تعويض دية الحواس بغرق طفل

لائحة اعتراضية

رقم القضية ٢٤٣٢ /١/ ق لعام ١٤٢٤هـ

رقم الحكم الابتدائي ٣/د/ف /٤٢ لعام ١٤٢٥ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ١٦٩ /ت /١ لعام ١٤٢٥هـ

تاريخ الجلسة 24/5/١٤٢٥ هـ

الموضوعات

تعويض – غرق طفل – عدم توفير وسائل السلامة – دية الحواس – انتفاء إهمال أهل الطفل.

مطالبة المدعي إلزام المدعى عليها تعويضه عن منافع الحواس التي فقدها ابنه نتيجة لسقوطه في أحد الشلالات الجمالية التابعة لها- الثابت من تقرير الدفاع المدني أن مكان الحادث لم تتوفر فيه جميع وسائل السلامة المطلوبة رغم طلب الدفاع المدني من الجهة مرارا توفير هذه الوسائل مما يدل على تفريط الجهة في ذلك وتسببها فيما آلت إليه حالة الطفل – تفلت الطفل في غفلات أهله لا يعد تفريطا أو إهمالا منهم؛ لأن الطفل له إرادة يتحرك بها- أثر ذلك: إلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي دية المنافع التي فقدها ابنه.

الوقائع

تتلخص وقائع هذه القضية بالقدر اللازم للحكم فيها فيما تضمنته أوراق المدعي من تظلم المدعي بطلبه التعويض عما حصل لابنه بسبب خطأ المدعى عليها، وشرحا لأسانيد دعواه أبان بأنه في صباح يوم الأحد الموافق 15/4/1421هـ ذهب ابنه الصغير المدعو (…) والبالغ من العمر ثلاث سنوات مع إخوانه إلى أحد المطاعم المجاورة لأحد شلالات المياه الجمالية الواقع على طريق أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالمدينة المنورة فانفرد عنهم ليرى ذلك الشلال فإذا به يسقط فيه وبقي مدة تحت المياه المتسخة، وبعد البحث عنه شوهدت إحدى حذائيه تطفو فوق سطح الماء فعلموا أنه قد غرق فيه فأخرجه من كان حاضرا من المواطنين وبمساعدة من الدفاع المدني الذين حضروا بعد أن تم إبلاغهم وسجلوا الواقعة في محاضرهم وذهبوا به إلى المستشفى، وهو في حالة إغماء أفاق منها بعد مدة وخرج من المستشفى ولكن تبين لهم تلف خلايا مخه مع تصلب في أطرافه بسبب غرقه في ذلك الشلال ومكوثه فيه فترة ليست بالقصيرة، وأضاف بأن ارتفاع السور لذلك الشلال لا يتجاوز نصف المتر وأن عمق الماء أثناء غرق الطفل كان قرابة المترين حيث لم تكن مضخات السحب تعمل في ذلك الوقت، وانتهى إلى طلب الحكم بتعويضه من قبل المدعى عليها نتيجة لغرق ابنه في ذلك الشلال التابع لها والذي لم تتوفر فيه وسائل السلامة وما لحقه من خسائر جراء ذلك. وبإحالة القضية إلى هذه الدائرة باشرت نظرها على النحو المبين تفصيلا في محاضر الضبط، فبجلسة 14/10/١٤٢٤هـ قدم ممثل المدعى عليها مذكرة ذكر فيها أن الأمانة قد أنيط بها العديد من المهام التي تؤديها لخدمة المجتمع ومنها إبراز الوجه الحضاري للمدينة وتعد الشلالات أحد العناصر الجمالية المؤدية إلى تحقيق ذلك وقد روعي عند إنشائها كافة اشتراطات السلامة ومنها الشلال مكان الحادثة فقد روعي فيه توفر وسائل السلامة، وأكد على أن ارتفاع السور يصل إلى نصف المتر بينما عمق المياه يتجاوز المترين، وهذا مشاهد للجميع ولو أنه وجدت فيه أقل اشتراطات السلامة لما سقط ابنه فيه. وبجلسة ٢٨/١٠/1٤٢٤ هـ أكد ممثل المدعى عليها بأن ما حصل لابن المدعي ليس للأمانة علاقة به وأن ما نسبه المدعي من الضرر الواقع على ابنه بسبب الشلال لا صحة له فالشلال محاط بسور ارتفاعه تقريبا ثمانون سنتمترا والجزء الذي يلي المطعم عبارة عن غرفة توجد فيها مضخات الدفع ومحاطة من جميع الجهات بسلك شائك مقفل بارتفاع مترين، وأضاف بأن محضر التحقيق المتخذ من قبل الدفاع المدني والمرفق صورة منه يؤكد أن ما حصل لابن المدعي إنما هو نتيجة للإهمال وعبث الطفل وتركه لوحده، كما أن المدعي أقر بأن ما حصل قضاء وقدر وأنه لا يتهم أحدا في ذلك. وبجلسة تالية أكد المدعي على ما ذكره سابقا، وأضاف بأن إقراره أمام القاضي كان بنفي أن تكون الحادثة جنائية ضد شخص وأنه يحمل كامل المسؤولية على المدعى عليها لاستهتارها بالأرواح ولعدم وجود وسائل السلامة في الموقع، وذكر بأن ابنه أصبح معاقا وهو الآن في غيبوبة لتأثر خلايا المخ عنده. وفي أثناء نظر القضية خاطبت الدائرة عن طريق رئيس فرع مديرية الدفاع المدني بمنطقة المدينة المنورة بالخطاب رقم (٢١٥٨/22/1) في 1/11/١٤٢٤هـ لإفادة الدائرة بتقرير مفصل عن وضع ذلك الشلال وعمق المياه فيه وارتفاع السور الخارجي ومدى توفر وسائل السلامة فيه، فوردت إجابة الدفاع المدني برقم (35/1/3/2/٤٦٧٦دف) وتاريخ 20/11/١٤٢٤ هـ متضمنة تقريرا مفصلا جاء فيه أن طول الشلال يقدر بمائتي متر تقريبا مفصول بقاطع من المنتصف وأن عرضه يقدر بمترين وأن ارتفاع الحاجز من الخارج يقدر بخمسة وسبعين سنتمترا تقريبا وعمقه من الداخل يقدر بمتر ونصف، ويوجد مضخات في الخارج محاطة بشبك عازل، كما جاء في التقرير أنه يوجد عدد ثلاث لوحات إرشادية اثنتان منها تقدر مساحتهما بحوالي (٣٠ سم χ 60 سم) والثالثة تقدر بحوالي (٧٠ سم χ 100 سم) مكتوب عليها إن المنطقة غير مخصصة للسباحة ويوجد بها تيار كهربائي، وأضاف التقرير بأن الماء الموجود في الشلال غير نظيف ولا يوجد من وسائل السلامة سوى ما ذكر من وجود اللوحات الإرشادية، وأشار التقرير إلى أنه قد تمت مخاطبة أمانة منطقة المدينة المنورة من قبل الدفاع المدني عدة مرات على الاشتراطات الواجب توفرها في تلك الشلالات ولكن بدون جدوى وكذا أرفق مع التقرير صور من المخاطبات التي تمت من قبل الدفاع المدني مع الإمارة والأمانة حيال تحصين النوافير والشلالات بالمدينة وتخفيض نسبة المياه فيها لسلامة الأرواح. وبجلسة ١٨/ ١٢/ 1٤٢٤ هـ قدم ممثل المدعى عليها مذكرة تضمنت أن وسائل السلامة في الشلال مكان الحادثة متوفرة فيه وفقا لما اشتمل عليه تقرير الدفاع المدني، وأرفق مع مذكرته صور فتوغرافية لذلك الشلال، وأضاف بأن ما حدث للطفل إنما هو نتيجة إهمال وتقصير من ولي أمره الذي يتحمل كامل المسؤولية، ثم أجاب المدعي بأن الخطابات الموجهة من الدفاع المدني إلى الأمانة تؤكد عدم وجود وسائل السلامة في ذلك الشلال وفي غيره من النوافير، وقدم تقريرا عن حالة ابنه باللغة الإنجليزية وترجم بترجمة غير معتمدة، وطلب من الدائرة الكتابة للهيئة الطبية أو مستشفى الولادة بالمدينة للإفادة بتقرير مفصل عن حالة ابنه، فجرت الكتابة لمدير مستشفى النساء والولادة والأطفال بمنطقة المدينة المنورة بخطاب الديوان رقم (٢٤٥٢ / ٢٢ /١) في 23/12/١٤٢٤هـ والمتضمن موافاة الدائرة بتقرير طبي مفصل عن حالة الطفل (…) وهل ما أصابه ناتج عن الغرق، وتحديد المنافع المتعطلة من جسده، وحالة كل عضو فيه، فورد للدائرة خطاب مدير المستشفى المذكور رقم (٤٩/ت) في 15/1/١٤٢٥ هـ والموجه لرئيس الفرع والمتضمن موافاة الدائرة بتقرير طبي مفصل عن حالة الطفل (…) وهل ما أصابه ناتج عن الغرق، وتحديد المنافع المتعطلة من جسده، وحالة كل عضو فيه، فورد للدائرة خطاب مدير المستشفى المذكور رقم (49/ت) في5/1/1425هـ والموجه لرئيس الفرع والمتضمن أن الطفل تعرض للغرق في أحد الشلالات وكانت فترة غرقه غير معروفة وعمل له إنعاش رئوي قلبي لمدة ثمانية عشر دقيقة حتى عاد النبض إليه فمكث في مستشفى الولادة مدة شهر تقريبا وعند خروجه من المستشفى كان الطفل مصابا بإعاقة شديدة دائمة ويعاني من شلل في الأطراف العلوية والسفلية وهذه الإعاقة نتيجة لنقص الأكسجين الذي تعرض له في حادث الغرق وأن الطفل ليس له علاج الآن. وبجلسة يوم 24/1/١٤٢٥هـ وبعد اطلاع الدائرة على ذلك التقرير وجدت أنه لم يفصل حالة كل عضو لدى الطفل في الوقت الراهن ولم يوضح ما افتقده من منافع، فقررت على أثر ذلك الكتابة مرة أخرى لموافاتها بما طلبته فجرت الكتابة لمدير عام الشؤون الصحية بمنطقة المدينة المنورة بخطاب الديوان رقم (٣٧٣/22/1) في 10/2/١٤٢٥هـ والمتضمن موافاة الدائرة عن حالة كل عضو في الطفل وما افتقده من منافع الحواس الأتية: العقل والكلام والسمع والبصر والشم والأكل والذوق والرجلين واليدين والنكاح والبول والغائط فورد للدائرة خطاب سعادة مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة المدينة المنورة رقم (٣٦٦/18/46) في 2/3/١٤٢٥هـ والموجه لرئيس الفرع والمتضمن أن الطفل مصاب بإعاقة شديدة دائمة ويعاني من شلل في الأطراف العلوية والسفلية وعدم مقدرة على النطق ولا يستطيع التحكم في التبول والتبرز ويستطيع الأكل عن طريق الفم وأنه يعاني من إعاقة عقلية شديدة نتيجة للحادثة التي تعرض لها وأن استجابته وإدراكه لما حوله محدود جدا ونسبة العجز في قدراته المعرفية والإدراكية تقدر بنسبة (٩٥%) وتضمن التقرير سلامة السمع وأن الطفل يسمع بأذنيه اليمنى واليسرى، وأنه لا يستطيع تثبيت أو متابعة أي هدف ببصره. وبجلسة تالية أطلعت الدائرة طرفي الدعوى على ذلك التقرير فقرر المدعي بأن ما ورد فيه صحيح فابنه يسمع ويأكل بمساعدة أهله وقرر بأن المنافع التي لم ترد في التقرير الإفادة عنها وهي منفعة الشم والذوق والنكاح أنها سليمة حسب ما ظهر له من واقع حالة ابنه ومتابعته إياه وقرر بأنه لا يطالب المدعى عليها بالتعويض عنها، فطلبت الدائرة من المدعي حصر طلباته الختامية فقرر أنه يطلب الحكم بإلزام المدعي عليها بالتعويض عن منافع الحواس التي افتقدها ابنه (…) نتيجة لحادث الغرق الذي تعرض له والتي ورد تحديدها في التقارير الطبية الواردة للدائرة وهي منفعة الحواس التالية: العقل والكلام والبصر واليدين والرجلين والتبول والتبرز، ثم قرر طرفا الدعوى اكتفاءهما بما أفادا به وطلبا حجز القضية للحكم فيها، ولاكتفاء طرفي النزاع بما أفادا به من أقوال وإجابات وما قدماه من وثائق ومستندات قررت الدائرة حجز القضية للحكم فيها لما يلي من الأسباب.

الأسباب

حيث إن المدعي ولاية يهدف من إقامة دعواه الماثلة إلى الحكم بإلزام أمانة منطقة المدينة المنورة بالتعويض عن منافع الحواس التي افتقدها ابنه (…) لتسبب المدعى عليها في ذلك، فإن هذه الدعوى تكون حينئذ من اختصاص الديوان ولائيا استنادا إلى المادة (8/1/ج) من نظامه والتي نصت على أن ديوان المظالم يختص بالفصل في دعاوى التعويض الموجهة من ذوي الشخصية العامة المستقلة بسبب اعمالها وحيث إن الدعوى من اختصاص الدائرة نوعيا ومكانيا تطبيقا لقراري رئيس الديوان رقم (١١) لعام (٤٠٦اهـ) ورقم (٩٢) لعام (1٤٢٢هـ)، وحيث إنه بالنسبة لقبول الدعوى شكلا فإن الثابت من الأوراق أن حادثة غرق ابن المدعي في الشلال كانت بتاريخ 15/4/١٤٢٤هـ وتظلم المدعي أمام الديوان بتاريخ25/7/1424هـ فحينئذ تكون الدعوى مرفوعة خلال الميعاد المقرر في المادة الرابعة من قواعد المرافعات والإجراءات أمام الديوان وتبعا لذلك فهي مقبولة شكلا. وأما بالنسبة للموضوع فإن الثابت من الأوراق غرق الطفل (…) في الشلال الواقع على طريق أبي بكر الصديق بالمدينة وذلك من واقع محضر فرقة الدفاع المدني والمرفق صورة منه في ملف القضية. وحيث إن الثابت من الأوراق أيضا أن الشلال – مكان حادثة الغرق – لم تتوفر فيه جميع وسائل السلامة المطلوبة عدا اللوحات الإرشادية الثلاث، وذلك من واقع تقرير الدفاع المدني سالف البيان، وكما هو ثابت من المخاطبات والمكاتبات التي تمت من قبل الدفاع المدني مع إمارة منطقة المدينة المنورة والمدعى عليها حيال تحصين النوافير والشلالات بالمدينة المنورة وتخفيض نسبة المياه فيها لسلامة الأرواح، ومنها خطاب مدير الدفاع المدني بمنطقة المدينة المنورة رقم (١٨٥٤) في 1/6/١٤٢١هـ والموجه لمعالي أمين منطقة المدينة المنورة والمشار فيه إلى غرق طفلين في النافورة المجاورة لمسجد العنبرية بالمدينة، وكذا وجود عدد من الأطفال دون سن العاشرة يزاولون السباحة بالنافورة المجاورة لمسجد قباء، وانتهى في خطابه إلى الطلب من معالي الأمين توجيه الجهة المختصة بتوفير متطلبات السلامة اللازمة على النوافير والشلالات الموجودة داخل المدينة والتي تكون عرضة لعبث الأطفال، وذلك بوضع سياج يتفق والشكل الجمالي للنافورة، أو وضع حراسة عليها لمنع وقوع وفيات أخرى في هذه المواقع، وهد زودت الإمارة بصورة من ذلك الخطاب فوجه وكيل الإمارة المدعى عليها باتخاذ ما تراه بما يضمن سلامة الأرواح، ولعدم استجابة المدعى عليها لطلبات الدفاع المدني ولوقوع حادثة الغرق للطفل (…) تم تكرار المطالبة باتخاذ اللازم بموجب خطاب مدير الدفاع المدني بمنطقة المدينة رقم (٤٤٢٦) في 18/8/١٤٢٤هـ والموجه لمعالي الأمين والمشار فيه إلى غرق ابن المدعي، وقد تضمن الطلب من الأمانة تحصين النوافير والشلالات الموجودة بالمدينة وذلك بوضع حواجز حولها وتخفيض نسبة المياه بها إلى أقل نسبة ممكنة. وحيث يتضح مما سبق أن المدعى عليها لم تتخذ اللازم ولم توفر كافة وسائل السلامة في تلك الشلالات أو النوافير رغم طلب الدفاع المدني منها ذلك مرارا وتكرارا ومنذ أكثر من أربعة أعوام مما يدل على تفريط المدعى عليها في ذلك. وحيث إن الثابت أن ارتفاع الحاجز الخارجي للشلال يقدر بخمسة وسبعين سنتمترا وعمقه يقدر بمتر ونصف مما يعني سهولة الوقوع فيه مع كثرة منسوب المياه فيه. وحيث إن الثابت أن المدعي ولاية لم يقرر أنه لن يتقدم بدعوى ضد أحد في ذلك بدليل رفضه التصديق على ذلك أمام القاضي بل الثابت إقراره بأن ما حدث لابنه قضاء وقدر وأن الحادثة ليست جنائية وأنه يطالب الجهة المسؤولة عن ذلك الشلال وهي أمانة منطقة المدينة المنورة كما هو مثبت في محضر التحقيق لدى الدفاع المدني. وحيث ثبت أن المدعى عليها هي المتسببة فيما آلت إليه حالة الطفل ابن المدعي من ضرر حيث أخطأت بإيجاد تلك الشلالات والنوافير بالصفة المشار إليها وتركتها دون سياج أو تحصين ولم توفر فيها اشتراطات السلامة فحينئذ تكون هي مسؤولة عن تبعة ذلك لما قرره أهل العلم في هذا الخصوص حيث قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (ج ١١ ص١٨): (ويجب الضمان بالسبب كما يجب بالمباشرة فإذا حفر بئرا في طريق لغير مصلحة المسلمين… فهلك به إنسان أو دابة ضمنه لأنه تلف بعدوانه فضمنه) وقال الشيخ البهوتي رحمه الله في كشاف القناع ( ج٦ ص٧): (وإن صب ماء في طريق أو صب ماء في فنائه – أي ما اتسع حول داره – فتلف به شيء ضمنه”. ولا ينال من ذلك ما ذكره ممثل المدعى عليها بأن عمق الماء داخل ذلك الشلال – مكان الحادثة – لا يتجاوز ثلاثين سنتمترا إذ الثابت من  الأوراق خلاف ذلك، والدائرة إذ تشاطر المدعى عليها بأن تلك الشلالات والنوافير أحد العناصر الجمالية التي تبرز الوجه الحضاري للمدينة ولكنها في ذات الوقت تؤكد أن تطبيق وسائل السلامة واتخاذ التدابير الاحتياطية التي تحافظ على مرتادي تلك الشلالات والنوافير الجمالية لا تمس أو تشوه الشكل الجمالي العام الذي هو غاية مطلب المدعى عليها. وحيث إنه في مجال بيان الضمان الواجب شرعا في مثل هذه الحالة فقد تضمنته الأدلة الشرعية والقواعد الفقهية، ومنها قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه المتضمن أنه قضى بأربع ديات في رجل عندما رماه أبو قلابة فذهب عقله وبصره وسمعه ولسانه لأنه أذهب منافعها فوجبت عليه دياتها. وحيث إن الثابت شرعا أن في كل حاسة دية، وبناء على التقرير الطبي للطفل (…) والمشار إليه سابقا والمتضمن أن غرق الطفل في ذلك الشلال أفقده منافع الحواس الآتية: العقل والكلام والبصر واليدين والرجلين والبول والغائط وحيث في كل منفعة من المنافع المذكورة دية كاملة وكون المريض ذكرا ولا زال على قيد الحياة. وبناء على ما قرره المدعي ولاية من سلامة الحواس الآتية وهي: الشم والذوق والسمع والنكاح والأكل لدى ابنه المريض، وبناء على ما ورد في التقرير الطبي الصادر من مستشفى الصحة النفسية بالمدينة والمتضمن أن نسبة العجز في قدرات الطفل (…) المعرفية والإدراكية تقدر بنسبة (٩٥%). وتأسيسا على ما سبق فإن المدعى عليها تكون ملزمة بدفع التعويض للمدعي ولاية نتيجة لتسببها في لحوق الضرر بابن المدعي والثابت بفقده المنافع المشار إليها سابقا، وحيث ينصرف التعويض إلى الدية في مثل هذه الدعوى استنادا إلى ما تقرر في الفقه والقضاء وما استقرت عليه أحكام الديوان.

لذلك حكمت الدائرة: بإلزام المدعى عليها (أمانة منطقة المدينة المنورة) بأن تدفع للمدعي ولاية (…) مبلغا وقدره ستمائة وخمسة وتسعون ألف ريال لقاء دية المنافع التي فقدها ابن المدعي (…) لما هو موضح بالأسباب.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء، وأضافت في أسبابها: أنه لا يغير الأمر ما تضمنه دفاع المدعى عليها من أن سبب الغرق إهمال أهل الطفل له؛ لأن تفلت الطفل في غفلات أهله لا يعد تفريطا أو إهمالا منهم؛ لأن له إرادة يتحرك بها وليس كالبهيمة تربط وتساق وتقاد. وعلى التسليم – جدلا – أن هناك شيئا من الإهمال من أهل الطفل، فإن خطأ البلدية يستوعبه في حمل واقعة الغرق عليه دون ما قد ينسب إلى أهله من إهمال. حيث تركت الشلال بالوصف الذي تضمنته أوراق الدعوى خلوا من وسائل السلامة مع عمق الماء، في موقع يرتاده الناس مع أطفالهم بمختلف الأسنان، فكانت كما قيل: ألقاه في اليم مكتوفا وقال له.. إياك إياك أن تبتل بالماء. كما لا يغير الأمر ما تضمنه دفاع المدعى عليها من أن تصرفها ف حدود صلاحياتها النظامية؛ لأن الإذن لها بالتصرف مقيد بما يحقق المصلحة من غير إحداث ضرر، أو تعريض للخطر، فاذا تجاوزت المصلحة باحداث الضرر، والتعريض للخطر، وجب أن تتحمل وحدها مسؤولية تعديها وتجاوزها وتقصيرها، كما في هذه الدعوى. ولذا فإن صاحب الجدار ونحوه يضمن ما يتلف أو يتضرر به، وإن كان مأذونا له في بنائه، إذا وجد به خلل ولم يبادر في إصلاحه، وكذا من يحدث شيئا ضارا في الطريق ونحوه ولو كان لمصلحة الناس. والبلدية كذلك بإهمالها وسائل السلامة في محل الدعوى فيجب أن تتحمل ما ترتب عليه.

error: