انتفاء اللياقة الطبية عند التعيين

لائحة اعتراضية

رقم القضية ٩٧٨/ ١/ ق لعام ١٤٢٤هـ

رقم الحكم الابتدائي ١٩ /د/ف /٩ لعام ١٤٢٤ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ١٨٠ /ت /٥ لعام ١٤٢٤هـ

تاريخ الجلسة23/8/ ١٤٢٤هـ

الموضوعات

تقاعد , عسكري , معاش تقاعدي , المفصول لعدم لياقته الصحية , انتفاء اللياقة الطبية عند التعيين , حجية التقرير الطبي

مطالبة المدعي بإلزام المدعى عليها تخصيص معاش تقاعدي له عن خدمته العسكرية المنتهية لعدم لياقته طبيا- . رفضت المدعى عليها تخصيص معاش للمدعي بحجة أنه مصاب بمرض نفسي قبل التحاقه بالخدمة بناء على ما ورد بالتقارير الطبية اللاحقة على تعيينه، ومن ثم يكون تعيينه مخالفا للنظام – تعيين المدعي في الخدمة العسكرية تم بعد تقرير اللجنة الطبية المختصة بلياقته طبيا. تقرير اللجنة الطبية المختصة مستند رسمي صادر من لجنة مختصة لا يجوز إهدار حجيته إلا بالطعن فيه بالتزوير – عدم صدور التقارير الطبية المستند عليها من قبل المدعى عليها من اللجنة الطبية المختصة بتقرير اللياقة الطبية للخدمة العسكرية التي نص النظام على اعتبارها شرطا من شروط التعيين – أثر ذلك: إلزام المدعى عليها بتسوية معاش للمدعي.

الوقائع

تتلخص حسبما يتضح من أوراق القضية في تقدم (…) وكيل (…) إلى الديوان بلائحة دعوى ذكر بها أنه بتاريخ 17/8/14١١هـ التحق موكله بالخدمة العسكرية بالحرس الوطني بعد اجتيازه لشروط الالتحاق بالخدمة ومنها شرط اللياقة الطبية، وأنهيت خدمته بناء على استقالته بتاريخ 1/2/١٤١٦هـ، وبتاريخ 29/12/14١٨هـ أعيد للخدمة العسكرية بموجب القرار رقم (٨٢٧٢/ ٧ م د) بتاريخ 21/12/14١٨هـ الصادر من رئاسة الحرس الوطني بعد أن ثبت أيضا لياقته الطبية، وقد تعرض لحالة مرضية تم توقيع الكشف الطبي عليه، وصدر بحقه قرار اللجنة الطبية رقم ٦٧٣٦ وتاريخ 21/2/١٤٢٣هـ بعدم لياقته الطبية للاستمرار في الخدمة العسكرية، وصدر بحقه القرار الإداري رقم (٦٥١) وتاريخ 9/3/١٤٢٣هـ بإنهاء خدمته لعدم اللياقة الطبية من تاريخ 1/4/١٤٢٣هـ استنادا للمادة (٥٦/ط) من نظام خدمة الأفراد. وعند تسوية معاشه التقاعدي رفضت مصلحة معاشات التقاعد احتساب خدمته تلك بحجة أنها غير نظامية وهذا غير صحيح لان جميع شروط الالتحاق بالخدمة متوفرة فيه. وقد أجاب ممثل المدعى عليها على دعوى المدعي بأن موضوع المدعي يتلخص في أن له خدمتين عسكريتين بالحرس الوطني على النحو التالي: ١- بدأت في ١٧/8/14١١هـ وانتهت في 1/2/14١٦هـ لاستقالته، استحق عنها مكافأة لمرة واحدة وقدرها (١٠٣٣٥) ريالا بالمضبطة (٣٧٢٥٧٥). ٢- بالحرس الوطني بدأت في 29/12/14١٨هـ وتقدم خلالى السنة الأولى من عودته للخدمة بطلب ضم خدماته السابقة وأجيب لطلبه إلا أنه لم يقم بسداد المبلغ الذي سبق وأن استلمه عن خدمته السابقة. وبتاريخ 1/4/1٤٢٢هـ انتهت خدمته لعدم اللياقة استنادا لقرار اللجنة الطبية العسكرية بالحرس الوطني رقم (٦٧٣٦) وتاريخ 21/2/١٤٢٢هـ والمشار فيه إلى أنه يعاني من اكتثاب نفسي شديد واضطراب في التوافق والشخصية بدأت عليه أعراض المرض قبل فصله من الخدمة العسكرية لأول مرة في 1/2/١٤١٦هـ، وعادت الأعراض بعد إعادة التحاقه بالخدمة العسكرية في 29/12/14١٨ هـ ولا يزال يعاني من هذه الأعراض وفرص الشفاء متسمة بالحذر ويتحسن وضعه إذا كان خارج العمل، وانتهى القرار إلى أنه غير لائق طبيا للاستمرار في الخدمة العسكرية. وحيث من الثابت أن الأمراض النفسية التي لا تظهر في الغالب بالكشف على من هو مصاب بها وإنما لا تكتشف إلا في حالة ظهور الأمراض أو بمعنى اخر حصول النوبة على المريض النفسي أو إخباره للطبيب المعالج بإصابته بالمرض؛ لذلك لجأت القطاعات العسكرية بوضع استبيان أو استمارة للملحقين بالخدمة العسكرية ليتم من خلالها سؤالهم عن إصابتهم بالأمراض النفسية من عدمه. والمدعي سئل عند التحاقه بالخدمة عن إصابته بالأمراض النفسية من عدمه فأجاب في الاستمارة المعدة لذلك بالنفي ووقع على ذلك بتاريخ ١٦/ ٥/ 14١٨هـ، وبالتالي فإنه قد أخفى حقيقة إصابته بالمرض النفسي على جهته إذ لو أبان عن ذلك لما أعيد للخدمة. وحيث يتضح مما سبق التالي:١- أن المدعي أصيب بالمرض الذي أدى إلى عدم لياقته الطبية خلال خدمته الثانية قبل التحاقه بالخدمة وفقا لقرار الهيئة الطبية سالف الذكر. ٢- إخفاؤه لحقيقة مرضه عند التحاقه بالخدمة مما يدخل في جانب الغش والتدليس. ومما سبق فإن المدعي التحق بالخدمة العسكرية بتاريخ 2/12/14١٨هـ مفتقدا لشرط اللياقة الطبية المنصوص عليه في الفقرة (ج) من المادة (٤) من نظام خدمة الأفراد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٩) وتاريخ 24/3/١٣٩٢هـ بأن يشترط في تعيين الفرد ( أن يكون لائقا طبيا للخدمة العسكرية) وبالتالي فإن عودته للخدمة غير نظامية ولا يستحق عنها سوى رد العائدات التقاعدية التي حسمت منه خلال خدمته الثانية، والبالغة مبلغا قدره تسعة آلاف وثمانمئة وسبعة وستون ريالا وسبع وثمانون هللة. وانتهى إلى طلبه رفض دعواه لعدم قيامها على سند من النظام.

الأسباب

يتضح من العرض السابق لوقائع الدعوى أن المدعي يهدف من رفع دعواه إلى الحكم لصالحه بإلزام مصلحة معاشات التقاعد بتخصيص معاش تقاعدى له مما يتعين معه على الدائرة الحكم باختصاص الديوان بنظر الدعوى استنادا إلى المادة الثامنة من نظامه الصادر عام ١٤٠٢هـ باعتبارها من الدعاوى الناشئة عن نظم التقاعد، وبما أن قرار إنهاء خدمة المدعي صدر بتاريخ 1/4/١٤٢٢هـ والمدعي رفع الدعوى بتاريخ ٢/ ٤/ ١٤٢٤هـ، فإن دعواه مقبولة شكلا؛ لرفعها وفقا لما نصت عليه قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم. أما بالنسبة لموضوع الدعوى؛ فالثابت من أوراق القضية أن المدعي تعين في الخدمة العسكرية بعد أن تم عرضه على اللجنة الطبية المختصة بالكشف على من يتقدم بطلب تعيينه في الخدمة العسكرية وقد قررت تلك اللجنة أنه لائق للخدمة العسكرية؛ الأمر الذي يتعين معه القول بسلامته من الأمور المؤثرة على لياقته للخدمة العسكرية عند تعيينه. ولا يغير من ذلك ما ذكرته مصلحة معاشات التقاعد من أنه مصاب بالمرض قبل التحاقه بالخدمة استنادا إلى ما ورد في تقارير طبية لاحقة على تعيينه في الخدمة؛ لأن التقرير الذي بموجبه دم تعيين المدعي مستند رسمي صادر من لجنة مختصة لا يجوز إهدار حجيته إلا بالطعن فيه بالتزوير، أما التقارير الطبية الأخرى فلم تصدر من اللجنة المختصة بتقرير اللياقة الطبية للخدمة العسكرية التي نص النظام على اعتبارها شرطا من شروط التعيين، وبالتالي لا يعتد بها. فضلا عن أنها قررت أمرا مضى عليه مدة من الزمن ولو طولب بتحديد تاريخ الإصابة بالمرض على وجه الدقة فلن تستطيع تلك اللجان أو المدعى عليها تحديده بشكل دقيق. يضاف إلى ذلك أن المرض النفسي يبدأ بشكل بسيط ثم يتطور ويختلف الأطباء في تحديد مثل هذه الأمراض في البداية فالبعض يشخصها على أنها عرض، والبعض الآخر على أنها مرض، وبالتالي فإن هذا الدليل إن صح وصفه بهذا الوصف تطرق إليه الاحتمال فيسقط به الاستدلال؛ الأمر الذي يتضح معه صحة دعوى المدعي بأنه لائق للخدمة العسكرية عند تعيينه.

لذلك حكمت الدائرة: بإلزام مصلحة معاشات التقاعد باعتبار خدمة المدعي (…) نظامية وتسوية معاشه الذي يستحقه.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: