي ملتزم تماماً بما تم ضبطه في صك الحكم الصادر من فضيلة الشيخ/ ….. قضية الحضانة وهو مسئول عما يرد في ضبط الجلسة دون سواه، لذا فإن موكلي يتمسك بالدفع الشكلي.
ثانياً: من حيث الموضوع: في البداية يتمسك موكلي بإقرار المدعي في مجلس القضاء على صحة دعوى موكلته في الحضانة والتي صدر بها الصك رقم  3432451  وتاريخ 9/ 2/ 1434 ه حيث أنه أقر وأكد صحة دعوى موكلة موكلي فيما ذكرته في صحيفة دعوى.

1. من الواضح أن المدعي أقام هذه الدعوى بعد صدور حكم الحضانة لصالح موكلة موكلي في صحيفة دعوى رغبة من المدعي لثني موكلي عن مواصلة القضية الثانية النفقة والتي لا تزال منظورة في المحكمة العامة لدى فضيلة القاضي

2. ما ارتكن عليه المدعي في مذكرته من صدور مذكرة قدمت في قضية الحضانة فالمذكرة لا تحمل أي توقيع عليها من موكلي والواضح أن موكلة موكلي قامت بإعداد المذكرة والتوقيع عليها وأحضرها لموكلي بناءً على رغبتها بدليل أنها على أوراق بيضاء وليست على مطبوعات المحامي الرسمية بالإضافة إلى ذلك درجت العادة أن قضايا الأحوال الشخصية تتم مرافعتها شفوياً أمام ناظر القضية حيث أنها من القضايا البسيطة كما هو موضح في الصك من القاضي.

3. بالرجوع إلى لائحة الدعوى محل الرد لم نجد تحديداً للعبارات بنص صريح وإنما ذكر بعض العبارات وأورد معها تفسيراً خاصاً بالمدعي وموكلي لا يتحمل أي تفسير إلا ما يصدر منه لا سيما وأن تلك العبارات لم تمس ذات المدعي وسوف نرد على ما أورده من عبارات وفق تفسير موكلة موكلي باعتبار أنها من كتبت المذكرة وهي على النحو الآتي: أ. العبارة الخاصة ما أورده من تفسير أن موكلي ذكر أنه متواطئ مع الشيطان فهذا قول لا وجود له إلا لدى المدعي وحده فقط فالجملة الموجودة في المذكرة هي حقق مراد الشيطان بفعله فنجد أن المدعي عمد إلى اقتضاب الجملة وتحويرها بغير شكلها الأصلي إذ أن المذكرة التي أخذ منها نصت ما يلي: واستجاب للشيطان الذي يريد أن يزرع الفتنة والفراق بن الأسر والمجتمعات فالكلام هنا ليس لشخص المدعي وإنما قصد به الشيطان وذكرت صفاته وأنه بوجود المشاكل بن المدعي وموكلة موكلي هو تحقيقاً لرغبة الشيطان لتفريق الأسرة والمجتمعات، ومن الواضح من العبارة التي في المذكرة جاءت للعوام وليست للتخصيص لذا فإن هذه العبارة لم تقصد المدعي بذاته. ب. أما ما يخص عبارة الشهوات والملذات فإن هذه عبارة عائمة فضفاضة لم يعني بها الأمور السيئة فكل ما يميل إليه قلب البشر يعتبر ملذة وشهوة، شرب الماء ملذة، والاهتمام بالدراسة ملذة وشهوة، وحب المال أيضاً وقدوم الإنسان على أمر معن يعتبر ملهي له ويعتبر من ملذات وشهوات الدنيا وما قصد في تلك المذكرة انكباب المدعي في عمله ودراسته في بريطانيا وبعده عن أبنائه وعن أسرته وهذا أمر طبيعي قد يحصل لأي شخص متزوج ولديه أبناء فهو من قبيل الانشغال بالشهوات وملذات النفس المباحة، لذا فان العبارة لا تأخذ بالمعني السيئ إذ أن سياق القول يفيد انشغال المدعى بأحواله الشخصية من دراسة وعمل وليس فيها أي تطاول وكانت مذكورة من باب توضيح الدفوع لفضيلة ناظر القضية. ج. مسألة الوعد والعهد ونكثه فأي زوجن قد يقطع للأخر وعد على نفسه بأن لا يحدث أي مشاكل وحال حصول تلك المشاكل يعتبر نكث للوعد، وموكلة موكلي رأت أن المدعي قد وعدها بعدم حدوث مشاكل بينهما بأن لا يعود إلى نفس الأسباب التي تبعث المشاكل بينهما ولكن ذلك لم يحصل منه وترتب عليه الطاق والانفصال بينهما وقد يكون المدعي فيه نوع من الغضب أو التقصير وقد وعد موكلة موكلي بعدم الغضب أو التقصير إلا انه عاد وحصل الخاف فجعلت ذلك نكثاً للوعود وللعهود وليس في ذلك أي تطاول أو سب. د. ما يخص ما ذكره المدعي في لائحته محل الرد وتحت البند رقم  5 فإن كل ذلك جاء بوصف موكلة موكلي لما حدث لها من حرمان من أبنائها أكثر من ثمانية أشهر دون أن تراهم وكذلك سحبه لملفات دراستهم من المدارس وتعطيلهم عن الدراسة عاماً كالماً فكان أقرب وصف لذلك التصرف ما ذكرته في تلك المذكرة إن صحة ذلك، بالإضافة إلى غياب الأب بالسفر للدراسة وترك الأبناء لدى الجد اعتبرته موكلة موكلي إهمالاً منه وتقصيراً بواجبات الأب ما يخص عبارة « نسأل الله السامة والعافية « فقد ذكرت كجملة ختامية في معرض حديث موكلة موكلي عن حالها من امتناع المدعي عن النفقة وحرمانها من أبنائها ونفقات الولادة التي لم ينكرها المدعي بل أكدها بقوله: «ما ذكره المدعي وكالة كله صحيح جملة وتفصيلا » وهذه العبارة في حقيقتها دعاء وتودد ورجاء من المولى عز وجل تقال في السراء والضراء. و. يتضح لمقام فضيلتكم أن موكلي لم يقوم بالتطاول على المدعي أو سبه أو حتى المساس بشخصه وإنما هو ناقل عن موكلته وكذلك لم يوجد أي عبارة من العبارات التي ذكرها فيها سب لشخص المدعي وإنما عبارات عادية ذكرتها موكلة موكلي لنقل الصورة التي عانت منها وكذلك العبارات لا تحمل طابع السب أو التطاول بل طابع الدفاع عن حقوق موكلة موكلي ناهيك انه لا توجد أي علاقة أو ارتباط بن المدعى أصالة وبن موكلي إلا في تلك الجلسة التي تقابل فيها أول مره وبالتالي لا يوجد أي سبب شرعي أو منطقي يقبل به خصومة المدعى مع موكلي. ونؤكد أن ما ذكر في قضية الحضانة والتي كان يترافع بها موكلي قد أقر المدعي في تلك الجلسة بأن ما ذكر في الدعوى كله صحيح جملةً وتفصيلا، وهذا إقرار منه بذلك والقاعدة الشرعية تنص لا يجوز الإنكار بعد الإقرار إذ لا عذر لمن أقر وبإقراره في مجلس القضاء يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن ما نقله موكلي صحيح جملةً وتفصيلا. عليه ولكل ما تقدم التمس من فضيلتكم رد الدعوى شكلاً لعدم وجود الصفة وموضوعاً لعدم وجود أي سب أو تطاول ولان دعوى المدعى لا وجاهة لها شرعا وبطلب البينة من المدعي أجاب لدي صحيفة الدعوى المقدمة لفضيلة ناظر القضية والمرفقة بالمعاملة باسم مطلقة موكلي ورفعت الجلسة للاطلاع عليها وفي يوم الثلاثاء الموافق 13 / 10 / 1434 ه وفيها حضر الطرفان فجرى الاطلاع على خطاب من اربع صفحات وقد ذكرت هذه الالفاظ المذكورة في دعوى المدعي في الصفحة الثالثة وبدون توقيع من المدعية او من المحامي وبطلب زيادة بينة أجاب ليس لدي بينة سوى هذا الخطاب وبعرض ذلك على المدعى عليه أجاب سبق ان اجبنا عليه في الجلسة الماضية وان هذا الخطاب قامت بتوقيعه موكلة موكلي وأن موكلي مجرد ناقل وجهة نظر موكلته وبناء على ما تقدم وما جاء في دعوى المدعي وكالة ومطالبته بتأديب موكل المدعى عليه وحيث ان المدعى عليه لا يتكلم عن نفسه وانما ناقل وجهة نظر موكلته ولو فتح الباب بتأديب كل من تكلم في مجالس القضاة وما يصدر من الفاظ لأدى ذلك إلى اشغال المحاكم الجزائية وما جاء في قصة الحضرمي والكندي ولقوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى  لذا صرفت النظر عن دعوى المدعي لعدم ثبوتها وبعرض الحكم على المدعي قرر عدم قناعته بالحكم وطلب الاستئناف وجرى افهامه بأن مده الاعتراض ثلاثين يوما ابتداء من استلام نسخة الحكم وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حرر في 13 / 10 / 1434 ه وفي يوم الثلاثاء الموافق 13 / 10 / 1434 ه حضر المدعي وقرر استلام نسخة من الحكم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حرر في 13 / 10 / 1434

الاستئناف

الحمد لله وحده وبعد … فقد اطلعنا نحن قضاة الدائرة الثانية لتمييز القضايا الجزائية بمحكمة الاستئناف بالرياض على المعاملة الواردة من فضيلة رئيس المحكمة الجزائية بالرياض برقم 503559 / 34 وتاريخ 5/ 11 / 1434 ه المرفق بها القرار الصادر من فضيلة القاضي بالمحكمة الشيخ/ ….. المسجل برقم 34329653 وتاريخ1434/10/13 ه الخاص بدعوى /….. بالوكالة ضد/….. بشأن قضية تلفظ على النحو الموضح بالقرار المتضمن حكم فضيلته بما هو مدون ومفصل به. وبدراسة القرار وصورة ضبطه وأوراق المعاملة قررنا بالأكثرية المصادقة على الحكم والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

error: