حسم من الراتب للغياب بغير عذر مقبول

لائحة اعتراضية

رقم القضية 573/1/ق لعام 1411هـ

رقم الحكم الابتدائي 26/د/ف/24 لعام 1411هـ

رقم حكم هيئة التدقيق 41/ت/1 لعام 1412هـ

تاريخ الجلسة 23/1/1412هـ

الموضوعات

خدمة مدنية , قرارات وظيفية , حسم من الراتب , الغياب بغير عذر مقبول , تمتع الموظف بإجازته العادية قبل موافقة جهة الإدارة , سلطة الإدارة التقديرية في منح الإجازة الاعتيادية وتحديد مدتها , الأجر مقابل العمل

مطالبة المدعي إلغاء الحسم الصادر بحقه عن الفترة – محل الدعوى – لانقطاعه عن العمل – حصول المدعي على إجازة اعتيادية لمدة (19) يوما، وقيامه بإرسال برقية من القاهرة إلى المدعي عليها برغبته في تمديدها (45) بوما، إلا أن المدعى عليها أظهرت عدم موافقتها على طلبه، واستمر المدعي في انقطاعه حتى تاريخ عودته – عدم جواز تمتع الموظف بإجازته العادية قبل التصريح له بها من الجهة الإدارية والا و متغيبة عن العمل – منح الإجازة الاعتيادية أو عدم منحها في وقت معين وكذلك تحديد مدتها هو مسألة ملاءمة تستقل جهة الإدارة بتقديرها طبقا لمقتضيات العمل وظروفه دون معقب عليها في ذلك طالما خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة الثابت إخلال المدعي بواجبه الوظيفي لتمتعه بالإجازة دون موافقة الجهة، ولا يستحق أجراً عن فترة انقطاعه عن العمل – أثر ذلك : رفض الدعوى.

الأنظمة واللوائح

  • المادة (21) من نظام الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/49) وتاريخ 10/7/1397هـ.

  • المادة (28/3) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية الصادرة بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم (1) وتاريخ 27/7/1397هـ.

الوقائع

تتحصل وقائع هذه الدعوى حسبما يبين من مطالعة أوراقها المرفقة بالقدر اللازم للحكم فيها في أنه بتاريخ 21/2/1411هـ ورد إلى الديوان الاستدعاء المقدم من (…) والمتضمن أنه تقدم بطلب إجازة اعتيادية لمدة شهرين اعتباراً من 19/12/1409هـ  وقد وافق مرجعه بالإدارة على ذلك بعد أن قام بتأمين عمله طيلة فترة الإجازة، وقد تمتع بإجازته وسافر خارج المملكة لإجراء بعض الفحوصات الطبية بعد صدور القرار ودون الاطلاع عليه لتزامن صدوره مع عطلة عيد الأضحى المبارك واكتفى برقمه وتاريخه، وعند علمه بأن إجازته قد خفضت إلى (19) يوما قام بإرسال برقية إلى مدير التعليم بمنطقة تبوك طالبة فيها تمديد إجازته لمدة (45) يوما لظروفه العائلية التي تحتم عليه البقاء إلا أنه لم يستجب لذلك رغم سماح رصيده من الإجازات بذلك وقام بحسم كامل مدة الغياب والبالغة (45) يوما من مرتبه الشهري، ثم قام مساعد مدير التعليم بناء على تعميده بإرسال برقية له على عنوانه بضباء بعدم الموافقة على التمديد إلا أنها لم تستلم لعدم وجوده، وقد أسس مدير التعليم بتبوك رفضه على حاجة العمل رغم انتفاء ذلك؛ إذ إن العمل في فترة الغياب كان قليلاً جداً لتزامنها مع فترة الإجازات الدراسية، وانتهى إلى طلب إعفائه من هذه العقوبة التي لا يجيزها النظام واحتساب فترة الإجازة من إجازته المستحقة. وباستطلاع رأي الجهات المختصة أفاد نائب رئيس الديوان العام للخدمة المدنية للشؤون التنفيذية بالخطاب رقم (3/9578) وتاريخ 30/4/1411هـ بأن الموافقة على الإجازة وتحديد وقت التمتع بها وتمديدها حق للجهة الإدارية وفقا لنص المادة (28/1) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية التي تمت على أن تحدد الإدارة وقت تمتع الموظف بإجازته العادية ومدتها ولا يجوز تأجيل الإجازة إلا في الحالات الضرورية على ألا تزيد على ثلاث سنوات. وعليه فإن تخفيض إدارة التعليم لمدة إجازة المذكور يعتبر تصرفا نظامية وكذلك عدم الموافقة على تمديد الإجازة، وأن حسم الراتب عن مدة الغياب يتمشى مع نص المادة (۲۱) من نظام الخدمة المدنية التي نصت على أنه : مع مراعاة ما تقضي به الأنظمة لا يستحق الموظف راتباً عن الأيام التي لا يباشر فيها عمله ). وبجلسة 2/6/1411هـ قدم ممثل المدعى عليه مذكرة أوضح فيها أن وجود رصيد للموظف من الإجازات العادية أو الاستثنائية لا يعفي أحقيته المطلقة في التمتع بهذا الرصيد كله أو بعضه متى شاء بل أن ذلك مقيد بمصلحة العمل وصالح المرفق الذي يعمل الموظف تحت إدارته، وقد نصت المادة (28/3) من اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية على أن الإدارة تحدد وقت تمتع الموظف بإجازته الاعتيادية ومدتها ومفهوم ذلك أن الإدارة هي التي تحدد للموظف مدة الإجازة ووقت تمتعه بها ولا يجوز له ترك العمل قبل الحصول على الموافقة ببداية الإجازة ومدتها، ومخالفة المذكور لما وافق عليه مدير التعليم بتبوك تعتبر تغيبا عن العمل وانقطاعا بدون إذن وحسم الأيام التي تغيب فيها إعمالا لقاعدة الأجر مقابل العمل ومن ثم فالإدارة لم تتعسف فيما صدر منها مما يقتضي رفض الدعوى. وبجلسة 11/7/1411هـ قدم ممثل المدعي عليها مذكرة أوضح فيها أن موافقة مدير شؤون الموظفين بإدارة تعليم تبوك بتاريخ 22/10/1409هـ على استحقاق المذكور إجازة شهرين لا تحجب صاحب الصلاحية في ذلك مدير عام التعليم بالسلطة من تقدير حاجة العمل المتمثلة في قرب عودة المعلمات إلى مدارسهن بعد انتهاء العطلة الصيفية ووجوب صرف رواتبهن عن شهر محرم لعام 1410هـ في موعدها الذي أصدر بتاريخ 24/10/1409هـ موافقته على منح المذكور إجازة اعتيادية لمدة (19) يوماً اعتباراً من 19/12/1409هـ. وأعدت الشؤون الإدارية مسودة جدول يحدد للمذكور وآخرين مدة إجازاتهم الاعتيادية مع إيضاح بدايتها ونهايتها وقد تراوحت الإجازات المعطاة الهم ما بين التسعة عشر يوما والثلاثين بحيث تنتهي جميعها في منتصف شهر محرم العام 1410هـ وقد شمل تعديل الإجازات أكثر من موظف لم يقل أحد منهم بتعسف الإدارة ومن ثم صدر بها القرار الإداري رقم (1935/5/ق) وتاريخ 18/11/1409هـ وزودت به كافة جهات عمل الموظفين، كما زودت الرواتب بصورة أخرى منه لإعداد مسيرات رواتبهم وصرفها مقدما ومنه يتضح علم المذكور بحجم إجازته وبمدة سابقة على تاريخ إجازته تقدر بشهر كامل ولا أدل على علمه من صرفه مقابل تسعة عشر يوما تمثل تلك الإجازة مقدما إلا أنه لم يعد إلى عمله بعد انقضاء المدة تقديراً الصالح العمل والتزاما بالتعليمات الوظيفية بل أبرق من خارج المملكة يلتمس تمديد إجازته لمدة خمسة وأربعين يوما فأبلغته الجهة الإدارية بتاريخ 13/1/1410هـ ببرقية على عنوانه المثبت لديها بطلب العودة لمباشرة العمل عاجلا لعدم الموافقة على منحة التمديد المطلوب إلا أن المذكور تمتع بكامل إجازته التي طلبها دون اكتراث بما تستوجبه حاجة العمل حتى تاريخ 22/3/1410هـ حيث باشر عمله بموجب خطاب مدير عام التعليم رقم (664/5/ق) وتاريخ 9/3/1410هـ، وبعرض الأمر على مدير التعليم وجه بحسم مدة غيابه . ثم أضاف بأن النظام حدد الحالات التي يجوز للموظف طلب احتساب فترة غيابه من رصيد إجازاته الاعتيادية دون ذكر لحالة المدعي منها وإنما المتوجب عليه حال موازنة الجهة الإدارية واقتضاء مصلحة العمل عودته أن يلتزم في ذلك بما يحقق المصلحة العامة والا استوجب المساءلة تأديبية، وما اكتفاء الإدارة بحسم أيام الغياب دون المساءلة إلا أخذ بسلطتها في ذلك وبعد عن مظنة إساءة استعمال السلطة وبذلك تكون دعوى المدعي خالية من السند النظامي وتكون حرية بالرفض. وبجلسة 9/8/1411هـ قدم المدعي مذكرة نفي فيها علمه بتخفيض إجازته قبل تمتعه بها واستلامه المخصص عنها وأكد على أن حاجة العمل لم تقتض تخفيض إجازته بل إن أهواء الإدارة هي التي وراء ذلك ويطالب بالتعويض عن كافة إجازاته التي تم تخفيضها، وأضاف بأن الإدارة قامت بالحسم دون الوقوف على أسباب طلبه تمديد الإجازة، وبجلسة 30/8/1411هـ قدم ممثل المدعى عليها مذكرة أوضح فيها أن مخالفة المذكور وتجاوزه لقرار الإجازة الممنوحة له برقم (1935/5/ق) وتاريخ 18/11/1409هـ  رغم صدوره قبل تاريخ بداية تمتعه بالإجازة في 19/12/1409هـ بدعوى عدم العلم دليل على حرصه على التمتع بالإجازة دون اعتبار لمصلحة العمل؛ لأن من التزامه متابعة إجراءات إجازته حتى تمام صدور الموافقة بها من صاحب الصلاحية، ودعوی ملاءمة ظروف العمل لأن يمنح كامل الإجازة المطلوبة أمر يخضع في تقديره لرئيس الجهة الإدارية المسؤول عن حسن إدارة المرفق لا الموظف صاحب المصلحة الخاصة وقد ثبت من واقع قرار الإجازة أن مدير إدارة التعليم قام بتخفيض إجازة العديد من الموظفين تقديرا لمصلحة العمل وحسن أدائه، وليس لتأمين الموظف من يقوم مقامه بعمله علاقة بسلطة الإدارة في تقدير مصلحة العمل متى رأت ضرورة مباشرة الموظف لعمله، وانتهى إلى أن إدارة التعليم بتبوك لم تتعسف مع المدعي وحسمها لمدة تجاوزه الإجازة الاعتيادية أمر بوجهه نظام الخدمة المدنية وتقضي به الأصول المرعية ، وبجلسة 20/8/1411هـ قرر المدعي الاكتفاء بما سبق وأحال إلى ردوده السابقة. وبجلسة 22/10/1411هـ حصر المدعي المطالبة في الدعوى في طلب استرجاع ما تم الحسم به عليه عن فترة تمتعه بإجازته.

الأسباب

ومن حيث إن حقيقة ما يهدف إليه المدعي من دعواه هو التظلم من الحسم الصادر بحقه من مدير تعليم البنات بمنطقة تبوك عن الفترة من 8/1/1410هـ إلى 22/3/1410هـ  نتيجة لانقطاعه عن العمل. وحيث إن طلب المدعي يعتبر حقيقته من دعاوى الطعن في القرارات الإدارية ويدخل ضمن الاختصاص الولائي لديوان المظالم بموجب نص المادة (8/1/ب) من نظامه الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) وتاريخ 17/7/1403هـ، وحيث إنه وبعد الاطلاع على كامل الأوراق المرفقة فقد استبان للدائرة أن المدعي قد استكمل كافة الإجراءات الشكلية الواجهة قبل رفع الدعوى مما جعلها مقبولة شك. وحيث إنه ببحث موضوع الدعوى يتضح أن المدعي منح إجازة اعتيادية بموجب القرار رقم (1935/د/ق) وتاريخ 18/11/1409هـ الصادر من مدير تعليم البنات بمنطقة تبوك لمدة (19) يوماً اعتباراً من 19/12/1409هـ بناءً على طلبه المقدم في 18/10/1409هـ  بمنحة إجازة لمدة شهرين اعتبارا من التاريخ نفسه، ولرغبة المدعي في تمديدها لخمسة وأربعين يوما قام بإرسال برقية من القاهرة برقم (725) وتاريخ 3/1/1410هـ إلى مدير تعليم البنات بتبوك، الذي أظهر عدم موافقته على طلبه بالبرقية رقم (153/5) وتاريخ 13/1/1410هـ إلا أن المدعي استمر في انقطاعه عن العمل حتى عودته في 23/2/1410هـ، وقد عرض الأمر على مدير التعليم بتبوك بخطاب مدير الشؤون الإدارية رقم (17/5) وتاريخ 25/3/1410هـ، فأصدر أمره شرحا على الخطاب المذكور بحسم فترة الغياب عليه. وحيث إنه وكأصل عام لا يجوز للموظف التمتع بإجازته العادية قبل التصريح له بها من الجهة الإدارية المختصة وإلا عد متغيبا عن العمل، وإن كانت الإجازة في الأصل حقا من حقوقه المكتسبة إلا أن اشتراط موافقة الجهة الادارية قبل استعمال هذا الحق منوط بأنها الجهة المسؤولة عن سير العمل وحسن أدائه ولها في سبيل ذلك تحديد وتنظيم تاريخ التمتع بالإجازة من حيث الزمان والقدر نزولا على مقتضيات الصالح العام، وقد عبرت عن ذلك المادة (28/3) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية الصادرة بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم (1) وتاريخ 10/7/1397هـ حين قضت صراحة على أن ( تحدد الإدارة وقت تمتع الموظف بإجازته العادية ومدتها)، وبمقتضاه يجوز للجهة الإدارية المختصة تحديد موعد الإجازة العادية وتأجيلها وتقصيرها وإنهاؤها إذا وجد لذلك سبب تقتضيه مصلحة العمل وظروفه وتعتبر هذه المصلحة عندئذ مفضلة على حق الموظف في الانتفاع بإجازته العادية، وحيث إن مفاد هذا النص أن منح الإجازة الاعتيادية أو عدم منحها في وقت معين وكذلك تحديد مدة تلك الإجازة هو مسألة ملاءمة تستقل جهة الإدارة بتقريرها طبقا لمقتضيات العمل وظروفه دون معقب عليها في ذلك طالما خلا تصرفها من شائبة إساءة استعمال السلطة باعتبار أن الإجازة ترتبط بالعمل الذي يؤديه الموظف، ومن ثم إذا رأت الإدارة القوامة على حسن سير العمل وانتظامه أن حاجة العمل تقتضي إرجاء منح الإجازة إلى تاريخ لاحق أو تقصير مدتها عن القدر الذي يطلبه الموظف منها فلا تثريب عليها في ذلك، وليس للموظف إزاء المصلحة حق مكتسب في أن يحصل على إجازته في التاريخ وبالمدة التي يحددها لنفسه حرصا منه على ما كفله له ذلك من مزايا بحسب ظروفه الخاصة وتغليبا للمصلحة الذاتية للموظف على مصلحة العمل بما يضر بالمصلحة العامة: ومن المقرر أنه إذا تعارضت تغليب الأولى على الثانية، وإذا كانت الإجازة الاعتيادية حقا للموظف فليس له بعد ذلك أكثر من أن يمنح تلك الإجازة في حدود الوقت والمدة التي تقررها الإدارة مراعية في ذلك الصالح العام دون أن يكون له التمسك بحجم رصيده من الإجازات أو طلب احتساب تغيبه منها لحاجة العمل التي لها الأولوية في ذلك، وحيث إنه وتطبيقا لهذه المبادئ فإن تمتع المدعي بإجازته دون موافقة الجهة الإدارية القوامة على المرفق العام بعد إخلالا منه بواجبه الوظيفي ولا يستحق أجرأ عن الفترة اللاحقة لتاريخ انتهاء إجازته المصرح بها بالقرار رقم (1925/5ق) وتاريخ 18/11/1409هـ حتى تاريخ مباشرته العمل في 23/3/1410هـ، إن الأجر مقابل العمل تطبيقا لقاعدة أصولية نصت عليها المادة (۲۱) من نظام الخدمة المدنية ولوائحه التنفيذية، وليس له التمسك في مواجهة الإدارة بعدم حاجة العمل إلى عودته؛ لأنها القوامة على حسن سير المرفق ولها السلطة التقديرية في ذلك تحقيقا لمصلحة العمل.

لذلك حكمت الدائرة: برفض الدعوى ؛ لما هو موضح في الأسباب .

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئة التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: