توريد منتجات غير مطابقة

لائحة اعتراضية

القضية رقم: ١/١١٣٠/ ق لعام ١٤٢٣ هـ

الحكم الابتدائي رقم: ٢٢١ / د /تج /٢ لعام ١٤٢٦ هـ

حكم التدقيق رقم: ٦١٨/ت / ٣ لعام ١٤٢٦ هـ

تاريخ الجلسة: 26/4/١٤٢٧ هـ

الموضوعات

عقد تجاري , عقد توريد , إجراءات وتعويض , التعويض عن الضرر المترتب على توريد منتجات غير مطابقة , التزامات عقدية , تنفيذ بنود العقد , خيار العيب , السكوت عن العيب بعد العلم به يسقط حق الخيار

الموضوعات

مطالبة المدعي إلزام المدعى عليها بتعويضه عن الأضرار التي تسبب بها؛ باعتباره قام بتأمين وتوريد مواد غير مطابقة للمواصفات المعتمدة لدى شركة الكهرباء: والذى أدى إلى رفض شركة الكهرباء لهذه المواد، وإلزام المدعي باستبدالها وإعادة التركيب، وفرض غرامات تأخير؛ ومن ثم إلغاء العقد المبرم مع المدعي؛ مما ألحق به خسائر فادحة يطلب التعويض عنها- دفع المدعى عليها بعدم صحة دعوى امدعي؛ بأن المواد التي ادعى المدعي أن شركة الكهرباء رفضتها لايعلم يقينا أنه اشترها من المدعى عليها، ولم يقدم بينة على ذلك، ولم يعمل بمقتضى بنود العقد المبرم بين المدعي والمدعى عليها – الثابت أن المدعي يتعامل مع أكثر من مورد لتأمين المواد اللازمة لتنفيذ أعمال عقده مع شركة الكهرباء -نص العقد المبرم بين طرفي الدعوى على أن للمدعي رد المواد الموردة من المدعى عليها في حال كونها غير مطابقة للمواصفات، والثابت أن المدعي لم يقم بإعادة تلك المواد، كما لم يقم بإشعار المدعى عليها برفضها من قبل شركة الكهرباء – أثر ذلك عدم قيام دعوى المدعي على سند صحح لعدم تقديمه البينة ومخالفة بنود العقد – مؤدى ذلك: رفض دعوى المدعي.

الوقائع

تتحصل وقائع الدعوى حسبما يبين من الاطلاع على أور اقها أنه بتاريخ ٤/6/1423 هـ تقدم ……. صاحب مؤسسة….. للمقاولات بعريضة دعوى ضد المدعى عليها، وقد قيدت الدعوى في سجلات الديوان قضية برقم (١١٣٠/ق لعام 1٤٢٣هـ)، وأحيلت بشرح معالي رئيس الديوان إلى هذه الدائرة في 5-6/6/1423هـ لنظرها، وكان حاصلها أن المدعي أحد المقاولين الرئيسين لشركة كهرباء الجنوبية، الذين يستلزم عمله التعامل مع موردين محليين وخارجيين؛ وعلى هذا فقد تعاملت مؤسسة المدعي مع المدعى عليها لتأمين المواد لمشروع التكلفة الفعلية، وكانت تشترط على المدعى عليها في كل مناسبة أن تقوم بتوريد مواد مطابقة لمواصفات شركة الكهرباء. ويتضح هذا من خلال الشيكات التي كانت تصرفها لها، حيث تكتب عليها هذه العبارة مقابل تأمين المواد المركبة لكهرباء الجنوبية، ومشروط بمطابقة المواصفات وعدم رفضها، كما أضاف المدعي القول: ولكن اتضح أن بعضا من هذه المواد غير مطابق لمواصفات كهرباء الجنوبية؛ مما نتج عنه تأخير في التنفيذ، وإعادة العمل عدة مرات، وهذا يتضح من خلال فواتير المدعى عليها، ومقارنتها مع الخطابات التي وردت من شركة كهرباء الجنوبية، بإعادة وتغيير المواد الغير معترف فيها، والتي تم تأمينها من قبل المدعى عليها، ثم شرح المدعي دعواه فيما يلي: أولا: فواتير المدعى عليها ذوات الأرقام (٤٩٠،٤٨٩،٢٥٠،٢٤٩،١٨٩). والتي تم تأمين عازل شداد ضغط عالي وملحقاته من مسامير وورد وكافة الملحقات لإتمام العمل، وكذلك سلك شداد الذي تلف من جراء إعادة العمل من حفر وتمديد أسلاك جديدة: واستبدال جميع المواد الملحقة بالعمل ومصروفات عمالة وآليات وتركيب، وتأخير على المشروع أدت بمؤسسة المدعي إلى تحمل جميع الخسارة السابق ذكرها في حدود (2.000.000) مليوني ريال. ثانيا: خطابات شركة كهرباء الجنوبية التي تؤيد الفقرة (أولا) بتغيير العوازل التي تم تأمينها من قبل المدعى عليها، وقد طلبت شركة كهرباء الجنوبية تغيير العوازل التي تم تركيبها وفك الشبكة؛ معنى ذلك إتلاف الأسلاك وبعض الملحقات، وإعادة العمل كله؛ نتيجة تأمين مواد مغلوطة ومغشوشة من جانب المدعى عليها. ثالثا: الخطاب رقم (٧٠١) في 6/3/1٤٢٢ هـ بتغيير (…) حسبما ورد في خطاب شركة كهرباء الجنوبية؛ مما كبد المدعي خسائر إعادة العمل في حدود (250.000) مائتين وخمسين ألف ريال. رابعا: أعادت شركة كهرباء الجنوبية إلى مؤسسة المدعي مستخلصات بخطابها رقم (٩٣١) في 7/3/1٤٢٢ هـ؛ ونتج عنها غرامات تأخير؛ لعدم مطابقة المواد لمواصفات كهرباء الجنوبية؛ حيث فرض على المدعي غرامات تأخير، وإعادة العمل لهذه الحالة والحالات الأخرى بمبلغ (360.000) ثلاثمائة وستين ألف ريال. خامسا: بلغت تكلفة مشروع قرى المرجبات مبلغا قدره (2.000.000) مليون ريال، ولكن لعدم تأمين المواد البديلة للمواد التي تم تأمينها من المدعى عليها؛ حيث تم مخاطبة المدعي من قبل شركة كهرباء الجنوبية بخطاباتها رقم (١٢٤٨) في ٢١/5/١٤٢٢هـ، ورقم (١٢٧) في 20/1/14٢٢ هـ، ورقم (١١٣٧) في ٢/٥/14٢٢هـ، ورقم (٥٩) في 26/2/1٤٢٢ هـ؛ الأمر الذى أدى إلى غرامة تأخير بواقع (١٠%) على المدعي، وهي مبلغ (200.000) مائتي ألف ريال؛ نتيجة التأخير الذي كان سببه المدعى عليها. سادسا: خطاب شركة كهرباء الجنوبية رقم (٩٢١) في 8/8/1٤٢١ هـ، والتي تتساءل فيه عن عدم تنفيذ العمل، والذي كان سببه المدعى عليها؛ مما تسبب في فرض غرامات تأخير على المدعي، وإعادة العمل لهذه الحالة ولغيرها من حالات أخرى، والتي عادة ما تفرض القيمة على كامل المستخلص الذي يحتوي على عدد الحالات، والتي تكبد المدعي جراءها مبلغ (385.000) ثلاثمائة وخمسة وثمانين ألف ريال. سابعا: إعادة العمل مرات كثيرة يكلف المدعي الكثير من المواد، والتكلفة العالية للمواد والعمالة، واستئجار الآليات بما تصل كلفته إلى مبلغ قدره( 2.800.000) مليونان وثمانمائة ألف ريال؛ نتيجة تأخير المدعى عليها في تأمين المواد بعد إعادتها لها لعدم مطابقتها للمواصفات، بالرغم من حث المدعي لها المستمر من عواقب ذلك. ثامنا: مرفق صور الشيكات التي حررت للمدعى عليها متضمنة عبارة (مطابقة مواصفاتها لكهرباء الجنوبية)، كسبب لصرف الشيك. تاسعا: الفاتورة رقم (٢٣٩٥) تؤكد تأمين (channel). والذي تم رفضه من شركة كهرباء الجنوبية حسب خطابها؛ مما كبد المدعي إعادة العمل من تنزيل المحولات، وبعض من المحولات تلفت بسبب إعادة العمل من فك (channel) وإعادة تركيبه مرة أخرى، والأعمال الملحقة والمرتبطة؛ مما سبب تلفا لهذه الملحقات، واستبدالها بأخرى جديدة، وكل ذلك دون مراعاة للخسائر التي لحقت بالمدعي، وقد بلغت خسارة (channel) والمحولات وملحقاتها حوالي (3.500.000) ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال. عاشرا: خطابات شركة كهرباء الجنوبية برفض بعض المواد، وتكرارها المتواصل بإعادة العمل؛ أفقد المدعي المصداقية مع أهم عملائه وهم شركة كهرباء الجنوبية. حادي عشر: قامت المدعى عليها بحكم صلة التعامل القوية مع المدعي بتسريب بعض المعلومات الخاصة بالمدعي، وأيضا بتشويه وتحوير بعض المعلومات؛ مما أفقده المصداقية مع شركه كهرباء الجنوبية؛ وأدى ذلك إلى تشويه سمعته مع بقية الشركات الأخرى، ويطالب نظير السمعة بمبلغ خمسة ملايين ريال. واختتم المدعي دعواه بالحكم له بمبلغ قدره ( 14.495.000) أربعة عشر مليونا وأربعمائة وخمسة وتسعون ألف ريال: وذلك مجموع المبالغ التي تكبدها المدعي؛ نتيجة الغرامات والتالف من المواد، وإعادة العمل مرات متكررة بما في ذلك مواد وعمالة واستجار آليات ومعدات ورواتب عمل إضافي ، وكذلك نظير سمعة المدعي التي شوهت. وبمواجهة المدعى عليها بالدعوى أجابت عليها بمذكرة جوابية مؤرخة في 16/ ٧ / 1٤٢٣هـ كان حاصلها: أن من قوانين شركات الكهرباء في المملكة القيام بفحص المواد الكهربائية الموردة لهم والمراد تركيبها؛ قبل البدء في عملية التركيب، وهذا هو الدليل الرئيسي على عدم مصداقية المدعي، ولم تتسلم المدعى عليها من المدعي أي إشعار منذ التعامل معه يفيد بأن البضائع الموردة من قبلهم مرفوضة من شركة الكهرباء؛ وهذا دليل آخر على افتراء المدعي، بالإضافة إلى عدم إرجاعه للمواد التي يدعي رفضه. ثم انتقلت المدعى عليها لمناقشة البنود التفصيلية والمستندات التي أوردها المدعي على النحو الأتي: أ- ردا على ما جاء في البند الأول من الدعوى، والذي يدعي فيه المدعي أنه تم من قبل المدعى عليها تأمين عوازل شداد ضغط عالي بموجب فواتيرها ذوات الأرقاح (١٨٩/ ٢٤٩/ ٢٥٠/ ٤٨٩/ ٤٩٠)، فلم تقم المدعى عليها بتوريد هذا البند إلا بموجب فاتورة واحدة رقمها (١٨٩) في 15/1/٢٠٠٢  م، بينما اعتراض شركة الكهرباء كان بتاريخ ٢٧/ ٥ / ٢٠٠١ م، أي أن الاعتراض سبق تسليم البضاعة بحوالي سبعة أشهر؛ مما يدل على بطلان هذا الادعاء. ب- ما جاء في البند ثانيا من الدعوى، والذي يدعي فيه المدعي بأنه دليل لما جاء في البند (أولا) من نفس العريضة، وهذا دليل آخر على عدم مصداقية المدعي؛ حيث إنما جاء في خطاب شركة الكهرباء المعني به عوازلى رفع للضغط العالي، والمدعي لم يسبق أن اشترى من المدعى عليها هذا النوع من العوازل، بل ما اشتراه هو عوازل ضغط منخفض، وبالإمكان الاستفسار من شركة الكهرباء بموجب الفاتورة رقم (٤٩). ت – أما ما ذكره المدعي في البند (ثالثا) من الدعوى، والذي أشار فيه إلى خطاب شركة الكهرباء رقم (٧٠١) في ٦/3/١٤٢٢ هـ، وأنه بعد الاطلاع على فحوى خطاب شركة الكهرباء تبين أن سبب الرفض هو سوء التركيب، وليس كما ادعاه المدعي من عدم مطابقة قضبان الأرضي للمواصفات، هذا بالإضافة إلى أن البضاعة المباعة من قبل المدعى عليها لهذا الصنف بيعت للمدعي بموجب الفاتورة (٢٤٩) في ٢٨ / ١٠ /٢٠٠١ م، أي بعد تاريخ خطاب شركة الكهرباء بحوالي خمسة أشهر؛ مما يدل على تضليل المدعي للحقائق. ث – ادعى المدعي في البند (رابعا) من الدعوى بأن شركة الكهرباء أعادت بخطابها رقم (٩٢١) في 7/3/1٤٢٢ هـ بعض المستخلصات؛ لعدم مطابقتها للمواصفات، وبعد الاطلاع على الخطاب المذكور تبين أنه يخص عوازلى رفع، ولم تقم المدعى عليها قطعيا بتوريد هذا النوع من العوازل. ج – أما ما جاء في البند (خامسا) من الدعوى، والذي يدعي فيه المدعي بأنه تم فرض غرامة تأخير عليه، فإن المدعى عليها لم تعمد بتوريد أي مواد تخص هذا المشروع، ولم تتلق أي إشعار بوجود مواد مرفوضة تخص المدعى عليها، علما بأن الشركة في خطاباتها المنوه عنها تستفسر عن أسباب توقف العمل في المشروع. ح- أما ما جاء في البند (سادسا) من الدعوى، المشار فيه إلى خطاب شركة الكهرباء رقم (٩٣١) في 8/8/١٤٢١ هـ الموافق5/11/2000 م؛ فإن المدعى عليها لم تورد مواد في ذلك الوقت. خ – أما ما جاء في البند (سابعا) من الدعوى فهو تكرار لما سرده المدعي في دعواه الباطلة، وقد سبق إيضاحه أعلاه. د- أما ما جاء في البند (ثامنا) من الدعوى، حيث أرفق صورا للشيكات المحررة للمدعى عليها، متضمنة عبارة مطابقة لمواصفات كهرباء الجنوب، فهذا صحيح، وقد قامت بتنفيذ ذلك، ووردت المواد حسب المواصفات، ولم تتلق أي إشعار بخلاف ذلك؛ حيث مضى على المواد المباعة مقابل هذه الشيكات أكثر من سنة ونصف. ذ- ذكر المدعي في البند (تاسعا) أن المدعى عليها قامت بتوريد مواد بموجب فاتورتها رقم (٢٣٩٥) في30/10/200 م، وفي هذا الشأن أوضحت المدعى عليها بأن المواد المباعة من قبلها مطابقة للمواصفات، وتم استلامها بموجب سند الاستلام الموقع عليه من قبل المسؤول في مؤسسة المدعي، وأرفقت صورة من سند الاستلام، وأن البضاعة بموجب اعتماد بنكي، وتم استلام البضاعة قبل صرف قيمة الفاتورة؛ علما بأن محضر استلام شركة الكهرباء المشار إليه في الشكوى مؤرخ في 10/9/٢٠٠١ م، أي بعد عام من تاريخ استلام المواد. ر – بالنسبة للبند (العاشر) من الدعوى، فإن المدعى عليها كما سبق ذكره لم تتلق حتى تاريخه أي إشعار من المدعي برفض المواد المباعة من قبلها، أو قيام المدعي بإعادتها إلى مصدرها. ز- أما ما ذكره في البند (الحادي عشر) من الدعوى فما هو إلا محض افتراء وكذب؛ لتغطية ماقام به المدعي من تحرير شيكات باسم المدعى عليها، ثم إيقاف صرفها من قبل المدعي، وقد قامت المدعى عليها برفع شكوى لدى وزارة التجارة بهذا الشأن، بالإضافة إلى أنها قامت بالاتصال بشركة الكهرباء لصرف مستحقاتها مقابل البضائع الموردة منها لمشاريع الشركة؛ حيث إن النظام يكفل للمدعى عليها ذلك، وليس المقصود التشهير بالمدعي، كما أن هذا كان بعد عدة محاولات على مدى ستة أشهر من الاتصال بمؤسسة المدعي لصرف قيمة الشيكات وديا، إلا أن المدعي رفض حتى مجرد الحديث في هذا الموضوع، ولم يتطرق لذكر البضائع المرفوضة كما يدعي. وختمت المدعى عليها جوابها بأنه بإمكان الديوان الاستفسار من شركة الكهرباء عما ذكره المدعي. وفي جلسة ٢٣/ ٨/ 1٤٢٣ هـ قدم المدعي مذكرة بتعقيبه على إجابة المدعى عليها كان حاصلها: أولا: جاء في البند رقم (١) من مذكرة المدعى عليها بأن قوانين شركات الكهرباء بالمملكة توجب القيام بفحص المواد الكهربائية الموردة لهم قبل البدء في عملية التركيب، وللتعقيب على ذلك يورد فقرة من العقد المبرم بين المدعي وشركة الكهرباء؛ حيث جاء في شروط الاتفاقية الفقرة خامسا، والتي تنظم توريد المواد: (سيقوم المقاول بتوريد المواد اللازمة لتنفيذ العمليات المحالة من قبل الشركة، ويجب مراعاة الشروط التالية: ١ – يجب أن تكون جميع المواد المطلوبة لعمليات إنشاء الشبكات بموجب هذه الاتفاقية مطابقة لمواصفات كهرباء الجنوبية، ومقبولة لديها، وطبقا لقائمة الصناعات الموضحة في الملحق. ٢ – يحق للشركة رفض استلام أي عملية؛ في حالة مخالفة المواد المستخدمة للشروط الواردة أعلاه، ومطالبة المقاول بإعادة إنشاء الشبكة بمواد مطابقة للمواصفات والشروط أعلاه، وأيضا ما ورد في الفقرة سادسا من الاتفاقية المذكورة أعلاه، والمتعلقة بالتنفيذ (إنشاء الشبكات).٣-….. ٤ – يحق للشركة رفض استلام أي إنشاءات تمت بمعرفة المقاول ولم تكن مطابقة للمواصفات الإنشائية للشركة.٥…… 6- لا يحق للمقاول إطلاق التيار في أي شبكة يقوم بإنشائها إلا بعد حصوله على إشعار خطي بذلك من الشركة)، ويضيف المدعى بأنه إذا كانت شركة الكهرباء تقوم بعملية الفحص أولا، للمواد لماذا اشترطت فيما جاء أعلاه من بنود الاتفاقية؟ عليه فإن بنود الاتفاقية أعلاه تدحض قول المدعى عليها بأن شركات الكهرباء تقوم بعملية الفحص (أولا)، وإنما العبرة لدى شركة الكهرباء هو بنهاية العمل، حي يقومون بمطابقته. ثانيا: أما ما جاء في البند رقم (٢) من جواب المدعى عليها، فهل ستكون إجابتها بغير ذلك؟ إذا كانت تنكر حقائق ووقائع ماثلة، فكيف تعترف بمكالمات المدعي الهاتفية لها عدة مرات برفض شركة كهرباء الجنوب لتلك المواد المؤمنة من جانبها. ثالثا: فيما يختص بجواب المدعى عليها في البند رقم (٣)، فهناك نوع من التفصيل على ذلك حسب ما جاء من فقرات تابعة لهذا البند؛ فقد قامت المدعى عليها بتضليل العدالة؛ وتمثل ذلك في قيامها بالاستناد على الفاتورة رقم (١٨٩). واعتراض شركة الكهرباء عليها في 27/5/٢٠٠١ م، في حين أن الفاتورة رقم (١٨٩) كان الاعتراض عليها من شركة كهرباء الجنوب في 28/3/٢٠٠٢ م وليس ما ذكرته، كما أن الاعتراض الوارد من شركة الكهرباء ة ٢٧/ ٥/ ٢٠٠١ يختص بالفواتير رقم (٤٨٩) ورقم (٤٩٠)، وليس الفاتورة رقم (١٨٩)، وقد قامت المدعى عليها باستبدال المستند رقم (٤) بالمستند رقم (٢) الوارد في لائحة الدعوى؛ قاصدة بذلك تضليل العدالة؛ حيث إن مستند (٢) هو دليل إثبات عدم مطابقة مواصفات عازل تثبيت رفع العمود التي تم تأمينها حسب فاتورتها رقم (٤٩٠). إن المقصود بتحسين الأرضي ليس معناه سوء تركيب، وإنما المقصود أن المادة التي صنع منها غير مطابقة للمقاومة نتيجة تصنيعها (قضيب أرض بالمربط) حسب فاتورتها رقم (٢٤٩)؛ حيث إنها غير مطابقة لمواصفات شركة كهرباء الجنوبية، وعلى ضوء خطاب شركة الكهرباء رقم (٧٠١) في 6/3/١٤٢٢ هـ الذي هو حقيقة قبل تاريخ إصدار الفاتورة رقم (٢٤٩) بخمسة أشهر؛ مما اضطر المدعي إلى مطالبة المدعى عليها بإصدار الفاتورة، والتي هي حقيقة مباعة للمدعي بتاريخ مسبق لخطاب شركة الكهرباء، ولكن تم تحرير الفاتورة بتاريخ فترة مطالبتها بإصدارها؛ حيث إن المدعي عادة ما يطلب منها المواد ويقوم بدفع المبلغ بشيكات دون إصدار فواتير من جانب المدعى عليها، وهو ما ينطبق أيضا بشأن الجواب على الفقرة (ب) أعلاه، وهي مكررة بقصد التشتيت وإضاعة الزمان في التوضيح، ثم إن المدعى عليها تجرأت بقولها: ( أنها لم تقم بتأمين مواد في تلك الفترة)، وفاتورتها رقم (٢٤٩) بتاريخ 28/10/٢٠٠١ م الموافق 12/8/1٤٢١ هـ أكبر دليل على تأمينها لتلك المواد الغير مطابقة، وهذا ما أورده المدعي أيضا في البند (ج) أعلاه؛ مما ترتب عليه تأخير في تأمين المواد البديلة التي كان من أثرها أن قامت شركة كهرباء الجنوب بتطبيق فقرات الاتفاقية فيما يختص بغرامات التأخير التي جاءت في البند (الحادي عشر) من الاتفاقية الموقعة مع شركة كهرباء الجنوب، والخاصة بالجزاءات وغرامات التأخير؛ حيث أفادت الفقرة (أ) من الاتفاقية المذكورة: (تطبق غرامات تأخير ١ عن كل ثلاثة أيام تأخير عن مدة التنفيذ المحددة، وبحد أقصى ١٠% من كامل قيمة العملية). وردا على قولها: إنها لم تورد للمدعية مواد قبل خطاب شركة الكهرباء المشار إليه برقم (٩٣١) وتاريخ 8/8/١٤٢١ هـ الموافق 5/11/2000 م؛ فهذا أكبر دليل على عدم صدقها، وما جاء في الفاتورة رقم (٢٣٩٥) وتاريخ 30/10/٢٠٠ م إثباتا لقول المدعي، وفي هذا البند يؤكد المدعي- على ما جاء في البندين (الأول) و(الثاني) من مطالبته؛ معززا ذلك بجوابه الموضح بالبندين (أ-ب) أعلاه، وهذا افتراء آخر من المدعى عليها؛ حيث إن الشيكات المرفقة بالدعوى توضح تواريخها أنها لا تتجاوز التسعة أشهر، كما أن من ضمن شروط الاعتماد البنكى صحة مستندات البضاعة؛ إذ لا بد أن يتم التوقيع بجودة البضاعة، وهذا بند روتيني من قبل البنك الذي يقوم بمطابقة مستندات وليس مطابقة واقعية للشحنة؛ عليه فإن ما تستند عليه المدعى عليها بشأن الفاتورة لا يعدو أن يكون مجرد عبارة روتينية حسب ما تم شرحه، أما فيما يخص كون محضر استلام شركة الكهرباء بعد مضي عام من تاريخ استلام مؤسسة المدعي للمواد: فهذا يؤكد ما جاء في البند (أولا) بأن شركة الكهرباء تقوم باستلام المواد والمشروع، ومطابقتها للمواصفات بعد انتهاء المشروع وقبل تمديد التيار الكهربائي على الشبكة، كما أن الفقرة الخاصة بمسؤولية المقاول، كما جاء في العقد المبرم مع شركة كهرباء الجنوب الفقرة (د) من المادة (١٠) والتي تحدد مسؤولية المقاول، بأن المقاول مسؤولى أمام الشركة عن جودة المواد المنقذة والتنفيذ، ويقوم باستبدال وإصلاح أي عيب يظهر في الأعمال المنقذة من خلال سنة الضمان؛ إذا كان ذلك ناتجا عن سوء تصنيع او سوء تنفيذ، ومدة الضمان سنة كاملة من تاريخ إطلاق التيار الكهربائي، أما بالنسبة لما جاء في فقرة (ي) فهو نفس ما جاء في البند (٢) عن تزييفهم للحقائق، وكذلك لا يمكن أن تعترف المدعى عليها بإخطار المدعي الهاتفي المتكرر لهم، وأفادت المدعى عليها في ردها أنها قامت بإرسال خطابين: أولهما: لسعادة مدير عام شركة كهرباء الجنوبية بتاريخ 20/3/1٤٢٣ هـ الموافق 1/6/٢٠٠٢ م، والثاني: لمدير إدارة المشاريع في نفس التاريخ 20/3/1٤٢٣ هـ، فيما يختص بإيقاف لشيكين من قبل المدعي، فهذا صحيح، ولكن لماذا تم إيقافهما؟ إنه لعدم مطابقة المواد المؤمنة والمركبة لمواصفات شركة كهرباء الجنوبية؛ وذلك ما تضمنه الشيك في متنه حين بم تحريره: حيث تضمن مقابل تأمين المواد المركبة كهرباء الجنوبية المطابقة للمواصفات، وكذلك لعدم تجاوبهم للمرات السابقة مع المدعي حين كان يخاطبهم هاتفيا.. الخ. وفي جلسة يوم 21/9/1٤٢٣ هـ قدم وكيل المدعى عليها مذكرة من صفحة واحدة أجاب فيها عما سبق، وقال: (.. ما جاء في مذكرة المدعي البند أولا، ثانيا، ثالثا، فهذه تفاصيل للعقود التي أبرمها المدعي مع شركة كهرباء الجنوب، والمدعى عليها ليست طرفا في هذه العقود، ولا شأن لها بها، وهي تخص مؤسسة المدعي، أما المدعى عليها فمنشأة تجارية تقوم بتوريد المواد لجميع شركات الكهرباء في المملكة، ومن المعروف أن شركات الكهرباء بالمملكة غير موحدة المواصفات، وفي حالة عدم قبولها من قبل هذه الشركات يتم إرجاعها من قبل المقاولين واستبدالها، والمدعى عليها لم تتلق من مؤسسة المدعي أي إشعار يفيد بأن شركة الكهرباء رفضت أيا من المواد المباعة من قبل المدعى عليها، ولم يقم بإرجاع أي مواد مرفوضة لاستبدالها، والقول الفصل في هذا الأمر يعود لشركة كهرباء الجنوب، وبالإمكان مخاطبة هذه الشركة والاستفسار منها عن المواد التي تم توريدها من قبل المدعى عليها وعلاقتها بالعقود، علما بأن المدعى عليها ليست الوحيدة التي تقوم بتوريد مواد كهربائية لهذه المؤسسة، وبجلسة 13/10/١٤٢٣ هـ حضر المدعي أصالة، وقدم مذكرة من صفحتين بالرد على ما سبق، قال فيها: إنه بالإشارة إلى ما ورد في مذكرة المدعى عليها بتاريخ 21/9/١٤٢٣ هـ بأن القول الفصل في القضية هو لشركة كهرباء الجنوبية، و المدعي يؤيد هذا القول ويدعمه بمستندات كهرباء الجنوبية التي استند عليها سابقا، فلا داعي لمخاطبة كهرباء الجنوبية؛ لأن الموضوع واضح، كما أضاف في البند (٤) والإشارة هنا إلى البند الأخير للعقد المبرم بين المدعي وبين المدعى عليها، والذي ينص على أن: (لا يرد الطرف الثاني للطرف الأول أي مواد؛ إلا في حالة كونها غير مطابقة لمواصفات شركة كهرباء الجنوبية). وبجلسة13/11/1٤٢٥ هـ حضر أمام الدائرة طرفا الدعوى، كما حضر المدعو….. أحد موظفي شركة كهرباء الجنوبية، الذي كانت الدائرة طلبت حضوره؛ لاطلاعه على علاقة الطرفين، ولإشرافه على أعمال مؤسسة المدعي مع شركة الكهرباء، وكان طلبه لتقديم ما لديه من شهادة عن موضوع النزاع، وطلبت الدائرة من المدعي ووكيله توجيه الأسئلة للشاهد؛ فقدما ورقة تضمنت سبعة أسئلة، طلبا من الدائرة توجيهها إلى الشاهد، الذي سمعها وأجاب قائلا: (إن الإجابة على هذه الأسئلة يجب أن تطلب من المختصين في الشركة: لأنها أسئلة فنية، يجيب عليها أهل الاختصاص)، وعلى ذلك قامت الدائرة بالاستفسار كتابيا من شركة كهرباء الجنوب بخطاب الديوان رقم (١٤١٠٨) في 17/11/1٤٢٥ هـ؛ فورد للدائرة خطاب الشركة رقم (٤٤٠٠) في 5/2/١٤٢٦ هـ بالإجابة على ما طلب، وكان حاصل ما ورد في هذا الخطاب ما يلي: الشركة بالفعل اعترضت على مواد قام المقاول مؤسسة …..- المدعي- بتركيبها في الشبكات، وقد نبهته الشركة إلى ذلك، ولا علم لها عن مصدر شرائه لهذه المواد، هل هي …… -المدعى عليها – أو غيرها. ٢ – تكررت مخالفة مؤسسة…..- المدعي- بتركيبه مواد غير مطابقة للمواصفات، ولا علم للشركة عن مصدر شرائه لهذه المواد من شركة…..- المدعى عليها- أو غيرها، وقررت الشركة إلغاء الاتفاقية مع المقاول بخطابها له رقم (٣٢٤٧) في 8/11/١٤٢٢ هـ. ٣ – الغرامات التي حسمت من المقاول مؤسسة ….. – المدعي- مرفق بيان يوضحها بالتفصيل حسب أرقام المستخلصات. وفي جلسة 9/4/١٤٢٦ هـ حضر طرفا الدعوى، وأطلعتهما الدائرة على خطاب شركة كهرباء الجنوب أنف الذكر؛ فقررا أنه ليس لديهما ما يضيفانه وطلبا إصدار الحكم.

الأسباب

وحيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى الحكم له بمبلغ (14.495.000) أربعة عشر مليونا وأربعمائة وخمسة وتسعين أنف ريال؛ باعتبار أنها تعاملت مع المدعى عليها ومجموعة موردين آخرين محليين وخارجيين، لتأمين بعض المواد المتعلقة بمشاريع تابعة لشركة كهرباء الجنوب، وأن المدعى عليها قامت بتأمين مواد غير مطابقة للمواصفات المطلوبة والمعتمدة لدى شركة كهرباء الجنوبية؛ مما نتج عنه رفض شركة الكهرباء لهذه المواد المخالفة، وإصرارها على استبدال المواد وإعادة التركيب، وقد أدى ذلك لفرض غرامات تأخير على المدعي، ومن ثم إلى إلغاء العقد المبرم معه من قبل شركة الكهرباء؛ مما ألحق به خسائر فادحة، وباعتبار أن المدعى عليها أساءت لسمعته لدى شركة الكهرباء وشركات أخرى، وقدم المدعي صورا لبعض المستندات التي يراها بينة على دعواه، فيما أجابت المدعى عليها على الدعوى بأن من قوانين شركة الكهرباء فحص المواد الكهربائية الموردة لهم قبل البدء بتركيبها، وأنها لم تستلم من المدعي أي إشعار منذ التعامل معه يفيد أن البضائع المورددة له مرفوضة من شركة الكهرباء كما لم يقم المدعي بإعادة أي من المواد المباعة، أما الإساءة لسمعة المدعي فإنها تشير إلى قيام المدعى عليها بالمطالبة بصرف شيكات أوقف المدعي صرفها دون حق: فخاطبت المدعى عليها شركة الكهرباء لصرفها لها من مستحقات المدعي مقابل المواد التي باعتها، ثم أقامت دعوى لدى وزارة التجارة بهذا الخصوص، وفندت المدعى عليها المستندات المقدمة من المدعي بما خلاصته أن هذه المستندات إما فواتير لبضائع مباعة منها على المدعي ومعها صور خطابات اعتراض من شركة الكهرباء على بعض المواد المخالفة، وتذكر المدعى عليها أن بعض المواد التي رفضتها شركة الكهرباء لم تقم ببيع شيء من هذا النوع على المدعي وأن هذه الخطابات لم يرد فيها اسم المدعى عليها أو علاقتها بهذه المواد المرفوضة ونحو ذلك. وحيث إنه وبالرجوع إلى العقد المبرم بين طرفي الدعوى المؤرخ في 15/8/1٤٢١ هـ تبين أنه عقد توريد أدوات كهربائية محدودة الوصف والثمن بموجب بيان مرفق مع العقد، ويلتزم المدعي في هذا العقد بدفع قيمة كل طلبية حال استلامها، وقد جاء في البند السابع من هذا العقد: (لا يرد الطرف الثاني -المدعي- للطرف الأول -المدعى عليها – أي مواد إلا في حالة كونها غير مطابقة لمواصفات شركة كهرباء الجنوبية)؛ وبالتالي فيتضح من هذا العقد والبند السابع منه أن علاقة طرفي الدعوى هي علاقة بيع وشراء؛ فالمدعى عليها تعمل في بيع المواد الكهربائية، وقد باعت على المدعي عددا من هذه المواد التي طلبها وحددت مواصفاتها سلفا؛ وبالتالي فمواصفات هذه المواد معلومة مسبقا لدى المدعي من خلال عمله في هذا المجال، ومن خلال ما طلبته منه شركة الكهرباء صاحبة المشاريع، وقد أعطى العقد المبرم بين الطرفين للمدعي الحق في إرجاع المواد المباعة عليه إن تبين مخالفتها للمواصفات المطلوبة، وهذا ما لم يقم به المدعي؛ إذ الثابت من أوراق الدعوى أنه لم يقم بإعادة هذه المواد للمدعى عليها، كما لم يقم بإشعارها كتابيا بوجود مواد غير مطابقة؛ وبالتالي فإن دعوى المدعي لا تقوم على اساس من العقد وما ذكره أساسا لدعواه لا يعتبر سندا صحيحا شرعا، ثم إن المواد التي ادعى المدعي أن شركة الكهرباء رفضتها، لا يعلم يقينا أنه اشترها من المدعى عليها؛ لكون المدعي يذكر أنه يقوم بشراء المواد التي يحتاجها من عدة موردين داخليين وخارجيين، ولا يقتصر على مصدر واحد، والمستندات التي قدمها المدعي الصادرة من شركة كهرباء الجنوب خلت من الإشارة للمدعى عليها. أو أنها هي مصدر هذه المواد: وهذا ما أكدته الشركة في خطابها للديوان؛ من أنها تتعامل مع مؤسسة المدعي، ولا علم لها بمصدر المواد التي يقوم المدعي بتركيبها، هل هي من المدعى عليها أو غيرها؛ لهذا كله فإنه يتعين القضاء برد دعوى المدعي؛ لقيامها على غير بينة، ولمخالفتها للعقد المبرم بينه وبين المدعى عليها. لما سبق حكمت الدائرة: برد الدعوى المقامة من….. صاحب مؤسسة….. ضد شركه …… وذلك لما هو موضح بالأسباب، والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

هيئة التدقيق

حكمت الهيئة: بتأييد الحكم رقم (٢٢١ / د/ تج /٢ لعام 14٢٦هـ) والصادر في القضية رقم (١١٣٠ /١ /ق لعام ١٤٢٣)، فيما انتهى إليه من قضاء.

والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

error: