جريمة الرشوة والكسب غير المشروع

لائحة اعتراضية

 ١ -ماهي ؟ من مظاهر تدهور الأخلاق وقد قيل بحق أن من أثري بأفعال خبيثة أصبح فقيرًا في شرفه . والرشوة من أخطر أمراض العصر التي تهدد سلطات الدولة ونظامها وتكمن خطورتها فيما تخلفه من أثار شينه ضارة في المجتمع تتمثل فيما يلي  :

– الرشوة سلوك يتنافى مع الثقة التي أولتها الدولة للموظف العام وما يجب أن يتصف به الأمانة والنزاهة والأخلاق

– وهي سلوك ينطوي علي مساس بهيبة الدولة وآرامة الوظيفة العامة وتؤدي إلى فقدان الثقة في الموظف العام وفي الجهة التي يمثلها

 ٢ -تعريف الرشوة:- هي فعل يرتكبه موظف عام أو شخص ذو صفة عامة عندما يتجر بوظيفته أو يستغل السلطات المخولة له. وهي اتفاق بين شخصين هما:-

-موظف أو مستخدم يطلب أو يقبل جعلاً أو وعداً به مقابل قيامه بعمل أو أمتناعه عن عمل من أعمال وظيفته – يسمي مرتشيا

– صاحب مصلحة إذا قبل أداء ما يطلبه الموظف أو تقدم بالعطاء فقبله الموظف يسمي راشيًا.

٣ .العبرة في جريمة الرشوة:-

بسلوك الموظف لا بسلوك الطرف الأخر متقع الرشوة متي قبل الموظف ما عرض عليه قبولاً صحيحًا منتويا العبث بأعمال وظيفته ولو ان الطرف الأخر غير جاد في عرضه ولا تقع الرشوة إذا لم يكن الموظف جاد في قبوله آما لو تظاهر بالقبول ليسهل القبض على من يحاول إرشاؤه متلبسًا بجريمة عرض الرشوة.

٤-الوسيط:- وقد يتوسط بين الراشي والمرتشي شخص ثالث وهو الرائش وقد سماه القانون الوسيط وهو رسول أحد الطرفين وممثلا لمن آلفه بالسلطة وقد يكون رسول مشترك بين الطرفين وهو شريك في الجريمة

 ٥ -المستفيد:- وقد يتوافر في الرشوة شخص يسمي بالمستفيد وهو شخص يعينه المرتشي أو يوافق على تعينه للحصول على الفائدة أو العطيه موضوع الرشوة وقد يساهم هذا في جريمة الرشوة بفعل من أفعال الأشتراك فيعتبر شريكا

 ثانيًا: أركان جريمة الرشوة: تقوم جريمة الرشوة على ثلاثة أركان:- ٢

 الركن الأول:- يتعلق بصفة المرتشي يجب أن يكون موظفًا عامًا أو من في حكمه وقضت محكمة النقض بأن الموظف العام الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصبًا يدخل في التنظيم الأداري لذلك المرفق.

 الركن الثاني :- ( الطلب – القبول – الأخذ ) الطلب:- جعل المشروع من مجرد الطلب لفائدة معينة للاتجار بالوظيفة أو العمل جريمة تامة فيكون الموظف هو البادىء بعرض خدمة معينة لقاء مقابل يحصل عليه ومن ثم لا يشترط أن يلقي الطلب قبولاً من صاحب المصلحة

 القبول:- لا يلزم في جريمة الرشوة أن يحصل من المرتشي من صاحب الحاجة على فائدة معجلة فالرشوة تتم متى قبل وعدًا بالحصول على الفائدة فيما بعد. وذلك دون توف على تنفيذ الراشي بما وعد به ولا يشترط في القبول شكل معين ولكن قبول الموظف جديًا أو حقيقاً وبشرط أن يكون العرض جديًا ولو في الظاهر. آما يجوز أن يكون القبول معلقاً على شرط وتعد الرشوة تامة بالقبول فلا يتوقف تامها على تنفيذ موضوع الأتفاق

 الأخذ:- هو التناول الفوري للعطية أو الفائدة إذ العادة أن المرتشي يقتضي ثمن التجارة بوظيفته عطية حاضرة وهذه هي الصورة الغالبة في أفعال الرشوة.

 الركن الثالث:- القصد الجنائي:- تتوافر بمجرد علم المرتشي عند الطلب أو القبول الوعد أو العطية أو الفائدة يفعل ذلك لقاء القيام بعمل أو الأمتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو بالآخلال بوجباته وأنه ثمن لآتجار بوظيفته أو إستغلالها.

الفائدة:- قد تكون مالا أيا كان قيمته وقد يكون فائدة مالية مستترة أو قد تكون خدمة لا تقوم بمال كتعيين أحد أقارب الموظف أو تقديم عقد عمل له.

 ولا يشترط أن تسلم الفائدة للموظف فقد تسلم إلي أحد أقاربه او زوجته أو أولاده.

 العلاقة الجنسية تعتبر فائدة ومن الممكن أن تكون محلا لجريمة الرشوة. يجب أن تكون الفائدة غير مشروعة وهي تكون كذلك باعتبارها غير مستحقة للمرتشي

 ثالثا: الغرض من الرشوة:- الغرض من الرشوة هو أداء عمل من أعمال الوظيفة أو الأمتناع عنه أو الأخلال بواجبات الوظيفة

 ١ .أداء العمل:- تقع الرشوة مقابل أداء عمل من أعمال الوظيفة ولو كان حقًا غير مشروع. أو إذا كان الموظف يخادع صاحب الحاجة فكان منتويًا منذ البداية عدم القيام بالعمل الذي يبتغيه لمخالفته أحكام القانون.

٢ .الأمتناع عن العمل :ويتمثل في امتناع المرتشي آلية عن أداء عمل يتعلق بوظيفته أو خلال فترة معينة أو يؤخر تنفيذه. وتقع الرشوة إذا كان الأمتناع عن العمل حق أو غير حق مثال إمتناع مأمور الضبط القضائي عن تحرير محضر بشأن جريمة وقعت إختصاصه.

٣ .الأخلال بواجبات الوظيفة:-هو كل تصرف أو سلوك ينتسب الى الوظيفة ويعد واجبا من واجباتها فكل إنحراف من واجب من هذه الواجبات أو امتناع عن القيام به يجري عليه وصف الأخلال بواجبات الوظيفة.

رابعا: الأختصاص قد تحدد أعمال الوظيفة بقانون أو لائحة أو تخصيص أوامر كتابية او شفوية أو بتكليف من قبل مختص حتى ولو كان في هذا العمل مما لا يدخل في طبيعة إختصاص الموظف. والجهة الأدراية التي يتبعها الموظف العام أو من في حكمه هي المرجع في تحديد الأختصاص بالعمل الذي تقاضي عنه الموظف الرشوة. قد يكون آلي أو جزئي أو غير مباشر أو مزعوم أو خاطيء

 ١ .الأختصاص الكلي:- هو أن يكون الموظف منفردا بالأختصاص

 ٢ .الأختصاص الجزئي:- هو أن يكون الموظف مشترك معه أخرون في الأختصاص فلا يشترط أن يكون الموظف مختصًا وحده بمباشرة العمل المتعلق بالرشوة فيكفي أن يكون للموظف العام نصيب أو علاقه به تسمح له بتنفيذ الغرض منها.

٣ .الأختصاص غير المباشر:- أتسع القضاء في تحديد الغرض من الرشوة فلا يشترط الأختصاص المباشر لآداء الفعل المطلوب بل يكفي أن يكون للموظف علاقة به حتى تتوافر اركان جريمة الرشوة

 ٤ .الاختصاص المزعوم:- سوي المشروع بين الأختصاص الحقيقي والمزعوم للموظف العام في مجال العقاب على جريمة الرشوة. فالموظف الذي يدعي اختصاصًا خلافًا للحقيقة ويحصل على فائدة غير مشروعة بطريق الغش والخداع ينطوي سلوكه على خطورة أشد عما إذا كان قد أرتشي لأداء عمل من إختصاصه.

٥ .الأختصاص الخاطيء:- يتوافر الأعتقاد بالأختصاص على خلاف الواقع من جانب الموظف العام إذا وقع في غلط حول نطاق إختصاصه سواء من تلقاء نفسه أو بناء علبي عوامل أخرى أسهمت في ذلك. وتتحقق جريمة الرشوة في حق الموظف العام ولو خرج عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أو يزعم اذ أنه من أعمال وظيفته بصرف النظر عن اعتقاد المجني عليه.

خامسًا: عقوبة جريمة الرشوة

١ .العقوبة الأصلية:- هي الأشغال الشاقة المؤبدة

٢ .العقوبة التكميلية:- فرض القانون عقوبتين هي الغرامة النسبية والمصادرة:- بالنسبة للغرامة النسبية: هي عقوبة وجوبية آما أنها تكميلي

 ٣ .المصادرة: تشمل مصادرة النقود أو غيرها من القيم التي كانت موضوعا لجريمة الرشوة

 ٤ .الحرمان من الحقوق والمزايا:- حرمان المحكوم عليه من الحقوق والمزايا المحددة وفي هذه المادة

 ٥ .تشديد العقوبة تشدد عقوبة الرشوة في حالتين:

 الأولى: هي الأخلال بواجبات الوظيفة مقابل للرشوة أو لأمتناع عمل من أعمال الوظيفة

 الثانية: متعلق بأرتكاب الرشوة من أجل تنفيذ جريمة أخرى عقوبتها أشد وفي هذه الحالة توقع العقوبة المقررة للجريمة الأشد التي يقصد الجاني ارتكابها من وراء الرشوة

 ٦ .الأعفاء من العقاب: نص الشارع على سببين للأعفاء من العقاب: سبب الاعفاء هما الأخبار والأعتراف والاستفادة منهما مقتصرة على الراشي والوسيط دون المرتشي والأخبار يعني البلاغ ويفترض جهل السلطات أمر الجريمة والأعتراف معنى الأقترار على نحو تستمد به الأدلة على وقوع الجريمة ومسؤلية مرتكبها. وجب أن يتوافر في الأبلاغ أو الأعتراف شرطان: الأخلاص والتفصيل ويقتضي ذلك أن يكون صادقًا مطابقا للحقيقة ونطاق الأستفادة من الأعتراف مقتصر على الراشي والوسيط، ويقتصر تأثير الأعفاء على العقوبة السالبة للحرية والغرامة فلا يمتد الى المصادرة وذلك لان عبارة مقابل الرشوة مخالفة للنظام العام. وإعمالا لهذا النص يعفي الراشي والوسيط من العقوبة في حالتين

 الأولى : أن يبادر بأخبار الحكومة بوجود الأتفاق الجنائي وعمن اشتركوا فيه قبل وقوع الجريمة المتفق عليها وقبل بحث وتفتيش الحكومة

الثانية: أن يخبر الحكومة بالاتفاق قبل وقوع الجريمة المتفق عليها.

سادسًا: صورة مستحدثة لجريمة الرشوة

١ -الرشوة في مجال الأعمال الخاصة مستخدم طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو وعدا أو عطية بغير علم مخدومه أو رضائه لأداء عمل من الأعمال المكلف بها أو الأمتناع عنه يعتبر مرتشيًا ويعاقب بالحبس وبغرامة أو بأحدى هاتين العقوبتين. وقد أستحدث المشروع في تلك المادة عقوبة جريمة الرشوة في نطاق الأعمال الخاصة حماية لأرباب هذه الأعمال غير أنه قدر أن ضرر الرشوة في هذا المجالس ليس في جسامة ضررها في محيط الأعمال العامة

 ٢ -مكرر جريمة استغلال النفوذ من طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدًا أو عطية لأستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو المحاولة الحصول على أية سلطة على أية سلطة عامة على أعمال أو أوامر أو أحكام أو اقرارت أو إلتزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو مقاولة أو على وظيفة أو خدمة أو أية مزية من أي نوع يعد في حكم المرتشي ويعاقب

إستغلال النفوذ: استغلال النفوذ جناية إذا وقع من موظف عمومي ومن في حكمه وجنحة إذا وقع من فرد عادي. وحتى تتحقق الجريمة يجب أن يستند الفاعل في طلب أو أخذ الوعد على نفوذ له حقيقي أو مزعوم. والنفوذ الحقيقي يفترض سلطة يستمدها الفاعل من وظيفته أو صفته الخاصة إذا لم يكن موظف. إذا كان الجاني موظفًا عامًا يفترض أن يكون له سلطة على غيرة من الموظفين تمنحه نفوذ لتحقيق مصلحة صاحب الشأن. إذ لم يكن الجاني موظفًا عامًا او من في حكمهم فيفترض أن يكون له سلطة على الموظف المختص بتنفيذ العمل المطلوب فقد ترجع الى القرابة أو غيرها من الأسباب التي تجعل له نفوذ. ويعاقب الجاني أيضًا إذا لم يكن له نفوذ حقيقي ولكنه رغم النفوذ وأوهام صاحب المصلحة بأن نفوذه. يمكنه من إلزام الموظف المختص بتنفيذ العمل.

٥ سابعًا: الفرق بين استغلال النفوذ والرشوة تتفق الجريمان في الركن المادي لكل منها حيث يصدر عن الجاني سلوك في صورة طلب أو أخذ أو قبول لوعد أو عطية وتختلف الجريمتان في صفة الجاني أولا والغرض من الوعد أو العطية على الوجه الآتي:-

١ -صفة الجاني :- يشترط أن يكون الجاني في جريمة الرشوة موظف عام أو من في حكمه بينما قد يكون استغلال موظف أو غير موظف.

٢ -الغرض من العطية:- في جريمة الرشوة هو قيام بعمل من أعمال الوظيفة أو الأمتناع عن عمل أو الأخلال بواجباتها. أما في جريمة إستغلال النفوذ فهو الحصول على مزية الغير لدى سلطة عامة استنادًا الى نفوذ حقيقي أو مزعوم فهو في هذه الحالة لا يستغل وظيفته ولكن ماله من نفوذ حقيقي أو مزعوم.

٣ -عقوبة الجريمة:- يعاقب المستغل لنفوذه: إذا كان من احاد الناس – بالحبس وغرامة أو احدى العقوبتين فإذا كان موظفًا أو من ممن يعتبرون في حكمه يعاقب بعقوبة المرتشي.

ثامنًا: كيفية التصدي لجرائم الرشوة جرائم الرشوة من الجرائم صعبة الضبط لا يلجأ الأفراد الى الأبلاغ عنها خشية على مصالحهم وأيمانًا منه بأن الأبلاغ سترتب عليه أضرار كبيرة بهم وبمصالحهم المادية ومن الأمثله – العلمية على ذلك ما يترتب على إبلاغ أحد المقاولين يتعامل مع شركات المقاولات الحكومية عن مخالفة مالية لديهم فأنه قد يصاب بضرر يتمثل في إيقاف صرف مستحقاته عقب إبلاغه أو إمكان عدم التعاقد مع تلك الشركات مرة أخرى، آما يحجم الأفراد عن الأبلاغ تجنبًا لأجراءات التحقيق في هذه القضايا في دوائر الشرطة والنيابة وعادة لا يلجأ إلى الأبلاغ عن هذه القضايا إلا فئة محددة أملاً في الوصول إلى حقوقهم. وجرائم الرشوة من الجرائم التي تحتاج الى دقة في إجراءات الضبط ولأثبات بداية من البلاغ وحتى ضبط الواقعة وخلال تحقيقات النيابة وعادة ما يتم ضبط قضايا الرشوة عن أحد طريقتين:-

 ١ -بلاغ صاحب المصلحة

 ٢ -ما يرد للأدارة من معلومات من خلال مصادرها أو ما يرد لها من شكاوي بعد التحري عنها وفق خطوات سليمة.

تاسعًا: إجراءات الضبط

١ -بناء على بلاغ من صاحب المصلحة.

تلقى البلاغ: ويتضمن ذلك مناقشة مقدم البلاغ تفصيلاً عن موضوع بلاغه وعن ظروفه وملابساته ويتم تحرير محضراً بذلك يتم التوقيع عليه من المبلغ

 التحريات : ويتضمن ذلك إجراء تحريات كاملة وشاملة عن موضوع البلاغ واطرافه ويجب الحذر من البلاغات الكيدية والمغرضة وغير الحقيقة حيث يلجأ بعض المبلغين إلى الأبلاغ بقصد الهروب من موقف معين مثل التخلص من دين أو إخفاء وقائع نصب وقد يكون متورط في الواقعة ذاتها كما يجب إجراء التحريات الجادة عن المشكو فيهم وبيان دور كل منهم في الواقعة سواء كان مرتشى أو وسيط أو مستفيد وبيان الأختصاص الوظيفي للمتهم تحديدًا ويحرر محضر بهذه التحريات.

مبلغ الرشوة: وهو المبلغ المطلوب لإتمام واقعة الرشوة وقد يقدم من المبلغ ذاته أو يتم تدبيره من الجهة القائمة بالضبط وفي حالة عدم إمكانية تدبير المبالغ الكبيرة المطلوبة لأتمام الواقعة يمكن أن يقدم جزء من المبلغ على سبيل التظاهر ويتم إثبات المبلغ تفصيلاً في محضر التحريات بالفئة والرقم

 إستئذان النيابة: يتم عرض المحضر ( البلاغ-التحريات) على نيابة أمن الدولة أو النيابة الجزئية المختصة التي تأذن بإجراءات التسجيلات اللازمة واذن الضبط

 ٢ -إجراءات الضبط بناءًا على المعلومات: هذا الأسلوب يعتمد على كفاءة ومهارة ضابط الواقعة في تجنب المصادر السرية النشطة وذات الكفاءة العالية في الوصول إلى المعلومات وتأكيدها بالتحريات والمراقبات المختلفة وتنوع أساليبها. وتتميز هذه النوعية من القضايا بضبط كل أطراف واقعة الرشوة من راشي ومرتشي ووسيط ومستفيد

error: