القرائن الدالة على ثبوت الجريمة

لائحة اعتراضية

رقم القضية الابتدائية ٩٠٦٩ /٢ / ق لعام ١٤٣٦هـ
رقم قضية الاستئناف ٨٠٢ /٢/س لعام ١٤٣٧هـ
تاريخ الجلسة ٢/٤/١٤٣٧هـ

الموضوعات

رشوة – طلب مبلغ مالي – إنهاء مديونية – إقرار – شهادة – القرائن الدالة على ثبوت الجريمة – توافر القصد الجنائي – عدم قبول الدفوع المراد منها التنصل من المسؤولية الجنائية.

أقام فرع هيئة التحقيق والادعاء العام الدعوى بطلب معاقبة المتهم حال كونه في حكم الموظف العام طلب مبلغا ماليا على سبيل الرشوة من الشاكية لإنهاء مديونية شقيقتها في أحد البنوك – اعتراف المتهم في التحقيقات وفي مجلس القضاء بطلبه مبلغا ماليا من الشاكية، ودفعه بأن طلبه كان على سبيل المزاح – إفادة المؤسسة التي يعمل بها المتهم بمطالبة المتهم من الشاكية مبلغا ماليا لإخلاء طرف شقيقتها، وإقفال القضية المقامة ضدها – إفادة الشاهد بمقابلة المتهم للشاكية، ومطالبته إياها رقم جوالها للتواصل معها لإنهاء مديونية شقيقتها – توافر القصد الجنائي بحق المتهم بموجب المحادثات الهاتفية التي بينه وبين الشاكية، والتي تبين حرص المتهم على طلب الرشوة – عدم قبول دفع المتهم بأن طلبه المبلغ المالي كان على سبيل المزاح لكونه أراد به التنصل من المسؤولية الجنائية – جريمة الرشوة من الجرائم المحرمة شرعا ونظاما- أثر ذلك: إدانة المتهم بما نسب إليه ومعاقبته عن ذلك بالسجن.
الأنظمة واللوائح
· المادتان (٣، ٨) من نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣٦) وتاريخ ٢٩/١٢/١٤١٢هـ.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه القضية في أنه ورد إلى المحكمة الإدارية بجدة خطاب رئيس دائرة التحقيق والادعاء العام بجدة رقم (١١٠٦٠٩) وتاريخ ١٩/٩/١٤٣٦هـ المرفق به قرار الاتهام رقم (هـ م 2/10/150696057) لعام ١٤٣٦هـ مع مشفوعاته، حيث حضر المدعي العام (…)، كما حضر المتهم، وقد ادعى المدعي العام في مواجهة المتهم قائلا: تقدمت المرأة (…)- يمنية الجنسية بشكوى للبنك السعودي (…) ضد المتهم (…) وذلك لقيامه بطلب مبلغ خمسة عشر ألف ريال مقابل إنهاء مديونية شقيقتها لدى البنك، فوردت إفادة مؤسسة (…) للتجارة المتضمنة أنها متعاقدة مع البنك (…)، وأن المتهم المذكور على كفالتهم ويعمل بالبنك (…) قسم المبيعات الخارجية (تسويق القروض الشخصية) بمدينة جدة، وجرى التسجيل الصوتي بين الشاكية والمتهم المذكور والذي يظهر من خلاله طلب المتهم المذكور لمبلغ عشرة آلاف ريال من المرأة (…) حيث ذكرت أنها جمعت له المبلغ وهو طلب تسليمه ذلك المبلغ واستعد بإنهاء الموضوع بنسبة (١٠٠%). وباستجواب المتهم المذكور، أنكر ما نسب إليه، وذكر بأنه لا يوجد علاقة بينه وبين المرأة (…)، وقد قابلها مرة واحدة بمركز الحمراء التجاري حيث كان جالسا بإحدى المحلات عند صديقه فدخلت عليهما المحل ومعها صديقتها وسألتهما عن محلات للإيجار، وبعدها سألته عن مجال عمله، فذكر لها بأنه يعمل في البنك (…)، وذكرت له بأن أختها عليها مشكلة في هذاالبنك ومقيم عليها دعوى ويطالبها بسداد المديونية، فأفادها أنه لا يعمل في مجال التحصيل ولكن سوف يسأل مدير التحصيل (…) عن المشكلة، وعندما ذكر لها ذلك خافت من مدير التحصيل (…)، وقالت إلا (…)، فذكر لها عن طريق المزاح أن الموضوع لا يكلف سوى خمسة عشر ألف ريال، ثم ذكر لها بأنه لا يستطيع أحد إنهاء الموضوع إلا بعد سدادها المبلغ؛ لأن إخلاء الطرف يصدر من الإدارة الرئيسية بالرياض، ثم طلبت رقم جواله فأعطاها إياه، وفي اليوم الثاني سأل مدير التحصيل (…)، فذكر له بأن البنك لا يريد إلا سداد المبلغ، فاتصلت عليه المرأة (…)، وذكر لها أن البنك يريد سداد المديونية فقط التي في ذمة شقيقتها. وبسماع شهادة المدعو (…) – لبناني الجنسية- ذكر أن المتهم المذكور كان معه بالمحل ودخلت عليه امرأتان، وسألتا عن محلات للإيجار فأعطاها عنوان السوق، وسألت أحد المرأتين المتهم المذكور عن عمله، فقال البنك (…)، فذكرت له الموضوع وأعطاها رقمه وقال لها اذهبي للتحصيل وادفعي المبلغ المطلوب، فقالت له والفلوس، فقال لما يدفع المبلغ لدى البنك، وقال بأنه سيتحدث مع قسم التحصيل. ولما أشير إليه أقرر توجيه الاتهام للمتهم المذكور بطلبه مبلغ عشرة آلاف ريال من المرأة (…) على سبيل الرشوة مقابل إنهاء مديونية لدى البنك (…) بصفته في حكم الموظف العام (موظف بالبنك…)؛ وذلك للأدلة والقرائن التالية: ١- ما جاء في أقوال المتهم المذكور المتضمنة اعترافه بطلب المبلغ محل الرشوة عن طريق المزاح. ٢- ما جاء في خطاب مؤسسة (…) في ١٠/٨/١٤٣٦هـ المتضمن ما قام به المتهم المذكور. ٣- ما جاء في شهادة المدعو (…). ٤- ما جاء في التسجيل الصوتي والمتضمن طلب المتهم المذكور لمبلغ عشرة آلاف ريال مقابل إنهاء موضوع شقيقة الشاكية (…) حسب محضر استماع التسجيل المرفق بأوراق القضية. وحيث إن ما أقدم عليه المذكور فعل مجرم ومعاقب عليه وفقا للمادتين (٣، ٨) من نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣٦) وتاريخ ٢٩/١٢/١٤١٢هـ، لذا أطلب الحكم بثبوت ما أسند إليه، ومعاقبته بالعقوبة المقررة في ذات المادة المنوه عنها. وبقيد هذه الدعوى قضية وإحالتها للدائرة باشرت نظرها على النحو المثبت في محضر الضبط، في جلسة يوم الاثنين ٩/١١/١٤٣٦هـ، وبمواجهة المتهم بما هو منسوب إليه، أجاب قائلا: أنه لا يعرف المرأة المذكورة، وقد حضرت إليه عندما كان جالسا في أحد المحلات عند صديقه، وسألت عن محل تجاري لاستئجاره، فأجابها صديقه أنه لا يوجد محل للإيجار، فطلبت منه شاهي، ثم سألت عن شخص يستطيع إنهاء موضوع أختها مع البنك (…)، ثم وجهت السؤال إليه أين يعمل؟ فذكر لها أنه يعمل في البنك (…) قسم المبيعات، فذكرت له قصة أختها، وأنها تطلب إخلاء طرفها من البنك وأن أحد الأشخاص طلب منها مبلغ خمسين ألف ريال، فأجابها مازحا أنه يطلب مبلغ خمسة عشر ألف ريال. وأما بالنسبة للاتصالات الهاتفية؛ فقد اتصلت عليه مرتين، وفي كل مرة تذكر له المبلغ الثاني وهو لم يقصد ذلك، كما أنه غير مختص بالعمل الذي من أجله كانت هذه المرأة تريد تسليم المبلغ. وبعرض ما ذكر على المدعي العام اكتفى بما جاء في قرار الاتهام وأدلته. وبسؤال المتهم إن كان لديه ما يضيفه اكتفى بما سبق. وفي جلسة هذا اليوم سألت الدائرة المتهم إن كان لديه ما يضيفه؟ أجاب قائلا: أنه سبق أن حضر أمام الدائرة وأجاب عن التهمة المنسوبة إليه، ويضيف أنه فعلا قد طلب المبلغ ولكن كان عن طريق المزاح، ثم إن بعد ذلك أن المرأة قد اتصلت به وذكرت له أنها قد أمنت المبلغ، فطلب منها أن تقوم بإيداعه في حسابها في البنك وتذهب إلى التحصيل للحصول على إخلاء طرف، فذكرت له المبلغ الثاني، فأجابها بأنه قد وجهها بأن تقوم بإيداع المبلغ وتحصل على إخلاء الطرف. وبمواجهته بأقواله في التحقيقات السابقة، أجاب بأن المرأة هي التي كانت تعرض عليه المبلغ. وبمواجهته بما جاء في خطاب مؤسسة (…)، أجاب بأن المرأة هي التي كانت تعرض عليه المبلغ. وبمواجهته بأقوال (…)، أجاب بأنه لا يعلم عنها. وبعرض ما ذكر على المدعي العام، اكتفى بما جاء في قرار الاتهام وأدلته. وبسؤال المتهم إن كان لديه ما يضيفه؟ أجاب بأنه يكتفي بما سبق.
الأسباب
وبناء على الدعوى وإجابة المتهم والاطلاع على الأوراق والمحاضر التي تثبت الواقعة بطلب المتهم مبلغ الرشوة، ولما كان المتهم اعترف بطلب من المرأة الشاكية (…) مبلغ مالي قدره (15.000) ريال مقابل إنها مديونية شقيقتها في البنك (…) وتسليمها إخلاء الطرف الصادر من الإدارة الرئيسية بالرياض، ولما كان المتهم استقامت وتطابقت أقواله وانتظمت أمام جهات القبض والتحقيق وأمام مجلس القضاء على طلبه مبلغ (15.000) ريال من الشاكية (…) مقابل تسليمها إخلاء الطرف من البنك (…) وإنهاء مديونية شقيقتها في البنك، ولما كان الثابت أن مؤسسة (…) للتجارة التي يعمل بها المتهم دونت ووثقت شهادتها المقدمة للشرطة بتاريخ ١٠/٨/١٤٣٦هـ المتضمنة فيها: (أن مكفولهم المتهم (…) طلب من المرأة مبلغ مالي قدره (15.000) ريال كرشوة مقابل تزويدها بالمخالصة وإخلاء الطرف وإقفال القضية القائمة ضدها من البنك أثناء محادثته الهاتفية المسجلة معها، وكانت طريقة الكلام مع العميلة بأسلوب الابتزاز الصريح من خلال لغة الحوار الغير لائق أخلاقيا الوارد في المكالمتين، واعترف بأن فعله الصادر منه مع شقيقة العميلة كان عن طريق المزاح)، ولما كان صديق المتهم (…) الذي يعمل في المحل التجاري وقت تقابل المتهم والمرأة الشاكية حيث وثق شهادته أمام جهات القبض والتحقيق على أن المتهم طلب من المرأتين رقم جوالهما للتواصل بينهما على إنهاء موضوع المديونية في البنك (…) وتسليمهما إخلاء الطرف وإنهاء جميع الإجراءات المتعلقة بالبنك، ولما كان الثابت للدائرة أن قرينة التسجيلات الصوتية المفرغة بين المتهم والمرأة تبين وتثبت القصد الجنائي للمتهم وحرصه ومتابعته على طلب المبلغ المالي من المرأة الشاكية مقابل إنهاء موضوع شقيقتها، ولما كان المدعى عليه تظافرت عليه الأدلة، منها اعترافه بطلب المبلغ المالي من المرأة الشاكية (…)، وتعاضدت القرائن عليه ما تضعه تحت مجهر المسؤولية ويد النظام كونه يعمل موظف بالبنك (…) في قسم (المبيعات الخارجية تسويق القروض الشخصية) فهو يأخذ صفة وحكم الموظف العام، وقيامه بطلب المبلغ المالي مقابل إخلاء الطرف من البنك لهو دلالة واضحة منه على استغلال وظيفته بطريقة غير شرعية وانحرافه عن جادة الصواب، وتعد أخطائه من الأخطاء الجسيمة التي تحمل في طياتها ما يضمره القلب من قصد سوء نية، وكان من الواجب عليه أن يكون في منأى عنها وبعيدا كل البعد عن كل ما يؤثر على سلامة مركزه الوظيفي دون أن تشوبه شائبة. ولما كان المستقر عليه فقها وقضاء ونظاما أن الأحكام الجزائية تبنى على القطع واليقين لا على المجرد والشك والتخمين، وأن ما قام به المتهم من طلب الرشوة يعد فعلا مجرما شرعا ونظاما لما فيه من التحايل والإخلال بأمن هذه الدولة، فقد قال النبي –صلي الله عليه وسلم – (لعن الله الراشي والمرتشي)، والأمر هذا لا يجوز شرعا؛ لأنه من أكل السحت والعياذ بالله، لذلك فإن الدائرة تنتهي إلى الحكم بإدانة المتهم بجريمة طلب الرشوة كونه في حكم الموظف العام وتعزيره عن ذلك بسجنه مدة ستة أشهر تحسب من تاريخ توقيفه على ذمة هذه القضية؛ استنادا للمادة (الثالثة) من نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /٣٦) وتاريخ ٢٩/١٢/١٤١٢هـ والتي نصت على أنه: “كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية للإخلال بواجبات وظيفته… يعد مرتشيا ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (الأولى) من هذا النظام”، والمادة (الثامنة) من ذات النظام والتي نصت على أنه: “يعد في حكم الموظف العام في تطبيق أحكام هذا النظام: ١ – كل من يعمل لدى الدولة أو أحد الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة سواء كان يعمل بصفة دائمة أو مؤقتة… ٤ – كل من يعمل لدى الشركات أو المؤسسات الفردية التي تقوم بإدارة وتشغيل المرافق العامة أو صيانتها أو تقوم بمباشرة خدمة عامة، وكذلك كل من يعمل لدى الشركات المساهمة والشركات التي تساهم الحكومة في رأس مالها والشركات أو المؤسسات الفردية التي تزاول الأعمال المصرفية”. ولا ينال من ذلك ما دفع به المتهم من أن طلبه المبلغ المالي من المرأة الشاكية (…) كان من قبيل المزاح؛ حيث إن دفعه واه وغير ملاق ولا يقبل أمام المحكمة إطلاقا؛ لأن الهدف منه التنصل من المسؤولية الجنائية والهروب منها.
لذلك حكمت الدائرة: بإدانة (…) – لبناني الجنسية – بجريمة طلب الرشوة المنسوبة إليه في هذه الدعوى حال كونه في حكم الموظف العام، وتعزيره عن ذلك بسجنه مدة ستة أشهر تحسب من تاريخ توقيفه على ذمة هذه القضية.
والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
محكمة الإستئناف
حكمت المحكمة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: