الإعارة الزائدة عن الإعارة النظامية

لائحة اعتراضية

رقم القضية ٥١١٤/ ١/ق لعام ١٤٢٥هـ

رقم الحكم الابتدائي ٢٣ / د / ف / ١٠ لعام ١٤٢٦هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ٣٣٤/ت /٥ لعام ١٤٢٦ هـ

تاريخ الجلسة 23/11/١٤٢٦هـ

الموضوعات

تقاعد , مدني , احتساب خدمة , الإعارة الزائدة عن الإعارة النظامية , مسؤولية جهة الإدارة عن تجاوز مدة الإعارة للمدة النظامية , الأصل في القرارات الإدارية الصحة , تحصن القرار الإداري في مواجهة الجهة الإدارية

مطالبة المدعي بإلزام المدعى عليها باحتساب مدة إعارته الزائدة عن الخمس سنوات ضمن أغراض التقاعد- دفعت المدعى عليها بتجاوز مدة إعارة المدعي محل الدعوى للمدة النظامية- الثابت أن إعارة المدعي وزملائه كانت للمصلحة العامة وبناء على توجيه وإلزام من جهة عمله؛ ما تنتفي معه مسؤولية المدعي بتجاوز مدة إعارته لمدة الإعارة النظامية، وتكون المسؤولية على عاتق جهة الإدارة – الثابت علم المدعى عليها بإعارة المدعي وتجاوزها للمدة النظامية دون أن تعترض على ذلك خلال مدد الاعتراض؛ ما يتحصن معه قرار الإعارة بمضي المدد- سعي الحكومة إلى حفظ حقوق الموظفين والعاملين في المجتمع وإيجاد التكافل الاجتماعي العادل لهم بإصدارها عدة أنظمة لتحقيق ذلك – أثر ذلك: إلزام المدعى عليها باحتساب المدة محل المطالبة من ضمن خدمات المدعي لأغراض التقاعد.

الوقائع

تتلخص وقائع هذه القضية في أنه تقدم لديوان المظالم (…) بلائحة ادعاء ضد المؤسسة العامة للتقاعد قيدت قضية برقم (٥١١٤/1/ق) لعام ١٤٢٥هـ يطلب فيها إلزام المدعى عليها باحتساب فترة إعارته لشركة متعاقدة مع الوزارة للفترة الزائدة عن الخمس سنوات من 23/10/14١٣هـ إلى 17/11/1٤١٤هـ من ضمن خدماته لأغراض التقاعد؛ حيث تمت إعارته من الوزارة وعدد من زملائه للشركات المتعاقدة معها بناء على توجيه الوزارة للمصلحة العامة، وكانت الوزارة طيلة هذه المدة تقوم بسداد الاشتراكات لمصلحة المعاشات والتقاعد، وعند طلب أحد الموظفين قطع الإعارة يقابل طلبه بالرفض، وصدر قرار مدير إدارة تنمية القوى العاملة بالنيابة رقم (١٠٩٦/ق ع) بتاريخ 3/11/14١١هـ برفض قطع الإعارة؛ لأن ذلك يؤدي إلى عدم تأدية الإعارة لأهدافها، كما تضمن مراعاة عدم الرفع بأي حالات مماثلة وأن يتم رفضها، وحاولت وزارة الاتصالات تصحيح الوضع بالرفع إلى ديوان الخدمة المدنية بعدة خطابات آخرها رقم (٤١٨/٢/٢) بتاريخ 13/3/1٤٢٠هـ تضمنت إجازة المدة الزائدة عن الخمس سنوات للموظفين المعارين ومنهم المدعي، إلا أنه بعرض الموضوع على مجلس الخدمة المدنية أصدر القرار رقم (1/٦١٦) بتاريخ 22/6/١٤٢٠هـ برفض إجازة تلك المدة، وأنه فوجئ بعد ذلك برفض مصلحة المعاشات والتقاعد احتساب تلك الفترة من ضمن خدماته، وطلب إلزامها بذلك. وتضمنت إجابة وزارة الاتصالات بأن الإعارة كانت بناء على المصلحة العامة وأن وزارة الاتصالات طلبت من وزارة الخدمة المدنية احتساب تلك الفترة من ضمن خدمات الموظفين وسددت الاشتراكات عن تلك الفترة إلا أن مجلس الخدمة المدنية أصدر قراره المشار إليه، وأن الوزارة ليست خصما للمدعي. وحضر عن المؤسسة العامة للتقاعد (…) وتلخص دفع المؤسسة بما يلي: أولا: عدم قبول الدعوى شكلا: لأن فترة إعارة المدعي انتهت قبل أكثر من خمس سنوات وكان يتوجب عليه التقدم للديوان بدعواه خلال خمس سنوات من تاريخ انتهاء إعارته وفقا لما نصت عليه المادة (الثانية) من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم. ثانيا: من حيث الموضوع؛ فإن خمس سنوات من فترة الإعارة محتسبة للمدعي لأغراض التقاعد؛ وفقا لما نصت عليه المادة (السابعة عشرة) من نظام التقاعد المدني الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /٤١) وتاريخ (29/7/١٣٩٣هـ) باحتساب فترة الإعارة، وما تضمنته المادة (٢٩/4) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية والمعدلة بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم (١/١٩٨) وتاريخ ١٤١٠/٦/١٢هـ من تحديد مدة الإعارة بخمس سنوات، وكذلك ما نص عليه قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (1/٣٠٣) وتاريخ 2/1/١٤١٤هـ المنظم لإعارة بعض منسوبي وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. وأما إعارته للفترة الزائدة عن الخمس سنوات فلا تحتسب لأغراض التقاعد؛ لتجاوزها الحد الأقصى للإعارة وسبق وأن عرض موضوع المدعي ومجموعة من زملائه (١٥٥ موظفا) على مجلس الخدمة المدنية بطلب إجازة مدة الإعارة الزائدة بعد تاريخ 22/10/1٤١٣هـ وصدر قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (1/٦١٦) وتاريخ (22/6/١٤١٠هـ) بعدم احتسابها. وخلص إلى طلب رفض الدعوى. وبذا ختمت المرافعة.

الأسباب

حيث إن دعوى المدعي تتمثل في طلب احتساب فترة الإعارة الزائدة عن الخمس سنوات، وهي حق من الحقوق المقررة في نظام الخدمة المدنية؛ فإن الديوان يختص بنظرها لنص المادة (٨) (١- يختص ديوان المظالم بالفصل فيما يأتي: (أ) الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية والتقاعد لموظفي ومستخدمي الحكومة والأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة المستقلة أو ورثتهم والمستحقين عنهم…). وحيث إن المادة (الثانية) من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم أوجبت في الدعاوى المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (الثامنة) من نظام ديوان المظالم أن يسبق رفعها إلى الديوان مطالبة الجهة الإدارية المختصة خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق المدعى به ما لم يكن ثمة عذر شرعي حال دون المطالبة يثبت لدى الدائرة المختصة بالديوان. وحيث إن إعارة المدعي كانت للمصلحة العامة وبناء على توجيه جهة عمله وزارة الاتصالات وأنها تستشعر مسؤوليتها عن زيادة مدة الإعارة مما دفعها إلى مخاطبة مجلس الخدمة المدنية لاستثنائها للظروف الخاصة للإعارة، وأن المدعي وزملاءه في انتظار ما تسفر عنه تلك المخاطبات، ولأن مسؤولية علاج المشكلة على وزارتهم مما تعتبره الدائرة عذرا مشروعا للمدعي، فضلا عن أن المدعي تبلغ بعدم احتسابها بخطاب مدير شؤون الموظفين باتصالات منطقة الرياض رقم (٢١٨٥/ ٢٠٠٠) وتاريخ 1/8/١٤٢١هـ، وأن المدعي لا زالت الرابطة الوظيفية بينه وبين وزارة الاتصالات قائمة، مما تنتهي معه الدائرة إلى قبول الدعوى شكلا. ومن حيث الموضوع؛ فإنه لما كان الثابت أن الإعارة دمت بناء على إلزام وزارة الاتصالات لموظفيها المعارين بهذه الإعارة ليتحقق ما تؤمله منها في نقل الخبرات وتدريب الموظفين من خلال عملهم في تلك الشركات العاملة معها في نفس تخصص الموظفين، وللمصلحة العامة التي ربما لو لم تمدد الإعارة إلى الحد الذي مددت له لم يتحقق منها الثمار المرجوة من الإعارة، وهو ما دفع وزارة الاتصالات إلى إلزامهم بالاستمرار فيها وعدم الاستجابة لطلباتهم بعدم تمديدها، ودفعها أيضا إلى مخاطبة مجلس الخدمة لإجازة هذا التصرف مما تنتفي معه كلية مسؤولية الموظفين المعارين في تلك الحال وتكون المسؤولية على جهة الإدارة. وحيث إن الثابت أن وزارة الاتصالات طيلة هذه المدة تقوم بسداد الاشتراكات للمؤسسة العامة للتقاعد وأنها على علم بقرار تمديد الإعارة وكانت تستلم تلك الاشتراكات ولم تطعن أمام القضاء في قرارات الإعارة لإلغائها – ربما لقناعتها بوجهة نظر الاتصالات بأهمية استمرار الإعارة- مما تغدوا معه تلك القرارات متحصنة بعد مضي المدد التي حددتها قواعد المرافعات للطعن في القرارات المعيبة، وبالتالي تترتب عليها الآثار التي تترتب على القرارات غير المعيبة، ومنها احتساب فترة الإعارة الزائدة عن الخمس سنوات من ضمن خدمات المدعي وتحتسب له لأغراض التقاعد. ومن المستقر في النظام الإداري وقضائه أن القرار الإداري يفترض فيه الصحة والسلامة متى صدر ممن يملك حق إصداره نظاما، ويظل منتجا لآثاره إلى أن يحكم بإلغائه القضاء أو يسحب من قبل الجهة التي أصدرته أو ينتهي نهاية طبيعية بانتهاء مدته أو بانقضاء محله أو استنفاذ آثاره ولو كان مشوبا بعيب يبطله، سيما وقد صدر نظام تبادل المنافع بين نظامي التقاعد المدني والعسكري ونظام التأمينات الاجتماعية الموافق عليه بقرار مجلس الوزراء رقم (١٩٨) وتاريخ 18/7/١٤٢٤هـ والذي تسعى الحكومة من خلاله إلى حفظ حقوق الموظفين والعاملين في المجتمع وإيجاد التكافل الاجتماعي العادل لهم، فضلا عن أن تعويض المدعي بمبالغ مقطوعة عن الأضرار التي تلحقه في حال عدم احتسابها يكلف الخزينة العامة ولا يحقق العدالة المنشودة. وحيث إن وزارة الاتصالات قامت بما عليها من سداد الاشتراكات عن موظفيها المعارين وطلبت احتسابها من الجهات المختصة؛ مما تنتهي معه الدائرة إلى إلزام المؤسسة العامة للتقاعد باحتساب فترة الإعارة محل الدعوى من ضمن خدمات المدعي لأغراض التقاعد.

لذلك حكمت الدائرة: بإلزام المؤسسة العامة للتقاعد باحتساب فترة إعارة (…) من ٢٣/10/14١٣ هـ إلى 17/11/١٤١٤ هـ من ضمن خدماته لأغراض التقاعد.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: