تعيين القضاة وإنهاء خدمتهم

لائحة اعتراضية

رقم القضية٢٨٨٥ /١/ق لعام ١٤٠٩هـ

رقم الحكم الابتدائي ٥٠ / د/ف / ٣ لعام ١٤١١ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ٧٤٨/ت /١ لعام ١٤١١هـ

تاريخ الجلسة 11/9/1411هـ

الموضوعات

اختصاص ولائي – تعيين القضاة وإنهاء خدمتهم – تعديل أسباب قرار إنهاء الخدمة.

مطالبة المدعي بتعديل أسباب قرار وزير العدل الموجه إلى المقام السامي فيما تضمنه من اعتبار انتهاء خدمته لعدم الصلاحية إلى انتهاء خدمته بسبب الاستقالة خطاب  وزير العدل المشار إليه لا يعتبر في حقيقته قرارا إداريا وإنما مجرد اقتراح تم رفعه  لولي الأمر، فضلا عن ذلك فإن تعيين القضاة وإنهاء خدمتهم مناط بمجلس القضاء  حيث يتم باقتراح منه ثم يصدر بذلك أمر ملكي، ولا تعقيب للديوان على مثل هذا  الإجراء- أثر ذلك: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر الدعوى.

الوقائع

تتحصل وقائع هذه الدعوى حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 15/11/1409هـ تقدم المدعي (…) باستدعاء إلى الديوان قيد قضية برقم (٢٨٨٥ /١/ق) لعام ٠٩ ١٤هـ ضد وزارة العدل، ذكر فيه بأنه سبق أن عين على كره منه ملازما قضائيا بالمحكمة الكبرى بالرياض وذلك بموجب القرار رقم (٢٥١٣) في 25/11/1390 هـ ورقي قاضيا بمحكمة البجادية بموجب القرار رقم (٤٢١٨/ ٥/ ع) في  5/11/1390هـ، ونظرا لعدم رغبته في العمل بالسلك القضائي فلم يباشر العمل، وتقدم للوزارة بعدة التماسات لإعفائه من العمل وكرر ذلك على وزير العدل وتوسط له أهل الفضل والخير لدى معالي الوزير، وبعد مضي تسعة أشهر على إيقاف راتبه طلب معالي وزير العدل من معالي الأمين العام لمجلس القضاء بموجب الخطاب رقم (٤١٢) في 17/5/1392هـ إدراج موضوعه في جدول أعمال مجلس القضاء. وقد قرر مجلس القضاء في دورته العاشرة موافقته بالإجماع على اقتراح إخلاء طرفه من العمل القضائي بناء على رغبته وذلك بموجب القرار رقم (٢٠٨) في 29/8/١٣٩٢ هـ، ورفعت الأوراق إلى المقام السامي حيث استفسر عن سبب إعفائه، فأوضح معالي وزير العدل للمقام السامي بخطابه رقم (١٠٧٦) في 11/9/١٣٩٢ هـ بأنه ظهر لمجلس القضاء عدم صلاحيته للقضاء وأن المجلس اتخذ قرارا بنقله من السلك القضائي وأن هذا يعني طي قيده من وظيفته كقاضي ليتسنى له بعد صدور الموافقة السامية البحث عن عمل في جهة أخرى. وأنه بناء على ذلك صدر الأمر الكريم بإعفائه من القضاء، ثم صدر قرار معالي وزير العدل رقم (١٥٥) في 10/1/١٣٩٣ هـ بإنهاء خدمته من القضاء، واستطرد المدعي قائلا: بأن ما تضمنه خطاب معالي وزير العدل رقم (١٠٧٦) ففي 11/9/١٣٩٢ هـ سالف الذكر من عبارة “أنه ظهر لمجلس القضاء عدم صلاحيته للقضاء…. قد أثرت على وضعه الوظيفي حيث ضمت إلى ملف خدمته، كما أن ما أشار إليه هذا الخطاب من عبارة على النحو المذكور لم يكن له أصل في قرار مجلس القضاء السالف الذكر، وإنما قصد بتضمين هذه العبارة في الخطاب الإساءة إليه بسبب إلحاحه في طلبه بعدم الرغبة في العمل القضائي، وتعاطف أعضاء مجلس القضاء معه، كما أن ما ورد من مبررات بالالتماسين المقدمين منه إلى وزير العدل ومجلس القضاء قصد بهما المبالغة والرغبة في إعفائه من العمل القضائي وليس لعدم صلاحيته له. وخلص المدعي من ذلك إلى طلب الحكم برفع عبارة وزير العدل التي ضمنها خطابه رقم (١٠٧٦) سالف الذكر واعتبار انتهاء خدمته بسبب الاستقالة بناء على طلبه وليس على أساس عدم الصلاحية. وبجلسة 25/5/١٤١٠هـ أوضح المدعي بأنه يتظلم من قرار وزير العدل رقم (١٠٧٦) وتاريخ 11/9/١٣٩٢هـ. فيما تضمنه من أسباب وذلك على النحو المشار إليه آنفا. وكان الحاضر من وزارة العدل (…) بموجب التعميد رقم (٨/٨٦٥/م) في 7/4/١٤١٠هـ وقد دفع الدعوى شكلا وموضوعا. فبالنسبة للدفع الشكلي فذكر أن الدعوى ليست من الدعاوى المنصوص عليها بالمادة (الثامنة) فقرة (ب) من نظام ديوان المظالم وبالتالي لا يختص بنظرها. بالاضافة إلى أن شرط المصلحة لابد من توافره لرفع الدعوى بأن تكون نظامية وقائمة وحالة وشخصية مباشرة ودعوى المذكور لا تستند إلى مصلحة قائمة وحالة وإنما إلى مصلحة احتمالية غير حقيقية وأنه يتعين لذلك عدم قبول الدعوى. وبالنسبة للموضوع فذكر بأن ما أشار إليه المدعي في دعواه من أن مجلس القضاء الأعلى اقتنع بالإجماع بقراره رقم (٢٠٨) في 29/8/١٣٩٢ هـ على إعفائه من القضاء وأن وزير العدل عندما ذكر في خطابه للمقام السامي رقم (١٠٧٦) في 11/9/١٣٩٢ هـ من أنه ظهر لمجلس القضاء عدم صلاحيته للقضاء كان ذلك افتراء وبهتانا ومغالطة لما تضمنه قرار مجلس القضاء الأعلى.. إلخ. فإنه بالاطلاع على قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (٢٠٨) في 29/8/١٣٩٢ هـ ونصه (أنه لم يمتثل الأوامر الموجهة إليه بمباشرته العمل بالمحكمة المذكورة معللا ذلك بالموانع والظروف التي أبداها وبعد دراستها واقتناع المجلس من وجاهتها وبناء على ما تقتضيه المصلحة العامة فإن المجلس يقترح إخلاء طرف الشيخ (…). وبادئ ذي بدء ومن خلال هذه العبارة يتضح أن هناك موانع وظروف اقتنع بها المجلس ولم توضح أو تبين هذه الظروف فقد تكون ظروف تجعل منه غير صالح للقضاء فعلا وقد تكون العكس وقرار مجلس القضاء الأعلى المشار إليه لا يصلح للاستناد عليه من قبل المدعي ليثبت أنه كان صالح للقضاء أم أن إخلاء طرفه كان لسبب آخر غير عدم صلاحيته. ومن هذا المنطلق وبالرجوع إلى ملف المدعي في مجلس القضاء الأعلى وبالكشف عن الظروف والموانع التي أبداها لمجلس القضاء وبناء عليها اقتنع المجلس بإعفائه من القضاء نجدها واضحة وجلية في خطابيه المرفق صورتيهما كما يلي: الأول: خطابه لمعالي وزير العدل ورئيس مجلس القضاء وأعضاء المجلس المؤرخ في 5/9/١٣٩١ هـ الذي أكد فيه عدم صلاحيته وقدرته على تحمل القضاء وما يعانيه من أمراض جسيمة وأزمات نفسية وقلق فكري… إلخ. الثاني: خطابه لمعالي وزير العدل رئيس مجلس القضاء الأعلى وأصحاب الفضيلة الأعضاء المقيد برقم (١١٢٥ )في 5/9/١٣٩١ هـ المتضمن طلبه قبول استقالته نظرا لعدم قدرته على تحمل أعباء القضاء وعدم صلاحيته  لضعف جسمه وإصابته بأمراض عصبية لا يمكنه معها من مزاولة القضاء… إلخ.  ومما تقدم أن ما ورد بخطاب معالي وزير العدل رقم (١٠٧٦) في 11/9/١٣٩٢هـ المتظلم منه المذكور من أنه ظهر لمجلس القضاء الأعلى عدم صلاحيته للقضاء لم  يكن افتراء وبهتانا في حقه وإنما ذلك ما اقتنع به أعضاء المجلس من أنه مريض  بأمراض عصبية ونفسية وأنه غير صالح للقضاء أدى إلى قناعتهم بعدم صلاحيته  للقضاء وبالتالي إخلاء طرفه وانتهى إلى طلب رفض الدعوى. وبجلسة الأربعاء  23/6/1411 هـ حضر طرفا الدعوى وقررا الاكتفاء بما سبق تقديمه من دفاع  ومستندات وبذلك ختمت المرافعة.

الاسباب

وحيث إن المدعي كيف الدعوى على أنها طعن في قرار إداري ويطلب تعديل أسباب ذلك القرار على نحو ما ذكر في الوقائع، وحيث إن جهة الإدارة قد ردت الدعوى شكلا وموضوعا. وحيث إنه من المقرر أن تكييف الدعوى من تصريف الدائرة التي ينبغي عليها ألا تقف عند ظاهر مدلول العبارات الواردة في الدعوى وإنما يتعين عليها استجلاء حقيقة تلك الدعوى وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم من إبدائها وأن تعطي الدعوى وصفها الحقيقي وتكييفها النظامي الصحيح على هدى ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها وذلك دون أن تتقيد في هذا الصدد بتكييف الخصوم وإنما بحكم النظام فحسب. وحيث إن نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /٥١) وتاريخ 17/7/١٤٠٢ هـ قد نص في المادة (8/1/ب) على ما يلي: (يختص ديوان المظالم بالفصل في الدعاوى المقدمة من ذوي الشأن بالطعن في القرارات الإدارية متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة النظم واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة ويعتبر في حكم القرار الإداري رفض السلطة الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه طبقا للأنظمة واللوائح). وحيث إن الدعوى بتكييفها النظامي الصحيح ليست طعنا في قرار إداري. ذلك أن خطاب وزير العدل رقم (١٠٧٦) في 11/9/١٣٩٢ هـ لا يعتبر في حقيقته قرارا إداريا يمكن التظلم منه وإنما هو مجرد اقتراح ترفعه لولي الأمر. وحتى على فرض أن الخطاب المذكور يعد قرارا فإن المدعي لا يطلب إلغاء ذلك القرار ولوتم إلغاؤه فإنه يعني إعادة المدعي إلى القضاء وهو ما لا يهدف إليها المدعي. وإذا كان المدعي يهدف إلى طلب تعديل أسباب القرار حسبما حدده ي محضر جلسة 25/5/١٤١٠ هـ فإنه وعلى التسليم جدلا بأن خطاب وزير العدل سالف الذكر يعتبر قرارا فمن المسلم به أن الإدارة من حقها تسبيب قرارها ولا يد للديوان في النظر في إلغاء تلك الأسباب. ذلك أن الديوان ينظر في القرار فإذا اتضح له سلامة الأسباب التي بني عليها حكم بسلامة القرار وإن كان الأمر خلاف ذلك حكم بإلغائه. فضلا عما تقدم كله فإن تعيين القضاة وإنهاء خدمتهم مناط بمجلس القضاء يتم باقتراح منه ويصدر بذلك أمر ملكي ومن ثم فإنه لا تعقيب للديوان على مثل هذا الإجراء وبالتالي تخرج الدعوى عن اختصاص ديوان المظالم المحدد طبقا للمادة الثامنة من نظامه.

لذلك حكمت الدائرة: بعدم اختصاص ديوان المظالم بنظر الدعوى.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

هيئة التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: