توجيه المطالبة للمالك السابق للعقار

لائحة اعتراضية

رقم القضية 8١/١ / ق لعام ١٤١٨هـ

رقم الحكم الابتدائي ١٥ /د/ف /١٢ لعام ١٤١٨ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ١٩٨ /ت / ١ لعام ١٤١٩ هـ

تاريخ الجلسة 23/9/١٤١٩ هـ

الموضوعات

دعوى – شروط قبول الدعوى – الرفع على غير ذي صفة – توجيه المطالبة للمالك السابق للعقار – المقصد النظامي من النص – إسقاط شرط التظلم الوجوبي.

مطالبة المدعي إلزام المدعى عليها بتعويضه عما لحقه من أضرار نتيجة تصرفها -تملك المدعي عدة قطع من المخطط المعتمد بموجب صك شرعي وقد أوقفت الجهة إصدار فسوحات في هذا المخطط لعدم مطابقة حدود الملكية بين المخطط المعتمد والمخطط التنفيذي المعد من قبل المالك حتى تم تعديل المخطط وقد أسفر هذا التعديل عن خروج القطع العائدة للمدعي خارج حدود هذا المخطط ودخولها في مخطط مجاور له – اعتماد الجهة للمخطط الأول يعد خطأ من جهتها أدى إلى تغرير الغير بالشراء، إلا أن المدعي لم يشتر العقار من الجهة وإنما اشتراه من مالكه السابق، وبالتالي فإنه للمدعي توجيه مطالبته إلى من باعه العقار، وتكون بذلك دعواه ضد الجهة مقامة على غير ذي صفة أثر ذلك: عدم قبول الدعوى.

الوقائع

تتلخص وقائع هذه الدعوى في تقدم المدعي إلى هذا الديوان بدعوى تضمنت أنه بتاريخ 26/10/١٤٠٥هـ انتقل إلى ملكه كامل الأرض المتضمنة في الصك رقم (٥٢١٨/16) في 3/8/١٤٠٥ هـ وذلك بالشراء مقابل مبلغ قدره (١١٠٨٠٠٠) ريال وقد أفرغت له بموجب المخطط رقم (٢١٩١) والمعتمد من قبل الأمانة، وقد تقدم إلى الامانة طالبا رخصة بناء عليها فرفض طلبه ذلك بحجة وجود خطأ في المخطط المشار إليه، وحيث إنه يملك عقاره بموجب صك شرعي صدر بناء على مخطط معتمد فإنه ليس من حق الأمانة منعه من ملكه والأمانة تسأل عن خطأها في تعديل المخطط بعد الإفراغ للمواطنين. وختم المدعي دعواه بطلب إلزام الأمانة تعويضه عما لحقه بسبب تصرفاتها باعتبارها هي المتسببة في كل ما حصل. وقد دفعت المدعى عليها دعوى المدعي بخطابها رقم (٧٠٠/ ٨) في 14/1/١٤١٨ هـ بأن المدعي يملك القطع من (١٩٩٧) إلى (٢٠٠٤) من المخطط المعتمد رقم (٢١٩١) بموجب الصك رقم (٥٢١٨/16) في 3/8/ ١٤٠٥هـ وقد أوقفت الأمانة إصدار فسوحات في هذا المخطط لعدم مطابقة حدود الملكية بين المخطط المعتمد الذي لا يوجد عليها مقاسات والمخطط التنفيذي الذي أعد من قبل المالك وذلك كالمتبع سابقا، ولوجود زيادة في المساحة في المخطط عن الصك، إضافة لوجود بعض القطع ضمن أودية عميقة، وتم إشعار كتابة العدل بالرياض بتحديد حرم الوادي الواقع بالمخطط وتطبيقه على الطبيعة، وكذلك إعادة تثبيت حدود ملكية أرض المخطط مما نتج عنه وقوع القطع العائدة للمذكور وقطع أخرى خارج حدود الملكية وقد تم إشعار كتابة العدل بخطاب الأمانة رقم (611/1٦) في 18/10/١٤٠٧ هـ بالسماح لمالك المخطط بالإفراغ بموجب المخطط المعدل مع التزامه بحل أي إشكال يخالف حدود المفرغ للطبيعة والمخطط التنفيذي، وعلى ضوء ذلك تم إفراغ بقية قطع المخطط من قبل المالك وأنه نظرا لأن مالك المخطط قد باع المشتكي قطع أراضي كانت ضمن مخططه السابق وبعد إعادة تنظيم المخطط وقبوله بالتعديل والإفراغ بموجبه أصبحت تلك القطع خارج حدود الملكية، حيث إنها خارج حدود الصك وأن يقوم المشتكي بالرجوع على من باعه ومطالبته بحقوقه، هذا ما دفعت به المدعى عليها. وقد أجاب المدعي على دفع المدعى عليها بأن ما ذكرته المدعى عليها لا يغير من الأمر شيئا إذ إنه لو كانت هناك زيادة في مساحة المخطط عن الصك وعدم تطابق المخطط على الطبيعة فلماذا تم اعتماد المخطط الأول وإشعار كتابة العدل بالإفراغ بموجبه، فهذا التصرف من الأمانة لا يعدو أن يكون خطأ من جهتها وتغريرا بي في شراء تلك الأرض مما أدى إلى حبس مالي عدة سنوات بتلك الأرض من تاريخ الشراء حتى تاريخ تبلغي بقرار التعديل في عام ١٤١٧هـ وحرماني من منافعها لذا أصر على المطالبة بتعويضي عما لحقني جراء تصرفها. وبسؤال ممثل المدعى عليها عن تاريخ تبلغ المدعي بقرارها تعديل المخطط المذكور أجاب بأنه ليس لديه سوى ما سبق تقديمه للدائرة وأن صاحب العلاقة يتعرف على مثل هذا القرار متى ما راجع الجهة المختصة. كما أفاد المدعي أنه لم يعلم بهذا القرار إلا بعد مراجعته لبلدية عتيقة طلبا لرخصة بناء عام 14١٧ هـ كما تشير إلى ذلك الخطابات الرسمية حيث خرج معه مندوب إلى موقع الأرض وأعد تقريرا تضمن ما حصل من تعديل وحينها استبان له الأمر. وبسؤال الطرفين قررا اكتفاءهما بما سبق وبذلك ختما أقوالهما.

الأسباب

حيث إن غاية ما يطالب به المدعي هو تعويضه عما لحقه من ضرر نتيجة تصرف المدعى عليها. وحيث إن هذه الدعوى تنتظم ضمن اختصاصات الديوان بموجب الفقرة (ج) من المادة الثامنة من نظامه. وحيث إن الأضرار محل الدعوى والتي يطالب المدعي بالتعويض عنها ناشئة عن قرار المدعى عليها تعديل المخطط رقم (٢١٩١) في18/10/1407هـ. وحيث نصت قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم على أنه (يتحقق العلم به أي القرار – بإبلاغ ذوي الشأن به أو بنشره في الجريدة الرسمية إذا تعذر الابلاغ) وحيث يستبين من الدعوى والإجابة والمستندات المرفقة عدم تبلغ المدعي بقرار تعديل المخطط سالف الذكر تبليغا مباشرا أو عن طريق النشر في الصحيفة الرسمية حتى عام ١٤١٧هـ ومراجعته للبلدية استصدارا لرخصة بناء لذا فإنه يستقر لدى الدائرة كون ذلك التاريخ بداية لاحتساب مواعيد التظلم المقررة نظاما. وحيث قدم المدعي لائحة دعواه أمام الديوان في26/10/1417هـ، وقبل إحالة دعواه إلى هذه الدائرة تمت الكتابة لأمانة مدينة الرياض بخطاب معالي نائب رئيس ديوان المظالم رقم (٦٦٢٤) في 1/11/1417هـ طلبا للإفادة، وقد أجابت الأمانة المذكورة بخطابها رقم (٧٠٠/8)  في ١4/١/14١٤ هـ بالإصرار على رفض تظلم المدعي للأسباب المتضمنة بذلك الخطاب. وحيث إن هذه الكتابة والإجابة تعد مؤدية للغرض المقصود من إلزام المتظلم بالإجراء الشكلي المتمثل في تقديم تظلمه للجهة الإدارية قبل إقامة دعواه أمام الديوان فإن الدائرة تنتهي إلى قبول الدعوى شكلا؛ عملا بالمادة الرابعة من قواعد المرافعات والاجراءات أمام الديوان. اما موضوع الدعوى حيث تملك المدعي القطع المرقمة من (١٩٩٧) إلى (٢٠٠٤) من المخطط المعتمد رقم (٢١٩١) بموجب الصك الشرعي رقم (٥٢١٨/16) في 3/8/1405 هـ مقابل مبلغ قدره (1108000) ريال، وللأسباب المتضمنة في دفوعات المدعى عليها فقد أوقفت إصدار فسوحات في هذا المخطط حتى تم تعديله ومن ثم السماح لمالك المخطط بالإفراغ بموجب المخطط المعدل وذلك في 18/10/١٤٠٧هـ وقد أسفر هذا التعديل عن خروج القطع العائدة للمدعي خارج حدود هذا المخطط ودخولها في مخطط مجاور. وحيث إن اعتماد المدعى عليها للمخطط الأول يعد خطأ من جهتها أدى إلى تغرير الغير بالشراء. وحيث لم تقدم المدعى عليها ما يثبت تبلغ المدعي بقرارها تعديل المخطط المذكور حتى مراجعته للأمانة استصدارا لرخصة بناء عام 14١٧ هـ وذلك بعد حبس المدعي ماله بتلك القطع المذكورة اثنى عشر عاما وتحقق زيادة ربحية في قيمة العقار عما كان عليه تاريخ الشراء، وكل هذا دون علم المدعي أو تقصير من جهته. وحيث إن ما لحق بالمدعي ليس له فيه يد ولا اختيار وإنما هو أثر تصرف الغير الذي لا يصح تحميل المدعي تبعاته بل يجب رفع ما لحقه نتيجته لأن (الضرر يزال) عليه فإنه يجب النظر في مجال تحديد حق المدعي باعتبار عدم حصول تصرف الغير، وبهذا النظر يكون المدعي مالكا للعقار المذكور بقيمته الحالية، فإن تعذر تسليمه عينه فإنه يستقر استحقاقه لقيمته الحالية المتضمنة قيمة الشراء بالإضافة إلى فرق القيمة حيث إن الضرر لن يزال إلا بذلك. أما أن يتملك شخص عقارا بموجب مخطط معتمد من قبل الأمانة ثم يحصل فيه تعديل خرج بسببه العقار عن ذلك المخطط دون علم مالك العقار ودون تبليغه إلا بعد مضي اثنى عشر عاما وقد تحقق فرق القيمة التي حبس ماله في سبيلها ثم يحرم من هذا الفرق فإن في هذا من الإجحاف والضرر البين ما لا يخفى. وحيث إن ذلك كذلك فانه لا يتحقق رفع الضرر اللاحق بالمدعي إلا بتمكينه من قيمة الشراء المدفوعة إضافة إلى فرق القيمة حسب السعر الحالي للعقار. وحيث إن المدعي لم يشتر العقار المذكور من المدعى عليها وإنما اشتراه من مالكه السابق الذي اشتراه ممن قبله حتى تنتهي السلسلة إلى مالك المخطط لذا حسب سير الدعاوى فإنه للمدعي مطالبة من باعه بتسليمه أرضه وعند تعذر ذلك يرجع عليه بقيمة العقار المدفوعة وقت الشراء إضافة إلى فرق القيمة حسب السعر الحالي، كما يرجع المالك السابق للعقار على من باعه، وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى مالك المخطط الذي صدر قرار الأمانة بتعديل المخطط بمواجهته فله الرجوع عليها بتعويض ما لحقه من ضرر والذي يرتبط بخطئها في اعتماد المخطط الأول برابط السببية. وعطفا على ما سبق فإنه باقامة المدعي دعواه هذه ضد أمانة مدينة الرياض يكون قد أقامها على غير ذي صفة مما تنتهي معه الدائرة إلى عدم قبول الدعوى.

لذلك حكمت الدائرة: بعدم قبول الدعوى هذه المقامة من المدعي (…) المدعى عليها أمانة مدينة الرياض لما هو مبين بالأسباب.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: