السكوت قرينة على قرار ضمني بالقبول

كم اعتاب قضية طلاق

ومثاله قرينة المصادقة على مداولات المجلس الشعبي من طرف الوالي، من خلال اعتبار مرور 30 يوما من تاريخ إيداع مداولات المجلس الشعبي التي تتطلب المصادقة من طرف الوالي دون المصادقة عليها من طرف هذا الأخير مصادقة ضمنية

وهكذا يكون سكوت الوالي قرينة على وجود قرار ضمني بالمصادقة، وهي تسهل على المدعي إثبات المصادقة على رغم ادعاء الإدارة بعدم وجودها متذرعة بأن صمتها ليس دليلا على قبولها المصادقة.

الفرع الثاني: قرينة حجية الأمر المقضي به.

تنص المادة 338 من القانون المدني على أن: الأحكام التي حازت قوة الشيء المقضي به تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول أي دليل ينقض هذه القرينة، ولكن لا تكون تلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بحقوق لها نفس المحل والسبب، ولا يجوز للمحكمة أن تأخذ بهذه القرينة تلقائيا”.

يتبين من نص المادة أن الحكم الذي يصدر من القضاء يعتبر حجة فيما فصل فيه، لأن القانون يعتبره عنوانا للحقيقة، حتى وإن لم يكن ذلك صحيحا من حيث الواقع، وينبني على ذلك أنه لا يجوز لأي من طرفي النزاع الذي فصل فيه الحكم أن يعيد طرح النزاع ثانية أمام القضاء بدعوى مبتدأه، فإن فعل كان للطرف الآخر أن يدفع الدعوى بحجية الأمر المقضي به.

وحتى يمكن لطرف ما استعمال الحكم كدليل لحيازته لحجية الأمر المقضي به يجب أن تتوافر الشروط التي نصت عليها المادة 338 من القانون المدني وهي:

أولا: وحدة الخصوم.

القاعدة المعروفة هي نسبية الأحكام، ومعناها أن حجية الحكم تقتصر على أطرافه، والعبرة في توافر هذا الشرط، هو اتحاد الخصوم بصفاتهم لا بأشخاصهم.

غير أن هذا الشرط لا وجود له بالنسبة لأحكام الجهات القضائية الإدارية الفاصلة في دعاوى الإلغاء، فالمعروف أن حكم الإلغاء حجيته مطلقة وليست نسبية.

ثانيا: وحدة المحل.

القاعدة أن الأحكام لا تكون حجة إلا فيما فصلت فيه من الحقوق، أما ما لم تفصل فيه المحكمة بالفعل، فلا يكون موضوعا للاستدلال عليه بحكم حائز لحجية الأمر المقضي به.

ويشترط لإعمال حجية الأمر المقضي به أن يكون حكما قضائيا، وأن يكون صادرا من جهة ذات اختصاص، وأن يكون حكما فاصلا في النزاع:

أولا: أن يكون حكما قضائيا.

يجب أن يكون الحكم المحتج به حكما قضائيا، سواء كان صادر من جهة من جهات القضاء الإداري أو من مختلف الجهات العادية أو حتى الاستثنائية كالمحاكم العسكرية.

ولا يكفي أن يكون الحكم صادرا عن جهة قضائية؛ بل يتعين كذلك أن يكون صادرا عنها بموجب سلطتها القضائية، لا بموجب سلطتها الولائية.

ثانيا: أن يكون الحكم صادرا من جهة ذات اختصاص.

الحكم تثبت له حجية الأمر المقضي به إذا كان صادرا من محكمة لها ولاية القضاء في موضوعه، ولو كانت غير مختصة اختصاصا نوعيا أو محليا.

ثالثا: أن يكون الحكم فاصلا في النزاع وهو الحكم الذي يفصل في موضوع الدعوى.

والأصل أن الحجية تقتصر على منطوق الحكم دون أسبابه إلا إذا كانت الأسباب مرتبطة ارتباطا وثيقا بمنطوقه.

الفرع الثالث: قرينة البراءة في مجال العقاب الإداري.

تعتبر قرينة البراءة من بين أهم المبادئ العامة للقانون، فقد حرص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10/12/1948 على النص عليها حيث قررت المادة 11/1 منه: “كل إنسان يفترض في حقه أن يكون بريئا حتى تثبت إدانته”.

فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، وتجد هذه القرينة مجالها الخصب للتطبيق في القانون الإداري في منازعات القرارات الإدارية العقابية والتأديبية، ورغم أن القرار الإداري يحمل قرينة الصحة وعلى من يدعي خلاف ذلك تقديم الدليل، إلا أن ذلك لا يحول حسب الدكتور عبد الحليم عبد البر ما يمنع من الأخذ بهذه القرنية في مجال التأديب كما هو الحال في المجال الجزائي، فالوضع هنا متطابق في نقطتين جوهريتين وهما:

– أن الجريمة أمر استثنائي يجب على من يدعيه أن يقيم الدليل عليه.

– أنه يسبق اتخاذ القرار العقابي توفير ضمانات للمتهم للدفاع عن نفسه، يقابلها سلطات واسعة لجهة العقاب ووسائل متعددة للوصول إلى الحقيقة.

ويترتب على الأخذ بقرينة البراءة في المجال الإداري أن يعامل المتهم معاملة البريء حتى تثبت إدانته، وهو ما يرفع عنه عبء إثبات البراءة لصعوبته، ويتبع ذلك أيضا الاعتراف المتهم في التأديب أو القرارات الإدارية العقابية بحق الصمت كمظهر من مظاهر حقوق الدفاع؛ فلا يفسر سكوته اعترافا بصحة ما هو منسوب إليه.

error: