شكلية التسبيب La motivation

لا تؤثر السرية الإدارية على ضمانات الأفراد وحرياتهم فحسب، فهي فوق ذلك تساهم في تكريس الغموض الإداري الذي يتنافى ومبادئ الإدارة الفعالة، ولقد أدركت الدول المتقدمة هذه الحقيقة فحرصت على اتباع سياسة الوضوح الإداري، والتي من معالمها تمكين الأفراد من التعبير عن وجهة نظرهم قبل أن تشرع في بعض العمليات، كنزع الملكية، وتمكينهم من إبداء ملاحظاتهم قبل إصدار القرارات التي تؤثر على مراكزهم القانونية، وتقرير حقهم في الاطلاع على الوثائق الإدارية والتسبيب الوجوبي لبعض أنواع القرارات.

و يعرف التسبيب على أنه:” بيان أو ذكر الأسس القانونية التصرف، وتوضيح الظروف الواقعية التي أدت بالسلطة الإدارية إلى القيام به”.

كما يعرف بأنه التزام قانوني تعلن الإدارة بمقتضاه عن الأسباب القانونية والواقعية التي حملتها على إصدار القرار الإداري

ويراد به أيضا: “الإفصاح عن أسباب القرار الإداري الواقعية والقانونية كتابة في صلب القرار سواء كان الافصاح واجبا قانونيا أو بناء على إلزام قضائي أو جاء تلقائيا من الإدارة”

وتعتبر شكلية تسبيب القرارات الإدارية ضمانة في غاية الأهمية للأفراد؛ لأنها تسمح لهم وللقضاء في نفس الوقت مراقبة مشروعية القرار من حيث السبب.

ويحقق التسبيب فوائد كثيرة للطاعن بحيث يجعله محيطا بملابسات القرار وظروفه التي صدر فيها، وبهذا يساعده على تنظيم وترتيب دفاعه، من خلال ما يقدمه له التسبيب من معلومات؛ إنه يزوده بمفاتيح الإثبات.

لقد اعترفت الجزائر من خلال مختلف تشريعاتها بالحق في الاطلاع على الوثائق الإدارية، كما اعترفت بمبدأ علنية مداولات المجالس الشعبية الولائية والبلدية واللجان الإدارية، ومبدأ وجوبية تسبيب القرارات الإدارية، خصوصا من خلال المرسوم 88/131 المنظم للعلاقة بين الإدارة والمواطن، وقانوني البلدية والولاية لسنتي 2011 و 2012، وكذلك قانون الوقاية من الفساد ومكافحته لسنة 2006، ومختلف المراسيم المنظمة لقانون الصفقات العمومية.

منذ سنة 1988 ومن خلال المرسوم 88/131 المنظم للعلاقة بين الإدارة والمواطن، اعترفت الجزائر بالحق في الاطلاع على الوثائق الإدارية، كما اعترفت بهذا الحق وبمبدأ علنية مداولات المجالس الشعبية الولائية والبلدية في قانوني 90/80 و 90/09 المتعلقين بالبلدية والولاية على التوالي، وزادت هذا المبدأ تكريسا في القانونين الجديدين للبلدية والولاية لسنتي 2011 و 2012، كما اعترفت بهذا المبدأ في مختلف المراسيم المنظمة لقانون الصفقات العمومية، كما اعترفت أيضا بوجوبية تسبيب العديد من أنواع القرارات الإدارية الضارة بالمواطن، غير أن وجوبية تسبيب القرارات الإدارية الصادرة ضد الأفراد لم يعترف بها المشرع الجزائري كمبدأ عام إلا بموجب نص المادة 11 من القانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، ولم يبين الأحكام التفصيلية لهذا المبدأ خلافا لما هو عليه الحال في الكثير من الدول التي اعترفت بهذا المبدأ.

error: