التعدي على أراضي حكومية بمنازعات قبلية

كم اعتاب قضية طلاق

رقم القضية ١٣٥٧ /١ / ق لعام ١٤١٤هـ

رقم الحكم الابتدائي ٨ / د/ف / ٣٨ لعام ١٤١٥ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ٢٠٩ /ت /١ لعام ١٤١٥هـ

تاريخ الجلسة23/11/١٤١٥هـ

الموضوعات

تعويض- تعويض عن سجن- الاتهام في جريمة من الجرائم الكبيرة- منازعات قبلية- التعدي على أراضي حكومية – انتفاء ركن الخطأ.

مطالبة المدعيين إلزام المدعى عليها تعويضهما عن فترة توقيفهما – وفقا للائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي فإنه لا يجوز القبض على شخص قدمت بشأنه إخبارية إلا بعد توافر أدلة تشير إلى ارتكابه جرما يستوجب ذلك، وأنه إذا كان الجرم من الجرائم الكبيرة فإنه يجب توجيه الاتهام إلى المقبوض عليه وإصدار مذكرة بتوقيفه احتياطيا – تصنيف اللائحة الجرائم الكبيرة، ومنها المشاغبات الجماعية أو التي تقع بين القبائل ومقاومة رجال السلطة – الثابت اشتراك المدعيين وغيرهم في إحداثات في أراضي حكومية وحدوث مشاغبات قبلية؛ لكون الأرض محل نزاع بين قبيلتين، ورفضهم الحضور لمقر الشرطة وهروبهم من موقع الإحداث، وهي أمور في مجملها تجيز لرجال السلطة العامة القبض عليهما وتوقيفهما والتحقيق معهما بما مؤداه انتفاء ركن الخطأ من المدعى عليها – الثانت أن القرار الشرعي بصرف النظر عن دعوى المدعي العام ضد المدعيين استند بعدم وجود اعتداء على الأعراض أو الأنفس أو الأملاك الفردية إلا أنه أثبت وجود التعدي على أراضي حكومية والإحداث فيها – أثر ذلك: رفض الدعوى.

الأنظمة واللوائح

المواد (6 , 9 , 10) من لائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي الصادر بقرار وزير الداخلية رقم (٢٣٣) في 17/1/١٤٠٤ هـ.

الوقائع

تتخلص وقائع هذه الدعوى في أن المدعيين تقدما بدعواهما ضد مركز وادي ابن هشبل يتظلمان عن فترة سجنهما من تاريخ 9/4/١٤١٤هـ إلى 10/6/١٤١٤هـ دون وجه حق بسبب تهمة تبين للحاكم الشرعي عدم صحتها حسبما تضمنه الصك رقم (٣٢) في20/6/1414هـ وطلبا التعويض عن فترة توقيفهما لقاء ما لحقهما من أضرار مادية ومعنوية، وبعد إحالة القضية إلى هذه الدائرة جرت المرافعة بين طرفي الدعوى تمسك المدعيان بدعواهما مؤكدين عدم وقوع الإحداث منهما ولم يحصل أي تعد أو مقاومة منهما، بل أكدا أنهما لم يكونا في موقع الإحداث ليلة الواقعة بينما تلخصت مذكرات المدعى عليها تأكيدها ضلوع المدعيين فيما نسب إليهما من التعدي والإحداث والمقاومة لرجال السلطة ليلة6/4/1414هـ وبعد أن تأملت الدائرة إجابات الطرفين وما قدماه من مذكرات وبعد الاطلاع على مضمون القرار الشرعي المنوه عنه الصادر في حق المدعيين المنتهي إلى صرف النظر عن دعوى المدعي العام لعدم ثبوتها، وبعد تأمل ذلك كله ودراسته أصدرت الدائرة حكمها رقم (٢/د/ف/٢٨) لعام1415هـ القاضي برفض دعوى التعويض المقامة من المدعيين تأسيسا على أن ما قامت به الجهة المدعى عليها من توقيف المدعيين يوافق التعليمات المنصوص عنها في لائحة أصول الاستيقاف والقبض والتوقيف الاحتياطي الصادر بقرار صاحب السمو الملكي وزير الداخلية رقم (٢٣٣) في 17/1/١٤٠٤هـ باعتبار أن ثمة تهمة قامت بحق المدعيين تأيدت بالمحاضر و الإخباريات والوقائع الثابتة من الإحداثات ونحوها وهي وإن لم تثبت لدى الحاكم الشرعي لاحقا إلا أنها مصنفة بحسب المادة العاشرة من لائحة الاستيقاف من الجرائم الكبيرة التي تستوجب من الجهة التنفيذية المختصة اتخاذ الإجراء المناسب في وقته، وهو ما قامت به إمارة منطقة عسير من عمل الإجراءات النظامية عنها في اللائحة إذ ثبت لدى الدائرة أن فترة التوقيف- محل التظلم -كانت وفق اللائحة وصادرة من صاحب الصلاحية، وبالتالي فلم يثبت لدى الدائرة أن ثمة خطأ إجرائي وقع من المدعى عليها. وبإعلان منطوق الحكم على أطراف الدعوى وتسليم كل منهم نسخة من الحكم قرر المدعيان عدم قناعتهما بالحكم، وقدما لائحتهما الاعتراضية المقيدة بوارد الفرع برقم (٤٤٨/4) في 12/4/١٤١٥هـ وكان تقديمها خلال الفترة المحددة نظاما لتقديم الاعتراض، وقد جرى من الدائرة رفع كامل أوراق المعاملة إلى صاحب المعالي نائب رئيس ديوان المظالم أحالها إلى دائرة التدقيق الأولى، وبعد أن درست دائرة التدقيق حكم الدائرة والاعتراض المقدم عليه وما حوته أوراق القضية أصدرت حكمها رقم (٦١/ت / العام 1٤١٥هـ) بنقض حكم الدائرة وإعادة القضية إلى الدائرة للحكم فيها مجددا على ضوء ملاحظاتها.

الأسباب

وبتأمل الدائرة لمضمون ملاحظات هيئة التدقيق ودراسة الأوراق مرة أخرى دراسة وافية مستعينة بالله، فإن الدائرة تشهر إلى أنه وإن ادعى المدعيان الضرر بسجنهما وأنه بسبب خطأ الإمارة إلا أنه لكي يؤخذ هذا الادعاء ويسلم به يلزم أن يثبت ان ثمة خطأ وقع من الإمارة نتج عنه وقوع الضرر المدعى به على المدعيين. ومن حيث إنه من المعلوم أن القرار الإداري ينظر في مدى نظاميته إلى وقائعه المادية التي عاصرت صدوره، والتي تكون سببا كافيا لإصداره، فإذا كان القرار مشروعا بأن كان سليما مطابقا لصحيح النظام فلا تسأل الإدارة عن نتائجه لانتفاء ركن الخطأ في جانبها، ولا ينال من ذلك ما يصدر لاحقا من أحكام شرعية لها حجيتها ما دام أن الحكم الشرعي أثبت صحة بعض الوقائع والتي كانت مبررا لصدور القرار الإداري. وبتطبيق ذلك على هذه القضية فإنه من الثابت من الأوراق أن شرطة وادي بن هشبل تبلغت إخبارية ليلة ٥-6/4/1414هـ مفادها وجود مجموعة من الأشخاص من قبيلة بني (…) يقومون بالإحداث في أراضي حكومية هي محل نزاع بين هذه القبيلة وقبيلة بني (…) فقام ضابط الخفر المناوب ومعه عدة جنود وخوي الإمارة بالانتقال إلى موقع الإحداث فأعد محضره المتضمن وجود حوالي أربعين شخصا ومجموعة من النساء وثلاث خيام وغرف مبنية بالبلك يعمل فيها أكثر من ثلاثين عاملا هربوا عند مشاهدتهم للشرطة، وتضمن المحضر أيضا أن ضابط الخفر طلب من المجموعة مرافقته فرفضوا الانقياد له إلا أنه تعرف على بعضهم ومنهم المدعيان والباقي كانوا ملثمين ويحملون السلاح وهددهم النساء بالحجارة، وبعد إعداد المحضر وعرضه على رئيس مركز منطقة عسير رقم (١٩٤١٢) في 6/4/١٤١٤هـ بالقبض على المحدثين وإزالة إحداثهم، وبعد القبض على من سبق التعرف عليه ليلة الإحداث ومنهم المدعيان تم إحالتهم للتحقيق وتوقيفهم بعد أن تبلغوا بأمر إمارة منطقة عسير. وقد انتهى التحقيق معهم إلى إدانتهم تحقيقا بالإحداث في أراض حكومية وحدوث مشاغبات قبلية وأحيلوا مع المدعي العام إلى المحكمة الشرعية بعد أن أطلق سراحهم، وبإجراء النظر الشرعي في القضية صدر القرار الشرعي رقم (٢٢) وتاريخ 30/6/ ١٤١٤هـ المشار إليه سابقا المؤيد من هيئة التمييز بصرف النظر عن دعوى المدعي العام استنادا إلى أن الإحداث والتعدي المقول به يقع في منطقة نزاع قبلي ولم يكن فيه تعدي على الأعراض أو النفوس أو الأملاك الخاصة. وحيث إن النظام قد تضمن إجراءات دقيقة في كيفية اتخاذ الإجراءات النظامية في القبض والتوقيف حيث نصت المادة (السادسة) من لائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي على أنه إذا قدمت إخبارية أو شكوى ضد شخص ما فلا يجوز القبض عليه واحتجازه إلا بعد توافر أدلة تشير إلى ارتكابه جرما يستوجب القبض عليه وبعد استجوابه وسماع دفاعه مع إثبات ذلك في محضر رسمي، وتضمنت المادة (التاسعة) من اللائحة المشار إليها في ثانيا على أنه إذا كان الجرم من الجرائم الكبيرة فيجب: أ- توجيه الاتهام إلى المقبوض عليه وإصدار  مذكرة بتوقيفه احتياطيا وإحالته إلى السجن العام. ب – رفع المعاملة إلى المرجع المختص حال استكمال التحقيقات. كما تضمنت المادة العاشرة تصنيف الجرائم الكبيرة ومنها المشاغبات الجماعية أو التي تقع بين القبائل ومقاومة رجال السلطة، كما تضمنت المادة الحادية عشرة على أنه لا يجوز إصدار مذكرة توقيف احتياطي بحق شخص ما لم يكن الجرم المسند إليه ارتكابه من الجرائم الكبيرة، وأن تتوافر بحقه أسباب موجبة لتوقيفه احتياطيا على النحو الآتي: أ- أن يكون قد ضبط متلبسا بارتكاب الجرم ويعتبر الجاني متلبسا إذا شوهد حال ارتكابه الجريمة …، أو إذا وجدت آثار مادية تدل على أنه مرتكبها أو مساهم في ارتكابها. وقد ثبت لدى الدائرة وجود إحداثات في أراض حكومية من المدعيين وغيرهم من المتواجدين ليلة الإحداث، وبالتالي صحة الإخبارية المقدمة آنذاك التي تأكدت بما تضمنه محضر الشرطة المؤرخ في 5-6/4/١٤١٤ هـ بعد معاينة ضابط الخفر ومن معه، وهي وقائع مادية تشير في مجملها إلى اتهام المدعيين بارتكابهما جرما يستوجب التحقيق معهما وتوقيعهما، ولكن كان القبض على المدعيين جاء متأخرا إلا أن ذلك كان بسبب ما تضمنه المحضر من رفضهم الحضور لمقر الشرطة وهروبهم في تلك الليلة وتعرف الشرطة عليهم وعدم الإرشاد عن بقية المحدثين، وهي أمور في مجملها تجيز لرجال السلطة العامة القبض عليهما وتوقيفهما والتحقيق معهما، ومن ثم طلب التوجيه من المرجع بعد الرفع عنهما، وهي إجراءات ثبت للدائرة أن الجهة المدعى عليها قد اتبعتها، ومؤدى ذلك انتفاء الخطأ من الجهة المدعى عليها، وبالتالي فإن دعوى التعويض المدعى بها تكون على غير سند. وتوضح الدائرة إلى أنه ولئن صدر القرار الشرعي بصرف النظر عن دعوى المدعي العام لعدم وجود اعتداء على الأعراض أو الأنفس أو الأملاك الفردية أو مقاومة رجال السلطة، إلا أنه أثبت وجود التعدي على أراضي حكومية والإحداث فيها إذ تضمن القرار الشرعي في حيثياته بأن ما وقع هو إحداث وتعدي، وذكر محقق القضية أن فيه نزاع قبلي وهو أمر بحد ذاته تراه الدائرة كافيا لاتخاذ إجراءات القبض والتوقيف الاحتياطية بحسبان أن ذلكم الإحداث والتعدي حصل من إحدى قبيلتين بينهما الكثير من المشاحنات والتعصبات القبلية، وهو أمر يعد من الجرائم الكبيرة التي تستوجب الإجراء العاجل لاحتوائه، كما أن القرار الشرعي لم ينف وجود المدعيين ضمن المجموعة الذين هربوا ليلة الإحداث، والمستفاد من ذلك كله أنه لا تعارض بين ما أثبته القرار وبين انتفاء مسؤولية خطأ الإدارة، بل إن الإحداث المثبت في القرار الشرعي يؤكد على صحة الإجراءات المتخذة بحق المدعيين في المراحل الأولى للقبض والتوقيف التي وافقت نصوص النظام، ومؤدى ذلك أن القرار الشرعي على ما ورد في حيثياته لا يعد دليلا على ثبوت خطأ الإدارة، والدائرة وهي في معرض بيان أسبابها توضح أن الحكم – محل التدقيق- لم يثبت ما نفاه القرار الشرعي بالنسبة للمدعيين، ولم تتعرض الدائرة لإثبات صحة التهم، بل ما أرادته الدائرة في حكمها المعني بالتدقيق أن النظام قد أجاز صلاحية توقيف فيمن قامت بحقه تهمة والتحقيق معه لاسيما وأن هذه التهمة في مثل هذه القضية قد تأيدت بإخبارية ومحضر من رجال الشرطة مؤيد أصلا بوجود نزاع قبلي في منطقة تكثر فيها المشاكل القبلية والإحداثات في الأراضي الحكومية؛ مما ينفي مسؤولية الخطأ تجاه الجهة المدعى عليها. وحيث ثبت صحة الإجراءات المتخذة في حق المدعيين إبان توقيفهما، وأنها فترة استغرقها التحقيق معهما ومع منسوبي رجال الشرطة بوادي بن هشبل المتهمين أيضا بالتواطئ مع المحدثين فإن دعواهما القائمة تضحى في غير محلها، ومن ثم يكون قرار مركز وادي بن هشبل بالقبض على المتهمين وإيداعهما التوقيف للتحقيق معهما المبني على أمر إمارة منطقة عسير قد تم بمقتضى الصلاحيات المخولة له وبباعث غايته المصلحة العامة الأمر الذي ينتفي معه ركن الخطأ في جانبها، وبالتالي لا يجوز مساءلتها عما يطلبه المدعيان من تعويض عن أضرار مادية أو معنوية أصابتهما بسبب ذلك القرار، وبالتالي لا ترى الدائرة والحال كذلك ما يستوجب عدولها عن حكمها رقم (٧/د/ف /٣٨ لعام 1415 هـ).

لذلك حكمت الدائرة: برفض الدعوى المقامة من المدعيين (…) ضد مركز وادي هشبل: لما هو مبين بالأسباب.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: