الخطأ في تقدير أدلة الاتهام

كم اعتاب قضية طلاق

رقم القضية ١٢٧٤/ ١/ ق لعام ١٤٢١هـ

رقم الحكم الابتدائي ٤ /د/ف /٣٩ لعام ١٤٢٣ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ٩١/ت /١ لعام ١٤٢٣هـ

تاريخ الجلسة ١٦/6/1423 هـ

الموضوعات

تعويض عن سجن – اتهام بارتكاب جريمة – الخطأ في تقدير أدلة الاتهام – حكم قضائي بعدم الإدانة – إقرار – الإقرار حجة قاصرة – سلطة الدائرة التقديرية في تقدير التعويض عن سجن غير نظامي.

مطالبة المدعي إلزام المدعى عليها تعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابته بسبب توقيفه في السجن لمدة ثلاث سنوات وشهر وتسعة أيام- الثابت أن سجن المدعي يعود لاتهامه بالمساعدة غير المباشرة في ارتكاب حادثة سرقة خزن إدارة التعليم والتستر على جريمة قتل حارس الإدارة إذ نسب إليه قيامه بشراء الأدوات المستخدمة في الجريمة – مستند المدعى عليها في توجيه التهمة إلى المدعي هو ما جاء في أقوال ابنة عمه من أنها طلبت منه شراء الأدوات المذكورة، وشهادة العامل الذي باع الأدوات- عدم تقدير الأدلة بحسب ما تقتضيه الضوابط الشرعية والأصول المتعارف عليها، مما يدل على خطأ المدعى عليها في تقدير أدلة اتهام المدعي، فضلا عن أن الصك الشرعي الصادر في القضية قضى بصرف النظر عن الدعوى تجاه المدعي؛ لكون الأدلة والقرائن غير موصلة لإدانته – تقدير التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابت المدعي قياسا على راتبه الوظيفي، وذلك بتقدير أجرته في الساعة توصلا لتقدير التعويض المستحق عن اليوم الواحد كاملا مضروبا في المدة التي أمضاها في السجن بعد خصم مدة ثلاثة أيام منها، وهي المدة التي تترخص فيها المدعى عليها لحجز المدعي- أثر ذلك: إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ التعويض المقدر للمدعي.

الأنظمة واللوائح

المادتان (٧-١١) من لائحة الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم (٢٣٣) وتاريخ 17/1/1404هـ.

الوقائع

تتلخص وقائع هذه الدعوى حسبما هو مبين بأوراقها في أن المدعي أقام دعواه ضد شرطة منطقة عسير يذكر أنه أصابه من أضرار مادية ونفسية وجسمية واجتماعية بدون مبرر شرعي أو نظامي، وذلك بسبب توقيفه في السجن لمدة ثلاث سنوات وشهر وتسعة أيام وذلك خلال المدة من ٩/٥/14١٧ هـ إلى 18/6/1420هـ منها سنتان في السجن الانفرادي وذلك على ذمة التحقيق في قضية قتل أحد الأشخاص بمنطقة عسير دون أن يكون هناك دليل يسوغ توقيفه طوال هذه المدة مما ترتب عليه إصابته في نفسه وأهله وماله، حيث اصيب بضعف في السمع في كلا الأذنين من جراء التعذيب في السجن، وكذلك أصيب والده بنوبة قلبية عند سماعه لهذا الخبر كونه مريضا بالقلب مما جعله يتوفى على إثرها، وكذلك تعثر أولاده في دراستهم طوال هذه المدة مما أثر على مسار حياتهم ومستقبلهم هذا فضلا عما تعرض له أهله وأسرته البالغ عددهم ثلاثة عشر فردا بما فيهم ثمانية أبناء من الجامعة وحتى الابتدائية ووالدته العجوز التي أصبحت أرملة من العوز والحاجة مما جعلهم يمدون أيديهم إلى الناس فمنهم من يعطيهم ومنهم من يمنعهم، بالإضافة إلى ما أصابه من سوء السمعة بين من يعرفه ومن لا يعرفه هكذا جاء في دعواه. وفي جلسة يوم الثلاثاء الموافق 25/12/1421هـ حضر المدعي وممثل الجهة المدعى عليه المستشار (…) المفوض بموجب خطاب مدير إدارة الشؤون القانونية بالأمن العام رقم (٣٤/ ٧٥٢٥٣) وتاريخ 24/12/١٤٢١ هـ وفي هذه الجلسة قدم ممثل المدعى عليها ردا على دعوى المدعي ويتضمن بأنه: ١- تم توقيف المدعي بتاريخ 10/5/١٤١٧هـ.٢ – تم الإفراج عنه بتاريخ 18/6/١٤٢٠ هـ ٣ – أن سبب توجيه الاتهام للمدعي في القضية ما يلي: أ- توصل التحقيق في القضية من خلال معاينة مسرح الجريمة للمحل الذي اشتريت منه الأدوات المستخدمة في الجريمة، وبسؤال البائع أفاد بأن المعدات المستخدمة في الجريمة (بعد أن تم عرضها عليه) باعها يوم الثلاثاء السابق لتاريخ ارتكاب الجريمة وأن المشتري رفض أخذ فاتورة وأعطى أوصاف دقيقة عنه (تنطبق على المدعي) والتي منها أنه رجل أسمر له لحية سوداء كثيفة وشارب أسود فاتح متوسط الكثافة وطوله حوالي (١٦٠) سم ومتوسط البنية ويلبس حذاء شرقي سوداء، وقد قال للبائع ما أسمعك أرفع صوتك قالها ثلاث مرات: (مما يدل على ضعف السمع لديه) وكان بإحدى رجليه شق من أثر الطبيعة وعمره (٣٩) سنة تقريبا. ب – قامت جهة التحقيق بعرض أطراف القضية المقبوض عليهم على البائع فنفى أن يكون منهم الشخص الذي اشترى الأدوات منه. ج – جرت مساءلة أطراف القضية عن الشخص الذي اشترى الأدوات فذكروا عدة الأدوات (منشار كهربائي – عتلة – حبال). د- اعترفت المرأة (…) بأنها طلبت من المدعي شراء الأدوات وهي عبارة عن منشار كهربائي وعتلة وحبال وأنه اشتراها وسلمها لها يوم الثلاثاء السابق ليوم الجريمة وأنها أخبرته بنيتها قتل زوجها وأن هذه الأدوات ستستخدم في قطع الخزن لجعل محاولة السرقة غطاء لجريمة القتل. هـ- تم القبض على المدعي، وبعرضه ضمن عدة أشخاص على البائع تعرف عليه ومثبت ذلك في محضر العرض الموجود في ملف القضية. و – عند مواجهة المدعي بابنة عمه عجز عن الدفاع عن نفسه مما جعل الاتهام يقوى في نظر جهة التحقيق حياله. ز – بسؤال المدعي عن تحركاته يوم الثلاثاء الموافق ١٦/٥/١٤١٦هـ أفاد أنه في خميس مشيط، وهذا هو اليوم الذي اشتريت فيه الأدوات المستخدمة في الجريمة. ؛ 4- استنادا للائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم (٢٣٣) وتاريخ 17/1/1404هـ فإن المدعي أصبح محاط بالشبهة والريبة والظن وتحوم حوله الشكوك بأنه هو الذي قام بشراء الأدوات المستخدمة في قطع الخزن، وتم بناء على ذلك توجيه الاتهام للمدعي ومواجهته بما نسب إليه سعيا للوصول إلى الحقيقة، ولتشعب القضية وتعدد أطرافها ولأن الجريمة من الجرائم الكبيرة فقد أخذت من الوقت والجهد في استجواب المتهمين وجمع كافة الاستدلالات والمعلومات وكشف المجرمين ما يبرر بقاء المسجونين لهذه الفترة وفور الانتهاء من التحقيق تم رفع المعاملة على المرجع المختص، وقد صدر الحكم الشرعي بإدانة جميع أطراف القضية عدا المدعي فقد نص على صرف النظر عن الدعوى ضده لعدم ثبوتها، ولكن يجب الإشارة هنا أن جهة التحقيق قد وجهت له الاتهام وهذا هو اختصاصها استنادا للمبررات المشار إليها سلفا (بالفقرة (٣) من هذه المذكرة) وبموجب ما ورد بلائحة أصول الاستيقاف المادة (١١) حيث اعتبرت المبررات لتوقيفه مقبولة ومعقولة لدى جهة التحقيق وترجع إدانته بارتكاب التهمة المنسوبة إليه. وي جلسة يوم الثلاثاء الموافق 2/1/1422هـ قدم المدعي مذكرة ردا على مذكرة المدعى عليها وتضمن الرد على الفقرة (أ) بما يلي: أولا: أن الأوصاف المذكورة لا تنطبق عليه والتي منها أنه رجل أسمر وله لحية سوداء كثيفة وشارب أسود فاتح متوسط الكثافة… إلخ، أولا لم يعرف عنه أبدا بأنه قد ربى لحية كثيفة من قبل عام 14١٧ هـ وهو تاريخ فصله من الخدمة وهو ما جعل المحقق يأمر بمنعه من حلاقة اللحية والشارب لمدة أربعة شهور، مع العلم أنه يوجد لديه فراغات في اللحية لم ينبت بها الشعر وهذا ما ينفي صفة الكثافة، أما بخصوص السمع فالمعرف (البائع) ذكر أن سبب طلب الشخص برفع الصوت يعود إلى أمرين إما أن يكون الشخص لديه ضعف في السمع أو أن لديه جهاز تسجيل وهذا ما لم يذكره الممثل في خطابه مع العلم أنه مثبت في ملف القضية. ثانيا: بخصوص أن الأوصاف تنطبق عليه فقد ذكر -المدعي – للمحقق عندما علم بإصراره على ظلمه بأن الأوصاف التي في الصورة التي عرضت عليه أقرب إلى شخص منه وهو ابن خال البنت (…) المدعو (…) الملقب بأبي سامي، وقد طلب – المدعي –  من المحقق عرضه معه أمام المعرف فرفض المحقق وهو الأمر الذي دعاه إلى رفض التوقيع على المحضر، مما دعاهم إلى عمل محضر عصيان، وهذا ما يدل على تعمدهم ظلمه ومحاولة إنهاء القضية دون الرجوع إلى ما من شأنه المساعدة في فك رموز القضية وإيجاد الحقيقة. الرد على الفقرة (ب): أن ما ورد في هذه الفقرة لا يعني له شيئا ولا يعتبر سببا لتوجيه التهمة له وهل معنى أن ينفي البائع أن يكون من بينهم الشخص الذي اشترى منه الأدوات أنه الشخص المطلوب؟ ثم إن نفي البائع لا يؤكد إلا أمرا واحدا هو تيقنه من معرفة الشخص الذي اشترى منه الأدوات. الرد على الفقرة (ج): استغل أطراف القضية سؤال المحققين لهم عن الشخص الذي اشترى هذه الأدوات فقاموا بجذب أشخاص عدة من كل مكان أملا منهم في تضليل العدالة وجعل هذه القضية تدوم أطول وقت ممكن، علما بأنه ليس الوحيد الذي ظلمته تلك المرأة في هذه القضية ولكنه من المؤكد أنه الشخص الأكثر بينهم الذي تعرض للظلم والقهر والتعذيب، ومن ذلك أنه فقد والده كما استغل بعضهم هذه الفرصة أيضا باتهام بعض الأشخاص الذين يعملون ويضمرون لهم الحقد وهو الأمر الذي حصل معه حيث إن (…) اتهمته بسبب خلافات سابقة، وأما عن نفي البائع أن يكون أحدهم هو الذي اشترى منه الأدوات فإنه كما نفى عنهم التهمة لم يثبتها عليه. الرد على الفقرة (د): أن امرأة مثل (…) لا يؤخذ بأقوالها؛ لأنها ناقصة عقل ودين، فهي شاركت في جريمة قتل زوجها حسب أقوال المحققين وأنها قد نسبت نفس ما هو منسوب له لأشخاص آخرين منهم شخص يدعى (…) وآخر بلقب (…) وغيرهم ربما أكثر ولكن في كل مرة يتضح أنها تتبلاهم، وذلك مثبت في ملفات القضية، وقد أخبر المدعى – المحققين أن دعواها ضده دعوى كيدية بسبب ما تضمره له من الحقد والكره بسبب ظنها أنه هو من منع أخاه من الزواج منها، ويعتقد أن هذا السبب يسوغ اتهامها وإصرارها على أن يكون هو الشخص الذي أحضر هذه الأدوات، وقد ذكر للمحقق بأن الشخص المذكور سابقا ابن خال المرأة قد قام بخطبة المرأة (…) فرفضوا أهلها تزويجه وقد توعدهم بأن يدفعهم الثمن غاليا وذلك حسبما بلغه أخوها أثناء وجودهم في السجن، وقد سألها عن صحة ما ذكر فأجابت بـ (نعم) ولكنها دافعت عنه، ونفت أن يكون هو الشخص الذي قام بشراء الأدوات وهذا يقوي حجته بطلب استجوابه الذي قوبل بالرفض من المحقق حيث رد بأنه لم يأت لعمل بحث وتحري وإنما أتى لإنهاء التحقيق وقد يكون اتهام (…) له محاولة لإبعاد الشخص المذكور عن دائرة الشبهات مع العلم أنه لا يجزم بأن يكون هو الشخص الفاعل أو ينفي عنه ذلك، ولكن كان من الأحرى بالمحقق استجوابه وإثبات إدانته من عدمها. الرد على الفقرة (هـ): بعد أن تم القبض عليه وإيداعه الحجز الانفرادي قام الرائد (…) بإدخاله غرفة العمليات وأمر بخلع ثوبه الأسود وألبسه ثوب أبيض احضره النقيب (…) وغترة النقيب أيضا، ثم قام الرائد (…) بإلباسه عقال بيده حتى وضعه في الصورة التي يريدها، ثم قاموا بعرضه مع ثلاثة أشخاص يختلفون تماما في الشكل واللباس، وكأنهم يقولون له انطق بأنه هو الشخص المطلوب فقام المتعرف بالمرور عليهم ثم انصرف ولم يذكر كلمة واحدة امامهم ثم عاد المحققون وطلبوا منه التوقيع فسألهم على ماذا يوقع فأجابوا وقع على أقوال المتعرف الذي يقول أنك الشخص الذي اشترى منه الأدوات، فرفض التوقيع وأصر – المدعي – على عرضه مع الشخص الذي سبق أن ذكره وهو المدعو (…) فرفضوا أن يكتبوا أقواله وسجلوا ضده محضر عصيان لرفضه التوقيع وهذا مثبت في ملف القضية والتحقيق، وفي صباح اليوم التالي واجهوا بينه وبين البائع فأجاب البائع قائلا أنا قلت بالأمس واليوم أن الشخص الذي اشترى منه المعدات يشبهك في الشكل والطول ويختلف في الوجه، مع العلم أن ما ذكره المتعرف بوجود شبه واختلاف مثبت في محضر العرض بملف القضية وهذا ما لم تشير إليه المذكرة التي عرضها الممثل عن الأمن العام. ولو كان هو ذلك الشخص لتعرف عليه في الحال ولما ذكر وجود شبه واختلاف. الرد على الفقرة (و): أنه لم يعجز عن الدفاع عن نفسه، فكيف يعجز عن الدفاع عن نفسه وهو صاحب حق؟ وأخذ في هذه القضية دون أدنى سبب أو مبرر شرعي يسوغ لهم اتهامه في هذه القضية، بل طلب من المحقق تقويم تلك المرأة لمعرفة عدالتها بالرجوع إلى ملف القضية. وبأدلتها المتضاربة والمتنافية بعضها البعض، وهو الأمر الذي لم يحدث، وعلى الرغم من المتاعب الجسدية والنفسية التي تعرض لها من أقاويل وأكاذيب تلك المرأة وخاصة تلك الأقاويل التي يندى لها الجبين خجلا والتي يمكنهم الرجوع إليه في ملف القضية والتي اتهمته بها كذبا وكيدا، فبالرغم من كل ما ذكر وأكثر من ذلك طلب من المحقق إخضاعه وإياها للتحقيق المكثف بكل الطرق الممكنة حرصا منه لإثبات براءته وصدق أقواله ولتيقنه ببراءته من تلك القضية براءة الذئب من دم يوسف. فما كان من المحقق إلا أن رد عليه بقوله (لقد تعرضت للضرب المميت من المحققين في أبها وهي عند الحقيقة- أي المرأة – أصدق منك)، وهذا أمر آخر يعرض لكم صورة من الإهانات المعنوية التي تلقاها من جراء هذا الظلم البواح، ولك أن تتخيل ذلك الموقف الذي يطعن فيه الرجل في كرامته التي هي أغلى ما عنده، وكيف تزكي امرأة فاجرة سفكت دما حراما وقالت من الأكاذيب والاتهامات الباطلة الشيء الكثير بأنها أصدق من رجل أخذ من بين أهله وأولاده وأقحم في قضية لا علم له بها ولا خبر فكيف بعدما ورد يذكر أنه عجز عن الدفاع عن نفسه. الرد على الفقرة (ز): بداية إن في هذه الفقرة مغالطات – وهي أنه أدخل السجن في يوم الأحد الموافق 9/5/1417هـ أي بعد وقوع الجريمة بسنة كاملة، والمحقق عندما سأله عن مكان وجوده لم يذكر له تاريخ ويوم الجريمة ولا اليوم الذي يسبقه وإن كان قد ذكر في محضر التحقيق اليوم والتاريخ فهو الأمر الذي لم يعلمه، بل أن لفظ المحقق له بالسؤال هو (تحركاتك في يوم حدوث الجريمة ولم يذكر له التاريخ واليوم وكان ذلك بعد سنة من القضية، فلكم أن تتصوروا أحقية جهله بتحركاته في ذلك اليوم الذي طلب منه جدولته بعد مرور تلك المدة الطويلة، وبالرغم من حالته النفسية والجسدية نتيجة الضرب والتعذيب وبعده عن أهله وأسرته دون أدنى ذنب اقترفه فقد أجابه بأنه لم يكن في عمله فانه في بيته في الدرب في منطقة جازان مع العلم أنه وقتها كان يعمل عسكري برتبة وكيل رقيب في اللواء الحادي عشر في منطقة جازان، وكان من المفوض والأجدر بهم إرسال بحث وتحري إلى مرجعه وسؤالهم عنه وعن وجوده في الوحدة، وهو الأمر الآخر الذي لم يعن للمحققين أي شيء بل أن تركيزهم انصب عليه وإلباسه تلك التهمة وإنهاء تلك القضية بذلك متجاهلين كل ما ذكره مصرين على أن يكون هو المجرم المطلوب شاء أم أبى بصرف النظر عن البحث وراء الحقيقة. وقد قدم للمحكمة الشرعية أمام فضيلة الشيخ (…) وأخبره بما تعرض له من الظلم البواح ومن الضرب والتعذيب وأنه عرف ذلك وقت وقوع الجريمة من المحققين أنفسهم فيما بعد وأنه كان على رأس عمله فقال القاضي: إذا كان صحيح يكفيك هذا، وأنهم تجاهلوا ذلك وجاء الرد على أنه في يوم الجريمة كان متواجدا بمقر عمله وأنه كان مستلما في الوحدة ولم يغادر أثناء ذلك اليوم، بناء على خطاب لدى الشرطة موجه من الوحدة للمحكمة الشرعية ورغم وجود أدلة أو براهين أو اعتراف منه فقد استدعاه فضيلة الشيخ بعد الجلسة بشهر وقال: ما عندك جلسة سوى أن توقع على أقوال المدعي العام، وفيها أنه نظرا لعدم وجود أي اعتراف منك أو أدلة كافية ضدك سألت المدعي العام هل لديكم بينة ضد المدعى عليه أحاب قائلا ليس لدي بينة ضده – وعلى ذلك وقع المدعي – وبعدها بمدة أطلق سراحه. أما ما جاء في الفقرة (٤): فهو يحترم ما نصت عليه اللائحة لأنه ما وضع إلا لتحقيق العدالة ورفع الظلم عن المظلومين وإدانة كل من تثبت إدانته. ولكن ما ذكر فيها بأنه أصبح محاط بالشبهة والريبة والظن بأنه ذلك الشخص المنشود فإنه نتيجة ذلك خرج من السجن المظلم جسدا وبقيت كرامته وكبرياؤه حبيسة يتمنى أن تطلق على يد العدالة وأن يرد اعتباره، وأما ما ذكر من أسباب ومبررات علل س إيقافه كل تلك المدة التي يراها هانت على جهة التحقيق هناك لكونهم لا يعرفون من الظلم سوى اسمه، أما هو فقد عاشه بكل معانيه وقد كان موته أهون عنده من تلك الحياة، فقد كان يتمنى أن يعمل فيها بالقول المعروف المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، ولكن الذي حصل هو أنه ما إن دخل السجن حتى أصبح هو المجرم الفاعل في نظر جهة التحقيق ثم إنه تمنى أن يعامل أثناء التحقيق كإنسان أولا ومتهم ثانيا وليس كمجرم سلبت منه عزته وكرامته بما تعرض له من الضرب والتعذيب والإهانة، وإنما ورد من صرف النظر عن الدعوى ضده لعدم ثبوت دليل آخر على براءته وأنه أقحم في قضية ليست له في الحسبان. وطلب في آخر دعواه برد الاعتبار وبصك البراءة وبدم والده الذي تسبب في قتله وإيجاد مصدر معيشي له ولأسرته الموضح عددهم في لائحة النظام نظرا لأن راتبه التقاعدي الذي أجبر عليه بسبب هذه القضية لا يكفي لحياتهم المعيشية، ويطلب إلزام الجهة التي ألقت به كل هذا الضرر تعويضه عن كليوم بمبلغ خمسة آلاف ريال.

الأسباب

وقد أصدرت الدائرة حكمها رقم (٢/ د/ف / ٣٩) لعام ١٤٢٢هـ الذي يتضمن في أسبابه بأن دعوى المدعي ينعقد اختصاص الديوان بنظرها بموجب المادة (٨/1/ج) من نظامه. وأما من حيث الشكل فإن المدعي لما كان يتظلم من سجنه للفترة من ١٠/ ٥/14١٧ هـ حتى تاريخ 18/6/1420هـ وحيث أن القضية وردت إلى الديوان في تاريخ21/7/1421 هـ فهي مقبولة شكلا. وأما من حيث الموضوع فإن الحكم بالتعويض فرع عن ثبوت الضرر المدعى به الذي قد يكون حصل للمدعي نتيجة خطأ من الجهة المدعى عليها، وحيث إن الثابت أن المدعي قد سجن خلال الفترة من 9/5/14١٧هـ إلى 18/6/١٤٢٠ هـ بتهمة المساعدة غير المباشرة في ارتكاب حادثة محاولة سرقة خزن إدارة التعليم بأبها والتستر على جريمة قتل حارس الإدارة إذ نسب إليه أنه قا بشراء الأدوات المستخدمة في قطع الخزن من خميس مشيط بناء على طلب ابنة عمه المذكورة في التحقيقات والصك الشرعي رقم (٥٦/5) وتاريخ 6/7/١٤١٩هـ الصادر من المحكمة الكبرى بأبها ولمعرفة خطأ الجهة المدعى عليها من عدمه يتعين دراسة الأسباب التي بني عليها هذا التوقيف، وهل هي كافية لتوجيه الاتهام إليه وبالتالي توقيفه أم لا؟ ويكون ذلك ركن الضرر في دعوى التعويض. وبالاطلاع على التحقيقات المرفقة بالقضية والصك الصادر فيها تبين أن مستند الجهة في توجيه التهمة إلى المدعي هو: ١ – ما جاء في أقوال ابنة عمه المذكورة من أنها طلبت من المدعي شراء الأدوات المذكورة وتسليمها لها. ٢ – شهادة العامل الذي باع الأدوات المستخدمة في السرقة من أنه هو الذي اشتراها منه، وبتأمل هذه الأدلة اتضح أنه لم يتم تقديرها بحسب ما تقتضيه الضوابط الشرعية والأصول المتعارف عليها، فالدليل الأول فإنه من خلال استعراض وقائع التحقيق والحكم الشرعي الصادر في القضية فإن المرأة المذكورة قد اعترفت بعلاقتها مع عدد من الرجال ومن ضمنهم المدعي، والقاعدة الشرعية أن الإقرار حجة قاصرة فينبغي أن لا يتعدى الإقرار إلى غير المقر إلا بدليل يعضده إذ لو أخذ قول المتهمة باعتباره قول شاهد فإنه لا يصلح أن يكون دليلا جملة وتفصيلا؛ لأنها أقرت في التحقيقات بما نسب إليها من مخالفات شرعية فهي بذلك مجروحة بما اتهمت به ولو كانت عادلة لما جازت شهادتها لوحدها فضلا عن أن تكون مجروحة ولوحدها، ثم إن أخاها (…) المذكور في التحقيقات والصك المذكور قد أقر بأنه هو الذي اشترى الأدوات المستخدمة في السرقة (المنشار الكهربائي – العتلة – الحبال) كما هو مذكور في الصفحة الخامسة من المعنون له بالإجراءات السابقة لاحالة القضية، ويؤيد عدم صحة أقوالها أنها أنكرت ما جاء في دعوى المدعي العام جملة وتفصيلا وأن اعترافها المنسوب إليها بأوراق القضية قد نزع منها بالقوة وصدق اعترافها بأي شيء يذكره المحقق هكذا وردت أقوالها في الصك المذكور. أما الدليل الثاني وهو شهادة العامل الذي ذكر أنه باع الأدوات المستخدمة في السرقة وهو أرتيري الجنسية فإنه من خلال الأوراق أن الأدوات قد اشتريت من العامل قبل يوم الجريمة، حيث أن الجريمة وقعت بتاريخ 19/5/١٤١٦ هـ والمدعي سجن بتاريخ 10/5/14١٧هـ أي بعد سنة كاملة تقريبا من تاريخ الشراء وأنه بأخذ أقوال الشاهد فإن الشاهد وصفه بقوله بأنه أسمر له لحية سوداء كثيفة وشارب أسود فاتح متوسط الكثافة طوله حوالي (١٦٠) سم متوسط البنية يلبس ثوب لونه نباتي وغترة بيضاء مكوية بدون طاقية وعقال مبروم وبرماته كبيرة وحذاؤه شرقية سوداء، وكان بإحدى رجليه شق من أثر الطبيعة وعمره (٣٩) عاما تقريبا، وأن الشخص الذي اشترى منه المعدات يطابق طوله طول المدعو(…) ونظراته وعيونه تنطبق على (…) وشكل قدم الرجل ينطبق على المذكور ولكون الذي اشترى المعدات قد قال للبائع ارفع صوتك ثلاث مرات وقال لأنه لا يسمع وانطبق شكل أسنان (…) على شكل أسنان الشخص الذي اشترى المعدات وانطبق وصف انفعالات الوجه وأسلوب الحديث على (…) المذكور، والسؤال الذي يطرح نفسه وهو أن العامل الذي يعمل في محل بيع أدوات كهربائية أو بناء في وسط مدينة مثل خميس مشيط يدخل عليه في اليوم عشرات الأشخاص والبعض منهم يشتري نفس الأدوات فكيف قام هذا العامل بوصف هذا الشخص من بين آلاف الناس الذين يدخلون عليه بهذا الوصف الدقيق بعد سنة من تاريخ الشراء حتى وصف أسنانه ورجليه وتشققاتها ونظرات عيونه ونبرات صوته وملابسه وأنواعها وغير ذلك مما يثير الشك في صحة أقوال الشاهد المذكور، ومما يدل على عدم سلامة تقدير إنتاجية هذين الدليلين هو ما تضمنه الصك الشرعي رقم (٥٦/5) وتاريخ 6/7/1٤١٩هـ الصادر ي القضية من محكمة أبها والقاضي بصرف النظر عن دعوى المدعي العام تجاه المدعي المذكور وذلك لكون الأدلة والقرائن غير موصلة لإدانته، وهو ما يمثل ركن الخطأ من جانب المدعى عليها. الأمر الذي يجعل أركان المسؤولية التقصيرية متوفرة في تصرف جهة الإدارة نحو المدعي إذ إن بقاءه في السجن هذه المدة ناتج عن الخطأ في تقدير الأدلة تجاه المدعي وعدم التزامها بما ورد في لائحة الاستيقاف مما سبب أضرارا للمدعي تمثلت في بقائه في السجن لمدة ثلاث سنوات وشهر وتسعة أيام منها سنتان في الحبس الانفرادي كما ذكر المدعي ولم تذكر الجهة ذلك، ولقي في السجن ما لقي وأن بقاءه في السجن طوال هذه المدة أعوز أسرته إلى الحاجة حيث أنهم اضطروا إلى بيع بيتهم بموجب عقد البيع المؤرخ في 20/2/14١٨هـ الصادر من مكتب (…) بالدرب وانتقالهم إلى بيت بالأجرة بموجب عقد الإيجار رقم (٢٤٧) وتاريخ ٢٤/٥/١٤١٨هـ الصادر من مؤسسة (…) التجارية للأعمال العقارية، وأن الأمر وصل بهم إلى أن يكونوا من أصحاب العوز والفاقة كما ذكر ذلك إمام المسجد في الحي الذي تسكنه عائلة المدعي وذلك بالمشهد الذي قدمه المدعي حيث ذكر أنه كان يقدم لهم بعض الصدقات لعلمه بحاجتهم وأن عليهم بعض الديون، وكذلك تأثر أولاده من سجنه مما انعكس على تحصيلهم الدراسي وعلى سبيل المثال ابنه (…) حيث إنه من خلال الاطلاع على شهادات السنوات الدراسية من العام ١٤٠٩هـ وحتى عام ١٤١٦هـ أي في مرحلة الابتدائية والمتوسطة كان تقديره لا يقل عن ممتاز وقد أعاد السنة الثالثة ثانوي في العام 1٤٢٠هـ / 1٤٢١هـ ولا شك أن هذه نتيجة مجموعة عوامل منها غياب الأب وانشغالهم بسجن أبيهم، حيث إن الأسرة بذلت ما تستطيع من مكاتبات ومراجعات لولاة الأمر بشأن عائلهم، كما أن المدعي يعزو موت أبيه أنه كان حزنا عليه حيث توفي والده والمدعي داخل السجن بموجب صك حصر الورثة رقم (١٨٢) وتاريخ 29/7/١٤١٨هـ الصادر من محكمة الدرب، وأما ما أصابه في وسطه الاجتماعي فلا شك أن التهمة التي نسبت إليه وطول بقائه في السجن سينتج عنه سوء السمعة وتلطيخها مما يفقده في هذا الوسط الثقة والاعتبار مما تنعكس نتائجه على المدعي في تعامله مع الآخرين حيث أنه من المعروف أن التعامل بجميع أنواعه يتطلب الثقة وحسن السمعة، كما أن السجن قد منعه من رعاية مصالحه الأمر الذي أثر على حالته ومستواه المعيشي، فإذا تقرر ذلك فإن الدائرة وهي بصدد تقدير التعويض عن الضرر عما أصاب المدعي من جراء ذلك فإنها تجعل من حال المدعي الوظيفي مقياسا للتعويض وتأخذ بعين الاعتبار ما أصابه من الأضرار في نفسه وفي أسرته وفي وسطه الاجتماعي ونوع التهمة المنسوبة إليه ، وأنه بالنظر لما أنتجته هذه القضية من أضرار للمدعي من خلال المستندات التي قدمها، وحيث إن المدعي يعمل في الجيش برتبة وكيل رقيب وحيث أنه كان يتقاضى راتبا قدره ستة آلاف وخمسمائة وخمسة ريالات، كما هو موضح في البيان بالحالة المالية الصادر من الفرع المالي للقوات البرية بالجنوب مما يعني أنه كان يتقاضى في اليوم مائتين وستة عشر ريالا وثلاثة وثمانين هللة، ومن المعروف أن ساعات الدوام هي ثمان ساعات، أي أن أجرته في الساعة تكون سبعة وعشرين ريالا وعشر هللات، وفي الأربعة والعشرين ساعة يكون أجره ستمائة وخمسين ريالا، وأما ما أصابه من الأضرار على النحو سالف بيانه فإن الدائرة تقدر للمدعي عن كل يوم خمسمائة وخمسين ريالا، أي أن المجموع الذي يستحقه المدعي في اليوم ألف ومائتين ريال. وبعرض الحكم على هيئة التدقيق أصدرت حكمها رقم (٢٣/ت /٦) لعام ١٤٢٢هـ القاضي بنقض حكم الدائرة المذكور. وبإعادته إلى هذه الدائرة فإنها تأخذ بما أوردته هيئة التدقيق الموقرة في الأسباب من أن للجهات الأمنية مدة معقولة تترخص فيها بالحجز على من يتناوله التحقيق؛ تطول أو تقصر بحسب ظروف وملابسات كل قضية؛ وذلك لازم لسير التحقيق وتحقق نتائجه، وأنه من خلال استعراض الوقائع والأدلة التي بني عليها إيقاف المدعي فإن المدة التي ترى الدائرة أن للجهة الأمنية أن تترخص فيها لإيقافه هي ثلاثة أيام، وهذه المدة هي المدة التي وردت في المادة السابعة من لائحة الاستيقاف؛ بأنه في جميع الأحوال يجب استكمال التحقيقات خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام التالية لضبط الشخص المحتجز؛ وفي المادة (١١/ح) من ذات اللائحة ذكرت أنه لا يجوز إصدار مذكرة توقيف احتياطي بحق شخص ما لم يكن الجرم المسند إليه ارتكابه من الجرائم الكبيرة ، وأن تتوفر بحقه أسباب موجبة لتوقيفه احتياطيا إذا توافرت بينات مقبولة أو أدلة معقولة ترجح إدانته بارتكاب جرم محدد. وأن الدائرة ترى أن ما استندت إليه الجهة في توقيف المدعي هذه المدة لا يرقى إلى اعتبارها بينات مقبولة أو أدلة معقولة تستوجب توقيفه طوال هذه الفترة، وأما ملاحظة هيئة التدقيق الموقرة الأخرى حاصلة من أن الدائرة قد قدرت أضرارا أخرى لم تبينها تبلغ خمسمائة وخمسين ريالا في اليوم دون الركون إلى سند صحيح ، وأن هذا التقدير يخضع لقواعد الإثبات، وأنه من المقرر في هذا الخصوص أنه يتعين عند الحكم بالتعويض عند توافر أركان المسؤولية مراعاة ما لحق المتضرر من خسارة، فإن الدائرة ترى هذا المبلغ (٥٥٠) الذي قدرته للمدعي إنما هو عن الأضرار المعنوية التي تتمثل في حبس حريته بأسباب التهمة المنسوبة إليه وتأثر سمعته وما يحصل له من الآلام النفسية وهو داخل السجن، من طول المدة التي مكثها، ومن المعلوم أنه كلما طالت المدة كلما زادت هذه الآلام سيما وأن منها سنتان في سجن انفرادي كما ذكر  آنفا مما يزيد هذه الآثار في نفسية السجين؛ حيث أن هذا النوع من الضرر إنما هو بسبب سجنه، فاذا ثبت سجنه ثبت مسببه وهي تلك الأضرار؛ وبهذا يكون مجموع ما يستحقه المدعي في اليوم عن الأضرار المادية والمعنوية بسبب سجنه ألف ومائتي ريال (١٢٠٠) ريال، وحيث إن المدة التي أمضاها في السجن هي ألف ومائة ويوم واحد، وبما أن الدائرة رأت أن المدة التي تترخص فيها الجهة لحجز المدعي هي ثلاثة أيام: فيكون مجموع الأيام التي يستحق التعويض عنها ألف وثمانية وتسعين يوما، فإذا تقرر ذلك فإن مجموع ما يستحقه عن هذه الفترة هو مليون وثلاثمائة وسبعة عشر ألفا وستمائة ريال (١٣١٧٦٠٠) ريال، وهذا التقدير قد تولد لدى الدائرة القناعة بأنه هو الذي يستحقه المدعي عما أصابه من أضرار مادية ومعنوية في اليوم، وترى عدم العدول عن هذا التقدير اليومي، وحيث إن الحال ما ذكر.

لذلك حكمت الدائرة: بإلزام شرطة منطقة عسير بدفع مبلغ وقدره مليون وثلاثمائة وسبعة عشر ألفا وستمائة ريال (١٣١٧٦٠٠) ريال للمدعي (…) تعويضا عن سجنه لمدة ألف وثمانية وتسعين يوما للفترة من ١٣/٥/14١٧ هـ حتى ١٨/6/١٤٢٠هـ، لما هو موضح بالأسباب.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: