سجن غير نظامي

لائحة اعتراضية

رقم القضية ٢٤٨/ ٤/ ق لعام ١٤١٧هـ

رقم الحكم الابتدائي ١ /د/ف /٣٦ لعام ١٤١٩ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ١٢٢ /ت /١ لعام ١٤١٩هـ

تاريخ الجلسة16/6/1419هـ

الموضوعات

تعويض – تعويض عن سجن – مخالفة لائحة الاستيقاف – انتفاء موجب الجرائم الكبيرة – مسؤولية الجهة الأمرة بالسجن – سجن غير نظامي – اتفاق السجن مع أحكام الغصب – سلطة الدائرة التقديرية في تقدير التعويض عن سجن غير نظامي – أضرار معنوية.

مطالبة المدعي إلزام المدعى عليهما (…) و(…) بتعويضه عن المدة التي قضاها في التوقيف والسجن – تقدم أحد المواطنين بشكوى ضد المدعي لرئيس مركز المضة مفاداها خيانة المدعي للأمانة؛ لقيامه ببيع سيارة المواطن بالتشليح بدون إذن منه والتعدي عليه بالسب والضرب عند مطالبته بحقه – قيام مركز الشرطة بناء على توجيهات رئيس المركز بمباشرة إجراءات توقيف وسجن المدعي لرفض كفيله استلامه- إخلاء مسؤولية مركز الشرطة في هذا الشأن باعتباره جهة تنفيذية مأمورة من الجهة الإدارية المرتبطة بها إداريا وهو مركز المضة صاحب الصلاحية في إصدار الأوامر الأولية بتوقيف المدعي وسجنه – الثابت مخالفة المركز للائحة الاستيقاف إذ كان يجب عليه أن يوجه بالأمر بإطلاق سراح المتهم بالكفالة؛ تطبيقا للنصوص النظامية، إذ إن ما نسب إليه وثبت بحقه لم يكن من الجرائم الكبيرة المنصوص عليها في اللائحة، فلا يسوغ توقيفه أكثر من الثلاثة أيام المحددة في ذات اللائحة- أثر ذلك: إلزام المركز بتعويض المدعي عن مائتي يوم فقط، والتي قضاها في التوقيف بمبلغ ثلاثين ألف ريال، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

الأنظمة واللوائح

المادتان (٣٦-1) من النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/٩٠) وتاريخ ٢٧ / ٨/ 14١٢ هـ.

المواد (11-18-33) من نظام الإقامة المتوج بالتصديق الملكي العالي رقم (١٧-2/ ٢٥ / ١٣٣٧) في 11/9/١٣٧١ هـ.

المواد ( ٧ -٩ – ١٠- ١٣) من لائحة الاستيقاف والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم (٢٣٣) وتاريخ 17/1/1404هـ.

الوقائع

بعد الاطلاع على أوراق القضية وسماع المرافعة فإنها توجز في أن المدعي المذكور تقدم لفرع الديوان بأبها بلائحة دعوى ضد شرطة المضة بادئ ذي بدء وقيدت قضية برقم (٢٤٨/4) في5/9/1417هـ فأحيلت للدائرة وقد ضمنها أنه أودع السجن بتاريخ2/2/1416هـ بلا قضية ولا ذنب، وقد عانى – مدة سبعة أشهر – كثيرا من الآلام النفسية والجسدية فضاع ماله وأولاده وأشار إلى الملابسات التي اعترت موضوعه بما خلاصته أنه في 3/2/١٤١٦ هـ استدعته شرطة المضة ووجهت ضده دعوى مقدمة من (…) الجنسية ومفاد تلك الدعوى أنه خان الأمانة باستيلائه على سيارته، فنفى ذلك وأثبت أنه اشترى السيارة من المذكور؛ لأنها تالفة إثر حادث مروري فتنازل المدعي عن دعواه، وطالب بإخلاء سبيله فلم يلتفت إلى طلبه، كما طالب بالمحافظة على ماله وممتلكاته فلم يلتفت لذلك وبقي بشرطة المضة موقفا. وفي 25/2/1416هـ أخذ للمحكمة فادعى المدعي العام ضده أمام المحكمة بأنه خان الأمانة – ويقصد سيارة المصري – فأثبت أنه اشتراها من المصري ورفضت دعوى المدعي العام، ورغم ذلك بقي بالتوقيف بشرطة المضة. وفي يوم 28/2/1٤١٦هـ أحيل إلى السجن واستمر به إلى 1/9/1416هـ وأثناء مدة سجنه بالسجن العام تقدم بتظلمات ولكن بدون جدوى ومن كثرة إلحاحه ومطالبته استدعي إلى رئيس مكتب العمليات فشرح أمره أمامه، فما كان منه إلا أن وجه له العبارات النابية وأمر بتعليقه من يديه ورجليه على باب العمليات بالسجن العام ونتيجة لهذا امتنع عن الطعام ولكن بدون جدوى سوى نقله إلى المستشفى عندما ساءت حالته، وعن طريق بعض الزوار كتب استغاثة لصاحب السمو الملكي أمير منطقة عسير فأمر بإطلاقه في 11/8/1416هـ، وانتهى إلى طلب إعطائه حقه ممن تسبب في ضياع حقوقه وإهدار كرامته. فحددت الدائرة جلسة لنظر الدعوى بتاريخ 2/11/1417هـ، وأشعرت المدعى عليها وبقية الجهات المعنية بهذا الموعد وبصورة من الدعوى وذلك بكتاب الفرع رقم (١٢٥٦) في 10/1/1417هـ فحضر المدعي كما حضر مندوب الأمن العام المستشار (…) وقدم مذكرة جوابية على ما جاء بدعوى المدعي المذكور وقد جاء في دفاع مندوب الأمن العام: أنه بتاريخ3/2/1416هـ تقدم لمركز المضة المدرس (…) الجنسية بمعروض ادعى فيه على (…) ويطلب إعطاءه حقه لقاء إهانته وشتمه والتعدي عليه بالألفاظ واليد أمام الناس وإعطائه حقوقه المالية الموضحة في الاستدعاء، فأحيل طلبه إلى شرطة المضة للتحقيق من المدعى عليه والإفادة بالنتيجة فأدان التحقيق المدعى عليه بما رفعه ضده المدرس (…) من قيامه بتشليح سيارته بدون ترخيص أو إذن من الجهات الرسمية. وهذا يدل على استخفاف المذكور بالأنظمة وعدم احترامه لها وهو يعلم أن تصرفه هذا قد يخفي اضرارا وجرائم أكبر من المخالفة التي ارتكبها المذكور ولوجود جرائم عديدة سجلت ضد مجهولين بعضها ناتج عن حوادث السيارات، فقد رأى المحقق أنه من مصلحة البلاد إبعاد من لم يتقيد بأنظمتها، واستطرد مندوب الأمن العام في مذكرة دفاعه إلى القول: بأنه تم الرفع للإمارة برقم (١٧/ س) في 10/2/١٤١٦ هـ بوجهة النظر آنفة الذكر بالإضافة إلى نتائج التحقيقات فصدر أمر الإمارة رقم (١٤٧١٧) في 16/3/١٤١٦هـ بإحالة الأوراق للمرور لمجازاته على مخالفة التشليح بدون ترخيص وتسليمه للجوازات لتطبيق المادة (١٨) من نظام الأجانب بحقه إذا لم يكن مسجونا إلا في هذه القضية فتمت إحالته للمرور ثم لجوازات منطقة عسير لترحيله إلى بلده بتاريخ 3/5/1٤١٦هـ، إلا أنه قرر عدم رغبته في السفر لأن له عليه حقوقا، وطلب إعادته إلى سجن المضة وأعد محضر برغبته بالبقاء في سجن المضة بتاريخ 7/6/1416هـ كما استطرد مندوب الأمن إلى القول: بأن الإجراءات التي تمت بشأن ترحيل المذكور تتفق مع منطوق المادة (٣٣) من نظام الإقامة، وبناء على ذلك أنهي موضوعه بتأشيرة خروج نهائي رقم (١٩٥٩١٢٢٩) في 6/7/١٤١٦هـ وأعد خطاب لإدارة الترحيل إلا أنه صدر له أمر الإمارة بإطلاق سراحه وعدم ترحيله حتى يبت في دعواه ضد كفيله وذلك بناء على رغبته في البقاء دون التأكد من مصداقية ادعائه بهذه الحقوق. وانتهى إلى القول: بأن بقاء المدعي في السجن ليس على ذمة القضية التي يدعي أنه برئ منها وإنما لإجراءات سفره المترتب على عدم احترامه لأنظمة الدولة وأمور أخرى توصلت إليها قناعة المحقق ثم الإمارة في ضوء ما نظمته المادة (٣٣) من نظام الإقامة فتذرع عند ذلك بحجج واهية وكأنه مقيم بصفة نظامية ليشغل السلطات بطلبات يظهر فيها أنه تعرض لظلم بينما أخفى حقيقة أمره وتناسى أنه المتسبب في كل ما ألحق به نتيجة لتحايله على السلطة. وخلص مندوب الأمن العام إلى طلب ما يثبت دعوى المدعي المذكور ضد كفيله، كما طلب رفض دعواه لأن كل ما تعرض له كان نتيجة مماطلته وعدم تقيده بتعليمات الدولة، كما طلب سرعة إنجاز قضيته لكون إقامته غير نظامية، وأرفق بمذكرته ما يراه سندا لها. فتم تسليم المدعي صورة من ذلك الجواب منه على ما وردفيها استمهل للرد عليها، فحددت جلسة بتاريخ9/11/1417هـ فقدم فيها مذكرة تتضمن تأكيده على أن المحقق بشرطة المضة لم يأخذ بشهادة الشهود في ادعاء المدعي ضده ظلما-(…) – أنه وضع سيارته (…) أمانة عنده وكان الواجب ألا يكتفي بتنازله عنه بل يرى من الواجب أن يكون قد حقق مع المدعي ضده بادعائه الباطل وإعطائه حقه منه وإحالته معه للشرع مع المدعي العام، إذ حكم فضيلة قاضي برفض دعوى المدعي العام بأنه خان الأمانة ولم تتخذ الشرطة أي إجراء مع المدعي ضده (…) على دعواه الكاذبة فبقي بالتوقيف من تاريخ ٤/2/1416هـ حتى ٢٨/ ٢ /١٤١٦ هـ فحول إلى السجن بتاريخ 28/2/١٤١٦ هـ فسبب ذلك له ضياع ماله واستيلاء الكفيل على ممتلكاته فضلا عن اتهامه بأنه قبض عليه وهو يقوم بتشليح السيارة ويشك بأنه من مروجي المخدرات – كما جاء في المستند رقم (٣) المرفق بمذكرة دفاع المدعى عليها، وقال بأن هذا اتهام خطير لم يتحقق معه بشأنه، وانتهى المدعي في مذكرته هذه إلى تأكيده على طلبه رفع الظلم عنه وإعطائه حقه ممن اتهمه بترويج المخدرات مع أنه مسلم لا يرضى أن يكون مفسدا في هذا البلد الطيب. وأرفق بذلك صورة من القرار الشرعي الصادر من محكمة المضة برقم (٢٥) في 3/2/1416هـ وما يراه سندا لما يطالب به لدي الآخرين. فتم تسليم مندوب الأمن العام صورة من ذلك، وبطلب الجواب منه على ما جاء بمذكرة المدعي آنفة الذكر اكتفى بما سبق تقديمه فرفعت الجلسة للتأمل، وطلب مندوب الأمن أن يكون موعد الجلسة القادمة بعد الحج؛ لانشغالهم بأعمال الحج ولم يمانع المدعي في ذلك، فحددت جلسة بتاريخ22/12/١٤١٧ هـ وبعد حضور طرفي الدعوى طلبت الدائرة من المدعي ما يثبت أنه قد وجهت إليه عبارات نابية من رئيس مكتب العمليات وأمر بتعليقه من يديه ورجليه من الساعة التاسعة حتى الواحدة ظهرا، فاستمهل لذلك، كما طلبت الدائرة من مندوب الأمن العام تقديم كل ما أشار إليه في مذكرة دفاعه من الوقائع التي اتخذت بحق المدعي من تاريخ تقديم الشكوى ضده من (…) حتى إطلاق سراحه من السجن فاستمهل لذلك فلم يستطع المدعي رغم إمهاله المدة الكافية- إثبات ما لاقاه في سجن أبها من الإهانة والتعليق – على حد قوله – وانتهى ما يدعيه من ضرر بهذا الشأن بتنازله عما لاقاه من تعليق بسجن أبها – فقط – على النحو المثبت بمحضر الجلسة المحددة بتاريخ 11/2/١٤١٨هـ، وفي الجلسة المحددة بتاريخ24/2/1418هـ قدم مندوب الأمن العام مذكرة جوابية على ما طلبته الدائرة منه بجلسة22/12/1417هـ وقد تضمنت تأكيده بأن ما اتخذ بحق المدعي من اجراءات كان موافقا للقواعد المنظمة لذلك على النحو الذي أوضحه بهذه المذكرة، وخلص فيها إلى طلب ضم هذه المذكرة بما سبقها وأكد على طلب رفض دعوى المدعي لأن توقيفه بعد انتهاء إقامته يتفق مع المادة (١١) من نظام الإقامة. وأرفق ما يراه سندا لما جاء بأقواله. فتم تسليم المدعي صورة من ذلك فاستمهل للرد فحددت جلسة بتاريخ9/3/1418هـ فحضر المدعي كما حضر مندوب الأمن العام المستشار (…) المكلف بمواصلة الترافع في هذه القضية بالخطاب المرفق بملف القضية رقم (٣٤/ ١٥٣) في 25/2/١٤١٨هـ فقدم المدعي – في هذه الجلسة – مذكرة جوابية -على ما جاء بمذكرة الأمن العام آنفة الذكر – وقد تضمنت مذكرة المدعي تأكيده على أقواله وطلباته وأرفق مزيدا مما يراه سندا لذلك، فتم تسليم مندوب الأمن العام صورة من ذلك فاكتفى بما جاء في أقواله، فأفهمته الدائرة بأن ما يتعلق بالحقوق الخاصة التي يدعي أنها لا زالت له لدى الآخرين ومنهم كفيله (…) فإن الديوان غير مختص بنظر ذلك، وما لقيه من الإهانة والتعليق بسجن أبها – على حد قوله – فقد انتهى على النحو المثبت بجلسة 11/2/1418هـ المشار إليه آنفا – وطلبت منه الدائرة – مجددا – تحديد أقواله الختامية بشأن هذه الدعوى ضد شرطة المضة في سجنها له بدون مبرر مشروع واتهامه بعدة اتهامات – على النحو الوارد بالمذكرات – وأكد على مطالبته بالتعويض عما لحقه في ذلك، كما أكد على أنه بالنسبة للأضرار التي لحقته في سجن أبها كالتعليق فلازال على ما قرره من التنازل عن ذلك، وأما بالنسبة للحقوق الخاصة التي لدى الآخرين فقال بأنها لازالت منظورة لدى محكمة المضة فسألت الدائرة طرفي الدعوى هل بقى لديهما ما يودان إضافته؟ فاكتفيا بما سبق تقديمه، ومن ثم أصدرت الدائرة بشأنها حكمها السابق رقم (٤/د/ف/٣٦ لعام ١٤١٨هـ) المتضمن عدم قبول الدعوى المقامة من (…) ضد مركز شرطة المضة؛ لرفعها على غير ذي صفة وذلك لأسباب حاصلها: أنه ليس من الجائز تنبيه الخصوم لمقتضيات دفاع كل منهما في حين قد أفسحت الدائرة المجال لطرفي الدعوى في تبادل الدفوع حتى ختمت أقوالهما بتاريخ 9/3/١٤١٨ هـ، وظل المدعي على مر الجلسات وتقديم المذكرات يصب دعواه على مركز شرطة المضة مع أنها والحالة على ما تم إيضاحه بحكم الدائرة السابق لم تكن إلا جهة منفذة لما أنيط بها مباشرة ألا وهو مركز المضة. فاعترض على الحكم آنف الذكر المدعي، وبعرض ذلك على هيئة التدقيق أصدرت بشأنه حكمها رقم (٢١٤/ت /١ لعام ١٤١٨هـ) المتضمن: نقض حكم الدائرة سالف البيان – وإعادة القضية للدائرة لمعاودة نظرها والفصل فيها مجددا في ضوء ما جاء بحكم الهيئة من أسباب خلاصتها: أنه يتعين إدخال مركز المضة خصما في الدعوى بالإضافة إلى مركز شرطة المضة وإعادة نظر الدعوى بحضور أطرافها الثلاثة: المدعي، ودفاع وبيان مدى أحقية المدعي فيما يطالب به من تعويض في ضوء مدى توافر عناصر المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، ومساهمة كل من المضة وشرطة المضة في سجن المدعي في حالة توافر ركن الخطأ في جانب كل منهما. واستجابة لتوجيهات الهيئة – الموقر –  فقد فتحت الدائرة باب المرافعة من جديد إذ حددت للمدعي جلسة بتاريخ 2/8/1418هـ لاستجلاء ما لديه – مجددا – في ضوء ما جاء بحكم هيئة التدقيق، فاستعد بمواصلة دعواه ضد كل من مركز وشرطة المضة واستمهل لتقديم مذكرة – جديدة – بهذا الشأن. وفي الجلسة المحددة بتاريخ 9/8/1418هـ قدم مذكرة تتضمن خلاصة لأقواله السابقة مطالبا فيها برفع الظلم الذي وقع عليه من مركز وشرطة المضة في سجنه من 3/2/1416هـ حتى1/9/1419هـ فحددت جلسة للأطراف الثلاثة بتاريخ11/101418هـ وأشعر المدعى عليهما بذلك فحضر المدعي مع مندوب إمارة منطقة عسير المستشار (…) في حين لم يحضر مندوب الأمن العام هذه الجلسة، وقد قدم مندوب الإمارة مذكرة طلب فيها اطلاعه على ما سبق وأن تم في الموضوع فأجيب إلى طلبه وحددت جلسة بتاريخ 26/10/1418هـ لتقديم رده فيما يخص مركز المضة من هذه الدعوى فحضر في هذه الجلسة أطراف الدعوى الثلاثة، وقدم مندوب الإمارة مذكرة جوابية على ما جاء بدعوى المدعي وقد أوضح مندوب الإمارة بمذكرته أن المدعي اتهم من قبل أحد مواطنيه بأنه قام بتشليح سيارته الموضوعة لديه أمانة موهما إياه بأن لديه رخصة بتشليحها، كما قام بالاعتداء عليه وتمزيق ثيابه ولطمه وشتمه حتى سقط على الأرض مغما عليه أمام الناس – وفق شكواه – فحقق في موضوع هذه الدعوى الجنائية فثبت تحقيقا قيامه بتشليح السيارة بدون إذن وقبل انتقال ملكيتها إليه، كما ثبت تحقيقا باعترافه حدوث الهوشة بين الطرفين فرفعت نتائج التحقيق لمركز المضة فأعيدت للشرطة بشرح رئيس المركز الموضح على خطاب الشرطة رقم (٣٨٦) في 6/2/١٤١٦هـ فأعادتها الشرطة بخطابها رقم (٢٤/12) في 10/2/١٤١٦ هـ بطلب إبعاده عن البلاد باعتباره ممن تدور الشبهة حولهم بترويج المخدرات، فرفع مركز المضة قضية إحالة المذكور مع المدعي العام للنظر في القضية شرعا فمثل المذكور مع المدعي العام أمام المحكمة وصدر بحقه القرار الشرعي رقم (٢٥) في 2/3/١٤١٦ هـ المتضمن أن مجازاته للحق العام عائدة لولي الأمر، بعد أن تدخل أهل الخير للصلح بين المدعي والمدعى عليه في الحق الخاص قبل نظر دعوى الحق العام، وبرفع القرار الشرعي لإمارة المنطقة صدر خطابها رقم (١٤٧٩٧) في 16/3/١٤١٦هـ المتضمن إحالة موضوع التشليح للمرور لمجازاة المذكور على هذه المخالفة ومن ثم تسليمه للجوازات لتطبيق المادة (١٨) من نظام الإقامة إذا لم يكن مسجونا إلا في هذه القضية فصدر مركز المضة لشرطة المضة برقم (٤٧٣) في 27/2/١٤١٦ هـ بإنفاذ خطاب إمارة المنطقة المشار إليه آنفا وإحالته للسجن العام وذلك للتنفيذ حسب نص الأمر. ومن ثم بدأت مهمة الشرطة في تنفيذ أمر الإمارة لإحالته للمرور ثم تسليمه للجوازات وفق أمر الإمارة، فتعلل بأن له حقوقا لدى الآخرين بالإضافة إلى كفيله، وعند إحضارهم ينكرون ادعاءه ويصادقهم على ذلك محاولة منه لعدم ترحيله، وبقيت الأوراق في أخذ ورد بين الجهات المعنية حتى صدر أمر الإمارة رقم (٥٠٠٧٨) في 4/8/١٤١٦هـ لشرطة منطقة عسير بإطلاق سراح المذكور وتسليمه لكفيله فرفض استلامه لأنه سبق أن عمل له تأشيرة خروج نهائي؛ لأنه كثير المشاكل ولا يستطيع المحافظة عليه وأنه قد حصل عليه ثلاث قضايا في المضة ولا يستطيع تحمل مسؤوليته، ثم صدر أمر سمو أمير المنطقة رقم (٥٤٦٠٨) في26/8/1416هـ المتضمن إطلاق المذكور فورا دون الحاجة إلى أخذ موافقة كفيله وأعطيت جوازات منطقة عسير صورة من ذلك؛ لعدم ترحيله حتى يبت في دعواه ضد كفيله وتشكيل لجنة للتحقيق في أسباب سجنه، وأطلق بتاريخ1/9/1416هـ وخلص مندوب إمارة المنطقة في دفاعه – هذا إلى القول: بأن إجراءات مركز المضة كانت تنفيذا لمصدر من إمارة المنطقة على النحو المفصل بمذكرة دفاعه وأرفق ما يراه سندا لأقواله، فتم تسليم كل من المدعي ومندوب الأمن العام صورة من ذلك بعد أن جرى اطلاعه على آخر ما تم في هذه الدعوى بما في ذلك حكم هيئة التدقيق – المذكور آنفا – فاستمهل لتقديم ما يراه في جلسة قادمة، كما استمهل المدعي أيضا لتقديم رده على ما جاء بمذكرة الإمارة. وفي الجلسة المحددة بتاريخ17/11/1418هـ قدم المدعي مذكرة جوابية على ما جاء بدفاع الإمارة أكد فيها على براءته من كل ما نسب إليه، كما أكد على طلباته فتم تسليم كل من مندوب الإمارة ومندوب الأمن العام صورة من ذلك فاكتفى كل منهما بما سبق تقديمه، كما اكتفى المدعي – أيضا – بما سبق في مذكراته وأقواله السابقة. وبتأمل ذلك رأت الدائرة أن ما قدم بالأوراق كاف للفصل في القضية فحجزتها للالموافق23/1/1419هـ.

الأسباب

بناء على الدعوى والإجابة عليها، وبعد تبادل الدفوع في ذلك، وبما أن العبرة من ذلك بما جاء في الأقوال الختامية وعليه فقد حصر المدعي دعواه أخيرا ضد مركز وشرطة المضة على النحو المفصل بمذكرته المقدمة بتاريخ 9/8/١٤١٨ هـ وواقع ما يهدف إليه المدعي من دعواه هو التعويض عما لحقه من تجاوزات في سجنه وتوقيفه بسبب مركز وشرطة المضة بدون مبرر مشروع – على حد قوله- بينما يصر المدعى عليهما أن ما اتخذه كل منهما بحق المدعي المذكور كان موافقا للتعليمات المنظمة لذلك على النحو الوارد بمذكرات دفاعهما المقدمة من الأمن العام برقم (٣٤/ ٥٠٧) في 1/11/١٤١٧هـ وما ألحق بها من تاريخ19/2/1418هـ وما قدمه مندوب الإمارة الممثل لمركز المضة – التابع لإمارة منطقة عسير – بتاريخ26/10/1418هـ وحيث الحال على ما تقدم من أقوال طرفي الدعوى فإن التكييف السليم لواقع هذه الدعوى هو المطالبة بالتعويض نتيجة لأعمال الإدارة، وهذه الدعوى مما يختص الديوان بنظرها تطبيقا للمادة (8/1/ج) من نظامه الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / ٥١) وتاريخ 17/7/١٤٠٢هـ وقد أوجبت المادة الرابعة من قواعد المرافعات والإجراءات أمام الديوان الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (١٩٠) وتاريخ16/11/1409 هـ في هذه الدعوى – وأمثالها – أن تكون المطالبة خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق المدعى به..، وعليه فإن الثابت من واقع الأوراق أن بداية إيقاف المدعي وسجنه كان بناء على أمر مركز المضة رقم (٣١٠) وتاريخ 3/2/١٤١٦ هـ وظل بالتوقيف والسجن حتى 1/9/١٤١٦هـ ثم تقدم للديوان بهذه الدعوى – التعويضية – بتاريخ 5/7/١٤١٧هـ ومن ثم فهي مقبولة شكلا وما دامت مقبولة شكلا – والحالة هذه – فإنه بالنظر في موضوعها بالموازنة بين أقوال طرفي الدعوى في ضوء قاعدتي لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال باعتبار أن دستور هذه البلاد والحمد لله هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما نص على ذلك في المادة (الأولى) من النظام الأساسي للحكم، وقد نصت المادة (٣٦) من ذات النظام في – هذا الشأن – على أن توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام. ومقتضى ذلك انطلاقا من أن للإنسان حرمة كفلتها الشريعة الإسلامية، وأن الله تعالى قد فضله على كثير ممن خلق تفضيلا إذ قال سبحانه وتعالى ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) فعليه فقد ألزم نظام الحكم أجهزة الدولة أن توفر الأمن للمواطنين والمقيمين على إقليم المملكة، وحظر عليها أن تقيد تصرفات أحد أو توقفه أو تحبسه إلا بموجب أحكام النظام والتي فصلتها لائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي الصادر بقرار وزير الداخلية رقم  (٢٣٣) وتاريخ17/1/1404 هـ تنفيذا لأحكام نظام السجن والتوقيف الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /٣١) وتاريخ 21/6/١٣٩٨ هـ لتحديد الحالات التي يجوز فيها استيقاف أي شخص أو القبض عليه أو حجزه مؤقتا أو حبسه احتياطيا والسلطة التي تملك ذلك وحدود هذه السلطة، وترتيبا على ما تقدم وحيث قد تولى توقيف وسجن المدعي إدارتان إحداهما آمرة وهي مركز المضة والثانية مأمورة وهي مركز طة المضة، فإن أحقية المدعي فيما يطالب به من تعويض لابد من توفر عناصر المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، وإلزام المدعى عليهما أو أحدهما بالتعويض لابد من توفر هذه العناصر الثلاثة بحق كل منهما أو أحدهما، وعليه فانه كمدخل لمقطع النزاع فإن الدائرة تشير – مجددا- بإيجاز لما هو مثبت بالأوراق بأن أساس المشكلة يرجع للشكوى التي تقدم بها المدرس (…) والتي تتضمن أنه حصل للشاكي حادث مروري بسيارته (…) (م /٨٢) سيدان وتصالح مع أطراف الحادث فوضع سيارته على سبيل الأمانة في ورشة (…) المذكور حتى رجوعه من إجازته وبعد عودته فوجئ بأن (…) قام بتشليحها بدون إذن منه أو من المرور وقام ببيعها؛ بحجة أن لديه رخصة بذلك ووعده بأنه سيكتب له عقدا ليتمكن بموجبه من إخلاء مسؤوليته عن السيارة في المرور، فأخذ يماطله في تحديد السعر، وحينما كرر عليه المطالبة بثمن الأشياء التي باعها من السيارة قام بشتمه والتعدي عليه فتوسط بينهما أشخاص لحل المشكلة وديا فلم يستجب (…) لذلك، وانتهى الشاكي إلى طلب إعطائه حقه من المذكور وتسليمه سيارته كاملة أو تعويضه عما قام ببيعه فأحيلت الشكوى لمركز شرطة المضة برقم (٣١٠) في 3/2/1416هـ المتضمن: إحضار المدعى عليه والتحقيق فيما ذكره المدعي، وإن صح ذلك يعمل على توقيفه والعرض عن الموضوع، فحقق مع المذكور وأدين تحقيقا بما نسب إليه من محاولة الاعتداء على المدرس المذكور، وتشليحه السيارة بدون ترخيص من الجهة المختصة، ورأى المحقق أن يكلف (…) بتسديد مبلغ ألفين وثلاثمائة ريال لصاحبها (…) المذكور، وإحالة موضوع السيارة للمرور لمعالجته حسبما لديهم من تعليمات، وإبعاد المشتكي في حقه عن البلاد لكثرة مشاكله، وأعيدت الأوراق من الشرطة لمركز المضة برقم (24/٣٨٦) في 6/2/1416هـ للتوجيه فأعيدت من مركز المضة لمركز شرطة المضة برقم (٣٤٩) في 7/2/1416هـ بالموافقة على مرئيات التحقيق آنفة الذكر. فأعيدت الأوراق من الشرطة لمركز المضة برقم (٢٤/ ١٤/ ض س) في10/2/1416هـ المتضمن أنه تم بيع السيارة على ورشة تشليح بموجب عقد المبايعة رقم (١٦٧) في 8/2/١٤١٦ هـ وتم تنازل المدعي عن مطالبته للمدعى عليه، وجرى تصديق ذلك وطلبت الشرطة في نهاية خطابها المشار إليه التوجيه حيال إبعاد الموقوف (…) عن البلاد اكتفاء لشره حسبما جاء بخطاب الشرطة السابق رقم (٣٨٦) في 6/2/١٤١٦ هـ فطلب مركز المضة من إمارة منطقة عسير برقم (١٧/س) في 10/2/١٤١٦ هـ التوجيه حيال المذكور، وأعطت شرطة المضة صورة من ذلك؛ لإبقاء المذكور موقوفا حتى يرد التوجيه، فكتبت شرطة المضة لرئيس مركز المضة برقم (24/ ٥٧٦/ ١٤ ض) في 25/2/1416هـ مشيرة لتوجيه إمارة منطقة عسير رقم (٣٠١) في 14/12/١٤١٦هـ القاضى بإحالة المذكور مع المدعي العام للشرع وأن القضية نظرت شرعا وصرف القاضي النظر عن دعوى المدعي العام وأثبت إدانة (…) بتشليح السيارة وأن جزاء هذا عائد لولي الأمر، ونظرا لكون المذكور موقوفا بالشرطة على ذمة هذه القضية وبقاءه في التوقيف أو إحالته للسجن العام يترتب عليه إشعار الوزارة وتوقيفه بالشرطة كان بناء على توجيه المركز، فقد طلبت الشرطة في خطابها المذكور التوجيه حيال إيداع المذكور السجن العام أو إطلاقه بكفالة كفيلة حتى عودة الأوراق، ثم عقبت الشرطة على هذا بخطابها رقم (24/599/14ض) في 27/2/1416هـ فكتب مركز المضة للشرطة برقم (٤٧٣) في ١٤١٦/٢/٢٧هـ المتضمن الإشارة إلى ما يصدر من إمارة منطقة عسير من توجيه، وطلب إنفاذ ذلك، وإحالة المذكور للسجن العام فظل به من تاريخ ٢٨/ ٢/ 14١٦هـ حتى1/9/1416هـ حسب المشهد المرفق بالأوراق بتاريخ 28/12/1416هـ الصادر من رئيس وحدة المضة بالنيابة، وترتيبا على كل ما تقدم فقد اتضح من هذا السرد الموضوعي لوقائع مشكلة المدعي المذكور أنه من تاريخ 3/2/١٤١٦ هـ الذي تقدم فيه المشتكي (…) ضد (…)- المدعي في هذه القضية ظل طليقا حتى تلقت شرطة المضة توجيه مركز المضة رقم (٣١٠) في 3/2/١٤١٦ هـ بإحضار المذكور والتحقيق معه فيما ذكره المدعي، وإن صح ذلك يعمل على توقيفه فأدين (…) تحقيقا معه فيما ذكره المدعي، وإن صح ذلك يعمل على توقيفه فأدين (…) تحقيقا بما نسب إليه وأوقف من تاريخ4/3/1416هـ فرفعت الأوراق من الشرطة لمركز المضة في 6/2/1416هـ بطلب التوجيه وظلت – الشرطة تعقب على ذلك – على النحو سالف البيان – حتى تلقت توجيه مركز المضة – الأخير – رقم (٤٧٣) في 27/2/١٤١٦هـ بإحالته للسجن العام فظل به من تاريخ 28/2/١٤١٦هـ حتى 1/9/١٤١٦ هـ، وعليه فقد تبين للدائرة أن دعوى المدعي ضد المدعى عليها شرطة المضة في غير محلها إذ إنها قامت بواجبات الضبط الإداري المنوط بها وفقا للائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي المشار إليها آنفا – وإذا كان توقيف المدعي المذكور بناء على ذلك وفقا لما تلقته الشرطة من السلطة الإدارية المباشرة وهي مركز المضة برقم ٢١٠ في 3/2/١٤١٦ هـ المؤيد برقم (١٧/س) في 10/2/١٤١٦ هـ حتى تلقت الشرطة التوجيه النهائي من مركز المضة برقم (٤٧٣) في27/2/1416هـ بإحالته للسجن العام وظل به حتى أطلق سراحه بتاريخ 1/9/١٤١٦هـ، فإن دعوى المدعي والحالة هذه قائمة ضد مركز شرطة المضة على غير ذي صفة. مما يتعين معه – والحالة هذه – القضاء بإخلاء سبيل مركز شرطة المضة من هذه الدعوى، وإذ تخلي الدائرة سبيل مركز شرطة المضة من هذه الدعوى، باعتباره جهة تنفيذية مأمورة من الجهة الإدارية المرتبطة بها إداريا وهو مركز المضة صاحب الصلاحية في إصدار الأوامر الأولية بتوقيف المدعي وسجنه فانه بمقارنة تلك الأوامر بالنصوص الواردة بلائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيت الاحتياطي – آنفة الذكر – مع الأخذ في الاعتبار أن المدعي المذكور أثناء نشوء هذه المشكلة حتى صدور الحكم الشرعي بحقه رقم (٢٥) في 2/3/١٤١٦هـ والمدعي يحمل إقامة سارية المفعول حتى تاريخ 23/12/١٤١٦ هـ وله كفيل معلوم، وذلك على النحو الذي أبرزه بمذكراته – وكان من الواجب على مركز المضة عندما علم أن المذكور أدين تحقيقا بما نسب إليه في الشكوى المقدمة ضده – من (…) وأحيلت الأوراق من الشرطة لمركز المضة برقم (24/٣٨٦) في 6/2/١٤١٦هـ للتوجيه ن يتضمن التوجيه إطلاق سراح المدعي المذكور بالكفالة القوية من كفيله في إحضاره عند الطلب من أي جهة حكومية لإنهاء ما له وما عليه في هذا الشأن، إلا أن مركز المضة أعطى الشرطة بادئ ذي بدء الأمر بإيقافه إذ قال في إحالة شكوى (…) لمركز طة المضة برقم (٣١٠) في ٣/٢/14١٦ هـ ما نصه “للاطلاع وإحضار المدعى عليه والتحقيق فيما ذكره المدعي، وإن صح ذلك يعمل على توقيفه والعرض عن الموضوع، فأدين تحقيقا بما نسب إليه شكوى (…) وأوقف بتاريخ 4/2/1416هـ ورفعت الأوراق من مركز الشرطة إلى مركز المضة برقم (24/٣٨٦) في 6/2/١٤١٦هـ خلال ثلاثة أيام المدة اللازمة للتحقيق، وذلك بطلب التوجيه حيال المذكور فأعيدت من المركز لشرطة المضة برقم (٣٤٩) في 7/2/١٤١٦ هـ بالموافقة على مرئيات التحقيق وخالية من أي إشارة لإطلاق سراح المذكور بل قال ما نصه: لا مانع فيما تضمنه رأيكم حيال المذكورين مع ملاحظة تحرير وضع السيارة للمشتري، وفي حالة عدم مطالبة المدعي فيما بدر من المدعى عليه يعمل إقرارا بذلك ويصدق شرعا، وحيث لم يتضمن هذا التوجيه إطلاق سراح المذكور من التوقيف ولو بالكفالة القوية في إحضاره عند الطلب لاستكمال اللازم في موضوعه فلا تستطيع الشرطة – بالطبع – إطلاقه إلا بتوجيه صريح من الجهة الآمرة أولا بتوقيفه، إذ من المعلوم أن الأصل بقاء ما كان حتى يرد ما ينسخه من الجهة الأمرة. وكان من الواجب على مركز المضة بعد اطلاعه على التحقيق المتخذ بحق المذكور في الشرطة أن يتضمن التوجيه رقم (٣٤٩) في 7/2/1416هـ الأمر بإطلاق سراح المتهم – المدعي في هذه القضية- بالكفالة القوية من كفيله في إحضاره عند الطلب تطبيقا للفقرة (ب) من المادة (٩) من لائحة الاستيقاف طالما أن ما نسب إليه وثبت بحقه تحقيقا لم يكن من الجرائم الكبيرة المنصوص عليها في المادة (الحادية عشرة) من لائحة أصول الاستيقاف والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطى إذ نصت هذه المادة على أنه لا يجوز إصدار مذكرة توقيف احتياطي بحق شخص ما لم يكن الجرم المسند إليه ارتكابه من الجرائم الكبيرة، وهي المحددة في المادة العاشرة من لائحة الاستيقاف بالقتل العمد، وشبه العمد، تعطيل بعض المنافع البدنية، جرائم الحدود الشرعية، مهاجمة المنازل، التعدي على الأعراض، المهاوشات التي تستعمل فيها أسلحة نارية أو بيضاء، المشاغبات الجماعية أو التي تقع بين القبائل، مقاومة رجال الشرطة.. ومع هذا لم يثبت تحقيقا أو شرعا أن المذكور قد ارتكب جرما مما حددته هذه المادة، ولئن ساغ توقيفه بادئ الأمر لما نسب إليه بخصوص الشكوى الذي تقدم بها ضده (…) تطبيقا لما جاء بالمادة (السادسة) من لائحة الاستيقاف فلا يسوغ ولا يجوز توقيفه أكثر من الثلاثة الأيام المحددة في المادة (السابعة) من ذات اللائحة ما دامت حالته على النحو سالف البيان، ومع هذا فقد ظل بالتوقيف من 4/2/١٤١٦هـ حسبما صرح به في مذكرته المقدمة بتاريخ9/11/1417 هـ وما تلاها من تأكيد على ما جاء فيها ولم تجد الدائرة ما يطرح أقواله. وبناء على ما تقدم فقد ثبت للدائرة من هذا كله أن المدعي ظل بالتوقيف من تاريخ4/2/1416هـ ثم السجن من تاريخ28/2/1416هـ حتى 1/9/1416هـ وكان ذلك بسبب خطأ مركز المضة في عدم استكمال اللازم نحو معالجة مشكلة المدعي في حينها وفق المواد المحددة لذلك، والتي فصلتها لائحة الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي – على النحو المشار إليه آنفا. وترتيبا على ما سلف بيانه وحيث قد زادت مدة إيقاف وسجن المدعي عن المدة المحدودة في هذه الحالة على الثلاثة الأيام المنصوص عليها في المادة السابعة من لائحة الاستيقاف دون أن تستدع حالته زيادة تحقيق على ما سبق وأن رفعته الشرطة لمركز المضة بتاريخ6/2/1416هـ وكان توقيفه وسجنه فوق الثلاثة أيام مخالف لنصوص مواد الاستيقاف على ما سبق بيانه ومن ذلك المواد (٧، ٩، ١٠، ١١ ). وقد لحقه من ذلك الضرر المادي والمعنوي، ولا سبيل لإزالته إلا بالتعويض الجابر لتلك الأضرار التي لحقت المدعي من جراء خطأ الإدارة الآمرة أولا بتوقيفه، ومن ثم سجنه كل هذه المدة دون أن يكون في توجيهات إمارة منطقة عسير أي توجيه بسجنه، وفي سبيل تقرير التعويض الجابر لما لحق المدعي، وحيث إنه لا يتأتى القصاص بالسجن ولا يمكن المعاوضة فيه عينا فإنه لا مجال لجبر الضرر الناتج عن سجن المدعي إلا بتعويضه ماديا وهو ما ذهب إليه بعض الفقهاء باعتبار أن السجن يتفق مع الغصب في أن كلا منهما تعطيل للمنفعة وتفويت لها واستيلاء عليها. وعليه فإن الدائرة تأخذ في الاعتبار – أيضا – أن ما يلحق الناس من جراء السجن والتوقيف يتفاوت باختلاف أقدارهم وأحوالهم الاجتماعية، ومن ثم يختلف مقدار التعويض الجابر لهذه الأضرار تبعا لذلك وأمر هذا متروك للحاكم الذي يفوض فيه القاضي المنوط به الحكم في الدعوى على نحو ما قرره ولي الأمر بإصداره المرسوم الملكي رقم (م/٥١) وتاريخ 17/7/1402هـ بنظام ديوان المظالم المتضمن: اختصاصه بالفصل في الدعوى المقدمة من ذي الشأن بالطعن في القرارات الإدارية متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص، أو وجود عيب في الشكل، أو مخالفة النظم واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة، وكذلك اختصاصه بالفصل في دعاوى التعويض الموجهة من ذوي الشأن إلى الحكومة والأشخاص ذوي الشخصية العامة المستقلة بسبب أعمالها، ولا يتأتى للديوان مباشرة اختصاصه بنظر دعاوى التعويض تلك والفصل فيها ما لم يملك سلطة تقدير التعويض الجابر للأضرار المدعى بها وذلك ظروف كل دعوى وما يكتنفها من ملابسات. ومن هذا المنطق – في صلاحية الدائرة في تقرير التعويض الجابر لما لاقاه المدعي من أضرار مادية ومعنوية من جراء توقيفه وسجنه – وحيث إن من الثابت بالأوراق أن المدعي يعمل ميكانيكي سيارات تحت كفالة المواطن (…) بنفس الراتب المحدد بثلاثة آلاف ريال في العقد المبرم بينه وبين كفيله السابق (…) وذلك على النحو المضبوط من أقواله بالجلسة المحددة بتاريخ 22/12/1417هـ، وحيث لم يظهر للدائرة ما يوجب اطراح ذلك فان الدائرة تجتهد في جعل هذا المبلغ أساسا لحالة المدعي الاجتماعية في تعويضه على هذا الأساس بما مقداره مائة ريال لليوم الواحد مقابل الأضرار المادية التي لحقته من جراء عدم تمكينه من عمله الذي قدم للبلاد من أجله، وخمسين ريالا لليوم الواحد مقابل الأضرار المعنوية في تقييد حريته وامتهانه طيلة هذه المدة، ونظرا للملابسات التي اكتنفت قضيته بما له وما عليه على النحو المشار إليه في الأوراق، وباعتبار أنه في مدة التوقيف والسجن مؤمن له أسباب الحياة والمعيشة اليومية والعلاج كما هو معلوم مما هو مشار إليه في مذكراته فإن الخمسين ريالا لليوم الواحد مجزية في الأضرار المعنوية، وعليه فإن مجموع ما قضاه في السجن والتوقيف من تاريخ4/2/1416هـ حتى1/9/1416هـ ستة أشهر وستة وعشرون يوما، ومجموع عدد الأيام خلال هذه المدة هو ثلاثة أيام ومائتا يوم وذلك حسب التقويم الهجري المعمول به في تقويم أم القرى في دوائر الدولة، فإذا طرح من ذلك الثلاثة أيام المسموح بها تجاوزا لتوقيف المدعي لتحقيق واستجلاء ما للمدعي وما عليه بسبب ما أثره عليه (…) فيكون الواجب تعويضه عنه هو الباقي من الأيام وعددها مائتا يوم فقط تضرب في المبلغ المقدر للأضرار المادية والمعنوية بمائة وخمسين ريالا لليوم الواحد فيكون مجموع ما يعوض به هو ثلاثون ألف ريال ورفض ما عدا ذلك من طلبات المدعي لما تقدم. وعلى أساس أنه قد تنازل عما لحقه من تعليق في سجن أبها -على حد قوله – وذلك على النحو المثبت بالجلسة المحددة بتاريخ 11/2/١٤١٨هـ، وأما ما له من حقوق لدى كفيله وآخرين- على حد أقواله – فقد سبق إفهامه بالجلسة المحددة بتاريخ 9/3/1418هـ بأن الديوان غير مختص ولائيا بنظرها. ولا ينال من هذا القضاء: ما جاء في دفاع مندوب إمارة منطقة عسير – على النحو سالف البيان – من أن المدعي متستر عليه من قبل كفيله وأنه يعمل في الورشة لصالحه، وأن ربح الورشة له وخسارتها عليه مقابل دفعه لكفيله مبلغ ألف وخمسمائة ريال ( 1500) ريال شهريا في مقابل التستر عليه، فهذا مجرد اتهام له من جهة مخصوصة بالتحقيق فيه ولازال محل بحث وتحقيق كما أشارت إليه مذكرة دفاع الإمارة، وعلى فرض صحته فقد حبست حرية المدعي وأعيق عن أداء عمله الذي قدم إلى البلاد من أجله، ومن المعلوم أنه لا أجر إلا في مقابل العمل ولم يؤد عملا لكفيله أو لنفسه خلال هذه المدة. كما لا ينال من هذا القضاء: ما دفع به المدعى عليه مركز المضة في مذكرة دفاعه من أن سجن المدعي (…) ليس على ذمة هذه القضية وإنما نتيجة لإنهاء إجراءات سفره المترتبة على عدم احترامه لأنظمة الدولة… الخ إذ من الثابت أنه وقت حدوث المشكلة بينه وبين رفيقه – المصري – بسبب سيارته كان ولا يزال على كفالة (…) بكفالة نظامية سارية المفعول حتى 23/12/1406هـ حسبما يظهر من صورتها المرفقة بأوراق القضية والتي لم تدخل في مراحل الدفاع، وتقديم الشكوى ضده كان بتاريخ 3/2/١٤١٦هـ وصدر الحكم بشأنها في2/3/1416هـ، وأما عد احترامه لأنظمة الدولة باعتباره قام بتشليح السيارة بدون إذن فله جزاء اتخذ بحقه نحو هذه المخالفة وفق القواعد المنظمة لذلك على النحو الذي تشير إليه الأوراق – ولا يستوجب ذلك بقاؤه في السجن طيلة هذه المدة، وأما مشاجرته ومضاربته مع صاحب السيارة فقد وفاه حقه وتنازل عنه على النحو الوارد في مذكرة دفاع المدعى عليه مركز المضة وأما كون المدعي تحوم حوله الشبهات – أنه من مروجي المخدرات – فهذا مجرد قول مرسل إذ لم تجد الدائرة بالأوراق ما يعضد ذلك. والظن لا يغني من الحق شيئا. إذ إن الأصل البراءة حتى يثبت عكسها، لاسيما وأنه لم يحقق معه في هذا الشأن وكان من الواجب إن كان ممن تحوم حوله الشبهات في هذا أن يحقق معه في ذلك ويأخذ جزاءه اللازم إذ إن ذلك الجرم – إن صح – فهو أهم وأعظم خطرا مما أثير عليه بسبب الشكوى المقامة ضده من (…) ، ولاسيما وأن للمدعي المذكور بالمملكة ما يزيد على ستة عشر عاما حسبما تشير إليه مذكرته المقدمة بتاريخ 9/11/1417هـ وأما النصوص النظامية في المواد (33 . 18 .11) من نظام الإقامة من أنها تقتضي التحفظ عليه وإبعاده عن البلاد لاسيما وأن كفيله رفض استلامه. فكل هذه الأمور ما عول عليها إلا من بعد نشوء مشكلة الحق الخاص بسبب الشكوى المقدمة ضده، ولا يعطي ذلك مبررا لسجنه وتوقيفه كل هذه المدة السابقة والتعسف في طريقة إبعاده، كما رفض كفيله في استلامه على النحو المتقدم لا يعطي مبررا لاستمرار سجنه مادام قد أثير عليه ما أثير، ومن ذلك عدة القضايا التي ذكرها كفيله في الإقرار المتخذ عليه برفض استلامه فكل ذلك مجرد أقوال مرسلة لم يشر إلى أي قضية بعينها وأين مقرها أو ما وصلت إليه مما يترجح معه – والحالة – هذه – أن ذلك مجرد تهرب من مسؤولية المحافظة عليه وفق نظام الإقامة حتى يتم الوفاء بالعقد المبرم بينهما وترحيله من قبله، فضلا عن أنه قد أدرك صاحب السمو الملكي أمير منطقة عسير أنه قد ارتكب بحق المدعي المذكور بعض الأخطاء والتجاوزات في معالجة موضوعه منذ نشوء المشكلة بينه وبين رفيقه المصري – ومن ثم أصدر سموه أمره رقم (٥٤٦٠٨) في26/8/1416هـ- المرفقة بمذكرة دفاع مركز المضة المقدم بالجلسة المحددة بتاريخ26/101418هـ – وقد تضمن ذلك الأمر الإشارة إلى تلك الأخطاء التي ارتكبت في معالجة موضوع المذكور، وانتهى الأمر إلى إطلاق سراحه من السجن فورا دون الحاجة إلى أخذ موافقة كفيله. وتكليف لجنة للتحقيق في سبب سجن المذكور كل هذه المدة رغم عدم ثبوت ما نسب إليه، ولماذا لم تراع ضوابط الاستيقاف وتحدد جوانب التقصير والمتسبب في ذلك، تم الإفادة بتقرير مفصل، وتم تزويد شرطة منطقة عسير/ السجون/ بصورة من هذا الأمر، وكذلك جوازات منطقة عسير لعدم ترحيله حتى يبت في دعواه ضد كفيله وفيما نسب إليه وذلك على النحو المثبت بذلك الأمر. وما دام قد ثبت – على النحو المتقدم – أن مركز المضة هو السبب الوحيد والرئيسي والآمر بتوقيف المدعي ذي بدء ومن ثم سجنه كل هذه المدة بناء على ذلك الأمر، فبهذا يكون قد ارتكب خطأ إداريا بحق المدعي المذكور نشأ بسببه إلحاق الضرر المادي والمعنوي بالمدعي في تقييد حريته وامتهانه وتعطيله عن عمله مصدر رزقه ورزق من يعول، فيتعين القضاء بإلزام مركز المضة باتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تعويض المدعي عن بعض هذه المدة. لذلك حكمت الدائرة: بما يلي: أولا: رفض دعوى المدعي (…) – مصري الجنسية- ضد المدعى عليه الأول/ مركز شرطة المضة وإخلاء سبيله من هذه الدعوى. ثانيا: إلزام المدعى عليه الثاني/ مركز المضة – التابع لإمارة منطقة عسير – باتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تعويض المدعي المذكور عن مائتي يوم فقط – التي قضاها في التوقيف والسجن وذلك بمبلغ ثلاثين ألف ريال سعودي، ورفض ما عدا ذلك من طلبات المدعي؛ وذلك للأسباب المفصلة بهذا الحكم.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيها انتهى إليه من قضاء، مع تعديل الفقرة الثانية من منطوقه لتكون: ( ثانيا: إلزام المدعى عليه الثاني/ مركز المضة – التابع لإمارة منطقة عسير – بتعويض المدعي المذكور عن مائتي يوم فقط – التي قضاها في التوقيف والسجن، وذلك بمبلغ ثلاثين ألف ريال سعودي، ورفض ما عدا ذلك من طلبات المدعي).

error: