الثقة بين الناس في أحكام الأحوال الشخصية

الثقة بين الناس في أحكام الأحوال الشخصية في الإسلام

إن الإسلام ينظر إلى الأسرة على أنها الخلية الاجتماعية الأولى، وأنها اللبنة الأهم في بناء المجتمع، فأناط بها من الواجبات والتكاليف ما لا غنى عنه لإيجاد مجتمع قوي يستطيع أن يمارس واجباته الحياتية بشكل بنّاء وفاعل، وقوام الأسرة هو الإنسان فهو الذي يتحمل هذه المسؤولية؛ من أجل ذلك كان لا بد لهذا الإنسان أن يكون واثقاً في نفسه وفي من حوله، لا يشعر بالشك والارتياب فيمن يحملون معه مسؤولية أسرته، حيث الشك والارتياب وعدم الثقة بالنفس تدفع الإنسان إلى التراجع والحزن، ومن ثم العجز عن مواجهة أعباء الحياة ومشكلاتها، فلا يؤدي ما كُلف بها من البناء والتعمير، لهذا كله رأينا أن أحكام الأحوال الشخصية في الإسلام تضمن ثقة الشخص بنفسه وبمن تربطه بهم علاقات أسرية خاصة، وبمن حوله من المجتمع عامة.

مقدمـــة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد بن عبد الله النبي الأمي الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين …. وبعد.

فإن الله سبحانه وتعالى فطر الناس على هيئة يمكنهم من خلالها القيام بالدور الذي أنيط بهم في الحياة الدنيا، ]لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ[([1])؛ ذلك الدور الذي يقوم الإنسان بمقتضاه عمارة الأرض لعبادة الله تعالى،  واقتضى هذا الدور أن يكون الإنسان مزوداً بكل الإمكانات العقلية والنفسية والبدنية والمالية، حتى يتقن الإنسان هذا الدور، ويقوم به على خير وجه كما أراد الله سبحانه وتعالى، وبالتالي تتحقق حكمة الله تعالى في خلقه، يكون الهدف الذي كان الخلق من أجله.

وإذا كان الناس مكلفين باتباع شرع الله، القانون الذي تنضبط به حياة الناس، يأتمرون بأمره، وينتهون بنهيه، وهم الذين يجب عليهم طاعته، وعدم الحيدة عنه، فقد اقتضت حكمة الخالق سبحانه وتعالى الانسجام والتوافق بين فطرة الإنسان التي فطر عليها، وبين هذا التشريع الذي نزل على محمد r ليكون منهج حياة للناس أجمعين.

          ومن هنا نلحظ سرّ تفوق هذا التشريع ونجاحه، وقدرته على استيعاب حياة البشر كافة بسلاسة ويسر وبساطة، حتى كان تحكيمه في حياة الناس وشؤونهم هو السبيل الأوحد لرفعة هذه الحياة وتطورها، ومساعدة الناس في القيام بما كلفوا به بأقصى درجات الدقة والإتقان، بما يتناسب مع مقتضيات الخلق نفسه.

          وعلى ذلك؛ فقد أحببت استطلاع شيء من سرّ تفوق هذا التشريع، وذلك النجاح الناجم عن التواؤم ما بينه وبين الخلق المكلفين به، فلفت انتباهي وضوح مراعاة أحكام التشريع لطبيعة الكائن البشريّ واحتياجاته، وخصوصاً توفير الثقة بالغير، والأمن والاطمئنان النفسي للمكلف، ومن أبرز الأحكام التي ظهر ذلك فيها بجلاء (أحكام الأحوال الشخصية)؛ حيث إنها تقوم على ضبط أحكام الأسرة التي هي الخلية الاجتماعية الأولى، والتي يصلح المجتمع بصلاحها، ويفسد بفسادها، كما هو مسلم به، عسى ذلك أن يقودني إلى معرفة العلاقة بين الأمر بسلوك معين، ونتيجة هذا السلوك، وهل لنوع التصرف أو كيفيته التي يأمر بها تشريع ما أو ينهى عنها أثر في تحقيق أهداف هذا التشريع؟

          لذلك كانت خطة البحث على النحو التالي:

تمهيد في أهمية الثقة والاطمئنان النفسي

المبحث الأول: النكاح.

المبحث الثاني: الصداق.

المبحث الثالث: الكفاءة في النكاح.

المبحث الرابع: الطلاق.

المبحث الخامس: اللعان.

المبحث السادس: النفقات.

المبحث السابع: الحضانة.

المبحث الثامن: الوصية.

المبحث التاسع: الفرائض.

          هذا وأسأل الله تعالى، أن يكون هذا البحث خالصاً لوجهه الكريم، وأن يساهم في بيان فضل شرع الله تعالى، وسبب تفوقه ونجاحه على غيره من التشريعات الأخرى، عن طريق بيان مدى انسجامه مع فطرة الإنسان ومتطلبات حياته النفسية والبدنية والجسدية والمادية، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 تمهيد في

أهمية الثقة والاطمئنان النفسي

إن الشعور بالأمن والاستقرار لدى أي فرد من الأفراد يعني أنه ذو نفس سوية صحيحة، خالية من الأمراض التي تعيقها عن أداء واجباتها الحياتية بطريقة إيجابية سليمة؛ وذلك بسبب ما يحدث للإنسان من توازن كامل بين حاجاته ومتطلباته الحيوية والنفسية، مما يؤدي إلى تطور شخصيته ضمن الحدود والمعايير الدينية، وكذلك الأخلاقية والاجتماعية التي تتوافق معها([2]).

مصدر الشعور بالثقة والأمان:

إن مصدر الشعور بالثقة والاطمئنان النفسي الأول والأخير هو الإيمان بالله تعالى، لقوله عز وجل: ]الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[([3])، وقوله سبحانه: ]الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ[ ([4]).

فالإيمان بالله، والتصديق بأنه وحده المتفرد بالتصرف في شؤون العباد، والتيقن بأنه لا يأمر إلا بما فيه المصلحة، ولا ينهى إلا عمّا فيه مفسدة للناس، والاعتقاد بأنه لا يصلح العباد إلا شرعه، كل هذه الأمور تزرع في نفس الإنسان المتّبع لشرع الله تعالى الثقة والإحساس بالأمن والطمأنينة.

          من أجل ذلك نرى أن علماء النفس قد بيّنوا أن الإنسان المؤمن يمتاز بمجموعة من الخصائص لا تتوفر في غيره من الناس، ومن هذه الخصائص:

          1 ـ أن المؤمن لا يميل إلى الخوف، ولا يركن إلى الحزن: واستدلوا لذلك بقول

 الله تعالى: ]إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[([5]).

          إن المؤمن لا يدفعه ما يصيبه ممّا يسيئه إلى الخوف والحزن المؤدي إلى اليأس والقنوط؛ لأنه يسلم بقدر الله المطلق؛ لعلم أنه أمر محتوم، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه إلا أن يشاء الله تعالى، فهو معتقد بقول الله تعالى: ]وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ[([6]).

          2 ـ المؤمن لا يخشى مصائب الدنيا: فهو يعلم أن كل ما يصيبه إنما هو امتحان يثاب عليه، وعقاب بما تصيبه الأيدي، ورفع درجات للأنبياء، ]وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ[([7])، ويقول رسول الله r: عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: ” …. فإني سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال ما من مسلم يشاك شوكة  فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة([8]).

          3 ـ المؤمن لا يقنط من رحمة الله: ذلك لأنه يعلم أن ربه قد يغفر له كل ذنوبه، مصداقاً لقوله تعالى: ]قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[([9])، ولأنه يعلم أن الخطأ من طبع الإنسان، وأنه لابد منه، لما رواه أنس بن مالك قال: قال رسول الله r : كل ابن آدم خطاء  وخير الخطائين التوابون([10]).

          هذا، بالإضافة إلى أن للقلق أسباباً كثيرة؛ من بينها: الصراع النفسي، والأنانية، والشك، والخوف وعدم إدراك الحقائق على ما هي عليه([11]).

          فإن شعور الفرد بهذه الأمور يصيبه بالخوف والاضطراب، نتيجة اختلاط الأمور عليه، وعدم وضوحها.

          من أجل ذلك اتفقت جميع مدارس العلاج النفسي على أن القلق ـ التجاوز للعادة، الشديد المتكرر ـ السبب الرئيس في نشوء أعراض الأمراض النفسية([12]).

ومن هنا كانت أهمية الثقة والاطمئنان النفسي، فالنفس المطمئنة الواثقة لا تخاف من عواقب سلوكها وتصرفاتها، وأنها تقدم على مواجهة واقعية لمشكلاتها، ولا تهرب منها، وبذا يكون إنساناً صاحب شخصية سوية متكاملة، يتصف بالسلوك البنّاء الإيجابي الفاعل، يقوم على تحقيق الهدف من وجوده في الحياة، انطلاقاً من أهداف التشريع الإسلامي نفسه([13]).

هذا، ولما كانت الأسرة هي النواة الأولى في المجتمع، والتي تتحمل العبء الأكبر في بنائه وتنميته، كان لا بد أن تقوم على أسس متينة وسلمية، حتى يتسنى لها القيام بهذا الدور العظيم، وتتمكن من مواجهة كل ما يواجهها من مشكلات الحياة بثقة وقوة، ولا تشوب علاقات أعضائها أيّ شائبة تعيقها عن هذه الوظيفة، قام المشرع ببناء كافة الأحكام التي تتعلق بالأسرة على أساس من الثقة، التي توفر الأمن والاطمئنان، وهذا ما سنلمسه ـ إذا شاء الله تعالى ـ من خلال استعراض نماذج من هذه الأحكام على النحو التالي:

 المبحث الأول

النكـــاح

عقد النكاح إجمالاً هو اختصاص رجل بمنفعة الاستمتاع بامرأة معينة استمتاعا مباحا شرعا، وكون هذا الاختصاص استثناء من الاختصاصات الأخرى المحرمة بين الرجال والنساء، فهو من أهم مظاهر دفع الريبة والشك من صدور الآخرين حول العلاقة بين أي رجل وامرأة، ويعمل على تحقق الاستقرار والطمأنينة والراحة في العلاقة الزوجية، وذلك يتم عندما يعلم كل رجل أنه لا يشاركه أحد في تلك المرأة التي يختص بها، وعندما تعلم المرأة أنه لا واحدة تشاركها زوجها بالخفاء، وأن علاقته مع أي أنثى غيرها لا بد أن تكون على سمع ومرأى منها.. وهذه المعاني كلها عبر عنها القرآن الكريم في قوله تعالى: ]وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[([14]). يقول ابن كثير في تفسيره: “وقوله تعالى “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً” أي خلق لكم من جنسكم إناثاً يكنَّ لكم أزواجاً”([15])، يقصد إناثاً مختصات بكم.

كذلك فإن عبارات الفقهاء قد بيّنت هذه المعاني عند تعريفهم للنكاح كما يأتي.

          1 ـ فهو عند الحنفية: عقد على ملك المتعة([16]).

            2 ـ وهو عند المالكية: عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية، غير موجب قيمتها، غير عالم عاقده حرمتها، بأن حرمها الكتاب على المشهور، أو الإجماع على الآخر([17]).

          3 ـ وهو عند الشافعية: عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ مخصوص([18]).

          4 ـ وهو عند الحنابلة: عقد التزويج([19]).

          من خلال هذه التعريفات نرى أنها اتفقت جميعاً على أن النكاح هو (عقد) بين الزوجين، والعقد في معناه الفقهي الخاص هو ارتباط إرادتي المتعاقدين واتفاقهما على موضوعه([20])، وهذا فيه ما فيه من توثيق هذا الاختصاص بين الزوجين بأحكام الشرع التي لا يجوز لواحد من المتعاقدين تجاوزها بحال من الأحوال، مما يعزز الثقة بينهما.

المطلب الأول: الخِطبــة:

          الخِطبة هي الدعوة إلى الزواج ([21])،  وهي من مقدمات النكاح، وهي مناسبة لأن يألف كل من المخطوبين أحدهما الآخر، قبل أن يرتبط أحدهما بالآخر بعقد ينبغي أن يكون على التأبيد، وليس من اليسير رفع آثاره المترتبة عليه.

          من أجل ذلك كان النظر إلى المخطوبة مندوباً إليه([22])، لما جاء عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله  r: “إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى بعض   ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، فخطبت امرأة من بني سليم فكنت أتخبأ لها في أصول النخل حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها “([23]).

وعن أنس رضي الله عنه أن المغيرة بن شعبـة خـطب امـرأة فقال رسول الله

r: “اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم([24]) بينكما ([25]).

          وسبب الندب إلى رؤية المخطوبة هنا هو اطمئنان الزوج إلى من ستكون أماً لأبنائه، وحافظاً لسره، فإنه لا يأمن المرء من خداع من يصف له المرأة التي يخطبها، وقد يظل الشك والريبة تعتمل في نفسه من يوم أن يخطب المرأة إلى أن تُزف إليه، خوفاً من ألاّ تروق له حين يراها، فلا يستطيع فراقها بسهولة إن كان الأمر كذلك، أو يغرم ما يغرمه المفارق لزوجته إن كان هو الراغب في ذلك، وهذا مستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام (فإنه أحرى أن يؤدم بينكما).

           ومن دواعي أمن المرأة واطمئنانها على نفسها، وثقتها بأن أحداً لن يتلصص عليها، ويسترق النظر إليها، وهي غافلة، حتى لو كان ذلك عن قصد مشروع، من دواعي هذا الأمر أن الإمام مالك ـ رحمه الله ـ منع النظر إلى المخطوبة بغير علمها، أو إذن منها([26])، وبذا تبقى آمنة راضية النفس، واثقة فيمن حولها أنهم لن يسترقوا النظر إليها بحال من الأحوال.

المطلب الثاني: أركان النكاح:

          العاقد (الزوج أو الزوجة) عند جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة ركن لا يصح عقد الزواج إلا به([27])، ولكن لسبب من الأسباب لا يستطيع هذا العاقد أن يباشـر

عقد الزوج بنفسه، فيقوم بتوكيل غيره للقيام بهذا العقد.

          وعند الفقهاء أن الوكيل في النكاح ليس بعاقد بل هو سفير عن الموكل، وقائم مقامه([28])، وهذا وصف يفيد أن الأصيل ملتزم بما تعاقد عليه الوكيل نيابة عنه، ما لم يخل الأخير بشرط موكله، وفي ذلك يكون الوكيل غير مسئول عن تبعات هذا العقد؛ لأنه لم يعقده لشخصه، وإنما لشخص الأصيل، وبذا يضمن أي وكيل أنه لن يتعرض للمساءلة نتيجة تقصير موكله، فيظل آمناً على نفسه من ذلك، واثقاً أنه لا عنت يلحقه نتيجة هذا العقد، لأنه إن حدث ذلك فلن يقبل أحد أن يكون وكيلاً عن أحد، وبذلك تتعطل الوكالات، فتتعطل بتعطيلها مصالح الناس، وما أكثر مصالحهم التي لا تقضى إلا بواسطة وكيل يقوم بها([29]).

عقد فاقد الأهلية:

          من المعلوم أن التشريع الإسلامي قد أناط التكليف بالعقل والتمييز، لأنه لا معنى له بدون ذلك، وكذلك من رحمة التشريع الإسلامي بالناس، ومنعاً لاستغلال بعضهم بعضاً، وحفظاً للحقوق، وحسماً للخلافات والمنازعات بين الناس، ومن أجل دفع الخوف عن الأولياء والأوصياء من استغلال من هم تحت أيديهم من القاصرين أو فاقدي الأهلية، سواء صبياناً أو مجانين أو غيرهم، وحرصاً على عدم تسرب الشك إليهم ممن يحيطون بهم، فقد منع الشرع الحكيم انعقاد عقد الصبي أو المجنون، إذا أراد النكاح بدون إذن وليه وعلمه، وذلك دلالة على حرص الشرع على حفظ الحقوق، ودفع الخوف من استغلال القصر من قِبل غيرهم([30]).

 

عقد الفضولي([31]):

          قد يرغب الإنسان في زوج معين في حياته، يكون ذا صفات معينة، وتتوفر فيه طباع محددة من أجل حياة زوجية أفضل، يكون قد حدد معالمها، ورسم في مخيلته صورها، بناء على تلك الصفات والطبائع التي تمناها في رفيقه في الحياة الزوجية، فيفاجأ بأن شخصاً ما قد تطفل على أخص خصوصياته، فزوجه من آخر لا توجد فيه المميزات التي يريدها، بل قد يزوجه ممن لا يحب ولا يرضى أن يقترن به، فإذا تصورنا أن عقد هذا الفضولي لازم، ويترتب على ذلك أن يتحمل المعقود عنه تبعات هذا العقد ويقبل به، فإن ذلك يؤدي إلى أن يعيش كل شخص في قلق وخوف مستمرين جراء ذلك، لأنه لا يأمن أن يجد نفسه في أي لحظة من اللحظات مزوجاً دون علم مسبق منه، وبمن لا يرتضي فيظل المرء في ريبة ممن حوله، لا يأمن مكرهم وأذاهم، ومن أجل إزالة تلك الريبة والشك، فقد جعل الحنفية([32]) عقد الفضولي موقوفاً على إجازة المعقود عنه، فإما أن يجيز، فيلزمه العقد، وإما أن يمتنع فيفسخ، وقد ذهب المالكية([33]) إلى أكثر من ذلك، فمنعوا صحة عقد الفضولي من أصله.

استئذان المرأة في نكاحها:

          قلنا فيما سبق إن الإنسان لا بد أن يكون له تصور مسبق عن شريكه في الحياة، والمرأة فيما عُرف عنها من العاطفة الجياشة، والشفافية في التصور، لا بد أن يكون في مخيلتها رجل معين ذو مميزات تعجبها وتروقها، ولا بد أن تكون هناك صفات معينة ترضيها، وتحب أن تتوفر في كل من يتقدم للزواج منها.

          وكذلك فإن كل إنسان رجلا كان أو امرأة، لا يرضى أن يتحكم أحد في مستقبله، وفي أكثر أموره خصوصية، وأن يوجه حياته بطريقة تتعارض مع رغباته.

          وعليه فقد راعى الإسلام طبيعة الإنسان هذه، وذلك عن طريق استئذان المرأة في نكاحها، لحديث ابن عباس أن النبي r قال “الأيم([34]) أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها ([35])، فالثيب هي التي تختار، ولا يجوز للولي إجبارها، والبكر اختلف فيها الفقهاء: هل إذنها مندوب ويصح إنكاحها بدونه، أم لا بد منه ولا يصح إنكاحها إلا بإذنها؟

          قال بالأول المالكية والشافعية([36])، وبعض الحنابلة وابن أبي ليلى، وإسحاق([37]).

          وقال بالثاني الحنفية ([38])، وبعض الحنابلة، والأوزاعي، والثوري، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن المنذر([39]).

          وعلى كلا هذين الرأيين نجد أن التشريع قد أراد من ذلك حفظ حق المرأة في أن يكون لها دور في اختيار زوجها، وأن ذلك الزوج لن يفرض عليها فرضاً، وأن الأمر لو كان خلاف ذلك لظلت المرأة قبل زواجها تصارع شكوكها في أوليائها، كيف يزوجونها، وممن يزوجونها، وهل ما يختارونه لها من الأزواج سيكون هو الزوج المنشود، وفي هذا ما فيه من الشقاء والألم الذي لا يرتضيه الإسلام لأحد.

الشهادة على النكاح:

          عقد النكاح من العقود التي يترتب عليها آثار تلحق بكلا طرفي العقد، كما أن له تبعات يفترض في كل عاقد أن يتحملها ولا ينكرها أو يجحدها.

          فعقد النكاح يترتب عليه حقوق لكلا الزوجين، مثل طاعة الزوجة للزوج، وحق التأديب للزوج على زوجته، وحق الاستمتاع والوطء … وكذلك يترتب على هذا العقد المهر للزوجة وحق النفقة والعشرة بالمعروف… ويترتب عليه حقوق لما ينتج عن اجتماع الزوجين من نسل، حيث لهم حق النسب والرضاع والحضانة والنفقة، وغير ذلك([40]).

          مما سبق يتبين لنا خطر جحود أحد الزوجين قيام الزوجية بينهما، وأن هذا الجحود يترتب عليه ضياع مثل هذه الحقوق المذكورة، لذا نجد المشرع قد زرع في نفس كل من الزوجين الطمأنينة والتأكد من أن الطرف الآخر لن يستطيع أن يجحد ما بينهما من زواج، وبذا لا تخشى المرأة ضياع حقوقها، ولا يخاف الرجل فقدان ما له على زوجته، ولا يتشكك أولادهما لحظة أن أحد أبويهما يمكن أن يتنكر لنسبه.

          وما لجأ إليه الفقه الإسلامي لتوثيق عقد النكاح، وضمان ما يترتب عليه من حقوق، هو طلب الإشهاد على العقد حتى يشتهر، ويعلم به من يتسنى له أن يعلم من الناس، فلا يبقى مجال لأحد لإنكاره، ولا يبقى محل للشك والريبة، وخوف كل من يتعلق بهم هذا العقد من الطرف الآخر، أن يسلبه حقوقه، أو ينفيها، قال البهوتي في كشاف القناع عن مشروعية الشهادة: “والحاجة داعية إليها لحصول التجاحد([41]).

          وللمزيد من التوثيق للحقوق، فقد وضع الفقه الإسلامي صفات معينة في شهود عقد النكاح، من ضمنها الإسلام، والتكليف، والعدالة، والمروءة، وعدم التهمة، وغير ذلك من الشروط المعتبرة في الشاهد([42])، وذلك لضمان الصدق في الشهادة، وعدم تواطؤ أحد من الشهود مع واحد من العاقدين.

          لذا كله جاء في فقه الحنفية والشافعية والحنابلة([43]) إنه لا يصح النكاح إلا بالإشهاد

 عليه، وعند المالكية يصح النكاح بدون الشهادة([44])، ولكنهم رغم ذلك اعتبروا الإشاعة في النكاح، واشتهاره، حتى لو اشترط العاقدان كتمان النكاح لا يصح عندهم([45]).

          قال الكاساني: “إن الشهادة في النكاح ما شرطت إلا للحاجة إلى دفع لجحود والإنكار، ولأن ذلك يندفع بالظهور والاشتهار، لكثرة الشهود على النكاح بالسماع من العاقدين وبالتسامع”([46]).

          وقال البهوتي الحنبلي: “احتياطاً للنسب من خوف الإنكار لا ينعقد النكاح إلا بشاهدين([47])، وقال: “ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين، وهو الولد فاشترط الشهادة لئلا يجحد أبوه، فيضيع نسبه … “([48])

          النهي عن نكاح المعتدة من الغير:

          قال الحصكفي في الدر المختار: “والمعتدة….تحرم خطبتها وصح التعريض كأريد التزويج ولو معتدة الوفاة لا المطلقة إجماعاً لإفضائه إلى عداوة المطلق…:([49])

          وقال صاحب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي: “وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز عقد النكاح في العدة”([50])

          وقال ابن قدامة: “وجملة الأمر أن المعتدة لا يجوز لها أن تُنكح في عدتها إجماعاً، أي عدة كانت ، لقوله تعالى ]ولاتعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله[([51]) ولأن العدة إنما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم، لئلا يفضي إلى اختلاط المياه، وامتزاج الأنساب”([52]) .

          هذه النصوص وردت في النهي عن خطبة المعتدة ونكاحها بالإضافة إلى غيرها من مثل ما ورد عن الشافعية([53]) وابن حزم([54])، وكما هو واضح في هذه النصوص فإن سبب النهي هو حفظ الأنساب من الاختلاط، ووضع العداوات بين الناس، فمن طلق زوجته يهمه ألا يطأها غيره حتى تستبرأ رحمها وتنتهي عدتها، خشية حصول الولد منه، فيضيع نسب هذا الولد بينه وبين الزوج الثاني، هذا إن لم يرغب في مراجعتها، وأما إذا رغب في مراجعتها، فإنه لا يرتضي أن يتزوج بها غيره فتمتنع عليه زوجته فيكون ذلك مفضياً إلى اعتمار الصدور بالإحن والأحقاد، وانطواء النفوس على العداوات للآخرين، وما جاء الشرع الحنيف إلا من أجل إزالة كل مظاهر الغل والضغائن من صدور الناس بعضهم تجاه بعض.

المطلب الثالث: اشتراط التـأبيد في النكاح:

          نقل الشعراني إجماع فقهاء المذاهب الأربعة على أن التأبيد شرط لصحة النكاح وأن نكاح المتعة([55]) منسوخ، ولا ينعقد النكاح بغير لفظ التأبيد ولا بنية المتعة([56]).

          واشتراط تأبيد النكاح ما هو إلا لحفظ كيان الأسر من الضياع والتشتت، ولضمان بقاء العلاقات الأسرية مترابطة متينة، ولا يكون ذلك إلا إذا علم كل من الزوجين بأن رابطة الزوجية بينهما رابطة دائمة مستقرة، فتطمئن الزوجة على أنها في كنف رجل ينفق عليها، ويذب عنها إلى أجل غير محدود، فتأمن من الخوف من الفاقة والحاجة، وتظل واثقة من استمرار حماية زوجها وعدم تركه لها.

المبحث الثاني

الصــــداق

          والصداق هو: ما يجب للمرأة من مال بعقد الزواج أو الوطء أو تفويت بضعها قهراً ([57]).

المطلب الأول:اشتراط المهر:

          عند الأئمة الأربعة([58]) هو سنة، وعند ابن حزم([59]) هو فرض على الزوج لزوجته، والحكمة من مشروعية المهر تطييب نفس المرأة، وإدخال السرور إليها، وطلب الألفة إلى قلبها، وإشعارها أن لها شأناً عند زوجها، الذي يبذل المال في سبيل أن ينال ودها ويستأثر بحبها وعواطفها([60]).

          ومن ذلك أيضاَ، عدم جواز كون طلاق المرأة صداقاً لغيرها([61])، فهذا فيه حفظ لكرامة المرأة، وعدم تشبيهها بالزانيات، ودفع خوف استغناء زوجها عنها بإغراء غيرها له بطلاقها.

          ومن الشروط التي شرطها الفقهاء في المهر أن يكون معلوماً غير مجهول([62])، وما ذلك إلا لمنع وقوع الخلافات بين الزوجين، ودرء المنازعات بينهما، وكي تكون الزوجة على ثقة بأن حقها في المهر معلوم غير مجهول، وإن ما اتفقت بشأنه مع الزوج معين غير مبهم، فلا تبخس في حقها، ولا تظلم عند المطالبة به، وبذا تتحقق ثقتها بزوجها، ويبقى زوجها واثقاً أنها لن تطلب فوق ما هو معلوم لها من مهر، وأنهما لن يختلفا في هذا الأمر.

          وكذلك فإن المهر لا بد من أن يكون مما يُنتفع به، فإذا سمى لها صداقاً فاسداً كالخمر أو الخنزير، أو ما لا يتمول، كحبة قمح، أو عود حطب مثلاً، فإنه يجب لها مهر المثل([63])، وهذا تأكيد لحق الزوجة، وضمان كي يكون صداقها ذا قيمة ينتفع به، فلا تكون تزوجت بلا شيء، وهذا يزيد من شعورها بأن زوجها لا يبذل لها إلا ما فيه فائدتها ومصلحتها، ويبين لها أنها ذات منزلة عنده،.

المطلب الثاني: عفو أحد الزوجين عمّا استقر له من المهر:

          قال تعالى: ] … إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [([64]).

          قال الشيباني من فقهاء الحنابلة: “والذي بيده عقدة النكاح هو الزوج لا ولي الصغير في الأصح ..”([65]) وقال في موضع آخر:  “فعلى هذا إذا طلق الزوج قبل الدخول، فأي الزوجين عفا لصاحبه ـ أي الزوج الآخرـ عما وجب له ـ أي عما استقر ملكه عليه بسب الطلاق، من نصف المهر، وهو ـ أي العافي ـ جائز التصرف في ماله؛ بأن كان مكلفاً رشيداً غير محجور عليه، بريء منه صاحبه”([66])، لقوله تعالى: ]فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً[([67]).

          وما كان الحض على العفو كما جاء في الآية الكريمة إلا للقضاء على ما يورثه الطلاق من البغض والكره عند كل من الزوجين، فأراد الله تعالى أن يكون كل من الزوجين راضياً عن الآخر، واثقاً به غير مرتاب في أنه فارقه لعيب فيه، أو لنقص عنده.

المطلب الثالث: الحكم بنصف المهر للمطلقة قبل الدخول، وبالمتعة([68]) إن لم يدخل بها:

          إذا طلقت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها فقد قرر الفقهاء بأن لها نصف مهرها، إن كان قد سُمي لها مهراً، وإلا فلها المتعة([69])، وهي مال يدفعه الزوج لزوجته التي فارقها بشروط مخصوصة([70]).

ودل على ذلك قوله تعالى: ]فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم[([71])، وقوله تعالى: ]لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاع بالمعروف حقا على المحسنين[([72]).

          هذا، وقد اختلف فقهاء المذهب في تقدير المتعة([73])، ولكن أحسن ما جاء في هذه الأقوال عندي هو ما جاء عن الشافعي ـ رحمه الله ـ في أحد قوليه، وأحمد رحمه الله في أحدى روايتيه، وهو أن المتعة موكول أمرها إلى اجتهاد الحاكم يقدرها بنظره([74]).

          هذا، وقد شرع هذا الحكم من أجل إعادة ثقة الزوجة بنفسها، وإظهار قدرها حتى عند من فارقها، ولأن في فراق الزوج لزوجته إيحاشاً لها كما يقول ابن حجر([75]).

 المبحث الثالث

الكفاءة في النكاح

          الكفاءة في اللغة المساواة([76])، وفي الشرع: مساواة الرجل للمرأة في الإسلام والنسب والتقوى والحرية والمال والحرفة([77])، على خلاف في ذلك بين الفقهاء([78])، أو هي حالة يكون بها الزوج بحيث لا تعير الزوجة أو أولياؤها به([79]).

          هذا وسواء كانت الكفاءة شرطاً من شروط لزوم النكاح كما جاء عند جمهور

 الفقهاء([80])، أو شرطاَ من شروط صحته([81]) كما في إحدى الروايتين عند الإمام أحمد([82]) فإن المقصود من مشروعيتها كما هو واضح من معانيها إنما هو حماية الزوجة من أن تعيّر بخِسّة نسب زوجها، ذلك لأن الزوجة فراش الزوج، فتعير بخسة نسبه، وأما الزوج فلا يعير بخسة نسب زوجته([83])، ومن هنا نعلم أن في اشتراط الكفاءة ما يدفع الزوجة إلى الإقدام على الارتباط بالزوج إذا كان كفأً لها دونما أي تردد ولا وجل، واثقة أن أحداً لن يعيب عليها دناءة نسب زوجها، فيكون ذلك عاملاً من عوامل حماية الأسرة واستقرارها.

العدل بين الزوجات:

          إن أكثر ما تخشاه أي زوجة هو أن تشاركها في زوجها أخرى غيرها، وهذا شيء طبيعي في الإنسان، وهو من نتاج غريزة حب التملك والإستئثار التي جُبل عليها، ومعلوم أن الإسلام أباح للرجل الجمع بين أكثر من امرأة في النكاح؛ ولأنه دين الفطرة، ويراعي ما فطر عليه الإنسان في كل حكم من أحكامه، فإنه أوجب على الزوج العدل بين زوجاته([84])، وحث عليه، كما جاء في كتاب الله ـ عز وجل ـ وسنة نبيه r حيث يقول الله ـ تعالى: ] فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً [([85])، وبدهي أن عدم العدل بين الزوجات ليس من باب العشرة بالمعروف التي أمر الله تعالى بها في قوله: ] وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [([86]) فهو مخالف لما جاءت به الآية الكريمة.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله  r: “من كانت له امرأتان  يميل مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط([87]).

          ومعلوم أن الزواج بالثانية قد يكون حراماً إذا خالف مقتضى العدل الذي أمر الله تعالى به، فمن علم أنه لو تزوج بامرأة ثانية سيظلم الأولى، ولا يعدل بينهما، فإن زواجها الثاني حرام؛ ذلك لأن الظلم محرم في الإسلام، جاء في الحديث القدسي: عن أبي ذر عن النبي r  فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: “ يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي  وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا …([88])، ثم إن الله تعالى قد اشترط للزواج بالثانية العدل، كما بينا سابقاً فإن لم يعدل فقد خالف مقتضى الشرع وهذا غير جائز، فإذا علمت الزوجة الأولى ذلك فإنها لن تخاف أبداً من أن يهضمها زوجها حقها بالزواج من غيرها.

          وعليه فقد يكون الرجل لسبب ما محتاجاً إلى زوجة أخرى، وقد تكون حاجته هذه شديدة إليها، فلا تقدم أي من النساء على الزواج منه لارتباطه بأخرى، خوفاً من عدم العدل ومن الجور، وكذلك تُصاب زوجته الأولى بالريبة والشك إذا علمت برغبته بالزواج من غيرها، وكذلك يتأثر الزوج بعدم قبول أي من النساء الارتباط به لكونه متزوجاً سابقاً، فتشتد حاجته إلى النساء، فمن أجل ذلك كله حرص الشرع على وجوب العدل بين النساء، كي تكون كل واحدة منهن مطمئنة على أن زوجها لن يبخسها حقها، ولن يجور في معاملتها، ولن يحابي إحدى زوجاته على حساب الأخرى.

          وبذا نضمن عدم تأجج الغيرة في صدور إحداهن، والغيرة كما هو معروف عامل من العوامل الهدامة للحياة الأسرية، وسبب من أسباب تفكك الأسرة وتشتتها.

          هذا والعدل يكون في الأمور المادية المحسوسة كالنفقة والمبيت، أما في الأمور القلبية والعاطفية فهي متروكة للزوج حسب استطاعته، ذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله r يقسم فيعدل فيقول: “اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك([89]).

 المبحث الرابع

الطــــلاق

          الطلاق في الاصطلاح الشرعي هو:حل قيد النكاح بألفاظ مخصوصة ([90]) 

طلاق البدعة:

المطلب الأول: النهي عن الطلاق البدعي: 

والطلاق البدعي هو أن يطلق الزوجة المدخول بها طلقة واحدة رجعية في الحيض أو

 في طهر قد جامعها فيه حال كونها من ذوات الأقراء، أو أن يطلقها ثلاثاً أو اثنتين في طهر لا جماع فيه سواء كان دفعة واحدة أو على دفعات([91]).

          ولقد نهى رسول الله r عن طلاق البدعة حيث طلب من عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن يأمر ابنه عبد الله أن يراجع امرأته التي طلقها حائضاً، حيث روي أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله r عن ذلك فقال له رسول الله  r: “مره فليراجعها،  ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء([92]).

          وقد علل الفقهاء هذا النهي بأن المرأة تتضرر إذا طُلقت بدعياً، حيث تطول عدتها، ذلك لأن ما تبقى من أيام الحيض لا يحتسب من العدة، هذا إذا كانت حائضاً، أما إذا لم تكن كذلك، فقد ترتاب في أمرها، ولا تعلم أي عدة تعتد، هل عدة الحامل أم عدة الحائل، وفي ذلك حيرة للمرأة وريبة، وكذلك فيه شك تجاه الزوج بأنه لا يقصد إلا الإضرار بها، ولا يريد إلا أن يشق عليها وينتقم منها، والنهي عن مثل هذا الطلاق يدفع الزوجة إلى الثقة بأن زوجها لن يضر بها ولن يعنتها فتظل حسنة الظن به، غير خائفة منه.

          قال ابن رشد في مقدمته: ” وإنما نهي المطلق أن يطلق في الحيض، لأنه إذا طلق فيه طوّل عليها العدة، وأضر بها، لأن ما بقي من ذلك الحيض لا تعتد به في أقرائها، فتكون في تلك المدة كالمعلقة، لا معتدة، ولا ذات زوج، ولا فارغة من زوج، وقد نهى الله عن إضرار المرأة بتطويل العدة عليها بقوله:]وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ[([93])([94]).

          وقال ابن قدامة: ” …ولأن طلاق الحيض يضر بها لتطويل عدتها، والمصابة ترتاب فلا تدري أذات حمل هي فتعتد بوضعه؟ أم حائل فتعتد بالقرء…”([95])

          ومثل هذا القول جاء عن الحنفية([96]) والشافعية([97]).

المطلب الثاني: منع الإصرار بالطلاق:

          ذكر الكاساني في كتابه بدائع الصنائع([98]): أن الرجل لو قال لزوجته أنت طالق عند موتي، أو بعد موتي، أو عند موتك….لا يقع الطلاق.

          وجاء مثل هذا القول في نهاية المحتاج([99]) لمحمد بن العباس الشهير بالشافعي الصغير.

          والناظر في سبب عدم إيقاع الطلاق في مثل هذه الصور يرى أنه الحرص على عدم الإضرار بالزوجة، التي قد تحرم من ميراث زوجها لو طلقت بأي شكل من الأشكال السابقة، وبذا نضمن اطمئنان المرأة على مستقبلها، وثقتها بعدم استغلال الزوج لحقه في الطلاق، وصرفها عن نصيبها من الميراث.

 

المطلب الثالث: الإيــــلاء:

وهو في اللغة: من (ألى يؤلي إيلاء) أي حلف، فالإيلاء هو الحلِف([100]).

          واختلفت عبارة فقهاء المذاهب في تعريف الإيلاء، ولكنهم اتفقوا على قدر مشترك من التعريف وهو: حلف الزوج على عدم وطء زوجته، وقد زاد غالبيتهم على هذا التعريف أن يكون حلفه على عدم الوطء يزيد على الأربعة أشهر([101]).

          هذا وقد ذكر سعدي أبو جيب في قاموسه الفقهي مجموعة من تعريفات الإيلاء لفقهاء المذاهب وبعض السلف من الصحابة والتابعين([102]).

          ولما كان التشريع الإسلامي حريصاً على عدم الإضرار بأيٍ من الزوجين، وعدم تفتت الأسر بقطع أواصر الثقة بينهما، فقد خيّر كل من حلف على عدم وطء زوجته بالشروط المعروفة عند الفقهاء، خيّره بين العودة إلى الوطء وبين الطلاق([103])، وبذا تضمن الزوجة أن تبقى لها كرامتها، وتظل محتفظة بحقوقها، وألا تبقى معلقة لاهي زوجة لها حقوق الزوجات، ولاهي مطلقة لها حقوق المطلقات، فتظل حائرة لا تطمئن إلى زوجها خوفاً من أن يوصلها إلى مثل هذا الحال.

المطلب الرابع: العِـــدد:

وجوب العدة:

          والعدة عند الحنفية: تربص يلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهته([104])، وعنـد

 المالكية هي: مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه([105])، أما الشافعية والحنابلة فقالوا عنها: إنها اسم لمدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها وللتعبد([106]).

          من هذه التعريفات نستطيع أن نعلم أن العدة ما شرعت إلا من أجل استبراء الرحم لمنع اختلاط الأنساب واطمئنان الرجل على نسله أنه لا ينسب إلى أحد غيره، يتزوج مطلقته من بعده، وكذالك لقضاء حق النكاح الذي كان قائماً بين الزوجين، حيث تمكث الزوجة مدة ممنوعة عن الأزواج، تعظيماً لشأن النكاح، وليعلم الزوج أن زوجته لم تكن متلهفة على غيره، فيعلم أنها مازالت علي عهده، وكذلك إذا كان الطلاق رجعياً يكون الرجل على ثقة في أن زوجته لم تزل تنتظره ولن تكون لغيره، وهي منصوص عليها بقوله تعالى: ]وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ[([107]).

          قال الدهلوي: “وكأن فيها رأي في العدة ومصالح كثيرة منها معرفة براءة رحمها من مائه، لئلا تختلط الأنساب، فإن النسب أحد ما يُتشاح به، ويطلبه العقلاء، وهو من خواص نوع الإنسان، ومما امتاز به عن سائر الحيوان، وهو المصلحة المرعية في باب الاستبراء، ومنها التنويه بفخامة أمر النكاح…”([108]) وقد جاء مثل هذا عن فقهاء المذاهب([109]).

 المبحث الخامس

اللعــــــان

المطلب الأول: تعريف اللعان:

          هو في اللغة: القذف بالفجور من (لاعن الرجل زوجته) إذا اتهمها بالزنا([110]).

          وهو في الفقه حلف الزوج على زنى زوجته، أو نفيه حملها اللازم له، وحلفها على تكذيبه، إن أوجب نكولها حدها وحكم قاضٍٍ([111]).

المطلب الثاني: الحكمة من مشروعية اللعان:

ويبدو للناظر في أحكام اللعان أن الحكمة من مشروعيته هي دفع العار عن الزوجة المتهمة بالزنى بدفاعها عن نفسها، وبشهادتها أنها ما ارتكبت هذه الفاحشة، وفي ذلك إعادة ثقة الناس بها، وثقتها بنفسها، كما أن في مشروعية اللعان ضماناً للزوجة ودفعاً للريبة والخوف من أن تقذف من قِبل زوجها، وتتهم بالزنى، حيث لا يستطيع الزوج الإقدام على ذلك إلا بعد تأكد ونظر دقيقين فيما سيتهم به زوجته، لأنه يعلم أن نتيجة الإقدام على ذلك هي غضب الله ولعنته عليه، أو إقامة الحد عليه إن بان كذبه، وخصوصاً أنه يحق للزوجة أن تخاصم زوجها إلى القاضي كي يلاعنها، وإن أبى ذلك فأنه يحبس (أي الزوج)([112]).

  المبحث السادس

النفقـــات

          النفقة هي: كفاية المنفق من هو مسئول عن مؤنتهم طعاماً وكسوةً ([113])

المطلب الأول: نفقة الزوجة

وجوب نفقة الزوجة على زوجها:

اتفق جميع أئمة المذاهب على وجوب نفقة الزوجة على زوجها([114])، ذلك لأن الزوجة محبوسة لحق زوجها، فهي بهذا الحبس ممنوعة من الخروج للكسب والسعي على رزقها، والإنسان محتاج إلى ما يقوته ويكسوه ويسد حاجته، وهذا كله لا يكون إلا بعوض يحصل بالعمل والجهد، وإذا لم تجب نفقتها عليه سيؤدي ذلك إلى إضرارها وهلاكها، وخصوصاً إن لم تكن ذات مال، لذا كان في إلزام الزوج بالنفقة ووجوبها عليه، ضمان للزوجة من الخوف من الهلاك والمشقة بسبب عدم تحصيل ما تسد حاجتها به، وحماية لها من تعنت الزوج ومنعه ذلك عنها([115]).

سقوط النفقة بخروجها من بيته بلا إذنه:

نقل ابن المنذر عن العلماء إجماعهم على سقوط نفقة الزوجة إذا خرجت من بيت

الزوجية بغير إذن زوجها وبغير عذر شرعي أو سبب معقول حيث يعتبر ذلك نشوزاً([116]).

وفي هذا ترسيخ لثقة الزوج بزوجته، واطمئنان له بأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه، وفي ذلك ضمان لعرضه وشرفه، وحفظ لقوامته عليها، وما سقوط النفقة بالنشوز إلا ضمان لكل ذلك.

الربط بين تسليم المرأة نفسها وتسلمها مهرها:

إذا امتنعت الزوجة عن تسليم نفسها من أجل استيفاء مهرها المعجل فلها ذلك ولا تسقط نفقتها([117])، وعدم سقوط نفقتها دليل على أحقيتها بذلك.

ومن هنا يتبدى لنا أن القصد من ذلك هو حفظ حق الزوجة في مهرها، وأن في يدها من الوسائل ما يمكن أن تستخدمه تجاه زوجها لاستيفاء حقها، وهذا يجعلها دائماً آمنة مطمئنة بأن لا يجحد حقها.

وجوب نفقة المريضة:

إن للعلاقات الإنسانية، والأحاسيس والمشاعر التي يتميز بها البشر، أهمية كبرى في نظر التشريع الإسلامي؛ فقد أوجب الفقهاء نفقة الزوجة المريضة على زوجها([118])، كي تكون الزوجة في مثل هذه الظروف التي تمتاز فيها بالضعف وقلة الشهوة للحياة، حتى تصير أكثر قوة وأشد ثقة بمن حولها بأنهم لن يتخلوا عنها في مرضها، وخصوصاً زوجها الذي يكون له أكبر الأثر في ذلك.

المطلب الثانيً: نفقة الأقارب:

إن في مشروعية النفقة على الأقارب مظهراً فريداً ومتميزاً من مظاهر التكافل الاجتماعي، وعاملاً من عوامل تمتين الروابط الاجتماعية، وكذلك تثبيت أواصر الثقة بين الأغنياء والفقراء من الأسرة الواحدة، فتختفي الأحقاد والضغائن، وينمحي من الصدور الغل والحسد، وهذا ما يتناسب تماماً مع مقاصد شريعتنا الغراء.

هذا وقد اتفق كل الفقهاء على وجوب نفقة الأقارب على خلاف بينهم في تحديد صلة القربى الموجبة للنفقة([119]).

ويتجلى ذلك في وجوب نفقة الأولاد على أبيهم؛ حيث ينفق الأب على أبنائه الذكور حتى البلوغ والقدرة على الكسب، كما ينفق على بناته حتى يتزوجن، ففي هذا أكبر ضمان لمستقبل هؤلاء الأبناء([120]).

وكذلك الحال فإن نفقة الأب العاجز عن الكسب تجب على أولاده الموسرين، وفي هذا تسكين لخوف الرجل من الفقر وقت هرمه، وعجزه عن الكسب؛ وبذا يظل واثقاً من أنه سينتفع بثمرة فؤاده؛ أبنائه الذين كان يكدّ ويجتهد من أجلهم في الحياة، فيخلص في السعي على رزقهم، لأنه يعلم أنهم لن يضيعوه في كبره([121]).

الإشهاد على نفقة الصغير من ماله هو:

قال الكاساني في بدائعه “ثم الولد الصغير إذا كان له مال، حتى كانت نفقته في ماله لا على الأب، وإن كان الأب موسراً، فإن كان المال حاضراً في يد الأب أنفق منه عليه، وينبغي أن يشهد على ذلك، إذ لو لم يشهد فمن الجائز إن ينكر الصبي إذا بلغ، فيقول للأب: إنك أنفقت من مال نفسك، لا من مالي فيصدقه القاضي، لأن الظاهر أن الرجل الموسر ينفق على ولده من مال نفسه“([122])، وبذلك يبقى الأولياء والأوصياء في قلق وريبة من اتهام من هم تحت أيديهم لهم بأخذ أبنائهم، وجحدهم لحقوقهم.

 المبحث السابع

الحضانة

     الحضانة هي: حفظ الولد والقيام بمصالحه. ([123])

المطلب الأول:شروط الحضانة:

اتفق فقهاء المذاهب على الشروط التالية التي يجب أن تتوفر في الحاضن([124]):

1 ـ العقل.        2 ـ العدالة.

3 ـ عدم تزوج الحاضنة بزوج غير محرم عن المحضون.

         وزاد فقهاء المذاهب ما عدا المالكية ما يلي([125]).

4 ـ الحرية.                 5 ـ اتحاد الدين.

وأضاف إليها الحنفية والمالكية([126]).

6 ـ أن يكون الحاضن محرماً للأنثى التي تطيق الوطء، ومؤتمناً عليها.

وزاد الشافعية والحنابلة([127]).

7 ـ الإقامة في بلد المحضون.

وانفرد الحنفية([128]).

8 ـ عدم ردة الحاضنة.

وانفرد المالكية ([129])

9 ـ الرشد.        10 ـ أن يكون المكان حرزاً للفتاة التي يُخشى عليها الفساد.

11 ـ كفاية الحاضنة بأعمال المحضون.

 12 ـ سلامة الحاضنة من الأمراض المعدية.

هذه هي الشروط التي قال بها فقهاء المذاهب، التي يجب أن تتوفر في الحاضن الذكر والأنثى، وكل هذه الشروط ـ كما هو ظاهر منها ـ ما هي إلا ضوابط لضبط الشخص المناسب الذي يصلح لحضانة الصغير أو الصغيرة، وفي هذه الشروط كلها، ضمان ووقاية للصغير من أن يقع في حضانة من يسيء تربيته، فيضيع ويتعرض للفساد والضلال، وهذا فيه من العار والذل لمن يلحق بهم نسبه، لذا كانت هذه الشروط كافيه في أن يثق الأب في من تحضن طفله، وأن تثق الأم في من يحضن صغيرها أو صغيرتها.

المبحث الثامن

الوصيــــة

          هي في اللغة من أوصى، أي وعد، ووصّى له بشيء جعله له وصية([130]).

          وعند الفقهاء تبرع بحق لما بعد الموت، ولو تقديراً يفيد الملك([131])، أو هي: عقد يوجب حقاً في ثلث مال عاقده يلـزم بعد موته أو نيابة عنـه بعـده([132])، أو هـي: الأمر

  بالتصرف بعد الموت([133]).

المطلب الأول: لا تجوز الوصية للوارث إلا بإذن الورثة:

          قرر الفقهاء أن الوصية لا تجوز للوارث إلا إذا أجازها جميع الورثة([134])؛ وذلك لأن الوصية للوارث تسبب التحاسد والتباغض من باقي الورثة، وتفقدهم ثقتهم بمورثهم، حيث يفضل الموصى له عليهم، من أجل ذلك كان لا بد من رضاهم، وإجازتهم لهذه الوصية؛ لأنه برضاهم تزول الأسباب التي من أجلها منعت الوصية للوارث.

المطلب الثاني: عدم الإضرار بالوصية:

          عند الفقهاء إنه ينبغي ألا يوصي بأكثر من ثلث ماله([135])، لما جاء في السنة عن عامر بن سعد عن أبيه قال: عادني رسول الله R في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: “لا” قال: قلت أفأتصدق بشطره؟ قال: “لا الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس …([136]).

          وعلة نهي النبي r عن الإيصاء بما هو فوق ثلث مال الموصي هي كثرة هذا القدر، مما يؤدي في النهاية إلى الإضرار بالورثة، لما جاء في نفس الخبر الذي ينهى فيه r عن ذلك من قوله: “إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس“.

المبحث التاسع

الفرائـــض

الفرائض جمع فريضة وهي: العلم الموصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق من التركة.([137])

المطلب الأول: تجهيز الميت:

          نص الفقهاء على أنه أول ما يُبدأ من تركة الميت بالوفاء بحقوق الآدميين، ثم بتجهيزه ودفنه([138])، وفي هذا تهذيب لنفوس الورثة، وحضّ لهم على الاهتمام بتجهيز الميت كما يجهز أمثاله، وعدم التقتير عليه في تجهيزه ودفنه، حيث يكون الدفن من ماله الخاص، وليس من مالهم هم، وفي تقديم ذلك على باقي التصرفات، بيان لأهمية الإسراع بدفن الميت قبل الانشغال بتوزيع تركته، ثم في ذلك ترسيخ لثقة الشخص فيمن حوله بأنه لو مات فسيُجهز ويدفن على خير وجه، ولن يهمل، أو يعامل معاملة غير لائقة بعد موته، وقبل دفنه.

المطلب الثاني: تقديم ديون الميت على نصيب الورثة:

          بعد تجهيز الميت من تركته، وقبل توزيع ما تبقى منـها على الـورثة، تُقضى

الديون المستحقة على الميت([139])، وهذا من التشريعات العظيمة التي تعمل على سهولة المعاملات بين الناس، وتيسيرها، وخصوصاً تلك التي تقتضي أن يستدين بعض الناس من بعض، فلو علم الدائن أن لن يسترد دينه لو مات المدين لتعذرت هذه المعاملة، ولكن بهذا التشريع يثق كل دائن بأنه لن يضيع حقه، وأنه مقدم على حقوق الورثة في تركة المدين.

المطلب الثالث: الوصية الواجبة:

          الوصية الواجبة هي:  إعطاء الأحفاد الذين توفي آباؤهم في حياة أبيهم مقدار حصة أبيهم من الميراث بحيث لا تتعدى ثلث التركة. ([140])

          إن الوصية الواجبة من شأنها أن تؤمن حق أولاد المتوفى الذي مات قبل أبيه، وتغرس الثقة بين أولاده وجدهم، وخاصة أن الولد الذي مات قبل أبيه عادة يكون قد شارك فعلاً في تكوين تركة والده، فبالوصية الواجبة يطمئن الابن على أولاده إذا علم أنه سيكون لهم نصيب من تركة جدهم الذي ساهم هو في تكوينها لو مات قبل أبيه، فيدفعه ذلك إلى الحرص على مال أبيه وتنميته([141]).

المطلب الرابع: منع الميراث للقتل:

          القاتل لمورثه لا يرث([142])، هذا ما قال به الفقهاء، وما ذلك إلا لدفع الخوف والريبة من صدور الناس، ولكي لا يظل كل أحد يتوجس ممن حوله، خوفاً من قتله، ليرثوه، فبمنع القاتل من الميراث، يثق كل إنسان بمن حوله، ويطمئن على حياته، ويختفي عنده الإحساس بالشك والخوف ممن يطمعون في ماله وثروته.

 الخـاتمـة:

          بعد النظر في أحكام الأحوال الشخصية ابتداء بالنكاح، وانتهاء بالفرائض، يتبدى لنا بوضوح ما حرص المشرع على بثه فيها من مظاهر الثقة بين الناس، حيث راعى في ذلك كله كل الأطراف ذات العلاقة ابتداء بالزوجين، ومروراً بالأولاد والأولياء، ثم المجتمع المحيط بهم.

          كما لاحظنا مدى تأثير هذه الثقة في العلاقة بين أطراف الأسرة وبين أفراد المجتمع، وكيف أن هذه الثقة تجعل كل فرد من الأفراد يقبل على الحياة الأسرية بثبات واطمئنان، وكيف يقوم بدوره الاجتماعي بجرأة وإتقان، وإقدام دونما خوف أو وجل، مما يؤدي إلى بناء المجتمع بناء سليماً، قائماً على أسس متينة يتحقق من خلالها الهدف من الخلق.

أهم النتائج التي توصل إليها البحث:

  • لقد حرص التشريع الإسلامي على بثّ الثقة في نفس الإنسان، وتوفير الأمن والاطمئنان له حرصاً شديداً؛ وذلك من أجل تحقيق شخصية ذات نفس سوية بناءة، تستطيع أن تأخذ بزمام المبادرة بجرأة وعزم، وتقوم بواجبها بإقدام وهمة، وتتخلص من كل مظاهر التردد والريبة، ومن كل إحساس بالخوف يجر إلى الفشل والعجز.
  • هناك علاقة وثيقة بين الحكم الشرعي وبين احتياجات النفس البشرية ومتطلباتها لا يمكن تجاهلها بحال من الأحوال.
  • للعلاقة القائمة ما بين الحكم الشرعي وبين الحاجات النفسية للإنسان أثر في سرعة الاستجابة لتنفيذ الحكم الشرعي، والعمل بمقتضاه، وهذه وسيلة جيدة لضمان التزام الحكم الشرعي وتطبيقه تطبيقاً صحيحاً.
  • كما أن هناك علاقة بين تلبية الحكم الشرعي لمتطلبات النفس الإنسانية وبين النتائج التي يتوخاها هذا الحكم، حيث يظهر من خلال الدراسة أن نتائج السلوك الناجم عن الحكم الشرعي الذي وفّى بحاجات النفس الإنسانية كانت نتائج غاية في الإيجابية وهذا ما كان يحرص عليه المشرع.
  • وأخيراً يرى الباحث أنه لو تمّ الأخذ بالأقوال الراجحة من المسائل التي تحقق الثقة بين الناس عند تقنين الأحكام الشرعية، وخصوصاً في الأحوال الشخصية، فإن هذا يكون مدعاة لتحقيق الحكمة من مشروعية هذه الأحكام، ويكون القانون أكثر مجاراة لفطرة الإنسان، وما جبلت عليه نفسه.

قائمة المراجع

أولا: كتب الحديث:

  • البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ت256هـ، صحيح البخاري، ط3، دار ابن كثير، بيروت، 1407هـ 1987م.
  • أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي، ت285هـ ، سنن أبي داود، دار الفكر.
  • الدارمي: عبد الله بن مهرام الدارمي، سنن الدارمي، لا يوجد رقم للطبعة، دار الفكر، بيروت ـ لبنان.
  • ابن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، ت235هـ، المصنف، ط1، مكتبة الرشد، الرياض، 1409هـ.
  • ابن ماجة: أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني بن ماجة، ت275هـ ، سنن ابن ماجة، دار الفكر، بيروت.
  • مسلم: أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ت261هـ ، صحيح مسلم، ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
  • النسائي: أحمد بن شعيب بن علي: سنن النسائي، بشرح جلال الدين السيوطي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر.

ثانياً: كتب التفسير:

  • ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن كثير، ت 774هـ ، تفسير القرآن العظيم، دار الفكر.

 ثالثاً: كتب الفقه:

أ ـ الفقه الحنفي:

  • الحصكفي: الدر المختار شرح تنوير الأبصار، مطبوع مع حاشية رد المختار المشار إليها سابقا.
  • الزرقا: مصطفى أحمد، المدخل الفقهي العام، ط9، دار الفكر.
  • ابن عابدين: محمد أمين بن عابدين، حاشية رد المحتار على الدر المختار، ط2، دار الفكر، 1386هـ 1966م.
  • الغنيمي: عبد الغني الغنيمي، اللباب في شرح الكتاب، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط 4 1399هـ 1979مـ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
  • الطحاوي: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة، تحقيق أبو الوفا الأفغاني، مختصر الطحاوي، لجنة إحياء المعارف النعمانية، حيدر آباد الدكن ـ الهند.
  • قاضي خان: الفتاوى الخانية، مطبوع بهامش الفتاوى الهندية للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، ط4 1406هـ 1986مـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان.
  • قاضي زادة : شمس الدين أحمد بن قودر، تكملة شرح فتح القدير، للكمال ابن الهمام ـ دار الفكر.
  • الكاساني: علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني، ت587هـ ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت، 1406هـ 1986م.
  • الكمال بن الهمام: كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، شرح فتح القدير، دار الفكر بيروت.

 ب ـ الفقه المالكي:

  • الباجي: أبو الوليد سليمان بن حلف بن سعد بن أيوب بن وارث، المنتقى، ط1 1331هـ ، مطبعة السعادة ـ مصر.
  • ابن رشد: محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، ت595هـ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط5، دار المعرفة، بيروت.
  • ابن جزي: أبو القاسم محمد بن أحمد، القوانين الفقهية، ط دار الفكر.
  • الحطاب: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي الحطاب، ت954هـ ، مواهب الجليل شرح مختصر خليل، ط2، دار الفكر، 1398هـ 1978م.
  • الخرشي: عبد الله محمد الخرشي، حاشية الخرشي على مختصر خليل، دار صادر.
  • الدسوقي: شمس الدين محمد بن عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر.
  • المواق: عبد الله محمد بن يوسف بن القاسم العبدري، التاج والإكليل لمختصر خليل مطبوع بهامش كتاب مواهب الجليل رقم (20).
  • يوسف بن عبد الله: ابن محمد بن عبد الله القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، ط1 1807هـ 1987مـ ، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

ج ـ الفقه الشافعي:

  • ابن حجر: شهاب الدين أحمد بن محمد الهيتمي، تحفة المحتاج، دار الفكر، بيروت.
  • الأنصاري: زكريا الأنصاري، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، ط. الأخيرة، مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1367هـ 1948م.
  • البجيرمي: سليمان، حاشية بجيرمي على الخطيب، ط الأخيرة 1371هـ 1951مـ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ـ مصر.
  • البكري: ابن محمد شطا الدمياطي، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين، دار الفكر العربي.
  • البيجوري: إبراهيم، حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ـ مصر، 1343هـ.
  • الحسيني: تقي الدين أبو بكر بن محمد الحسيني الحصني الدمشقي، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، ط2، دار الفكر.
  • الرملي: شمس الدين محمد بن أبي العباس، تحفة المحتاج، ط الأخيرة، 1404هـ 1984مـ، دار الفكر.
  • الشربيني الخطيب: محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الفكر.
  • الشيرازي: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي، التنبيه في الفقه الشافعي، إعداد: عماد الدين أحمد حيدر، ط1 1403هـ ، 1983مـ عالم الكتب.
  • الشيرازي: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي، ت476هـ، المهذب في فقه الإمام الشافعي، دار الفكر، بيروت.

د ـ الفقه الحنبلي:

  • البهوتي: منصور بن يوسف بن إدريس، الروض المربع شرح زاد المستنقع، تحقيق: محمد عبد الرحمن عوض، ط2 1986مـ ، دار الكتاب العربي ـ بيروت.
  • البهوتي: منصور بن يوسف بن إدريس، كشاف القناع، دار الفكر، بيروت، 1402هـ 1982م.
  • الشيباني: عبد القادر بن عمر، ت1125هـ ، نيل المآرب بشرح دليل الطالب، تحقيق محمد سليمان الأشقر، مكتبة الفلاح، الكويت، 1403هـ 1983م.
  • ابن قدامة: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي، ت620هـ، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: زهير الشاويش، ط3، المكتبة الإسلامية، بيروت، 1462هـ 1982م.
  • ابن قدامة: السابق، المغني مع الشرح الكبير، ط1، دار الفكر، 1404هـ 1984م.
  • المرداوي: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، تحقيق: محمد حامد الفقي، ط2، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1406هـ 1986م.

هـ ـ الفقه الظاهري:

  • ابن حزم: أبو محمد بن أحمد بن سعيد، ت456هـ ، المحلى بالآثار، تحقيق: عبد الغني سليمان البنداري، دار الكتب العلمية، بيروت، 1408هـ 1988م.

و ـ الفقه الزيدي:

  • الشوكاني: محمد بن علي، الدراري المضية، شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية، مكتب التراث الإسلامي ـ القاهرة.

رابعاً: كتب الإجماع والخلاف:

  • الشعراني: أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد الأنصاري، الميزان الكبرى، ط1، دار الفكر.
  • ابن المنذر: الإجماع ، ط1، 1405هـ ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ،لبنان.
  • محمد بن عبد الرحمن: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، مطبوع بهامش الكتاب السابق.

خامساً: كتب أخرى:

  • الأشقر: محمد سليمان عبد الله، الواضح في قانون الأحوال الشخصية الأردني،ط1، 1417هـ1997م، دار النفائس، عمان ـ الأردن.
  • بدران: بدران أبو العينين: الفقه المقارن للأحوال الشخصية بين المذاهب الأربعة السنية والمذهب الجعفري والقانون، دار النهضة العربية.
  • الخطيب: محمد جواد/ محمد، التوجيه والإرشاد النفسي بين النظرية والتطبيق، ط1، 1418هـ 1998م، غزة.
  • الدهلوي: أحمد بن عبد الرحيم، حجة الله البالغة، ط1 ، 1355هـ ، دار إحياء التراث العربي ـ القاهرة.
  • السرطاوي: محمود، شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، دار العدوى ـ عمان، ط1، 1402هـ 1980مـ.
  • نجاتي: محمد عثمان، القرآن وعلم النفس، ط4، 1987م درا الشروق، القاهرة.

سادساً: القواميس والمعاجم:

  • ابن الأثير: المبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث، المكتبة العلمية، بيوت.
  • الجرجاني: الشريف علي محمد، التعريفات، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403هـ 1983م.
  • الرازي: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، دار المعاجم، مكتبة لبنان، 1405هـ 1985م.
  • سعدي أبو جيب: القاموس الفقهي، لغة واصطلاحا، ط2 ، 1408هـ 1988مـ دار الفكر ـ دمشق.
  • الفيروزآبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط ط2 1407هـ 1987مـ ، مؤسسة الرسالة.
  • الفيومي: أحمد بن علي المغربي الفيومي، ت770هـ، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، دار الفكر.

[1] ـ سورة التين، الآية 4.

[2] ـ الخطيب: التوجيه والإرشاد النفسي بين النظرية والتطبيق ،ص433.

[3] ـ سورة الرعد، الآية 28.

[4] ـ سورة الأنعام، الآية82.

[5] ـ سورة يوسف، من الآية 87.

[6] ـ سورة البقرة، من الآية 216.

[7] ـ سورة الأنبياء، من الآية 35.

[8] ـ    صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها، 4/1991 ح2572،

[9] ـ سورة الزمر، الآية 53.

[10] ـ مصنف ابن أبي شيبة، كتاب ذكر رحمة الله ، باب ما ذكر في سعة رحمة الله، 7/62، ح34216.

[11] ـ الخطيب: التوجيه والإرشاد النفسي، ص440.

[12] ـ نفس المرجع السابق.

[13] ـ نجاتي: القرآن وعلم النفس، ص218.

[14] ـ سورة الروم الآية 21.

[15] ـ ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 3/429.

[16] ـ ابن عابدين: رد المحتار، 3/4.

[17] ـ الحطاب: مواهب الجليل، 3/403.

[18] ـ ابن حجر: تحفة المحتاج، 7/183.

[19] ـ ابن قدامة: المغني، 7/333.

[20] ـ الزرقا: المدخل الفقهي، 1/291.

[21] ـ الفيروزآبادي: القاموس المحيط، فصل الخاء.

[22] ـ ابن عابدين: رد المختار، 3/8، ابن جزي: القوانين الفقهية، ص168، الشيرازي: المهذب، 2/34،

[23] ـ الحاكم: المستدرك على الصحيحين، كتاب النكاح، 2/179 ح2696، قال عنه الحاكم: “صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه”.

[24] ـ يؤدم: يوفّق أو يألف، أي: انظر إليها لعل الله يؤلف بينكما، من أدَم الله بينكما يأدِم أدْماً، أي ألف ووفق: انظر: ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث، 1/32.

[25] ـ الحاكم: المستدرك على الصحيحين، كتاب النكاح، 2/179، ح2697، وقال عنه الحكم: “هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه”.

[26] ـ المواق: التاج والإكليل، 3/404.

[27] ـ ابن جزي: القوانين الفقهية ص269، حاشية البيجوري، 2/103، ابن قدامة: الكافي، 3/23.

[28] ـ الكاساني: البدائع،2/232، ابن حجر: تحفة المحتاج، 7/237، ابن قدامة: المغني، 7/352.

[29] ـ الخطيب: مغني المحتاج، 2/217.

[30] ـ الكاساني: البدائع، 2/232، حاشية الدسوقي، 2/231، البكري: إعانة الطالبين، 3/306، ابن قدامة: الكافي، 3/15.

[31] ـ الفضولي: هو من لم يكن ولياً ولا وكيلاً ولا أصيلاً للعقد، الجرجاني: التعريفات، ص167.

[32] ـ الكاساني: البدائع، 2/233.

[33] ـ القرطبي: الكافي في فقه أهل المدينة، ص23.

[34] ـ الأيم، جمعها أيامى، والأيم من الرجال ماتت زوجته، ومن النساء من مات زوجها.

[35] ـ صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والثيب بالسكوت، 2/1027، ح1421،

[36] ـ الحطاب: مواهب الجليل، 3/427، حاشية بجيرمي على الخطيب، 3/351.

[37] ـ ابن قدامة: المغني، 7/380.

[38] ـ مختصر الطحاوي، ص172.

[39] ـ ابن قدامة: المغني، 7/380.

[40] ـ انظر هذه الحقوق وغيرها بالتفصيل في بدران: الفقه المقارن للأحوال  الشخصية، 1/180، 1/481.

[41] ـ البهوتي: كشاف القناع، 6/404.

[42] ـ الرملي: نهاية المحتاج، 8/292، البهوتي: كشاف القناع، 6/416.

[43] ـ قاضي خان: الفتاوى الخانية، 1/408، الأنصاري: فتح الوهاب، 2/34، 35، البهوتي: كشاف القناع، 5/65.

[44] ـ حاشية الدسوقي، 2/16.

[45] ـ ابن عبد الرحمن: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، 2/33.

[46] ـ الكاساني: البدائع، 2/253.

[47] ـ البهوتي: كشاف القناع، 5/65.

[48] ـ المرجع السابق نفسه.

[49] ـ الحصكفي: الدر المختار، 3/534، 535.

[50] ـ ابن عبد البر: الكافي في فقه أهل المدينة، ص236.

[51] ـ سورة البقرة، من الآية 235.

[52] ـ ابن قدامة: المغني، 9/521.

[53] ـ ابن حجر: تحفة المحتاج، 7/226.

[54] ـ ابن حزم: المحلى، 9/68.

[55] ـ نكاح المتعة هو: أن يتزوج الرجل المرأة مدة من الزمن، سواء كانت هذه المدة معلومة أو مجهولة، ابن قدامة: المغني، 7/571.

[56] ـ الشعراني: الميزان الكبرى، 2/114.

[57] ـ الخطيب: مغني المحتاج، 3/220.

[58] ـ ابن عابدين: رد المحتار، 3/317، الحطاب: مواهب الجليل، 3/499، الأنصاري: فتح الوهاب، 2/54، البهوتي: الروض المربع، ص411.

[59] ـ ابن حزم: المحلى، 9/59 .

[60] ـ ابن قدامة: المغني 7/160، القرطبي: الجامع 3/1593.

[61] ـ الكاساني: البدائع، 2/274.

[62] ـ الكاساني: البدائع، 2/282، حاشية الخرشي، 3/253، البكري: إعانة الطالبين، 3/347، البهوتي: كشاف القناع، 5/129.

[63] ـ الشيباني: نيل المآرب شرح دليل الطالب، 2/186.

[64] ـ سورة البقرة، من الآية، 237.

[65] ـ الشيباني: نيل المآرب، 2/193.

[66] ـ المرجع السابق، 2/186.

[67] ـ سورة النساء، الآية4.

[68] ـ المتعة هي: مال يجب على الزوج دفعه لامرأته المُفارقة في الحياة بطلاق وما في معناه. الخطيب: مغني المحتاج، 3/241.

[69] ـ الغنيمي: اللباب في شرح الكتاب، 3/15، ابن عبد البر: الكافي، ص250، ابن حجر: تحفة المحتاج، 7/415، ابن قدامة: الكافي، 2/20.

[70] ـ ابن حجر: تحفة المحتاج، 7/415.

[71] ـ سورة البقرة، من الآية 237.

[72] ـ سورة البقرة، من الآية 236.

[73] ـ الشعراني: الميزان الكبرى، 2/117.

[74] ـ الشعراني: الميزان الكبرى، 2/117.

[75] ـ تحفة المحتاج، 7/415.

[76] ـ الرازي: مختار الصحاح، مادة ( ك ف أ ).

[77] ـ أبو جيب: القاموس الفقهي، ص 320.

[78] ـ الكاساني: البدائع، 2/318، حاشية الخرشي، 3/305، الأنصاري: فتح الوهاب، 2/39، ابن قدامة: الكافي، 3/31.

[79] ـ السرطاوي: شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، ص102.

[80] ـ ابن عبد الرحمن: رحمة الأمة، 2/31.

[81] ـ المقصود بشرط اللزوم هنا هو الشرط الذي يكون به العقد لازماً؛ بمعنى أنه لا يجوز لواحد من أطرافه فسخه أو إبطاله بإرادته المنفردة، بل لا بد أن يكون ذلك برضا كل الأطراف الموقعة على العقد؛ وذلك ككون العاقد في عقد النكاح أصيلاً، أي يعقد عن نفسه، أو وكيلاً، أي وكله غيره في العقد عنه، فإن هذا يعني لزوم العقد، ولكن لو كان العاقد فضولياً، فإن هذا يعني أن العقد غير لازم، ولا بد من موافقة الطرف الأصلي عليه حتى يكون لازماً.

أما شرط الصحة فهو الشرط الذي لا يكون العقد صحيحاً إلا إذا توفر فيه هذا الشرط، وعند عدمه يكون العقد باطلاً؛ وذلك مثل التأبيد، فإنه شرط لصحة عقد النكاح، فلو خلا العقد منه، وتراضا الزوجان على أن يكون النكاح مؤقتاً، فإن هذا يبطل العقد. انظر: الزرقا: المدخل إلى الفقه الإسلامي، 1/574، 1/577.

[82] ـ ابن عبد الرحمن: رحمة الأمة، 2/31.

[83] ـ الكاساني: البدائع،2/318.

[84] ـ الكاساني: البدائع، 2/332، حاشية الدسوقي، 2/339، حاشية الباجوري، 2/132، البهوتي: كشاف القناع، 5/191.

[85] ـ  سورة النساء، من الآية 3.

[86] ـ سورة النساء، من الآية 19.

[87] ـ سنن ابن ماجة، واللفظ له، كتاب النكاح، باب القسم بين النساء، 2/133، ح1969، سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، 2/242، ح2133.

[88] ـ صحيح مسلم، باب تحريم الظلم، 4/1994، ح2577.

[89] ـ الحاكم: المستدرك على الصحيحين، كتاب النكاح، 2/204، ح2761، وقال عنه الحكم إنه على شرط مسلم ولم يخرجه.

[90] ـ الرملي: نهاية المحتاج، 6/423.

[91] ـ الكاساني: البدائع، 3/93.

[92] ـ الحديث متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الطلاق، 5/2011، ح4953، صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها، 2/1033، ح1471،

[93] ـ سورة البقرة، من الآية 231.

[94] ـ ابن رشد: المقدمات 2/73.

[95] ـ ابن قدامة: الكافي، 3/160.

[96] ـ الكاساني: البدائع، 3/94.

[97] ـ الرملي: نهاية المحتاج، 7/3.

[98] ـ 3/133.

[99] ـ 7/13.

[100] ـ الفيومي: المصباح المنير، كتاب الهمزة، الهمزة مع اللام، الرازي: مختار الصحاح مـادة (أ ل ا).

[101] ـ ابن عابدين: رد المختار، 3/422، الحطاب: مواهب الجليل، 4/105، الرملي: نهاية المحتاج، 7/87، ابن قدامة: المغني، 8/503، الشوكاني: الدراري المضية، ص278.

[102] ـ أبوجيب: القاموس الفقهي، 23.

[103] ـ ابن الهمام: شرح فتح القدير، 4/191، حاشية الدسوقي، 2/428، الخطيب: مغني المحتاج، 3/343، البهوتي: الروض المربع، 452، الشوكاني: الدراري المضية، 278.

[104] ـ الغنيمي: اللباب في شرح الكتاب، 3/80.

[105] ـ الحطاب: مواهب الجليل، 4/110.

[106] ـ الخطيب: الإقناع، 4/35، البهوتي: كشاف القناع، 5/411.

[107] ـ سورة البقرة من الآية 228.

[108] ـ الدهلوي: حجة الله البالغة، 2/142.

[109] ـ البكري: إعانة الطالبين، 4/37، انظر ص15 من هذا البحث.

[110] ـ الفيومي: المصباح المنير، كتاب اللام ، واللام مع العين.

[111] ـ حاشية الخرشي، 4/123.

[112] ـ الكاساني : البدائع، 3/238.

[113] ـ البهوتي: كشاف القناع، 5/459.

[114] ـ ابن المنذر: الإجماع، 42، الشعراني: الميزان الكبرى، 2/138، الدمشقي: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، 2/91.

[115] ـ ابن عابدين: رد المختار، 3/572، ابن قدامة: المغني، 9/231.

[116] ـ ابن المنذر: الإجماع، 42.

[117] ـ الكاساني: البدائع، 4/19، حاشية البجيرمي، 4/87، البهوتي: الروض المربع، 473.

[118] ـ ابن عابدين: رد المحتار، 3/570، حاشية الخرشي، 4/185، حاشية البجيرمي، 4/81.

[119] ـ ابن الهمام: شرح فتح القدير، 4/141، حاشية الدسوقي، 2/522، الرملي: نهاية المحتاج، 7/218، الشيباني: نيل المآرب، 2/298.

[120] ـ الحسيني: كفاية الأخيار، 2/87.

[121] ـ السابق نفسه.

[122] ـ الكاساني: البدائع، 4/34.

[123] ـ حاشية الدسوقي، 2/526.

[124] ـ الكاساني: البدائع، 4/41، 42، حاشية الخرشي، 4/211، الخطيب: الإقناع، 4/94، ابن قدامة: الكافي، 3/383.

[125] ـ الكاساني: البدائع، 4/42، 43، الخطيب: الإقناع، 4/94، 95، ابن قدامة: الكافي، 3/383.

[126] ـ الكاساني: البدائع، 4/43، حاشية الخرشي، 4/211، 212.

[127] ـ الخطيب: الإقناع، 4/95، ابن قدامة: الكافي، 3/387.

[128] ـ الكاساني: البدائع، 4/34.

[129] ـ حاشية الخرشي، 4/211، 212

[130] ـ الرازي: مختار الصحاح، مادة (و. ص. ى)، الفيومي: المصباح المنير، مادة(وصى).

[131] ـ قاضي زادة: تكملة فتح القدير، 10/411، الخطيب: مغني المحتاج، 3/39.

[132] ـ حاشية الخرشي، 8/167.

[133] ـ البهوتي: كشاف القناع، 4/335.

[134] ـ قاضي زادة: تكملة فتح القدير، 10/419، الباجي: المنتقى، 6/179، الخطيب: مغني المحتاج، 3/43، البهوتي: كشاف القناع، 4/339.

[135] ـ الشوكاني: الدراري المضية، ص465.

[136] ـ متفق عليه واللفظ لمسلم: صحيح البخاري كتاب الوصية بالثلث، 1007/3، 2593، كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل، 2047/5، ح5034، باب وضع اليد على المريض، 21042/5، ح5335، بصحيح مسلم، باب الوصية بالثلث، 1250/3، ح1628.

[137] ـ الرملي: نهاية المحتاج، 6/3.

[138] ـ ابن عابدين: رد المحتار، 6/759، حاشية الخرشي، 8/187، الشيرازي: المهذب، 2/23، البهوتي: كشاف القناع، 4/403.

[139] ـ ابن عابدين: رد المحتار، 6/760، حاشية الخرشي، 8/197، الشيرازي: التنبيه، ص151، الشيباني: نيل المآرب، 2/54.

[140] ـ الأشقر: الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، ص318.

[141] ـ المرجع السابق نفسه.

[142] ـ مختصر الطحاوي، ص142، حاشية الخرشي، 8/222، الخطيب: مغني المحتاج، 3/25، الشيباني: نيل المآرب، 2/55، الشوكاني: الدراري المضية، 4/77.

error: