دور المشرع على مستوى الإجراءات الإدارية غير القضائية

لائحة اعتراضية

يحقق التقنين الإجرائي الإداري غير القضائي مصالح كل من الإدارة والمواطن في إطار التوفيق بين ضرورات الملاءمة والمشروعية، بما يضمن الاستقرار في الأوضاع والمراكز القانونية، وعدم تركها نهبا لنزوات بعض رجال الإدارة الذين لم يفهموا رسالتهم.

وتكمن أهمية تقنين الإجراءات الإدارية غير القضائية في حماية حقوق المرتفقين والمتعاملين مع الإدارة؛ من خلال الشروط المفروضة على الإدارة لما تكون بصدد إعداد الأعمال والتصرفات الصادرة بشأنهم، كما أنها توفر ضمانات أكثر للطاعن بفتحها أوجها جديدة وأكثر وضوحا وأيسر إثباتا للطعن في القرار الإداري، بينما يؤدي عدم تقنين الإجراءات الإدارية غير القضائية إلى إثقال كاهل المدعي بأعباء صعبة في إثبات عدم مشروعية القرار الإداري.

لكن ما نعثر عليه من قواعد خاصة بالإجراءات الإدارية غير القضائية ما هو إلاّ طوائف مبعثرة من القواعد القانونية التي تفتقر إلى تقنين جامع لها، وان كانت توجد بعض التقنينات الجزئية مثلما هو الحال في فرنسا، والجزائر، رغم أن التجربة أثبتت أن الدول القوية إداريا هي الدول المكفولة فيها حقوق المرتفقين أكثر عن طريق تقنينات للإجراءات الإدارية غير القضائية، والتي تتبنى سياسة الوضوح الإداري.

والأصل في القرار الإداري أنه لا يخضع في إصداره إلى شكليات أو إجراءات معينة لم يستلزمها القانون، ولكن وكما يقول الفقيه الألماني اهرنج Ihering فإن: “الشكليات والإجراءات تعد الأخت التوأم للحرية، وهي العدو اللدود للتحكم والاستبداد”، وذلك على خلاف الشائع بين العامة من عدم أهمية القواعد الإجرائية والشكلية والنظر إليها على أنها مجموعة من التعقيدات منعدمة الفائدة.

نتعرض في هذا المبحث لبعض الشكليات والإجراءات لا من حيث كونها ركنا من أركان القرار الإداري، يرتب تخلفه تعريض القرار الإداري للإلغاء القضائي، ولكن من حيث مساعدتها للطاعن في القرار الإداري على استقاء الإثباتات اللازمة. (المطلب الأول) كما نتعرض إلى إلزام المشرع للإدارة بتمكين المواطن من الاطلاع على الوثائق الإدارية. (المطلب الثاني)

فسخ عقد الزواج

error: