تزوير وانتفاء المسؤولية الجنائية

لائحة اعتراضية

رقم القضية الابتدائية ٨٨٧٤ /٢/ ق لعام ١٤٣٦ هـ
رقم قضية الاستتناف ١٧٦٧ /٢/ س لعام ١٤٣٧هـ
تاريخ الجلسة ٣٠/٤/١٤٣٧ هـ
الموضوعات
تزوير – محرر عرفي – سند لأمر – عقد بنكي – انتفاء المسؤولية الجنائية بإذن الجهة المختصة – انتفاء المصلحة الشخصية من فعل الجريمة – انتفاء البينة – انتفاء القصد الجنائي – اليقين لا يزول بالشك – الشك يفسر لصالح المتهم.
أقام فرع هيئة التحقيق والادعاء العام الدعوى بطلب معاقبة المتهم لقيامه حال كونه موظف بنك بتزوير محررين عرفيين هما صورة عقد بنكي وسند لأمر، وذلك بتغيير تواريخهما بطريق الإبدال – إقرار المتهم بكتابة التاريخ على السند لأمر، ودفعه بأن ذلك كان بتوجيه من مرجعه – ثبوت موافقة مرجع المتهم على كتابة المتهم تاريخ إنشاء السند لأمر، ما تنتفي معه المسؤولية الجنائية بحقه لانتفاء قصده الجنائى – عدم تقديم جهة الادعاء ما يثبت قيام المتهم بالتزوير على صورة العقد – من المعلوم أن صورة العقد تكون مع المستفيد – عدم وجود مصلحة للمتهم من تغيير تاريخ العقد مع وجود السند لأمر، ولعائدية تلك المطالبات للبنك وحده – اليقين لا يزول بالشك، والشك يفسر لصالح المتهم -أثر ذلك: عدم إدانة المتهم بما نسب إليه.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي العام يدعي قائلا: أدعي على (…) – سعودي الجنسية بموجب الهوية الوطنية رقم (…)، البالغ من العمر (٣٣) عاما، متزوج حيث إنه بالاطلاع على خطاب صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة رقم (٩٨٦١) وتاريخ 29/2/1435هـ ومشفوعه بشأن الاستدعاء المقدم من المواطن (…) ضد مجموعة (…) المالية بسبب تعاقده مع البنك بشراء بضاعة بالتقسيط، وقام البنك بإنشاء عقد جديد مزور. وقد أشير بالتقرير رقم (٤ تزييف وتزوير / ١٤٣٥هـ) أن صورة العقد تعرضت للتعديل. وبسماع أقوال المدعي، ذكر بأنه قبل عشر سنوات حصل على قرض مالي من بنك (…) وبعد سنتين حصلت له إصابة انقطع عن العمل بسببها وأحيل للتقاعد وحول راتبه على البنك (…)، وفي عام ١٤٣٤هـ تم إبلاغه بالحضور إلى وزارة التجارة لوجود مديونية علية لبنك (…) وقدرها (72.000) اثنان وسبعون ألف ريال، وراجع البنك وطلب صورة من العقد ولاحظ بأن التاريخ المدون على العقد هو تاريخ ٥/٨/١٤٣٣هـ وهذا يخالف تاريخ العقد الحقيقي المؤرخ ٢٦/٦/٢٠٠٤ م فتقدم بدعوى وأفاد بأن الشخص الذي سلمه العقد موظف البنك (…). وبسماع أقوال الموظف (…) – محصل ديون في بنك (…) بالمدينة المنورة- أفاد بأن المدعى عليه اتصل عليه وأخبره بوجود أوراق في بنك (…) تخص (…)- المدعي وطلب منه تسليهما له، فقام بتسليم الظرف الذي بداخله خطاب تسويه وعقد مرابحة بين البنك والعميل لـ (…) – المدعي – وأفاد بأن المدعى عليه اتصل عليه وقال له: إذا سألوك الشرطة، أنكر بأنك سلمت الأوراق للعميل واحلف لهم بأنك لم تسلم العميل العقد المذكور، وبرر تغيير كلامه في السابق بالإنكار لأنه لا يعلم بأن الأوراق مزورة ولجهله بالنظام ولخوفه من الطرد من عمله. وبسماع أقوال المدعى عليه، ذكر بأنه وكيل لمجموعة (…) المالية، وتقدم بدعوى ضد المدعي (…) بوزارة التجارة لأنه عميل تأخر في سداد مديونية، حيث إنه عليه قرض مالي يقارب (70.000)، سدد منه مبلغ (50.000) ريال بناء على صلح معه في وزارة التجارة. وذكر بأنه قام بإرسال ظرف به أوراق تخص العميل (…) للموظف (…) للعميل المذكور، وأنه قام بتقديم الأمر الخاص بالعميل المذكور لفرع وزارة التجارة بالمدينة، وهو من قام بتحرير التاريخ 5/8/1433هـ، ويبرر فعله لأن وزارة التجارة تطالب بوجود تاريخ على السند. وبضبط إفادة المدعي (…)، ذكر بأنه حصل على قرض مديونية من خلال برنامج (…) قبل عشر سنوات من بنك (…)، وبأنه قام بسدادها بعد عمل تسوية له بإلغاء الزيادة وقدرها (30.000) ريال، وكان يتوقع بأن التأمين يشمل إصابته التي أقعدته عن العمل، ويطالب بالضرر والجبر الذي وقع عليه من ديون تحملها ودفعها للبنك مرة واحدة تزامنت مع مرض والدته المتوفاة. وباستجواب المدعى عليه، ذكر بأنه وكيل شرعي عن البنك لتحصيل الديون المتعثرة، وقد ذكر بأنه يعرف العميل المدعي (…) والموظف (…)، وبأنه قام برفع دعوى مطالبة مالية ضد المدعي (…) بوزارة التجارة بالمدينة المنورة وتم سداد المديونية بناء على صلح تم مع المدعي (…). وبسؤاله عن الشخص الذي وضع التاريخ المدون على سند لأمر، أفاد بأنه هو الذي قام بتحرير تاريخ السند بيده وبرر فعله بأن سند لأمر بياناته كاملة ماعدا تاريخ الإنشاء عد قبل الشكوى أو عند طلب هذه الورقة. وبسؤاله عن ما ذكره المدعي في دعواه بأنه استلم الظرف الذي قام بإرساله له عن طريق الموظف (…) فوجد أن التاريخ في العقد مؤرخ بتاريخ ٥/٨/١٤٣٣هـ؟ ذكر بأنه سلم المدعي (…) صورة من العقد وعندما رجع إلى مدينة جدة قام بإرسال صورة العقد الأصلي وكذلك اتفاقية سداد لفرع العوالي واستلمها المدعي عن طريق الموظف (…). وبمواجهته بالتهمة المنسوبة إليه بتزوير صورة عقد بنكي وسند لأمر بالتغيير في تاريخ العقد من تاريخ ٢٧/٦/٢٠٠٤م إلى تاريخ ٥/٨/١٤٣٣هـ، أفاد بأنه قام بإرسال سند لأمر بتاريخ ٥/٨/١٤٣٣هـ، أما عقد الاتفاق فالتاريخ المدون عليه ٢٧/٦/٢٠٠٤ م. وبالاطلاع على التقرير الفني رقم ( ٤- تزييف وتزوير / ١٤٣٥هـ) الصادر من شعبة الفحوص الفنية للتزييف والتزوير المتضمن أن صورة العقد وموضوع الفحص تعرضت للتعديل. وقد ورد خطاب مدير إدارة التنفيذ البنكي المرفق بأن مجموعة (…) أفادت بأن صورة الاتفاقية المرفقة تختلف عما هو موجود لدى المجموعة حيث يوجد تعديل في التاريخ. وانتهى التحقيق إلى توجيه الاتهام إلى المدعى عليه بالتزوير في محررين عرفيين عقد بنكي وسند لأمر – وذلك بالتغيير في تواريخهما بطريق الإبدال المجرم على ذلك وفقا للفقرة (د) من المادة (الثانية) للنظام الجزائي لجرائم التزوير؛ وذلك للأدلة والقرائن الآتية: ١- ما جاء في اعترافه تحقيقا بقيامه بكتابة التاريخ الهجري على سند لأمر المرفق بالأوراق (٣٧) صفحة رقم (٣ ، ٥)، وإرساله للمدعي مع صورة العقد مع الموظف (…).٢- ما جاء بالتقرير الفني رقم (٤/ تزييف وتزوير / ١٤٣٥هـ) المرفق لفة رقم (٢٨، ٢٩). ٣ – ما جاء فيصورة المحرر العرفي والحقيقي. ٤- ما جاء في خطاب مدير إدارة التفتيش البنكي لمؤسسة النقد، المرفق لفة رقم (٢٤). وحيث إن ما أقدم عليه المدعى عليه وهو بكامل أهليته المعتبرة شرعا فعل مجرم ومعاقب عليه نظاما، لذا أطلب إثبات ما أسند إليه، ومعاقبته وفقا للمواد (٩، ١٣ ، ١٩) من النظام الجزائي لجرائم التزوير الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /١١) وتاريخ 18/2/1435هـ. وبعد سماع المتهم لدعوى المدعي العام وسؤاله الجواب؟ أجاب بأنه ينكر ما جاء فيها، وذكر أنه قد سبق وأن أحيل إلى المحكمة الجزائية بشأن قضية نصب واحتيال تتعلق وقائعها بنفس وقائع هذه القضية، وأنه يطلب ضم هذه القضية إلى القضية المنظورة في المحكمة الجزائية. وبعرض ذلك على ممثل الادعاء اكتفى بما جاء في الأوراق. وبجلسة أخرى قدم وكيل المتهم مذكرة مكونة من خمس صفحات أرفق بها صورا من بعض المستندات ذكر أنها تتضمن الرد تفصيلا على ما تضمنه قرار الاتهام. وبمواجهة المتهم بما جاء في أقواله في التحقيقات السابقة وبقيامه بكتابة التاريخ الهجري على سند لأمر، أجاب بأنه بالفعل قد قام بإثبات تاريخ لاحق لإنشاء سند لأمر؛ وذلك بناء على تعميد خاص من مرجعه الإدارة القانونية من البنك ومرفق بالمذكرة المقدمة من وكيله، وأما فيما يتعلق بالعقد البنكي فليست له علاقة به ولا علم له به وأن الذي قدمه هو أصل العقد المثبت بتاريخ ٢٧/٦/٢٠٠٤ م، وأما صورة العقد فقد أثبت التاريخ فيها بتاريخ ٥/٨/١٤٣٣هـ وليست له مصلحة بإثبات هذا التاريخ على اعتبار أن سند لأمر كاف لاستصدار حكم بتنفيذه كونه ورقة تجارية مستوفية الشروط. وأضاف أنه بناء على ذلك فليس بحاجة إلى إرفاق صورة العقد لطالما أن الورقة التجارية كافية. وبعرض ذلك على ممثل الادعاء، قرر الاكتفاء بقرار الاتهام وأدلته. وبسؤال المتهم إن كان لديه ما يضيفه؟ ذكر أنه موقوف على ذمة هذه القضية منذ عشرة أشهر ومتضرر من ذلك، ويطلب من الدائرة إطلاق سراحه بالكفالة الحضورية. وبناء عليه قررت الدائرة إطلاق سراح المتهم المذكور بالكفالة الحضورية على ألا يكون موقوفا على ذمة قضية أخرى، ولحاجة القضية لمزيد من الدراسة. وفي هذه الجلسة حضر المتهم، وبسؤاله إن كان لديه ما يضيفه؟ فذكر أنه ليس لديه ما يضيفه سوى أنه يتمسك بإنكاره لما نسب إليه وأن ما قام به كان بناء على توجيه من إدارة البنك، وأحال إلى المذكرة المقدمة منه في جلسة سابقة.
الأسباب
وبناء على ما سبق من دعوى المدعي العام وإجابة المدعى عليه، وبعد اطلاع الدائرة ونظرها على أوراق القضية؛ فإن الثابت للدائرة أن المدعى عليه معترف بقيامه بكتابة التاريخ الهجري على سند لأمر، إلا أن ذلك كان بتوجيه من الإدارة القانونية في البنك له، وقدم للدائرة صور المراسلات التي تثبت موافقة الإدارة القانونية لدى البنك على كتابة تاريخ إنشاء السند لأمر إذا لم يكن تمت كتابته سابقا ولو اختلف عن تاريخ عقد التمويل. وتأسيسا على ذلك فإن ما قدمه المدعى عليه للدائرة ينفي عنه تحمل المسؤولية الجنائية لانتفاء القصد الجنائي لديه. وأما عن اتهامه بالتزوير في صورة عقد التمويل البنكي وذلك بتغيير تاريخ العقد بما يخالف ما هو مدون على أصل العقد؛ فإن الدائرة لم تجد في أدلة الاتهام ما يدل على قيام المدعى عليه بمباشرة هذا التزوير أو الاشتراك فيه؛ علما بأن التزوير وقع على صورة للمحرر الأصلي ومعلوم بأن صورة العقد تكون مع المستفيد ومن الممكن أن تكون مع غيره، لذا فإن الدائرة لا تقطع بكون المدعى عليه هو من قام بالتزوير فيها، وليست له مصلحة بإثبات هذا التاريخ على اعتبار أن سند لأمر كاف لاستصدار حكم بتنفيذه كونه ورقة تجارية مستوفية الشروط، ثم إن المدعى عليه في الأساس ليس له مصلحة شخصية في كل هذه المطالبات المالية، وإنما المستفيد الوحيد هو البنك وذلك باسترجاع وسداد تلك الأموال، وليس المدعى عليه إلا مندوبا لتحقيق غاية البنك وتنفيذ أوامره، ومن المعلوم أن مدار الأحكام على الإثبات، وما ساقته جهة الادعاء غير كاف لإثبات الدعوى، والقاعدة العامة الكلية أن اليقين لا يزول بالشك، وأن الشك يفسر لصالح المتهم.
لذلك حكمت الدائرة: بعدم إدانة (…) – سعودي الجنسية – بما هو منسوب إليه في هذه الدعوى.
والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
محكمة الإستئناف
حكمت المحكمة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: