انتفاء المصلحة من ارتكاب المخالفة

لائحة اعتراضية

رقم القضية الابتدائية ٤٠٥٧ /١٠/ ق لعام ١٤٣٦هـ
رقم قضية الاستئناف ١١٤٠ /٢/س لعام ١٤٣٧هـ
تاريخ الجلسة ٤/٤/١٤٣٧هـ
الموضوعات
رشوة – عرض مبلغ مالي – إطلاق سراح سجين – اشتراك في الجريمة – قصور محضر الضبط – انتفاء المصلحة من ارتكاب المخالفة – تباين أقوال جهة الضبط – أقوال مرسلة – انتفاء البينة – الأصل براءة الذمة – الشك يفسر لصالح المتهم.
أقام فرع هيئة التحقيق والادعاء العام الدعوى ضد المتهمين لقيام المتهم الأول بعرض رشوة مالية على رجلي أمن مقابل إطلاق سراح زوجة المتهم الثاني المقبوض عليها؛ لكونها مجهولة الهوية، وذلك بالاشتراك مع المتهم الثاني الذي فاوض رجلي الأمن على إطلاق سراح زوجته مقابل تقديم مبلغ الرشوة – إنكار المتهمين لما نسب إليهما من تهمة، ودفع المتهم الأول بعدم معرفته للمرأة المقبوض عليها – خلو محضر القبض من بيان طريقة عرض الرشوة ومقدارها ومكان ضبطها وحالة المتهمين أثناء القبض عليهما – تباين أقوال رجال الأمن مع أقوال المتهمين في تحديد مكان وجود مبلغ الرشوة – اتفاق أقوال المتهمين على أن المبلغ المضبوط معهما تابع للمتهم الثاني، وأنه قيمة إجار مسكنهما وقد قاما بإحضاره لتسليمه لمالك العقار- عدم ثبوت مصلحة المتهم الأول من تقديم الرشوة خلو الدعوى من البينة المثبتة للتهمة، واستنادها على أقوال مرسلة الأصل براءة الذمة – الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين – الشك يفسر لصالح المتهم -أثر ذلك: عدم إدانة المتهمين بما نسب إليهما.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه القضية في أنه ورد إلى المحكمة الإدارية بمكة المكرمة خطاب هيئة التحقيق والادعاء العام رقم (٩٥٧٤٤) وتاريخ ١/١٢/1٤٣٦هـ المرفق به لائحة الاتهام لعام ١٤٣٦هـ مع مشفوعاتها، وقد باشرت الدائرة النظر في القضية على النحو المثبت بمحضر الضبط، حيث حضر المدعي العام (…)، وادعى في مواجهة المتهمين قائلا: تتهم هيئة التحقيق والادعاء العام كلا من: ١- (…) الجنسية نيجيري، رخصة إقامة رقم (…)، (٥٥) سنة، عامل، متزوج. ٢- (…) الجنسية نيجيري، رخصة إقامة رقم (…)، (٦٢) سنة، عامل، متزوج. إشارة للأوراق الواردة رفق كتاب مدير فرع المباحث الإدارية بالعاصمة المقدسة رقم (٥٤٧٢س) في 8/11/1436هـ المتضمنة بأنه تم القبض على المرأة (…) كونها مجهولة الهوية، وحضر المتهم الثاني إلى رجال الأمن بكدي وأخبرهم بأن المرأة زوجته، وطلب منهم إطلاق سراحها مقابل مبلغ مالي، فوافقوا على ذلك، بعدها حضر المتهم الأول وعرض مبلغ خمسة آلاف ريال كرشوة لرجل الأمن (…) بالدوريات الأمنية مقابل إطلاق سراح المرأة (…)، فتم القبض عليهما، وباستجواب المدعى عليهما، أقرا بأنه قبض عليهما من قبل رجال الأمن وبحوزتهما مبلغ مالي قدره خمسة آلاف ريال كان بينهما على سجادة يجلسان عليها. وقد انتهى التحقيق إلى اتهام كل من: ١- المتهم الأول بعرض مبلغ مالي على موظف عام لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته على سبيل الرشوة؛ وذلك بعرض مبلغ قدره خمسة آلاف ريال على الموظف العام وكيل رقيب بالدوريات الأمنية (…) لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته لإطلاق سراح المرأة (…) بعد القبض عليها كونها مجهولة الهوية، إلا أن عرض الرشوة لم يقبل منه. ٢- المتهم الثاني بالمساهمة مع المتهم الأول بعرض مبلغ مالي على موظف عام لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته على سبيل الرشوة؛ وذلك بأن اتفق مع رجل الأمن (…) على إطلاق سراح زوجته مقابل مبلغ مالي، ومن ثم قام بتسليم المتهم الأول مبلغا قدره خمسة آلاف ريال لأجل أن يقوم بتسليمه للموظف العام وكيل رقيب بالدوريات الأمنية (…) لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته لإطلاق سراح زوجته (…) بعد القبض عليها كونها مجهولة الهوية، إلا أن عرض الرشوة لم يقبل منه. وذلك للأدلة والقرائن التالية: ١- ماجاء بمحضر القبض من قيام المتهم الأول بتسليم رجل الأمن (…) مبلغ خمسة آلاف ريال، لفة رقم (٢). ٢- إقرار المدعى عليهما بوجود مبلغ الرشوة معهم، لفة رقم (١٦ – ١٩). ٣- إقرار المتهم الأول بأنه حضر لرجال الأمن لأجل إطلاق سراح المرأة (…) المقبوض عليها، لفة رقم (١٦، ١٧). ٤- ما جاء في أقوال رجال الأمن، لفة رقم (١). ٥- ما ورد في محضر القبض من قيام المدعى عليهما بعرض مبلغ مالي على رجل الأمن مقابل إطلاق سراح المرأة (…)، لفة رقم (٢). وحيث إن ما أقدم عليه المدعى عليهما وهما بكامل أهليتهما المعتبرة شرعا فعل محرم شرعا ومجرم نظاما، وفقا لنص المادتين (٩، ١٠) من نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /٣٦) لعام 1412هـ، عليه تطلب الهيئة إثبات ما أسند إليهما، والحكم عليهما بعقوبة تعزيرية، طبقا للمادتين (٩ ، ١٠) المنوه عنهما آنفا، ومصادرة مبلغ الرشوة وفقا للمادة (١٥) من نظام مكافحة الرشوة. وبإحالة القضية إلى هذه الدائرة باشرت النظر فيها وفق ما هو مدون بمحاضر الضبط حيث حددت الدائرة جلسة هذا اليوم، وبعد سماع لائحة الدعوى أمام المدعى عليهما، وبطلب الجواب منهما، أنكرا ما ورد في لائحة الدعوى، وأنهما لم يقوما بعرض مبلغ مالي على رجل الأمن. وبعرض ذلك على المدعي العام تمسك بما ورد في لائحة الدعوى. ثم رفعت الجلسة للمداولة وإصدار الحكم.
الأسباب
وحيث إنه بناء على الدعوى والإجابة وبعد الاطلاع على أوراق القضية والتحقيقات المدونة بها أقوال المتهمين تبين أن جهة الادعاء نسبت إليهما ارتكابهما لجريمة عرض الرشوة وذلك على النحو الوارد تفصيلا في لائحة الدعوى العامة المتقدم ذكرها، وحيث إن المدعى عليهما قد أنكرا ما نسب إليهما من جريمة عرض الرشوة على رجل الأمن مقابل إطلاق سراح زوجة أحد أبناء بني جلدتهما والتي قبض عليها لمخالفتها لنظام الاقامة بالدولة، وحيث إن المدعى عليه الأول لا يعرف المرأة المقبوض عليها ولا تمت له بأي صلة، وحيث إن المدعى عليه الأول قد حضر إلى مواقف كدي بمكة مرافقا للمدعى عليه الثاني ولم يكن حضوره من أجل المرأة أو التفاوض مع رجل الأمن بشأن إطلاق سراحها، وقد اختلفت أقوال رجل الأمن بخصوص هذه الجزئية، حيث ذكر في أقواله أن المتهم الأول فاوضه من أجل إطلاق سراح المرأة والذي أخبره بأنها زوجته، وأن المدعى عليه الثاني مشارك للأول في عرض الرشوة وهو من أحضر مبلغ الرشوة وعرضه على رجل الأمن، وحيث إن محضر القبض قد خلا من بيان طريقة عرض الرشوة ومكان ضبطها وحالة المتهمين أثناء القبض عليهما متلبسين بالجريمة، وحيث إن أقوال رجل الأمن (…) قد تضمنت اتفاقه وزميله (…) على قبول العرض الذي قدمه المدعى عليه الأول لهما، وحيث إن الاتفاق قد خلا أيضا من تحديد مبلغ الرشوة والذي لا بد وأن يكون محددا لدى الراشي والمرتشي، وحيث إن الذي قدم مبلغ الرشوة هو المدعى عليه الثاني كما يزعم رجل الأمن بالرغم من أنه ليس صاحب مصلحة في عرض الرشوة، وحيث إن أقوال رجال الأمن قد اختلفت مع أقوال المدعى عليهما فيما يخص مكان وجود مبلغ الرشوة، حيث ذكر رجل الأمن أن المدعى عليه الأول حضر إليه ومعه المدعى عليه الثاني والذي أحضر المبلغ معه، وحيث إن أقوال المدعى عليهما قد توافقت بشأن الموجود معهما أثناء القبض عليهما وأنه يخص المدعى عليه الثاني وهو قيمة استئجار مساكنهم وكان معه ليسلمه المدعى عليه الأول إلى مالك العقار، كما أن أقوالهما قد اتفقت مع بعضها على مكان وجود المبلغ والذي وجده رجل الأمن في السيارة التي كان المدعى عليهما يركبانها وقت الحادثة، وحيث إن دعوى رجال الأمن قد خلت من البينة على عرض الرشوة من قبل المدعى عليهما، كما أن حالة التلبس بالجريمة في هذه الدعوى لم تحدد طريقة القبض على المدعى عليهما ومقدار مبلغ الرشوة ومكان وجوده وكيفية عرضه، وكل ما ورد فيها من أقوال لا تتعدى أن تكون دعوى يجب أن تعضدها أدلة وقرائن قوية، وحيث إن الأدلة والقرائن غير كافية في حق المدعى عليهما، وحيث إن الأصل براءة الذمة، وحيث إن الأحكام الجزائية إنما تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين، وحيث إن الشك يفسر لصالح المتهم فإن الدائرة تنتهي إلى ما هو وارد في منطوق حكمها، وبه تقضي.
لذلك حكمت الدائرة: بعدم إدانة كل من (…)، و(…) – نيجيري الجنسية – بما هو منسوب إليهما في هذه الدعوى من جريمة عرض الرشوة.
والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
محكمة الإستئناف
حكمت المحكمة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: