الاشتراك في طلب الرشوة

لائحة اعتراضية

رقم القضية 671/3/ق لعام 1427هـ

رقم الحكم الابتدائي 215/د/ج/12 لعام 1427هـ

رقم حكم التدقيق 46/ت/2 لعام 1428هـ

تاريخ الجلسة 25/1/1428هـ

الموضوعات

رشوة , طلب وأخذ مبلغ من المال , اشتراك , تناقض الأقوال

الأنظمة واللوائح

  • نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/36) لعام 1412هـ .

الملخص
أقام فرع هيئة الرقابة والتحقيق هذه الدعوى ضد المتهمين الأربعة الأول بوصفه في حكم الموظف العام (متعاون مع إدارة المخدرات) طلب وأخذ مبلغ من المتهمين الثاني والثالث مقابل استخدام نفوذ مزعوم، المتهمان الثاني والثالث قدما مبالغ مالية للمتهم الأول على سبيل الرشوة مقابل استخدامه لنفوذه المزعوم لدى إدارة مكافحة المخدرات، المتهم الرابع اشترك بالاتفاق والمساعدة بجريمة الرشوة للمتهمين بأن تولى التفاوض مع المتهمين الثاني والثالث على تقديم مبلغي الرشوة للمتهم الأول وباعتراف المتهمين بما نسب إليهم ومصادقتهم على اعترافاتهم انتهت الدائرة إلى إدانتهم بجريمة الرشوة وتعزيرهم بسجن كل واحد منهم وتغريمه ومصادرة المبلغ محل الرشوة .

الوقائع

تتحصل وقائع هذه الدعوى في آن فرع هيئة الرقابة والتحقيق أقام هذه الدعوى ضد المتهم بوصفه في حكم الموظف العام طلب وأخذ مبلغاً من المال مقابل استخدام نفوذ مزعوم وبإحالة القضية إلى هذه الدائرة حددت لها جلسة يوم الثلاثاء ۸ جمادى الأولى 1427هـ و بانعقادها حضر ممثل الادعاء ….. كما حضر المتهم الأول….. وحضر معه وكيله ….. كما اتضح عدم حضور المتهم الثاني، وبسؤال المتهم الأول عما جاء في قرار الاتهام قال: ما جاء فيه غير صحيح فأنا لم أقدم للمذكور أي مبلغ وإنما مبلغ العشرين ألف ريال قدمته للمدعو……. (المتهم الرابع) قرض حسن بعدما طلبه مني ولا علاقة لي بقضية المخدرات أو الرشوة، وأقوالي لدى المباحث لا أدري ما قلته فيها، وأما أقوالي في هيئة الرقابة والتحقيق فهي صحيحة وأحيلكم عليها ثم أضاف: ان….. المذكور عرّفني على ……… على أساس أنه محام، وأنه سيتكفل بموضوعي مع لجنة العفو واكتفى بذلك ثم نودي على المتهم الرابع……..وبعد تلاوة قرار الاتهام عليه أجاب قائلاً: هذا صحيح أخذت هذه المبالغ من المتهمين المذكورين وسلمتها للمتهم الأول ….. لكنني فعلت ذلك بناء على أمره لي لأن….. قال لي أكثر من مرة إنه ضابط في الاستخبارات ولم يذكر لي أنه متعاون مع المخدرات، وبسؤاله عن مصلحته في تقديم هذه الخدمة لـ….. المذكور قال إن المدعو……. كان يخدمني حتى إنه استعد أن يستخرج لي جواز سفر بحريني، وأنا حين أخذت مبلغ التسعة والخمسين ألف ريال من….. وسلمته لـ…… كان بناءً على تكليف من…… وعلى وعد منه أن ينهي موضوع …..في المخدرات وأن يسقط اسمه من الحاسب، وذلك بعد أن سمع….. أن المدعو….. قد أنهى موضوع ….. ثم إن….. تفاوض مع خال………..وهو المدعو….. على إنهاء موضوع….. وطلب منه تسعين ألفا (۹۰,۰۰۰) ريال ثم تم الاتفاق أخيراً على أن يدفع ….. خمسين ألفا (50,000) وجوال…… يحضره له من البحرين وقيمته أحد عشر ألفأ (۱۱,۰۰۰) ريال أو تسعة آلاف (۹,۰۰۰) ریال، وكان….. يطلب هذا الجهاز ولكن….. قال : نعطيك تسعة آلاف (۹,۰۰۰) ريال نقدأ وطلب المتهم الإمهال في الرد على قرار الاتهام. وفي جلسة يوم الاثنين الموافق 6 رجب 1427هـ حضر ممثل الادعاء السابق حضوره وبالمناداة على المتهم الأول حضر مع وكيله….. السابق حضوره وقدم مذكرة دفاع من أربع صفحات تضمنت الرد على ما جاء في قرار الاتهام وبالمناداة على المتهم الثالث حضر وبسؤاله هل لديه ما يود إضافته فقال : لا علاقة لي بهذه القضية وإنما كلمني شخص يدعي ….. وذكر لي أن ثمة شخصاً يستطيع إدراج اسمي ضمن المعروضين على لجنة العفو وأحضرني إلى المتهم الرابع، وقال لي ….. ان ….. محام وسيقوم بهذه المهمة، وقال إنه يرغب في الاطلاع على أوراق قضيتك ثم تم الاتفاق على الاجتماع في مطعم بالخير حضره المدعو……..و……. ثم اجتمعنا ثانية في كوفي شوب بالدمام ومع بداية اجتماعنا ثم القبض علينا، وبسؤاله عن أقواله السابقة قال: أما ما في المباحث لا أدري ما قلت لأنه تم التحقيق معي بعد إيقافي ثمانية عشر يوماً، ولم أكن أدري ما أقول وأما أقوالي لدى هيئة الرقابة والتحقيق فهي صحيحة، وبالمناداة على المتهم الرابع حضر وقتم رده بمذكرة تفي فيها اشتراكه في جريمة الرشوة، وبسؤاله عن أقواله في التحقيقات قال أما التي لدى المباحث فأجبرت على كثير منها، وأما التي لدى هيئة الرقابة فهي صحيحة عدا نقطة واحدة سأوضحها لكم في مذكرة إلحاقية قادمة. وفي جلسة يوم الأحد ۱۰ شعبان 14۲۷هـ حضر ممثل الادعاء السابق حضوره وحضر وكيل المتهم الأول وقدم مذكرة إلحاقية وأن موكله يكتفي بما قدم سابقاً، كما قدم المتهم الرابع مذكرة إلحاقية وأضاف شفوياً حول الفقرة السادسة من قرار الاتهام بقوله: أنا ليس لديّ موضوع لدى مكافحة المخدرات، وإنما غاية ما في الأمر أنني ذهبت لتلك الإدارة، تنفيذأ لتعليمات المتهم الأول الذي يزعم بأن ذلك من توجيهات الملازم …..، وبالمناداة على المتهم الثاني تبين عدم حضوره فقررت الدائرة الكتابة لسجن ….. لإحضاره في يوم الثلاثاء ۱۷ رمضان 1427هـ. وفي هذا اليوم المشار إليه آنفاً حضر ممثل الادعاء السابق حضوره وبالمناداة على المتهم الثاني ….. حضر وبتلاوة ما جاء في قرار الاتهام عليه قال: إن الصحيح أنني لم أكن أعلم أن المتهم الأول متعاون مع المباحث وأنه في حكم الموظف العام و إنما جاءني المتهم الرابع ….. وأخبرني أن هناك شخصاً يستطيع إخراجي من هذه القضية فذهبت معه إلى إدارة مكافحة المخدرات والتقينا هناك بشخص لا أعرفه تبين لي فيما بعد أن اسمه….. فأمرني بالدخول إلى إدارة المخدرات، حيث كنا قبل ذلك بالخارج فبحثت عن ملازم اسمه ….. فدخلت إلى مكتبه، وسألني بعض الأسئلة تتعلق بالمخدرات، ثم قال لي إن موضوعك منته ولم يطلب مني ما ثم غادرت أنا والمتهم الرابع….. إلى القطيف والتقينا بالمدعو………… ثم طلب المتهم الرابع….. من المتهم الثاني إعطاءه تسعة وخمسين ألفا (59,000) ریال ذكر لي أن….. يريدها ثمناً لتوسطه فقام….. بدفعها للمتهم الرابع ….. على أن تحسب دينأ عليّ، ثم قام….. المذكور بتسليمها إلى المدعو….. كما أظن وان كنت لم أر ذلك مباشرة، ثم بعد شهر من هذه الواقعة قبضت عليّ المباحث بجريمة المخدرات وبسؤاله عن أقواله في هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية قال إنها صحيحة، وفي جلسة هذا اليوم حضر ممثل الادعاء السابق حضوره كما حضر المتهمون الأربعة وبسؤالهم هل لديهم ما يودون إضافة فاكتفوا جميعاً بما سبق أن أدلوا به فعليه تم رفع الجلسة للمداولة ثم إصدار الحكم.

الأسباب

بعد سماع الدعوى والإجابة، وبعد الاطلاع على أوراق القضية، وحيث إن ديوان المظالم يختص بنظر هذه الدعوى والفصل فيها وفقاً للمادة (8/1/و) من نظامه الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) وتاريخ 17/ رجب 1402هـ ، كما أن هذه الدائرة مختصة بالفصل في هذه الدعوى من حيث نوع القضية ومكانها وفقاً لما تضمنته قرارات رئيس الديوان المنظمة للدوائر واختصاصاتها. وحيث إن جهة الادعاء تهدف من دعواها هذه إلى إثبات جريمة الرشوة في حق المتهمين ومعاقبتهم تبعاً لذلك على النحو الوارد تفصيله بقرار الاتهام، وحيث أقر المتهم الأول ….. بإقراره المصدق شرعاً بأنه استلم ستة وخمسين ألفا (56٬۰۰۰) ريال من المتهم الرابع ….. كونه وسيطأ بينه وبين المتهم الثاني مقابل إنهاء موضوع المتهم الثاني….. وقد أخذ المبلغ لنفسه زاعماً منح الملازم أول ….. له هذا المبلغ. وكذلك أقر باستلام عشرين ألفا (۲۰,۰۰۰) ريال من المتهم الرابع مقابل إنهاء موضوع المتهم الثالث، زاعماً أخذه على سبيل السلفة والقرض من المتهم الثالث. وهذا دفع غير مقبول فالمتهم الأول يدرك تماماً طبيعة العمل المكلف به من إدارة مكافحة المخدرات، ولا يُعقل أن يطلب من يقوم بمهمة أمنية وطنية من مجرم يتعقبه، ويحاول إمساكه بالجرم المشهود مالاً على سبيل القرض والسلف فإن منطق الأمور ومقتضاها، وما جرى عليه عرف الناس أن الإنسان لا يقرض آخر إلا بعد معرفة شخصية، وثقة تامة به، وهي هنا معدومة، بل إن العلاقة بين المتهم الثالث والأول كانت عن طريق وساطة المتهم الرابع وحسب. مما يدل على استخدام المتهم الأول لنفوذ مزعوم وهو العمل على إنهاء موضوع المتهمين المذكورين في هذه الدعوى مقابل رشوة يدفعانها ذالك الاثنان. وكذلك فإن مما يدل على عدم صحة ما دفع به المتهم الأول من أمر السلفة والقرض؛ أن المتهم المذكور لم يذكر في اعترافه المصدق شرعة بأن مبلغ العشرين ألفأ (۲۰,۰۰۰( ريال التي أخذها من المتهم الثالث كانت سلفة أو قرضأ، وإنما غاية ما ذكر في اعترافه المصدق شرعة بنصه: بأن الموضوع يكلف من عشرين ألفا (۲۰۰۰۰۰) ريال إلى خمسة وثلاثين ألفاً (۳۵,۰۰۰) ریال واستلمت منها مبلغ عشرين ألفاً (۲۰,۰۰۰ )ريال مقدماً ، وهذا التناقض في الإقرار يكشف حقيقة دوافع المتهم الأول حيال المبلغ المذكور. ولا ينال من ذلك ما ذكره المتهم الأول من كونه الملازم أول .. هو الذي أباح له المبالغ وسمح له بأخذها . فإن الثابت من أوراق القضية أن الملازم المذكور كان على اتصال مستمر ومباشر مع مرجعه قبل کشف القضية حول إفادات وتحركات المتعاون (المتهم الأول) كما يظهر ذلك من محاضر التنسيق مع المتهم الأول والتي حررها الملازم المذكور بيده. وقد جاء في إفادة الملازم الخطية بتاريخ 4 صفر 1427هـ (.. فيما يخص المبالغ التي استلمها المصدر – المتهم الأول – وقدرها ستة وسبعون ألفا (76,000) ريال:  أما المبلغ الأول وقدره ستة وخمسون ألفا (56,000)  ريال فقد أبلغنا المصدر عن استلامه هذا المبلغ من المدعو…… بدون سابق اتفاق عليه، وعلى الفور تم إبلاغ مدير شعبة الدمام بذلك، وتم الشخوص بالمصدر في مكتب مدير الشعبة وقد كلفه مدير الشعبة بإحضار المبلغ لأنه ليس من حقه، وأبلغ بأنه سوف يتم العرض على صاحب الصلاحية بطلب أن يكون هذا المبلغ، أو جزء منه كبير مكافأة له، وطلب من مدير الشعبة إعطاءه مهلة لإحضار المبلغ إلا أنه لم يحضره. أما ما ذكره بأنني قد بلغته بأخذ هذا المبلغ لنفسه فهذا غير صحيح، فقد أبلغت مدير الشعبة بالموضوع في حينه وبعد ذلك لا أستطيع أن أبلغه بمثل هذا الشيء، حيث إنه ليس من صلاحيتي، أما المبلغ الثاني وقدره عشرون ألفا (۲۰,۰۰۰ ( ريال فقد أبلغني المصدر في إحدى مقابلاتي له بأنه قد أخذ مبلغ عشرين ألفا (۲۰,۰۰۰) ريال من المدعو….. كقرضة منه حيث إنه احتاج لهذا المبلغ وطلبه من….. – المذكور – أن يقرضه إياه حسب قوله لي….. أما مقابلته لهؤلاء الأشخاص واتفاقياته معهم حسب ما ورد في المحاضر المسلّمة لجهة الاختصاص – المباحث الإدارية – فهو متابع من قبلي وبتوجيهات ومتابعة مستمرة من رئيسي المباشر) أ-هـ ومما يدحض ما ذكره المتهم الأول من كون المبلغ الذي قبضه من المتهم الثالث بواسطة المتهم الرابع أنه كان على سبيل السلفة والقرض؛ ما ذكره المتهم الرابع ….. في تحقيقات الهيئة المدعية من أن المتهم الأول ….. كان يحتاج إلى سيولة مالية بسبب قيامه بتجهيز صالة ألعاب، ولم يوضح….. أن المبلغ قرض أم ماذا . وكذلك ذكر المتهم الرابع: أن المتهم الأول أخذ المبلغ المتعلق بالمتهم, الثالث ….. لنفسه. وأن ما أخذه بعد رشوة بدليل تصرفه بالمبلغ الخاص بـ …… ولا ينال من صحة توجه الاتهام إلى المتهم الأول ما دفع به وكيله وكذلك المتهم الرابع من أن المتهم الأول ليس في حكم الموظف العام، بل الصحيح أنه في حكم الموظف العام، وتنطبق عليه صفة الموظف العام، وبيان ذلك أن المتهم في بادئ الأمر عرض خدماته متطوعاً ومتعاوناً مع جهة حكومية (إدارة مكافحة المخدرات)، ولما وافقت تلك الجهة على تعاونه وان ذلك سيحقق مصلحة عامة للمجتمع صدر تكليفه بمتابعة وتعقب المشتبه فيهم فأصيح بهذا الاعتبار مكلفاً ممن يملك التكلف، ولو فرضنا أن المتهم ندب نفسه لهذه المهمة من دون موافقة الجهة وتكليفها وقام بتعقب أولئك المشتبه بهم – دون علم الجهة الحكومية وهي هنا إدارة مكافحة المخدرات أو تكليفها – وطلب منهم مقابلاً نظير ما يقدمه لهم من خدمات موهماً لهم أنه يملك نفوذاً وقدرة على ذلك فإنه والحالة هذه لا يعد مرتشياً ولا يؤاخذ بأحكام نظام الرشوة ، وإن كان لا يقلت من طائلة العقاب على فعل النصب والاحتيال بوصفها معصية يعزر فاعلها . إذن فمسألة التكليف هنا مسألة مهمة لإيقاع عقوبة الرشوة – عند حدوث موجبها – من عدمه . وعليه فإن المتهم الأول وإن كان قد عرض خدماته متعاوناً ،إلا أنه أصبح في حكم الموظف العام بصدور الموافقة والتكليف من المباحث الإدارية التي تملك الموافقة من عدمها على تكليفه . مما تخلص معه الدائرة إلى إدانة المتهم الأول بجريمة الرشوة المنسوبة إليه واستغلال عمله المكلف به من جهة حكومية معتبرة في سبيل تحقيق مآربه الشخصية كما أن امتناعه عن القيام بالتسجيل الصوتي لكلام المتهمين المكلف بتعقبهما ، وتهربه من تسليم المبلغ الواصل إليه من المتهمين الثاني والثالث لجهة الاختصاص كلها قرائن تقوي جانب التهمة في حق المتهم الأول ، وأما بالنسبة للمتهم الثاني …… فقد أقر في اعترافه المصدق شرعاً بأنه قدم للمتهم الأول تسعة وخمسين ألفا (59,000) ريال مقابل تكفله بإنهاء موضوعه لدى إدارة مكافحة المخدرات ، وكذلك أقر في تحقيقات الهيئة المدعية بأنه قدّم هذا المبلغ للمتهم الأول رشوة ، مما تخلص معه الدائرة إلى إدانة هذا المتهم بجريمة الرشوة المنسوبة إليه بصريح إقراراه المذكور آنفاً. وأما المتهم الثالث ….. فإن الثابت عليه أنه قدم عشرين ألفا (20,000)ريال للمتهم الأول بوساطة المتهم الرابع . وأما ما دفع به من كون هذا المبلغ قرضاً حسناً فكلام غير مقبول وذلك لاعتبارات عدة : أولها أنه لا توجد معرفة مباشرة ولا تعامل سابق بين المتهمين الأول والثالث ، وإنما التنسيق بينهما تم عن طريق المتهم الرابع . وثانيها : التناقض الواضح والبيّن في إفادات المتهم الثالث ، فتارة ينكر تسليم المتهم الأول أي مبالغ وإنما سلّمه هدية هاتف من نوع …….. بقيمة ألفي (2,000) ريال – وهذا بحد ذاته قدر كاف في إدانته بجريـــمة الرشوة – وتارة يذكر ان هذا المبلغ الذي أعطاه (للسوري ) – المتهم الرابع – كان قرضاً لـــ…….. – المتهم الأول – على أن يرجعه له بعد استلام – المتهم الأول – لأمواله المستثمرة . وكذلك فقد أقر في اعترافه المصدق شرعاً بعرضه على المتهم الأول مبلغاً وقدره مئتان وخمسون ألفاً (250,000) ريال مشترطاً السفر إلى مملكة البحرين قبل دفع مبلغ الرشوة المذكور . وكذلك طلبه من المتهم الأول التعاون معه في إدخال كميات من الخمور والمخدرات إلى المملكة مقابل أربعمائة ألف (400,000) ريال ، وكذلك إقراره بالتفاوض والمساومة مع المتهم الأول – بحضور الوسيط السوري – المتهم الرابع على دفع مبالغ الرشوة لضباط المخدرات مقابل كف البحث عنه وإنهاء موضوعه . وكلها أدلة دامغة – بإقراره الصريح على عرض الرشوة – على المتهم الأول عدة مرت وبمبالغ مختلفة ، مما تذهب معه الدائرة إلى إدانة هذا المتهم الثالث بجريمة الرشوة المنسوبة إليه . وأما بالنسبة للمتهم الرابع ….. فإنه من الثابت في حقه أمام الدائرة وجهات التحقيق أنه قام بدور الوساطة بأن تولى التفاوض بين المتهمين الثاني والثالث على تقديم مبلغي الرشوة المذكورين سابقاً للمتهم الأول ، وتولى أمر تسليمها له . وهو بذلك يقوم بدور (الرائش ) وهو الوسيط في جريمة الرشوة ، كما أنه فعل ذلك لمصلحة يرجوها لنفسه من قبل المتهم الأول وهو الحصول على جواز سفر سعودي بطريقة غير نظامية بواسطة دفع الرشوة ، كما أقر بذلك في اعترافه المصدق شرعاً ، ولا ينال من ذلك ما دفع به هذا المتهم في تحقيقات المدعية من جهله بالأنظمة ، فقد أقر في اعترافه المصدق شرعاً بأن ما أقدم عليه يعتبر رشوة ومخالفاً للنظام ، مما تنتهي معه الدائرة إلى إدانته بجريمة الرشوة المنسوبة إليه . وحيث إن الرشوة محرمة بالكتاب والسنّة والإجماع كما في قوله تعالى )ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( (البقرة :188) فالرشوة أكل للمال بغير حق ، وقال جل وعلا واصفاً اليهود ) سمّاعون للكذب أكالون للسحت ( (المائدة:42) قال ابن مسعود رضي الله عنه (السحت الرشوة ) وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه احمد والترمذي واجمع العلماء في تحريم الرشوة ، ولم يخالف ذلك أحد . وهي في النظام كذلك من الجرائم الكبرى التي لا تشملها أوامر العفو . وحيث إن ما ارتكبه المتهمون ثابت بحقهم على التفصيل المذكور سابقاً ؛ فإن الدائرة تنتهي إلى إدانتهم جميعهم بما هو منسوب إليهم وتحكم شرعاً بتعزيرهم بالعقوبة المذكورة أدناه . فلهذه الأسباب وبعد المداولة والتأمل .

حكمت الدائرة : بإدانة المتهم الأول …… والمتهم الثاني ….. والمتهم الثالث ….. والمتهم الرابع …… بجريمة الرشوة المنسوبة إليهم وتعزير الأول بسجنه سنة ونصفاً وتغريمه أربعين ألفاً (40,000) ريال . وتعزير الثاني بسجنه ثمانية أشهر تحسب بعد انتهاء محكوميته في قضية المخدرات ، وتغريمه عشرين ألفاً (20,000) ، وتعزير الثالث بسجنه سنة واحدة تُحسب بعد انتهاء محكوميته في قضية المخدرات وتغريمه ثلاثين ألفاً (30,000) ريال وتعزير الرابع بسجنه عشرة أشهر وتغريمه عشرين ألف ريال ، ومصادرة المبلغ المعروض رشوة والمحفوظ لدى المباحث الإدارية ، والله الموفق .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

هيئة التدقيق

حكمت الهيئة : بتأييد الحكم رقم 215/د/ج/12 لعام 1427هـ فيما انتهى إليه من قضاء ، والله الموفق .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

error: