طلب ضم الخدمة يعود إلى جهة الإدارة

لائحة اعتراضية

رقم القضية ٩٧٠/ ١/ ق لعام ١٤١٨هـ

رقم الحكم الابتدائي ٢١/د/ف/٩ لعام ١٤١٩ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ٣/ت/٥ لعام ١٤٢٠هـ

تاريخ الجلسة 30/2/١٤٢٠ هـ

الموضوعات

تقاعد , عسكري ,  ضم خدمة , فوات الميعاد النظامي لطلب الضم بسبب يعود إلى جهة الإدارة , الاجتهاد القضائي عند انتفاء النص النظامي الذي يحكم الموضوع , طلب ضم الخدمة يعود إلى جهة الإدارة

مطالبة المدعي بإلزام المدعى عليها باحتساب خدماته السابقة عند تسوية معاشه التقاعدي – طبقا لنظام التقاعد العسكري يشترط لضم الخدمة السابقة التقدم بطلب الضم خلال سنة من تاريخ العودة للخدمة، وإعادة مبلغ المكافأة المستلم عن الخدمة السابقة – الثابت أن المدعي طلب تسوية مستحقاته عن خدماته السابقة خلال المدة المقررة، وتأخرت المدعى عليها في ذلك بحجة التأكد من بعض الجوانب النظامية المتعلقة بالمدعي حتى مضت المدة المقررة لضم الخدمات – رفضت المدعى عليها طلب المدعي ضم خدماته؛ بحجة أنه تأخر بتقديم طلب الضم عن المدة المقررة – الثابت تسبب المدعى عليها في تأخير المدعي بتقديم طلب ضم الخدمات – مورد النزاع هو مدى أحقية المدعي في طلب ضم خدماته بعد مضي المدة المقررة لذلك إذا كان السبب في فوات تلك المدة يعود إلى جهة الإدارة، وإن كان لسبب مشروع – الثابت وجود فراغ نظامي يحكم الحالة الماثلة – المستقر عليه في القضاء الإداري حين التصدي للفصل في المنازعات التي تثور بين جهات الإدارة والأفراد أنه إذا لم يكن ثمة قاعدة نظامية تحكم موضوع الدعوى أن يجتهد في وضع الحل المناسب مراعيا مبدأ التوفيق بين طرفي المنازعة بما يحقق العدالة – اجتهاد الدائرة بأن المدعى عليها تتحمل تبعات تأخرها في صرف المكافأة حتى وإن كان هذا التأخير من أجل التأكد من بعض الجوانب النظامية، لكون تأخرها أدى إلى حرمان الموظف من حقوق مقررة له بالنظم، وهذا أمر لا يجوز – أثر ذلك: إلزام المدعى عليها بضم خدمات المدعى السابقة.

الأنظمة واللوائح

  • المادة (٢٧) من نظام التقاعد العسكري الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٢٤) وتاريخ 5/4/١٣٩٥هـ.

الوقائع

تتلخص الوقائع حسبما يتضح من أوراق القضية في تقدم (…) بلائحة دعوى ضد مصلحة معاشات التقاعد ذكر بها أنه عمل بالقوات المسلحة خلال الفترة من 1/2/١٤٠٢هـ حتى 1/11/1٤١٢هـ وأنهيت خدمته بالقرار رقم ١٨٦٠ في ٤/ ١١ /١٤١٢هـ لإكماله السن النظامي، وطلب من مصلحة معاشات التقاعد تصفية حقوقه عن تلك الخدمة فلم تصرف له المصلحة حقوقه إلا بتاريخ 6/12/١٤١٥هـ بعد ثلاث سنوات من طلبه ذلك بحجة الحصول على قرار من مجلس الوزراء يجيز احتساب مدة الدراسة أقدمية، علما أنه التحق بالخدمة العسكرية بتاريخ 16/11/1٤١٢ هـ وانتهى إلى طلبه إلزام مصلحة معاشات التقاعد باحتساب خدماته خلال الفترة من 1/3/١٤٠٢هـ حتى 1/11/١٤١٢هـ عند تسوية معاشه التقاعدي. وقد أجاب ممثل المدعى عليها على دعوى المدعي بأنه بالرجوع إلى ملف المدعي بالمصلحة اتضح أن له خدمة عسكرية للفترة من 1/3/14٠٢هـ إلى 1/11/14١٢هـ عوض عنها بموجب المضبطة رقم (٣٦١٢٧٥) وتاريخ17/8/1٤١٥هـ في حين أعيد للخدمة اعتبارا من 16/11/١٤١٢هـ أي بعد مضي (١٥) يوما من تاريخ انتهاء خدمته، في حين ورد للمصلحة خطاب جهته رقم (٧٤٤٤) وتاريخ 1/5/١٤١٦هـ ومرفقاته بشأن طلب ضم خدماته السابقة واتضح أن أول مطالبة للمذكور كانت بتاريخ ١٧/4/14١٦هـ. ونظرا إلى أن المادة (٢٧) من نظام التقاعد العسكري لعام ١٣٩٥هـ نصت على جواز طلب ضم خدمة العسكري الذي يعود للخدمة خلال سنة من تاريخ العودة، والمذكور أعيد للخدمة في 16/11/١٤١٢هـ ولم يتقدم بطلب ضم خدماته إلا بعد مضي ما يزيد على أربع سنوات، وبالتالي فإن طلبه لم يقم على سند صحيح من النظام كما أن استلامه لمبلغ المكافأة بعد مرور أكثر من سنة على عودته للخدمة دليل على تنازله عن ضم خدماته؛ إذ إن نص المادة (٢٧) آنفة الذكر صريح في تحديد مهلة سنة من تاريخ العودة للخدمة وليس من تاريخ استلام المكافأة، وانتهى إلى طلبه رفض الدعوى. وقد علق المدعي على إجابة ممثل المدعى عليها بأنه طلب خلال السنة المحددة بالمادة (٢٧) من نظام التقاعد العسكري لعام ١٣٩٥هـ تصفية حقوقه عن خدمته السابقة ولم تصرف له المصلحة استحقاقه إلا بعد مضي تلك السنة ولو صرفت له خلال تلك السنة لأمكنه طلب ضم خدماته خلالها فكان المتسبب في ذلك المصلحة فتتحمل نتيجة ذلك التأخير. وقد أصدرت الدائرة حكمها رقم (٩/ د /ف /٩) لعام 1٤١٩هـ واعترضت عليه المدعى عليها فأحيل لهيئة التدقيق الخامسة التي أصدرت بشأنه حكمها رقم (١٦/ت /٥) لعام 1٤١٩هـ بنقض الحكم، وإعادته للدائرة.

الأسباب

يتبين من العرض السابق لوقائع الدعوى أن المدعي (…) يهدف من رفع دعواه ضد مصلحة معاشات التقاعد إلزامها باحتساب خدمته خلال الفترة من 1/3/١٤٠٢هـ حتى 1/11/١٤١٢هـ عند تسوية معاشه التقاعدي. وحيث إن دعوى المدعي تدخل ضمن دعاوى الحقوق المقررة بموجب نظم التقاعد المنصوص عليها بالمادة (الثامنة) من نظام ديوان المظالم لعام ١٤٠٢هـ فإنه يتعين على الدائرة الحكم باختصاص ديوان المظالم ولائيا بنظر الدعوى. وحيث إن المدعي رفع دعواه خلال المدة المحددة بقواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (١٩٠) في 16/11/1٤٠٩هـ لأنه لازال على رأس العمل؛ فإنه يتعين على الدائرة الحكم بقبول الدعوى شكلا ونظر موضوعها. أما بالنسبة لموضوع الدعوى؛ فإن الدائرة ترى أن مورد النزاع هو حق المدعي في طلب ضم خدماته بعد مضي سنة من عودته للخدمة إذا كان السبب في فوات تلك المدة يعود إلى المدعى عليها أو جهة إدارية أخرى. وحيث نصت المادة (٢٧) من نظام التقاعد العسكري لعام ١٣٩٥هـ على حق الموظف الذي استلم مكافأة عن خدمته السابقة أن يطلب ضم تلك الخدمة إلى خدمته اللاحقة بشرط أن يتقدم بذلك خلال سنة من تاريخ عودته للخدمة وأن يعيد مبلغ المكافأة وهذه رخصة قررها ولي الأمر بموجب نظام التقاعد فلا يجوز حرمان أي موظف من استعمال ذلك الحق بأي شكل من الأشكال. وحيث ورد لمصلحة معاشات التقاعد خطاب تسوية استحقاق المدعي بخطاب الإدارة العامة لشؤون المتقاعدين بالقوات المسلحة رقم (٢٠٤٩١) وتاريخ 25/11/1٤١٢هـ فأعادته المصلحة بخطابها رقم (٣/٨٤٣٥) وتاريخ 7/4/١٤١٣هـ المتضمن طلب الإفادة عن المستند النظامي لترقية المدعي من رتبة عريف إلى رتبة وكيل رقيب قبل إكمال المدة المحددة لذلك ثم قامت الإدارة العامة لشؤون المتقاعدين بالقوات المسلحة بالرد على خطاب المصلحة بالخطاب رقم (٦٣٨٦) وتاريخ 4/7/١٤١٥هـ ثم قامت المصلحة بعد ذلك بتسوية استحقاق المدعي. ومن ذلك يتبين أن المدعي قد طلب تسوية استحقاقه عن خدماته السابقة وتراخت المصلحة في صرف المكافأة المستحقة عن تلك الخدمة حتى مضت السنة المحددة بالمادة (٢٧) من نظام التقاعد العسكري لعام ١٣٩٥هـ ثم صرفت له، فتقدم بعد ذلك وطلب ضم خدماته. وبهذا يتضح أن السبب في مضي المدة المحددة بالمادة المشار إليها هو الإشكال الذي حصل عند المدعى عليها حول ترقية المدعي من رتبة عريف إلى رتبة وكيل رقيب مما حرمه من الاستفادة من الرخصة المقررة بموجب تلك المادة، الأمر الذي ترى معه الدائرة أن ذلك التصرف وإن كان مشروعا إلا أنه تسبب في تعطيل العمل بتلك المادة في حق المدعي مما حرمه من حق تقرر له بموجب النظام، وحرمان الموظف من الحقوق المقررة بموجب النظم أمر لا يجوز، ويترتب عليه في النهاية وعلى الأمد الطويل تعطيل أحكام النظام وهو أمر غير جائز بأي وجه من الوجوه، وبالتالي يتعين على الدائرة إجابة المدعي إلى طلبه إلزام مصلحة معاشات التقاعد بضم خدماته السابقة إلى خدماته اللاحقة. أما بالنسبة لقول هيئة التدقيق الموقرة من أن المعتبر هو العودة إلى الخدمة، وأن يكون طلب ضم الخدمة السابقة خلال السنة الأولى وهذا هو ما صرح به نص المادة (٢٧) من نظام التقاعد العسكري وأنه لا اجتهاد مع صراحة النص؛ فالدائرة تشاطر هيئة التدقيق الموقرة في أنه لا اجتهاد في مورد النص وأن نص المادة المشار إليها صريح في أن ضم الخدمات السابقة يشترط فيه أن يقدم طلب الضم خلال سنة من العودة للخدمة إلا أن الواقعة محل نظر الدائرة تختلف عما ورد عليه النص؛ فالمدعي لم يستلم مكافأة عن خدماته السابقة بعد انتهاء تلك الخدمات ولا بعد سنة من عودته للخدمة بل استلم المكافأة بتاريخ 6/12/١٤١٥هـ مع أنه عاد للخدمة بتاريخ 16/11/١٤١٢هـ وبالتالي فإنه لا يمكن القول بأن نص المادة ينطبق على حالته وليس هناك في نظام التقاعد ما يحكم الموضوع محل نظر الدائرة. وحيث إن المستقر عليه أن ديوان المظالم حين يتصدى للفصل في المنازعات التي تثور بين جهات الإدارة المختلفة والأفراد إنما يفصل فيها ليس باعتباره قاضيا عاديا وإنما باعتباره قاضيا إداريا مهمته الفصل فيما ينشأ من منازعات إدارية بين الإدارة والأفراد ويتحمل على عاتقه التوفيق بين سلطة الإدارة وما تمليه المصلحة العامة التي تقوم عليها الجهة الإدارية وبين مصالح الأفراد الخاصة ومراكزهم النظامية؛ لذلك يضع في اعتباره دائما أن يجيء قضاؤه على نحو يحقق التوازن والانسجام بين مقتضيات النشاط الإداري ومتطلبات المصلحة التي تقوم عليها جهة الإدارة طرف النزاع وبين كفالة حق الطرف الآخر في المنازعة وله في هذا الشأن إذا لم يكن ثمة قاعدة نظامية تحكم موضوع الدعوى أن يجتهد في وضع الحل المناسب مراعيا مبدأ التوفيق بين طرفي المنازعة بما يحقق العدالة. وبما أن نظام التقاعد لم يرد فيه نص يحكم الموضوع محل النظر فإن الدائرة اجتهدت في إيجاد حل مناسب وهو أن المدعى عليها تتحمل نتيجة تأخيرها صرف المكافأة حتى وإن كان هذا التأخير من أجل التأكد من بعض الجوانب النظامية. أما بالنسبة لقول هيئة التدقيق الموقرة أنه إذا لم تصرف له المكافأة إلا بعد سنة من الخدمة فكان يتعين عليه أن يرفض استلامها لتأخر صرفها له حتى انتهت المهلة وتبقى في هذه الحالة خدماته متصلة ويعتبر طلب التصفية لاغيا لانتقاء غرض المدعي بسبب لا يرجع إليه؛ فهذا غير صحيح لأن المستقر عليه في الفقه والقضاء أنه لا يجوز حرمان الموظف من حقوقه المقررة بموجب النظم ولا التسبب في ذلك فمتى ما تسببت الإدارة في حرمان موظف من حق من حقوقه التي تقررت له بموجب النظام فإن الموظف لا يحرم من ذلك الحق، وتتحمل الإدارة نتيجة تصرفها، ومما لاشك فيه أن المصلحة بتأخيرها صرف المكافأة تسببت في حرمان المدعي من استعمال حقه النظامي في الحصول على المكافأة ثم إعادتها خلال سنة وضم خدماته. وبالتالي فإن القول بما ذهبت إليه هيئة التدقيق الموقرة يؤدي بلا شك إلى حرمان المدعي من استعمال حق قرره النظام، ومن ثم تعطيل بعض أحكام النظام على المدى الطويل.

لذلك حكمت الدائرة: بإلزام مصلحة معاشات التقاعد بضم خدمات المدعي (…).

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: