تنفيذ حكم أجنبي

كم اعتاب قضية طلاق

رقم القضية ٢١٧٠/١ /ق لعام ١٤٢٤هـ

رقم الحكم الابتدائي ١/د/ف/ه لعام ١٤٢٦ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ١٨٧ /ت /٤ لعام ١٤٢٦هـ

تاريخ الجلسة 15/8/١٤٢٦ هـ

الموضوعات

دعوى ، عوارض الخصومة،انقضاء الخصومة،تنفيذ حكم أجنبي،الصلح اتفاق ملزم لطرفيه،إحلال الصلح محل الحكم المطلوب تنفيذه،صلح في معنى المعاوضة،الأصل صحة عقود الفسخ يثبت بالتراضي أو بالتقاضي.

مطالبة المدعية تنفيذ الحكم الأجنبي من دولة عمان القاضي بإلزام المدعى عليها بسداد مبلغ مالي – تصالح وكيل المدعية مع وكيل المحكوم عليها بشأن الحق الصادر فيه الحكم المطلوب تنفيذه بعد إقامة دعوى التنفيذ، وقد حددت اتفاقية الصلح المبالغ محل التصالح وكيفية سدادها، ونصت على أن ذلك الصلح منه لجميع المطالبات التي يطالب بها وكيل المدعية، واعتبار الحكم القضائي محل طلب التنفيذ منتهيا ولا يجوز تقديمه لأي جهة تنفيذية في المملكة، وأن هذا الاتفاق ملزم لطرفيه لا يجوز لأي منهما نقضه، ويتحمل الطرف الذي يخل بالتزاماته ما يترتب على هذا الإخلال من مسؤولية تعويضه للطرف المتضرر- الصلح الذي تم بين طرفي الدعوى جائز شرعا وهو من العقود اللازمة؛ لأن الحق لا يعدوه وذلك موجب لسقوط الحق المطالب به في الحكم المطلوب تنفيذه، وإذا كان المدعى عليها لم تنفذ هذا الصلح بكامله وأراد وكيل المدعية تنفيذ الحكم الأجنبي فعليه المطالبة بفسخ الصلح أمام القضاء فإذا فسخ أمكن المطالبة بتنفيذ الحكم الأجنبي – أثر ذلك: انقضاء الدعوى.

الأنظمة واللوائح

المادة (١) من اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي أقرها المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته السادسة عشرة التي عقدت بمسقط خلال الفترة من ١٢ إلى ١٤ رجب عام ١٤١٦هـ المصادق عليها بالمرسوم الملكي رقم (م /٣) وتاريخ 28/4/١٤١٧ هـ.

الوقائع

حيث إن وقائع هذه القضية حسبما يتبين من أوراقها وبالقدر اللازم للفصل فيها تتلخص في أنه بتاريخ ٢٤/ ٧/14٢٤هـ تقدم للديوان المحامي (…) بالوكالة عن شركة (…) لمواد البناء سابقا (…) لمواد البناء باستدعاء قيد قضية بالرقم المشار إليه أعلاه طلب فيه الحكم لموكلته بتنفيذ الحكم القضائي الصادر لمصلحتها في الدعوى رقم (٤٢/٩٩) المؤيد من محكمة الاستئناف بمسقط برقم (٤٢/٢٠٠١م) والقاضي بإلزام المدعى عليها شركة (…) لدهان الطرق الكائنة بالمملكة العربية السعودية بسداد مبلغ وقدره (١٥5٢٩٨) مائة وخمسة وخمسون ألفا ومائتان وثمانية وتسعون ريالا عمانيا ، حيث صدر حكم المحكمة الابتدائية بتاريخ 19/12/١٤٢١هـ الموافق 14/3/٢٠٠١  م وأيد من محكمة الاستئناف بتاريخ 26/8/1422هـ الموافق 12/11/٢٠٠١ م وذلك بالصيغة التنفيذية بتاريخ 8/8/٢٠٠٣م وأضاف أنه قد طالب المدعى عليها بعد صدور الحكم النهائي إلا أنها ماطلت ولم تسدد وانتهى إلى التماسه وعملا بأحكام المادة (السادسة) من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم واستنادا إلى المادة (الخامسة) من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائى (اتفاقية تنفيذ الأحكام) وعملا بأحكام مبدأ المعاملة بالمثل إحالة الدعوى لإحدى الدوائر لتحديد جلسة وإخطار المدعى عليها بالجلسة والحكم بتنفيذ الحكم المشار إليه وإلزامها بسداد المبلغ المحكوم وقدره (١٥٥٢٩٨) مائة وخمسة وخمسون ألفا ومائتان وثمانية وتسعون ريالا عمانيا وكذا إلزامها بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بموكلته من جراء عدم استلامها للمبلغ المحكوم به منذ صدور الحكم (العطل والضرر) وقدره بـ (٦%) من أصل المبلغ المحكوم به وأرفق صورة لوكالته من قبل مدير الشركة المدعية مؤرخة في 16/6/٢٠٠٣ م مصادقا عليها من غرفة تجارة وصناعة عمان مصادقا عليها من وزارة الخارجية العمانية ومن سفارة المملكة العربية السعودية في مسقط وكذا صورة للحكمين المشار إليهما مصادقا على الحكم الصادر من الدائرة الابتدائية مذيلا بالصيغة التنفيذية. وبعد أن حددت الدائرة جلسة يوم الاثنين الموافق 23/9/1424هـ موعدا لنظر الدعوى بموجب خطاب الديوان رقم (٨٤٩٠) وتاريخ 23/8/1424هـ الموجه لمدير الشركة المذكورة بعريضة دعوى المدعي وكالة وهو ص ب (…) الرياض الرمز البريدي (…) الصناعية الأولى زود المدعي وكالة بصورة منه على عنوانه المذكور بعريضة دعواه ص. ب (…) الرياض (…) لاعتماد حضوره في الموعد المحدد وفيها لم يحضر من يمثل الشركة المدعية ولم يرد منها ما يفيد اعتذارها عن الحضور كما لم يحضر من يمثل الشركة المدعى عليها رغم إبلاغ كل منهما بخطاب الديوان سالف الإشارة إليه ورأت الدائرة التريث إلى ما بعد إجازة عيد الفطر المبارك رغبة من الدائرة في الاطلاع على ما يمكن أن يكون قد أرسل من الشركة المدعية من اعتذار أو نحوه لم يحل إلى الدائرة بعد، وبجلسة اليوم جرى إثبات حضور مندوب من قبل المدعي وكالة لا يحمل توكيلا حضر بناء على اتصال الدائرة وقدم للدائرة خطابا موقعا من وكيل الشركة المدعية موجها لمعالي رئيس ديوان المظالم – الدائرة الفرعية الخامسة مؤرخا في ٢٣/٩/1٤٢٤هـ أشار فيه إلى خطاب الديوان تضمن بأنه وقع مخالصة نهائية بتاريخ 15/9/1424هـ مع المدعى عليها أرفق صورة منها والتمس من الدائرة شطب هذه الدعوى مع الاحتفاظ له بالحق في تحريكها في حالة إخلال المدعى عليها بشروط اتفاقية الصلح والمخالصة النهائية. وقد أفاد من احضر الأوراق أن وكيل الشركة المدعية سيحضر في اليوم التالي أو بعد إجازة العيد ولتأخره عن الحضور وعدم ورود منه ما يفيد اعتذاره فقد أصدرت الدائرة بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 15/10/١٤٢٤ هـ حكمها رقم (١٨/ د/ف /٥) لعام ١٤٢٤هـ القاضي بشطب الدعوى مستندة في ذلك لعدم حضور وكيل الشركة المدعية في الجلسة المحددة لنظر دعوى موكلته رغم إبلاغه بها وورد خطاب منه طلب فيه شطب الدعوى لاتفاقه مع الشركة المدعى عليها وعملها مخالصة نهائية ووعد من أحضر الخطاب أن الوكيل سيحضر في وقت لاحق حدده في أول الأيام بعد إجازة عيد الفطر المبارك إلا أنه تأخر عن الموعد المحدد مما يعتبر معه عزوفا من المدعي وكالة عن دعوى موكلته وتركا لها. وبتاريخ 11/11/١٤٢٤هـ قدم وكيل الشركة المدعية استدعاء قيد برقم (١٣٨٩٧/ ٢) وبذات التاريخ إلى معالي رئيس ديوان المظالم أشار فيه إلى دعوى موكلته مشيرا إلى أن الشركة المدعى عليها عن طريق محاميها للصلح معهم وأبرما اتفاقية تسوية نهائية مشروطة بعدم الإخلال بشروط الاتفاق وأنه طلب شطب الدعوى بموجب خطابه المؤرخ 23/9/1424هـ مع الاحتفاظ له بالحق في تحريكها في حالة إخلال المدعى عليها بشروط اتفاقية الصلح والمخالصة النهائية. وأن الشركة المدعى عليها أخلت بشروط الاتفاق حيث أعلنت بخطاب أرسلته له أنها لن تقوم بتسديد باقي الأقساط متذرعة بحجج واهية غير مقنعة وطلب اعتبار دعواه بالوكالة قائمة بنفس صحيفة الدعوى المقدمة. وبإحالة القضية لهذه الدائرة مرفق بها ملف القضية حددت لنظرها عدة جلسات أبلغت بالأولى منها المدعى عليها ووكيل المدعي ونظرتها على النحو المبين بمحضر ضبطها وفيها كرر وكيل الشركة المدعية ما ورد بعريضة دعواه وأضاف بمذكرة قدمها أشار فيها إلى عريضة دعواه وأن المدعى عليها لم ترد على عريضة دعواه لسعي وكيلها لإبرام المخالصة إلا أنه لم يلتزم بشروطها سوى تسديده القسط الأول ورفضه تسديد باقي الأقساط متذرعا بحجة عدم تسليمه المواد التالفة بعد إبرام التسوية وأن ضخامة كمية المواد التالفة وما يتكبده من نفقات في نقلها دعته يتهرب ويختلق قضية تسليم المواد ليتنصل من شروط التسوية مما دعاه إلى طلبه السير في إجراءات الدعوى من جديد وأن اتفاقية الصلح والمخالصة لم تعتمد من قبل الدائرة وطلب إصدار حكم بتنفيذ الحكم المشار إليه واعتبار اتفاق الصلح والمخالصة الذي تقر به المدعى عليها بالمديونية بينة إضافية ضدها وإلزام المدعى عليها بسداد المبلغ المحكوم به وقدره (١٥٥٢٩٨) مائة وخمسة وخمسون ألفا ومائتان وثمانية وتسعون ريالا عمانيا مع خصم ثلاثمائة ألف تسلمها المدعي وكذا إلزام المدعى عليها بالتعويض عن الأضرار التي لحقت المدعية من جراء عدم استلامها للمبلغ المحكوم به منذ صدور الحكم (العطل والضرر) وقدر التعويض بـ (٦%) من أصل المبلغ المحكوم به وإلزام المدعى عليها بأجور التخزين والحراسة للمواد التالفة والموجود في مخازن المدعية بمسقط وذلك استنادا إلى الفقرة (٣) من البند ثانيا من اتفاق الصلح والمخالصة النهائية إذ يحق للمدعية المطالبة بهذه الأجور بعد تاريخ 6/11/١٤٢٤هـ وحساب أجور التخزين والحراسة الذي وافته به موكلته حسب خطابها المؤرخ 11/4/٢٠٠٤ م أرفق صورة منه المتضمن: ١- مساحة الأرض المخزن بها البضاعة التالفة تبلغ (٢٥٠) مترا مربعا التكلفة الشهرية يتم حسابها على أساس سعر المتر المربع واحد ريال عماني وبالتالي فإن التكلفة الشهرية للبضائع المخزنة تكون (٢٥٠ ) ريالا عمانيا في الشهر وتكلفة تعيين ثلاثة حراس يعمل كل واحد منهم ٨ ساعات يوميا (٤٢٠) أربعمائة وعشرون ريالا عمانيا والتكلفة الشهرية الإجمالية تصبح (٦٧٠) ستمائة وسبعين ريالا عمانيا يتم حسابها ابتداء من تاريخ 6/11/١٤٢٤هـ وأجاب وكيل الشركة المدعى عليها أنه بعد إقامة دعوى المدعي وكالة بتنفيذ الحكم صلح مع وكيل الشركة المدعية وقد نص في هذا الصلح على اعتباره منهيا للنزاع واعتبار الحكم الصادر ضد موكلتهم منتهيا ولا يجوز تقديمه لأي جهة تنفيذية في المملكة وتنتهي الحقوق بالمبلغ المتفق عليه بالمخالصة وقد نص فيه على أن هذا الاتفاق ملزم لطرفيه لا يجوز نقضه أو الإخلال به وأن موكلته دفعت شيكا بمبلغ ثلاثمائة ألف ريال لكن الشركة المدعية ممثلة في وكيلها لم تنفذ الصلح فيما يخص تسليم البضاعة وأقاموا دعوى في ذلك لدى ديوان المظالم وأحيلت للدائرة التجارية الثالثة وأنه بناء على ذلك فالدعوى أصبحت تجارية وليست تنفيذ حكم أجنبي والدعوى منظورة في مسألة الإخلال بالتزامات الصلح، وأجاب وكيل الشركة المدعية على ما ذكره وكيل الشركة المدعى عليها بأن الاتفاقية لم تحرر في مجلس القضاء وقد نص على ذلك في مقدمة الاتفاقية وأن الشركة المدعى عليها قد أخلت بنصوص الاتفاقية فيما يخص استلام البضاعة والاتفاقية وقعت من قبل الطرفين برضاهم وأنه يقر بالاتفاقية ولكنها خارج مجلس القضاء ولم يرجع عنها إلا عند تنفيذها من قبل الشركة المدعى عليها وهي لا تلغي الحكم القائم لأنه راجع لسلطات البلد التي أصدرته وأضاف وكيل الشركة المدعى عليها بجلسة أخرى بأنه يدفع بعدم اختصاص الدائرة بنظر القضية لكون الحكم المطلوب تنفيذه اتفق الطرفان على اعتباره منتهيا ولا يجوز تقديمه لأى جهة تنفيذية كما اتفقوا على أن حقوق (…) الشركة المدعية لدى موكلته تنحصر في تنفيذ اتفاقية الصلح وبالتالي فإن هذه الدعوى لا محل لها علما بأن هناك دعوى لتنفيذ الاتفاقية وعقب وكيل الشركة المدعية بأنه يؤكد على طلبه تنفيذ الحكم ويتمسك به لأن الاتفاقية الموقعة لا تلغي الحكم وأنه دفع بعدم اختصاص الدائرة التجارية الثالثة ناظرة دعوى تنفيذ التسوية وهذا الدفع قيد النظر لدى الدائرة المختصة وأن اتفاقية تنفيذ الأحكام الصادرة عن جامعة الدول العربية والمصدق عليها من قبل المملكة حصرت موانع تنفيذ الحكم الأجنبي وليس من ضمنها اتفاق المدعين على إلغاء الحكم الأجنبي كما أن دعواه بالمطالبة باسترداد المبلغ الذي دفعوه حسب الاتفاقية مردود عليهم لأن دعواه بتنفيذ الحكم سبقت دعواه إلا إذا كانت دعواهم جديدة فهذا أيضا لا يبطل تنفيذ الحكم الأجنبي وهدم صورة لما رآه يؤيد دفعه، وأجاب وكيل الشركة المدعى عليها على ما ذكره وكيل الشركة المدعية بأن ذلك يخص موانع تنفيذ الحكم الأجنبي العامة أما الموانع الأخرى الخاصة فلم تتعرض لها الاتفاقية ومنها ما يوجبه العقل والمنطق بأن المحكوم له يملك التنازل عن طلب التنفيذ وتركه أو التنازل عن جزء من المبلغ المحكوم به والقول بغير ذلك مخالف لقواعد العدالة وسلطة الفرد التي تفرضه ملكيته المصونة والمحترمة من الشرع والنظام ومنها المبالغ المملوكة له والمحكوم له بها ولكونه تنازلا عن تنفيذ الحكم واستبدله بعقد صلح ملزم فلم يعد لكل من طرفي الصلح إلا المطالبة بما تضمنه دون غيره بموجب نصوصه الملزمة وبعد أن طلب وكيل الشركة المدعية تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة موكلته دون النظر لما صدر منه بالنيابة عن موكلته وهو الصلح لأنه تعذر تنفيذه من قبل المدعى عليها وأن صاحب الحكم تنازل واتفق على ما يخالفه، وأجاب وكيل الشركة المدعية على ما أورده وكيل الشركة المدعى عليها بمذكرة يطلب فيها الحكم له بتنفيذ الحكم الصادر لموكلته عملا بأحكام المادة السادسة من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم واستنادا إلى المادة (الخامسة) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي وعملا بأحكام مبدأ المعاملة بالمثل وتطبيق المادة (الأولى والثانية والتاسعة) من تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1٤١٨ هـ وكرر ما سبق وأن ذكره من حالات رفض تنفيذ الحكم التي ليس من بينها اتفاقية التسوية وأشار إلى تعميم معالي رئيس ديوان المظالم رقم (٧) لعام ١٤٠٥هـ بشأن اختصاص ديوان المظالم بالفعل في طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية والمتضمن أن ليس للدائرة ناظرة الدعوى إعادة نظر الدعوى أو البحث في موضوعها بل يقف دورها عند مراقبة مدى توافر الشروط الخارجية للحكم اللازم لقبول تنفيذه بالمملكة وفقا للقواعد المقررة وأن ما أثاره وكيل الشركة المدعى عليها من تمسكه بشروط اتفاقية الصلح يخرج عن اختصاص هذه الدائرة عملا بنفس المبدأ وعلى الدائرة إما قبول تنفيذ الحكم إذا انطبقت عليه الشروط أو رفضه، وأشار إلى ما ورد في المادة (الأولى) من الاتفاقية (من أن الصلح الذي يتم إثباته أمام الهيئات القضائية المختصة لدى أي من الدول الأعضاء نافذا في سائر الدول الأعضاء الأخرى وفق الأحكام المنصوص عليها بهذه الاتفاقية). وأضاف أن اتفاقية الصلح التي يتمسك بها وكيل الشركة المدعى عليها ويدفع بموجبها بعدم جواز تنفيذ الحكم الأجنبي لم تثبت أمام أي جهة قضائية سواء في السعودية أو خارجها وبالتالي لا يجوز له التمسك بها أمام الدائرة المختصة بتنفيذ الحكم الأجنبي ولا اجتهاد مع صراحة النص. وأنه يتمسك بما ورد في صحيفة دعواه وما أضاف إليها من طلبات واعتبار اتفاق الصلح والمخاصمة الذي تقر به المدعى عليها بالمديونية بينة إضافية ضدها وبعد أن اكتفى كل من وكيل الشركة المدعية ووكيل شركة المدعى عليها بما سبق أصدرت الدائرة حكمها التالي.

الأسباب

حيث إن غاية ما يهدف إليه وكيل الشركة المدعية من دعواه هو طلبه الحكم له بتنفيذ الحكم الصادر لموكلته في الدعوى رقم (42/99) والمؤيد من محكمة الاستئناف بمسقط بالرقم (٤٢/٢٠٠١) القاضي بإلزام المدعى عليها شركة (…) لدهان الطرق والكائنة بالمملكة العربية السعودية بسداد مبلغ (١٥٥٢٩٨) مائة وخمسة وخمسين ألفا ومائتين وثمانية وتسعين ريالا مع خصم مبلغ ثلاثمائة ألف ريالى سعودي تسلمها وكيل الشركة المدعية وبتعويض موكلته عن الأضرار التي لحقت بها من جراء عدم استلامها للمبلغ المحكوم به منذ صدور الحكم (العطل والضرر) والمقدر بـ (٦%) من أصل المبلغ المحكوم به وإلزامها بأجور التخزين والحراسة بمبلغ وقدره ستمائة وسبعون ريالا عمانيا شهريا تحتسب من تاريخ 6/11/1421هـ وحتى تاريخ الحكم في الدعوى. وحيث إن الحكم المطلوب تنفيذه صادر من سلطنة عمان وفي قضية من القضايا التجارية لذا فهو من الأحكام الأجنبية التي نصت عليها المادة الأولى من اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي أقرها المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته السادسة عشرة التي عقدت بمسقط خلال الفترة من ١٢ إلى ١٤ رجب عام ١٤١٦هـ الموافق عليها بقرار مجلس الوزراء رقم (٥٦) وتاريخ26/4/1417هـ والمصادق عليه بالمرسوم الملكي رقم م / ٣ وتاريخ ٢٨/٤/14١٧هـ والتي يجب أن يراعى عند النظرفي تنفيذها داخل المملكة الأنظمة والإجراءات المقررة في هذا الصدد. وحيث إن ديوان المظالم يختص بنظر هذه الدعوى استنادا إلى الفقرة (ز) من المادة (8/1/ز) من نظامه ويطبق بشأن نظرها ما نصت عليه المادة السادسة من قواعد المرافعات أما ديوان المظالم الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (١٩٠) وتاريخ 16/11/١٤٠٩ هـ وهي الإجراءات المنصوص عليها في المادة الأولى من هذه القواعد. وحيث إن الدائرة وهي بصدد النظر في طلب وكيل الشركة المدعية تشير إلى حجية الحكم الصادر في الموضوع والمطلوب تنفيذه إذ يشتمل على حق خاص للمحكوم له على المحكوم عليه والمطلوب التنفيذ في مواجهته ويتم هذا التنفيذ بطلب من المدعي لا بقوة النظام باعتباره حقا خاصا يجوز المطالبة به كما يجوز التنازل عنه ولا أدل على ذلك من طلب حضور الخصمين عند نظر طلب التنفيذ لأي حكم أجنبي وذلك للتحقق من بقاء الحق الذي قرره الحكم وانبنى عليه وعدم سقوطه بتنازل أو صلح أو تنفيذ سابق ولو كان واجب التنفيذ بقوة النظام دون طلب من أحد لما كان لاستدعاء طرفي الدعوى وسماع ما لديهما فائدة، لما كان ذلك وكان المدعي وكالة قد صالح وكيل المحكوم عليه والمطلوب التنفيذ في مواجهته بعد إقامته دعوى التنفيذ ونصت الفقرة الأولى من اتفاقية الصلح والمخالصة النهائية الموقعة بينهما على ((مقابل جميع حقوق الطرف الأول لدى الطرف الثاني المثبتة بالحكم القضائي المشار إليه وأي حقوق أو التزامات أو تعويضات أخرى لم يشتمل الحكم عليها تدفع شركة (…) للطرف الأولى مبلغا وقدره مليون ومائتا ألف ريال سعودي كغاية نهائية لإنهاء جميع المطالبات التي يطالبها الطرف الأول وذلك موزعا على دفعات الأولى نقدية عند توقيع العقد بمبلغ ثلاثمائة ألف ريال سعودي بموجب شيك قابل للدفع فورا… الخ. كما ، الفقرة الثامنة منه على ( (تكون التزامات الطرف الأول (شركة (…) لمواد البناء) والتي تلتزم بموجب هذه الاتفاقية: أ- اعتبار الحكم القضائي الصادر ضد الطرف الثاني منتهيا ولا يجوز تقديمه لأي جهة تنفيذية في المملكة لتنفيذه وتنحصر حقوقهم في المبلغ المتفق عليه بهذه المخالصة… الخ)) كما نصت الفقرة (الثالثة) منه على ((هذا الاتفاق ملزم لطرفيه لا يجوز لأي منهما نقضه أو الإخلال بالتزاماته الواردة فيه بأي شكل كان ويتحمل الطرف الذي يخل بالتزاماته ما يترتب على هذا الإخلال من مسؤولية تعويضية للطرف المتضرر وهو اتفاق موقع من طرفيه، وبذا تكون مصالحة المدعي وكالة عن حق موكلته المتقرر في الحكم المطلوب تنفيذه صلحا جائزا من حيث الأصل إذ الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما وهو من العقود اللازمة؛ لأن الحق لا يعدوه وذلك موجب لسقوط الحق المطالب به في الحكم المطلوب تنفيذه لأن هذا الصلح صلح على إقرار وهو في معنى المعاوضة. قال في المبدع (ج٤ ص ٢٨٢) النوع الثاني من صلح الإقرار (أن يصالح عن الحق بغير جنسه فهو معاوضة، كما لو اعترف له بعين في يده أو دين في ذمته ثم عوضه عنه بما يجوز تعويضه) فكما أن عقد المعاوضة هو نقل ملك بعوض مقتضاه تملك البائع للثمن والمشتري للمثمن (انظر حاشية ابن عابدين (٣/ ٧) ومواهب الجليل (6/5) فكذلك الصلح الذي في معناه فيكون حق المدعي قد تقرر فيما صالح عليه وبذا يكون المدعي وكالة قد عاوض عن حقه المحكوم له به فلا وجه لمطالبته بحق قد عاوض عنه. ولا ينال من ذلك ما ذكره المدعي وكالة أن المدعى عليه والمطلوب التنفيذ في مواجهته قد تقاعس عن تنفيذ الصلح بعد أن دفع الدفعة الأولى ومقدارها ثلاثمائة ألف ريال وتمنع من تنفيذ الباقي مما حدا به إلى الرجوع إلى المطالبة بتنفيذ هذا الحكم فإن الفقهاء قد ذكروا هذه المسألة قال رحمه الله في كشاف القناع على متن الإقناع (٣/ ٢٢٩) وأن غيبه أي مشتر ماله ببلد بعيد مسافة قصر أو كان ماله به أي بالبلد البعيد ابتداء أو ظهر عسره أي المشتري فللبائع الفسخ لتعذر قبض الثمن عليه كمفلس أي كما لو ظهر المشتري مفلسا. فإذا كان المدعى عليه معسرا بالثمن فللمدعي الرجوع، وإذا كان مماطلا وليس بمعسر فإن المطل لا يوجب الفسخ في المذهب (إلا عند تقي الدين ابن تيمية نقله عنه ابن مفلح (4/10) وغيره وهو خلاف المذهب) لكنه يوجب الحجر على المشتري في ماله كله حتى يسلمه الثمن والفرق بين المعسر والمماطل (والله أعلم) أن الإعسار بالثمن نوع من العيب في ذات العقد لكون الذمة عاجزة عن الوفاء ولذلك أدرج الفقهاء هذه المسألة بعد ذكرهم صور الخيار في الفسخ ومنها خيار العيب بخلاف المماطل فإنه لا عيب في ذمته من حيث ملائمتها والمماطلة أمر خارج عن ذات العقد وتوجب الحجر وتحل العرض والعقوبة. وحيث إن الأصل في العقود سلامتها ووجوب إمضائها والفسخ أمر طارئ يثبت بثبات موجبه أمام القضاء فلذا إن كان المدعي وكالة يذكر بأن هذا الصلح لم ينفذ بكامله وبغض النظر عن السبب وأراد المدعي وكالة المطالبة بتنفيذ هذا الحكم فعليه أولا المطالبة بفسخ ذلك الصلح أمام القضاء فإذا ما حكم بفسخ هذا الصلح أو إبطاله أمكن المدعي وكالة المطالبة بالتنفيذ إذ الفسخ لا يثبت إلا بطريق التراضي أو القضاء فقط وهذا ما لم يحدث في هذا الصلح وبذا تكون دعوى المدعي وكالة بعد إبرام عقد الصلح تؤسس على هذا العقد وتعتبر دعواه بطلب تنفيذ الحكم محل الدعوى لا محل لها لانقضائها بعقد الصلح المبرم وتقضي الدائرة بذلك.

لذلك حكمت الدائرة: بانقضاء الدعوى المقامة من (…) بالوكالة عن شركة (…) لمواد البناء بمسقط بشأن طلب تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة موكلته بالدعوى رقم (42/99) والمؤيد من محكمة الاستئناف بمسقط بالرقم ٤٢ /  ٢٠٠١ ضد شركة (…) لدهان الطرق بالمملكة وفقا لما هو مبين بالأسباب.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء، وأضافت في أسبابها ما ملخصه: بأن الدائرة لم تتعرض لموضوع الدعوى التي صدر بشأنها الحكم الأجنبي المطالب بتنفيذه، كما لم تحكم برفض تنفيذه، وإنما انتهت إلى أن اتفاقية الصلح المبرمة بين الطرفين قد حلت محل ذلك الحكم وبالتالي فإن حقوق الطرفين تجاه بعضهما قد استقرت فيما تضمنته اتفاقية الصلح، وقد شرع الطرفان بتنفيذ ما ورد باتفاقية الصلح بينهما، ولم تتضمن الاتفاقية ما يفيد بطلانها في حال إخلال أي من الطرفين بالتزاماته، بل رتبت على الإخلال بالتزامات مسؤولية تعويضية للطرف المتضرر، وبالتالي فإن قول وكيل المدعية أن الدائرة خاضت في موضوع الدعوى ورفضت تنفيذ الحكم الأجنبي قد جانب الصواب.

 

error: