القصد الجنائي في تزوير محرر رسمي

كم اعتاب قضية طلاق

رقم القضية 841/5/ق لعام 1427هـ

رقم الحكم الابتدائي 81/د/ج/18 لعام 1428هـ

رقم حكم التدقيق 397/ت/2 لعام 1428هـ

تاريخ الجلسة 21/8/1428هـ

الموضوعات

تزوير محرر رسمي , اصطناع , إذن إصلاح سيارة , استعمال , القصد الجنائي

الأنظمة واللوائح

  • نظام مكافحة التزوير الصادر بالمرسوم الملكي رقم (114) لعام ۱۳۸۰هـ.

الملخص

أقام فرع هيئة الرقابة والتحقيق القضية ضد المتهمين طالباً معاقبتهم؛ لأن المتهم الأول اصطنع المحرر عن طريق الحاسب الآلي وعبأ المتهم الثاني بياناته واستعمل المتهم الثالث المحرر بأن قدمه محتجأ بصحته، أنكر المتهمون جميع ما نسب إليهم وبالاطلاع على اعتراف الأول والثاني المصدق عليه ولم يدعيا حصوله منهما بإكراه، وأنكر الثالث ما نسب إليه ونفى علمه بالإجراءات التي صاحبت استخراج المحرر. وحكمت الدائرة بإدانة المتهمين الأول والثاني بجريمة التزوير وتعزيرهما بالسجن والغرامة وعدم إدانة المتهم الثالث لعدم توفر القصد الجنائي.

 

الوقائع

 

تتحصل وقائع هذه القضية في أن فرع هيئة الرقابة والتحقيق بمنطقة المدينة المنورة أقام دعواه الجنائية في قرار الاتهام رقم (324/ج) لعام  14۲۷هـ في قضية التزوير المتهم فيها كل من:
1- …… (24) سنة – مطلق السراح بالكفالة .

2-……. (30) سنة – متعلم – مطلق السراح بالكفالة .

3- …….(19)  سنة – متعلم – مطلق السراح بالكفالة.
لأنهم بدائرة المدينة المنورة:
– ساهم المتهم الأول والثاني والثالث بالتزوير في محرر رسمي هو ورقة إذن بإصلاح سيارة عائدة للمتهم الثالث، ونسبتها لمرور المدينة المنورة، وذلك عن طريق الاصطناع وذلك بقيام المتهم الأول باصطناعها عن طريق الحاسب الآلي بناء على طلب من المتهم الثاني، الذي قام بدوره بعد أخذها من المتهم الأول بكتابة الاسم وبيانات السيارة على المحرر، ثم القيام ببيعها على المتهم الثالث بمبلغ مائة ريال.
– استعمل المتهم الثالث المحرر المزور سالف الذكر رغم علمه التام بحقيقته بتقديمه لورشة الإصلاح.

أدلة الاتهام :

1- اعتراف المتهمين بما نسب إليهم في جميع مراحل التحقيق وأقوالهم المصدقة من المحكمة الجزئية بالمدينة المنورة.
۲- ضبط المحرر المزور في ورشة لإصلاح السيارات من قبل إدارة المرور.
٣- ثبوت وجود مصلحة بين المتهمين في تزوير هذه الورقة، كون الأول يعمل تحت إدارة الثاني، وقيام الثاني ببيعها للمتهم الثالث الذي ليس لديه رخصة قيادة.
وطلبت الهيئة من ديوان المظالم معاقبة المتهمين وفقا لأحكام المادتين (6.5) من نظام مكافحة التزوير، والمادة الرابعة عشرة الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/16) وتاريخ 8/7/1426هـ ، وقرار مجلس الوزراء رقم (۲۲۳) لسنة ۱۳۹۹هـ . وفي سبيل نظر القضية حددت الدائرة جلسة يوم الأحد الموافق 28/2/1428هـ وفيها حضر ممثل الادعاء ….. كما حضر المتهمون جميعاً، وبمواجهة المتهم الأول بالاتهام المنسوب إليه أجاب قائلاً : ما نسب إلي في هذا الاتهام غير صحيح، والحاصل أنني أعمل في مكتبة….. وكان مدير المكتبة هو المتهم الثاني في هذه القضية، وقد طلب مني تصوير عدة أوراق ومن ضمنها المحرر محل التزوير ولم أكن أعلم بمراده من التزوير، وبسؤاله عن اعترافه المصدق من المحكمة الجزئية أجاب بأن ما تضمنه الاعتراف من أنني قمت بإحضار ورقة إصلاح سيارة لوجود معارف لدي (صديق لي)  في المرور بناء على طلب من المتهم الثاني، ولم أكن أعلم بأبعاد القضية وحقيقتها، وإنما كان عن رغبة صاحبي، فإنني أؤكد لكم أنني لم أحضر أي ورقة من المرور وإنما كان دوري مقتصراً على تصوير تلك الورقة، وبسؤاله إن كان لديه ما يود إضافته قرر اکتفاءه بما ذكر وقدم عدة تزكيات تثبت حسن سيرته وخُلقه. وأما المتهم الثاني فإنه بمواجهته بالاتهام المنسوب إليه أجاب قائلاً: ما نسب إلي في هذا الاتهام غير صحيح، وقدم مذكرة من صفحة واحدة تلخصت في أن مساهمته في القضية كانت بحسن نية حيث طلب منه أحد الزبائن وبحكم علاقاته مع الزبائن أن يبحث له عن أحد يعطيه ورقة إصلاح سيارة، وكان ذلك بحضور المتهم الأول، الذي عرض خدمته وأنه يوجد لديه صديق في المرور ويستطيع إحضار ورقة الإصلاح بواسطته، وبالفعل أحضرها مختومة وموقعة، وأفهم المتهم الأول المتهم الثاني أن يقوم بتعبئتها فقام بذلك وسلمها للمتهم الثالث، وأكد أنه لم يكن يعلم بالتزوير فيها، وأكد في هذه المذكرة أيضأ مصادقته على ما ذكره في تحقيق الهيئة سوى أنه أكد عدم علمه بحقيقة هذه الورقة، ثم ختم مذكرته بالتأكيد على حسن سيرته مع طول إقامته بالمملكة وطلب مراعاة ظروفه كونه العائل الوحيد لأسرته ووالديه وإخوته، وأرفقها بتزكية من عمدة حي بني الحارث، وأما المتهم الثالث فإنه بعد مواجهته بالاتهام المنسوب إليه أجاب قائلاً : ما نسب إلي في هذا الاتهام غير صحيح، وقدم مذكرة مكونة من صفحتين تتلخص في أنه في أحد الأيام راجع مكتبة….. بغرض شراء أدوات مدرسية فوجد المتهم الثاني وكان قد تعرف عليه بحكم كثرة تردده على المكتبة، وأثناء ذلك حضرت صلاة العشاء فخرجا لأدائها سوية، وعند ذلك لاحظ المتهم الثاني كون سيارة الأول مصدومة فسأله لماذا لم تقم بإصلاحها؟ فأجاب بأنه لا يوجد لديه ورقة إصلاح ولا يستطيع استخراجها كونه لا يملك رخصة قيادة، فعرض المتهم الثاني خدمته وأنه يوجد لديه صديق في المرور يمكن أن يقوم باستخراج الورقة عن طريقه، وطلب المتهم الثاني مقابل أتعابه وسعيه في ذلك مبلغ مائة ريال، فقام المتهم الثالث بإعطائه صورة استمارة السيارة وبعد عدة أسابيع استلم منه الورقة وذهب بالسيارة إلى الورشة وعندما عاد لاستلام السيارة وجد المرور قد حضروا وأخذوا عامل الورشة وورقة الإصلاح ولم يعلم سببه وبعد مراجعته للمرور أُبلغ بحقيقة الأمر وأن الورقة غير صحيحة، فأخبرهم بكل ما حدث وأنه استلمها من المتهم الثاني بناء على كونها صحيحة، وأنه لم يعلم بتزويرها إلا بعد مراجعته للمرور، وأجاب في هذه المذكرة عن أدلة الاتهام بأن ما ورد من كونه اعترف بأن الورقة مزورة فغير صحيح إذ لم يعلم بوجود التزوير فيها، وختم المتهم مذكرته بالتأكيد على حسن سيرته وأخلاقه وأنه مظلوم فيما اتهم به، وبمواجهة المتهمين ببعضهم وعرض أقوال المتهم الثاني على الأول والثالث اعترض الأول على ما قرره المتهم الثاني من كونه أحضر أي ورقة، بل إن دوره اقتصر على التصوير بالألة فقط، وبعرض ذلك على المتهم الثاني أكد ما ذكره وأنه بعد اكتشاف أمره توجه إلى المتهم الأول فوجد عنده أصل ورقة الإصلاح وأنها تخص سيارة أخرى قام بتصويرها عن طريق الاسكنر والعبث بالصورة، وبعرض مذكرات المتهمين على ممثل الادعاء قرر اکتفاءه بقرار الاتهام، ثم تم تأجيل النظر في القضية إلى جلسة يوم الأحد الموافق 6/3/1428هـ من أجل التأمل والدراسة، وفي تلك الجلسة حضر المتهمون جميعا كما حضر ممثل الادعاء….. وبعد سؤال المتهمين إن كان لديهم ما يضيفونه أو يقدمونه قدم المتهم الأول مذكرة مكونة من صفحة واحدة، وتتلخص في أنه لم يقم بالتزوير بل أحضر له المتهم الثاني الورقة الأصل ضمن مجموعة أوراق وطلب منه تصويرها ملونة على آلة التصوير، ولم يكن يعلم ما هذه الورقة كما لم يكن لديه الحق بالسؤال عنها كون المتهم الثاني مديراً للمكتبة، وأنه فيما يخص اعترافاته في الشرطة بكونه أحضر الورقة من أحد أصدقائه فمردُّ ذلك أنه كان يخاف من أن يقوم كفيل المتهم الثاني بطرده من المكتبة، وأنه أدلى بذلك عن حسن نية دون أن يعلم بوجود قضية تزوير على المتهم الثاني، وأن دوره اقتصر على تصوير الورقة ثم إرجاعها، وزعم في المذكرة أن المتهم الأول سبق أن طلب منه الشهادة زوراً بأن المتهم الثالث هو من أحضر الورقة، وأيد ما ذكره من عدم علاقته بالتزوير بكونه لا مصلحة له من ذلك العمل، ثم ختم مذكرته بالتأكيد على حسن سيرته وسلوكه وأنه لا يمكن أن يصدر منه هذا العمل، وأما بقية المتهمين فقرروا الاكتفاء بما ذكروا سابقاً، وبسؤال ممثل الادعاء اكتفي بقرار الاتهام.

 

الأسباب

بعد سماع الدعوى والإجابة، وبعد الاطلاع على ملف القضية، وعلى أقوال المتهمين في مراحل التحقيق، وحيث اطلعت الدائرة على المحرر محل الاتهام، وعلى تقرير حادث جنائي رقم (2716300045) الصادر بتاريخ 21/6/1427هـ ، وحيث إن المتهم الأول أقر في التحقيقات بتاريخ 15/6/1427هـ بكونه قام بتصوير ورقة الإصلاح
بواسطة الماسح الضوئي (الاسكنر) وقد صدق اعترافه هذا من المحكمة الجزئية بالمدينة المنورة، ولم يدع المتهم إكراهاً من أجل الإدلاء بهذا الإقرار، وإن كان حاول التنصل من تبعته بزعمه أنه أدلى به على خلاف الواقع مراعاة للمتهم الثاني، وخوفاً أن يطرد الثاني من المكتبة، غير أن هذا لا يغض من حجية هذا الإقرار لا سيما وأنه ليس هناك دليل يعضده، إضافة إلى أن التفاصيل التي أدلى بها هي وقائع متجانسة الصعب عليه اختلاقها في تلك اللحظة، كما أنه يصدقها إفادة أحد العاملين في المكتبة ويدعی ….. وقد دونت إفادته في محضر التحقيق لدى الشرطة بتاريخ 15/6/1427هـ ، كما أقر المتهم الثاني في التحقيقات بتاريخ 15/6/1427هـ بقيامه بعد حصوله على ورقة الإصلاح فارغة بتعبئة بياناتها وقد صدق اعترافه هذا من المحكمة الجزئية بالمدينة المنورة، كما أقر بذلك أمام الدائرة، وتلحظ الدائرة في هذا السياق أن المتهمين وإن حاولا نفي التهمة عن نفسيهما إلا أن تضارب أقوال كل منهما واختلافها في مراحل التحقيق يؤكد ثبوت التهمة في حقهما وأن غاية كل منهما دفع التهمة عن نفسه وإلقاؤها على الآخر، وحيث ثبت ما تقدم فإن الدائرة تنتهي إلى إدانة المتهمين الأول والثاني بما نسب إليهما من تزوير وتقرر تعزيرهما عن ذلك وفقاً لأحكام المادتين (5 , 6) من نظام مكافحة التزوير، والمادة الرابعة عشرة الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/16) وتاريخ 8/7/1426هـ وقرار مجلس الوزراء رقم (۲۲۳) لعام ۱۳۹۹هـ ، وأما بالنسبة للمتهم الثالث فإن الدائرة بعد سماعها رده وملاحظتها اتساق أقواله وتوافقها منذ بداية القضية، وحيث ظهر من قرائن الحال في حقه تخلف القصد الجنائي، وأنه لم يكن يعلم بوجود التزوير إلا بعد مراجعته للمرور، إضافة إلى ما أدلى به المتهم الثاني في إقراره المؤرخ في 15/6/1427هـ المصدق من المحكمة الجزئية بالمدينة المنورة من أن المتهم الثالث لا علاقة له بالقضية وأنه سلمه ورقة الإصلاح كاملة وقد تمت تعبئة بياناتها بصفة أنها رسمية من المرور وأن المتهم الثالث لم يكن يعلم بوجود التزوير فيها، وحيث ثبت ذلك فإن الدائرة ترى تخلف الركن المعنوي في حق المتهم الثاني، وبناء على ذلك فإنها تنتهي إلى عدم إدانته بما نسب إليه من تزوير، ويستتبع ذلك سقوط جريمة الاستعمال. فلهذه الأسباب وبعد المداولة، حكمت الدائرة بما يلي :

أولاً: إدانة المتهمين…..، و….. بما نسب إليهما من تزوير وسجنهما سنة واحدة تحتسب منها المدة التي أمضياها في التوقيف على ذمة هذه القضية، مع تغريم كل واحد منهما مبلغ ألف ريال.
ثانيا: عدم إدانة المتهم …… بما نسب إليه من تزوير واستعمال، والله الموفق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئة التدقيق
حكمت الهيئة: بقبول الاعتراضين شكلاً، ورفضهما موضوعاً، وتأييد الحكم رقم ۸۱/ د/ج /۱۸ لعام 14۲۸هـ فيما انتهى إليه من إدانة المتهمين….. و….. بما نسب إليهما من تزوير وسجنهما سنة واحدة تحتسب منها المدة التي أمضياها في التوقيف على ذمة هذه القضية مع تغريم كل واحد منهما مبلغ ألف ريال، واعتبار الحكم بالنسبة للمتهم الثالث نهائياً واجب النفاذ لعدم الاعتراض عليه، والله الموفق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

error: