بحث حول عقد البناء والتشغيل

لائحة اعتراضية

الدورة التاسعة عشرة

إمارة الشارقة

دولة الإمارات العربية المتحدة

عقد البناء و التشغيل و الإعادة التكييف الفقهي

و الحكم الشرعي

إعداد

الشيخ مرتضي الترابي

الجمهورية الإسلامية الإيرانية
فهرس الموضوعات

عقد البناء و التشغيل و الإعادة؛ التكييف الفقهي و الحكم الشرعي 3

تعريف عقد البناء و التشغيل و الإعادة  و بيان أهم خصائصه: 3

آلية العمل بأسلوب عقد البناء و التشغيل و الإعادة 4

تعريف المرافق و المرافق العامة 6

أ- الأموال و المنافع العامة 7

1- المنافع المشتركة 7

2- الأموال العامة للمسلمين 8

3- الأموال التي هي ملك للإمام 8

ب- الأنظمة الحكوميةو الخدمات العامة 9

التصرفات في المرافق العامة 10

الأول: التصرفات في المنافع المشتركة غير الموقوفة 11

التصرف غير الموجب لمزاحمة الناس 11

التصرف الموجب لمزاحمة الناس 13

الثاني: التصرف في المنافع المشتركة الموقوفة 15

حقوق الامتياز المتعلقة بالمرافق و التصرفات فيها 16

1- تعريف الحق و بيان أقسامه: 16

أقسام الحقوق: 17

تمييز الحق عن الحكم 18

الحق مال أم لا ؟ 19

جواز المصالحة على الحقوق 19

قابلية الحقوق للبيع 20

التصرفات المالية في الحقوق المتعلقة بالمرافق العامة 20

استخدام أسلوب عقد البناء و التشغيل و الإعادة في المرافق العامة و الأوقاف 21

التخريج الفقهي  لعقد البناء و التشغيل و الإعادة 21

أما البحث من الناحية الأولي (صحة أو بطلان عقد البناء و التشغيل و الإعادة) 21

البحث من الناحية الثانية (تكييف عقد البناء و التشغيل و الإعادة) 23

1- تخريجه عن طريق العقود المعهودة 23

2- كونه عقدا مستحدثا مستقلا برأسه 28

مناقشتان في صحة عقد الانشاء و التشغيل و الإعادة 28

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا محمد  خاتم النبيين و آله الطاهرين وصحبه المنتجبين .

عقد البناء و التشغيل و الإعادة؛ التكييف الفقهي و الحكم الشرعي

عقد البناء و التشغيل و الإعادة من العقود المستجدة التي أحدثت لحل مشكلة التمويل في تنفيذ مشاريع البني التحتية في الآونة الأخيرة. ونظرا لأهمية هذا العقد وكثرة استخدامه في العلاقات الاقتصادية المعاصرة ينبغي دراسة مدي موافقته للقواعد والأحكام الشرعية.

تعريف عقد البناء و التشغيل والإعادة  و بيان أهم خصائصه:

عرف هذا العقد بانه منح الطرف الأول (الحكومة أو احد مؤسساتها) للطرف الثاني (شركة المشروع) امتياز إنشاء مشروع معين في مدة محددة على أن يقوم الطرف الثاني بالبناء  والتشغيل و الإدارة في تلك المدة بحيث يسترد تكاليف البناء و يحقق أرباحا و ينتقل المشروع بعد نهاية مدة الامتياز إلى الطرف الأول بدون مقابل.

و يسمي هذا العقد بالإنجليزية بعقد (B.O.T)اختصارا لكلمات إنجليزية ثلاث : (BUILD) وتعني البناء، و (OPERATE)  وتعني التشغيل، و(TRANSFER) وتعني الإعادة والنقل ولنسميه بنظام البوت .

لا يخفي أن التعريف المذكور ناظر إلى بيان مفاد الاتفاقية الأصلية في العقد المذكور ولكنه غير محصور بتلك الاتفاقية لأنه يتضمن عادة عقودا جانبية متعددة بين شركة المشروع من جهة و الجهات الحكومية من جهة أخري ترتبط بمراحل تنفيذ المشروع على أساس التعاقد الأصلي كعقد الانتفاع بالأرض عن طريق استئجار الأرض في مدة بناء المشروع و تشغيله و كذلك اتفاقية استيراد المواد الأولية كالوقود و اتفاقية شراء السلعة أو الخدمة من قبل الدولة أو تعيين كيفية عرضهما للعموم. و كذلك تقوم الشركة بإجراء عقود  جانبية أخرى من الباطن مع المصادر المالية والمصارف للحصول على القروض التي تغطي التمويل اللازم للمشروع حيث أن رأس مال شركة المشروع تشكل عادة من 15% إلى 30% من إجمالي التمويل اللازم للمشروع وأما المتبقي أي 85% إلى 70% من إجمالي التمويل فيتم تسديده عن طريق الاقتراض من المؤسسات المالية وكذلك عقود أخرى مع شركات الإعمار والاستيراد والتشغيل والصيانة . ولكن كل هذه العقود الجانبية تعقد في الإطار الذي رسمته الاتفاقية الأصلية بين الشركة والحكومة وقد تؤخذ هذه العقود كشروط ضمنية في تلك الاتفاقية.

والجدير بالذكر ان شركة المشروع التي تسمي بالمتكفّل أو الضامن (sponsor)غالبا ما تتكون من اتفاقية اتحاد الشركات Consortium) الائتلاف الشركتي ) ، وتتم بين مجموعة الشركات المتحدة لتنفيذ المشروع.

لمزيد من الإيضاح  نذكر مراحل العمل لأسلوب عقد البناء و التشغيل والإعادة

آلية العمل بأسلوب عقد البناء و التشغيل والإعادة

إنشاء مشروع عن طريق نظام البناء و التشغيل و الإعادة يمر بالمراحل التالية :

أ- الدراسة و البحث

تدرس في هذه المرحلة إمكانية استخدام أسلوب البناء و التشغيل والإعادة في تنفيذ المشروع الذي يراد إنشاؤه الشامل للبحوث الاقتصادية والمالية و الفنية على أساس الظروف الاقتصادية والسياسية  لإيضاح المبررات و الالزامات الموجبة لذلك و المنافع الحاصلة من تنفيذه بهذا الأسلوب. وهذه المرحلة يمكن أن تنجز من قبل الاخصاء في المركز الحكومي أو عن طريق المراكز التخصصية ذات الخدمات الاستشارية.

ب: المناقصة (المزايدة) / المذاكرة

ب-  1 المناقصة

إذا أرادت الحكومة إنشاء مشروع من مشاريع البني التحتية بأسلوب BOT فغالبا ما تعلن في البداية عن مناقصة تحتوي على الإطار التشريعي والتنظيمي للمشروع وفقا للمعايير التي ترغب في تحقيقها والمتعلقة عادة بالوقت اللازم لتنفيذ المشروع وفترة الامتياز التي ستمنحها للشركة التي ستتعهد بتنفيذه، وتكلفة الخدمة للعموم. يتم العمل فيها على ثلاث مراحل:

1- استعداد المركز الحكومي للمناقصة

2- استعداد المستثمرين للمناقصة

3- انتخاب الفائز في المناقصة

ب 2 المذاكرة

يمنح تنفيذ مشروع للمستثمر عن طريق المذاكرة من دون مناقصة ان كان مسموحا من الناحية القانونية فيتم ذلك عن طريق المذاكرة مباشرة مع الطرف الثاني و يعقد من خلالها اتفاق بين الطرف الحكومي و الطرف الآخر لتنفيذ المشروع و تحديد سعر السلعة أو تكلفة الخدمة. هذه الطريقة توجب التسريع في التنفيذ.

ج- التقدم

و بعد المذاكرة و الإعلان عن رغبة الحكومة في إنشاء المشروع عن طريق البناء والتشغيل و الإعادة يجتمع غالباً عدد من المستثمرين والقانونيين والمهندسين وأصحاب المقاولات العالمية والمحلية ليكوّنوا اتحاداً أو ائتلافا ماليا Consortium يتفقون فيه على نسبة كل منهم في رأس المال ” حقوق الملكية أو أسهم المشروع” والتي تشكل عادة من 15% إلى 30% من التمويل اللازم للمشروع ويحددون المصادر الخارجية ” البنوك ومؤسسات التمويل” التي سيحصلون منها على القروض التي تغطي بقية التمويل والتي تتراوح نسبتها بين 70% إلى 85% من مجموع التمويل. ثم يقومون بإعداد دراسة جدواها للتأكد من أن إيراداته خلال فترة الامتياز كافية لتغطية تكاليفه وتحقيق أرباح مجزية لهم. فإذا اتفقوا على تبني المشروع يتقدمون بعرضهم وعطائهم للحكومة، فإن كان هو العرض والعطاء الأفضل و وافقت الحكومة على إرسائه لهم فعندئذ يقوم الاتحاد المالي لهذه المجموعة بتأسيس شركة خاصة للمشروع تنتهي بانتهاء فترة امتيازه، وتتولى هذه الشركة تجميع مساهمات الأعضاء وطلب القروض اللازمة لتغطية تمويل المشروع، وتصبح هذه الشركة هي المسؤولة عن سداد القروض وفوائدها للجهات المقرضة، دون التعرض إلى الأصول المالية الخاصة بأعضاء الاتحاد المالي وبقية المساهمين [1]. كما تتولى هذه الشركة إجراء العقود مع الحكومة لتنفيذ المشروع والتوقيع على الاتفاقيات اللازمة التي توضح الحقوق والالتزامات لكل منهما. وتقوم الشركة أيضاً بإجراء كل العقود الأخرى اللازمة لتنفيذ المشروع كالتعاقد مع شركات المقاولة وموردي الآلات والأجهزة والمواد الأولية وغيرهم.

د- الإنشاء

تتم في هذه المرحلة إقامة المشروع و تجري عليه الفحوص اللازمة و تؤخذ الرخص القانونية للانتفاع  و يتهيأ للتشغيل

ﻫ- التشغيل والصيانة

بعد إقامة المشروع تتولى الشركة عملية التشغيل بنفسها، أو قد تتعاقد مع شركة مشغّلة (Operator) لتتولى عملية التشغيل والصيانة، وتستخدم الواردات الحاصلة خلال فترة التشغيل لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة ودفع التزامات التمويل، والوارد المتبقي بعد ذلك هو الإيراد الصافي، أو الربح المتحقق للشركة. ومن حق الحكومة وكذلك الدائنين في هذه المرحلة التأكد من أن عملية التشغيل والصيانة تتم وفقاً للمعايير المتفق عليها سلفاً.

و- التحويل و الإعادة

وبعد أن تنتهي فترة الامتياز الممنوحة للمشروع يتم تحويل ملكيته للحكومة. و لابد في هذه المرحلة من ملاحظة الضمانات المتعلقة بالتعميرات وكون الأجهزة جاهزة وقد ترى الحكومة أن من المناسب تجديد العقد مع الشركة نفسها لتستمر في التشغيل أو قد تتعاقد مع طرف آخر من القطاع الخاص، و قد تتولى التشغيل بنفسها.

نكتفي بهذا المقدار من تعريف عقد البناء و التشغيل و الإعادة و مراحل إقامة المشروع. وقد ظهر ان استخدام هذا الأسلوب من التعاقد يهدف إلى تامين المصادر المالية لبناء المنشآت التي يحتاج إليها عامة الناس من البني التحتية و المرافق و الأوقاف العامة. لان بناء هذه المنشآت يتطلب أموالا هائلة لا تتمكن الدولة من تغطيتها فيستمد من القطاع الخاص القدرة على تمويلها.

وبما أن عقد البناء و التشغيل و الإعادة عقد منح امتياز في مجال المرفق العام فلابد من البحث في معني “المرافق العامة” و “حقوق الامتياز” أولا و موارد جواز التصرف فيهما ثانيا والبحث عن التخريج الفقهي لعقد “البناء و التشغيل و الإعادة” بوصفه تصرفا اعتباريا في  تلك الموارد ثالثا.

تعريف المرافق و المرافق العامة

يستعمل اصطلاح  المرافق بدون التوصيف بالعامة في الفقه الإسلامي في موردين:

الأول: ما يرفق الشيء و يختص به من التوابع مع كونه مملوكا كأصل ذلك الشيء مثل مرافق البيت من المطبخ و المرقي والكنيف و بئر الماء و البستان الداخل و نحوها وفي المصباح : المرافق جمع مرفق بكسر الميم وفتح الفاء لا غير كالمطبخ والكنيف ونحوه على التشبيه باسم الآلة [2] والمرافق بهذا المعني وردت في كلام الفقهاء عند بحثهم عما يتبع المبيع عند البيع وما لا يتبعه[3]

الثاني:  الموضع القريب من موضع معمور يتوقف انتفاع ذلك المعمور عليه ولا يد لغير مالك المعمور عليه ظاهرا و ان كان غير مملوك في نفسه كالشرب و مسيل الماء و الطريق سواء كان للدار أو القرية[4] وبعبارة أخري ما يرافق الشيء و يختص به من التوابع مع عدم كونه مملوكا[5] ويسمي بحريم الشيء. و يبحث عنه في باب إحياء الموات في انه هل يشترط في تملك الموات بالإحياء عدم كونه حريما للموات أو لا.

أما اصطلاح المرافق مع الوصف بالعامة فهو اصطلاح جديد لم يكن معهودا في الفقه الإسلامي و المراد منه على ما عرفوه هو:  “ما يحقق المنفعة العامة عن طريق إشباع حاجة، أو تأمين خدمة عامة مادية ، أو معنوية بحماية السلطة العامة المباشرة ، أو غير المباشرة ” .

المرافق العامة بهذا التعريف تتضمن الحقلين التاليين:

أ-  ما يعبر عنه”بالأموال والمنافع العامة” في الفقه الإسلامي

ب- كل الأنظمة الحكومية و الخدمات العامة التي تعد من وظائف و شؤون الحكومة

أ- الأموال و المنافع العامة

أما الأموال و المنافع العامة في الفقه الإسلامي فتندرج فيها الأنواع الثلاثة التالية:

1- المنافع المشتركة

وهي الأموال التي لا يأذن الإسلام لفرد خاص بتملكها وإنما يسمح للأفراد جميعا بالاستفادة منها مع حفظ اصل المال. و هي:

1- الطرق و الشوارع

2- المياه (الموارد المائية الطبيعية كالأنهار الكبيرة )

3- المعادن الظاهرة

4- الأوقاف العامة

التي من جملتها:

أ- المدارس

2- المساجد

3- الربط

2- الأموال العامة للمسلمين

و هذه تشمل:

1-الأراضي العامرة المفتوحة عنوة

2- الأرض التي صولح عليها مع اشتراط كونها للمسلمين

3- الزكاة[6] و موارد وجوبها معلومة

3- الأموال التي هي ملك للإمام

و هذه تتضمن الموردين التاليين:

1-الأنفال

وتحوي الأنفال في فقه الإمامية الموارد التالية:

أ- كل أرض ملكها المسلمون من دون قتال سواء انجلي أهلها أو سلموها طوعا مع بقائهم

ب-  الأراضي الموات بالأصل

ج- كل أرض باد أهلها بزلزال و نحوه

د- رؤوس الجبال و بطون الأودية والآجام

ه- كل أرض غنمها المسلمون بقتال غير ماذون من قبل الإمام عليه السلام

و- صفايا الملوك و قطائعهم و صفو الغنيمة

ز- ميراث من لا وارث له

ح- المعادن الباطنة في أراضي الأنفال (قبل الإحياء)

2- الخمس

وموارد وجوبه في الفقه الإمامية سبعة و هي:

أ- الغنائم المأخوذة من أهل الحرب قهرا بالقتال

ب- المعادن (المحياة)

ج- الكنز

د- الغوص

ه- المال الحلال المختلط بالحرام

و- الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم

ز- أرباح المكاسب بشرط أن تفضل عن مؤنة سنته و مؤنة عياله

يجب تخميس المال في هذه الموارد، و يقسم الخمس إلى قسمين متساويين يصرف نصفه لسد حاجات فقراء الذرية الطاهرة الذين تحرم عليهم الزكاة، و هذا القسم من الخمس يدخل في الأموال العامة و النصف الآخر ملك الإمام عليه السلام أي ملك مقام الإمامة يصرفه في مصالح الدين و الأمة الإسلامية. ويستنيب عن الإمام عليه السلام في اخذ هذا القسم من الخمس الذي يسمي بسهم الإمام عليه السلام وصرفه في زمن الغيبة الفقهاء و المجتهدون العدول[7].

ب- الأنظمة الحكومية والخدمات العامة

وتدخل في المرافق العامة بناء على التعريف الذي قدمناه الأنظمة الحكومية و الخدمات العامة .والأنظمة الحكومية تتضمن كل الوزارات و التنظيمات الإدارية والعسكرية التي لابد منها لحفظ النظام أو تسيير الحياة – و أما الخدمات العامة فتشمل حقولا متنوعة مما يعد القيام به من وظائف الحكومات و البلديات ، كتأمين الكهرباء ومياه الشرب الصحية وخدمات البريد، والاتصالات و صالات الرياضة، والخدمات الصحية، و مراكز الإسعاف وإطفاء الحرائق، و مراكز خدمات المسنين، ومؤسسات التأمين، و دفع النفايات وإيجاد الحدائق ، و تأسيس مراكز التعليم و الجامعات، و الاستعدادات العسكرية وغيرها،

وسبب ذكر هذا القسم تحت عنوان مستقل هو عدم دخول بعض الموارد المهمة منه في المنافع المشتركة المذكورة في الفقه وان كان يدخل بعض الآخر فيها كالمدارس والجامعات  والمستشفيات الموقوفة التي ليست ملكا لشخص خاص. فهذه الأقسام كلها تدخل في المرافق العامة بالمصطلح الجديد[8]

التصرفات في المرافق العامة

ولاية الإمام (الحاكم الشرعي) على القسم الأول من المرافق العامة أي الأموال و المنافع المشتركة – و هي التي ليس لأحد ملكية عليها، وإنما لكل احد الانتفاع منها – محدودة برفع الموانع والعراقيل عن استفادة عامة الناس منها دون تبعيض[9]  ، فليس له نقل ملكيتها بإقطاع وغيره لأحد.

نعم وقع الخلاف في انه هل للإمام إقطاع انتفاع شيء من هذه المنافع أي إعطاء حق الأولوية في الاستفادة منها لبعض الناس أو لا؟ كأن يقطع لشخص قسما من الطريق إذا لم يضر بالمارة مقابل عوض أو بدون العوض سيأتي له مزيد توضيح ان شاء الله.

و أما في القسم الثاني أي ما كان ملكيته للمسلمين فعلي الإمام إقطاعه و تحصيل منافعه و وضعه في بيت المال للصرف في الشؤون العامة.

أما القسم الثالث فيجوز للإمام التصرفات المالية فيها و ان أوجب انتقال الملكية إلى الآخرين. وكذلك الخدمات العامة نعم بعض الأنظمة و الخدمات العامة المذكورة في الحقل الثاني من المرافق العامة خارج عن نطاق المعاملة و الخصخصة لكونها من شؤون الإمام التي لا يصح ولاية الآخرين عليها أصلا كالتي ترتبط بالأنظمة الحكومية الأصلية من القضاء و الجيش و الأمن الداخلي و غير ذلك.

ولمزيد من التوضيح لابد من توسعة البحث في موردين:

الأول: التصرفات في المنافع المشتركة غير الموقوفة

المنافع المشتركة غير الموقوفة على قسمين:

الأول:    ما هو صالح للانتفاع مع إمكان تملك شيء من آثاره بالحيازة و هو الموارد المائية الطبيعية – كالأنهار الكبيرة- و المعادن الظاهرة.

الثاني: ما ليس له اثر يملك بالحيازة و إنما قابل للانتفاع و هو الطرق و الشوارع ونحو ذلك.

ففي كلا القسمين التصرف فيهما تارة بحيث لا يكون موجبا لتوجه الضرر على عموم الناس و مزاحمتهم في الاستفادة من تلك المنافع و أخري يكون فيه ضرر و مزاحمة.

التصرف غير الموجب لمزاحمة الناس ، فان لم يكن فيه ضرر ومزاحمة فالتصرفات الوضعية و التكوينية فيه غير محرمة شرعا لان المفروض أن الانتفاع بها و تملك قسم من منافعها بالحيازة  مباح لكل احد ما لم يوجب ضررا للآخرين. و الأظهر ثبوت حق السبق إليه ما لم يوجب ضررا على الآخرين.

و قد صرح به غير واحد من الفقهاء: قال العلامة في التحرير: المعادن الظاهرة لا يملك بالإحياء و لا يختص بها أحد بإحيائها و لا بالتحويط حولها و لا بالتحجير و لا بإقطاع السلطان بل هي مباحة كالمياه الجارية فمن سبق إلى موضع منه لم يزعج قبل قضاء وطره و لو قام يريد أخذ فوق حاجته فالوجه أنّه لا يمنع و لو سبق إليه اثنان أقرع بينهما إن لم يمكن الجمع بينهما و يحتمل تمكينهما و يقسم الحاصل بينهما و كل من أخذ شيئا من المعدن ملكه و يجب عليه الخمس فيه‏[10]

و قال في التذكرة : المياه المحرز في الآنية و شبهها من حوض و مصنع و أشباه ذلك و هذا مختص بمالكه ليس لأحد التصرّف فيه إلا بإذن مالكه فيصح بيعه و التصرّف فيه بجميع أنواع التصرّفات كغيره من المملوكات و هذا خاص الثاني: العام و هو الذي لم يظهر بعمل و لا جرى بحفر نهر و ينبع في مواضع لا يختص بأحد و لا صنع للآدميين في أبنانه و إجرائه كماء الفرات وجيحون و جميع أودية العالم و العيون التي في الجبال و غيرها وسيول الأمطار و الناس فيها شرع سواء … إلى قوله المياه العامة مباحة للناس كافة كل من اخذ منها شيئا و أحرزه في إناء أو بركة أو مصنع أو بئر عميقة و شبهه ملكه فان حضر اثنان فصاعدا اخذ كل واحد منه ما شاء فان قل الماء أو كان الشرع ضيقا لا يمكن تعدد الواردين عليه كان السابق أولى بالتقديم فان جاء معا اقرع بينهما لعدم الأولوية و لا فرق في ذلك بين المسلمين و غيرهم[11]

وقال الشيخ زين الدين الشهيد الثاني  : و منها (من المشتركات بين الناس) المياه المباحة كمياه العيون في المباح و الآبار المباحة و الغيوث، و الأنهار الكبار كالفرات، و دجلة، والنيل، و الصغار التي لم يجرها مجر بنية التملك فإن الناس فيها شرع فمن سبق إلى اغتراف شي‏ء منها فهو أولى به، و يملكه مع نية التملك‏.[12]

قال الشيخ محمد بن الحسن النجفي صاحب الجواهر حول الانتفاع من المعادن الظاهرة : فكل من سبق إليها فله أخذ حاجته بلا خلاف و لا إشكال بل و لو تسابق اثنان مثلا فالسابق أولى بلا خلاف و لا إشكال، لعموم «من سبق‏إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو أحق به» و لغيره مما تقتضيه من حرمة الظلم و نحوه بعد أن كان الشيء مشتركا بين الجميع و سبق إليه أحدهم، فيأخذ حينئذ بغيته و إن زاد على ما يعتاد لمثله، وفاقا للفاضل و الشهيدين والكركي ومحكي المبسوط و غيرهم خلافا للمحكي عن بعض، فلا يجوز له إلا ما يعتاد لمثله، و لا ريب في ضعفه، لإطلاق الأحقية[13].

ولا يعارض هذا الحكم قوله صلي الله عليه وآله: «ا الناس شركاء في ثلاث الماء و النار و الكلأ[14] وقول الإمام موسي الكاظم عليه السلام ان المسلمين شركاء في الماء والنار والكلأ[15] لان المفروض بقاء الشراكة و عدم الأضرار الناس وفقا لهذا النحو من الانتفاع.

فعلي هذا إذا فرضنا أن تصرف الحكومة فيها مباشرة أو غير مباشرة لأي وجب توجه أي ضرر على الناس و مزاحمة لهم فهذا لا دليل على حرمته كما إذا فرضنا ان هناك مصادر مائية طبيعية واسعة كالأنهار الكبيرة فان قيام الدولة بالتصرف في قسم منها بإحداث السد عليها وتنقية ماءها و جعله في الأنابيب و إيصاله إلى أبواب الناس واخذ بعض الحقوق عليه غير موجب لمنع الناس من الوصول إلى تلك المصادر أصلا كما كان في السابق. و كما لو قامت الحكومة بإحداث طريق واسع جديد في أرض موات و أخذ المستفيدين منه بعض الضرائب مع عدم التصرف في الطريق القديم مع صرف الأموال المأخوذة أيضا في المصالح العامة. بل يمكن القول ان مثل هذا الطريق يتبع قصد المنشئ من حيث كونه مسبلا أو غير مسبل.

التصرف الموجب لمزاحمة الناس

أما إذا أوجب التصرف مزاحمة الناس بحيث لم يمكن الاستفادة من تلك المرافق إلا بطريقة خاصة كما لو اضطر الناس إلى دفع مبلغ للاستفادة من تلك الموارد – كما إذا  قامت الحكومة أو الشركة المأذونة من قبلها بإحداث طريق واسع بإحداث الأساليب على الطريق القديم و عرضها على الناس مقابل أخذ أجرة للاستفادة منها –  فهنا قد يقال إنه لا يجوز التصرف الاعتباري أو التكويني الموجب لوقوع الناس في ضيق. لان  كل فرد من الناس إنما يملك الانتفاع منها لا العين و لا المنفعة  نعم يثبت للسابق حق الأولوية في الانتفاع فقط.

قال المحقق البحراني: إن الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في أن الأراضي المحبوسة على المنافع العامة كالشوارع والمشارع والطرق و المقابر و الأسواق و نحوها لا يجوز التصرف فيها على وجه يمنع الانتفاع بها في ما هي معدة له[16].

و لكن يمكن القول بجواز هذا النوع من  التصرف أيضا إذا كان بصالح أكثرية الناس و يمكن الاستناد فيه إلى الوجوه التالية:

1- ان مقتضي مناسبة الحكم (كون الناس شرع سواء) و الموضوع (المنافع العامة) هو أن مساوات الناس فيها لا يتنافى مع إثبات حق لمن يقوم بإصلاحها بإذن الولي الحاكم لان يأخذ أجرة الإصلاح من المنتفعين إذا لم يقدر الحكومة نفسها من تغطيتها وإنما الممنوع هو استغلالها من قبل الأشخاص للمنافع الشخصية. فيجوز التصرفات كذلك مع توفر شرطين فيه الأول كونها بنظر الحاكم الشرعي الثاني كونها بصلاح عامة الناس المنتفعين منها و أدلة المنع ان كان فيها إطلاق فهي منصرفة إلى تملك هذه المشتركات من قبل الأشخاص واستغلالها للمصالح الشخصية.

2- ان المنع من التصرف فيها ان ثبت فهي من قبيل الأحكام الحكومية لا الأحكام الشرعية الثابتة

3- ان المقام من باب التزاحم بين رعاية هذا الحكم إي عدم التصرف في هذه المنافع وبين رعاية الأحكام الأخرى من حفظ النظام العام و حفظ النسل من الهلاك و غيرها فيؤخذ بالأقوى ملاكا هو الحكم بوجوب حفظ النظام و نحوه نعم بناء على هذا الدليل يقتصر جواز التصرف بموارد يتوقف حفظ النظام عليها أما في موارد ليس هناك تزاحم فلا يجوز التصرف حينئذ.

ولا يخفى أن الجواز هنا لا يدور مدار جواز الإقطاع في المنافع المشتركة إي إقطاع الإرفاق وعدم جوازها وذلك لان المقصود الأولي في الإقطاع هو رعاية منفعة المقطع لا عموم الناس وهذا بخلاف المقام فان المقصود فيه أولا و بالذات هو مصلحة عموم الناس و ان استلزم ذلك رعاية منفعة القائمين بالعمل و الإصلاح في المنفعة المشتركة أيضا.  نعم من ذهب إلى جواز الإقطاع في المنافع المشتركة فيما لا يوجب ذلك ضررا على الناس لابد له من القول بجواز منح امتياز هذه المنافع لأجل إصلاحها في ما لا يوجب ضــررا و تكلفة على الناس بطريق أولى كما هو واضح[17] .

وبعبارة أخرى المنع من الإقطاع لا يكون دليلا على عدم جواز منح امتياز هذه المنافع لأجل إصلاحها لاستفادة عموم الناس لان الذي وقع موردا للخلاف في جواز الإقطاع أو عدمه في المنافع المشتركة إنما هو فيما إذا لم يكن الإقدام بذلك لأجل المصالح العامة أولا و بالذات بل لمجرد مصلحة شخص المقطع والمفروض في المقام هو كون الإقدام لأجل مصلحة تعود لعامة المنتفعين منها بل قد تتوقف الانتفاع منها طبقا للظروف الزمنية على إيجاد تغييرات في تلك المنفعة العامة مما يجعلها قابلة للانتفاع مع عدم الضرر عليهم فلا أظن أحدا من الفقهاء يقول بحرمة التصرف حينئذ لان دليل عدم جواز التصرف فيها كقوله «الناس شركاء في ثلاث» وأمثالها منصرف عن مثل هذه التصرفات كما بيناه.

الثاني: التصرف في المنافع المشتركة الموقوفة

الأوقاف على قسمين:

أ- الأوقاف العامة: كالمساجد و المشاعر و أماكن العبادة و والأوقاف التي وقفت لعامة الناس أو عامة المسلمين أو عنوان قابل للانطباق على الكثيرين كالعلماء و الحجاج و غيرهم من الأصناف.

وهو على قسمين أيضا:

1- ما وقف للاستفادة من نتيجة منافعه لصالح العموم أو صنف خاص منهم  كحديقة أوقفوها ليباع ثمارها و يصرف عائدها في إعانة المحتاجين و الفقراء.

2- ما وقف للانتفاع من نفسها كالمساجد و المدارس و القناطر و الربط و غيرها

لاشك أن القسم الأول من الوقف العام يجوز التصرفات الوضعية غير الناقلة فيها من قبل ناظرها إذا كان له ناظر خاص أو الإمام إذا لم يكن له ناظر خاص و يصرف عائداتها في طريق الوقف. لان المفروض أنها موقوفة لأجل ذلك.

أما القسم الثاني فلا يجوز  أي تصرف وضعي فيه سواء الناقلة و غير الناقلة فهي غير قابلة للتملك عينا أو منفعة بأي نحو من الأنحاء. نعم يثبت للسابق إليه حق السبق في الانتفاع فقط.

قال العلامة الحلي:  منفعة المساجد الكون للعبادة و يجوز الجلوس فيها لغيرها فمن سبق إلى مكان من مسجد فهو أحقّ به مدة جلوسه فإن قام بطل اختصاصه و لو عاد كان كغيره و لو قام بنية العود فإن كان رحله باقيا فيه فهو أولى و إلّا فلا سواء قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو غيرهما و لو سبق اثنان إلى موضع فإن أمكن الاجتماع و إلّا أقرع و لو جلس في موضع منه ليقرأ عليه القرآن أو العلم و تألّفه أصحابه فهو كمقاعد الأسواق[18].

و قال السيد أبو الحسن الأصفهاني: و من المشتركات: المسجد، و هو المكان المعدّ لتعبّد المتعبّدين و صلاة المصلّين، و هو من مرافق المسلمين يشترك فيه عامّتهم، و هم شرع سواء في الانتفاع به إلّا بما لا يناسبه و نهى الشرع عنه، كمكث الجنب فيه و نحوه. فمن سبق إلى‏ مكان منه لصلاة أو عبادة أو قراءة قرآن أو دعاء بل و تدريس أو وعظ أو إفتاء و غيرها كان أحقّ به و ليس لأحد إزعاجه؛ سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه، فليس لأحد بأيّ غرض كان مزاحمة من سبق إلى‏ مكان منه بأيّ غرض كان. نعم لا يبعد تقدّم الصلاة جماعة أو فرادى على‏ غيرها من الأغراض[19].

نعم قد استثني من حرمة التصرف التكويني والوضعي في كلا القسمين موارد:

منها: ما إذا كان الاستفادة الأحسن منها بحاجة إلى  التصرف التكويني فيها كمسجد صغير لا يسع الناس فانه يجوز توسعته و ان أوجب تخريب البناء الوقفي و إعادة بنائه ولكن يشترط فيه أن يكون ذلك بإذن المتولي (الناظر) أو الإمام و الاطمئنان من إمكان إعادة بنائه بشكل أحسن من السابق و وبعد إجراء الإصلاحات اللازمة و لابد من عرضه للاستفادة بدون عوض للعموم ويشترط فيه أيضا الاستفادة من أجزاء البناية السابقة كالأحجار و غيرها في تشييد البناء الجديد ان أمكن ذلك.

منها: ما إذا كانت المنفعة المقصودة من الوقف قد انعدمت لأجل تخريب البناء، أو صارت قليلة بحيث تلحق بالمعدوم كما إذا كان هناك قنطرة أو مدرسة قديمة أوشكت على الخراب فانه حينئذ إذا أمكن إحداث البناء من جديد يجوز ذلك حتى لو توقف تجديد البناء على إجارة قسم من أرضه لمدة أو بيع مقدار منه.

ب:  الأوقاف الخاصة و هي ما يكون الموقوف عليهم فيها أشخاصا معينين كالوقف على الذرية و الأولاد وهذا القسم ان لم يعين في الوقف طريق خاص لانتفاع الموقوف عليهم منها فلا أشكال في جواز التصرف غير الناقل فيه لمصلحة الموقوف عليهم من الإيجار و بيع ثماره ونحوه من التصرفات. و إنما تمنع هذه التصرفات إذا كانت بضرر الموقوف عليهم سواء الموجودون منهم، أو غير الموجودين كالجيل الآتي في الوقف على الذرية.

حقوق الامتياز المتعلقة بالمرافق و التصرفات فيها

وهنا مباحث:

1- تعريف الحق و بيان أقسامه:

وقع الخلاف بين الفقهاء في ماهية الحق و المشهور تعريفه بانه سلطنة ضعيفة اعتبارية على الغير[20] قابلة للإسقاط[21].  فيفترق عن “الحكم” في كون الحق سلطنة قابلة للإسقاط والحكم اعتبار شرعي و لا يوجب سلطنة للمكلف و ليس قابلا للإسقاط بوجه و يمتاز عن “الملك” مع كونهما معا سلطنة أن الحق سلطنة ضعيفة دون الملك و بعبارة أخري ان الحق سلطنة في جهة خاصة والملك سلطنة من جميع الجهات ذهب بعض الفقهاء إلى كون الحق من أقسام الحكم و الفرق إنما هو في كون الحق قابلا للإسقاط دون سائر الأحكام و المشهور هو ما ذكرناه.

أقسام الحقوق:

منها: ما هو قابل للإسقاط فقط دون النقل: كحق القذف،

ومنها: ما يكون قابلا للإسقاط و الانتقال القهري إلى الغير، و لا يكون قابلا للنقل الاختياري  كحق الشفعة و حق الخيار.

ومنها: ما يقبل الإسقاط و الانتقال و النقل إلى الغير كحق التحجير.

و على أي حال قوام الحق هو بجواز الإسقاط فما لا يكون قابلا للإسقاط لا يكون حقا[22].

تمييز الحق عن الحكم

عرف الحكم بانه: «خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين[23]. و يمتاز عن الحق في عدم كونه قابلا للإسقاط أو النقل هذا و قد يحصل اشتباه بين بعض الأحكام التكليفية والوضعية مع الحق. والضابط في تمييز الحق عن الحكم هو الرجوع إلى لسان الدليل المثبت للاعتبار الشرعي فان دلت على جعل سلطة للإنسان قابلة للإسقاط فهو حق و إلا فهو حكم.

وإن لم يمكن التمييز بذلك وشك في شيء أنه حق أو حكم فالمرجع حينئذ هو الأصول العملية، ومقتضي الأصل هو عدم سقوطه، لاستصحاب بقائه وعدم سقوطه[24] ويترتب على ذلك عدم كونه حقا وعلي هذا فان شك في كون شيء حقا أو حكما يحكم بعدم جواز إسقاطه و نقله. نعم لا يثبت مع ذلك كونه حكما حتى يترتب عليه الآثار الخاصة لعنوان الحكم.

وأما لو علم كونه حقا ولم يعلم كونه قابلا للإسقاط أو النقل -بعد كونه بطبعه مقتضيا لهما-  للشك في وجود المانع، فمقتضي العمومات حينئذ هو صحة التصرفات فيه.

قال السيد الطباطبائي رحمه الله :  لا يخفى ان طبع الحق يقتضى جواز إسقاطه ونقله لأن المفروض كون صاحبه مالكا للأمر ومسلطا عليه فالمنع أما تعبدي أو من جهة قصور في كيفيته بحسب الجعل والأول واضح والثاني كان يكون الحق متقوّما بشخص خاص أو عنوان خاص كحق التولية في الوقف وحق الوصاية ونحوهما فان الواقف أو الموصى جعل الشخص الخاص من حيث إنه خاص مورد الحق فلا يتعدى عنه و كولاية الحاكم فإنها مختصة بعنوان خاص لا يمكن التعدي عنه إلى عنوان آخر وكحق الشفعة بالنسبة إلى غير الشريك وهكذا فان شك في كون شيء حقا أو حكما فلا يجوز إسقاطه ولا نقله وان علم كونه حقا وعلم المنع التعبدي أو كون الشخص أو العنوان مقوما فلا إشكال أيضا. وان شك في المنع فمقتضى العمومات صحة التصرفات فيه وكذا ان شك في كون الشخص أو النوع مقوما بحسب الجعل الشرعي بعد إحراز القابلية بحسب العرف بحيث يكون الشخص موردا عندهم لا مقوما فان مقتضى العمومات من قوله تعالى أوفوا بالعقود وأحل الله البيع قوله صلي الله عليه وآله الصلح جائز، والمؤمنون عند شروطهم بل فحوى قوله (صلي الله عليه وآله  الناس مسلطون على أموالهم ونحو ذلك صحة التصرفات فيه بعد فرض صدق عناوينها نعم مع الشك في إحراز القابلية العرفية بحيث يرجع إلى الشك في صدقها لا يمكن التمسك بها[25].

الحق مال أم لا؟

وقع البحث في القسم الثالث من الحقوق أي ما يكون قابلا للإسقاط و الانتقال و النقل بانه هل هو مال كي يصح المعاوضات المتقومة بالمال عليها أم لا؟ والظاهر هو صدق تعريف المال عليه لان المال هو ما له منفعة عقلائية مع الندرة النسبية فتندرج الحقوق في الأموال كما صرح به الفقهاء في بعض الحقوق[26].

إنما الكلام في جريان بعض العقود كالبيع و الإجارة فيها، بعد الاتفاق بين فقهائنا على جواز نقلها بعقد الصلح.

جواز المصالحة على الحقوق

اتفقت كلمات الأصحاب على جواز نقل الحقوق المالية بعقد الصلح، قال المحقق الحلي رحمه الله:  “يصح الصلح على عين بعين أو منفعة، وعلى منفعة بعين أو منفعة.”[27] وذيله صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: للعمومات المقتضية لذلك، ولغيره من الصلح عن الحق اسقاطا أو نقلا كحق الخيار، وحق التحجير، وحق الشفعة بحق مثله، أو عين أو منفعة أو غير ذلك من صور الاختلاط[28].

وينبغي التنبيه إلى أن الصلح عندنا التسالم، ولا يشترط فيه سبق نزاع بين المصطلحين فهو عقد مستقل وليس فرعا لعقد آخر، فلسعة دائرته و عدم تقيده بالشروط الخاصة يمكن أن يفيد فائدة البيع والإجارة ونحوها من العقود و بعبارة أخرى: حقيقة الصلح عبارة عن التراضي والتسالم والموافقة على أمر، سواء كان ذلك الأمر مالا من الأموال أم لا، وسواء كان ذلك المال عروضا أم كان من النقود على أقسامها، أو كان ذلك الأمر الذي اتفقا فيه وتسالما وتراضيا عليه من الحقوق، و سواء كان مسبوقا بالخصومة أو ملحوقا بها أو كان متوقعا حصولها، ففي جميع هذه الموارد المذكورة يصدق إطلاق ” الصلح ” عليها إطلاقا حقيقيا، لا مجازيا أي لا دخل لهذه الأمور في تحقق الصلح وإطلاقه . والدليل على ذلك هو الحديث المروي عن النبي صلي الله عليه وآله: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا[29] والأدلة الأخرى المذكورة في محلها[30] .

قابلية الحقوق للبيع

اختلفت كلمات الفقهاء في قابلية الحقوق للبيع والمعروف هو عدم صحة جعلها معوضا في البيع.[31] أما جعلها عوضا فذهب بعض المحققين إلى عدم صحته أيضا . ولكن الأظهر هو جواز بيع الحقوق بجعلها عوضا أو معوضا في البيع كما عليه بعض المحققين من فقهائنا المعاصرين[32]

التصرفات المالية في الحقوق المتعلقة بالمرافق العامة

لا شبهة في انه يجوز المعاوضة في الجملة على الحقوق المتعلقة بالمرافق بأنواعها فيما تجوز المعاوضة في نفس المرافق لا بالعكس بمعني انه قد لا تجوز المعاوضة على نفس المرفق لكونه من الأوقاف أو ملكا للمسلمين ولكن مع ذلك يقال بجواز نقل حق متعلق بقسم منه لشخص مع بقاء ملكية الأصل على ما هي عليه من الوقف كما في إقطاع الإرفاق في المنافع المشتركة على القول به. نعم يشترط في صحة المعاوضات المالية في الحقوق كون الحق من الحقوق التي يجوز نقله في حد نفسه. فما كان حكما أو حقا غير قابلا للنقل و الانتقال لا يجوز المعاوضة عليها.

و تلخص من جميع ما ذكرنا أن التصرفات المالية الاعتبارية جائزة للإمام في المرافق العامة في إطار ولايته في الجملة. نعم لا يحق له نقل الملكية الدائمة للمرافق العامة التي هي من المنافع المشتركة أو ما هو ملك للمسلمين إلى الآخرين ببيع أو هبة أو شبههما، و كذلك لا يجوز إعطاء زمام بعض الأمور الإدارية المختصة ولايتها بالإمام كالقضاء و نحوه إلى الآخرين على نحو لا يبقى له ولاية عليها سواء كان ذلك بعوض أم بغير عوض. وأما ما كان ملكا للإمام أي مقام الإمامة فيجوز له فيه أنواع التصرفات وكذلك يجوز له التصرف غير الناقل في ما هو ملك للمسلمين باستثماره مباشرة، أو بنحو الإيجار و نحوه و صرف عائداته في المصالح العامة للمسلمين.

بعد اتضاح حكم اصل التصرفات و المعاوضات  على المرافق العامة تصل النوبة إلى البحث عن استخدام أسلوب البناء و التشغيل و الإعادة في المرافق العامة

استخدام أسلوب عقد البناء و التشغيل و الإعادة في المرافق العامة و الأوقاف

لاشك ان عقد البناء و التشغيل و الإعادة تصرف وضعي اعتباري تتعقبه التصرفات التكوينية في موضوع العقد فيختص جواز استعماله بناء على صحته في حد نفسه بالمرافق العامة التي يجوز التصرف فيها و قد ذكرنا انه يجوز للحاكم الإسلامي التصرف في  القسم الثاني و الثالث من النوع الأول و بعض أنواع النوع الثاني من أقسام المرافق العامة في تقسيمنا أي ما هو ملك للمسلمين و ما هو ملك للإمام و الأنظمة الحكومية و الخدمات العامة.

التخريج الفقهي  لعقد البناء و التشغيل و الإعادة

بعد ما تعرضنا لموارد جواز التصرف الوضعي في المرافق العامة و الأوقاف لابد من البحث في صحة عقد البناء و التشغيل و الإعادة في حد  نفسه من دون النظر إلى متعلقه في ضوء الأدلة العامة الواردة في مطلق العقود والأدلة الخاصة الواردة في نظائره ان وجدت و البحث عن تكييفه  هل هو من العقود المسماة أو لا؟

أما البحث من الناحية الأولي (صحة أو بطلان عقد البناء و التشغيل و الإعادة)

الظاهر انه عقد البناء و التشغيل و الإعادة في حد ذاته و طبيعته من دون النظر إلى الملابسات محكوم بالصحة شرعا وذلك أولا: لشمول أدلة العقود العامة من قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود. وقوله صلي الله عليه وآله المؤمنون عند شروطهم. و معني وجوب الوفاء هو ترتيب آثار الصحة و اللزوم على  العقد.

وثانيا وجود الدليل الخاص وهو النصوص الخاصة من أئمة أهل  البيت عليهم السلام الواردة على  صحة نظائره مما يكون تعمير الأرض هو العوض في العقد. و إليك بعض تلك النصوص:

1- في الكافي عن على بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : الْقَبَالَةُ أَنْ تَأْتِيَ الأرض الْخَرِبَةَ فَتَقَبَّلَهَا مِنْ أَهْلِهَا عِشْرِينَ سَنَةً أو أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أو أَكْثَرَ فَتَعْمُرَهَا وَتُؤَدِّيَ مَا خَرَجَ عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِه[33]

2- في التهذيب عن الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الأرض يَأْخُذُهَا الرَّجُلُ مِنْ صَاحِبِهَا فَيَعْمُرُهَا سِنِينَ وَ يَرُدُّهَا إِلَى صَاحِبِهَا عَامِرَةً وَ لَهُ مَا أَكَلَ مِنْهَا قَالَ لَا بَأْس[34].

3- في الكافي عن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الأرض مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَيَدْفَعُهَا إِلَى الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَ يُصْلِحَهَا وَ يُؤَدِّيَ خَرَاجَهَا وَ مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ أَرْضَهُ وَ فِيهَا رُمَّانٌ أو نَخْلٌ أو فَاكِهَةٌ فَيَقُولُ اسْقِ هَذَا مِنَ الْمَاءِ وَاعْمُرْهُ وَلَكَ نِصْفُ مَا أُخْرِجَ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الأرض فَيَقُولُ اعْمُرْهَا وَهِيَ لَكَ ثَلَاثُ سِنِينَ أو خَمْسُ سِنِينَ أو مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ[35].

وقد أفتى بمضمونها فقهاء الإمامية. قال العلامة الحلي رحمه الله:  يجوز ان يتقبل الأرض ليعمرها و يؤدى ما خرج عليها مدّة معينة[36] .

قال السيد الطباطبائي في  العروة الوثقى : يجوز إجارة الأرض مدة معلومة بتعميرها وإعمال عمل فيها من كري الأنهار و تنقية الآبار و غرس الأشجار و نحو ذلك. و عليه يحمل قوله (ع) لا بأس بقبالة الأرض من أهلها بعشرين سنة أو أكثر فيعمرها و يؤدي ما خرج عليها و نحوه غيره.

قال السيد الخوئي رحمه الله : لا إشكال في صحة قبالة الأرض بأن يتقبل الرجل من شخص أرضا ليعمرها نحو عمارة من غرس الأشجار أو تنظيف الأنهار والآبار وما شاكل  ذلك إلى مدة معينة على ان يكون حاصل الأرض للعامل و بعد انقضاء المدة يكون لصاحب الأرض. و هذه العملية تسمى بالتقبيل و التقبل، و الفعل الصادر منهما يدعي بالقبالة[37].

لا يخفى أن الجواز في هذه المسألة هو على طبق القاعدة؛ لأنّ الأعمال تصلح لأن تجعل عوضاً في المعاوضات بيعاً كان أو إجارة أو نحوهما، و المفروض تعيينها أو وجود تعارف يرتفع به الغرر و الجهالة[38].

معلوم أن عقد البناء و التشغيل و الإعادة أيضا من هذا القبيل لأنه تقبل للأرض وما شاكلها لتعميرها على أن يكون حاصل الأرض و منافعها للعامر لمدة معينة و إرجاعها لصاحبها معمورة بعد انقضاء المدة. نعم يبقي  الكلام في تكييف هذا العقد و انه هل هو إجارة كما حمل السيد الطباطبائي الروايات على هذا الاحتمال فيما نقلناه من كلامه أو جعالة أو أنه عقد مستقل برأسه و هذا ما نبحث عنه في  العنوان التالي.

البحث من الناحية الثانية (تكييف عقد البناء و التشغيل و الإعادة)

يمكن تخريج عقد البناء و التشغيل و الإعادة عن طريق العقود المسماة المعهودة كالإجارة و المصالحة و القبالة بناء على كونها عقدا مستقلا و نحوها من العقود كما يمكن عده عقدا مستحدثا من دون ان يكون فرعا لعقد مسمي.

1- تخريجه عن طريق العقود المعهودة

أ-القبالة

القَبَالة، بالفتح: الكفالة و هي في الأصل مصدر قَبَل إذا كَفَل. و قال: قَبَّلْت العامِلَ العمل تَقَبُّلًا، و هذا نادر، و الاسم القَبالة، و تَقَبَّله العامل تَقْبِيلًا، نادر أَيضاً[39].

يستعمل القبالة في الفقه للتعبير عن عقود مختلفة كتقبّل الأرض الخراجية من السلطان وتقبّل احد الشريكين حصة شريكه بعوض معلوم و تقبّل الأرض من شخص للتعمير والجامع بينها هو كونها معاوضة على حق الانتفاع من الأرض بعوض معلوم. والمراد هنا هو المورد الثالث أي تقبّل الأرض من شخص ليعمّرها. وقع الخلاف في كون القبالة عقدا مستقلا أو انه إجارة أو مصالحة أو غيرهما. ذهب الشهيد الثاني إلى كونها عقدا مستقلا برأسه لها أحكام خاصة[40] . فعلي هذا الاحتمال يمكن تخريج  عقد البناء و التشغيل و الإعادة عليها فيكون نوع قبالة.

ب- الإجارة

الظاهر ان عقد البناء و التشغيل و الإعادة أشبه شيء بالإجارة لان المحور الأساسي في عقد البناء و التشغيل و الإعادة أما هو تمكين الطرف الثاني للاستفادة من ارض مملوكة للطرف الأول لمدة معلومة لإيجاد بعض المنشئات عليه والاستفادة منها ثم تحويله إلى الطرف الأول بعد تمام المدة  أو انه منح حق امتياز صياغة مشروع والانتفاع منه ثم تحويله إلى الطرف الأول على أن يكون العوض هو  القيام بالإصلاح و البناء في كلا الفرضين. فبناء على الاحتمال الأول – هو تمكين الطرف الثاني للاستفادة من ارض مملوكة للطرف الأول  – فصدق الإجارة عليه مسلم أما على الاحتمال الثاني فالمعاملة والتعاقد وقعت على الحق ولا ريب انه ليس ببيع كما سيتضح فتكون مصالحة عليه تعطي فائدة الإجارة.

و بناء  على كونه  إجارة يقع الكلام من الناحية العلمية في أنه من هو المؤجر والمستأجر؟ هل المستأجر هو العامل الذي يعمر الأرض ويبني البناء، و المؤجر هو صاحب الأرض، أو ان الأمر بالعكس و المؤجر إنما هو العامل الذي يؤجر نفسه لعمارة الأرض، والأجرة هي منفعة الأرض و المستأجر صاحبها؟

و لا يخفى عدم ترتب أثر عملي لبيان أنه من هو المؤجر و المستأجر بعد قيام الدليل على صحتها و نفوذها على كل تقدير حسبما عرفت. و قد وقع نظير ذلك في البيع لدى تشخيص البائع عن المشتري فيما لو كان الثمن و المثمن كلاهما من العروض أو كلاهما من النقود.

و الضابطة العرفية لتشخيص المؤجر عن المستأجر ان المستأجر هو الذي ينظر إلى خصوصية المنفعة القائمة بالعين المستأجرة فهو بمثابة المشتري في البيع، كما ان المؤجر هو الناظر إلى المالية فحسب كالبائع و وبعبارة أخرى المؤجر يطلب المالية، و المستأجر يطلب الخصوصية و من ثمَّ يروم الأول العثور على النقود و الأثمان، و الثاني على الأشخاص و الأعيان. وعليه: فلو فرضنا ان كلا منهما ناظر إلى الخصوصية كما لو اتفقا على ان يخيط أحدهما للآخر ثوبا إزاء أن يبني الآخر له حائطا فوقعت‏‏ المبادلة بين عملين أو وقعت بين منفعتين، أو بين منفعة و عمل كما لو تبادلا بين سكنى الدار شهرا و بين الخياطة ثوبا ففي جميع ذلك بما ان النسبة من كل من الجانبين متساوية، لأن كلا منهما يطلب الخصوصية فلا يختص أحدهما باسم المستأجر أو المؤجر دون الآخر. فتكون مبادلة بدون تخصيص احد الطرفين باسم المؤجر و الآخر باسم المستأجر ولعل هذا أيضا يكون شاهدا على خروجها من باب الإجارة كونها معاوضة خاصة محكومة بالصحة بمقتضى القواعد العامة و النصوص الخاصة الواردة في المقام[41].

ج- بيع حق الامتياز

الظاهر عدم صحة تصوير عقد البناء و التشغيل و الإعادة بيعا لان البيع معناه هو تمليك رقبة المال (عينا كانت أو منفعة أو حقا) مقابل مال وهو يلازم الدوام و عدم توقيته بمدة ينتهي أمده بانتهاء المدة والحال أن الملحوظ في عقد البناء و التشغيل و الإعادة هو كونه مؤقتا ورجوع الأرض و حق الامتياز إلى صاحبه الأول بدون مقابل. وادعاء أنه يمكن تبرير رجوع المال إلى صاحبه بعد مدة بالشرط الضمني وإن كان أصل عقد البيع يأبى عن ذلك في حد ذاته مخدوش بان الشرط إنما يصح لو لم يكن مخالفا لمقتضي العقد. فاشتراط رجوع المال بعد مدة مخالف لمقتضي عقد البيع لان مقتضي الشرط كذلك هو عدم سيطرة المالك على ماله إلا في مدة خاصة وهو خلاف الملكية.

د- المصالحة

يمكن صياغة هذا العقد على نحو الصلح والمصالحة لان الصلح عندنا أوسع العقود مجالا ويمكن الوصول إلى اغلب نتائج العقود المعهودة عن طريق الصلح. لقوله صلي الله عليه وآله َ الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أو حَرَّمَ حَلَالا[42] وهو المروي عن الإمام على بن أبي طالب عليه السلام[43] و لا يشترط في تحقق الصلح وجود الخلاف و النزاع بين الطرفين بل الصلح الابتدائي أيضا جائز عند فقهائنا[44].

هـ:  الإقطاع

وهو تخصيص الدولة قطعة من الأرض و نحوها من الموارد الطبيعية لشخص قادر على العمل، على نحو الإمتاع أو التمليك أو غيره فهو على أقسام:

1 – إقطاع الاستغلال:

و المقصود بهذا النوع من الإقطاع هو تخصيص بعض الضرائب الواقعة على فئة أو منطقة معينة لشخص من الأشخاص إزاء خدمة يقوم بها، أو عوضا عن حقه في الارتزاق من بيت المال، أو على سبيل المنحة و العطاء[45] .

2 –  إقطاع الإرفاق:

و هو في المشهور تخصيص موضع في أحد المرافق العامة كالطرق و رحاب المساجد و مقاعد الأسواق و نحوها، لشخص من الأشخاص من أجل أن يستخدمها في أحد أغراضه الخاصة التي لا تضر بالمصلحة العامة[46].  و قد صرح بشرعية هذا النوع من الإقطاع فريق من الفقهاء و لكن قوى الشيخ الطوسي و غيره من الإمامية القول بمنع هذا النوع من الإقطاع لعدم وجود دليل على مشروعيته و هذا هو المشهور عند فقهائنا كما بيناه[47]  . و قد ذكر هذا النوع قبلا لإقطاع التمليك الآتي بيانه، الذي يراد به تخصيص الشيء و أصلا للمستفيد.

3- إقطاع التمليك:

يقصد بهذا النوع من الإقطاع،  تخصيص قطعة من الأرض أو نحوها أصلا و منفعة لمن تتوفر فيه القدرة من الأشخاص على استثمارها أو استغلالها. و قد أجاز ذلك جمهور الفقهاء و من بينهم فقهاء الإمامية  و المالكية و كذلك الشافعية  و الحنابلة و بعض الأحناف الذين صرحوا بجوازه[48]

من المعلوم أن إقطاع التمليك لا صلة لها بعقد البناء و التشغيل و الإعادة لعدم تحقق التمليك في هذا العقد أما الأقسام الأخرى من الإقطاع فتشبه عقد البناء و التشغيل و الإعادة من جهة كونها إعطاء حق من حقوق المتعلقة بالحكومة أو عامة الناس إلى جهة خاصة للانتفاع منها و استغلالها كما هو كذلك في عقد البناء والتشغيل والإعادة و لكن يفترق هذا العقد عن الإقطاع ان الإقطاع غالبا لا يكون بعوض بل يشبه الهبة نعم يشترط كون المقطع قادرا على إحياء الأرض وإلا يسقط حقه. بمعني ان المقطع غير مطالب بتقديم عوض مقابل الإقطاع وهذا بخلاف عقد البناء و التشغيل و الإعادة فانه عقد لمنح حق الانتفاع من الأرض أو الامتياز مقابل تقديم خدمات معينة إلى  الناس ثم تحويل المنشأة بعد انتهاء العقد إلى الحكومة. بل المحور الأصلي في عقد البناء و التشغيل و الإعادة هو سد حاجة معينة من حاجات العامة و الملاحظ فيه المصلحة العامة دون منافع المقطع وهذا بخلاف الإقطاع لان التركيز فيه في المرحلة الأولي على ما فيه مصلحة المقطع لا الآخرين.

4- الاستصناع

يفترق عقد البناء و التشغيل و الإعادة عن الاستصناع في ان مصب العقد في البناء و التشغيل و الإعادة كما ذكرنا هو منح حق امتياز متعلق بالمرافق العامة للطرف الثاني مقابل إنشاء منشأ و تحويله بعد مدة معلومة إلى صاحب الأرض (الحكومة) والحال ان مصب العقد في الاستصناع هو المبادلة على شيء معين في الذمة مقابل ثمن معين. فيفترقان في ناحية الثمن والمثمن أما من ناحية الثمن فلأنه ليس في عقد البناء و التشغيل و الإعادة ثمن معين خارج عن منافع المنشأ يقدمه الطرف الأول للطرف الثاني و هذا بخلاف عقد الاستصناع فان الثمن فيه شيء معين يدفع دفعة أو في ضمن أقساط إلى الطرف الثاني و أما من ناحية المثمن لان المثمن  في الاستصناع هو صنع شيء معين وتحويله مباشرة إلى المستصنع بخلاف عقد البناء و التشغيل و الإعادة فان المعوض فيه هو البناء و التشغيل لمدة معينة.

و من هنا يعرف وجه امتيازه عن “عقد الأشغال العامة” الذي هو عقد مقاولة، بين شخص من أشخاص القانون العام، وبين فرد أو شركة، يتعهد المقاول، بمقتضاه، بالقيام بعمل من أعمال البناء، أو الترميم، أو الصيانة في عقار، لحساب هذا الشخص المعنوي العام، وتحقيقاً لمصلحة عامة، مقابل أجرة و ثمن، يُحدد في العقد. فان الفرق بينه و بين عقد البناء و التشغيل و الإعادة هو في كون العوض في عقد الأشغال العامة ثمنا محددا يدفع في من قبل الجهة الحكومية إلى المقاول مقابل ما  يقوم به من البناء أو  الترميم أو غير ذلك .هذا بخلاف عقد البناء و التشغيل و الإعادة فانه ليس فيه أجرة و ثمن غير حق الانتفاع من الأرض.

2- كونه عقدا مستحدثا مستقلا برأسه ملزما للطرفين على حد سائر العقود اللازمة

يحتمل افتراض عقد البناء و التشغيل و الإعادة عقدا مستحدثا مستقلا لا شكلا من إشكال العقود المتعارفة المعهودة ويقوي هذا الاحتمال أمران:

الأمر الأول: الفهم القانوني لهذا العقد حيث أنهم ذكروه عقدا مستقلا ولم يسموه بيعا ولا إجارة و لا غيرهما من العقود المتعارفة.

الأمر الثاني:  عدم استيعاب العقود المعهودة لشمول جميع مميزات هذا العقد

نعم يمكن صياغته عن طريق العقود المعهودة كالإجارة مثلا والوصول إلى خصوصيات عقد البناء و التشغيل و الإعادة عن طريق اشتراط تلك المميزات و الخصوصيات في ضمن عقد الإيجار بحيث يتم المطلوب بالمجموع و لكنه تكلف لا داعي له بعد إمكان تصحيحه كعقد مستقل تشمله الأدلة العامة الدالة على وجوب الوفاء بالعقد سواء كان متعارفا في الأزمنة السابقة أم لم يكن.

وعلي كل حال يختلف أحكامه باختلاف صياغته إجارة أو صلحا أو عقدا مستقلا.

مناقشتان في صحة عقد الإنشاء و التشغيل و الإعادة

الإشكال والنقص في العقود قد تكون في مرحلة المقتضي كفقد شرائط العقد أو المتعاقدين و قد تكون في مرحلة المانع ككونه غرريا أو ربويا وغيرهما من الموانع قد ظهر مما ذكرناه عدم وجود نقص في عقد الإنشاء و التشغيل و الإعادة في مرحلة المقتضي فلابد من دراسة مرحلة المانع.

فنقول هناك مناقشتان متوجهتان إلى صحة عقد الإنشاء و التشغيل و الإعادة لابد من دراستهما و معالجتهما للحكم بالصحة.

و هما: 1- كون هذا العقد مشتملا على الغرر و المخاطرة

2- كونه موجبا لسلطة الكفار على المسلمين و فرض سيطرتهم عليهم.

1- لزوم الغرر و المخاطرة

قد يقال إنَّ المعوض – أي إنشاء شيء من المنشئات الأساسية بالخصوصيات المعينة – في عقد الإنشاء و التشغيل و الإعادة وإن كان معلوما و لكن العوض فيه مشتمل على الغرر والمخاطرة لان العوض فيه و هو امتياز تشغيل ذلك المنشأ لفترة معينة مقارن بالجهالة و الإيهام لان تعيين سعر السلعة  التي تنتجها أو الخدمة التي تقدمها للمنتفعين في مدة الامتياز التي تستمر لمدة طويلة بالدقة غير ميسرة سواء قررت عرضها للناس أو بيعها من الحكومة والجهالة في الشرط الراجع إلى أحد العوضين -وهنا الثمن- يوجب الجهالة في  العوضين فتكون المعاملة  غررية باطلة.

و لكن يمكن حل هذا الإشكال عن طريق الاتفاق على أساليب و الموازين لتعيين القيمة السوقية و ميزان الربح للسلعة أو الخدمة كالاتفاق على تحديد السعر على أساس سعر التكلفة الحقيقية، ونسبة ربح مئوية.  نعم يلزم في هذه الحال أن يقدم المقاول بيانات وقوائم مالية دقيقة ومفصلة وبمواصفات محددة بالتكاليف يرفعها للجهة المحددة في العقد ويستحق حينئذ التكلفة بالإضافة للنسبة المتفق عليها كما يمكن تعيين القيمة الدولية معيارا يرجع إليها بل يمكن الاتفاق على تحديد السعر على أساس وحدة قياسية يحدد فيها ثمن الوحدة و الكمية لمدة طويلة.

2- استلزامه لسلطة الكفار على المسلمين و فرض سيطرتهم عليهم:

والمنشأ لهذه السلطة أمران :

أ- طول زمان هذه التعاقد لان هذا عقد غالبا يستمر لمدة عشرين إلى ثلاثين سنة. وهذا معناه إعطاء الفرصة الكافية لتواجد طويل المدة بل الدائمي للكفار في داخل البلد الإسلامي مما يؤدي إلى تدخلهم في شؤون المسلمين ولا اقل يوجب ذلك إشاعة الفساد الأخلاقي في الأماكن التي يعيشون فيها مع المسلمين.

ب- كون موضوع هذا التعاقد منح امتياز بناء البني التحتية الأمر الذي يؤدي  إلى تدخلهم و فرض هيمنتهم على الأمور الاقتصادية بل قد يسبب ذلك إلى تدخلهم في الشؤون السياسية و الثقافية في البلد لأجل إبقاء و استمرار سلطتهم على سوق ذلك البلد.

هذا أمر يصدقه التاريخ المعاصر بل عاشه أكثر البلاد الإسلامية و غير الإسلامية في القرن الماضي حتى اليوم حيث نري ان أكثر التدخلات في البلاد كان عن طريق الكمبانيات واخذ الامتيازات في الشؤون الاقتصادية التي مهدت الطريق للأنواع التدخلات السياسية والثقافية حتى العسكرية لغير المسلمين في بلاد الإسلام بحجة الدفاع عن منافعهم.

ومما يؤيد هذا الفهم فتوى العالم المجاهد السيد محمد حسن الشيرازي المعروف بالشيرازي الكبير (قدس سره) 1230 هـ – 1312 هـ ضد منح امتياز التبغ للشركة إنجليزية في إيران وتحريم استعماله في إيران [49].

والجواب عن هذا الإشكال هو انه يمكن التخطيط وفق الظروف الموجودة بطريقة تضمن التقدم في المجال الاقتصادي مع المحافظة على أحكام الدين والحيلولة دون تدخل الكفار في  شؤون المسلمين وهذا أمر  ممكن إذا كان الحاكم الإسلامي ممن يؤمن  بأحكام الإسلام عزة المسلمين. وذلك لان العلاقات الدولية في العصر الحالي تطورت بحيث يجعل خيارات متعددة إمام الدول خصوصا في الموضوعات الاقتصادية مما  يمكن للحاكم الإسلامي أن يدرسها بدقة و يختار الشق الذي ليس فيه احتمال التدخل من قبل غير المسلمين في شؤونهم  وفرض هيمنتهم على المسلمين. و للوصول إلى  ذلك  لابد أن يراعي أصول الاستقلال في مرحلة اختيار الشركة و دراسة بنود التعاقد وتعيين المرجع في  الاختلافات غير ذلك من الأمور. وبالإجمال تشخيص أن  عقدا من العقود مع الكفار هل يوجب سلطتهم على المسلمين  أو لا يوجب ذلك وتعيين كون العقد بمصلحة المسلمين أو لا أمر موكول إلى الولي  الشرعي إي المجتهد الجامع للشرائط في  زمن  عدم حضور الإمام المعصوم.  والحمد لله رب العالمين .

وهناك عقود أخرى مشابهة لعقد البناء و التشغيل والإعادة تستخدم أيضا في مجال إنشاء و تشغيل المرافق العامة ولكن هذا العقد أشهرها و أهمها:

أ- عقد البناء والتملك والتشغيل ثم الإعادة:  (BOOT)- Build- Own- Operator- Transfer،

ويشتمل هذا العقد أيضاً على الطرفين المتعاقدين الطرف الأول الحكومة أو ممثلوها، الطرف الثاني شركة المشروع. وبموجب هذا العقد يمنح الطرف الأول ( الحكومة ) حق التملك خلال فترة الامتياز للطرف الثاني وهي الشركة التي ستقوم بتمويل وبناء المشروع واستثماره وتشغيله وصيانته، وتقاضي الرسوم المفروضة على الجمهور المستفيدين من خدمات هذا المشروع والتي تم الاتفاق عليها سلفاً مع الحكومة. كما تتولى تجميع الإيرادات المتحصلة خلال فترة الامتياز لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة ودفع التزامات التمويل وسداد القروض وفوائدها ، والإيراد المتبقي بعد ذلك هو ما يكون الربح المناسب للشركة. وبعد انتهاء فترة الامتياز تتنازل الشركة عن ملكية وتشغيل المشروع للطرف الأول ( الحكومة) بدون مقابل.

ب- عقد البناء والتملك والتشغيل: (BOO) Build- Own- Operator

وهو كالعقد السابق إلا أنه يختلف عنه بأن الطرف الثاني في هذا العقد ( شركة المشروع )لا تلتزم بعد انتهاء فترة الامتياز بتحويل أو إعادة إدارة أو ملكية المشروع للحكومة، وإنما يقوم أعضاء الاتحاد المالي والمساهمون في ملكية المشروع ( مؤسسو الشركة ) ببيعه لذلك لا ترحب الحكومات بنموذج هذا العقد إلا في بعض الحالات النادرة كأن تنتهي حاجة الحكومة من الاستفادة من المشروع بعد انتهاء فترة الامتياز، أو يكون المشروع قريباً من نـهاية عمره الافتراضي .

ج- عقد البناء والتأجير ثم التحويل:  (BLT) Build- Lease- Transfer

وبموجب هذا العقد يمنح الطرف الأول (الحكومة) امتيازاً للطرف الثاني (شركة المشروع ) لإقامة وبناء مشروع من مشاريع البني التحتية ويكون في الغالب مبنى حكومة كبناء مدرسة حكومية أو أي بناء خاص بإحدى القطاعات الحكومية، وبعد الانتهاء من إقامته وبنائه يقوم الطرف الأول (الحكومة ) باستئجاره من الطرف الثاني طول فترة الامتياز. ومن الطبيعي أن يغطي مجموع قيمة الإيجار طول فترة الامتياز تكلفة إقامة وبناء المشروع، إضافة إلى مقدار من الربح المناسب للشركة، وبعد انتهاء فترة الامتياز يتم تحويل المشروع للطرف الأول (الحكومة ) بدون مقابل.

و هناك عقود أخرى لا نرى حاجة لتوضيح المراد منها، وإنما نذكرها تعدادا فقط، فمنها:

د) عقد الإنشاء والإجارة و التشغيل ((BLO   Build Lease Operate

ه) عقد التخطيط و التشغيل و الصيانة (DBOM)     Design Build Operate Maintain

و) عقد الإحياء و التشغيل و الإعادة  (ROT)  Rehabilitate Operate Transfer

ز) عقد الإحياء و التشغيل و التملك (ROO) Rehabilitate Operate Own

ح) عقد التصميم و البناء و التمويل و التشغيل Design Build Finance Operate (D.B.F.O)

ط) عقد التحديث و التملك و التشغيل و الإعادة Moderize Own Operate Transfer (M.O.O.T)

مشروع قرار

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بعد دراسة فقهية لعقد البناء و التشغيل و الإعادة و بعد التأمل و المناقشة شملت مختلف جوانب الموضوع

قرر :ما يلي

أولاً:  أن عقد البناء و التشغيل و الإعادة و هو منح الطرف الأول (الحكومة أو احد مؤسساتها) للطرف الثاني (شركة المشروع) امتياز إنشاء مشروع معين في مدة محددة على أن يقوم الطرف الثاني بالبناء و التشغيل والإدارة في تلك المدة بحيث يسترد تكاليف البناء و يحقق أرباحا و ينتقل المشروع بعد نهاية مدة الامتياز إلى الطرف الأول بدون مقابل، عقد سائغ في حد ذاته تشمله الأدلة العامة لتنفيذ العقود والأدلة الخاصة الواردة في صحة الإجارة و القبالة و غيرهما.

ثانياً :يمكن صياغة عقد البناء و التشغيل و الإعادة على نحو يدخل في الإجارة فتشمله أحكام الإجارة كما  يمكن صياغته  كعقد مستقل فيكون محكوما بالأحكام العامة للعقود.

ثالثاً :عقد البناء و التشغيل و الإعادة لكونه عقدا غير ناقل للملكية يصح استخدامه في  المرافق العامة إلا في المنافع المشتركة التي للناس فيها حق  الانتفاع فقط كالطرق العامة وموارد المياه و ما أشبه ذلك. فلا يجوز التعاقد عليها بأسلوب عقد البناء و التشغيل و الإعادة و غيره من العقود إذا أوجب مزاحمة الناس إلا أن يكون هناك مصلحة أهم للمسلمين.

رابعا :   إذا كانت الشركة القائمة بالبناء والتشغيل لغير المسلمين يجب في  صحته أن تكون  بنود العقد وطبيعته بحيث لا يوجب أي سيطرة للكفار على شؤون المسلمين الاقتصادية و غيرها.

خامسا:   لابد أن  يكون المعوض أي ما يقوم به الشركة من بناء و  تعمير و المنشأ الذي يقرر تسليمه للطرف الأول و كذلك العوض أي حق الامتياز  الذي يمنح للشركة و كيفية استخدامها لهذا الحق و سعر السلعة أو الخدمة التي يقدمها في مدة التعاقد واضحا ليس فيه أي إبهام و مخاطرة. كي يكون العقد صحيحا لا يلزم منه الغرر المنفي شرعا. والحمد لله رب العالمين

فهرس المصادر والمراجع

إحياء الأراضي الموات‏ مظفر، محمود بن محمد حسن‏ المطبعة العالمية القاهرة

الأصول العامة للفقه المقارن السيد محمد تقي الحكيم مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث الأولى قم

اقتصادنا السيد محمد باقر الصدر مكتب الإعلام الإسلامي قم

البحر الرائق ابن نجيم المصري دار الكتب العلمية – بيروت

بلغة الفقيه السيد محمد بحر العلوم منشورات مكتبة الصادق – طهران مكتبة العلمين العامة – النجف الأشرف

تحرير الأحكام العلامة الحلي مؤسسة الإمام الصادق مكتبة التوحيد – قم

تحرير المجلة، محمد الحسين كاشف الغطاء (ط.ق)

تحرير الوسيلة السيد الخميني مطبعة الآداب النجف الأشرف مؤسسة مطبوعاتي إسماعيليان قم

تذكرة الفقهاء (ط.ج) العلامة الحلي مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث الأولى قم

تهذيب الأحكام الشيخ الطوسي دار الكتب الإسلامية – طهران

جواهر الكلام الشيخ الجواهري دار الكتب الإسلامية – طهران

حاشية المكاسب (ط.ق) السيد اليزدي مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع – قم طبعة حجرية

حاشية رد المحتار ابن عابدين دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت

الحدائق الناضرة المحقق البحراني مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

الدر المختار الحصكفي  دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت

الروضة البهية الشهيد الثاني مطبعة الآداب النجف الأشرف

روضة الطالبين محيى الدين النووي دار الكتب العلمية – بيروت

سنن ابن ماجة محمد بن يزيد القزويني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

سنن أبي داود ابن الأشعث السجستاني مكتب الدراسات والبحوث في دار الفكر

شرائع الإسلام المحقق الحلي بيروت

صحيح البخاري البخاري دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

العروة الوثقى السيد محمد كاظم الطباطبائي مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

فتح العزيز عبد الكريم الرافعي  دار الفكر

فقه العقود السيد كاظم الحائري دار الفكر بقم

قواعد الأحكام العلامة الحلي مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

القواعد الفقهية السيد البجنوردي نشر الهادي قم

الكافي الشيخ الكليني  دار الكتب الإسلامية – طهران

كتاب الإجارة الشيخ محمد الفاضل ط قم

كتاب البيع الإمام الخميني مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني طهران

كتاب المكاسب والبيع تقرير بحث النائيني ، للآملي مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

لسان العرب ابن منظور نشر أدب الحوزة قم

المبسوط لشيخ الطوسي المكتبة المرتضوية لإحياء آثار الجعفرية

المدخل الفقهي مصطفي أحمد الزرقاء

مسالك الأفهام الشهيد الثاني مؤسسة المعارف الإسلامية – قم

مستند الشيعة المحقق النراقي مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث – مشهد المقدسة الأولى

مستند العروة الوثقى السيد الخوئي الطبعة الأولى منشورات مدرسة دار العلم قم

المستند في شرح العروة الوثقى، العلامة الخوئي ط قم

مفتاح الكرامة السيد محمد جواد العاملي مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

من لا يحضره الفقيه الشيخ الصدوق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

منية الطالب تقرير بحث النائيني ، للخوانساري مؤسسة النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرسين بقم المشرفة

مواهب الجليل الحطاب الرعيني دار الكتب العلمية بيروت

[1] –            لا يخفي أن شرط عدم ضمان المقترض للمقرض إلا من أموال خاصة شرط يخالف مقتضي عقد القرض فهو باطل لان القرض هو تمليك للمال مع اشتغال ذمة المقترض وضمانه بالقرض فشرط عدم ذلك ولو في بعض الصور أو الأحيان مخالف لمقتضاه وباطل نعم يمكن تصحيح ذلك بناء على القول بثبوت الشخصية المعنوية للشركة وراء شخصية المساهمين و المؤسسين لها الأمثل بناء على ذلك يكون المقترض هو الشركة دون الأشخاص فتكون المسؤولية للمقرض في إطار أموال الشركة دون أموال المساهمين و المؤسسين.

[2]              المصباح المنير ص 233.

[3]              راجع  جواهر الكلام ج 30 ص 308،  الدر المختار الحصكفي، ج 5 ص 315، فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج 9 ص 31

[4]              راجع جواهر الكلام،   ج 38 – ص 32 – 36

[5]              ذهبت الشافعية إلي ملكية  الحريم لصاحب المعمور و هو قول الخرقي من الحنابلة. راجع روضة الطالبين محي الدين النووي ج 4 ص 348ا؛ المغني ج 5 ص 566.

[6]              الزكاة وإن كانت من الأموال العامة ولكن الأموال الزكوية لعدم إمكان الانتفاع بمنافعها مع بقاء أصولها لا تندرج في المرافق لان المرافق إنما تصدق علی الأموال التي لها بقاء و دوام و يمكن الانتفاع بها مع بقاء أعيانها فلا تشمل الزكاة و الخمس وإنما ذكرناهما لأجل الإشارة لأقسام الأموال العامة و أموال الإمام لا لدخولهما في المرافق العامة.

[7]             الخمس كالزكاة لا تندرج في المرافق العامة لعدم إمكان الانتفاع بمنافعها مع بقاء أصولها والمرافق إنما تصدق علی الأموال التي لها بقاء و دوام و يمكن الانتفاع بها مع بقاء أعيانها وإنما ذكرناه لأجل الإشارة لأقسام أموال الإمام لا لدخوله في المرافق العامة.

[8]        يمكن تقسيم المرافق العامة أيضا إلى:

  • مرافقعامةإدارية

  • المرافقالاقتصادية

  • مرافق خدمات عامة مواقف السيارات شوارع و ميادين

  • المرافقالمهنية

  • المرافقالثقافية

  • الأوقاف و التبرعات العامة

  • المرافق الصحية

  • المرافق الرياضية (قاعات المناسبات والمرافق الترفيهية،)

[9]            قال العلامة الحلي رحمه الله في بيان القسم العام من الماء الثاني: العام و هو الذي لم يظهر بعمل و لا جرى بحفر نهر و ينبع في مواضع لا يختص بأحد و لا صنع للآدميين في أبنانه و اجرائه كماء الفرات و جيحون و جميع اودية العالم و العيون التى في الجبال و غيرها و سيول الامطار و الناس فيها شرع سواء و الاصل في استواء الناس في المباحات ما رواه العامة عن النبي صلى اللّه عليه و آله انه قال الناس شركاء في ثلاث الماء و النار و الكلأ و من طريق الخاصة ما رواه احمد بن محمد عن محمّد بن سنان عن أبى الحسن (موسي الكاظم) عليه السّلام قال سألته عن ماء الوادي فقال إن المسلمين شركاء في الماء و النار و الكلآ و لا خلاف في ذلك بين علماء الإسلام . تذكرة الفقهاء (ط. القديمة) ص 406.

[10]      تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ج‏2، ص: 132

[11]         تذكرة الفقهاء (ط- القديمة)، ص: 406

[12]         الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (ط-الحديثة)، ج‏7، ص: 185

[13]      جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‏38، ص: 104[13]

[14]         سنن ابن ماجة ج 2 ص 826 ط دار الفكر – بيروت؛ سنن أبي داود ج 3 ص 278.

[15]         تهذيب الأحكام ج 7 ص 146ط دار الكتب الإسلامية طهران.

[16]         الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، ج‏7، ص: 228 و قال المحقق النائني: الأوقاف العامة مثل القناطر و الطرق و الوقف في هذا القسم يكون كالمباحات بالأصل و لذا يصح الانتفاع به من كل احد و كل من ينتفع به لا يكون مالكا له أصلا لا بالنسبة إلى العين و لا بالقياس إلى المنفعة بل إنما يملك الانتفاع به  المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)، ج‏2، ص: 386

[17]            المشهور بين فقهائنا أنه لا يجوز للإمام إقطاع المرافق في الطرق و الأسواق و المساجد لأحد بخصوصه، بأن يعطيه موضعا يجلس فيه من الطريق الواسعة و رحاب الجوامع و مقاعد الأسواق. ولأن ذلك معدّ لمرافق المسلمين على العموم، و لا مدخل للملك فيه، فلا معنى لإقطاعه كالمعادن الظاهرة، بخلاف الموات.  قال العاملي: أما أنه ليس له إقطاع ذلك فقد صرح به في الخلاف و المبسوط و المهذب و الغنية و السرائر و الشرائع و التحرير و الدروس و المسالك و في (الأخير و الكفاية) أنه المشهور لكنه إنما نسب الخلاف في الأخير إلى بعض العامة فلا يناسبه نسبته إلى المشهور لأن ذلك لا يجوز تملكه فلا يجوز تحجيره و لا ما هو في معنى التحجير و قال في (التذكرة) في خاتمة شروطه شروط الإحياء أن للسلطان أن يقطع الجلوس في المواضع المتسعة في الشوارع و فائدة ذلك الارتفاق بحيث إذا قام لم يكن لغيره الجلوس فيه و في (جامع المقاصد) أنه لا ريب أن جواز ذلك محتمل و إن لم ينقل مثله و مما ذكر يعلم أنه ليس لأحد تحجيره و إحياؤه و به صرح في الشرائع و التحرير. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط-القديمة)، ج‏7، ص: 36؛ قال المحقق كاشف الغطاء رحمه الله: “وأما أن يكون (حق المرور و حق الشرب وحق المسيل) في ارض غير مملوكة كالطرق والشوارع العامة أو مرفوعة فلا بيع ولا معاملة عليها مطلقا، بل هي بالحكم أشبه منها بالحق، فلا تقبل النقل والانتقال، كما لا تقبل الإسقاط بحال من الأحوال، وبالجملة فان الإنسان في الشوارع وأمثالها من المحلات العامة لا يملك المنفعة بل الانتفاع، كما أن الناس في الماء والنار والهواء شرع سواء، نعم في الطرق المرفوعة يمكن لأحد الشركاء مصالحة حقه لشريكه أو اتفاقهم جميعا علی مصالحته ونقله لأجنبي على إشكال أيضا، وتحقيق هذا موكول إلى محله. تحرير المجلة ج 1 قسم 1 ص 181. راجع مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، ج‏12، ص: 433 تذكرة الفقهاء (ط-القديمة)، ص: 411

[18]            تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ج‏2، ص: 135

[19]            وسيلة النجاة (مع حواشي الإمام)، ص: 672

[20]         والغير قد يكون شخصا كحق القصاص وقد يكون مالا كحق الرهن.

[21]        راجع بلغة الفقيه محمد تقي بحر العلوم ج 1 ص 36 و عرفه مصطفي أحمد الزرقاء بقوله:  “هو اختصاص يقر به الشرع سلطة أو تكليفا.ثم ذكر أن قيد الاختصاص لاخراج ما لااختصاص فيها لشخص معين أو فئة. اذ لامعني للحق الا عندما يتصور فيه ميزة ممنوحة لصاحبه وممنوعة عن غيره. فتخرج ما هو من قبيل الاباحات العامة ثم قال إن السلطة (الماخوذ قيدا في التعريف) نوعان سلطة علی شخص وسلطة علی شئ معين فالسلطة علی الشخص كحق الولاية علی النفس والسلطة على شئ معين كحق الملكية. اقول: ادراج قيد الاختصاص في تعريف الحق لابأس به. وعدم تعرض فقهائنا لهذا القيد لعله من باب استلزام ما ذكروه من قيد القابلية للاسقاط للاختصاص ايضا. الا فالاحسن الاتيان به في التعريف راجع المدخل الفقهي ج 3 ص 10. ولكن يرد علی تعريفه انه يشمل مثل الملكية مع عدم كونها من الحقوق بل هي اعتبار خاص في مقابله. و كذلك يشمل ما لايكون قابلا للاسقاط مثل حق الولاية مع ان القابلية للاسقاط من مقومات الحق واما مثل حق الولاية فليس بحق اصطلاحا بل هو من الأحكام.

[22]            واستدل النائيني لإثبات ذلك بعدم تحقق السلطنة لذي الحق حينئذ (أي فيما لا يكون قابلا للإسقاط) بل هو حكم مفروض عليه فان السلطنة تعني كون زمام أمر شيء بيده. وهذا الاستدلال تام علی مسلكه من كون الحق سلطنة كما مر. وأما إطلاق الحق علی ما لا يقبل الإسقاط كحق الأبوة، وحق الولاية للحاكم، وحق الاستمتاع بالزوجة، وحق السبق في الرماية قبل تمام النضال، وحق الوصاية ، مثل: إطلاق الحق على سائر الأحكام كحق المؤمن على المؤمن، وحق الجار على الجار أي إنها أحكام وليس بحقوق حقيقة. وعلي هذا الأساس قد أشكل النائيني علی صاحب العروة قدس سره بقوله: فما أفاده السيد قدس سره في حاشيته على المتن – من تقسيم الحقوق أولا إلى ما يقبل الإسقاط وما لا يقبل، وجعل من الثاني حق الأبوة، وحق الولاية للحاكم، وحق الاستمتاع بالزوجة، وحق السبق في الرماية قبل تمام النضال، وحق الوصاية – لا وجه له، فإن كون الشيء حقا وغير قابل للإسقاط لا يعقل، وإطلاق الحق على ما ذكره من الأمثلة مثل: إطلاق الحق على سائر الأحكام كحق المؤمن على المؤمن، وحق الجار على الجار فإن الأبوة والولاية ونحوهما من الأمثلة ليس لعلاقة حاصلة للأب والحاكم، والعجب أنه قدس سره في صدر المسألة يعرف الحق: بأنه نوع من السلطنة، ومرتبة ضعيفة من الملك، بل نوع منه، وصاحبه مالك لشيء يكون أمره إليه! ومع هذا يقسم الحقوق إلى ما يقبل الإسقاط وما لا يقبل، فإنه لو لم يقبل الإسقاط فكيف يكون له السلطنة؟ وكيف يكون زمام أمره بيده؟. يراجع: منية الطالب ج 1 ص 107-111  هذا كله بناء علی كون الحق سلطنة اعتبارية وأما بناء علی كونه حكما أو اعتبارا آخر فيمكن توجيه تقوم الحق الإسقاط بانه مقتضي الاصطلاح.

[23]            الأصول العامة للفقه المقارن السيد محمد تقي الحكيم ص 55 نقلا عن الآمدي في الأحكام ج 1 ص 49.

[24]        يراجع حاشية المكاسب (ط.ق) – السيد اليزدي – ج 1 – ص 55 – 57

[25]            المصدر  نفسه

[26]      قال السيد الخوئي: المال ما يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزائه شيئا ومن البين أن حق التحجير مورد لرغبة العقلاء وتنافسهم فيكون مالا بالحمل الشائع وإذن لا محذور في جواز المعاوضة عليه من هذه الناحية يراجع: مصباح الفقاهة ج 2 ص 42. وقال الإمام الخميني في الاستدلال علی صحة جعله ثمنا بقوله: لأن بعض الحقوق أموال تبذل بإزائها الأثمان، ولا يعتبر في المالية إلا ذلك. راجع كتاب البيع – الإمام الخميني – ج 1 – ص 54 – 55 ولكن ذهب البعض إلى عدم كونها أموالا واستدلوا في ذلك بان حالها حال الملك وكما أن الملك لم يكن يعتبر مالا إنما كان يتعلق بالمال كذلك الحق لا يعتبر مالا وإنما يتعلق بالمال ولذلك اشترطوا في المالية كونه قابلا لتعلق الملكية به. أقول: الملك بمعني المفعولي يجتمع مع المال في كثير من الموارد لذا قالوا أن النسبة بين الملك والمال عموم من وجه فما ذكر من عدم صحة اعتبار الملك مالا غير تام. وكذلك الحال بالنسبة إلى الحق الأمثل بمعني الاسم المصدري والمفعولي قابل للاعتبار مالا. راجع فقه العقود، ج 1 ص 141

[27]      شرائع الإسلام ج 2 ص 368.

[28]      جواهر الكلام – الشيخ الجواهري ج 26 ص  230

[29]      الفقيه، كتاب القضايا والأحكام، ب 16 ح 1

[30]      يراجع القواعد الفقهية – السيد البجنوردي ج 5 ص 10

[31]         وقد ادعي بعض المحققين الاتفاق عليه حيث قال: لا إشكال ولا خلاف في اعتبار كون المبيع عينا فلا يعم المنافع، إلى قوله: ثم ان المراد من العين في المقام ليس خصوص العين الخارجية المملوكة فعلا بل المراد منها ما بقابل المنفعة والحق… يراجع منية الطالب ج 1 ص 101 -102 ذهب الحنفية إلى عدم جواز بيع الحقوق لأجل عدم كونها أموالا عندهم وجوزوا بيعها تبعا للأرض يراجع حاشية رد المختار، ابن عابدين، ج 5 ص 169 و 199؛ البحر الرائق ابن نجيم المصري، ج 6 ص 134، المجلة مادة: 216.

[32]      يراجع تحرير المجلة، محمد الحسين كاشف الغطاء، ج 3، ص 408. كتاب البيع، الإمام الخميني، ج 1 ص 54- 55 وقد تعرضنا لذلك في مقالنا المقدم للدورة السابقة  من المجمع الفقهي.  تحت عنوان حقوق الارتفاق

[33]      الكافي، ج‏5، ص: 268

[34]      تهذيب الأحكام، ج‏7، ص: 205

[35]      الكافي، ج‏5، ص: 268

[36]      تذكرة الفقهاء (ط-القديمة)، ص: 341

[37]      المستند في شرح العروة الوثقى، ج‏4، ص: 492

[38]      الإجارة (للفاضل)، ص: 638

[39]      لسان العرب المادة.

[40]      الجدير بالذكر أن عد الشهيد الثاني القبالة عقدا مستقلا إنما هو في تقبل أحد الشريكين حصة الاخر بثمن معلوم قال الشهيد الثاني في ذيل قول المحقق في الشرائع: «إذا كان بين اثنين نخل أو شجر، فتقبّل أحدهما بحصّة صاحبه بشي‏ء معلوم، كان جائزا.» هذه القبالة معاوضة مخصوصة مستثناة من المزابنة والمحاقلة معا . و الأصل فيها ما رواه يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الرجلين يكون بينهما النخل، فيقول أحدهما لصاحبه: اختر: إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا و كذا كيلا مسمّى، و تعطيني نصف هذا الكيل، زاد أو نقص، و إمّا أن آخذه أنا بذلك‏ و أردّ عليك، قال: «لا بأس بذلك». و كذا روي أنّ النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قبّل أهل خيبر نخلهم و خيّرهم كذلك. و ظاهر الأصحاب أنّ الصيغة تكون بلفظ القبالة، و أنّ لها حكما خاصّا زائدا على البيع و الصلح، لكون الثمن و المثمن واحدا، و عدم ثبوت الربا لو زاد أو نقص، ووقوعه بلفظ التقبيل، و هو خارج عن صيغتي العقدين. راجع مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، ج‏3، ص: 370‏

[41]      يراجع المستند في شرح العروة الوثقى، ج‏4، ص: 494

[42]      من لا يحضره الفقيه، ج‏3، ص: 32

[43]      الكافي، ج‏7، ص: 413

[44]      و يشهد علی ذلك أن الشهيد الأول ذهب إلى كون تقبل أحد الشريكين حصة شريكه بثمن معلوم صلحا مع أنه عبر عنه في الرواية بالقبالة و التقبل. راجع الدروس الشرعية ج 3 ص 238.

[45]      إحياء الأراضي الموات، ص: 272

[46]      إحياء الأراضي الموات، ص: 273

[47]      ولكن الظاهر أنه لا ضير بهذه الإرفاقات و لا مانع شرعي منها إذا لم ينشأ عنها ضرر بالمصلحة العامة، لعدم وجود دليل أو نص بالمنع. و لعل منه إقطاع الإمتاع أو الانتفاع الذي  يقصد به تخصيص منافع الشيء دون أصله لشخص من الأشخاص و لفترة زمنية محدودة إحياء الأراضي الموات، ص: 274

[48]      إحياء الأراضي الموات، ص: 275 لم يعتبر الإسلام مجرد الإقطاع سبباً لتملك الفرد المقطع المصدر الطبيعي، وإنما جعل للفرد المقطع حقاً في استثمار المصدر الطبيعي، وتملكه إذا كان إقطاع تمليك وهذا الحق يعني أن له العمل في ذلك المصدر، ولا يجوز لغيره انتزاعه منه والعمل فيه بدلاً عنه، كما صرح بذلك العلامة الحلي في (القواعد)، قائلاً: بأن الإقطاع يفيد الاختصاص، وكذلك الشيخ الطوسي في (المبسوط) إذ كتب يقول: “إذا أقطع السلطان رجلاً من الرعية، قطعة من الموات، صار أحق بها من غيره، بإقطاع السلطان، بلا خلاف”. نعم يعامل المقطع مع الأرض معاملة الملك بعد تمامية الإقطاع له و استثماره من قبله .يراجع قواعد الأحكام ج 1 ص 221؛ المبسوط ج 3 ص 273؛ اقتصادنا ص 487.

[49]      في 1890 منح ناصر الدين شاه القاجار امتيازا لاحتكار التبغ وبيعه في إيران لمدة خمسين عاماً لشركة إنجليزية تدعى ريجي Regi Tobacco لصاحبها الميجر تالبوت . وكانت الاتفاقية تضمنت بنوداً وقرارات ضارة بالمزارعين والتجار وعامة الناس منها :

1 ـ         يجب على حكام الأقاليم في أنحاء إيران إجبار المزارعين على إعطاء تعهدات للشركة البريطانية بأن كل ما يزرعونه من التبغ لا يجوز لهم بيعه وشراؤه إلا بإذن صاحب الامتياز. وليس لأحد إصدار الإجازة بذلك، إلا من صاحب الامتياز . وليس للبائع والمشتري أن يتعامل بغير دفتر الإجازة، ومن فعل ذلك فعليه عقوبة.

2 ـ         عدم جواز حمل ونقل التبغ مطلقاً إلا بإجازة صاحب الامتياز .

3 ـ         يجب على صاحب الامتياز شراء جميع التبغ الموجود في إيران ، وليس للبائع الامتناع عن ذلك .

4 ـ         كل من باع أو اشترى خفية ، أو وجد عنده شيء من التبغ دون إجازة ، فيجب على المسؤولين في الحكومة الإيرانية معاقبته بشدة.

5 ـ         توافق الدولة على عدم فرض رسوم ومكوس إضافية على التبغ.

وعلى أثر هذا الامتياز وصل إلى إيران أكثر من مائتي ألف أجنبي، قاموا باستغلال الناس واستضعافهم ، وإشاعة المفاسد الاجتماعية والأخلاقية .

وقد أرسل السيّد الشيرازي برقية من سامرّاء المقدّسة إلى الشاه القاجاري حول هذا الموضوع ، نقتطف منها ما يلي: ( إنَّ تدخّل الأجانب في الأُمور الداخلية للبلاد ، واختلاطهم بالمسلمين ، وإشاعة الفساد تحت ستار امتياز التنباكو، يعتبر منافياً لصريح القرآن الكريم ، والقوانين الإلهية ، وبالتالي يؤدّي إلى ضعف الدولة ، وعدم تمكُّنها من المحافظة على سيادتها واستقلالها، وهذا ممّا يزيد قلق المواطنين وقلقنا على مستقبل المسلمين ) .

لكن اعتذر الشاه عن إلغاء الاتفاقية محتجاً بعدم قدرته، وما يترتب على ذلك من مخاطر. وحذره الشيرازي برسالة ثانية ، لكن الشاه ظل على موقفه» .

بعد أن يئس الإمام الشيرازي من تغيير موقف الشاه تجاه الامتياز ، وتدهور الأوضاع الاقتصادية للمزارعين والتجار الإيرانيين ، أصدر فتواه الشهيرة :  ( عام ١٨٩١):

( بسم الله الرحمن الرحيم، اليوم استعمال التنباك والتتن حرام بأي نحو كان ومن استعمله كان كمن حارب إمام العصر صلوات الله وسلامه عليه) محمد تقي الحائري الشيرازي)

أحدثت الفتوى صدىً هائلاً في أوساط الشعب الإيراني ، فاستجابت لها كل الطبقات الإجتماعية ، فأصبح الامتناع عن التدخين عملاً وطنياً وممارسة ثورية وطاعة دينية واستجابة لأمر قائدها . فأقلع الجميع عن التدخين بشكل كامل، وأغلقت محلات بيع التبغ ، بل سرى الالتزام بالفتوى حتى داخل قصر الشاه ، فاضطر في النهاية إلى إلغاء الاتفاقية.

فسخ عقد الزواج

error: