رشوة موظف عام

لائحة اعتراضية

رقم القضية 307/3/ق لعام 1427هـ

رقم الحكم الابتدائي 366/د/ج/11 لعام 1427هـ

رقم حكم التدقيق 321/ت/2 لعام 1428هـ

تاريخ الجلسة 22/4/1428هـ

الموضوعات

رشوة , موظف عام , طلب وأخذ مبلغ من المال , القرائن ,وقف تنفيذ عقوبة السجن

الأنظمة واللوائح

  • نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/36) لعام 1412هـ المادة الأولى من نظام مكافحة الرشوة

الملخص
أقام فرع هيئة الرقابة والتحقيق هذه الدعوى ضد المتهم بوصفه موظفاً عاماً طلب لنفسه وأخذ مبلغاً من المال للإخلال بواجبه الوظيفي وطلبت الهيئة معاقبته وفقاً لنص المادة الأولى من نظام مكافحة الرشوة. أنكر المتهم ما نسب إليه ولأجل القرائن الكثيرة التي ساقها الادعاء حكمت الدائرة بإدانة المتهم بجريمة الرشوة وتعزيره عن ذلك بسجنه وتغريمه، ولعدم وجود سوابق على المتهم ولظروفه المرضية أوقفت الدائرة تنفيذ عقوبة السجن المقضي بها عليه.

الوقائع
تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه قبض على المتهم إثر بلاغ عنه بأنه يطلب ويأخذ الرشوة وتمت مداهمته أثناء  مروره بسيارته وبمقابلته الذي بلغ عنه من قبل الجهات المختصة وباشرت التحقيق معه. وأثبتت التهمة في حقه فرفعت أوراقه لهيئة الرقابة والتحقيق بحكم الاختصاص والتي حققت معه أيضاً وقدمته للديوان لمحاكمته عما نسبته إليه وبإحالة الدعوى لهذه الدائرة حددت لها جلسة السبت 25/2/1427هـ وبها استلم المتهم قرار الاتهام للرد عليه في جلسة هذا اليوم وبها حضر ممثل الإدعاء…. كما حضر المتهم ووكيله ….. وبسؤاله الجواب عن قرار الاتهام نفي أن يكون طلب أو أخذ أي مبلغ على سبيل الرشوة طاعناً في البلاغ المقدم ضده وبمحضر مداهمة رجال المباحث الإدارية له وذكر أن ما أثير ضده ينقصه الدليل مؤكداً على أن وجود الأوراق الخاصة بالملحمة لديه هو بسبب وظيفته باعتباره يحل محل رئيس صحة البيئة ببلدية الهفوف أحياناً وأن ما أثير ضده بأنه أوقف بسبب مخالفاته العملية غير صحيح، حيث قدم خطاباً منسوباً لرئيس بلدية الهفوف يفيد أن وقفه عن العمل الميداني لملاحظات صحية وعدم قدرته الجسدية والنفسية على التعامل مع أصحاب تلك المنشآت الصحية وختم أقواله بأن ما نسب إليه يرجع في الأساس لمعرفة أصحاب تلك المنشآت الصحية على حرصه على الأمور التي تتعلق بالصحة العامة طالبة الرجوع إلى البلدية للتحقق من ذلك، مشيرة إلى أنه طالب المباحث والهيئة بمواجهته بوكيل صاحبة المحل الذي ذكر أنه راجع البلدية وتعهد بإنهاء موضوع المخالفات مما يعني عدم صحة اتهامه بطلب وأخذ الرشوة إلا أن ذلك لم يتم رغم تأثيره في الموضوع، مؤكدة أنه لم يعترف بما اتهم به رغم الضغوط التي مُورست عليه، وعليه فقد حكمت الدائرة بتشكيلها السابق بحكمها رقم (66/د/ج/۱۱) لعام 1427هـ بعدم إدانة المتهم لأن الدائرة لا ترى ثبوت الجريمة في حقه ثبوتاً يمكن معه إدانته بها؛ ذلك أنه لم يعترف في أي مرحلة من مراحل التحقيق كما أن محضر المداهمة يثبت وجود المتهم في مكان عام وأن مجرد اتصالاته واستقبال اتصالات المبلغ ليست دليلاً كافياً على توافر جريمة الرشوة بحق المتهم نظراً لإنكاره أن الصوت الذي على التسجيلات هو صوته ولطبيعة عمله وصفه العامل، حيث إن عامل الملحمة له مصلحة تعود على ملحمته ولعدم القبض على المتهم وبحوزته مبلغ الرشوة وعدم إقراره بذلك (ضبط المبلغ بحوزته) كما أن ما أثاره المتهم لدى جهات التحقيق من مراجعة وكيل صاحبة الملحمة للبلدية وتعهده له بإصلاح الوضع عامل مهم لإثبات تهمة الرشوة بحق المتهم من عدمها وهو ما لم تقم به جهات التحقيق رغم تأثيره، فضلاً عن أن ما ورد بإفادة رئيس بلدية الهفوف التي قدمها المتهم للدائرة والتي تفسر ما قصد بالملاحظات التي على المتهم والتي سبق أن أدلى بها لدى هيئة الرقابة والتحقيق وكونها ملاحظات صحية بدنية ونفسية يجعل من اتهام المتهم بطلب وأخذ الرشوة أمراً غير مؤكد في حقه، وتشير الدائرة إلى أن مجرد قيام المبلغ بالإبلاغ في ظل وجود شبه مصلحة لديه وهو  لتغاضي عن المخالفات التي قد يرتكبها في ملحمته والتي تتعلق بالصحة العامة أمر يجعل من قبول بلاغه دون التحري والتأكد من صاحبة الملحمة وأخذ إفادتها ومعرفة حالة ملحمتها الصحية استعجال في غير محله كما أنه لم يرد في إفادة مرجعه ما يدل على وجود شكاوى على المتهم تتعلق بطلبه الرشوة من المراجعين أو أصحاب المحلات التجارية التابعة لادارته وعليه فقد حكمت الدائرة السابقة بعدم إدانة المتهم لعدم كفاية الأدلة، وبتلاوة الحكم على طرفي الدعوى اقتنع به المتهم ووكيله وعارض ممثل الادعاء وتقدمت الهيئة المدعية بطلب تدقيق الحكم وعليه رفعت القضية لدائرة التدقيق الثانية والتي صدر عنها الحكم رقم (251/ت/2) لعام 1427هـ القاضي بقبول الاعتراض شكلاً ، و نقض حكم الدائرة رقم (66/د/ج/11) لعام 14۲۷هـ  وذلك تأسيساً على أن نفي المتهم ما نسب إليه من جريمة الرشوة وما تعلل به قاصدأ من ذلك صحة ما نفاه فإن ذلك يحتاج إلى وقفه وتأمل، إذ أن ما ثبت من اتصالات المتهم واستقباله اتصالات المبلغ وما ثبت أيضا في محضر القبض عليه حين وجوده أمام محل المبلغ وقد كان ذلك بعد قيام المتهم بإركاب المبلغ في سيارته واستلامه مبلغ الرشوة وما تم تسجيله من اتصالات بصوته وصوت المُّبلّغ من جواليهما وكونها تمت قبل دقائق من عملية المداهمة وأيضأ ما ثبت من محضر القبض من قيام المتهم برمي المبلغ خارج سيارته من جهتها اليسرى عندما تمت مداهمته من قبل فرقة القبض عليه وما ورد أيضأ بالمحضر الموقع من رئيس بلدية الهفوف ورئيس قسم صحة البيئة المؤرخ في 6/2/1427هـ من أنه تم إيقاف المتهم عن العمل الميداني لوجود ملاحظات على عمله الميداني. وأنه تبين أن المذكور قام بسحب صورة إشعار المخالفة الذي تولى المراقب….. تحريره ضد ملحمة……. وذلك خلسة دون معرفة رئيس القسم، وقد تبين على ضوء ما ورد بهذا المحضر أنه جاء مغايراً لما اعتمدت عليه الدائرة في حكمها فيما ورد مؤخراً بالمحضر المؤرخ في 6/2/1427هـ  المتخذ من رئيس بلدية الهفوف ورئيس قسم صحة البيئة، إذ إن ما ورد بالمحضر الأخير تتصب ملاحظاته على ذات المتهم من الناحية الجسدية والنفسية – بناء على تقرير طبي – بينما المحضر المعد قبل هذا المحضر والمؤرخ في 6/2/1427هـ  ينصب على ما لوحظ على المتهم من حيث عمله الميداني وهو ممارسة التفتيش على المحلات التي تمارس بيع الأغذية والملاحم والمطاعم وأنه نظراً لذلك تم تكليفه بعمل مكتبي وعليه فلا علاقة بين ما تضمنه المحضران لانفكاك التلازم بينهما وأيضأ فإن القبض على المتهم لم يتم لمجرد بلاغ العامل في الملحمة وإنما تم القبض عليه بعد التنسيق بينه وبين الجهات المختصة وأيضاً ما حوته أوراق الدعوى والتحقيقات مع المتهم وما خلص إليه التقرير المعد في هذه الدعوى واجراءات البلاغ والقبض وحيث إنه لما كان ذلك وكان ما أفاد به المتهم کلاماً مرسلا لم يتأيد بدليل معتبر لذا تعين نقض الحكم السابق الذي حكمت به الدائرة وإعادة القضية إليها لإعادة نظرها على ضوء ما تقدم وما قد يستجد لدى معاودة نظرها من أمور. وعليه أعيدت القضية إلى الدائرة وتقرر تبليغ المتهم وجهة الادعاء لإبلاغهما ما تضمنه حكم هيئة التدقيق الثانية وعليه حددت جلسة الأحد الموافق 5/11/1427هـ  حيث حضر فيها ممثل الادعاء …..وحضر المتهم ووكيله وتم إفهامه بملاحظات هيئة التدقيق فطلب مهلة للإجابة عليها وبجلسة الأحد الموافق 12/11/1427هـ ، حيث حضر ممثل الادعاء …..وحضر المتهم ووكيله وبسؤال المتهم عما يود تقديمه قدم مذكرة جاء فيها نفي التهمة الموجهة إليه وأنه لم يقم بالاتصال بالمبلغ (العامل بالملحمة) في بداية الأمر وأن مكالمة المتهم له بناءً على اتصالات العامل المتكررة وأن المتهم كان ذاهباً إلى السوق وعند توقف المتهم عند أحد المحلات فوجئ بأن العامل يصعد إلى سيارته وعندها طرده المتهم على الفور وغادر المتهم السوق متوجهاً إلى الديوانية وقبل وصوله إليها تمت مداهمته من قبل رجال المباحث، وأضاف وكيل المتهم بأنه ينفي ما حدث من المكالمات الصوتية التي سمعها موكله بالمباحث، وأما عن المحضر الموقع من رئيس بلدية الهفوف حول وجود ملاحظات على المتهم في عمله الميداني وعلى أثرها تم إعفاؤه فالمراد بها ما هي إلا ظروف صحية ويوضحها الخطاب المؤرخ في 21/7/1427هـ المرفق بمذكرة الدفاع،
وأما عن أخذ المتهم لإشعار المخالفة خلسة فهذا غير صحيح وينفيه المتهم نفياً قاطعاً والواقع بعد ضبط المراقب للمخالفة وتسليم محضرها لرئيسه بالبلدية قام الرئيس باتخاذ اللازم من استدعاء لصاحبة الملحمة والتوصل مع وكيلها الذي أناب عنها لإنهاء المخالفة، ثم بعد ذلك أحيل إشعار المخالفة أي محضرها للمتهم، الأمر الذي يعني التسرع في التحقق من المعلومات الصحيحة والنيل من المتهم بأي طريقة واكتفى بذلك كما اكتفى ممثل الادعاء بما جاء بقرار الاتهام وبجلسة الثلاثاء الموافق 21/11/1427هـ ، حيث حضر ممثل الادعاء ….. كما حضر المتهم ووكيله وبسؤال المتهم عما يود إضافته قدم صورة التقارير طبية تفيد أن المتهم مريض بداء السكري ولديه حصوات في الكلى واكتفى بذلك كما اكتفى ممثل الادعاء بما جاء بقرار الاتهام وعليه رفعت الجلسة للتأمل والمداولة ثم صدر هذا الحكم.

الأسباب
حيث إن فرع هيئة الرقابة والتحقيق بمحافظة الأحساء أقام هذه الدعوى طالباً معاقبة المتهمين طبقاً لما تقضي به النصوص النظامية التي تضمنها قرار الاتهام، وحيث إن ديوان المظالم يختص بنظر هذه الدعوى والفصل فيها وفقاً للمادة (8/1/و) من نظامه الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) وتاريخ 17/7/1402هـ ،كما أن هذه الدائرة مختصة بالفصل في هذه الدعوى من حيث نوع القضية ومكانها وفقاً لما تضمنته قرارات رئيس الديوان المنظمة للدوائر واختصاصاتها، وحيث إنه بالنسبة للاتهام الموجه للمتهم في ارتكابه جريمة أخذ الرشوة – حسب التفصيل الوارد في مستهل الحكم – ثابت في حقه وذلك استناداً للبلاغ الذي تقدم به المتعاون وهو عامل ملحمة ….. بطلب المتهم منه أن يدفع له مبالغ على سبيل الرشوة جراء عدم كتابة أي مخالفة على الملحمة وكان هذا البلاغ موثقاً بالتسجيلات الصوتية التي توضح إصرار المتهم على طلب الرشوة، إقرار المتهم في مراحل التحقيق أنه جرى بينه وبين العامل مكالمات هاتفية وآخرها كان في يوم القبض عليه وعدم تقديم أي تبرير صحيح ينفي عنه التواطؤ على جريمة الرشوة ويفهم من تناقض أقواله لدى جهة التحقيق مراوغته ومحاولته التنصل من تحمل المسؤولية، مما يدل على عدم صحة أقواله في نفيه ارتكاب جريمة الرشوة، ويكفي في ثبوت الجريمة موافقته في الحضور لموقع ملحمة….. وحضور فرقة المباحث مما يدل على وجود اتفاق مسبق فمن غير المنطق عقلاً أن يحدث ذلك مصادفة ومن الأدلة على توجيه التهم له هو محضر الانتقال والقبض المؤرخ 12/1/1427هـ  المتخذ بمعرفة المباحث الإدارية المتضمنة توقف المتهم بالقرب من الملحمة التي يعمل بها المتعاون وشوهد وهو يجري اتصالاً هاتفيأ على المتعاون وطلب منه الحضور إليه في سيارته وعندما ركب معه استلم المبلغ ثم نزل وبمداهمته من قبل فرقة القبض حاول التحرك فبادر إلى إلقاء المبلغ وقدره (2500) ألفان وخمسمائة ريال ووجدت أرقام الٌمبلغ متطابقة لما دون في محضر التدقيق المؤرخ 12/11/1427هـ ، ومن القرائن الدالة على ذلك أيضاً ما تضمنه محضر الضبط المشار إليه آنفاً أنه تم القبض على المتهم وكان من ضمن المضبوطات بسيارته الخاصة صورة إشعار المخالفة التي تم تدوينها على ملحمة….. التي يعمل بها المبلغ، وهذا يدل على مساومة المتهم للمبلغ بموجب صورة الإشعار وأيضأ ما تضمنه المحضر المعد مع رئيس بلدية الهفوف ورئيس قسم صحة البيئة بتلك البلدية من هيئة الرقابة والتحقيق بمحافظة الأحساء وقد ذكرا فيه أنه تم إيقاف المتهم عن عمله الميداني بتاريخ 25/11/1426هـ نظراً لوجود ملاحظات على عمله الميداني، وأيضاً أنه تبين أن المتهم قام بسحب صورة إشعار المخالفة الذي تولى المراقب ….. تحريرها ضد ملحمة ، وذلك خلسة دون معرفة رئيس القسم وختم هذا المحضر بتوقيعهما عليه وأن ما دفع به المتهم من كون هذه الملاحظات ما هي إلا بسبب ظروفه الصحية وقدم لذلك المحضر المؤرخ 21/2/1427هـ المتخذ من رئيس بلدية الهفوف ورئيس قسم صحة البيئة غير مقبول، إذ إن ما ورد بالمحضر الأخير تنصب فيه الملاحظات على ذات المتهم من الناحية الجسدية والنفسية بناءً على تقرير طبي بينما المحضر المعد قبل هذا المحضر المؤرخ 6/2/1427هـ ينصب على ما لوحظ على المتهم من حيث عمله الميداني وهو ممارسة التفتيش على المحلات التي تمارس بيع الأغذية والملاحم والمطاعم وعليه تم تكليفه بعمل مكتبي إضافة إلى عدم ذكر أي ملاحظات مرضية ونحوها على المتهم وعليه فلا علاقة بين ما تضمنه المحضران لانفكاك التلازم بينهما، وحيث إن ما أفاد به المتهم كلام مرسل لم يتأید بدلیل معتبر ولأجل هذه القرائن الكثيرة فإن الدائرة تتوجه إلى إدانة المتهم بما نسب إليه من جريمة أخذ الرشوة ومعاقبته عنها وفقاً لنص المادة الأولى من نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/36) في 29/12/1412هـ وتوقف الدائرة عقوبة السجن المقضي بها نظراً لعدم وجود سوابق على المتهم ولظروفه الصحية وكبر سنه إعمالاً للمادة (۳۲) من قواعد المرافعات والإجراءات أمام الديوان فلهذه الأسباب وبعد التأمل والمداولة حكمت الدائرة:
بإدانة….. بجريمة الرشوة المنسوبة إليه وتعزيره عنها بسجنه سنة واحدة وتغريمه (۱۰,۰۰۰) عشرة آلاف ريال مع إيقاف تنفيذ عقوبة السجن المقضي بها، والله الموفق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئة التوفيق

حکمت الهيئة: بتأييد الحكم رقم 266/د/ج/11 لعام 1427هـ فيما انتهى إليه من قضاء، والله الموفق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

error: