الحكم للأم بحضانة ابنتها

فسخ عقد الزواج

المفاتيح

الحكم للأم بحضانة ابنتها  , مطالبة الأب بها , بنت غير مميِّزة , عدم زواج الأم , رد الدعوى , الحكم للأم بحضانة ابنتها

السند

-قوله صلى الله عليه وسلم  أنت أحق به ما لم تنكحي
– ما روى عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده أن امرأةً قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجري له حواءً، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي.
– ما جاء في الكشاف ” فإذا افترق الزوجان ولهما طفلٌ أو معتوهٌ أو مجنونٌ ذكرٌ أو أنثى فأحق الناس بٍحضانته أمه كما قبل الفراق مع أهليتها وحضورها وقبولها“.
-قضاء أبي بكر على عمر بعاصم بن عمر لأمه، وقالل وريحها وشمها ولفظها خيرٌ له منك .

الملخص

أقام المدعي دعواه ضد مطلقته المدعى عليها طالباً الحكم له بحضانة ابنته منها؛ خوفا عليها من هرب المدعى عليها بها إلى بلدها، وبعرض الدعوى اعلى المدعى عليها دفعت بأن البنت لا تزال في سن الحضانة، وأنها أحق بحضانتها من المدعي، وأنكرت نيتها الهرب بها ؛ ونظراً لأن المدعى عليها لم تتزوج والبنت دون سن السابعة، ولأنه لم يقدح أحد الطرفين في الآخر بما يوجب سقوط حضانته، ولأن ما ذكره المدعي من الخوف على البنت من هروب المدعى عليها بها لا مبرر له؛ لذا فقد حكم القاضي بحضانة البنت لأمها المدعى عليها ،وبعدم استحقاق المدعي لما يدعيه، فاعترض المدعي، وصدق الحكم من محكمة الاستئناف.

الوقائع

الحمد لله وحده، وبعد، ففي يوم الأحد  ………….  الساعة التاسعة صباحاً لدي أنا … القاضي بالمحكمة العامة بالطائف القائم بعمل المكتب القضائي الخامس، وبناء على المعاملة المحالة من فضيلة الرئيس برقم  ………….  في  ………….  المقيدة بهذه المحكمة برقم  ………….  في  ………….  ـ افتتحت الجلسة وفيها حضر … سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم … بصفته وكيلاً عن المدعي … بموجب الوكالة الصادرة من كتابة عدل الطائف الثانية برقم  ………….  في  ………….  وحضر لحضوره … سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم … بصفته وكيلاً عن المدعى عليها … … الجنسية بموجب الإقامة ذات الرقم … بموجب الوكالة الصادرة من كتابة عدل الطائف الثانية برقم  ………….  في  ………….  فأدعى الأول قائلاً: إن موكلة المدعى عليه كانت زوجة لموكلي، وقد طلقها قبل قرابة عام بعد أن أنجبت له على فراش الزوجية بنتاً اسمها … المولودة في  ………….  ؛ وحيث إن المدعى عليها أصالة غير سعودية الجنسية، وقد نما لعلم موكلي بأنها تخطط للهروب بابنته لدولتها؛ لذا فإن موكلي يطلب الحكم له بحضانة ابنته المذكورة؛ خوفاً عليها من الضياع، هكذا ادعى. وبعرض الدعوى على المدعى عليه وكالة أجاب قائلاً: ما ذكره المدعي وكالة في دعواه من أن موكلتي كانت زوجة لموكله، وأنها أنجبت له البنت المذكورة المولودة في  ………….  ، فهذا صحيح؛ وأما ما ذكره من تاريخ الطلاق أنه قبل قرابة عام فغير صحيح، والصحيح أنه طلقها في  ………….  ،وقد بانت منه بينونة كبرى، وما ذكره بخصوص أن موكلتي تخطط للهرب بالطفلة المذكورة فهذا غير صحيح، وأما بخصوص طلبه الحضانة فإن الطفلة المذكورة ما تزال في سن الحضانة، وموكلتي أحق من المدعي بحضانة ابنتها، هكذا أجاب. وبتصفح أوراق المعاملة وجد أنه سبق أن أحيلت هذه المعاملة من قبل فضيلة القاضي … لمكتب الإصلاح والتحكيم، فأعيدت وبرفقها قرارهم ذو الرقم  ………….  في  ………….  ، وبالاطلاع عليه وجد يتضمن نص الحاجة منه:  وبعرض الصلح على الطرفين، وتقريب وجهات النظر تعذر الصلح؛ عليه ترى اللجنة والرأي لفضيلتكم أن تكون حضانة الطفلة … لدى والدتها؛ لأن الطفلة ما زالت في سن الحضانة، وبالله التوفيق  ا.هـ. وبعرضه على الطرفين قرر المدعي وكالة عدم القناعة بما ورد في هذا القرار، بينما قرر المدعى عليه وكالة قناعته به ،هكذا قررا. وفي جلسة أخرى حضر الطرفان، وبسؤالهما عن عمر الطفلة .. وعن حالة والدتها الاجتماعية أفادا بأن الطفلة من مواليد  ………….  ، وأن والدتها لم تتزوج بعد طلاقها، وبسؤال المدعي عن سبب عدم قبوله قرار لجنة الصلح قال: إن موكلة المدعى عليه غير سعودية، وموكلي يخشى أن تغادر موكلة المدعى عليه ببنته خارج البلاد، كما أن المدعى عليها ليس لديها من يذهب بالطفلة إلى المدرسة. وبعرض ذلك على المدعى عليه قال: خشية المدعي في غير محلها، وموكلتي مستعدة للالتزام بعدم السفر بالطفلة خارج المملكة، كما أن الطفلة ليس لديها جواز سفر، ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يستخرج لها جواز إلا بإذن والدها، وبالنسبة للدراسة فإن موكلتي قامت بتدريس الطفلة العام الماضي في الروضة، وقد قامت بتسجيلها في المدرسة لهذه السنة، والذي يقوم بإيصالها إل المدرسة هو شقيق موكلتي ،هكذا قال. وبعرض ذلك على المدعي قال: إن موكلي يخشى أن تقوم موكلة المدعى عليه بالهرب ببنته خارج البلاد بطريقة غير نظامية. وبعرض ذلك على المدعى عليه قال: هذا غير وارد، وموكلتي من مواليد مكة، وغالب قرابتها في هذا البلد، وبعض أخوالها معهم الجنسية السعودية، وعليه أن يثبت ما يؤكد المخاوف التي أدلى بها، هكذا قال. وبعرض ذلك على المدعي قال: موكلي يبدي هذه المخاوف، هكذا قال. وفي جلسة أخرى لدي أنا … القاضي في المحكمة العامة بالطائف خلفاً لفضيلة القاضي … حضر الطرفان، وبتلاوة ما تم ضبطه سابقاً صادقا عليه، وقرر المدعي قائلاً: لقد توفي والد المدعى عليها خلال الجلسات الماضية ،وليس عندها ولي، وهي تعمل في محل كوافير، ولا أعلم أين تكون بنت موكلي، هل تأخذها معها أو تبقيها في البيت وتغلق عليها ؟ وفيها ضرر واضح على بنت موكلي، هكذا قال. وبعرض ذلك على المدعى عليه وكالة قال: ما ذكره من وفاة والد موكلتي فهو صحيح ،وما ذكره من أنه ليس عندها ولي، وليس لديها من يكفلها فغير صحيح، فهي تسكن مع أخيها في بيته، هكذا قال؛ وأما ما ذكره من أنها تعمل فليس لدي علم بذلك، وأطلب بالسماح لي بالاتصال عليها، فجرى مني الإذن له بذلك، فخرج من المجلس، ثم رجع بعد ذلك ،وقال: إنني اتصلت على موكلتي، وقال: إن موكلتي كان لديها دورة، وأخذت شهادتها في رمضان، وانتهت منها؛ أما الآن فليس لديها وظيفة، وهي متفرغة لتربية ابنتها، هكذا أجاب .وبعرض ذلك على المدعى عليه قال: ما ذكره غير صحيح، وهي ما زالت تعمل في نفس المحل الذي كانت تعمل فيه قبل الطلاق، هكذا أجاب. وبسؤاله البينة على ما ذكره من أن المدعى عليها تعمل قال: مستعد لإحضارها في الجلسة القادمة، ثم قرر المدعي وكالة أن أخا المدعى عليها غير محصن، ولا آمن على بنت عمرها سبع سنوات من البقاء معه، هكذا قال .وبعرض ذلك على المدعى عليه وكالة قال: ليس لهذا الكلام محل في هذه الدعوى، وعليه جرى رفع الجلسة. وفي جلسة أخرى حضر المدعي وكالة المثبتة هويته بعاليه، وحضرت لحضوره المدعى عليها … … الجنسية بموجب الإقامة ذات الرقم …، المعرف بها من قبل أخيها … … الجنسية بموجب الإقامة ذات الرقم … ووكيلها … سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم … بموجب الوكالة الصادرة من كتابة العدل الثانية بالطائف برقم  ………….  في  ………….  وبسؤال المدعي وكالة عن البينة التي وعد بإحضارها قال: إن المشغل الذي كانت تعمل فيه أغلق بسبب تصحيح الأوضاع للعمالة، ولا أعلم أين تسكن المدعى عليها، ولا بينة لدي، ولكني أطلب الحكم لموكلي بحضانة ابنته لتخوف موكلي من سفرها بابنته خارج المملكة، هكذا قال، ثم جرى سؤال المدعى عليها الحاضرة: مع من تسكن؟ قالت: إنني أسكن مع أخي …، ومع والدتي وأختي الشقيقة، وبسؤالها: هل لها نية في الخروج من المملكة؟ قالت: أبداً، فوالدي منذ أن كان عمره 51 سنة حتى توفي رحمه الله لم يخرج من المملكة، ووالدتي من مواليد السعودية ،وأنا كذلك، ولم يسبق لي الخروج من المملكة نهائياً، وهذه البلد هي بلدي التي عشت فيها ،وليس عندي أحد في دولتي، هكذا قالت. عندها قررت الكتابة للجوازات للاستفسار، هل خرجت المرأة من المملكة ولو مرة واحدة ؟ وعن والدتها ووالدها وأخوها … هل سبق لهم الخروج من المملكة قبل ذلك أم لا ؟ وعليه جرى رفع الجلسة. وفي جلسة أخرى حضر الطرفان، وقررا رفع الجلسة إلى موعد أخر لوجود مساعٍ للصلح بين الطرفين؛ عليه قررت رفع الجلسة. وفي جلسة أخرى حضر وكيل المدعي والمدعية والمعرف المثبتة هوياتهم بعاليه ،وبسؤالهما: هل توصلتما إلى صلح ؟ فأجابا بأننا لم نتوصل لشيء، هكذا قررا. وبسؤالهما عن عمر الطفلة فأجابا بأن عمرها ست سنوات وثمانية أشهر، وبسؤال المدعى عليها: هل أنت متزوجة الآن ؟ فأجابت بأنني لم أتزوج حتى الآن، ولا أرغب في الزواج، وأرغب في التفرغ لتربية بنتي، هكذا أجابت. وبعرض ذلك على المدعي قال: لا أعلم عنها، كما جرى الاطلاع على صورة جواز السفر الخاص بالمدعى عليها فوجدت أنها من مواليد الطائف -السعودية .فبناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” أنت أحق به ما لم تنكحي“، وبما أنه لم يقدح أحد من الطرفين في الآخر بما يوجب سقوط حضانته، وما ذكره المدعي من تخوف تجاه هروب المدعى عليها لا مبرر له، وذلك بسبب أن المدعى عليها من مواليد السعودية، ولما جاء في قرار مكتب الصلح المرصود أعلاه، وبما أن عمر الطفلة دون سن السابعة، وبما أن الأم لم تتزوج؛ وحيث قرر الفقهاء أن من كان دون السابعة فحضانته لأمه. ما جاء في الكشاف ” فإذا افترق الزوجان ولهما طفلٌ أو معتوهٌ أو مجنونٌ ذكرٌ أو أنثى فأحق الناس بٍحضانته أمه كما قبل الفراق مع أهليتها وحضورها وقبولها“. . قَالَ في المْبْدِع: لا نَعْلَمُ فِيهِ خِلافًا لمِاَ رَوَى ما روى عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده أن امرأةً قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجري له حواءً، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي. َأَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ لَهُ. وَ“ قضاء أبي بكر على عمر بعاصم بن عمر لأمه، وقالل وريحها وشمها ولفظها خيرٌ له منك “. رَوَاهُ سَعِيدٌ ِفي سُنَنهِ، وَلأَنَّ الأَبَ لا يَتَوَلَّى الْحَضَانَةَ بنَفْسِهِ، وَإنَّمَا يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ بهِ؛ لذا فقد حكمت بحضانة الطفلة … للمدعى عليها …، وعدم استحقاق المدعي لما يدعيه، وبعرض الحكم على الطرفين قررت المدعى عليها قناعتها بالحكم، بينما قرر المدعي عدم القناعة به، وطلب الاستئناف بلائحة اعتراضية، فأجيب لطلبه، وسيجري تسليمه صورة من صك الحكم، وأفهم بأن له تقديم ما لديه من اعتراض خلال المدة المحددة نظاما، وقدرها ثلاثون يوما من تاريخ الاستلام، وإذا انتهت المدة المحددة ولم يقدم اعتراضه فإن حقه في الاعتراض وطلب الاستئناف يسقط، ويكتسب الحكم القطعية، ففهم ذلك ،وعليه جرى التوقيع، وأقفلت الجلسة الساعة الثامنة والنصف، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الاستئناف

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد فقد جرى منا نحن قضاة الدائرة الثالثة للأحوال الشخصية والأوقاف والوصايا والقصار وبيوت المال بمحكمة الاستئناف في منطقة مكة المكرمة الاطلاع على المعاملة الواردة من فضيلة رئيس المحكمة العامة بالطائف برقم  ………….  وتاريخ  ………….  المرفق بها الصك الصادر من فضيلة الشيخ … القاضي بالمحكمة العامة بالطائف برقم  ………….  وتاريخ  ………….  ـ، المتضمن دعوى … ضد المرأة … … الجنسية في حضانة ابنته …، وبدراسة الصك وصورة ضبطه ولائحته الاعتراضية، تقررت الموافقة على الحكم بحضانة الأم لابنتها مع ملاحظة التنبيه المرفق، واللــــه الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

error: