زكاة المساهمات العقارية المتعثرة

د. يوسف بن أحمد القاسم

أستاذ الفقه المساعد بالمعهد العالي للقضاء

المقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن والاه , وبعد:

فإن من أهم ما ينبغي أن تستنهض له همم الباحثين في مجال الفقه، هو استقراء المسائل النازلة، واستنباط الأحكام الشرعية المناسبة لها من أدلة الكتاب والسنة، أو من القواعد الشرعية، والمقاصد الكلية، مع محاولة استنتاج هذا الحكم من كلام أهل العلم بواسطة التخريج والقياس، وبهذا يمكن أن نسدَّ ثغرة في هذا المجال المهم من مجالات العلم الشرعي.

هذا، وإن من المسائل النازلة في هذا العصر الاستثمار في المساهمات العقارية, وقد نشط الإقبال في الآونة الأخيرة على هذا النوع من المساهمات, ولاسيما تلك التي تبشر بحجم هائل من الأرباح، وكثيرا ما يعترض هذه المساهمات بعض المخاطر والعقبات التي تحول دون نجاح هذا النوع من الاستثمار, إما لوقوع كذب واحتيال من القائمين على هذه المساهمات , أو للوقوع في بعض المخالفات النظامية, أو غير ذلك, مما أدى إلى وقوع التعثر في مساهمات عقارية عديدة، وغالبا ما يستمر التعثر لسنوات تتجاوز المدة النظامية لتصفية المساهمة, ولهذا كثر سؤال الناس عن حكم زكاة هذه الأسهم التي حيل بينهم وبين الانتفاع بها أو تحصيل قيمتها، ومن هنا كانت الحاجة ماسة إلى تقديم بحث فقهي  حول هذه النازلة, وقد وفقت الهيئة الإسلامية للاقتصاد والتمويل في اختيار هذا الموضوع ليكون محورا من محاور ندوتها العلمية الأولى؛ لمسيس الحاجة إليه, وقد أسند إلي الكتابة في هذا الموضوع, ووضعت له الخطة الآتية:

الفصل الأول: حقيقة المساهمات العقارية المتعثرة.

   وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: المقصود بالمساهمات العقارية المتعثرة.

المبحث الثاني: ضابط التعثر.

المبحث الثالث: أسباب تعثر المساهمات العقارية.

المبحث الرابع: مدى اعتبار القيمة السوقية للمساهمات المتعثرة.

الفصل الثاني: حكم زكاة المساهمات العقارية المتعثرة.

الخاتمة:

   وفيها أبرز النتائج, والتوصيات.

وبالله التوفيق.

الفصل الأول

    حقيقة المساهمات العقارية المتعثرة

المبحث الأول: المقصود بالمساهمات العقارية المتعثرة

         قبل الشروع في بيان المقصود بهذه المساهمات , لابد من بيان معنى مفردات عنوان البحث , فأقول:

المساهمات في اللغة: جمع سهم، وهو الحظ والنصيب، والشيء من مجموعة أشياء، يقال أسهم الرجلان: إذا اقترعا، وذلك من السُهْمة. والنصيب: أن يفوز كل واحد منهما بما يصيبه، قال الله تعالى: ]فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ[ ([109][110]) ثم حمل على ذلك، فسمي السهم الواحد من السهام، كأنه نصيب من أنصباء، وحظ من حظوظ، وهذا هو أحد المعاني التي ذكرها ابن فارس ([110][111]) في تعريف السهم، وهو المتعلق بموضوعنا. وجاء في المعجم الوسيط ([111][112]): “ساهمه: قاسمه، أي أخذ سهماً، أي نصيباً معه، ومنه شركة المساهمة” أ.ه.

وهي في الاصطلاح: ما يمثِّل الحصص التي يقدمها الشركاء عند المساهمة في مشروع الشركة، سواء أكانت حصصاً نقدية أم عينية، ويتكون رأس المال من هذه الأسهم.

وقيل هي: صكوك تمثِّل أنصباء عينية أو نقدية في رأس مال الشركة، قابلة للتداول، تعطي مالكها حقوقاً خاصة ([112][113]).

والعقارية: جمعها عقارات, والمفرد عقار, وهو في اللغة: كل ماله أصل وقرار ثابت كالأرض والدار والضياع والنخل. وقال بعضهم: ربما أطلق على متاع البيت, يقال: في البيت عقار حسن, أي متاع وأداة([113][114]).

والعقار في الاصطلاح: هو الثابت الذي لا يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر , كالأرض والدار([114][115]).

وبهذا يكون تعريف المساهمة العقارية باعتبارها لقبا: هي مشروع عقاري لأرض خام, يتم تقسيمها وتخطيطها وفق نظام معين, أو يتم بناؤها على شكل وحدات سكنية أو محلات تجارية أو نحو ذلك, ثم يتم إصدارها بصيغة أسهم تغطي قيمة المشروع, ثم تطرح في المزاد وتباع لصالح المساهمين بعد الفراغ من التخطيط والإنشاء, وبعد بيع قطع الأراضي أو الوحدات السكنية وتصفية المساهمة, يتم إعطاء المساهمين حقوقهم منها حسب ما يملكون من أسهم, وما تحصل لديهم من أرباح.

وأما المتعثرة، فهي في اللغة: من عَثَر، يَعْثُر، عِثاراً، إذا كبا، أو سقط، ومنه العَثْرة: أي الزَلَّة، يقال: عثر به فرسه فسقط، وتعثر لسانه: تلعثم. والعواثير: جمع عاثور، وهو المكان الوعث الخشن؛ لأنه يعثر فيه. وقيل: هو الحفرة التي تحفر للأسد، واستعير هنا للورطة والخطة المهلكة. وأما العواثر، فهي جمع عاثر وهي حبالة الصائد، أو جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها([115][116]).

والمتعثرة في الاصطلاح: ذهب بعض الباحثين في مجال الاقتصاد إلى أن الشركة المتعثرة هي التي حققت خسائر لمدة ثلاثة أعوام متتالية, معتبرين الشركة التي حققت خسائر لمدة عامين متتاليين شركة شبه متعثرة. وهذا يذكرنا بحد بعض المالكية للعروض التجارية الكاسدة, وأنها تضبط بسنتين([116][117]), ولاشك أن الكساد نوع من أنواع التعثر في عرف التجار وإن لم يكن هذا النوع مراداً في هذا البحث.

وذهب بعض الباحثين الاقتصاديين إلى تقسيم تعثر الشركات إلى قسمين:

1-    تعثر اقتصادي: وهو عدم قدرة إيرادات الشركة على تغطية نفقاتها, أو انخفاض صافي القيمة الحالية للاستثمار.

2-               تعثر مالي: ويمكن أن يأخذ المظهرين التاليين:

أ‌-   عجز عن مواجهة الالتزامات قصيرة الأجل بالرغم من  تعويض موجودات الشركة لالتزاماتها (أزمة سيولة مالية).

ب‌- عجز الشركة عن مواجهة الالتزامات المتحققة (الإفلاس) أي عدم وجود رأس المال العامل واللازم لتغطية الدورة التشغيلية للشركة([117][118]).

وبكل حال فالتعثر على هذا الاصطلاح غير مراد للباحث هنا؛ لأن وقوع الشركة المساهمة في وحل الخسائر المتتالية ليس له أثر في إسقاط الزكاة مادام أن لأسهم الشركة قيمة سوقية, خلافاً لقول بعض المالكية في العروض التجارية الكاسدة, وأنها تلحق حكماً بتجارة المحتكر, وهو قول لا يسنده الدليل, فالزكاة إنما تجب في العروض لأنها أموال مرصدة للنماء كالنقود, سواء أنمت بالفعل أم لا,وسواء ربحت أم خسرت([118][119]), ولهذا لم أخصص مبحثاً خاصاً بالمساهمات العقارية الكاسدة؛ لأن لها قيمة سوقية مهما كان سقفها.

وأما المساهمات المتعثرة في اصطلاح الباحث: فهي مجموع الأسهم العقارية التي لا يستطيع ملاكها الانتفاع بها, ولا تحصيل قيمتها؛ بسبب عارض مفاجئ لا يعرف متى يزول.

وبهذا ندرك العلاقة الواضحة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي، فالمساهمات حين تعثرت، فإنها قد زَلَّت أو تأخرت عما أنشئت لأجله، كما أنها عثرت بصاحبها فلا يمكنه الانتفاع بها، وبهذا وقع في ورطة مالية، أو كأنه وقع في حفرة لا يستطيع الخلاص منها.

وبعد هذا التوضيح المختصر لمفردات عنوان البحث لغة واصطلاحاً , يظهر لنا المقصود بالمساهمات العقارية المتعثرة, وأنها تلك الأموال التي يساهم بها الشخص في عقار ما, كأرض خام يراد تخطيطها وبيعها على سبيل التجزئة, أو يراد استثمارها ببنائها وبيعها كمساكن ونحو ذلك , ثم يفاجأ المشتركون في هذه المساهمة بتعثرها, وعدم قدرتهم على تحصيل حقوقهم المالية من هذه المساهمة.

المبحث الثاني

ضابط التعثر

        بما أن الحكم الشرعي منوط بوقوع التعثر, فمتى إذاً نحكم بوقوعه؟ والواقع أن لدينا أنواعاً ثلاثة للمساهمات:

1-  المساهمات العقارية الواقعة ما قبل عام (1403ه) وهذه لم تحدد مدة تصفيتها من الجهات الحكومية المنظمة ذات العلاقة.

2-  المساهمات العقارية الواقعة مابين عام (1403- 1424ه) وهذه قد حدد الأمر السامي مدة إنهائها, وذلك بأن تصفى خلال مدة أقصاها (ثلاث سنوات).

3-  المساهمات العقارية الواقعة سنة (1424ه) وما بعدها, وهذه قد حدد النظام الجديد مدة التصفية, لكنه فرق بين مساهمات الأراضي وبين مساهمات الوحدات السكنية, فحدد الأولى بمدة أقصاها ثلاث سنوات, وحدد الثانية بمدة أقصاها سنتين من تاريخ إتمام البناء واستلامه من المقاول, إلا أنه بسؤال أحد المختصين في الغرفة التجارية, أفاد بأن عدم تصفية المساهمة لا يعد تعثراً في نظرهم إلا بعد النظر في أسباب التعثر, وذلك لأن بعض أسباب عدم التصفية ناتجة عن أمور خارجة عن إرادة مدير المساهمة, ومن ذلك تداخل صك عقار المساهمة مع الأراضي المجاورة, أو ظهور مالك آخر لأرض المساهمة, ومن ذلك أيضاً كساد العقار, فهذه الأسباب ونحوها مما لا يدخل في إرادة المدير, ولهذا لا تعد هذه المساهمات في نظر المسئولين من المساهمات المتعثرة.

وبعد بيان ما تقدم, هل يمكن ضبط التعثر بعدم تصفية المساهمة خلال المدة النظامية؟

الواقع أنه يفرق أولاً بين المساهمات العقارية القديمة الواقعة قبل عام (1403ه) وبين المساهمات الواقعة بعد هذا العام, فالمساهمات القديمة لم تحدد مدة التصفية بمدة معينة, وهنا هل يقال بوضع مدة محددة يضبط من خلالها الحكم بالتعثر؟ الحقيقة أنه لا يمكن ضبطها بفترة زمنية محددة؛ وذلك لعدم وجود نص من الشارع ولا من الجهات المختصة يحدد هذه الفترة, وفي الزمن القديم ذكر الفقهاء كلاماً حول بعض القضايا المتعلقة بالتعثر, فقد ذكر بعض فقهاء الحنفية([119][120]) أن مطل المدين يثبت بالتأجيل والمدافعة ثلاث مرات, والمماطلة شكل من أشكال التعثر في تحصيل الحق, وهو يشبه ما نحن بصدد الحديث عنه بوجه ما, على ماسيأتي, كما ذكر بعض فقهاء المالكية أن الكساد أو البوار يحد بعامين, وهو شكل آخر أيضاً من أشكال التعثر, كما أشرت إليه آنفا, وحيث إن هذا التحديد لا دليل عليه, لذا, فالأظهر- والله أعلم- أنه يرجع في ضبط تعثر هذا النوع من المساهمات بالعرف, كما هي القاعدة الشرعية في كل ما لم يأت النص بتفسيره كالحرز, والقبض, ونحو ذلك. وبالتالي فإن المساهم إذا لم يتمكن من تحصيل أمواله التي شارك بها في تلك المساهمات, وتكررت مطالباته بحقوقه المالية, ولم تجد تلك المحاولات بما يعد عرفا تعثرا, فإن مساهماته تلك تعتبر في حكم الذي تعثر تحصيله, وعند الشك في وقوع التعثر, فإن الأصل عدم وقوعه؛ لما تقرر شرعاً بأن اليقين لا يزول بالشك.

         أما المساهمات العقارية الواقعة بعد عام (1403ه) فهذه لا يمكن أن يحكم بالتعثر فيها قبل مرور مدة التصفية؛ لأن للمدير أن يصفي المساهمة أول المدة أو آخرها بقوة النظام وإن كان كثير من المساهمين يجهل ذلك, فإذا انتهت هذه المدة, فإنه يلزم بإعادة كامل قيمة الأسهم المكتتب بها إلى المساهمين في مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما من تاريخ إلغاء المساهمة, فإن مضت هذه المدة ولم يسدد, فإنه يحكم بالتعثر ولو كان عدم التصفية خلال تلك المدة بسبب خارج عن إرادة المدير؛ لأن المال لم يعد نامياً, ولا في حكمه.

المبحث الثالث

أسباب تعثر المساهمات العقارية

         تتعثر المساهمات العقارية لأسباب عدة, أهمهما ما يلي:

1-  تلاعب مؤسس المساهمة بأموال المساهمين, حيث يوهمهم أول الأمر بأنه يريد فتح مساهمة في مخطط ما, ثم يقوم بتوظيف أموالهم في استثمار آخر غير معروف, وربما وظف جزءاً من أموالهم في هذا المخطط المعلن عنه , ثم يوظف الباقي في مجالات استثمارية أخرى مجهولة داخل البلد أو خارجه, كما يشهد الواقع بذلك في أمثلة كثيرة, وربما استثمر أموال المساهمين في مجالات بيع وهمية أو مشبوهة, مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعثر مفاجئ، لايعرف سببه.

 والأدهى من هذا أن يعمد بعض القائمين على المساهمات العقارية إلى  تأخير إنجاز بعض الإجراءات النظامية الخاصة بالمساهمة؛ بهدف استثمار أموال المساهمين في سوق الأسهم أو غيره, وتحقيق مكاسب مادية من جيوب المساهمين بأسرع وقت ممكن!

2-   تجميد تلك المساهمات العقارية من قبل الجهات الرسمية، وذلك للأسباب الآتية:

 أ- مخالفات نظامية, ففتح المساهمة- مثلا- في أرض ما بالمملكة, يتطلب حقيق مجموعة من الشروط النظامية لفتح هذه المساهمة, ومخالفة هذه  الشروط يوقع المساهمة برمتها في فخ التعثر, ومن هذه الشروط:

1- أنه لا يجوز طرح أي مساهمة عقارية من أي نوع أو الإعلان عنها إلا بعد موافقة وزارة التجارة والصناعة.

2- أن تكون الأرض محل المساهمة مملوكة بصك شرعي ساري المفعول, ومستوف للإجراءات النظامية.

3- أن يعتمد مخطط الأرض محل المساهمة من الأمانة, أو البلدية المختصة.

4- أن يعين لمراقبة المساهمة محاسب قانوني مرخص له.

5- أن يفتح للمساهمة حساب مستقل في أحد البنوك المحلية.

6- أن لا تزيد مدة الاكتتاب عن تسعين يوما, وتلغى المساهمة إذا لم تغط كامل قيمة الأسهم خلال تلك المدة, ويتعين على المكتب إعادة كامل قيمة الأسهم المكتتب بها إلى المساهمين في مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما من تاريخ إلغاء المساهمة.

7- أن تغلق المساهمة فور الاكتتاب بجميع الأسهم المطروحة للاكتتاب, وأن لا يتم استلام مبالغ أكثر منها([120][121]).

8- أن لا تزيد مدة المساهمة عن ثلاث سنوات وأن تصفى المساهمة عن طريق بيع الأرض محلها في المزاد العلني, أما الوحدات العقارية فيجب أن تصفى خلال سنتين من تاريخ إتمام البناء واستلامه من المقاول.

هذه بعض الشروط أو الضوابط التي يجب توفرها لطرح أي مساهمة عقارية بالمملكة, والواقع يشهد أن كثيراً من المستثمرين أو أصحاب المكاتب العقارية يتحايل على هذه الضوابط النظامية, وللأسف أنه يجد أحياناً من يتآمر معه من بعض الجهات الرسمية, فتراه- مثلا- يعلن عن الأرض محل المساهمة في الصحف المحلية, وأنها مملوكة بصك شرعي رقم(…) وتاريخ(…), وهي كذلك مملوكة بصك شرعي, لكنها ليست مملوكة له, بل لغيره!([121][122]).

وأيضاً فإن نسبة كبيرة من المساهمات العقارية, قدرها بعض العقاريين بنسبة (90%) لا تدفع قيمة الأرض فيها بالكامل, وإنما يدفع مؤسس المساهمة عربونا إلى مالك الأرض, لغرض إجراء المبايعة, ويشترط فيها المالك دفع باقي القيمة خلال مدة معينة, ومتى مضت هذه المدة يعتبر العقد لاغياً, ثم يقوم المؤسس بالإعلان عن هذه المساهمة, وهو لا يملك العقار, وبالتالي تكون المساهمة عرضة للتعثر متى ما عجز عن تسديد كامل المبلغ للبائع في المدة المحددة.

وقد تقع المخالفة للجهل بأنظمة طرح المساهمات العقارية, أو لصدور نظام لاحق يوقع المساهمة في فخ المخالفة؛ لوجود بعض الثغرات في الأنظمة ذات العلاقة, وذلك كطرح مساهمة في أرض معينة, ثم يتبين بعد جمع أموال المساهمين أنها خارج النطاق العمراني, مما لا يمكن القائمين على هذه المساهمة من تخطيطها وتقسيمها, وبهذا تتعثر المساهمة؛ لأنه لا يسمح ببيعها إلا كأرض خام, وبهذا يكسد هذا العقار, ويماطل القائمون عليه في بيعه؛ لما سيحققه من خسائر لو عرض للبيع.

ب- تظلم بعض المساهمين لدى الجهات المختصة ضد القائمين على تلك المساهمات, بسبب المماطلة في صرف مستحقاتهم المالية؛ لأسباب غير معروفة لديهم.

ج- ظهور خصومة في ذلك العقار, إما في ملكيته كله, أو بعضه, مما يستدعي إيقاف العمل في تلك المساهمة، حتى تفصل الجهة القضائية لصالح لمساهمين, أو ضدهم, وكثيراً ما يقع النزاع في الملكية بسبب تداخل صكوك الأراضي المطروحة للمساهمة مع صكوك الأراضي المجاورة, وأحيانا يحصل النزاع بسبب وفاة مؤسس هذه المساهمة, فيقع المساهمون فريسة لمماطلة بعض الورثة أو لاختلافهم, وربما تطال الخصومة أرض المحكمة, مما يساهم في إطالة أمد التعثر.

3- عدم كفاءة بعض القائمين على هذه المساهمات, ودخولهم غمار تجارة المساهمات العقارية دون سابق خبرة أو تجربة, ودون دراسة للجدوى الاقتصادية من هذه المساهمة أو تلك, فتطرح الأسهم بقيمة معينة, ثم يفاجأ ذلك المؤسس بارتفاع المصاريف الخاصة بتخطيط المساهمة, وما تحتاجه من خدمات, وشوارع, وأرصفة, وإنارة, وبنى تحتية, مما يكون سببا في عرض أراضي المساهمة بقيم مرتفعة, يرشحها للبقاء مدة طويلة دون بيع أو تصفية؛ لارتفاع القيمة إلى أسعار غير حقيقية, ولرفض القائم على المساهمة ببيعها بسعر السوق ولو بخسارة, ومماطلته أصحاب الحق عاماً بعد عام, مما يطيل في مدة التعثر إلى أجل غير معروف([122][123]).

المبحث الرابع

مدى اعتبار القيمة السوقية للمساهمات المتعثرة

كثير من هذه المساهمات المتعثرة، يبادر أصحابها بالتخلص منها، وذلك ببيعها ولو بثمنٍ بخس، إما لحاجته الماسة لهذا المال، وإما خوفاً من فشل المساهمة برمتها، وربما أعلن عن هذه الأسهم المعروضة للبيع في أعمدة الصحف، فيبادر بعض الناس بشرائها بأقل من قيمتها المدونة في تلك العقود، طمعاً في تحصيلها من الجهة المعنيَّة, والظفر بقيمة السهم التي تفوق سعر الشراء.

وفي الحقيقة أن هذه القيمة السوقية للأسهم المتعثرة لا اعتبار لها في الشرع؛ لأنها مبنية على الغرر، وهو بيع ما هو مجهول العاقبة([123][124])، فالمشتري لهذه الأسهم لا يدري هل يحصِّل قيمة السهم، أو يحصل بعض القيمة، أو لا يحصل شيئاً، وكذا البائع لا يدري ما يحصِّله المشتري([124][125])، وقد (نهى النبي e عن بيع الغرر) كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ([125][126]) عن أبي هريرة t. وهذه الصورة من البيع المجهول العاقبة، هي كبيع العبد الآبق والبعير الشارد، حيث يبيعه صاحبه بثمن بخس، ولا يدري هل يظفر به المشتري،أو لا، فإن ظفر به غُبِن البائع، وإلا غُبِن المشتري، كما صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في قواعده النورانية([126][127])، حيث قال: “والغرر هو المجهول العاقبة، فإن بيعه من الميسر الذي هو القمار، وذلك أن العبد إذا أبق، أو الفرس أو البعير إذا شرد، فإن صاحبه إذا باعه، فإنما يبيعه مخاطرة، فيشتريه المشتري بدون ثمنه بكثير،فإن حَصَل له قال البائع: قمرتني، وأخذت مالي بثمن قليل. وإن لم يحصُل، قال المشتري: قمرتني، وأخذتَ الثمن مني بلا عوض، فيفضي إلى مفسدة الميسر التي هي إيقاع العداوة والبغضاء، مع ما فيه من أكل المال بالباطل، الذي هو نوع من الظلم “أه. وما ذكره شيخ الإسلام – رحمه الله – هو واقع بعينه في بيع مثل هذه الأسهم المتعثرة، وعلى هذا، فلا يصح القول بإخراج الزكاة وفق هذه القيمة التي لم يعتبرها الشارع، والله تعالى أعلم.

الفصل الثاني

حكم زكاة المساهمات العقارية المتعثرة

    في الحقيقة لم أقف على بحث علمي حول هذا الموضوع, على الأقل في حدود اطلاعي المتواضع, ولهذا فإني أحاول الاجتهاد في التخريج لهذه المسألة- حسب الطاقة- سائلاً الله تعالى التوفيق والسداد, فأقول:

 في بحث لي محكم منشور حول زكاة الأسهم المتعثرة بكل أشكالها, عقارية كانت أو غير عقارية, ولاسيما الأسهم التي كانت يروج لها ويشرف عليها شركات توظيف الأموال, في ذلك البحث رأيت أن المساهمات المتعثرة تختلف من حيث كونها مرجوة الحصول، أولا، فما كان منها مرجو الحصول، فإنه يمكن تخريجها على دين المعسر والمماطل، وما كان منها غير مرجو الحصول، فإنه يمكن تخريجها على المال الضِّمار، ثم بدا لي الآن أن هناك تفصيلاً أدق من هذا, وهو أن ينظر إلى السبب المؤدي إلى التعثر , وإلى واقع المال المتعثر , هل تحول من نقد إلى عروض([127][128]), أو لا؟ وتفصيل ذلك على النحو الآتي:

لا يخلو تعثر المساهمة, إما أن يكون بعد شراء العقار (محل المساهمة) وتحويل النقد إلى عروض, أو أن يكون قبل ذلك, فإن كان بعد الشراء وتحول النقد إلى عرض, فلا يخلو إما أن يكون تعثر المساهمة بسبب مدير المساهمة, وإما أن يكون بسبب طرف خارجي كالدوائر الحكومية المختصة, فإن كان بسبب المدير, وكان التعثر ناتجاً عن كساد العقار, فهذا تجب فيه الزكاة كل عام- خلافاً للمالكية- لأن لأسهم هذا العقار قيمة سوقية, ويجوز للمساهم أن يبيع نصيبه ولو بالعقد من الباطن. أما إن كان التعثر ناتجاً عن مماطلة المدير في تصفية المساهمة, فهذا يخرّج حكمه على مماطلة([128][129]) المدين للدائن([129][130]), وأثره في وجوب الزكاة عليه, وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه تجب فيه الزكاة، فيزكيه إذا قبضه لما مضى، وهذا هو مذهب الحنفية([130][131])، والشافعية على القول الجديد وهو المذهب([131][132])، والحنابلة على رواية وهي الصحيح من المذهب([132][133])، وهو قول الثوري، وأبي عبيد([133][134]).

القول الثاني: أنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وهذا هو مذهب المالكية([134][135])، وهو قول عمر بن عبد العزيز، والحسن، والليث، والأوزاعي([135][136]).

القول الثالث: أنه لا تجب فيه الزكاة بحال، وهذا هو القول القديم للشافعية([136][137])، ورواية عند الحنابلة([137][138])، وهو قول قتادة، وإسحاق، وأبي ثور([138][139]).

الأدلة:

أ – استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:

1-     ما رواه ابن أبي شيبة([139][140])، وأبوعبيد([140][141])، عن علي t: (أنه سئل عن الرجل يكون له الدين المظنون، أيزكيه ؟ فقال: إن كان صادقاً فليزكه لما مضى إذا قبضه).

2-     ما رواه أبو عبيد([141][142])، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الدين: (إذا لم ترج أخذه فلا تزكه حتى تأخذه، فإذا أخذته فزك عنه ما عليه).

3-     أن الدائن هو المالك الحقيقي للمال، فيجب عليه زكاته كما لو كان المال عند مليء باذل([142][143])، وكما لو كان وديعة([143][144]).

مناقشة أدلة هذا القول:

يجاب عما استدلوا به بما يأتي:

1 – أما أثر علي t فيجاب عنه من وجهين:

الأول: أن هذا القول عن علي t مخالف لعموم النصوص الشرعية، الدالة على أن الزكاة لا تجب إلا على رب المال- وهو هنا من هو في ملكه- ومنها قوله تعالى: ]خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا[([144][145]) ولذا قال ابن حزم في المحلى([145][146]): “إذا خرج الدين عن ملك الذي استقرضه، فهو معدوم عنده – يعني الدائن – ومن الباطل المتيقن أن يزكي عن لا شيء، وعما لا يملك، وعن شيء لو سرقه قطعت يده ؛ لأنه في ملك غيره “أه.

الثاني: أنه جاء عن بعض الصحابة قول مخالف لهذا الرأي، حيث روي عن عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت: (ليس في الدين زكاة)([146][147]) يعني: مطلقاً، سواء كان على مليء أو على معسر أو مماطل، كما حكاه عنها – وعن ابن عمر أيضاً – ابن قدامة في المغني([147][148])، وعليه فلا يجب الأخذ بقول علي t.

2 – وأما أثر ابن عباس – رضي الله عنهما – فيجاب عنه بما أجيب به أثر علي t، وأيضاً فإنه ضعيف، كما في الإرواء([148][149]).

3 – ويجاب عن القياس على المليء الباذل، وعلى الوديعة، بأنه قياس مع الفارق، فالمال الذي عند المليء الباذل، والمال المودع، هو بمنزلة ما في يده([149][150])، فيمكنه أخذه والتصرف فيه، وهذا بخلاف الدين الذي عند المعسر والمماطل، فربما يحاول تخليصه منه سنين، ولا يقدر على ذلك، وبهذا يتضح الفرق بين المسألتين.

ب – استدل أصحاب القول الثاني: بأن المال كان في يد الدائن أول الحول، ثم حصل بعد ذلك في يده، فوجب أن لا تسقط الزكاة عن حول واحد([150][151]).

مناقشة دليل هذا القول:

يجاب عنه بأن هذا المال قد انقطع حوله بانتقاله من يد الدائن إلى يد المدين، فهو كما لو خرج من يده بهبة- أو نحوها- ثم عاد إليه، فإنه ينقطع حوله- قولاً واحداً- لخروجه عن ملكه، فكذا هنا، وكما لو نقص النصاب أيضا ً؛ فالمانع من وجوب الزكاة إذا وُجِد في بعض الحول فإنه يمنع. وأيضاً فإن هذا المال في جميع الأعوام على حالٍ واحد، فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها كسائر الأموال([151][152]).

ج – استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:

1 – أن هذا المال الواقع في يد المماطل قد خرج من ملك الدائن إلى ملك المدين، ومن شروط وجوب الزكاة: أن يكون المال مملوكاً ملكاً تاماً لصاحبه، وعليه فلا يتوجه القول بوجوب الزكاة عليه.

2 – أن هذا المال غير مقدور على الانتفاع به، فأشبه دين المكاتب([152][153]).

3 – أن الزكاة إنما تجب في المال النامي أو في المال الذي يمكن تنميته، والدين الذي على المماطل أو المعسر غير نامٍ، فلم تجب زكاته، كعروض القُنْية([153][154]).

الترجيح:

وبعد عرض الأقوال، والأدلة، ومناقشة أدلة القول الأول والثاني، يتبين رجحان القول الثالث , وهو عدم وجوب الزكاة في دين المماطل أو المعسر؛ لقوة ما استدلوا به، ولأن المال إذا خرج من ملك صاحبه فالأصل براءة ذمته من زكاته، فلا يقال بالوجوب إلا بدليل ظاهر، ولا دليل هنا ينقل عن البراءة، وأيضاً فإنه يلزم من القول بالوجوب، القول بالازدواج في إيجاب الزكاة، بحيث تلزم الدائن والمدين، وهذا لازم باطل؛ لأنه يؤدي إلى إيجاب زكاتين في مالٍ واحد، وهذا القول رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية([154][155])، وصدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية([155][156]).

        ومما تقدم يتبين أن المساهمات إذا كانت متعثرة بسبب مماطلة المدير في تصفية المساهمة, فإنه يكون حكم زكاتها كزكاة الدين الذي في ذمة المدين المماطل, وحيث إن الزكاة لا تجب في دين المماطل على الراجح, فكذا لاتجب الزكاة في هذه المساهمات المتعثرة, ولأن المال الذي خرج من يد المساهم إلى يد المدير لم يعد نامياً بمماطلته, ولا في حكم النامي, لاسيما وأن كثيرا من المساهمات يستمر أمد المماطلة سنين عديدة, وبذلك نحكم بتوقف حول الزكاة لهذه المساهمة المتعثرة. وإذا انفك التعثر , وعادت الأموال إلى أربابها , فإنه يستأنف بها حولاً, ولا تجب الزكاة فيها لما مضى. وإن احتاط لذمته, وزكاها إذا قبضها لسنة واحدة كان أولى, لاسيما وأنه يشكل على الكثير من الناس تحديد الزمن الذي يحكم فيه بوقوع التعثر, والله تعالى أعلم.

هذا إن كان تعثر المساهمة بعد شراء العقار وتحول النقد إلى عرض, وكان التعثر بسبب مدير المساهمة, لأجل الكساد, أو المماطلة.

أما إن كان تعثرها بسبب طرف خارجي, كتجميد المساهمة عن طريق الدوائر الحكومية المختصة, فالأقرب- والله أعلم- أن حول التجارة ينقطع بهذا التعثر؛ كما ينقطع الحول بتحويل النية في العروض من التجارة إلى القنية([156][157]), بل هنا أولى؛ لأن انقطاع التجارة بسبب قسري, بحيث لا يستطيع المالك ولا وكيله من التصرف في ماله بتجارة ولا غيرها, وأيضاً فإن عمدة القول بوجوب الزكاة في عروض التجارة حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه:(أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع) رواه أبو داود([157][158]), وهذا المساهمة المجمدة من قبل الجهات الرسمية لم تعد معدة للبيع, ولهذا يتوجه القول بانقطاع الحول, وعدم وجوب الزكاة.

         أما إن كانت تعثر المساهمة قبل شراء العقار, بحيث لا تزال أموال المساهمين نقوداً في يد المدير, وقد أخذها بحجة فتح مساهمة ما, ثم اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية نصب واحتيال, وأنه قام بوضعها في حساباته الخاصة, أو بتشغيلها في مصالحه المختلفة, كما هو الحال في مساهمات عديدة([158][159]), فهذه النقود وإن كانت في الأصل مرصدة للنماء, إلا أنها تأخذ حكم زكاة المال الضمار, وهو كل مالٍ غائبٍ لا يرجى حصوله, مع قيام أصل الملك, كالمغصوب، والمفقود، والمسروق([159][160])، والواقع أن غالب هذا النوع من المساهمات لا يرجى فيها تخليص المال إلا بنسبة ضئيلة جداً؛ وذلك لكبر حجم رأس المال, ولتعدد وسائل النصب والاحتيال, ولأن أنظمتنا الحالية, وأجهزة الرقابة على مخالفي الأنظمة لا تزال دون المستوى المطلوب, وفيها العديد من الثغرات التي تزيد من شهية مصاصي الأموال, وبهذا يكون حكم زكاة هذا النوع من المساهمات المتعثرة حكم زكاة المال الضمار, وقد اختلف الفقهاء في وجوب زكاته في الفترة الميئوس فيها من عوده لصاحبه، على ثلاثة أقوال:

        القول الأول: أنه لا تجب فيه الزكاة بحال، وهذا هو مذهب الحنفية([160][161])، والقول القديم عند الشافعية([161][162])، ورواية عند الحنابلة([162][163])، وهو قول الليث([163][164]).

القول الثاني: أنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وهذا هو مذهب المالكية([164][165])، وهو قول عطاء، والحسن، والأوزاعي([165][166]).

القول الثالث: أنه تجب فيه الزكاة، فيزكيه إذا قبضه لما مضى، وهذا هو مذهب الشافعية على القول الجديد وهو الأظهر عندهم([166][167])، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة([167][168])، وهو قول الثوري، وزفر([168][169]).

الأدلة:

أ – استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:

1 – ظواهر النصوص الشرعية الدالة على أن الزكاة تؤخذ من المال الذي تحت يد مالكه، ومنها قوله تعالى: ]خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة[([169][170]) وهذا المال الضمار مفقود، فكيف يؤمر بإخراج زكاته.

2 – ما روي عن علي t موقوفاً، ومرفوعاً إلى رسول الله e أنه قال: (لا زكاة في مال الضمار)([170][171]).

3 – أنه مال خرج عن يده وتصرفه، وصار ممنوعاً منه، فلم يلزمه زكاته , كمال المكاتب، فإنه لا تجب فيه الزكاة على السيد([171][172]).

4 – أن كل ما استقر في ذمة غير المالك، فإنه لا زكاة فيه، وإلا لزم منه أن يزكى عما في ذمة الغير، وهو خلاف القياس([172][173]).

5 – أن الزكاة إنما تجب في المال النامي وما في حكمه، وهذا المال الضمار ليس بنام، فلا تجب زكاته([173][174]).

ب – استدل أصحاب القول الثاني: بما رواه ابن أبي شيبة([174][175])، عن عمرو بن ميمون قال: (أخذ الوالي في زمن عبد الملك مال رجل من أهل الرقة – يقال له أبو عائشة – عشرين ألفاً، فأدخلت في بيت المال، فلما ولي عمر بن عبد العزيز أتاه ولده فرفعوا مظلمتهم إليه، فكتب إلى ميمون: ادفعوا إليهم أموالهم، وخذوا زكاة عامه هذا، فلو أنه كان مالاً ضماراً أخذنا منه زكاة ما مضى) وفي لفظ له([175][176]): (أن رجلاً ذهب له مال في بعض المظالم، ووقع في بيت المال، فلما ولي عمر بن عبد العزيز، رفع إليه، فكتب عمر: أن ادفعوا إليه وخذوا منه زكاة ما مضى، ثم أتبعهم بعد بكتاب: أن ادفعوا إليه، ثم خذوا منه زكاة ذلك العام، فإنه كان مالاً ضماراً).

مناقشة دليل هذا القول:

أن أثر عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- هو اجتهاد منه يخالف ما تقتضيه عموم النصوص الشرعية الدالة على أن الزكاة إنما تؤخذ من الأموال التي تحت يد أربابها، والقاعدة الشرعية: أنه لا اجتهاد في مورد النص.

ج – استدل أصحاب القول الثالث:

1 – أن ملكه عليه تام، فلزمته زكاته، كما لو أُسر أو حُبس , وحيل بينه وبين ماله([176][177]).

2 – أنه يثاب عليه ويؤجر فيه إن ذهب، فكذا تلزمه زكاته([177][178]).

مناقشة أدلة هذا القول:

1 – أما قياس المال الضمار على ما لو أسر أو حبس عن ماله، فهو قياس مع الفارق، وذلك أن محل الزكاة في المال الضمار مفقود، وهو المال – محل الوجوب – فكيف يخرج زكاة مالٍ لا وجود له ؟ كما أن من شروط وجوب الزكاة الملك التام للمال، وهو غير متحقق هنا، وهذا بخلاف ما لو حبس، فالمال موجود ومملوك، ولكنه لم يتمكن من الانتفاع به لسبب خارجي، كما لو مرض أو سافر فلم يتمكن من الانتفاع به حال مرضه أو سفره، فإنه يلزمه زكاته.

2 – وأما الثواب والأجر على ذهاب المال، فإنه لا يلزم منه وجوب الزكاة ؛ إذ لا تلازم بين الأمرين، فالأجر والثواب بابه واسع، وأما الزكاة فلها شروط لا تجب إلا بتحققها.

الترجيح:

وبعد عرض الأقوال، والأدلة، ومناقشة أدلة القول الثاني، والثالث، يتبين رجحان القول الأول، وهو عدم وجوب الزكاة في المال الضمار؛ وذلك لقوة ما استدلوا به، ولأنه القول الذي يتفق مع أصل براءة الذمة من المال الخارج عن ملك صاحبه، ويتفق أيضاً مع مقاصد الشريعة من رفع الحرج عن المكلف، حيث لا يكلَّف المسلم بإخراج زكاة مال ليس في ذمته، بل هو في ذمة غيره، كما أنه ينسجم مع مقصد التيسير الذي جاءت به شريعتنا الغراء.

ومما تقدم يتبين أن تعثر المساهمات إذا كان قبل شراء العقار, وكان بسبب النصب والاحتيال، فإنه يكون حكم زكاتها كزكاة المال الضمار، وحيث إن الزكاة لا تجب في المال الضمار على القول الراجح، فكذا لا تجب الزكاة في هذا النوع من المساهمات المتعثرة, وإذا انتهى التعثر، وعادت الأموال إلى أصحابها، فإنه يستأنف بها المساهم حولاً، ولا تجب الزكاة فيها لما مضى. وإن احتاط لذمته, وزكاها إذا قبضها لسنة واحدة كان أولى, لاسيما وأنه يشكل على الكثير من الناس تحديد الزمن الذي يحكم فيه بوقوع التعثر, والله تعالى أعلم.

الخاتمة

وتشتمل على ملخص لأهم النتائج، والتوصيات:

أولاً: النتائج:

تلخص مما تقدم، أن تعثر المساهمات العقارية له أسباب كثيرة، منها: تلاعب مدير المساهمة بأموال المساهمين, أو تجميد تلك المساهمات العقارية من قبل الجهات الرسمية، إما لمخالفات نظامية, وإما لتظلم بعض المساهمين لدى الجهات المختصة ضد القائمين على تلك المساهمات, بسبب المماطلة في صرف مستحقاتهم المالية, وإما لظهور خصومة في ذلك العقار, وإما لعدم كفاءة بعض القائمين على هذه المساهمات, ودخولهم غمار تجارة المساهمات العقارية دون سابق خبرة أو تجربة, ودون دراسة للجدوى الاقتصادية من هذه المساهمة أو تلك, أو لغير ذلك من الأسباب التي ساهمت في خلق هذا النوع من المساهمات, وقد ترتب على هذا الواقع المحفوف بالتعثر العديد من الإشكالات, ومن ذلك حكم زكاة هذه الأسهم المتعثرة.

وبعد التأمل, رأيت أنه يجب أن ينظر إلى السبب المؤدي إلى التعثر, وإلى واقع المال المتعثر, هل تحول من نقد إلى عروض, أو لا ؟ وتفصيل ذلك على النحو الآتي:

لا يخلو تعثر المساهمة, إما أن يكون بعد شراء العقار (محل المساهمة) وتحويل النقد إلى عروض, أو أن يكون قبل ذلك, فإن كان بعد الشراء وتحول النقد إلى عرض, فلا يخلو إما أن يكون تعثر المساهمة بسبب مدير المساهمة, وإما أن يكون بسبب طرف خارجي كالدوائر الحكومية المختصة, فإن كان بسبب المدير, وكان التعثر ناتجاً عن كساد العقار, فهذا تجب فيه الزكاة كل عام- خلافاً للمالكية- لأن لأسهم هذا العقار قيمة سوقية, ويجوز للمساهم أن يبيع نصيبه ولو بالعقد من الباطن.

أما إن كان التعثر ناتجاً عن مماطلة المدير في تصفية المساهمة, فهذا يخرّج حكمه على مماطلة المدين للدائن, وأثره في وجوب الزكاة عليه, وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال, وبينت أن الراجح في هذه المسألة هو عدم وجوب الزكاة في دين المماطل؛ وبالتالي فإن المساهمات إذا كانت متعثرة بسبب مماطلة المدير في تصفية المساهمة, فإنه لا تجب فيها الزكاة, وإذا انفك التعثر, وعادت الأموال إلى أربابها, فإنه يستأنف بها حولاً, ولا تجب الزكاة فيها لما مضى. وإن احتاط لذمته, وزكاها إذا قبضها لسنة واحدة كان أولى, لاسيما وأنه يشكل على الكثير من الناس تحديد الزمن الذي يحكم فيه بوقوع التعثر. هذا إن كان تعثر المساهمة بعد شراء العقار وتحول النقد إلى عرض, وكان التعثر بسبب مدير المساهمة, لأجل الكساد, أو المماطلة.

أما إن كان تعثرها بسبب طرف خارجي, كتجميد المساهمة عن طريق الدوائر الحكومية المختصة, فالأقرب- والله أعلم- أن حول التجارة ينقطع بهذا التعثر, حيث لم يعد العقار مما تجب فيه الزكاة.

أما إن كانت تعثر المساهمة قبل شراء العقار, بحيث لا تزال أموال المساهمين نقوداً في يد المدير, وقد أخذها بحجة فتح مساهمة ما, ثم اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية نصب واحتيال, وأنه قام بوضعها في حساباته الخاصة, أو بتشغيلها في مصالحه المختلفة, فهذه النقود وإن كانت في الأصل مرصدة للنماء, إلا أنها تأخذ حكم زكاة المال الضمار, وقد اختلف الفقهاء في حكم زكاته على ثلاثة أقوال, وبينت أن الراجح في هذه المسألة هو عدم وجوب الزكاة في المال الضمار. وبالتالي فإن المساهمات إذا تعثرت قبل شراء العقار, وكان بسبب النصب والاحتيال، فإنه لا تجب فيها الزكاة, وإذا انتهى التعثر، وعادت الأموال إلى أصحابها، فإنه يستأنف بها المساهم حولاً، ولاتجب الزكاة فيها لما مضى. وإن احتاط لذمته, وزكاها إذا قبضها لسنة واحدة كان أولى, لاسيما وأنه يشكل على الكثير من الناس تحديد الزمن الذي يحكم فيه بوقوع التعثر, والله تعالى أعلم.

ثانياً: التوصيات:

      أبرز التوصيات ألخصها في النقاط الآتية:

1-  ينبغي على المسئولين في الدولة دراسة الأسباب التي أدت إلى تعثر المساهمات العقارية دراسة جادة, وإيجاد الحلول المناسبة للخروج من هذا المأزق أو الفخ الذي وقع فيه كثير من المساهمين, والذي ألقى بظلاله على اقتصاد البلد كله, وأن يتم دراسة الأسباب وتقديم الحلول من خبراء اقتصاديين أمناء على ثروة هذا البلد, وقيمه الإسلامية النبيلة.

2-  الحذر من وضع الحلول التي هي أشبه بالعراقيل منها بالمخرج من هذه الأزمة, وقد أفرز التنظيم الأخير- حسب ما أفادني به بعض المسئولين في وزارة التجارة- إلى انصراف التجار عن فتح المساهمات العقارية, بل وإلى ممارسات أخرى غير نظامية كفتح المساهمات من الباطن, وهذا له أثره السيئ في المستقبل القريب.

3-  وجوب الإسراع في علاج واقع سوق الأسهم السعودي, والذي ألقت خسائره المتتابعة بظلالها على سوق العقار بشكل لافت للنظر, حيث كان لوقوع المساهمين (الذين يبلغ عددهم3ملايين مساهم أو أكثر ) في شرك انهيار السوق الأخير, كان له أثره الواضح في كساد سوق بيع الأراضي والوحدات السكنية, بل وحتى في قيم الإيجار السكني, وقد تعالت أصوات الغيورين من هذا البلد, ولاسيما من أرباب التخصص الاقتصادي الإسلامي إلى وجوب تصحيح وضع السوق بما يحقق المصلحة, وبما يدرأ عنه المعاملات المحرمة من قمار أو نجش…الخ, وقد كان من الاقتصاديين الكبار الذي طالب بتصحيح وضع سوق الأسهم في كتبه ومقالاته الأمين السابق للهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل, الدكتور الفقيد: محمد بن عبد الله الشباني- غفر الله له وأسكنه فسيح جناته- والذي كرس جهده قبل وفاته بأيام في وضع الأطر الأساسية للندوة القادمة, ندوة المضاربة في سوق الأسهم , مساهمة منه في إنجاح هذه الندوة, وتقديم الدراسة الواعية لهذه الظاهرة, وما لها وما عليها, ورفع توصيات الندوة للجهات ذات العلاقة, ولكن فاجأه القدر المحتوم, نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته, آمين.

4-  سن الأنظمة ووضع الرقابة الصارمة التي تضع حداً لتلاعب أهل النصب والاحتيال, وإحالة هؤلاء إلى الجهات القضائية؛ لمحاسبتهم وإصدار العقوبات الصارمة ضدهم, والتشهير بهم إن اقتضى الأمر ذلك, وأن يكون نظر مثل هذه القضايا على وجه الدقة والسرعة أيضاً؛ لأن تأجيل نظر مثل هذه القضايا يضر في الغالب بحقوق مئات, وربما آلاف المساهمين, بل بمصلحة البلد كله.

5-  إقامة الندوات والمنتديات الاقتصادية التي تعنى ببث الوعي الاقتصادي في نفوس التجار وأرباب العقار, ووضع الآليات المحفزة لمشاركة هذه الفئة المهمة في المجتمع؛ وذلك لعرض المشكلات الاقتصادية التي تواجه البلد, ومنها مشكلة تعثر العقار, وطرق علاج هذه المشاكل بما يحقق المصلحة العامة, ووفق الضوابط الشرعية, والتنبيه – مثلا- على الأثر السلبي للعقلية النفعية التي تفكر في إطار المصلحة الذاتية الشخصية, بعيداً عن مصلحة المجتمع, وذلك كأسلوب التركيز على شراء الأراضي الخام, وبيعها مجزأة, وحصر التجارة في هذا النوع الذي لا يبني المصانع والشركات, ولا ينتج السلع والخدمات, ولا يعالج البطالة والفقر, بقدر ما يزيد من أسعار الأراضي, ويوقد شررها, ويلهب نارها, هذه بعض التوصيات التي أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت في عرض ما يهم منها, والله تعالى وحده الموفق, والهادي إلى سواء السبيل.

فهرس المصادر والمراجع

1-               القرآن الكريم.

2-               صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج القشيري، دار الحديث، الطبعة الأولى، 1412ه.

3-               إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لمحمد بن ناصر الدين الألباني.

4-               أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة، لمحمد بن سليمان الأشقر وآخرون، دار النفائس، الطبعة الأولى، 1418ه.

5-               الأسهم والسندات وأحكامها في الفقه الإسلامي، لأحمد بن محمد الخليل، دار ابن الجوزي، 1424ه.

6-               الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، دار الفكر، 1408ه.

7-     الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (مع الشرح الكبير) للمرداوي علي بن سليمان بن أحمد، دار هجر، الطبعة الأولى، 1415ه.

8-               الاستذكار لابن عبدالبر يوسف بن عبدالله النمري، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 2000م.

9-     بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني علاء الدين أبي بكر بن مسعود، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية، 1402ه.

10-          التخريج عند الفقهاء والأصوليين, ليعقوب بن عبدالوهاب الباحسين, مكتبة الرشد, 1414ه.

11-          الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر أحمد بن علي العسقلاني، دار المعرفة.

12-          روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي يحيى بن زكريا، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1405ه.

13-          الشرح الكبير لأبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، دار هجر، الطبعة الأولى، 1415ه.

14-          طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية للنسفي أبي حفص عمر بن محمد، دار النفائس، الطبعة الأولى، 1416ه.

15-          الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي، للصديق محمد الأمين الضرير، دار الجيل، الطبعة الثانية، 1410ه.

16-          فتح القدير لابن الهمام محمد بن عبد الواحد السكندري، دار إحياء التراث العربي، ودار الكتب العلمية.

17-          فتوى جامعة في زكاة العقار، لبكر بن عبد الله أبوزيد، دار العاصمة، الطبعة الأولى، 1421ه.

18-          فقه الزكاة , ليوسف القرضاوي, مؤسسة الرسالة, الطبعة السابعة, 1423ه.

19-          القاموس المحيط للفيروز آبادي محمد بن يعقوب، مؤسسة الرسالة، الطبعة السادسة، 1419ه.

20-    القواعد النورانية الفقهية (الكلية)، لابن تيمية أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، مكتبة التوبة، الطبعة الأولى، 1423ه.

21-          القوانين الفقهية لابن جزي محمد بن أحمد بن محمد الكلبي، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية، 1409ه.

22-    الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، لابن عبد البر يوسف بن عبد الله ابن محمد النمري، مكتبة الرياض الحديثة، الطبعة الثالثة، 1406ه.

23-          لسان العرب، لابن منظور محمد بن مكرم الإفريقي، دار صادر، الطبعة الأولى.

24-    مجلة مجمع الفقه الإسلامي، التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، العدد الثاني الصادر عام 1407ه، والعدد الرابع، الصادر عام 1408ه.

25-          مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لداماد افندي عبد الله بن محمد بن سليمان، دار إحياء التراث العربي.

26-          مجموع فتاوى وبحوث، لعبد الله بن سليمان المنيع، دار العاصمة، الطبعة الأولى، 1420ه.

27-          مختصر الطحاوي، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة، لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد الدكن بالهند.

28-    المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، للفيومي أحمد بن محمد بن علي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1414ه.

29-          المصنف لابن أبي شيبة أبي بكر عبد الله بن محمد الكوفي، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، 1409ه.

30-          معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، لنزيه حماد، الدار العالمية للكتاب الإسلامي، الطبعة الثالثة، 1415ه.

31-          معجم مقاييس اللغة، لابن فارس أبي الحسين أحمد، دار الفكر، 1399ه.

32-          المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب البغدادي، دار الفكر.

33-          المغني، لابن قدامة أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي، دار هجر، الطبعة الثانية، 1412ه.

34-          مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للشربيني محمد الخطيب، دار الفكر.

35-    مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطَّاب محمد بن محمد بن عبدالرحمن المغربي، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1412ه.

36-          نصب الراية للزيلعي عبد الله بن يوسف، دار الحديث، 1357ه.

37-    الهداية شرح بداية المبتدي (مع فتح القدير) للمرغيناني أبي الحسن علي بن عبد الجليل الرشداني، دار إحياء التراث العربي، ودار الكتب العلمية.

فهرس المحتويات

المقدمة…………………………………………………………………. 83

الفصل الأول: حقيقة المساهمات العقارية المتعثرة…………………………….. 85

المبحث الأول: المقصود بالمساهمات العقارية المتعثرة        3

المبحث الثاني: ضابط التعثر…………………………………………………..6

المبحث الثالث: أسباب تعثر المساهمات العقارية…………………………………8

المبحث الرابع: مدى اعتبار القيمة السوقية للمساهمات المتعثرة………………… 11

الفصل الثاني:حكم زكاة المساهمات العقارية المتعثرة…………………………… 98

الخاتمة (النتائج)…………………………………………………………. 23

التوصيات)………………………………………………………………..25

فهرس المصادر والمراجع………………………………………………….. 27

فهرس المحتويات…………………………………………………………. 30

كيفية احتساب زكاة الأراضي والمساهمات العقارية

كتب التعقيب: د. محمد بن عبد الله الشباني رحمه الله

مقدمة:

في البحثين اللذين قدمهما كل من الأخوين الدكتور فهد المشعل عن زكاة الأراضي والدكتور يوسف القاسم عن زكاة المساهمات العقارية المتعثرة حيث ناقش كل منهما جانب من جوانب زكاة الاتجار في الأراضي المعدة للبيع سواء من خلال المشاركات أو طرح المساهمات العقارية للجمهور.

وقبل أن أطرح أمثلة لكيفية احتساب زكاة الأراضي والمساهمات العقارية فلا بد من مناقشة مناط حكم زكاة الأراضي والمشاركات أو المساهمات حتى يمكن تحديد كيفية معالجة احتسابها.

لقد اختلف العلماء عند الحديث عن زكاة الأرض المستأجرة للزراعة حول مناط الحكم. ومن خلال استعراض أقوالهم حول زكاة الأرض المستأجرة للزراعة، يمكن فهم مناط حكم زكاة الأموال بوجه عام بما في ذلك زكاة الأراضي والمساهمات العقارية. هناك رأيان حول مناط حكم زكاة الأرض المستأجرة فقد قال مالك والشافعي والثوري وابن المبارك وأبو ثور وجماعة، إن الزكاة على صاحب الزرع، أما الرأي الثاني وهو رأي أبي حنيفة وأصحابه فقالوا إن الزكاة على رب الأرض وليس على المستأجر منه شيء.( [178][179])

السبب في الاختلاف يعود إلى هل الزكاة حق الأرض أو حق الزرع أو حق مجموعها، فذهب الجمهور إنه للشيء الذي تجب فيه الزكاة وهو الحب أي الزرع أما أبو حنيفة فذهب إلى أنه للشيء الذي هو أصل الوجوب وهو الأرض.

أما الإمام محمد بن رشد القرطبي فهو يرى أنه حق لمجموعها أي الأرض والزرع ([179][180]). ويترتب على هذا الاختلاف في النظرة إلى مناط الزكاة بالنسبة للأرض المستأجرة النظر إلى مناط حكم الزكاة بوجه عام فهل هو على المال نفسه والمال الذي تجب فيه الزكاة بالنسبة للزراعة فهو ما أخرجته الأرض أم على مالك المال والأرض بحد ذاتها لا تجب فيها وإنما تجب على من يمتلك الأرض فالوجوب في أصله يعود إلى مالك الأرض  أم على كليهما.

المتتبع لآيات القرآن المتعلقة بالزكاة نجد أن القرآن أشار إلى أن مناط حكم الزكاة يعود أحياناً إلى مالك المال وأحياناً إلى المال نفسه وأحياناً إلى الاثنين معاً، فقد ورد حول وجوب الزكاة على مالك المال قوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)، وقوله تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين)، وقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، أما ما يتعلق بالمال نفسه فقوله تعالى: (وكلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده)، ففي هذه الآية إشارة إلى أن الزكاة حق في الزرع، والزرع هو المال المستفاد من الأرض ويفسر هذا الفهم للآية ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة)، ويفهم من هذا الحديث أن وجوب الزكاة إنما هو في المال نفسه وليس على مالك المال، وقوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)، أما بالنسبة لما ورد في أن الزكاة واجبة على المال ومالك المال معاً ففي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض)، وقوله تعالى: (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم).

ونفهم من مدلول هذه الآيات جميعها أن الزكاة تتعلق بالمال من حيث انه مال فلا تجب على من لا مال له فأداء الزكاة مرتبط بوجود المال ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ما معناه: (تاجروا في أموال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة)، كما أنها تتعلق بمالك المال من حيث أنه المتصرف في المال وهو مستخلف فيه فهو بمثابة الوكيل وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: (أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)، وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم عن ذكر الله)، وبهذا يمكن القول بأن مناط حكم الزكاة يرجع إلى المال نفسه من حيث وجوب الزكاة فيه إذا بلغ النصاب ولذا نجد أن نصاب الزكاة في الأنعام مرتبط بعددها وفي الناتج من الأرض في مقداره، أما مالك المال فإن مسئوليته تقتصر على أمر الله له بإخراج الزكاة المحدد مقدارها إذا توفر المال لديه، ومن هنا فإن اختلاف الفقهاء من حيث وجوب وعدم وجوب إخراج المال في الديون المرجوة وغير المرجوة يؤكد أن مناط الحكم  في الزكاة هو المال نفسه ويزول الحكم بزواله ويتأكد بوجوده.

المثال الأول على الأرض المساهمة  فيها بدون تطوير:

قام تاجر بالإعلان عن المساهمة في أرض مشاعة سعر المتر مائتي ريال ومساحتها مائة ألف متر وتم فتح المساهمة وبدأت المشاركة بتاريخ 1/1/1420ه وتم بيعها في 30/12/1425ه بسعر المتر مائتي ريال وقد قيمت من قبل مختص في العقار في نهاية عام 1420ه لغرض تحديد مقدار الزكاة بسعر المتر مائة وعشرين ريالاً وفي نهاية عام 1421ه بسعر المتر بتسعين ريالاً وفي نهاية عام 1422ه سعر المتر مائة وخمسين ريالاً وفي نهاية عام 1423ه بسعر المتر مائة وعشرين ريالاً وفي نهاية عام 1424 بسعر المتر مائة وثمانين ريالاً.

قم باحتساب الزكاة المستحقة على الأرض لكل سنة وتحديد مقدار زكاة المتر؟

الحل:

وفقاً لما ورد في ورقة الأخ الدكتور فهد المشعل وما أخذ به وهو وجوب الزكاة في الأرض المعدة للبيع ووفق رأي اللجنة الدائمة للفتوى المشار إليها في بحثه فسيتم احتساب الزكاة سنوياً على أن يقوم وكيل البيع (وكيل المساهمين) بدفع الزكاة عند بيعها وخصم الزكاة من إجمالي البيع وإعطاء المساهم الصافي لأن المساهم قد لا يتيسر له معرفة أسعار الأرض خلال السنوات السابقة من حيث قيمة المتر وبالتالي لا يكتفي بقيمة الشراء وإنما تكون الزكاة على قيمة الأرض. والأخذ بهذا الإجراء سوف يحقق العدالة لكل من مستحقي الزكاة ومالك الأرض

قيمة المساهمة عند الشراء      = 200.000 × 100                 = 20.000.000 ريالاً

مقدار زكاة عام 1420ه       = 20.000.000 × 2.5%   = 500.000 ريالاً

قيمة الأرض في نهاية 1421ه=200.000 ×90            = 18.000.000 ريالاً

مقدار زكاة عام 1421ه       =18.000.000× 2.5%     = 450.000 ريالاً

قيمة الأرض في نهاية 1422ه=200.000 × 150          = 30.000.000 ريالاً

زكاة عام 1422ه             =30.000.000× 2.5%     = 750.000 ريالاً

قيمة الأرض في نهاية 1423ه=200.000 × 120          = 24.000.000 ريالاً

زكاة عام 1423ه             =24.000.000× 2.5%     = 600.000 ريالاً

قيمة الأرض عام 1424ه     =200.000 × 180          = 36.000.000 ريالاً

زكاة عام 1424ه             =36.000.000× 2.5%     = 900.000 ريالاً

قيمة البيع                      =200.000× 200          = 40.000.000 ريالاً

زكاة عام 1425ه             =40.000.000× 2.5%     = 1.000.000 ريالاً

إجمالي الزكاة خلال المدة = 500.000 + 450.000 + 750.000 + 600.000 + 1.000.000 = 3.300.0000 ريالاً

نصيب السهم من الزكاة = 3.300.0000 ÷ 200.000 = 16.5 ريالاً

يخير المساهم إما أن يقوم وكيل المساهمين بدفع الزكاة نيابة عنه أو يقوم المساهم بدفعها. ففي هذه الحالة عند قيام المساهم بدفعها يكون نصيب المساهم للمتر 200 ريالاً على أن يخبره بمقدار زكاة السهم، وإن قام الوكيل بدفع الزكاة عن المساهم فإن ما يتم دفعه للمساهم للمتر الواحد هو 200-16.5= 183.5 ريالاً

حالة البيع بخسارة حيث تم بيع الأرض بسعر المتر 50 ريالاً ففي هذا المثال يكون إجمالي الزكاة هو:

500.000 + 450.000 + 750.000 + 600.000 + 250.000 = 2.550.000 ريالاً

نصيب المتر من الزكاة = 2.550.000 ÷ 200.000 = 12.75 ريالاً

قيمة بيع الأرض 200.000 × 50 = 10.000.000 ريالاً

قيمة السهم = 10.000.000 ÷ 200.000 = 50 ريالاً

مقدار ما يعاد للمساهم من قيمة مساهمته للمتر بعد خصم الزكاة = 50 – 12.75 = 37.25 ريالاً

وبالنسبة لزكاة المساهمات العقارية المتعثرة والتي ناقشها الدكتور يوسف القاسم في هذه الندوة والتي أوضح أن هناك حالتين الأولى أن مدة التعثر غير محدودة المدة ويتوقع رجوع رأس المال أو بعضه، والحالة الثانية التوقع بعدم إمكان الحصول على رأس المال ففي الحالة الأولى فقد قاسها على زكاة دين المعسر والمماطل فهناك ثلاثة أقوال فيما يتعلق بحكم الزكاة: الأول أنه يجب فيه الزكاة فيزكيه إذا قبضه لما مضى وهو مذهب الحنفية والشافعة والحنابلة ففي هذه الحالة يتم احتساب الزكاة وفق ما أشير إليه في الحل.

أما القول الثاني فإنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة وهو مذهب المالكية وعمر بن عبد العزيز والحسن والليث والأوزاعي وعليه فإن الزكاة تحتسب كما في المثال السابق على النحو التالي:

لقد تم بيع الأرض بسعر المتر الواحد في نهاية عام 1425ه بسعر مائتي ريالاً فإن الزكاة الواجب على المتر على النحو التالي:

لقد تم بيع الأرض بسعر المتر مائتي ريال فزكاة المتر هي 200 × 2.5% = خمسة ريالات على أساس أن المتر بيع بمبلغ مائتي ريالاً فإن قام الوكيل بدفع الزكاة نيابة عن المساهم فإن قيمة المتر المعاد للمساهم هو: 200 – 5 = 195 ريالاً، أما إذا لم يقم الوكيل بدفع الزكاة فيعاد للمساهم مبلغ مائتي ريال للمتر.

أما في حالة بيع المتر بمبلغ 50 ريالاً فإن:

قيمة البيع                      = 200.000 × 50 = 10.000.000 ريالاً.

مقدار زكاة الأرض              = 10.000.000 × 2.5% = 250.000 ريالاً.

زكاة المتر الواحد هو مبلغ 250.000 ÷ 200.000 = 1.25 ريالاً.

فيكون مقدار قيمة المتر المباع بعد خصم الزكاة = 50 – 1.25 = 48.75 ريالاً.

القول الثالث فهو عدم وجوب الزكاة، وهو قول الشافعي في القديم ورواية عند الحنابلة وبالتالي لا يدفع المساهم زكاة عند استعادة مساهمته ويبدأ احتساب الحول من تاريخ استلامه المبلغ.

أما بالنسبة للحالة الثانية بعدم انتهاء التعثر والتوقع بعدم الحصول على أي شي من رأس المال فقد قاس الدكتور القاسم هذه الحالة على زكاة المال الضمار. وحكم زكاة المال الضمار في القترة الميئوس منها بعدم عودة رأس المال لصاحبه فيه ثلاثة أقوال:

القول الأول: إنه لا يجب فيه الزكاة وهو قول الحنفية والقول القديم عن الشافعي ورواية عند الحنابلة وعليه ففي المثال السابق إذا اعتبرنا المساهمة ميئوس من عودة رأس المال فلا زكاة عليه وفي حالة عودة المساهمة فيبدأ الحول عند استلامه واعتبار بدء حوله من تاريخ استلامه.

القول الثاني يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة وهو مذهب المالكية وقول عطاء والحسن والأوزاعي وعليه فإن الزكاة تخرج كما في المثال المشار إليه على النحو التالي:

في حالة بيع المتر بمبلغ مائتي ريال فيكون مقدار زكاة المتر مبلغ خمسة ريالات، أما إذا كان سعر بيع المتر خمسين ريالاً فيكون مقدار زكاة المتر مبلغ 1.25، ريالاً والقول الثالث إنه يجب فيها الزكاة وتزكى المساهمة إذا قبض المال لما مضى وهو مذهب الشافعي على القول الجديد وهو الصحيح من مذهب الحنابلة وقول الثوري وعليه فإن مقدار الزكاة إذا كان بيع المتر بمائتي ريال هو 16.5 ريالاً أما في حالة إذا كان بيع المتر بخمسين ريالاً فإن مقدار الزكاة كما في المثال يبلغ 12.75 ريالاً من قيمة المتر.

المثال الثاني بالنسبة للمساهمات للأراضي المطورة، قام مكتب عقاري بالإعلان عن المساهمة في أرض قدرت مساحتها بمليون متر مربع سعر المتر قبل التطوير بخمسين ريالاً وتم صرف مبلغ عشرين مليون عليها من أجل التطوير ويشمل التطوير رصف الشوارع وإنارتها وإيصال الكهرباء والتلفون وغير ذلك من الخدمات وقد حدد نظام البلدية أن ينزع من الأرض 30% للطرق والمنافع العامة (حدائق، مساجد، مدارس) وقد أقفلت المساهمة في 1/1/1420ه وقد مضت أكثر من ثلاث سنوات لم يتم بيعها وفي 30/12/1423 تم بيع الأرض بسعر المتر المطور بمائة وثمانون ريالاً.

وقدر سعر المتر المطور في السنة الأولى المنتهية في 30/12/1420ه بسعر 90 ريالاً في المتوسط.

وقدر سعر المتر في السنة الثانية المنتهية في 30/12/1421 بسعر 120 ريالاً في المتوسط.

وقدر سعر المتر المطور في السنة الثالثة المنتهية في 30/12/1422ه بسعر 80 ريالاً في المتوسط.

وبيع المتر المطور بسعر 180 ريالاً في المتوسط.

احتسب زكاة هذه المساهمة

الحل:

قيمة شراء الأرض              = 1.000.000 × 50 = 50.000.000 ريالاً

تكلفة الأرض بعد التطوير       = 50.000.000 + 20.000.000 = 70.000.000 ريالاً

مساحة الأرض بعد التطوير القابلة للبيع = 1.000.000 × 30 %= 700.000 ريالاً

تكلفة المتر المطور             = 70.000.000 ÷ 700.000 = 100 ريالاً

قيمة الأرض في 30/12/1420ه     = 700.000 × 90 = 63.000.000 ريالاً

الزكاة للعام 1420ه                   = 63.000.000 × 2.5% = 1.575.000 ريالاً

قيمة المتر المطور للأرض في نهاية عام 1421ه = 700.000 × 120 = 84.000.000 ريالاً

مقدار زكاة عام 1421ه               = 84.000.000 × 2.5% = 2.100.000 ريالاً

قيمة المتر المطور للأرض في عام 1422ه   = 700.000 × 80 = 56.000.000 ريالاً

مقدار زكاة عام 1422ه               = 56.000.000 × 2.5% = 1.400.000 ريالاً

مقدار قيمة البيع في 30/12/1423ه = 700.000 × 180 = 12.600.000 ريالاً

مقدار الزكاة = 126.000.000 × 2.5% = 3.150.000 ريالاً

إجمالي الزكاة                   = 1.575.000 + 2.100.000 + 1.400.000 + 3.150.000 = 8.225.000 ريالاً

نصيب المتر من الزكاة          = 8.225.000 ÷ 700.000 = 11.75 ريالاً

قيمة المتر بعد الزكاة           = 180 – 11.75 = 168.25 ريالاً

في حالة كون هذه المساهمة متعثرة فحسب ما ورد في بحث الدكتور يوسف القاسم والذي ونظراً إلى إلحاقها بزكاة دين المعسر والمماطل فتستحق الزكاة على النحو التالي:

وعلى القول الأول فتحسب الزكاة وفق المثال، وعلى القول الثاني حسابها على السنة الأخيرة والتي قبض فيها رأس المال والربح فتكون زكاة المتر 3.150.000 ÷ 700.000 = 4.5 ريالاً

وحسب القول الثالث فلا زكاة عليه ويبدأ احتساب حول المال من تاريخ عودة رأس المال، أما في حالة قياس زكاة المساهمات المتعثرة بالمال الضمار فقد  ورد في حكم زكاته ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه لا يجب فيه الزكاة

والقول الثاني: يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة ووفق المثال فزكاة المتر الواحد 4.5 ريالاً.

والقول الثالث يزكيه إذا قبضه ويزكيه عن ما مضى، أي يتم احتساب الزكاة وفق المثال فتكون زكاة المتر الواحد 11.75 ريالاً.

تعقيب على بحث: (زكاة المساهمات العقارية المتعثرة)

كتب التعقيب:  د. أحمد بن محمد الخليل

أستاذ الفقه المساعد بجامعة القصيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد.

فقد قرأت بحث “زكاة المساهمات العقارية المتعثرة”  كاملاً، ووجدته بحثاً مفيداً محرراً ولله الحمد.

وقد تميز بالاعتناء ببيان مفردات عنوان البحث، ثم تخريج حكم المسألة على الأحكام التي ذكرها فقهاؤنا المتقدمون رحمهم الله ، مع الترجيح المدعم بسببه.

وأحب أن أشير في هذه العجالة إلى بعض النقاط التي من شأنها تكميل البحث وإتمامه إن شاء الله:

أولاً:

ذكر الباحث وفقه الله في ص2 أن هذه المسألة من المسائل النازلة في هذا العصر ومع ذلك لم يعتني بذكر أقوال الفقهاء المعاصرين، وقد جرت العادة بأن المسألة إذا كانت نازلة نظر الفقيه في أقوال من سبقه من الفقهاء.

وقد نتج عن ذلك أن في المسألة كلاماً مهماً للمعاصرين لم يذكره الباحث.

ثانياً:

في ص6 ذكر الباحث تعريف “المساهمات” في الاصطلاح، فذكر تعريف السهم في الشركات المساهمة فقط، وهو قصور إذ المساهمات التجارية لا تقتصر على مساهمات الشركات المساهمة، بل تشمل أيضاً المساهمات العقارية وهي المقصودة بالعنوان ، وقد يقصد غيرها أيضاً، فكان ينبغي أن تُذكر جميع المعاني الاصطلاحية، ثم يعين المعنى المقصود كما جرت العادة في التعريفات المركبة.

ثالثاً:

في ص7 ذكر الباحث المقصود بالمساهمات العقارية المتعثرة فقال:” الأموال التي يساهم بها الشخص…” والصواب:” النقود التي يساهم…”.

رابعاً:

يعتبر المبحث الثاني وهو ضابط التعثر من أهم مباحث الموضوع؛ لشدة الحاجة إليه في حكم المسألة من جهة؛ ولتسهيل ضبط المسألة للناس الذين يحتاجون إليها من جهة أخرى.

وقد ضبط الباحث التعثر بالعرف وأحب أنبه إلى أمرين:

أ‌)       يختلف عرف عامة الناس، عن عرف أهل العقار، في اعتبار وقوع التعثر، ولذلك كان الأحسن ضبطه بعرف أهل العقار، لاسيما ونحن في سياق بيان ” ضابط”.

ب‌)     قمت بسؤال الذين يتعاملون بالمساهمات من العقاريين عن ضابط ولو تقريبي للتعثر، فذكر لي أحدهم ضابطاً استحسنته جداً وهو:

” أن المساهمة المتعثرة هي المساهمة التي توقفت بسبب لا يعرف متى يزول”.

مثاله: قد تتوقف المساهمة لكونها خارج النطاق العمراني، أي بسبب تخلف هذا الشرط النظامي فيها.

وزوال هذا السبب لا يعرف وقته، بمعنى لا نعرف متى تدخل الأرض محل المساهمة في النطاق العمراني.

وذكر لي ضابطاً آخر:

وهو أن تتجاوز المساهمة المدة النظامية المفروضة لإنهاء المساهمة العقارية، وهي في النظام القديم ثلاث سنوات.

وقد يجد الإنسان بالبحث ضوابط أخرى يمكن أن تقرب مفهوم التعثر.

والمقصود أن هذا المبحث يحتاج إلى مزيد عناية وتوسع.

خامساً:

في المبحث الرابع ص13 تحدث الباحث عن مدى اعتبار القيمة السوقية للمساهمة المتعثرة، وبعد مناقشة المسألة خلص إلى أن بيع هذه السهم من باب بيع الغرر؛لجهالة القيمة، كما أنه لا يصح إخراج الزكاة بناء على هذه القيمة:

والذي يظهر لي أن هذا التقرير فيه بُعد لما يلي:

أ‌)   جهالة الثمن عند الفقهاء تعني جهالة المقدار، وجهالة الوصف، وهنا مقدار ثمن الأسهم، ووصفه معروف، كما لا يخفى.

ب‌) جهالة العاقبة شيء، وجهالة القيمة شيء آخر، والباحث لم يميز بينهما، فالقيمة السوقية لهذه الأسهم معروف، والجهالة في عاقبة شراء هذه الأسهم، فقد يبيع، وقد لا يبيع، وقد يبيع بسعر منخفض، أو مرتفع.

وقد جعل الباحث بيع هذه الأسهم كبيع العبد الآبق، وبيع العبد الآبق ممنوع؛ لأنه لا يعلم هل يحصل عليه المشتري أم لا، بينما في هذه الأسهم المشتري حصل على مضمونها وهو جزء من الأرض المساهمة ويتمكن من بيعه.

 لكن قد لا يستطيع أن يبيعه لعدم وجود مشتري، أو لانخفاض سعره، وهذا شيء آخر.

ج‌)  لو أن سلعة من السلع فلنقل مثلاً مواد غذائية انخفض سعرها جداً، لسبب أو لآخر، وأعرض عنها الناس، فلو اشتراها شخص فسيشتريها بثمن منخفض جداً، ثم قد يبيعها، وقد لا يبيع، وقد يبيع بسعر منخفض، أو مرتفع، فهذا مجهول فهل يقال لا يجوز شراء هذه السلع؟

جهالة العاقبة لا تؤدي إلى الغرر دائماً.

بناءً على ما سبق فإن الذي يظهر أن هذا السعر السوقي للأسهم سعر حقيقي،يتناسب مع وضع هذه المساهمة التجاري، فلا مانع من إخراج الزكاة بناءً عليه، ولو كان منخفضاً.

سادساً:

الفصل الثاني يناقش المسألة المقصودة بالبحث، وسأذكر بعض النقاط حوله:

أ‌)       اعتبر الباحث دين المعسر،والمماطل،من الدين المرجو، والأقرب أنه من غير المرجو.

انظر الموسوعة الفقهية 239/23.

ب‌) ذهب شيخنا محمد بن صالح العثيمين ([180][181]) إلى أنه يجب أن يزكي الأراضي الكاسدة([181][182])، بأن يضبط زكاة كل سنة، ثم إذا باع زكى الجميع. و ذكر فرقاً بين الدين، وبين ملك الأراضي، بأن الدين في ذمة الفقير، بينما الأرض ملك  بيده.

قلت: ومالك السهم في المساهمات العقارية يستطيع أن يبيع أسهمه في السوق، بخلاف الدين الذي للإنسان في ذمة المعسر، فهذا لا يتمكن منه بحال. وبهذا ظهر أن القياس لا يتوجه لوجود الفارق المؤثر.

والباحث ذكر في الترجيح، في مسألة زكاة الدين على معسر، وزكاة المال المغصوب، أنه لا تجب الزكاة لكون المال خرج عن ملك صاحبه، وفي الأسهم العقارية، لم يخرج عن ملك صاحبه، كخروجه في حال الدين، بدليل أنه يتمكن من بيع حصته من المساهمة العقارية كما تقدم.

أما مسألة حكم زكاة دين المعسر، والمماطل، وحكم زكاة المال الضمار، فقد ذكرهما الباحث للتخريج عليهما فقط، والخلاف في هذه المسألة معروف، ولكل قول وجهة نظر قوية، فلست بحاجة للتعليق عليها بشيء.

                                والله أعلم.

التعقيب على بحث

زكاة الأرض

ضمن

الندوة

التي تنظمها الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل تحت عنوان:

 (زكاة الأراضي والمساهمات العقارية المتعثرة)

بفندق ماريوت الرياض

يوم الجمعة 12 صفر 1428ه الموافق 2 مارس 2007م (4:30-9:30)

بقلم

د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى

الأستاذ المساعد بقسم الفقه

في كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة القصيم / السعودية

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد، فهذا هو التعقيب المقتضب على البحث القيِّم (زكاة الأرض) لفضيلة د. فهد بن عبد الرحمن المشعل.

ويطيب لي قبل الشروع في هذا التعقيب المتواضع أن أتقدم بما يلي:

أشكر الهيئة العالمية للاقتصاد والتمويل على تنظيم هذه الندوة المهمة، إضافة إلى تنظيم أمثالها وغيرها من اللقاءات العلمية، ونحن نتطلع إلى المزيد، ونطمح إلى ألوان من الأنشطة التي تخدم الاقتصاد الإسلامي وتعايش واقعه وتتلمس حاجاته، وأسأل الله تعالى أن يبارك في جهودهم ويكلل مساعيهم بالتوفيق والنجاح.

كما أشكرهم على حسن ظنهم بالعبد الفقير حين كُلفت بالتعقيب على بحث (زكاة الأرض ).

لقد فُجعت وأنا أكتب الأحرف الأخيرة من هذا التعقيب بخبر وفاة فضيلة الشيخ د. محمد بن عبد الله الشباني أمين عام الهيئة، فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجعل هذه الندوة وغيرها من العلم النافع الذي يبقى له.

شكر الله لفضيلة الباحث د. فهد المشعل جهده العلمي المتميّز، حيث قد أحسن في الترتيب والجمع والتوثيق والمناقشة.

ما من عمل وجهد بشري مهما بلغ من التمام سواء كان كتاباً أو غيره إلا وسيجد الناقد فيه مجالاً ؛ لذا فإني أتقدم بهذا التعقيب من باب إثراء موضوع البحث بتعدد وجهات النظر وليس من باب النقد المجرد.

وقد رأيت أن أكتب هذا التعقيب على وفق عناوين المباحث التي تضمنها البحث.

وأسأل الله تعالى التوفيق في القول والعمل، والهداية والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى

السعودية /جامعة القصيم/ كلية الشريعة/قسم الفقه

00966555145159  ص.ب 8433 بريدة51482

[email protected]

عنوان البحث:

عنوان البحث (زكاة الأرض) وعليه فيشمل الصور المعاصرة ولا أدري لماذا تركها الباحث الفاضل هل لأن الندوة تشتمل على بحث آخر وهو زكاة المساهمات العقارية ؟

فكان الأولى تعديل العنوان حتى لا يشمل ما تُرك، مثل أن يكون العنوان (زكاة الأرض في المذاهب الأربعة ) أو (تأصيل زكاة الأرض في كتب الفقه ) أو نحو ذلك.

فإن كان هذا الأمر غير مراعى ؛ بحيث كان المقصود من البحث الشمول، فمن المسائل المهمة المعاصرة بعض صور العقار (وتحديداً الأراضي) مما يمكن اعتباره تطبيقاً عملياً لبعض مسائل البحث:

الأرض تحت التخطيط.

الأرض ذات العوائق في الملكية، وأسباب ذلك كثيرة.

الأرض ذات العوائق التنظيمية التي ترجع إلى أنظمة البلدية وغيرها.

الأرض المؤجرة.

أرض الإقطاع الزراعي إذا لم يستثمرها من منحت له وتركها سنوات.

وغيرها من المسائل والصور.

وعند بحث هذه المسائل لابد في تقديري أولاً من تحرير التكييف الفقهي للمساهمات العقارية بمعنى أن المساهم الذي يدفع مالاً لأجل اكتتابه في مساهمةٍ ماذا يعتبر تصرفه ذلك؟

وهذه مسألة مهمة ينبني عليها أحكام أخرى ومنها الزكاة.

ومن خلال محاور هذه الندوة المباركة تبين لي أن الموضوع الآخر هو زكاة المساهمات العقارية المتعثرة لم يشتمل على هذا التكييف هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن المحاور أوحت إليّ أن البحث يتجه إلى اعتبار المساهمة ديناً للمساهم على منظم المساهمة، ولذا فحقه عنده عبارة عن دين, فيكون من باب زكاة الدين.

ولكن عند التأمل فإن المساهم في الأصل شريك فهو مالك لحصة مشاعة من الأرض, فالنظر إليه من هذه الحيثية يترتب عليه اختلاف الحكم من حيث الزكاة.

ومع أن هذا هو الأصل إلا أن تحرير المسألة يقتضي أن يكون النظر إلى المساهمات العقارية بحسب مراحلها فهي قد لا تفيد ملكاً في بعض الصور.

فمثلاً:

إذا اشترى منظمُ المساهمة الأرضَ ثم فتح المساهمة بسعرٍ معين فهذا في حقيقته فتح الباب للاكتتاب والذي معناه أن كل مكتتب (مساهم) حين يدفع مبلغاً من المال فإنما يشتري به حصة مشاعة من الأرض فبمجرد إعطائه سنداً بذلك يعتبر قد ملك تلك الحصة المشاعة.

يأتي بعد ذلك النظر إلى هذه الأرض هل ستباع بهيئتها كأرض (خام), أم سيتم تهيئتها بالتخطيط وما يتبعه من خدمات (أحياناً).

فالصورة الأولى لها حكم والثانية لها حكم.

لأن الأولى تعتبر عروض تجارة من حين أقفل الاكتتاب فيها لتحقق نية التجارة عند شرائها وفعل التجارة بعرضها , وحينئذٍ فالمساهم ينظر إلى قيمة سهمه فيها فيزكيه إلا إذا كان منظم المساهمة يقوم بزكاتها ويحسب ذلك على المساهمين ؛ سواء زكاها كل سنة أو حين يبيع الأرض فيزكي للسنوات الماضية. ([182][183])

وأما الصورة الثانية وهي أن الأرض لن تعرض للبيع حتى يتم تخطيطها فإن الحول لا يبدأ حتى يبدأ عرضها بعد التخطيط سواء بطريقة المزاد العلني أو غيره.

من الحالات والصور ما يكون كالحال السابق بصورتيه، ولكن تتعثر المساهمة من أجل عوائق في الملكية كاستخراج الصك، أو عوائق تنظيمية مما تطلبه وزارة الشئون البلدية أو غيرها، وهنا يمكن بالاستقراء والتتبع أن نقف على صور مختلفة، لعل من أهمها وأبرزها:

           ‌أ-   ألا يكون لدى منظم المساهمة أية نية لبيعها حتى تنتهي من جميع إجراءاتها وتتجاوز جميع عقباتها، فهنا لا تجب فيها الزكاة ويبدأ الحول حتى يتم ذلك.

          ‌ب-  أن يكن لديه النية في بيعها على أية حال فهنا يبدأ الحول من حين شراء الأرض، ويبدأ حول المساهم من حين اكتتابه.

وقد يتسائل البعض فيقول: لمَ علقت الحكم بنية منظم المساهمة فقط مع أن المساهم ربما كان له قصد آخر، أو لا علم له بكل ذلك ؟!

فالجواب: أن المساهم قد فوّض منظم المساهمة في كل تصرّف، وعقود المساهمة تنص على ذلك، وعليه أن يتحمل تبعات هذا التفويض.

إذا كان منظم المساهمة قد فتح مجال الاكتتاب ثم تبين بعد ذلك أنه لم يملك الأرض حين اكتتب المساهمون فيها، فهنا يعتبر الاكتتاب لاغياً ما دام بصيغة شراء حصة في الأرض المعينة إذ تبين أن العقد وقع في غير محل صحيح، ويتحوّل المال المدفوع إلى دين في ذمة منظم المساهمة، وحينئذٍ يطبق عليه زكاة الدين بأنواعه وبالخلاف فيه.

وينبغي التنبيه هنا إلى أمور: أحدها أن عدم ملكية منظم المساهمة للأرض له صور كثيرة منها أن التعجل والجشع لدى البعض هداهم الله حمله على أن يُفاوض على الأرض ثم يفتح المساهمة فيها ولما يملكها بعد، ومنها أن يشتري الأرض حقيقة ولكن يظهر فيما بعد ما يُبطل ذلك البيع كالشفعة، ووجود حق سابق فيها لشخص أو جهة، وغير ذلك.

التنبيه الثاني أن نظام المساهمات العقارية الذي صدر حديثاً يمنع فتح المساهمة في أرض حتى يملكها صاحبها، بل ويبقى مالكاً لما لا يقل عن 20% منها، وهذا لا شك يمنع بعض الصور السابقة أو يحد منها، ولكن هناك مساهمات عالقة قبل صدور النظام، كما أن هناك مساهمات تُجرى بدون إذن رسمي لذا قد تتكرر الصور المشار إليها.

التنبيه الثالث أن هناك صوراً لا يدعي فيها منظم المساهمة أنه مالك للأرض، مثل أن يدعو طائفة من الناس إلى المساهمة بقدر من المال ليشتري به عقاراً معيّناً، ثم لا يتم الشراء، فهذه الصورة ونحوها تصبح الزكاة فيها من باب زكاة الدين، وإن كانت هذه الصورة قليلة الوقوع في المساهمات العقارية الشائعة.

المبحث الأول حكم زكاة الأرض

هذا عنوان لمسألة فيها الخلاف في زكاة عروض التجارة، ولذا كان الأدق في نظري أن يكون العنوان (حكم زكاة الأرض في حال كونها عروضاً) حتى لا يشمل زكاة الأرض في حال كونها مؤجرة أو غير ذلك.

في ص11حين خرّج فضيلة الباحث حديث سمرة أجاد في نقل من صححه وضعفه ولكننا لم نعرف رأي الباحث في النهاية.

خلا الاستدلال للقول الأول (إيجاب الزكاة في العروض) من مناقشة المانعين ولا شك أن تمام البحث أن يقف عليها القارئ وللباحث أن يجيب عن تلك المناقشات لاسيما أن الأحاديث التي استدل بها الجمهور قد اعترض عليها المانعون من حيث الصحة.

ومن هنا فليت الباحث الفاضل حفظه الله لم يقل في الترجيح ص20 “وبهذا يظهر بجلاء رجحان قول عامة أهل العلم” واكتفى بعبارة أقل قوة لأنه لم يذكر مناقشة المانعين فيجيب عنها حتى يظهر بجلاء.

ثم إن أدلة الجمهور في وجوب زكاة العروض ليست قوية في الجملة, وإنما يُرجح بمجموع الأدلة بمعنى أنها عند النظر إليها بمجموعها تصبح دلالتها على وجوب الزكاة في العروض أرجح من القول بعدم الوجوب ترجيحاً نسبياً وليس مطلقاً.

في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته )، لعل من التتمة في مناقشة الاستدلال به أن يُنقل ما قيل في هذه اللفظة (البز )، فقد قال ابن حجر في التلخيص الحبير 2/179: فائدة قال بن دقيق العيد الذي رأيته في نسخة من المستدرك في هذا الحديث البر بضم الموحدة وبالراء المهملة انتهى والدارقطني رواه بالزاي لكن طريقه ضعيفة.

وقال الألباني في تمام المنة 1/363: الحديث فيه لفظة اختلفت النسخ فيها وهي: ” البز ” فهي في بعضها ( البز ) بفتح الموحدة والزاي المعجمة وقد صرح بذلك موسى بن عبيدة وقد علمت ضعفه وفي بعضها ” البر ” بالباء المضمومة والراء المهملة ولم يتبين لنا ولا لكثيرين قبلنا أيهما الأرجح.

في ص 20: في الترجيح أورد الباحث هذه العبارة (ولأن عروض التجارة ليست مقصودة لذاتها وإنما المقصود منها النقود ذهباً كانت أو فضة والأمور بمقاصدها، والأعمال بالنيات).

أقول: مثل ذلك قد يُستأنس به على بُعد ؛ إذ لا يُمكن طرده كسبب لإيجاب الزكاة فإن عامة أهل العلم على عدم إيجاب الزكاة في العقار المؤجر، وبه صدر قرار المجمع الفقهي مع أن تلك العقارات ليست مقصودة لذاتها في كثير من الحالات والصور، وإنما المقصود منها ريعها وهي النقود، وكذلك القول في الخضروات والفواكه، وألوان من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة عند الجمهور.

المبحث الثاني شروط زكاة الأرض

ذكر فضيلة الباحث شرطين هما: 1- أن يملكها بفعله، 2- نية التجارة.

ثم بدأ بالشرط الأول، وكان الأولى في نظري تقديم شرط (نية التجارة) لأنه الأصل ولكونه متفقاً عليه، ولأن الحديث عن الشرط الثاني وفروعه يرجع إليه، ولذا سيكون تعقيبي مجملاً على هذا المبحث بجميع ما تضمنه من مسائل، وهي: حكم ما ملك بالميراث، حكم ما ملك بغير عوض مالي، حكم ما ملك بنكاح أو خلع ونحوهما، تحويل نية التجارة إلى القنية والعكس.

التعقيب على جميع تلك المسائل:

حين تأملت مسائل المبحث الثاني (شروط زكاة الأرض ) في مطلبيه الأول والثاني , ورجعت إلى أصل وجوب زكاة العروض وأدلتها خلصت إلى ما يلي:

أن الأرض لا تجب فيها زكاة عروض التجارة حتى يتملكها صاحبها بنية التجارة كما نقل الباحث أن نية التجارة شرط باتفاق العلماء.

إذا ملك الأرض بأي سبب من أسباب الملك بغير نية التجارة, ثم طرأت نية التجارة فيما بعد فلا تعتبر عروض تجارة.

وهذا قول الجمهور كما نقل الباحث.

وعلى هذا القول فيستوي ملكها بعوض أو بغير عوض, ويستوي ملكها بالإرث وغيره, فلا نحتاج إلى التفريع في مثل هذه المسائل على هذا القول, وإنما التفريع يكون على القول بتأثير طروء النية على وجوب الزكاة.

وهذه المسألة هي من أهم المسائل, وقد وجدت من خلال البحث بالانترنت وغيره أن عامة الفتاوى المعاصرة تقول فيمن اشترى أرضاً مثلاً للسكن ثم بدا له أن يبيعها أن الحول يبدأ من حين نية البيع، وبعض الفتاوى قد لا تكتفي بالنية فقط ؛ بل إذا اقترن بذلك شيء من الفعل كوضع لوحةٍ عليها أو الإعلان عنها لدى مكاتب العقار وغيرها.

وإن القارئ لكثير من هذه الفتاوى ربما ظن أن المسألة مجمع عليها حيث لم أقف على من يُشير إلى اشتراط نية التجارة عند التملك الأول وأن تحول النية من السكنى (أو القنية) إلى التجارة لا يوجب فيها الزكاة مع أن هذا هو قول الجمهور.

ولما تأملت قول الجمهور هذا وجدت نفسي تميل إليه لما يلي:

أنه لا معنى لنية التجارة التي حُكي الاتفاق عليها إلا أن تطّرد في مثل هذه الصور.

أن وجوب الزكاة في العروض ليس في قوته كوجوب الزكاة في الزروع والماشية والذهب والفضة.

وما كان في أصل وجوبه كذلك فينبغي أن يقتصر الوجوب على ما ظهر دون ما خفي, وعلى ما كان الظن فيه قوياً دون ما كان الظن فيه ضعيفاً.

ومما يوضح ذلك أن حديث سمرة “مما نعده للبيع” يحتمل أن يكون الإعداد فيه معناه فقط وجود نية التجارة من حين الشراء دون الطارئة، ويحتمل أن يشمل أيضاً ما إذا طرأت النية بعد ذلك، فالاحتمال الأول لا خلاف فيه بين القائلين بوجوب زكاة العروض، بخلاف الثاني ففيه خلاف، فإذا استصحبنا البراءة الأصلية فينبغي ألا ننتقل عنها إلا بالاحتمال الأقوى الذي لا خلاف فيه.

أن عدم الإيجاب في مثل هذه الصور وهي ما إذا تملك الإنسان عرضاً للقنية (كالأرض للسكنى) ثم نواه للتجارة ليس فيه إسقاط الزكاة في العروض كما قد يتبادر إلى البعض, بل هو رجوع إلى براءة الذمة في صور قليلة جداً إذا ما قورنت بالمشاريع التجارية.

ذلك أننا لو أردنا إجراء بحث إحصائي لمن تملك أرضاً بنية القنية (للسكنى ونحوها) ثم نواها للتجارة لوجدنا أن نسبتهم ربما لا تتعدى 20%.

ثم إن نسبة هؤلاء ليست بشيء في مقابل من يتاجر بالأراضي بيعاً أو شراءً بالنقد والآجل ومنهم بلا شك تجار العقار في المساهمات العقارية ومعهم المساهمون.

لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار أن تلك الصور القليلة التي أشرنا إليها لا تتكرر من الشخص الواحد إلا نادراً حيث إننا لا نتصور شخصاً يشتري أرضاً للسكن ويبيعها ثم أخرى مثل ذلك ثم ثالثة.

لذا فلا يفعل مثل هذا إلا التاجر وهو إنما يفعل ذلك بنية التجارة من أول صفقة, وهذا لا خلاف في وجوب الزكاة عليه عند من يرى وجوب زكاة العروض.

والخلاصة أننا إذا أخذنا بقول الجمهور في هذه المسألة فلا حرج إن شاء الله ولا إشكال, ومن يسأل عن أرض اشتراها للسكنى فيقال له: لا زكاة عليك فيها ولو قصدت بيعها بعد ذلك.

وبهذا نسلم من التفاصيل الأخرى كالسؤال متى نوى البيع وهل عرضها فعلاً وفيما لو نوى السكن ثم نوى البيع ثم رجع إلى النية الأولى ثم عاد إلى البيع.

كما نسلم من التفاصيل في كيفية التملك حين لا يُتصوّر مقارنة نية التجارة معه.

وكأن الجمهور أخرجوا أصحاب الحاجات من إيجاب الزكاة وحصروها فقط في التجار وهو الموافق للدليل والمعنى والله أعلم.

المبحث الثالث كيفية زكاة الأرض

1- في ص 46 عبارة: “وسواء نض له منه شيء أو لم ينض”، وتكرر لفظ النضّ والنضوض والناضّ، فكان الأولى التعريف باللفظ الغريب هذا، ولا نفترض في البحث قراءة المتخصصين فقط، مع أن بعض المتخصصين ربما خفيت عليهم هذه اللفظة، وتتمة لهذا البحث القيّم، أذكر طرفاً من التعريف بهذه اللفظة (نضّ):

ففي القاموس المحيط 1/ 845: والنَّضُّ: الا ظْهارُ ومَكْروهُ الأمرِ، والدّرْهَمُ والدّينارُ كالنَّاضّ فيهما، و إنما يُسَمَّى ناضّاً إذا تحَوَّلَ عَيْناً بعدَ أن كان مَتاعاً.

وفي المصباح المنير 2/610: أهل الحجاز يسمون الدراهم و الدنانير ( نَضًّا ) و(نَاضًّا )، قال أبو عبيد إنما يسمونه ( نَاضًّا ) إذا تحول عينا بعد أن كان متاعا لأنه يقال ما ( نَضَّ ) بيدي منه شيء أي ما حصل.

2- في ص 49: عبارة ابن رشد: “مالك رحمه الله يعتبر المصالح وإن لم يستند إلى أصول منصوص عليها”.

هذه العبارة لعلها لو ذكرت ضمن مرجحات قول الجمهور لبيان أن قول مالك ليس له دليل منصوص، لكان أجود.

3- في ص51: عند الترجيح نقل فضيلة الباحث تأييداً لقول الجمهور عن د. القرضاوي قوله: “والحق أن رأي الجمهور أقوى دليلاً فإن الذي قام على أساسه إيجاب الزكاة في عروض التجارة أنها مال مرصد للنماء مثل النقود سواء نمت بالفعل أولم تنم، ومع هذا قد يكون لرأي مالك مجال يؤخذ به فيه، وذلك في أحوال الكساد والبوار الذي يصيب بعض السلع في بضع السنين، فتمر الأعوام ولا يباع منها إلا القليل، فمن التيسير والتخفيف ألا تؤخذ الزكاة ممن هذه حاله حتى يبيع فعلاً، على أن يعفى من أعوام الكساد، لأن ما أصابه ليس باختياره ” ا.ه

وهذا القول في نظري قد نعتبره قولاً ثالثاً ؛ لأن الجمهور لا يفرّقون بين حال وحال مع أن الأحوال المشار إليها غير خافية، وليست جديدة بل لا تخلو أسواق الناس من ذلك في بعض السلع ؛ وقد أشرت سابقاً إلى أن تقويم السلعة بسعر يومها هو المعيار الدقيق بحيث لا يُظلم التاجر، فإن كانت كاسدة فبسعرها مهما تدنّى. ([183][184])

ثم إن إسقاط الزكاة في حال الكساد لم يقل به حتى المالكية على الإطلاق ؛ بل مذهبهم المشهور أن المتربص لا تجب عليه الزكاة حتى يبيع، وأما المدير فإنه يقوّم ما بيده كلما حال الحول دون أي اعتبار للبيع أو الكساد ونحوه.

قال ابن شاس المالكي ([184][185]): “ولو بار عرض المدير, فالنص أنه يقوم عرضه الباير ودينه المحتبس. وقال ابن الماجشون: لا يقوم شيئاً من ذلك, ويبطل فيه حكم الإدارة, وتابعه عليه سحنون.

وإذا فرعنا على قولهما, فلم يحد ابن الماجشون لذلك حداً، وقال سحنون: إذا بار عامين بطل فيه حكم الإدارة. وروى مثله ابن مزين عن ابن نافع “.

وقال التتائي المالكي ([185][186]) “وظاهر كلام المؤلف تقويمها ولو بارت عنده إذ لا ينقلها البوار للقنية، ولا للاحتكار”.

وبهذا يتبين أن ما أشار إليها د. القرضاوي لا يتفق مع أيٍ من القولين المشهورين، ولكن يمكن تخريجه بوجهٍ ما على قول ابن الماجشون.

بين المالكية والجمهور:

4- رجح فضيلة الباحث قول الجمهور وأنا معه في ذلك، وأضيفُ أن مما يؤيد قول الجمهور أن إيجاب الزكاة حتى وإن كانت السلعة مما يُتربص بها له فوائد منها:

تحريك دفة الاقتصاد فبدلاً من أن يتمسك التاجر بسلعته فإنه سيبيعها ولو بربح قليل كي لا تحتسب عليها الزكاة دون نماء.

ولذا جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة ([186][187]).

منع الاحتكار في السلع.

تدفع التاجر نفسه للتحرّك وعدم الاستسلام للخسارة فإن من التجار من إذا اشترى سلعة ثم لم يجد من يشتريها بربح أو حتى بمثل ما اشتراها به فإنه يتمسك بها، فقول الجمهور بوجوب الزكاة يحمله على بيعها ولو بخسارة والتعويض من خلال متاجرة جديدة، وهذا الأسلوب وهو عدم التشبث بالسلعة مما يؤكد جدواه خبراء الاقتصاد.

مسائل لم يتضمنه البحث:

لقد كان البحث ثرياً بالمعلومات غنياً بالفوائد، وكنت أتمنى أن يكتمل جماله بمسائل بشملها عنوانه (زكاة الأرض) فمن أهمها:

إخراج زكاة العروض من جنسها أو من القيمة.

وهذه مسألة مهمة في زكاة العروض ومنها الأراضي حيث قد تكون الأرض مخططاً ذا قطع، وليس لدى صاحبها نقد (سيولة ) ؛ بل عنده هذا المخطط فيسأل عن إخراج زكاته من هذا المخطط بمنح الفقير أو الفقراء قطعة أرض أو أكثر.

فهذه صورة، وثم صور أخرى كما لو كان لديه (سيولة) ولكنه يسأل هل له أن يخرج الزكاة قطعةً أو قطعاً من الأراضي.

وقد يرغب البعض أن يعطي زكاته لأقربائه ولكنه يرى أن منحهم قطعة أرض أنفع لهم وأكثر تحقيقاً لسد حاجتهم، ويرى أن النقد قد يبذرونه في غير فائدة أو يشترون به ما لا يحل.

فهل يُجزئ إخراج زكاة العروض من جنسها سواء في مثل هذه الصور أو غيرها؟

موجز الخلاف في هذه المسألة أن للعلماء فيها أربعة أقوال:

القول الأول: لا يجزئ إخراج زكاة العروض إلا من النقدين.

وهو مذهب المالكية ([187][188]) والصحيح من مذهب الشافعية ([188][189]) وهو مذهب الحنابلة ([189][190])

القول الثاني: لا يجزئ إلا من جنس العروض.

وهو قول قديم في مذهب الشافعية ([190][191]).

القول الثالث: لا يجزئ إخراج الزكاة من العروض إلا عند الحاجة كما لو لم يوجد عنده نقد (سيولة).

وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد سئل عن تاجر هل يجوز أن يخرج من زكاته الواجبة عليه صنفا يحتاج إليه ؟

فأجاب: الحمد لله، إذا أعطاه دراهم أجزأ بلا ريب، وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع هل يجوز مطلقا أو لا يجوز مطلقا أو يجوز في بعض الصور للحاجة أو المصلحة الراجحة على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره، وهذا القول أعدل الأقوال فإن كان آخذ الزكاة يريد أن يشتري بها كسوة فاشترى رب المال له بها كسوة وأعطاه فقد أحسن إليه، وأما إذا قوم هو الثياب التي عنده وأعطاه فقد يقومها بأكثر من السعر وقد يأخذ الثياب من لا يحتاج إليها بل يبيعها فيغرم أجرة المنادي وربما خسرت فيكون في ذلك ضرر على الفقراء، والاصناف التي يتجر فيها يجوز أن يخرج عنها جميعا دراهم بالقيمة فان لم يكن عنده دراهم فأعطى منها بالقيمة فالأظهر أنه يجوز لأنه واسى الفقراء فأعطاهم من جنس ماله.([191][192])

القول الرابع: التخيير بين إخراج الزكاة من العروض أو من قيمته بالنقد.

وهو مذهب الحنفية ([192][193])، وقول عند الشافعية ([193][194])، ونسبه صاحب الإنصاف إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ([194][195])

الأدلة

أدلة القول الأول (القيمة فقط):

أن عمر بن الخطاب- – أخذ من حماس ” قيمة متاعه “.

أن الزكاة وجبت في قيمته، ونصابها يعتبر بالقيمة لا في عينه , فوجب أن تخرج الزكاة مما وجبت فيه وهو القيمة لا من عينه ([195][196]).

أدلة القول الثاني: لا يجزئ إلا من جنس العروض.

حديث سمرة t قال كان رسول الله r: “يأمرنا بإخراج الصدقة من الذي يعد للبيع “.

وجه الاستدلال: أنه أمر بالإخراج من الذي يُعَدّ، وإذا أمر بالإخراج منه لم يجز العدول عنه.

القياس على سائر الأموال الزكوية حيث المخرج من جنس المال ([196][197]).

دليل القول الثالث: لا يجزئ إلا عند الحاجة

تقدم في كلام ابن تيمية ما يعتبر تعليلاً لهذا القول.

دليل القول الرابع: التخيير

الجمع بين الأدلة والتعليلات، حيث لا مرجح لأحدهما على الآخر فيكون المزكي بالخيار.

ولعل أرجح الأقوال هو القول الرابع، وقد رجحه شيخنا ابن باز رحمه الله ؛ بل ذهب إلى أبعد من ذلك إذ أجاز إخراج العروض عن زكاة النقدين للمصلحة، حيث قال: يجوز ذلك في أصح قولي العلماء، الطيب عن الطيب، والرديء عن مثله حسب القيمة، مع الحرص على ما يبرئ الذمة، لأن الزكاة مواساة من الغني للفقراء، فجاز له أن يواسيهم من القماش بقماش، كما يواسيهم من الحبوب والتمور والبهائم الزكوية من نفسها.

ويجوز أيضاً أن يخرج عن النقود عروضاً من الأقمشة  والأطعمة وغيرها، إذا رأى المصلحة لأهل الزكاة في ذلك مع اعتبار القيمة، مثل أن يكون الفقير  مجنوناً، أو ضعيف العقل أو سفيهاً، أو قاصراً فيخشى أن يتلاعب بالنقود، وتكون المصلحة له في إعطائه طعاماً أو لباساً ينتفع به من زكاة النقود بقدر القيمة الواجبة، وهذا كله في أصح أقوال أهل العلم ([197][198]).

ومن أخذ بالقول الثالث فهو أحوط، والله أعلم.

مسائل أخرى

وثم مسائل أخرى يشملها عنوان (زكاة الأرض) أشير إليها دون بحثها طلباً للاختصار في مثل هذا التعقيب إذ هو ليس بحثاً مستقلاً:

 _الأرض الزراعية في حال كونها للتجارة ([198][199])

_الأرض في حال المضاربة فيها

وقد اتخذت بعض المؤسسات العقارية أسلوب المضاربة بديلاً عن المساهمات المعروفة، فهذه الصورة جديرة بالبحث، وهي قد لا تبتعد كثيراً عن عموم المضاربة التي تكلم الفقهاء عن زكاتها والخلاف فيما تجب فيه ومن تجب عليه (رب المال فقط أم المضارب أيضاً ). ([199][200])

_الأرض في حال كونها أصولاً ثابتة في الشركات ( وفي أية ميزانية لمشروع تجاري ) ([200][201])

وختاماً فهذا ما أمكن التعقيب به، وأرجو أن يكون في ذلك إسهام في إثراء البحث، والحمد لله أولاً وأخيرا.

 والخيل.

([1][1]) يُنظر:فقه الزكاة.

([2][2]) كما في فتواه في عدمِ وجوبِ زكاة عروضِ التجارةِ.

([3][3]) المحلى لابن حزم، ج4، ص 12.

([4][4]) الدراري المضية شرح الدرر البهيَّة للشوكاني، ج1، ص 335336.

([5][5]) سبقَ تخريجه.

([6][6]) المحلى لابن حزم، ج4، ص 32.

([7][7]) المرجع السابق.

([8][8]) البخاري، كتاب الشرب والمساقاة، برقم 2371، ج5، ص 56 بفتح الباري.

([9][9]) بداية المجتهد، ج2، ص 7071.

([10][10]) القرضاوي، عوامل نجاح مؤسسة الزكاة في التطبيق المعاصر، ص 10.

([11][11]) أخرجه أحمد والدارقطني والبيهقي والحاكم وابن حبان، وبعض الروايات صحيحة، يُنظر: نيل الأوطار للشوكاني، ج5، ص 316317.

([12][12]) تُراجع أقوالهم فيما تجب فيه الزكاة في المحلى، ج4، ص 1620.

([13][13]) يُنظر: بدائع الصنائع، ج2، ص 5765، المحلى لابن حزم، ج4، ص 14، الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي، ج2، ص 805، القوانين الفقهية لابن جزي، ص 72، عوامل النجاح في مؤسسة الزكاة للقرضاوي، ص 10. ولكنهم لا يرون وجوبها إلا في مال مكلف، فيخرجون مالَ الصبي والمجنون من وجوب الزكاة. كما أنهمْ لم يوجبوا العُشر في أرض خراجية، فأخرجوا بذلكَ كثيرًا من أراضي المسلمين من وعاءِ الزكاة.

([14][14]) يُنظر: بدائع الصنائع، ج2، ص 34.

([15][15]) يُراجع: الشرح الصغير، ج1، ص 627، وحاشية الصاوي، ج1، ص 589.

([16][16]) المجموع، ج5، ص 303.

([17][17]) المحلى لابن حزم، ج4، ص 13. ولو راجعتمْ بعضَ كُتبِ الشافعيةِ لتوثيقِ هذا القولِ.

([18][18]) المحلى، ج4، ص 16

([19][19]) سورة التوبة: 102.

([20][20]) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، برقم 1395، ج3، ص 307، بفتح الباري من حديث بعْث معاذ إلى اليمن.

([21][21]) البخاري، كتاب الزكاة، برقم 1403، ج3، ص 314، بفتح الباري.

([23][23]) يُنظر: المجموع، ج5، ص 295296، الشرح الصغير، ج1، ص 589، القوانين الفقهية لابن جزي، ص 68، كشف القناع، ج2، ص 169.

([24][24]) المراجع السابقة.

([25][25]) المجموع، ج5، ص 296.

([26][26]) المرجع السابق.

([27][27]) يُنظر: الشرح الصغير، ج1، ص 622623، وص 588، المجموع، ج5، ص 305307، المغني، ج2، ص 639، كشف القناع، ج2، ص 174.

([28][28]) المغني، ج2، ص 635636، وانظر: المجموع، ج5، ص 311.

([29][29]) المرجع السابق.

([30][30]) المغني، ج2، ص 635636.

([31][31]) الشرح الصغير، ج1، ص 647، والمجموع، ج5، ص 308309، والمغني، ج2، ص 634635، بداية المجتهد، ج2، ص 114115، الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة، ج1، ص 170، حاشية ابن عابدين، ج2، ص 56، بدائع الصنائع، ج2، ص 10.

([32][32]) الشرح الصغير، ج1، ص 647، والمجموع، ج5، ص 308309، والمغني، ج2، ص 634635، بداية المجتهد، ج2، 114115، الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة، ج1، ص 170.

([33][33]) يُراجع: المجموع، ج5، ص 456457، وص 304305.

([34][34]) القاموس 1/1727. المصباح المنير 2/626. المعجم الوسيط2/956.

([35][35]) انظر: قواعد الفقه للمجددي البركتي 1/459.

([36][36]) انظر الحاوي الكبير 3/88.

([37][37]) الحاوي الكبير للماوردي (3/88).

([38][38]) انظر: الحاوي الكبير 3/88، المغني 4/74، تحفة الفقهاء 1/271.

([39][39]) انظر: الغرة المنيفة 1/90، أصول السرخسي 2/316، التوضيح في حل غوامض التنقيح لصدر الشريعة الأصغر الحنفي 2/142.، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين التفتازاني2/278. كشف الأسرار 2/501، مغني المحتاج 1/410، الإبهاج3/133، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/216، حاشية قليوبي 2/44، القواعد لابن رجب 1/431، فقه الزكاة 1/141.

([40][40]) 3/131.

([41][41]) 2/44.

([42][42]) 2/166.

([43][43]) 2/234.

([44][44])بدائع الصنائع 2/11.

([45][45]) تبيين الحقائق 1/255-256.

([46][46])المغني 2/ 298، القواعد 1/431.

([47][47]) حاشية ابن عابدين 1/268.

([48][48]) الحاشية 2/300.

([49][49]) الحاشية 1/255-256.

([50][50]) التوضيح في حل غوامض التنقيح 2/279.

([51][51]) 2/212.

([52][52])مغني المحتاج 1/410.

([53][53])بدائع الصنائع 2/11.

([54][54]) المغني 4/74، وانظر: الحاوي الكبير 3/88، تحفة الفقهاء 1/271.

([55][55]) 1/271.

([56][56]) تبيين الحقائق(1/253).

([57][57]) فتح الباري ج3 ص 327، مسلم بشرح النووي ج7 ص 55.

([58][58]) رواه البخاري.

([59][59]) مسلم بشرح النووي ج7 ص 55.

([60][60]) رواه الدارقطني ج2 ص 128، تخريج حديث سمرة: قال عنه ابن حجر في تلخيص الحبير ج2 ص 179 من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه وفي إسناده جهالة وعلق على ذلك في نفس الصفحة السيد عبد الله هاشم اليماني المدني فقال: لا جهالة في إسناده: فجعفر بن سعد بن سمرة، وحبيب بن سليمان، وأبوه ذكرهم ابن حبان في الثقات، وما قاله ابن حزم: إنهم مجهولون وتبعه ابن القطان. غير مسلم. بل هم معروفون وقد حسن الحديث ابن عبد البر، وقال في عون المعبود: سكت عنه أبو داود والمنذري – وكما في رسالة أبو داود لأهل مكة فإن ما سكت عنه فهو حجة عنده – وقال ابن عبدالبر إسناده حسن، انظر عون المعبود ج4 ص 424.

([61][61]) فتح القدير لابن الهمام 2/166.

([62][62]) انظر: المبسوط 3/310.

([63][63]) المغني 4/12.

([64][64]) 2/29.

([65][65]) المبسوط 3/309.

([66][66]) 1/90.

([67][67]) القياس في العبادات (87).

([68][68]) العبودية 38.

([69][69]) العبادات الإسلامية لبدران أبو العينين (3).

([70][70]) القياس في العبادات (311-312) .

([71][71]) انظر التلخيص لأبي المعالي عبد الملك الجويني ص 275، إحكام الفصول ص 549، العبادة للبيانوني ص 72.

([72][72]) انظر الإبهاج 3/33.

([73][73]) انظر المسألة في شرح فتح القدير للكمال بن الهمام مع الهداية 2/186، والمغني 4/46.

([74][74]) انظر بذل النظر في الأصول ص 623، المحصول 5/348، نهاية السول 3/46، البحر المحيط 5/53.

([75][75]) انظر بذل النظر في الأصول ص 623.

([76][76]) انظر كشف الأسرار شرح المنار 2/210، 211.

([77][77]) الفصول في الأصول 3/819.

([78][78]) انظر في هذا كشف الأسرار شرح المنار 2/56، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي 4/230، 231، تيسير التحرير 2/175.

([79][79]) حاشية الإزميري على مرآة الأصول 2/284.

([80][80]) انظر بذل النظر في الأصول ص 623، المحصول 5/348، غاية السول إلى علم الأصول ليوسف بن عبد الهادي ص 492، شرح تنقيح الفصول ص 415، الإبهاج 3/33، المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني عليه 2/206، نهاية السول 3/45-46، شرح الكوكب المنير 4/220، والاجتهاد فيما لا نص فيه 1/181، وتعليقات الشيخ ضيف الله بن صالح العمري على غاية السول إلى علم الأصول ص 492.

([81][81]) انظر شرح مختصر الروضة لنجم الدين سليمان الطوفي 3/452، ما اختلف في إجراء القياس فيه ص 277.

([82][82]) انظر الإبهاج 3/33، تيسير التحرير 4/103.

([83][83]) انظر أصول السرخسي 2/195، 196، 197، 198.

([84][84]) انظر شرح الروضة 3/452، ما اختلف في إجراء القياس فيه ص 277.

([85][85]) انظر أصول السرخسي 1/241، كشف الأسرار على الزدوي 1/184-285، التلويح على التوضيح 2/52.

([86][86]) انظر الرسالة ص 513، شرح اللمع 2/118، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني 2/242، الآيات البينات 2/20، شرح العضد 2/173، المسودة ص 310-311، شرح الكوكب المنير 3/484، روضة الناظر 2/201، إرشاد الفحول ص 168.

([87][87]) انظر الرسالة ص 513، التبصرة ص 227، المسودة ص 310، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لعبد القادر بن بدران الدمشقي ص 274.

([88][88]) انظر الفصول في الأصول 3/919، بذل النظر في الأصول ص 624، شرح اللمع 2/795، إثبات العقوبات بالقياس للدكتور عبد الكريم النملة ص 80.

([89][89]) انظر البحر المحيط 5/60.

([90][90]) انظر شرح اللمع 2/795-796، التمهيد لأبي الخطاب الكلوذاني 3/454، الرخص الشرعية وإثباتها بالقياس للدكتور عبد الكريم النملة ص 185، واستُدِلَّ بهذا الدليل على منع القياس في المقدرات والحدود والكفارات والرخص.

([91][91]) انظر الوصول إلى الأصول لابن برهان 2/255.

([92][92]) انظر الوصول إلى مسائل الأصول لأبي إسحاق إبراهيم الشيرازي 2/238، وشرح اللمع 2/792، إحكام الفصول ص 549.

([93][93]) المراجع السابقة.

([94][94]) راجع بيان المختصر 3/171، شرح اللمع 2/793، والرخص الشرعية وإثباتها بالقياس ص 180.

([95][95]) انظر أصول السرخسي 1/333.

([96][96]) انظر الوصول إلى مسائل الأصول 2/238.

([97][97]) المرجع السابق 2/239.

([98][98]) انظر أصول السرخسي 2/167.

([99][99]) المرجع السابق 2/167.

([100][100]) البحر المحيط 5/45.

([101][101]) البحر المحيط 5/45.

([102][102]) انظر أصول السرخسي 2/204، التلويح على التوضيح لمتن التنقيح 2/82.

([103][103]) راجع الخلاف في (القياس في العبادات 501).

([104][104]) السابق (508).

([105][105]) السابق (515).

([106][106]) السابق (519).

(1) مقاييس اللغة / 457، الصحاح 6 / 2368، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2 / 307، غريب الحديث لابن قتيبة 1 / 184، حلية الفقهاء/ 9.

(2) سورة الكهف / 74 , وهذه قراءة, وقرئ زكية بغير ألف “تفسير القرطبي أحكام القرآن 1 / 21”.

(3)  سورة الشمس / 9.

(4)  سورة النجم / 34.

(5)  كشاف القناع 2 / 166، الروض المربع مع حاشيته 3 / 164.

(1)  سورة يوسف من الآية 87.

(2)  ينظر مقاييس اللغة / 66، القاموس المحيط / 820، المعجم الوسيط 1 / 13، (مادة أرض في كل).

(1) الإجماع لابن المنذر / 42، حلية العلماء 2 / 222، وينظر المبسوط 2 / 190، المقدمات الممهدات 1 / 278، المهذب 1 /، المغني 4 / 10.

(1)  البدائع 2 / 20.

(2)  مقدمات ابن رشد 1 / 284.

(3) الشرح الكبير 7 / 51.

(4) الأصل 2/19, الحجة على أهل المدينة 1/473, المبسوط 2/190, تبيين الحقائق 1/279, البحر الرائق 2/245.

(5) المدونة 1/217, مقدمات ابن رشد 1/284, التفريع 1/280, الاستذكار 3/46, القوانين الفقهية ص70, حاشية الدسوقي 1/472.

(6)) الأم 2/46, روضة الطالبين 1/266, المجموع 6/47, الوسيط 1/399, الحاوي الكبير 4/290, مغني المحتاج 1/397, كفاية الأخيار 1/341.

(7) المقنع في شرخ الخرقي 2/540, المحرر 1/218, المستوعب 2/295, شرح الزركشي 2/512, المبدع 2/375, كشاف القناع 2/240.

(1) من الآية 267 سورة البقرة. وينظر الاستدلال بها في كل من الحاوي الكبير 4 / 292، وفتح الباري 3 / 307، وسبل السلام 4 / 54.

(2)  جامع البيان للطبري 5 / 566، وسنن البيهقي 4 / 146.

(3)  جامع البيان 5 / 566.

(4) الجامع لأحكام القرآن 3 / 322، وينظر نحوه في: أحكام القرآن للجصاص 1 / 457، وتفسير ابن كثير 1 / 212، وتيسير الكريم المنان للسعدي / 115.

([107][108]) (5) من الآية (103) سورة التوبة، وينظر الاستدلال بها في: التجريد 3 / 1340، الاستذكار 3 / 52، المنتقى للباجي 2 / 130، وعارضة الأحوذي 3 / 104، وشرح الزركشي 2 / 512.

([108][109]) كشاف القناع 2 / 239، الحاوي الكبير 4 / 291.

(2) الجامع لأحكام القرآن 8 / 228، وينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2 / 217، والاستذكار 3 / 52.

(3) عارضة الأحوذي 3 / 104.

(4) أخرجه أبو داود 1 / 357 (كتاب الزكاة، باب العروض إذا كانت للتجارة).

    وأخرجه الدارقطني في سننه 2 / 128. والبيهقي في سننه 4 / 146، والطبراني في المعجم الكبير 7 / 304، والبزار في الزوائد 1 / 373.

    والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري (مختصر سنن أبي داود وحسنه ابن عبد البر واحتج به في التمهيد 8 / 488، والاستذكار 3 / 53، وينظر (نصب الراية، 2 / 376، وإعلاء السنن 9 / 63). وحسنه الضياء المقدسي في المختارة 2 / 222، ونقل ذلك في إرواء الغليل 3 / 310، وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق 2 / 1435 “انفرد أبو داود بإخراجه وإسناده حسن غريب”.

وقال الكمال بن الهمام في فتح القدير 2 / 218: “سكت عنه أبو داود والمنذري وهذا= =تحسين منهما وصرح ابن عبد البر بأن إسناده حسن وقول عبد الحق خبيب الواقع في سنده غير مشهود لا يخرج حديثه عن الحسن، فإن نفي الشهرة لا يستلزم ثبوت الجهالة، ولذا روي عنه في باب الجهاد “من كتم غالاً فهو مثله” وسكت عنه وهذا تصحيح منه وبهذا تعقبه ابن القطان” اه.

    وقال ابن مفلح في الفروع 2 / 502: “انفرد الحافظ عبد الغني بقوله إسناده مقارب”.

    وفي المقابل: قال عنه الذهبي “هذا إسناده مظلم لا ينهض بحكم” ميزان الاعتدال 1 / 408.

    وقال ابن حجر في تلخيص الحبير 2 / 346 “في إسناده جهالة” وقال في بلوغ المرام ص45 “إسناده لين”. وضعفه ابن حزم في المحلى 5 / 347.

    وقال النووي في المجموع 6 / 48 “في إسناده جماعة لا أعرف حالهم لكن لم يضعفه أبو داود”.

    وقال ابن مفلح في الفروع 2 / 502 “هذا الإسناد لا ينهض مثله لشغل الذمة لعدم شهر رجاله ومعرفة عدالتهم”. وقال في كشاف القناع 2 / 241 “وفي إسناده جعفر وخبيب مجهولان”.

    وقال الألباني في إرواء الغليل 3 / 310 “هو ضعيف جعفر بن سعد وأبوه مجهولان”.

(1) ينظر: الاستدلال به في الاستذكار 3 / 53، وتنقيح التحقيق 2 / 1435، والمغني 4 / 248.

(2) عون المعبود 2 / 297.

(3) أخرجه أحمد 35 / 442، 5 / 179، والدارقطني 2 / 102، والترمذي في العلل الكبرى 2 / 102، والحاكم في المستدرك 1 / 388، والبيهقي في سننه 4 / 147 وقد صححه الحاكم على شرط البخاري ومسلم بإسنادين وسكت عنه الذهبي وصححه النووي في= =المجموع 6 / 48، وذكر له ابن حجر طريقاً ثم قال في آخره “وهذا إسناد لا بأس به” تلخيص الحبير 2 / 345، وضعفه بقية الطرق. وقال الترمذي في العلل الكبير ص100 “قال البخاري: ابن جريج لم يسمع عمران”.

    وفي المقابل: قال ابن مفلح في الفروع 2 / 502 “وفي صحته نظر ويدل على ضعفه أن أحمد إنما احتج بقول عمر”. وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 3 / 324.

(1) ينظر: الاستدلال به في المغني 3 / 248، وتنقيح التحقيق 2 / 1436، والحاوي الكبير 4 / 292، وتحفة المحتاج 2 / 173.

(2) تهذيب الأسماء واللغات للنووي 2 / 27.

(3)  فتح العزيز 6 / 39.

(4) متفق عليه: صحيح البخاري 1 / 455 (كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى (وفي الرقاب والغارمين)، وصحيح مسلم 2 / 676 (كتاب الزكاة، باب تقديم الزكاة ومنعها).

(1)  معالم السنن 2 / 273.

(2)  الحاوي الكبير 4 / 292.

(3)  فتح الباري 3 / 333. وينظر أيضاً: شرح النووي على مسلم 7 / 61، وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام 2 / 191 “أخذ بعضهم من هذا الحديث وجوب زكاة التجارة وأن خالداً طولب بأثمان الأدراع والأعتد وقد استضعف هذا الاستدلال من حيث إنه استدلال بأمر محتمل غير متعين لما ادعي..”. وقال ابن حزم في المحلى 5 / 237 “ليس في الخبر دليل على شيء مما ادعوا وغاية ما فيه أنهم ظلموا خالداً بنسبة منع الزكاة إليه وهو قد حبس أدراعه في سبيل الله فكيف يتطوع ويترك الفريضة ؟؟؟”.

(4) هو حماس بكسر الحاء بن عمرو الليثي قال الحافظ في تعجيل المنفعة: هو مخضرم وذكره ابن حبان في الثقات” تعجيل المنفعة / 74.

(1)  الجعاب: جمع جعبة وهي وعاء السهام والنبال (المصباح المنير مادة جعب).

(2)  الأدم: جمع أديم وهو الجلد (لسان العرب مادة أدم).

(3)  أخرجه سعيدبن منصور وعزاه لأحمد في تلخيص الحبير 2 / 18، ولم أعثر عليه في مسنده وأخرجه أبو عبيد في الأموال / 524. وأخرجه ابن أبي شيبة 3 / 183، وعبد الرزاق في مصنفه 4 / 96، والدارقطني في سننه 2 / 125، والشافعي في الأم 2 / 46.

    قال ابن مفلح في الفروع 2 / 503 “احتج به أحمد”.

    لكن ضعفه ابن حزم في المحلى 5 / 234، والألباني في الإرواء 3 / 311.

(4) ينظر الاستدلال به في الأم 1 / 46، والمدونة 1 / 239، والمبسوط 2 / 190، والاستذكار 3 / 53.

(5)  المغني 3 / 249، مجموع فتاوى شيخ الإسلام 25 / 15.

(6) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3 / 183، وعبد الرزاق في مصنفه 4 / 97، والبيهقي في سننه 4 / 147، والشافعي في الأم 2 / 46. وصححه النووي في المجموع 6 / 48،= =وابن حزم في المحلى 5 / 234، وابن العربي في عارضة الأحوذي 3 / 104، والشيخ الأرناؤوط في جامع الأصول 4 / 632، وأقرته اللجنة الدائمة للبحوث 9 / 310، وصححه الألباني في تمام المنة ص364، وإنما اعترض عليه بكونه قول صحابي.

(1)  ينظر الاستدلال به في: الأم 2 / 46، والاستذكار 3 / 53، والفروع 2 / 502.

(2)  الإجماع لابن المنذر ص57 (ونقله عنه كل من ابن قدامة في المغني 3 / 249، والنووي في المجموع 6 / 47، والصنعاني في سبل السلام 4 / 54).

    وشيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى 25 / 15 وغيرهم.

(3)  شرح السنة 6 / 53.

(4)  الأموال ص429.

(1)  مجموع الفتاوى 25 / 45.

(2)  الحاوي الكبير 4 / 292.

(3)  المجموع 6 / 47.

(4)  بداية المجتهد 1 / 254.

(5) ينظر: القبس على موطأ مالك ضمن موسوعة الموطأ 8 / 327، والمعونة 1 / 372.

(1) المحلى 5 / 240، الاستذكار 3 / 52، حلية العلماء 3 / 86.

(2) الدرر البهية / 190، السيل الجرار 2 / 26.

(3) الروضة الندية / 190.

(4) تمام المنة / 363.

(5) الأموال لابن زنجويه 3 / 946.

(6) سورة البقرة من الآية 188.

(7) المحلى 5 / 233.

(8) تمام المنة في التعليق على فقه السنة 364.

(1) أخرجه البخاري 3 / 383 (كتاب الزكاة, باب ليس على المسلم في عبده..)، ومسلم 2 / 175 (كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه).

(2)  أخرجه أبو داود 2 / 101 (كتاب الزكاة – باب في زكاة السائمة).

    والترمذي 3 / 17 (كتاب الزكاة – باب زكاة الذهب والورق).

    والنسائي 5 / 37 (كتاب الزكاة – باب زكاة الورق).

    وابن ماجة 1 / 579 (كتاب الزكاة – باب صدقة الخيل والرقيق).

    وأحمد 2 / 282، والدارمي (1629).

    والدارقطني 2 / 92، وأبو عبيد في الأموال (1356).

    وصححه الألباني كا في صحيح سنن أبي داود 1 / 296.

(3) ينظر الاستدلال بهما في كل من: المحلى 5 / 240، والروضة الندية ص119.

(4)  المجموع 6 / 46، والمغني 4 / 249، وعارضة الأحوذي 3 / 104.

(1) المغني 4 / 2.

(2) عارضة الأحوذي 3 / 104.

(3) أخرجه الترمذي 3 / 505، وقال “حسن صحيح”، وأبو داود 3 / 620، والنسائي 7 / 14، وابن ماجة 2 / 12، وأحمد في مسنده 4 / 6، والحاكم 2 / 5، والحميدي 1 / 208.

(4) استدل به ابن حزم في المحلى 5 / 235.

(1)  الحاوي الكبير 4 / 291.

(2)  الحاوي الكبير 4 / 294.

(3)  فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث 9 / 312.

(1)  وهي: الإسلام، والحرية, وبلوغ النصاب، ومضي الحول، واستقرار الملك.

(2) البدائع 2 / 12، فتاوى قاضي خان 1 / 250، الدر المختار 2 / 273.

    – المعونة 1 / 371، تنوير المقالة 3 / 179، شرح الخرشي 2 / 195.

    – المهذب 1 / 159، فتح العزيز 6 / 42، 43، كفاية الأخيار 1 / 341.

    – المغني 4 / 250، المستوعب 2 / 300، كشاف القناع 2 / 240.

(1) مختصر الطحاوي ص50، المبسوط 2 / 198، المحيط البرهاني 2 / 391، البدائع 2 / 12، تبيين الحقائق 2 / 29، فتح القدير 2 / 169.

(2) المعونة 1 / 372، التمهيد 8 / 488، تنوير المقالة 3 / 279، التاج والإكليل 2 / 318، حاشية الدسوقي 1 / 472، الخلاصة الفقهية / 174.

(3) المهذب 1 / 159، فتح العزيز 6 / 43، روضة الطالبين 1 / 266، المجموع 6 / 48، مغني المحتاج 2 / 398، كفاية الأخيار / 323.

(4) الكافي 2 / 162، الهداية 1 / 85، المستوعب 3 / 300، شرح الزركشي 2 / 513، كشاف القناع 2 / 240.

(1) ينظر المحلى 5 / 236، وفتح القدير للكمال بن الهمام 8 / 169، والمحيط البرهاني 2 / 391.

(2)  شرح المحرر بواسطة تحقيق المستوعب 3 / 300، المبسوط 2 / 198، الحاوي الكبير 309، 311.

(3)  ينظر: البدائع 2 / 12، وفتح العزيز 6 / 43.

(4)  الشرح الكبير 7 / 58.

(5)  سبق ذكره وتخريجه ص10.

(1)  ينظر: البيان للعمراني 3 / 308، الممتع شرح المقنع 2 / 174، والفروع 2 / 505.

(2)  ينظر: المبدع 2 / 379.

(3) ينظر المستوعب 3 / 301, والفروع 2/505, الإنصاف مع الشرح الكبير 7/56, والمبدع 3/379.

(1) الإنصاف مع الشرح الكبير 7/56, والمحرر 1/218.

(2)  سبق تخريجه ص10.

(3)  ينظر الاستدلال به في الفروع 2/505, والشرح الكبير 7/60, والمبدع 3/379.

(4)  حيث ضعفه الذهبي وابن حجر وابن حزم وابن مفلح, والألباني كما تقدم بيانه في تخريجه.

(5) الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وحسنه ابن عبد البر والضياء المقدسي وابن عبد الهادي ونافح عنه الكمال بن الهمام وقال الحافظ عبد الغني: إسناده مقارب كما تقدم تفصيل ذلك في تخريجه.

(6)  عون المعبود 2 / 297.

(1) الحاوي الكبير 4 / 308، المهذب 1 / 159.

(2) البناية على الهداية 3 / 449.

(3) الممتع في شرح المقنع 2 / 174.

(4) شرح الزركشي 2 / 516، الشرح الكبير 7 / 58، المبدع 3 / 379.

(1) ينظر فتح العزيز 6 / 42، والحاوي الكبير 4 / 309.

(2) الذخيرة 3 / 20، فتح العزيز 6 / 42، الكافي لابن قدامة 2 / 162، المبدع 2 / 379.

(3) فتوى جامعة في زكاة العقار/12

(1) المبسوط 2 / 198، المحيط البرهاني 2 / 391، البدائع 2 / 12، البحر الرائق 2 / 366، حاشية ابن عابدين 2 / 273.

(2) المعونة 1 / 372، التلقين ص47، التاج والإكليل 2 / 317، تنوير المقالة 3 / 279، شرح الخرشي 2 / 195، حاشية الدسوقي والشرح الكبير 1 / 472.

(3)  الحاوي الكبير 4 / 311، المهذب 1 / 159، الوسيط 1 / 399، البيان 3 / 308، فتح العزيز 6 / 43، مغني المحتاج 1 / 398.

(4) المبدع 2 / 378، الفروع 2 / 505، شرح الزركشي 2 / 514، الإنصاف 3 / 154.

(1)  الحاوي الكبير 4 / 311، العناية 2 / 169، المبدع 2 / 378.

(2)  مغني المحتاج 1 / 398.

(3)  سبق ذكره وتخريجه ص10.

(4)  ينظر بدائع الصنائع 2 / 12، وتبيين الحقائق 2 / 30.

(5)  المغني 4 / 251، المبدع 2 / 378.

(1) الفروق 1 / 220.

(2) مختصر الطحاوي ص50، المبسوط 2 / 190، المحيط البرهاني 2 / 391، البدائع 2 / 12، تبيين الحقائق 2 / 30.

(3) المستوعب 3 / 300، الهداية 1 / 85، الكافي 2 / 162، الفروع 2 / 505، كشاف القناع 2 / 240، شرح منتهى الإرادات 1 / 407.

(4) سبق تخريجه ص10.

(5) ينظر الاستدلال في الفروع 2 / 505، والمبدع 2 / 378، وكشاف القناع 2 / 240.

(1)  عون المعبود 2 / 297.

(2)  الحاوي الكبير 4 / 308.

(3)  ينظر ص (29)

(4)  بدائع الصنائع 2 / 12، تبيين الحقائق 2 / 30.

(5)  ينظر المبدع 2 / 378.

(6)  البحر الرائق 2 / 366.

(1) المحيط البرهاني 2 / 391، تبيين الحقائق 2 / 30.

(1) مختصر الطحاوي ص50، المبسوط 2 / 198، المحيط البرهاني 2 / 391، البدائع 2 / 12، الدر المختار 2 / 273، فتاوى قاضي خان 1 / 250.

(2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 472، الشرح الصغير 2 / 222، شرح الزرقاني على مختصر خليل 2 / 155، شرح الخرشي وحاشية العدوي 2 / 195، كفاية الطالب الرباني 1 / 425، الخلاصة الفقهية / 174.

(3)  الوسيط 1 / 400، البيان 2 / 39، فتح العزيز 6 / 43، المجموع 6 / 49، مغني المحتاج 1 / 398، كفاية الأخيار 1 / 343.

(1) ينظر كل من المبسوط 2 / 198، البحر الرائق 2 / 366، البيان 2 / 39، مختصر الطحاوي ص50.

(2)  المبسوط 2 / 198، فتاوي قاضي خان 1 / 250، الفروق للسامري 1 / 220.

(3)  مختصر الطحاوي ص50، المبسوط 2 / 198، فتاوى قاضي خان 1 / 250.

(4) البيان للعمراني 2 / 39، فتح العزيز 6 / 43، المجموع 6 / 49، مغني المحتاج 1 / 398، كفاية الأخيار 1 / 343، إعانة الطالبين 1 / 173.

(5) الكافي 2 / 163، الممتع 2 / 174، الفروع 2 / 505، شرح الزركشي 2 / 514، الإنصاف 3 / 154، كشاف القناع 2 / 240.

(1)  ينظر الاستدلال به في الفروع 2 / 505، والمبدع 2 / 378.

(2)  يقارن بما تقدم ص( 31)

(3)  المبسوط 2 / 198، بدائع الصنائع 2 / 12.

(4)  المجموع 6 / 49، مغني المحتاج 1 / 398.

(1) الإنصاف 3 / 154.

(2) مغني المحتاج 2 / 397.

(3) المبسوط 2 / 198، البدائع 2 / 21، فتح القدير 2 / 217.

– التلقين / 47، تنوير المقالة 3 / 279، حاشية الدسوقي 1 / 472.

– المهذب 1 / 159، الوسيط 1 / 400، مغني المحتاج 2 / 398.

– الهداية لأبي الخطاب 1 / 85، شرح الزركشي 2 / 513، كشاف القناع 2 / 239.

(4) سبق تخريجه ص10.

(1)  ينظر الاستدلال به في الكافي لابن قدامة 2 / 161.

(2)  الكافي لابن قدامة 1 / 161، المبدع 2 / 378.

(3)  الممتع شرح المقنع 2 / 174، وكشاف القناع 2 / 240.

(4)  كشاف القناع 2 / 241.

(5) وكذا الأرض المعدة للبيع لأجل التخلص منها لا للتجارة (الشرح الممتع 6 / 145).

(6)فتاوى أحكام الزكاة/232 ووافقه الشيخ بكر أبو زيد (فتوى جامعة/10)

(1)  ينظر للحنفية: المبسوط 2 / 198، البدائع 2 / 12، البحر الرائق 2 / 367.

    وللمالكية: الذخيرة 2 / 19، مقدمات ابن رشد 1 / 284، التاج والإكليل 2 / 318.

    وللشافعية: الوسيط 1 / 399، الحاوي الكبير 4 / 307، روضة الطالبين 1 / 266، مغني المحتاج 1 / 398.

    وللحنابلة: المحرر 1 / 218، المغني 4 / 256، شرح الزركشي 2 / 516، كشاف القناع 2 / 241.

(2)  المجموع 6 / 49.

(1)  المغني 4 / 256، 257.

(2)  المغني 4 / 257، وينظر البدائع 2 / 12.

(3)  المغني 4 / 257، وينظر: مغني المحتاج 1 / 398.

(4)  البيان والتحصيل 2 / 368، المقدمات والممهدات 1 / 284، القوانين الفقهية ص70.

    والمعنى أن أشهب لا يرى أن مجرد النية كافية لانقطاع حول الزكاة بل لابد من حصول الاستعمال الفعلي للعين.

(5)  البيان والتحصيل 2 / 369.

(6)  المغني 4 / 257.

(1)  البيان والتحصيل 2 / 368.

(2)  المغني 4 / 257.

(3)  ينظر الحاوي الكبير 4 / 309.

(4)  الحاوي الكبير 4 / 309، المهذب 1 / 159.

(5)  المغني 4 / 257.

(1) لأنها مجرد نية ولم توجد معها حقيقة العمل وهو العلف، بخلاف القنية فحقيقتها الكف والامساك وقد وجدت مع نيتها ولم تحتج إلى إحداث عمل آخر.

(2) المبسوط 2 / 198، فتح القدير 2 / 168، البدائع 2 / 12، تبيين الحقائق 2 / 29، البحر الرائق 2 / 367.

(3) التفريع 1 / 280، المقدمات 1 / 284، البيان والتحصيل 2 / 368، الذخيرة 2 / 19، التمهيد 8 / 488، القوانين الفقهية ص70.

(4) الحاوي الكبير 4 / 308، المذهب 1 / 159، روضة الطالبين 1 / 266، فتح العزيز 6 / 42، كفاية الأخيار 1 / 341.

(5) الهداية 1 / 85، المحرر 1 / 218، المستوعب 2 / 300، الفروع 2 / 505.

(1)  المهذب 1 / 159، المغني 4 / 257.

(2)  الحاوي الكبير 4 / 308، وقال في فتح القدير 2 / 168 “وحاصل الفصل أن ما كان من أعمال الجوارح فلا يتحقق بمجرد النية، وما كان من التروك كفى فيه مجردها – فالتجارة من الأول فلا يكفي مجرد النية، وكذا السفر والفطر والإسلام والسوم في الدابة لا يثبت واحد منها إلا بالعمل، وتثبت أضدادها بمجرد النية..” اه.

(3)  المغني 4 / 257، الفروع 2 / 505.

(4)  البيان والتحصيل 2 / 369.

(1) الحاوي الكبير 4 / 308، المجموع 6 / 46، فتح العزيز 6 / 42.

(2) المغني 4 / 257، شرح الزركشي 2 / 516.

(3) الهداية 1 / 85، الفروع 2 / 505.

(4) التمهيد لابن عبد البر 8 / 488.

(5) سبق تخريجه ص10.

(6) ينظر الاستدلال في كل من فتح العزيز 4 / 42، والمغني 4 / 257.

(1) ينظر ذلك ص (25)

(2) الحاوي الكبير 4 / 408، المغني 4 / 257.

(3) تقدم تفصيل هذين الوجهين ص

(4) المغني 4 / 257.

(5) المغني 4 / 256.

(6) الشرح الممتع 6 / 145، فتاوى أركان الإسلام / 433ووافقه الشيخ بكر(فتوى جامعة/11

(1) ينظر: المبسوط 2 / 190، والبدائع 2 / 21، والمقدمات لابن رشد 1 / 289، والقوانين الفقهية / 69، والوسيط 1 / 402، وفتح العزيز 6 / 67، والمستوعب 3 / 296، وشرح الزركشي 2 / 513، وكشاف القناع 2 / 240.

(2) المغني 4 / 248، الشرح الكبير 7 / 54.

(3) المبسوط 2 / 190، بدائع الصنائع 2 / 20، البناية على الهداية 3 / 447.

(4) البيان للعمراني 3 / 306، فتح العزيز 6 / 38، الحاوي الكبير 4 / 291، المجموع شرح المهذب 6 / 47.

(5) المستوعب 2 / 55، الفروع 2 / 55، شرح الزركشي 2 / 513)،

(6) (الكافي لابن عبد البر 1 / 298، الاستذكار 3 / 51.

(1) سبق إيراد هذه الأدلة في المبحث ص8 وما بعدها.

(2) أخرجه الترمذي 3 / 16، كتاب الزكاة، باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد، وأبو داود 2 / 100، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، وابن ماجة 1 / 571 كتاب الزكاة، باب من استفاد مالاً، وأبو عبيد في الأموال ص413، ومالك في الموطأ ص578، والدارقطني 2 / 90، والبيهقي 4 / 173، وحسنه الزيلعي في نصب الراية 2 / 338، والنووي في الخلاصة ص73، وقال ابن حجر في التلخيص 2 / 156: “إسناده لا بأس به”، وصححه الألباني في إرواء الغليل 3 / 245.

(3) البدائع 2 / 20، المغني 4 / 250، الشرح الكبير 7 / 54.

(4) الحاوي الكبير 4 / 293.

(1) الكافي 1 / 300.

(2) التفريع 1 / 280، المعونة 1 / 360، الكافي 1 / 299، المقدمات 1 / 285، بداية المجتهد 1 / 269، القوانين الفقهية / 70، التاج والإكليل 2 / 317، تنوير المقالة 3 / 281.

(3) الذخيرة 3 / 16، الكافي 1 / 298، وقال ابن عبد البر: “واختلفوا في قدر الناض فقال ابن القاسم: إن نض له في عامه ولو درهم واحد فما فوقه قوم عروضه كلها وأخرج الزكاة – وقيل لا يزكي حتى ينض له نصاب، وقيل لا يشترط نضوض شيء، وهو القياس” اه الاستذكار 3 / 51.

(1) ينظر المدونة 1 / 239، الكافي 1 / 300، حاشية الدسوقي 1 / 472.

(2) الاستذكار 3 / 50.

(3) حيث ذهب بعضهم إلى وجوب الزكاة في الدين كل عام كغيره من الأموال المقبوضة وقيل: لا تجب فيه مطلقاً، وقيل تجب لعام واحد فقط بعد القبض تنظر الأقوال في كل من: الأموال لأبي عبيد / 434، حلية العلماء 3 / 80، البدائع 2 / 9، بداية المجتهد 1 / 253، المجموع 6 / 20، المغني 4 / 270.

(1) فتاوى شيخ الإسلام 25 / 16.

(2) بداية المجتهد 1 / 270

(3) حاشية الدسوقي 1 / 473

(4) الذخيرة 3 / 16.

(1) الاستذكار 3 / 51.

(2) الحاوي الكبير 4 / 291.

(3) المرجع السابق.

(1) فتاوي اللجنة الدائمة 9 / 323، 328.

(2) فقه الزكاة 1 / 335.

(3) فتاوى في احكام الزكاة/ 225

([109][110])  سورة الصافات، آية (141).

([110][111])  معجم مقاييس اللغة 3/111، مادة (سهم) وانظر: المصباح المنير ص293، مادة (سهم).

([111][112])  1/459.

([112][113])  الأسهم والسندات وأحكامها ص48.

([113][114])  لسان العرب 4/597، مادة (عقر).

([114][115])  مجلة الأحكام (م129).

([115][116])  لسان العرب 4/539-541، مادة (عثر).

([116][117]) تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة 3/282.

([117][118]) دائرة مراقبة الشركات, على رابط الانترنت http://www.ccd.jov.jo/cms/publishes/view_pub.id

([118][119]) انظر فقه الزكاة 1/381.

([119][120]) كما في الفتاوى الهندية 3/412.

([120][121]) انظر موقع وزارة التجارة والصناعة على الانترنت http://www.commerce.gov.sa

([121][122]) وقد أفادني بذلك أحد المسئولين في الغرفة التجارية بالرياض.

([122][123]) أشار إلى مجمل هذه الأسباب بعض تجار العقار, وبعض مواقع الانترنت, انظر http://www.aleqt.com/news.?do=show&id=7558,http://www.biz4all.biz/ib/index.php?showtopic=1336

([123][124])  ينظر في تعريف الغرر: كتاب الغرر وأثره في العقود ص34.

([124][125]) وهذا ما يشهد له واقع طول أمد تعثر هذه المساهمات, ففي الرياض – مثلا – يوجد (114) مساهمة عقارية قديمة متعثرة تبلغ قيمتها الإجمالية (80 مليون ريال), وبعضها متعثر منذ عام (1395ه ) ولا يزال عالقاً إلى اليوم, كما حدثني بذلك أحد المسئولين في الغرفة التجارية بالرياض, هذا عدا المساهمات العقارية الجديدة المتعثرة منذ عام (1424ه), والتي يزيد قيمة المساهمة الواحدة عن (100 مليون ريال) في أغلب الأحوال, وللأسف لم أجد في الغرفة التجارية بالرياض إحصائية محددة لعدد هذه المساهمات. وجاء في جريدة الاقتصادية بتاريخ (3/12/1426ه) أن المساهمات العقارية المتعثرة بالمنطقة الشرقية قد بلغ عددها (20) مساهمة, وتبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من (5 مليارات ريال), وأن بعضها لا يزال متعثراً منذ أكثر من (30 سنة). ومن يتصفح الشبكة العنكبوتية يقف على حشد هائل من هذه المساهمات العقارية المتعثرة في عدد من مناطق المملكة.

([125][126]) صحيح مسلم، كتاب البيوع، 3/1153.

([126][127])القواعد النورانية ص223.

([127][128]) قال في المغني(3/30):”العروض: جمع عرض, وهو غير الأثمان من المال على اختلاف أنواعه, من النبات, والحيوان, والعقار, وسائر المال”أه. وانظر معجم المصطلحات الاقتصادية ص241-242.

([128][129])المماطلة في اللغة: من المَطْل، وهو التسويف، يقال: مطله بدينه مَطْلاً: إذا سوَّفه بوعد الوفاء مرةً بعد أخرى. وهي في الاصطلاح: لا تخرج عن معناها اللغوي، فهي: إطالة المدافعة عن أداء الحق، وهي غالباً ما تطلق على مطل الموسر، القادر على قضاء الدين، بلا عذر. انظر المصباح المنير ص575، والقاموس المحيط ص1057، مادة (مطل), ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص314.

([129][130])التخريج عند الفقهاء هو القياس, وذلك بنقل حكم مسألة إلى ما يشبهها, والتسوية بينهما فيه. والقياس في هذه المسألة المعروضة هو أشبه بقياس الشبه, وذلك لأن وضع مدير المساهمة يده على أموال المساهمين وإن كان يخالف وضع يد المدين يده على مال الدائن باعتبار أن الأخير يده يد ملك بخلاف الأول, إلا أنه يشبه يد المدين في كون مال المساهم غير نام ولا في حكمه كمال الدائن؛ لوقوع المماطلة في كلا المالين. انظر التخريج عند الفقهاء والأصوليين ص186.

([130][131]) مختصر الطحاوي ص51، وفتح القدير 2/123، مجمع الأنهر 1/194.

([131][132])  روضة الطالبين 2/194، مغني المحتاج 1/410.

([132][133])  المغني 4/270، الإنصاف (مع الشرح الكبير) 6/326.

([133][134])  حكاه عنهما ابن قدامة في المغني 4/270.

([134][135])  الكافي لابن عبدالبر 1/293، مواهب الجليل 2/314.

([135][136])  حكاه عنهم ابن قدامة في المغني 4/270.

([136][137])  روضة الطالبين 2/194.

([137][138])  المغني 4/270، الإنصاف 6/327.

([138][139])  حكاه عنهم ابن قدامة في المغني 4/270.

([139][140])  مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الزكاة، 2/390.

([140][141])  الأموال 1/528.

([141][142])  الأموال 1/528.

([142][143])  المغني 4/270.

([143][144])  الشرح الكبير 6/326.

([144][145])  سورة التوبة، آية (103).

([145][146])  6/101.

([146][147])  أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، في كتاب الزكاة، 2/390.

([147][148])  4/270.

([148][149])  إرواء الغليل 3/254.

([149][150])  المغني 4/270.

([150][151])  المعونة 1/371.

([151][152])  المغني 4/271، الشرح الكبير 6/326.

([152][153])  المغني 4/270.

([153][154])  المغني 4/270.

([154][155])  كما حكاه عنه المرداوي في الإنصاف 6/328.

([155][156])  مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي 2/1/113.

([156][157])  قال في المغني:”لا يختلف المذهب في أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية أنه يصير للقنية, وتسقط الزكاة منه. وبهذا قال الشافعي, وأصحاب الرأي” أه.

([157][158])  في سننه 1/357.

([158][159])  ولها أمثلة كثيرة, ومنها مساهمة في شمال الرياض, جمع لها مدير المساهمة(138مليون ريال) من أموال (1500مساهم) على مخطط مسمى, ومحدد المكان, ثم تبين أن هؤلاء المساهمين قد وقعوا في شرك النصب والاحتيال. انظر خبر هذه المساهمة منشورا في جريدة الرياض على الموقع الالكترونيhttp://www.tmleek.com

([159][160]) هذا تعريف المال الضمار في الاصطلاح, وهو لا يخرج عن معناه اللغوي, وهو: الغائب الذي لا يرجى عوده، وأصله من الإضمار، وهو التغيب والاختفاء، ومنه الضمير، وهو السر وداخل الخاطر، يقال: أضمره: إذا أخفاه. انظر المصباح المنير ص364، والقاموس المحيط ص429، مادة (ضمر). وطلبة الطلبة ص95.

([160][161])  بدائع الصنائع 2/9، الهداية (مع فتح القدير) 2/121.

([161][162])  روضة الطالبين 2/192، مغني المحتاج 1/409.

([162][163])  المغني 4/272، الإنصاف 6/327.

([163][164]) حكاه عنه ابن عبدالبر في الاستذكار 3/161.

([164][165])القوانين الفقهية ص104، مواهب الجليل 2/314، الاستذكار 3/162. وحكى ابن عبدالبر في الكافي (1/293-294) عن الإمام مالك روايتين: الأولى: أنه يزكيه لكل سنة، والثانية لا زكاة عليه لما مضى وإن زكاه لعام واحد فحسن، ثم قال: “وقد روي عن ابن القاسم، وأشهب، وسحنون: أنه يزكيه لما مضى من السنين، إلا أنهم يفرقون بين المضمون في ذلك وغير المضمون، فيوجبون الزكاة في الغصوبات إذا رجعت لعام واحد، والأمانات وما ليس بمضمون على أحد يزكى لما مضى من السنين، وهذا أعدل أقاويل المذهب” أه.

([165][166])  حكاه عنهم ابن عبدالبر في الاستذكار 3/162.

([166][167])  روضة الطالبين 2/192، مغني المحتاج 1/409.

([167][168])  الإنصاف 6/326.

([168][169])  حكاه عنهما ابن عبدالبر في الاستذكار 3/161.

([169][170])  سورة التوبة، آية (103).

([170][171])  بدائع الصنائع 2/9.

    والحديث قال فيه الحافظ ابن حجر في الدراية (1/249): “لم أجده عن علي” أه وقال الزيلعي في نصب الراية (2/334): “غريب” أه.

([171][172])  مغني المحتاج 1/409، المغني 4/272.

([172][173])  الاستذكار 3/162.

([173][174])  الهداية (مع فتح القدير) 2/122، مغني المحتاج 1/409.

([174][175])  مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الزكاة، 2/420، رقم (10614).

([175][176])  2/420، برقم (10615).

([176][177])  المغني 4/272.

([177][178])  الاستذكار 3/162.

[178][179] بداية المجتهد ونهاية المقتصد للإمام محمد بن رشد القرطبي الجزء الأول ص247

[179][180] المرجع السابق الجزء الأول 247، 248

([180][181]) مجموع فتاوى شيخنا محمد بن صالح العثيمين 18/205.

([181][182]) والكساد أحد أسباب التعثر.

([182][183] ) ورد إلي منذ زمن سؤال عن حكم زكاة المساهمات العقارية ؟ وكتبت جوابه في حينه، ولعل من المفيد ذكره الآن لتوضيح ما قد يُشكل في هذه المسألة.

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد… فالمساهمات العقارية: هي من جنس أسهم الشركات فتزكى بحسب قيمتها عند حلول الحول ؛ كما تزكى عروض التجارة، ومما يوضح ذلك أن المساهمة العقارية عبارة عن تملك شخصٍ من الأرض ( أي جزء مشاع ) وهذه الأرض مقصود بها التجارة والاستثمار فتقوّم كل سنة بسعر السوق، وتكون الزكاة على قيمتها حينئذٍ دون النظر إلى رأس المال زيادة أو نقصاً. فإن قيل: أحياناً تكون المساهمة كاسدة لا قيمة لها ؟ فالجواب: أن أهل الاختصاص من تجار العقار يعرفون قيمتها الفعلية والسؤال إنما يكون لأهل الخبرة منهم باستثناء صاحب المساهمة فإنه لا يؤخذ بقوله فهو في الغالب يميل إلى رفع سعر السهم، ولا يستطيع أن يعطي السعر الحقيقي إلا من ندر منهم. والسعر الذي يقوّم به السهم هو المقدّر من قبل أهل الخبرة سواء كان بالإمكان بيعه أم لا لأن هذا ليس بشرط فيما يظهر لتقويم عروض التجارة ما دام قصد التجارة قائماً. وإذا كسدت المساهمة وركدت بحيث لا قيمة للسهم فيها – وهذا نادر مهما خسرت المساهمة – فمعنى هذا أنه لا مال موجود ليُزكى.ولكن هذا نادر كما ذكرت لأن أقل الأحوال أن يحتفظ السهم بقيمة رأس المال، أو ينقص بنسبةٍ حتى لو وصلت النصف أو نسبة أكبر من النصف، لكن يبقى له قيمة، والله أعلم.

([183][184] ) سيأتي أن إيجاب الزكاة في مثل هذه الحال تحمل التاجر على تحريك سلعته وليس تجميدها، وفي هذا فائدة له ولاقتصاد البلد.

([184][185] ) الجواهر الثمينة 1/318.

([185][186] ) تنوير المقالة 3/282.

([186][187] ) أخرجه الدارقطني في السنن 2/110، والبيهقي في السنن الكبرى 4/107، قال البيهقي: هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر رضي الله عنه، وقال في موضع آخر 6/2: وقد رويناه من أوجه عن عمر وروي من وجه آخر مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

([187][188] ) الكافي في فقه أهل المدينة ص97.

([188][189] ) الحاوي الكبير 3/289.

([189][190] ) الشرح الكبير 2/628, الإنصاف 3/153.

([190][191] ) الحاوي الكبير 3/288.

([191][192] ) مجموع الفتاوى 25/80.

([192][193] ) بدائع الصنائع 2/111.

([193][194] ) الحاوي الكبير 3/289.

([194][195] ) الإنصاف 3/153، حيث قال: قوله (وتؤخذ منها لا من العروض) هذا الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وقطع به أكثرهم وقال الشيخ تقي الدين: ويجوز الأخذ من عينها أيضا ا.ه فأطلق ولم يقيده بالحاجة والمصلحة.

([195][196] ) انظر: الحاوي الكبير 3/289، الشرح الكبير 2/628.

([196][197] ) الحاوي الكبير 3/288.

([197][198] ) مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز (5/87).

([198][199] ) ينظر: المغني 2/628، الموسوعة الكويتية 23/270 ، وفيها مراجع أخرى.

([199][200] ) ينظر في زكاة المضاربة: بدائع الصنائع 2/93، الذخيرة 3/27، مغني المحتاج 1/397، المغني 2/631، والفرق بين المساهمات العقارية المعروفة وبين المضاربة، أن المساهمات تعتبر مشاركة بالمال من الطرفين فإن منظم المساهمة يبقى مالكاً لجزء من الأرض مع عمله فيها، وأما المضاربة فليس له سوى العمل وإنما يملك المساهمون الأرض دونه، وعلى كل حال فإن تأصيل زكاة المساهمات عموماً بصورها يناسب فيه الوقوف على كلام الفقهاء في زكاة المضاربة.

([200][201] ) هذه مسألة لم أجد من خصها بالبحث، وإنما بحث بعض المعاصرين الأصول الثابتة إجمالاً مثل: فقه الزكاة 1/335،فقه ومحاسبة الزكاة ص82.

error: