تعويض عن إيقاف مشروع

لائحة اعتراضية

رقم القضية ٢٠٩١/ ١/ ق لعام ١٤١١هـ

رقم الحكم الابتدائي ١٢ /د/ف /١٢ لعام ١٤١٤هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ١٤٠ /ت /١ لعام ١٤١٤هـ

تاريخ الجلسة 11/9/١٤١٤هـ

الموضوعات

تعويض – إيقاف مشروع دواجن – حدود مسؤولية الجهة بالموافقة على إقامة المشروع – تضرر الأحياء المجاورة – مسؤولية صاحب المشروع عن اختيار موقعه – انتفاء ركن الخطأ.

مطالبة المدعي وكالة إلزام المدعى عليها تعويض موكليه عن الأضرار التي أصابتهم بسبب إيقاف مشروع الدواجن الخاص بمورثهم – قيام مورث المدعين بإنشاء مشروع للدجاج اللاحم بعد منحه شهادة من البلدية بأن موقع المشروع خارج عن مخطط المدينة، إلا أنه تم إيقاف المشروع بناء على شكوى الأهالي – موافقة البلدية على إقامة المشروع محل الدعوى ما هي إلا شهادة عامة منها بخروج المشروع عن مخطط المدينة، وعليه فإنها خاصة وقاصرة على مخطط المدينة فقط ولا تشمل الأحياء السكنية في الأراضي الزراعية المتضررة من المشروع- تقديم شكاوى المتضررين إلى أكثر من جهة، وإيقاف المشروع تم بتوجيه جهات عديدة- الثابت اختيار صاحب المشروع المحض لموقعه، وعدم إلزام الجهة له بذلك الموقع، وهو ما ينتفي معه ركن الخطأ في جانبها – أثر ذلك: رفض الدعوى.

الوقائع

تخلص وقائع الدعوى المماثلة في أن (…) بالوكالة عن ورثة المتوفى (…)- بموجب صكوك حصر الإرث والولاية والوكالة المرفقة- أقام الدعوى أمام الديوان ضد بلدية مدينة الدلم حيث أحيلت إلى هذه الدائرة بشرح معالي نائب رئيس الديوان في 11/11/1٤١١هـ، وذكر المدعي وكالة دعواه بأن موكليه المذكور بدأ في إنشاء مشروع للدجاج اللاحم بمنطقة الدلم بعد الاقتراض من البنك الزراعي وأنه بعد أن وصل إلى مراحل متقدمة قامت بلدية الدلم بإيقاف العمل في المشروع بحجة أنه قام بتغيير الموقع وقد ثبت فيما بعد أن هذه الحجة غير صحيحة وصدر أمر المقام السامي بالسماح له بمعاودة العمل وبدأ فعلا في ذلك مرة أخرى ولكن دون جدوى لأنه قد ترتب على إيقافه المشروع مدة طويلة جرى فيه اندثار المواد وتسيب العمال وحلول عقود الإيجار وضياع فرصة الإنتاج مما ترتب عليه فشل المشروع وخسارة صاحبه وتحمله ديون الغير إضافة إلى المتبقي من دين البنك الزراعي وأن مورثهم صاحب المشروع قد توفي لاحقا، وختم الدعوى بطلب الحكم بإلزام المدعى عليها بدفع التعويض العادل. وأرفق بذلك كل من خطاب البلدية – شهادة – بتاريخ 11/2/١٤٠١هـ إلى من يهمه الأمر: تشهد بلدية الدلم بأن المزرعة الكائنة بالمحمدي والمملوكة للمواطن (…) والمؤجرة للمواطن (…) بأنها خارجة عن مخطط المدينة وتبعد خمسة كيلو متر منها. وخطاب البلدية في 24/6/١٤٠١هـ بأنه بالنسبة لقيامكم لمشروع دواجن في غير الموقع الذي تمت الموافقة عليه من قبل البلدية نرجو التوقف عن العمل في المشروع ومراجعة البلدية للتفاهم في هذا الموضوع وبتحديد الدائرة عدة جلسات لنظر الدعوى تتقدم البلدية بطلب تأجيل لكل منها ليتسنى لها إعداد إجابتها بعد الرجوع إلى الوزارة واستيفاء المستندات لديها. وبجلسة 3/4/١٤١٢هـ قدم ممثل البلدية (…) مذكرة جوابية جاء فيها بأن البلدية قامت بمعاينة المزرعة المستأجرة في ذلك وحينها أفاد المالك بأن المزرعة كبيرة وستكون مزرعة الدواجن في أقصاها وعلى هذه الأساس منح الشهادة المذكورة في 11/2/١٤٠١هـ علما بأن المالك لا يملك صك ملكية لها يبين أطوالها في ذلك الوقت. وبعد فترة أي في شهر جماد الآخرة من عام (1٤٠١هـ) تقدم للإمارة والبلدية بعض المواطنين الذين يملكون منازل خارج مخططات المدينة يفيدون بأن (…) بدأ العمل في مشروع الدواجن بالقرب من منازلهم، وطالبوا بمنعه وإيقافه عن العمل لما يلحقهم من أذى ، وعليه فقد تم خروج مندوب من البلدية إلى الموقع واتضح أن المذكور قد بدأ العمل في غير المكان السابق وعلى مسافة خمسمائة متر من طريق الجنوب، وعليه صدر خطاب البلدية في 24/6/١٤٠١هـ المذكور بطلب التوقف عن العمل ومراجعة البلدية حيث طلب  منه الانتقال إلى الموقع المحدد له وبوجود المالك سابقا إلا أنه رفض وادعى أن هذا الموقع هو المحدد سابقا. وتم مخاطبة مكتب الزراعة والمياه بالخرج بموجب خطاب البلدية رقم (١٠٩٧) في 23/6/١٤٠١هـ ومرفق من شكوى المواطنين حيث قام الزراعة بإيقافه عن طريق الإمارة حتى البت في الشكوى المرفوعة ضده وكان ذلك في بداية عمله حيث بدأ بمظلة واحدة ولم تكتمل بل في بدايتها. وفي 4/8/١٤٠١هـ تم تكوين لجنة مكونة من مندوب وزارة الزراعة والمياه ومندوب المديرية العامة للشؤون البلدية والقروية بمنطقة الرياض ومندوب الإمارة ومندوب البلدية والتي انتهت إلى رفع الموضوع لجهات الاختصاص والتي أحالت الموضوع إلى المقام السامي. وصدر الأمر السامي رقم (٢٥١٥٩) في 26/10/١٤٠٢هـ بتشكيل لجنة من مندوب كل من وزارة الزراعة ووزارة الشؤون البلدية والقروية وديوان المظالم ووزارة المالية لدراسة الموضوع فأصدرت محضرها في 23/12/١٤٠٢هـ والذي صدر بموجبه الأمر السامي رقم (٢٢٧٨٨) في24/9/١٤٠٣هـ القاضي بالسماح للمذكور باستكمال مشروعه وانتهت علاقة البلدية به وبناء عليه استكمل المواطن مشروعه من ناحية التأسيس والتشغيل والإنتاج. وخلصت إجابة البلدية المدعى عليها إلى أن موضوع المذكور انتهى بالأمر السامي المذكور آنفا وأن فشل المشروع لا يعطي الحق للمدعي بتحميل البلدية أو أي جهة حكومية أخرى مسؤولية خسارته، والإيقاف تم بناء على أمر إمارة الدلم المبني على خطاب مدير فرع الزراعة والمياه بالدلم وهو ما تؤكده شكوى المواطن الموجهة إلى صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض والبرقية المرفوعة لخاد الحرمين الشريفين في ١٨/٤/14٠٣ هـ، وبسؤال الدائرة ممثل الجهة المدعى عليها عن المستندات التي تعتمد عليها البلدية في دفعها طلب مهلة لجمع المستندات وفرز الأوراق ومن ثم تقديمها إلى الدائرة في جلسة تالية مع بيان وجه الاحتياج بها بصورة تفصيلية. وباطلاع المدعي وكالة على ذلك قدم مذكرة جوابية في جلسة تالية ذكر فيها أن حجم المزرعة المقام عليها المشروع لا يترك مجالا لتغيير الموقع، كما أن حجة تغيير الموقع ثبت بطلانها، وأن الإيقاف تم من قبل البلدية في (٢٤/6) وليس من قبل الإمارة وأنه لوفرضنا أن المشروع تم إيقافه بناء على شكوى من بعض المواطنين بأنه يحدث لهم ضررا فليست البلدية التي أصدرت موافقتها على إقامة المشروع ، ثم إذا كان إيقاف المشروع بسبب الشكوى فلماذا لم ينظر الموضوع من الجهات الشرعية، ثم أن ما انتهت إليه اللجنة وأمر المقام السامي بتاريخ 24/4/١٤٠٣هـ من السماح باستكمال المشروع في نفس الموقع لدليل على ظلم بلدية الدلم وعليه فإنها تتحمل مسؤولية فشل المشروع والديون المترتبة عليه لأن إيقافه المشروع لمدة طويلة تسبب في اندثار المواد وتسيب العمال وحلول عقود الإيجار وضياع فرصة الإنتاج فضلا عن المشقة التي لحقت بالمتوفى رحمه الله من جراء كل ذلك، وختم المدعي وكالة إجابته بأن صاحب المشروع توفي مثقلا بالديون مخلفا وراءه طفلين قاصرين وأرملة دونما أن يملك عقارا أو مالا وهو معسر بموجب الإثبات المرفق. وفي جلسات متتالية يطلب في كل منها ممثل البلدية إعطاءه مهلة ليتمكن من تقديم مذكرة تفصيلية بدفع البلدية مشفوعة بالمستندات مع بيان وجه الاحتياج بها، وبجلسة 26/8/1٤١٢هـ ذكر بأن بلدية الدلم ليس لديها موظف لديه القدرة الكافية ولذلك فإنها وبموجب أوامر وزارة الشؤون البلدية والقروية لا تستطيع متابعة القضية والمرافعة فيها وتقديم الدفوع إلا بالتعاون مع الوزارة وأنه من حيث إن البلدية قد رفعت إلى الإدارة القانونية بالوزارة في هذا الشأن وحيث وردت إجابتهم مؤخرا بلزوم موافاتها بأوراق الدعوى فإنه يطلب بناء عليه مهلة كافية لتتمكن البلدية بالتعاون مع الوزارة من دراسة الأوراق واستقصاء المستندات وملابسات النزاع، ومن ثم تقديم الإجابة الوافية حول الدعوى في الجلسة التالية. وفي ما يلي من جلسات تكرر طلب ممثل البلدية تأجيل النظر في الدعوى بناء على أن الإجابة على الدعوى لازالت قيد الدراسة بالوزارة ولازال الظاهر كذلك حتى تاريخه رغم مخاطبات الديوان المتلاحقة في هذا الشأن. وأما المدعي وكالة فقد طلبت منه الدائرة بجلسة 14/1/1٤١٤هـ عدة طلبات من بينها تحديد الأعمال التي شرع فيها صاحب المشروع قبل إيقافه والمدة التي استغرقتها تلك الأعمال قبل المنع وتوثيق ذلك وتقديم مستندات مواصفات المشروع وقدره وبيانات صرف الدفعات وما آل إليه القرض الممنوح له من البنك الزراعي وما تم حيال سداده وتحديد مطالباته في هذا الشأن بشكل تفصيلي ليتسنى النظر في صحة الدعوى والسير في دراستها والفصل فيها فقرر استعداده باستيفاء ذلك وطلب إعطاءه مهلة لإعداده. ومن جهة أخرى قامت الدائرة بمخاطبة كل من وكيل وزارة الزراعة لشؤون الأبحاث والتنمية الزراعية ومدير عام البنك الزراعي فوردت إجابة وزارة الزراعة مشفوعة بتقرير حول النزاع، وبجلسة ١٠/ ٤/ ١٤١٤هـ اطلعت الدائرة المدعي وكالة على ذلك فطلب مهلة للدراسة وإعداد الاجابة، أما ما طلب منه في الجلسة السابقة فأفاد بأنه لم يتمكن إلا من إحضار عقد إيجار المزرعة ونسخة كربونية من عقد القرض. وبجلسة اليوم قرر المدعي بأن التقرير المذكور مطابق جميعه عدا مدة التوقيف فهي سنتان وخمسة أشهر وثلاثة أيام وليس سنتين فحسب، وقرر بأنه لم يعد لديه ما يرغب إضافته من أقوال أو مستندات.

الأسباب

حيث إن الثابت من مستندات الدعوى أن البلدية المدعى عليها إنما منحت صاحب المشروع شهادة بأن موقع المزرعة خارج عن مخطط المدينة فحسب. وحيث إن الثابت من المحضر المعد من اللجنة المشكلة بناء على أمر نائب أمير منطقة الرياض رقم (١١١٨٣/ ١١) في 12/7/١٤٠١هـ لدراسة ما تقدم به أهالي حي الجليفي وحي السيف ضد (…) بأن المكتب الزراعي أشار إلى أن المذكور قد نقل معداته من مكان خلاف ما قرر له: أولا: عدم ظهور ما يدل على تغيير الموقع، فيما أفاد مساح البلدية أنه اعتمد فيما سبق على ما أوضحه له ابن المالك بحيث أدخل في حدود الملك جزءا من أرض عمه المجاورة للمزرعة من جهة الشمال. ثانيا: بالنسبة للضرر الذي يلحق بالتجمعات السكنية القريبة اتضح أن المزرعة تبعد (١) كم عن منزل (…) و (٢) كم عن حي السيف و (٥) كم عن الصحنة وحلة آل سعيدان كما تقع المزرعة في شمال حي الصحنة وحلة آل سعيدان وغرب الطريق العام وحي السيف والبيوت المقامة، وعليه ترى اللجنة أنه لا يوجد خلاف بين الموقع الذي سلمته له البلدية وموقع المزرعة الحالية، وإن موقع المزرعة المشار إليه غير مناسب ويلحق أضرارا بسكان حي السيف والبيوت المقامة القريبة منه ويؤثر حاليا ومستقبلا على حلة آل سعيدان علاوة على أنه يقع في اتجاه الامتداد العمراني مستقبلا وفي اتجاه الشمال، وعليه ترى اللجنة عدم السماح للمواطن المذكور بإقامة المزرعة في موقعها هذا والبحث عن موقع اخر. وحيث خلص التقرير لخطاب وزارة الزراعة المشار إليه إلى أن الموافقة على تمويل المشروع من البنك الزراعي بتاريخ 26/4/١٤٠١هـ أي قبل أقل من شهرين من خطاب البلدية المذكور ، وأن المشروع متوقف عن الإنتاج أكثر من ست سنوات والمعدات والمباني الموجودة به تالفة ومستهلكة والمشروع مهمل ولا يوجد به حراسة أو عناية الآن، وأنه تم الترخيص لهذا المشروع بموجب خطاب هذه الوزارة الموجه إلى البنك الزراعي في 7/3/١٤٠١هـ وذلك بناء على خطاب بلدية الدلم رقم (٢٨٨) في 14/2/١٤٠١هـ الذي يفيد بأن موقع المزرعة المذكور خارجة عن مخطط المدينة الحالية والتوسع المستقبلي وفي فترة الإنشاء تم إيقافه عن العمل بموجب خطاب بلدية الدلم رقم (١١٠٤) وتاريخ 24/6/١٤٠١هـ بسبب شكوى الأحياء المجاورة ، وأن هذه الوزارة خاطبت إمارة منطقة الرياض من قبل هذه الوزارة بالخطاب رقم (٥٧٦٧٧) وتاريخ 19/10/١٤٠١هـ بشأن شكوى الأهالي بما يلي: ١- أن الأحياء المذكورة منشأة على أرض زراعية وليست سكنية. ٢ – تم الترخيص للمذكور بناء على موافقة بلدية الدلم. ويتضمن هذا الخطاب استمرار صاحب المشروع بإنشائه. وانتهت المشكلة بالأمر السامي في 24/9/١٤٠3هـ بالسماح له بالاستمرار في تنفيذ المشروع على الأرض المستأجرة وتم تنفيذه وتم تشغيله بتاريخ ٢٨/ ٧/ 1٤٠٤هـ بدخول أول دفعة من الصيصان حسب الخطاب المرفوع من صاحب المشروع إلى مدير المكتب الزراعي بالدلم، واستمر المشروع حتى نهاية 30/6/١٤٠٦هـ، ثم توقف المشروع أي أن مدة التشغيل ما يقارب سنتين فقط، وبتاريخ 17/9/١٤٠٩هـ توفي صاحب المشروع، وبتاريخ 11/11/١٤١١هـ رفع والد المتوفى تظلمه إلى ديوان المظالم. وحيث تخلص الدائرة من كل ما تقدم إلى ثبوت الحقائق التالية بشأن النزاع: أولا: أن موافقة بلدية الدلم – المدعى عليها – على إقامة المشروع المشار إليها في الدعوى ومكاتبات الجهات الأخرى ما هي إلا شهادة عامة بخروج المزرعة المذكورة عن مخطط المدينة، وعليه فإنها خاصة وقاصرة على مخطط المدينة ، ولا تشمل الأحياء السكنية في الأراضي الزراعية خارج مخططات المدينة والمتضررة والمطالبة بإيقاف المشروع، ومن جهة أخرى لم يرد ذكر إنشاء مشروع الدواجن المذكور أو غيره من المشاريع في تلك الشهادة، ومن المتفق عليه أن المزرعة وتأجيرها ليس قطب النزاع ومثاره بل مشروع الدواجن وما ينشأ عنه من أضرار للمجاورين . ثانيا: إيقاف المشروع من جهة أولى نشأ وتم بناء على شكاوى قدمت من مواطنين وأحياء مأهولة سابقة على المشروع وإن كانت خارج المخططات التابعة للبلدية المذكورة وليس للبلدية يد في هذا، ولو كانت المطالبات بإيقاف المشروع من الأحياء المعتمدة التابعة للبلدية لكان بحث مسؤولية البلدية عن الضرر اللاحق بهم وما يترتب على مطالبتهم وجه من الأخذ في عين الاعتبار أن الأحياء السكنية الزراعية ثبت تضررهم في أنفسهم وأهلهم من إقامة المشروع وثبت أسبقيتهم في السكنى، ومعلوم أن النفس البشرية ومقوماتها مقدمة في الشرع على المصالح الفردية الدنيوية فضلا عن أحقيتهم بسابقيتهم في المكان. علاوة على أن الجهة الرسمية المختصة انفرادا أو اشتراكا مسؤولة عن معالجة أي نزاع وإيقاف كافة ما يؤدي إلى تشعبه وازدياده والعمل على كل ما من شأنه إنهاء النزاع، وهو الثابت من اوراق القضية واللجان المشكلة في هذا الصدد على أعلى مستوى. ومن جهة ثانية فإن مطالبات المشتكين المتضررين وجهت إلى أكثر من جهة وتم إيقاف المشروع وتموينه من أكثر من جهة. ومن جهة ثالثة فانه مادام الثابت بمقتضى مستندات الدعوى اختيار صاحب المشروع المحض لموقعه ومادام الثابت أيضا أن إيقافه تم بناء على تظلم الأحياء السكنية الزراعية فحسب والثابت تضررهم من إقامة هذا المشروع وفي ذات الوقت عدم مسؤولية البلدية المدعى عليها عن ذلك الإيقاف لأنها لا تحمل مسؤولية مطلقة عن المشروع إذ لم يصدر منها إلزام بذلك الموقع وليست مسؤولة عن الأحياء المتضررة والشهادة الممنوحة منها لم تشر إلى سماحها بإقامة ذلك المشروع من عدمه بل لم يرد ذكره أو الإشارة إليه على الإطلاق علاوة على جميع ما تقدم بيانه. وتأسيسا عليه فإن الدائرة القضائية ناظرة الدعوى تخلص مما تقدم إلى عدم أحقية المدعين فيما يدعونه في هذا الشأن والحكم بذلك، إلا أن الدائرة اجتهادا منها توصي الجهات المختصة بإسقاط ما تنقى من ديون قرض البنك الزراعي للمشروع بالنظر إلى وفاة صاحب المشروع وإعساره وحال يتيميه الصغيرين، وهذا الأمر خارج عن اختصاص النظر القضائي وموكل إلى جهات الاختصاص ذات الصلاحية وخاضع إلى تقديرها مع الإشارة إلى أنه قد تم سداد مبلغ (٩٦٣٦٣٥) ريال من أصل مبلغ (4٠٢٦٤٠) ريالا تحملت به وزارة المالية تقديرا للظروف المالية والاجتماعية للورثة، ويصبح المبلغ المتبقي من القرض (١٩٦٩١٦٥) ريالا علما بأن على المقترض تعاملا آخر مع البنك على نفس الأرض تبقى منه مبلغ (٣٥٢٧٧) ريالا.

لذلك حكمت الدائرة: بعدم أحقية ورثة (…) فيما يطالبون به المدعى عليها بلدية الدلم؛ لما هو مبين بالأسباب.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: