كفاية التكريس التشريعي لحق الاطلاع على الوثائق

يلاحظ من خلال عرض هذه النصوص أن المشرع يعترف بحق المواطن في الاطلاع على الوثائق سواء من خلال القوانين الداخلية أو من خلال تصديقه على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تنص على هذا الحق، غير أن هذه النصوص عامة وتوحي بطابع إرشادي لها؛ فهي في حاجة إلى نصوص تفصيلية تبين آليات تطبيقها والجزاءات المفروضة على مخالفتها، و ضمانات فعاليتها، خاصة وأن تفعيلها في الواقع يلاقي صعوبات جمة تتطلب تدخلا من كل من المشرع والقاضي الإداري لوضع ضوابط ذلك للتوفيق بين مقتضى حق الأفراد في المعلومة من جهة أولى، ومقتضى السير الحسن للإدارة من جهة ثانية، ومقتضى حقوق الأفراد في الخصوصية من جهة ثالثة، وهذا ما حدث فعلا في فرنسا لما فعلت هذا الحق ولم تتركه حبيس النصوص.

وإذا أردنا أن نعرف مدى كفاية التكريس التشريعي لهذا الحق في الجزائر يكفي أن نقارنه مقارنة عابرة بما هو عليه الحال في فرنسا أين يمثّل الحق في الاطلاع على الوثائق الإدارية ضمانة أساسية من أجل ممارسة الحقوق والحريات العامة في مفهوم المادتين 34 و 37 من الدستور الفرنسي.

لقد جاءت سلسلة من التشريعات الفرنسية في سبيل تحقيق الشفافية بين المواطن والإدارة، بدءا بقانون 8 جانفي 1978 المتعلق بالإعلام الآلي، ثم القانون 78/753 المؤرخ في 17 جويلية 1978 المتعلق بتحسين العلاقة بين الإدارة والجمهور، ثم قانون 3 جانفي 1979 المتعلق بالأرشيف، وأخيرا أمر 28 نوفمبر 1983 المتعلق بتحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفقين.

ولقد نصت المادة 4 من قانون 753 / 78 المؤرخ في 17 جويلية 1978 المتعلق بتحسين العلاقة بين الإدارة والجمهور على الاطلاع بالشكل الذي يريده المعني وعلى نفقته سواء بتوجيه نسخة منه على الورق أو على مدعمات إعلامية (أقراص مرنة، أقراص مضغوطة، أقراص ومضية) كما بينه أمر 493/2001.

إن النظام القانوني للحق في الاطلاع على الوثائق الإدارية في فرنسا يبدو فعالا، من خلال حرصه على ضمان هذا الحق بوضوح، وابتعاده عن العبارات العامة والإرشادية ويتضح ذلك من خلال:

1) إنشاء هيئة إدارية مستقلة تسهر على هذا الحق:

فقد عهد بمراقبة تطبيق هذا الحق إلى هيئة إدارية مستقلة وهي لجنة الاطلاع على الوثائق الإداريةCommission d’Accès aux Documents Administratif واختصارها. A . D . A C .، ولهذه الهيئة دور استشاري، ولقد وسع قانون 12 أفريل 2000 المتعلق بحقوق المواطن في علاقته بالإدارة من صلاحياتها خاصة في مجال الاطلاع على الوثائق. ويتمثل دور هذه اللجنة في ضمان أحسن تطبيق لقانون الحق في الاطلاع، وهي للمواطن تماما مثلما هي للإدارة المحاور الأول فيما يخص هذا الحق، وهي تعطي رأيا يشكل طريقا للتظلم الإداري.

وتتكون هذه اللجنة حسب أمر 6 جوان 2005 من مستشار دولة conseiller d ‘ Etat رئيسا بالإضافة إلى 10 أعضاء:

– قاضي بمحكمة النقض

– قاضي من مجلس المحاسبة

– نائب من الجمعية الوطنية

– عضو مجلس الأمة

– منتخب محلي

– أستاذ التعليم العالي

– شخصية ذات كفاءة عضو ب CNIL

– ثلاث شخصيات ذات كفاءة من في مجالات مختلفة (أرشيف، المنافسة والأسعار، الاعلام العمومي)

ومن أجل ممارسة مهامها يستدعي رئيس اللجنة مقرر عام ونائب له من أجل تحضير القضية، بالإضافة إلى مفوض حكومة معين من طرف الوزير الأول، يساعد اللجنة في مداولاتها، ويكمل مهمتها، وتستعين اللجنة أيضا بكاتب عام.