عدم تحقيق الرغبة لا يبرر الاستبعاد من التعيين

لائحة اعتراضية

رقم القضية 237/1/ق لعام 1423هـ

رقم الحكم الابتدائي 23/د/ف/40 لعام 1424هـ

رقم هيئة التدقيق 229/ت/6 لعام 1425هـ

تاريخ الجلسة 28/4/1425هـ

الموضوعات

خدمة مدنية , قرارات وظيفية , تعيين – الجدارة معيار التعيين , عدم تحقيق الرغبة لا يبرر الاستبعاد من التعيين , تعويض , التعويض عن عدم التعيين طلب التعويض مبني على الاحتمال لا على القطع , انتفاء ركن الضرر

مطالبة المدعية إلغاء قرار المدعى عليها السلبي بعدم تعيينها على وظيفة معلمة، وتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها جراء تأخر المدعى عليها في تعيينها – الثابت أن المدعية تقدمت لوزارة الخدمة المدنية بعد الإعلان عن وجود وظائف في نفس تخصصها، وقامت بتعبئة بطاقة المفاضلة للترشيح، وبعد فرز النتائج ورد اسمها ضمن المرشحات للتدريس، إلا أنه بمراجعتها فرع الوزارة أجيبت بأن ورود اسمها كان عن طريق الخطأ في الوقت الذي تم تعيين من هي أقل منها – الثابت أنه بإجراء المفاضلة بين المدعية والمرشحة التي تم تعيينها تبين أنها تتفق معها في نفس التخصص وذات الدفعة ومتقدمة في ذات الترشيح الذي تقدمت إليه المدعية ولذات المنطقة إلا أن معدلها التراكمي يقل عن معدل المدعية، كما أن مجموع نقاط الترشيح للمدعية أكثر من مجموع نقاط المرشحة ، وبالتالي يتبين أن عدم تعيين المدعية قد تم بالمخالفة لنظام الخدمة المدنية الذي يقضي بأن “الجدارة ” هي الأساس في اختيار الموظفين – عدم تحقق رغبة المدعية بعدم توافر الشاغر في المدن أو القرى التي حددتها لا يبرر للمدعى عليها استبعادها من الترشيح إذ كان يجب عليها تعيينها في أي مكان شاغر أو استدعاؤها لأخذ التعهد عليها بعدم رغبتها في المكان الشاغر وبالتالي استبعادها- رفض طلب التعويض؛ لكون التعيين في الوظائف العامة أمر محتمل وليس بقطعي – أثر ذلك: إلزام المدعى عليها بتعيين المدعية في وظيفة مماثلة لوظيفة المرشحة ورفض دعوى التعويض.

الأنظمة واللوائح

  • المادة (1) من نظام الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/49) وتاريخ 10/7/1397هـ

الوقائع

تتحصل وقائع هذه القضية حسبما تضمنه حكم هذه الدائرة رقم (7/د/ف/40) لعام 1424هـ في الاستدعاء الذي تقدم به والد المدعية يذكر فيه أن ابنته (…) متخرجة من كلية التربية للبنات بأبها قسم التاريخ والحضارة عام 1417هـ وتم ترشيحها من قبل فرع ديوان الخدمة المدنية بمنطقة عسير كمدرسة بمنطقة عسير وأعلن اسمها في جريدة (…) العدد (11304) في 25/3/1418هـ – وأرفق صورة منها – وعند مراجعته لفرع ديوان الخدمة المدنية بعسير أبلغوه بعدم ترشيح ابنته وأن اسمها ظهر في الجريدة عن طريق الخطأ مع أن هناك من زميلاتها من هن أقل منها في المعدل وممن تخرجن معها في نفس الدفعة وتم تعيينهن ويطالب بإلزام وزارة الخدمة المدنية بتعيين ابنته في وظيفة معلمة أسوة بزميلاتها وأرفق عددا من الخطابات والبرقيات التي قام برفعها لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد ووزير الداخلية ورئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء ووزير الخدمة المدنية في أوقات متفرقة متظلما من ذلك كما أرفق صورة وثيقة تخرج ابنته بحصولها على درجة البكالوريوس في الآداب والتربية تخصص التاريخ والحضارة بتقديم عام جيد (76,16 ٪) الصادر من كلية التربية للبنات بأبها – الأقسام الأدبية في 20/2/1417هـ وشهادة اجتياز دورة في الحاسب الآلي صادرة من كلية إعداد المعلمات بخميس مشيط ، وباستفسار معالي رئيس ديوان المظالم المكلف بخطابه الموجه لوزير الخدمة المدنية رقم (655) في 29/1/1422هـ ورد خطاب نائب وزير الخدمة المدنية الجوابي رقم (11722) في 29/2/1422هـ المتضمن أنه في عام 1418هـ تم إعلان اسم المدعية عن طريق الخطأ بالجريدة ؛ لكونها سجلت ضمن المتقدمات لتخصص الجغرافيا في حين أن تخصصها تاريخ وأنه تم إبلاغ ولي أمرها على الفور بعد اكتشاف الخطأ وفي عام 1419هـ تقدمت لمفاضلة الوظائف التعليمية في نفس تخصصها ولم ترشح ؛ لقلة الوظائف المعلنة وتم ترشيح من يسبقنها في الترتيب ثم تقدمت في المفاضلة المجراة عام 1421هـ وكان عدد الوظائف المعلنة من نفس تخصصها ثلاثين وظيفة تقدم لها (499) مواطنة ولم ترشح لوجود من يسبقها في الترتيب حيث إن نقاطها بلغت (22,080) بينما كانت نقاط آخر مرشحة هي (29,430) ثم تمت إحالة هذه القضية لهذه الدائرة في 8/2/1423هـ . وفي سبيل نظر الدعوى حددت الدائرة جلسة يوم 15/3/1423هـ موعداً لحضور المدعية وسماع أقوالها وتحديد دعواها وذلك بالخطاب رقم (294/4) في 24/2/1423هـ . وفي الموعد المحدد حضرت المدعية برفقة ولي أمرها وأكدت دعواها ضد فرع وزارة الخدمة المدنية بمنطقة عسير بأنها تخرجت عام 1417هـ وتقدمت للوظائف المعلن عنها في كل من التواريخ الآتية :9/3/1418هـ و6/4/1418هـ و19/4/1419هـ و10/7/1430هـ و1/7/1421هـ وكان آخر تقديم لها في عام 1422هـ إلا أنه لم يتم تعيينها حتى تاريخه مع أنه سبق وأن تم تعيين خريجات مثلها وأقل منها في المعدل ومن زميلتها (…) حيث تم تعيينها وهي أقل منها في المعدل والبالغ (76,14%) وقدمت ورقة ضمنتها موجز دعواها وأرفقت بعض الشكاوى التي قدمتها في أوقات سابقة لوزارة الخدمة المدنية وبعض الجهات الحكومية الأخرى ومن ثم رأت الدائرة مواجهة المدعى عليها بهذه الدعوى وإبلاغ الجهات ذات العلاقة بالخطاب رقم (425/4) في 16/3/1423هـ والمحدد فيه يوم 27/4/1423هـ موعداً لنظر هذه الدعوى . وفي الموعد المحدد حضرت المدعية ولم يحضر ممثل الجهة المدعى عليها فتم تأجيل موعد الجلسة إلى يوم 5/5/1423هـ وتم التأكيد على حضور ممثل المدعى عليها في التاريخ المشار إليه بالخطاب رقم (652/4) في 28/4/1423هـ . وفي الموعد المحدد حضرت المدعية وممثل المدعى عليها (…) وبطلب الإجابة من الأخير ذكر بأنه لم يتم تكليفه بالمرافعة في هذه القضية إلا في وقت متأخر وليس لديه خلفية عن موضوع الدعوى وبسؤاله عن خطاب التكليف استمهل لإحضاره في جلسة أخرى وطلب صورة من دعوى المدعية للإجابة عليها فتم تزويده بصورة منها مع أنه تم إرفاقها في الخطاب السابق وتم تحديد جلسة يوم 19/5/1423هـ موعداً لمواصلة نظر الدعوى. وفي الموعد المحدد حضر طرفا الدعوى وقدم ممثل المدعى عليها إجابة أورد فيها أنه وفقاً للإجراءات المتبعة في التقديم عام 1418هـ تم الإعلان عن الوظائف للمواطنات في أماكن محددة وحسب التخصصات المطلوبة مع تحديد المقر والأعداد المطلوبة إلى جانب تحديد المسافات والمجموعات التي يتبعها كل منهن لمساعدة المتقدمات على تحديد رغباتهن ويتم اختيار المتقدمة للأماكن والقرى حسب رغبتها وعلى مسؤوليتها ومسؤولية ولي أمرها وحسب الإقرار الذي تضمنه بطاقة المفاضلة الموقعة من المتقدمة وفقاً للإجراءات المتبعة في الترشيح تعطى الأولوية للمتقدمة ذات المجموع الأعلى في النقاط على جميع المقررات التي تقع ضمن رغبتها ويتوفر بها وظائف ولا يتم تجاوزها وترشيح من تليها في الترتيب إلا في حالتين: 1- أن يكون مقر الوظيفة المطلوبة الترشيح عليه ليس ضمن المقرات التابعة للمجموعات التي دونتها
کرغبات في بطاقة المفاضلة. ۲- أن تتنازل خطيا عن رغباتها بالوظيفة والمقر.والمدعية بلغ مجموع نقاطها (۱۹) وحددت رغباتها في المجموعات (2أ ، 5أ ،2ب)  حسب بطاقة المفاضلة ولم تتوفر لها وظيفة في تلك المجموعات لشغل الوظائف المتوفرة بها ممن سبقها بالترتيب وأما المتقدمة (…) فقد جاء مجموع نقاطها أقل من (…) وهي (18,25) إلا أنها حددت رغباتها بالمجموعات (4هـ ، 2ج،4ب، 5أ ، 4ج) وتوفر لها وظيفة في قرية (ردوم آل حسان ) وهي تتبع المجموعة (2ج) التي لم تكن ضمن رغبات المدعية وبناءً عليه يعد ترشيح (…) سليم وليس للمدعية حق المطالبة بوظيفة لم تكن ضمن رغباتها وإن كان ترتيبها متقدماً على زميلتها وبعرض هذه الإجابة على المدعية طلبت تزويدها بنسخة منها والاستمهال في الإجابة عليها وعليه تم تزويدها بصورة منها وتم تحديد جلسة يوم 21/5/1423هـ موعداً لحضور الأطراف والذي تم تأجيله إلى يوم 28/5/1423هـ بناءً على طلب المدعية . وفي الموعد المحدد حضر طرفا الدعوى وقدمت المدعية إجابة أوردت فيها أن الإجراءات التي تحدثت عنها الوزارة
ما هي إلا إجراءات تخدم وتنظم تعيين الخريجات اللاتي يتقدمن لوظائف تعليمية وأنها استوفت إجراءات التعيين وتم ترشيحها ودليل ذلك نزول اسمها في الجريدة وأما زميلتها (…) فقد تم تعيينها وهي لم يتم ترشيحها من قبل الديوان ولم يعلن اسمها في الجريدة وأنه إذا لم يوجد لها وظيفة في الأماكن التي حددتها وهي المجموعات (2أ ، 5أ ، 2ب ) فإن على الوزارة أن تقوم بدور المنسق مع المجموعات والمقرات الأخرى ذات الوظائف الشاغرة بشكل يجعل جميع المتقدمات يحصلن على رغباتهن وتطالب بالتحقيق إذا اتضح أنه تم تعيين أخرى في المكان الذي اختارته مع
استحقاقها له، كما صدرت موافقة سامية بتعيين الخريجة في المنطقة التي تقيم بها بغض النظر عن المعدل والدرجات التي حصلت عليها وأرفقت صورة من الجريدة التي نشرت هذه الموافقة واختتمت إجابتها بطلب الحكم بتعيينها معلمة في المنطقة وأن تعوض عن المدة التي قضتها في المنزل بسبب قرارات غير صحيحة حرمتها من فرصة ممارسة التدريس طيلة ست سنوات متتالية دون فائدة وبتزويد ممثل المدعى عليها بصورة من الإجابة قرر اکتفاءه بإجابته السابقة وبسؤال المدعية قررت اكتفاءها بما قدمته من دعوى ومن ثم توجهت الدائرة الممثل المدعى عليها بسؤاله هل
المتقدمة للوظيفة مقيدة برغبتها فقط؟ وما هي الإجراءات المتبعة المذكورة في إجابتهم السابقة وطبيعة هذه الرغبات التي تقوم المرشحة بتسجيلها وهل هي ملزمة به؟ وبيان مستندات ذلك من الأنظمة واللوائح فاستمهل الممثل بالإجابة عن ذلك إلى الأربعاء الموافق 12/6/1423هـ وبموجبه تم تحديد ذلك اليوم موعداً لمواصلة نظر الدعوى. وفي الموعد المحدد حضر طرفا الدعوى وقدم ممثل المدعى عليها إجابة أورد فيها أن الترشيح يتم حسب تعليمات تسديد الاحتياج التي تم إبلاغهم بها من قبل وزارة الخدمة المدنية بعد الاتفاق مع الرئاسة العامة لتعليم البنات وأن الخريجة لا يتم ترشيحها إلا على رغباتها المحددة بالبطاقة فقط وأرفق ورقتين ذكر أنها تعليمات تسديد الاحتياج وقد تضمنت الفقرة الأولى منها أن الترشيح يتم وفق خطاب الرئاسة العامة لتعليم البنات رقم (5325/7) في 16/2/1418هـ ورقم (5364/7) في 17/2/1418هـ والمحضر المتفق عليه مع الرئاسة في 2/2/1417هـ ولم يرفق الممثل هذه الخطابات والمحضر، كما تضمنت الفقرة الثانية من التعليمات أنه يتم ترشيح المتقدمات في المفاضلة حسب ترتيبهن في القائمة والأولوية في رغباتهن سواء كان من الاحتياج الأساسي (الشاغر) أو المشغول بغير السعوديات وإذا تماثل المقري
الاحتياجين يسدد الشاغر أولا. وبتزويد المدعية بصورة من الإجابة استمهلت للرد عليها وتم تحديد جلسة يوم 19/6/1423هـ موعداً للنظر في هذه الدعوى . وفي الموعد المحدد حضر طرفا الدعوى وقدمت المدعية إجابة أوردت فيها أن ممثل الجهة المدعي عليها لم يرفق تعليمات الترشيح المشار إليها في خطاب رئاسة تعليم البنات رقم (5325/7) في 16/2/1418هـ ورقم (5264/7) في 17/2/1418هـ والمحضر المتفق عليه من الرئاسة في 2/2/1417هـ كما أن البند الثاني من تعليمات الترشيح التي قدمها ممثل المدعى عليها تنص على أنه: (يتم ترشيح المتقدمات في هذه المفاضلة ، ترتيبهن في القائمة والأولوية في رغباتهن سواء كان من الاحتياج الأساسي) الشاغر) أو المشغول بغير السعوديات) ولم تتقيد الجهة المدعى عليها بهذا البند وهو الترتيب في القائمة بقبولها المتقدمة (…) ورفض طلبها بحجة أن المجموعات مكتفية، وأن بطاقة المفاضلة الخاصة بالمرشحة (…) فيها تلاعب وتدخل واضح جدا في شطب مجموعات ووضع مجموعات أخرى وتوصيات حيث إنه مكتوب في أعلى البطاقة (أي مكان بجانب التوقيع للاعتماد وقبولها كما أن قرية ردوم آل حسان غير مختارة وغير موجودة نهائيا في قائمة المجموعات وأنه عند نزول اسمها في الجريدة مع المعينات والمرشحات للوظيفة راجعت ديوان الخدمة المدنية بمنطقة عسير لإكمال إجراءات الترشيح ثم تفاجأت بالرد أن اسمها نزل بالخطأ في الجريدة ثم حدث عكس ذلك بقبول المتقدمة (…) للوظيفة التي لم ينزل اسمها نهائياً في الجريدة مع المعينات مع أن التقديم للمفاضلة كان بتاريخ واحد وهو 24/2/1418هـ وأنها تقدمت للوظائف المعلن عنها خلال السنوات من عام 1417هـ وحتى 1422هـ ولم يتم قبولها نهائياً مع أنه خلال التقديم قامت باختيار جميع الأماكن المعلن عنها دون تحديد أي مرکز کرغبة لها ولم يتم قبولها، وبتزويد ممثل المدعى عليها بنسخة من الإجابة اكتفى بما قدمه من إجابة سابقة وبسؤال المدعية اكتفت بما قدمته أمام الدائرة ومن ثم قررت الدائرة حجز القضية للدراسة والتأمل. وحيث رأت الدائرة ضرورة الاطلاع على بعض الأوراق والمستندات المشار إليها في إجابات الجهة المدعى عليها فقد قررت إعادة فتح المرافعة في هذه القضية وطلبت من الجهة المدعى عليها
إحضارها بالخطاب رقم (1065/4) في 21/7/1423هـ المحدد فيه جلسة يوم 15/8/1423هـ موعداً لنظر الدعوى. وفي الموعد المحدد حضر طرفا الدعوى وقدم ممثل المدعى عليها أصل بطاقتي المفاضلة الخاصتين بكل من المدعية (…) و (…) وباطلاع المدعية على أصل بطاقتها أجابت بأنها هي التي قامت بتعبئتها وبسؤال ممثل المدعى عليها عن وجود طمس وتعديل كثير في البطاقة التي تخص (…) أجاب بأنها سجلت أسماء المناطق التي تريد التعيين فيها بينما المطلوب هو الرموز فقط وتم طمس ذلك ووضع الرموز مكانها ولا يعلم من قام بالطمس والتدليس ومن ثم أعيد
إليه أصل البطاقتين، ومن ثم طلبت الدائرة من ممثل المدعى عليها إحضار الخطابات التي سبق وأن أشار إليها في إجابته والمتضمنة طرق وإجراءات الترشيح وهي خطاب الرئاسة العامة لتعليم البنات رقم (5325/7) في 16/2/1418هـ ورقم (5264/7) في 17/2/1418هـ والمحضر المتفق عليه مع الرئاسة في 2/2/1417هـ ، فاستمهل الممثل لإحضارها وأنه سيأخذ بعض الوقت والكتابة للوزارة وطلب إمهاله إلى ما بعد شهر رمضان إذ لديهم مراجعون كثيرون خلال هذه الفترة بسبب الترشيح والتعيينات وبموجبه قررت الدائرة تحديد جلسة يوم 19/10/1423هـ موعداً لنظر هذه الدعوى . وفي الموعد المحدد حضرت المدعية ولم يحضر ممثل المدعى عليها ومن ثم تم تأجيل موعد نظر الدعوى إلى يوم 3/11/1423هـ . وفي الموعد المحدد حضر والد المدعية وقدم صك توكيل منها له بالمرافعة في هذه القضية كما حضر ممثل المدعى عليها وقدم بطاقتي المفاضلة الخاصتين بالمدعية للعامين 1419هـ 1421هـ قال بأنه يظن أن هذه هي الأوراق المطلوبة منه وأُعيد إفهامه بالأوراق التي تريد الدائرة الاطلاع عليها فاستمهل لإحضارها وبموجبه تم تحديد جلسة يوم 17/11/1423هـ موعداً لمواصلة النظر الدعوى . وفي الموعد المحدد حضر المدعي وكالة (…) وممثل المدعى عليها وقدم الأخير الأوراق التي سبق وأن طلبتها الدائرة وهي خطاب الرئيس العام لتعليم البنات رقم (5325/7) في 16/2/1418هـ ورقم (5364/7) في 17/2/1418هـ والمحضر المتفق عليه مع الرئاسة في 2/2/1417هـ وطلب المدعي وكالة تزويده بنسخة منها وتم إجابة طلبه واستمهل لإبداء مرئياته حولها فتم تحديد جلسة يوم 2/12/1423هـ . وفي الموعد المحدد حضر المدعي وكالة والد المدعية (…) وقدم إجابة عن الأوراق التي سبق أن قدمها ممثل المدعى عليها موقعة من المدعية أوردت
فيها كثيراً من أقوالها السابقة ومما ذكرته أن خطاب الرئيس العام لتعليم البنات رقم (5325/7) في 16/2/1418هـ الموجه لرئيس ديوان الخدمة المدنية والذي أحضره ممثل الجهة المدعى عليها لاحتوائه على تعليمات الترشيح تضمنت الفقرة الثانية منه أن تكون أولوية الترشيح . حسب التقدير وليس على حسب الرغبة حسبما ذكر ممثل المدعى عليها كما أنه لا يوجد أوامر أو تعليمات تنص على أن تعيين المرشحات يتم حسب الرغبات مع أنها على استعداد للعمل في أي مكان داخل المملكة وأن ذكرها للمرشحة التي تم تعيينها وهي أقل منها في المعدل ليس من أجل الإضرار بها ولكن لإيضاح الحقيقة ومخالفة الوزارة التعليمات الترشيح وقد أقرت وزارة الخدمة المدنية إجابتها أمام الدائرة أن مجموع نقاطها أكثر من نقاط المذكورة كما أنها – (…) – لم يتم إدراج اسمها في الجريدة ضمن المرشحات التي نشرتها الوزارة وأنه لا يخفى التعديل الموجود في بطاقة المفاضلة الخاصة بالمذكورة وأن عدم تعيينها فيه إجحاف بها ولم تتم فيه مراعاة أبسط قواعد العدالة في توزيع الفرص على الخريجات واختتمت دعواها بطلب إلزام الوزارة بتعيينها وتعويضها التعويض المناسب لجميع السنوات التي قضتها في المعاناة من جراء تصرفات الوزارة معها وبالمناداة على ممثل المدعى عليها تبين عدم حضوره فتم تأجيل موعد نظر الدعوى إلى يوم  23/12/1423هـ . وفي الموعد المحدد حضر المدعي وكالة وممثل المدعى عليها وبتزويده بصورة من إجابة المدعية اكتفى بما قدمه من إجابات سابقة كما اكتفى المدعي وكالة بما قدمه من دعوى ومن ثم أصدرت الدائرة حكمها رقم (7/د/ف/40) لعام 1424هـ المنتهي إلى إلزام فرع وزارة الخدمة المدنية بمنطقة عسير بتعيين المدعية (…) في وظيفة مماثلة للوظيفة التي تم تعيين المعلمة (…) عليها واحتساب خدماتها الوظيفية ابتداء من تاريخ اكتساب هذا الحكم للصفة القطعية ورفض دعوى التعويض المقامة من المدعية ضد فرع وزارة الخدمة المدنية بمنطقة عسير تأسيساً على أن دعوى المدعية تتحدد بالتظلم من امتناع الجهة المدعى عليها من عدم ترشيحها للوظيفة العامة على وظيفة معلمة وحيث نصت المادة (8/1/ب) من نظام
ديوان المظالم أنه يعتبر في حكم القرار الإداري رفض السلطة الإدارية أو امتناعها عن إصدار قرار إداري بتعيينها مدرسة في تعليم البنات مما تكون معه هذه الدعوى مما يختص ديوان المظالم بنظرها والفصل فيها وفقا لنص المادة (8/1/ب) من نظامه وحيث إنه فيما يخص قبول هذه الدعوى شكلا فإنه ولما كانت المدعية تتظلم من عدم تعيينها عندما تقدمت للترشيح على وظيفة معلمة لوزارة الخدمة المدنية بتاريخ 3/2/1418هـ ، وحيث قامت بعد ذلك بالتظلم أمام وزارة الخدمة المدنية وولاة الأمر في هذه البلاد طوال الفترة السابقة لرفع الدعوى أمام الديوان وقدمت من الأوراق والاستدعاءات ما يدل على استمرار المطالبة والتظلم من عدم تعيينها، الأمر الذي ذهبت معه الدائرة إلى قبول هذه الدعوى شكلا حسبما تقضي به قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم. وحيث إنه فيما يخص نظر هذه الدعوى موضوعاً فإنه لما كان ما تطالب به المدعية هو إلزام وزارة الخدمة المدنية بتعيينها معلمة أسوة بزميلاتها في التخصص والذي سبق أن تم تعيينهن على وظائف معلمات في منطقة عسير ومنهن من هو أقل منها في المعدل، وحيث إنه وبالتأمل في أوراق الدعوى ظهر أن المدعية خريجة كلية التربية للبنات بأبها في عام 1416هـ – 1417هـ بتقدير عام (جيد ) تخصص التاريخ والحضارة وبنسبة (76,16) من المائة . وفي تاريخ 24/2/1418هـ تقدمت المدعية لوزارة الخدمة المدنية بعد الإعلان عن وجود وظائف وفي نفس التخصص وقامت بتعبئة بطاقة المفاضلة للترشيح خلال الفترة المحددة حسب أصل البطاقة الذي تم اطلاع الدائرة عليها وصورتها المرفقة بأوراق الدعوى والذي حددت فيه المدعية ثلاثة مجموعات مختارة في الخانة المحددة فيها للرغبات التي تفضل المرشحة التعيين فيها من بين مجموعات المدن والقرى التابعة لإدارة التعليم التي تقدمت لها وهي إدارة التعليم بمنطقة عسير. وحيث تبين من الأوراق واقرار الجهة المدعى عليها فإن إجاباتها أمام الدائرة وأصل بطاقة المفاضلة الخاصة بالمرشحة (…) التي تم اطلاع الدائرة عليها وصورتها المرفقة بالأوراق أنها متخرجة في نفس تخصص المدعية ومن نفس الدفعة ومتقدمة في نفس الترشيح الذي تقدمت عليه المدعية ولذات المنطقة وهي إدارة التعليم بمنطقة عسير إلا أن معدلها التراكمي
يقل عن معدل المدعية، حيث يبلغ معدلها (76,05%) بينما يبلغ معدل المدعية (76,16%) كما تم احتساب مجموع نقاط الترشيح للمدعية حسب بطاقة المفاضلة ب (۱۹٫۰۸) بينما بلغ مجموع نقاط الترشيح ل (…) ۔ حسب بطاقة المفاضلة الخاصة بها (18,025) أي أقل من المدعية . وبعد فرز نتائج الترشيح حسب الترشيح المعلن في جريدة (…) المؤرخ في 25/3/1418هـ العدد (11304) – المرفق بأوراق الدعوى صورة منها – ورد ذكر اسم المدعية من ضمن المرشحات للتدريس في تخصص مادة التاريخ – وليس الجغرافيا – بينما لم يرد اسم (…) من ضمان المرشحات. وبعد مراجعة المدعية لفرع الوزارة بأبها أجيبت بأن ورود اسمها كان عن طريق الخطأ ولم
تشر الجهة المدعى عليها في جميع إجاباتها أن عدم ورود اسم (…) في المرشحات كان أيضاً عن طريق الخطأ أو خلافه. وقد ظهر من أوراق القضية وإجابة الجهة المدعي عليها أن المدعية تقدمت أيضا للترشيحات اللاحقة في الأعوام (1419هـ -1420هـ – 1421هـ – 1422هـ ) إلا أنه لم يحالفها الحظ في التعيين. وحيث لم تقدم
الجهة المدعى عليها أي مبرر مشروع أو مقبول لعدم تعيين المدعية في الوقت الذي تم فيه تعيين من هو أقل منها جدارة وأحقية بالتعيين في الوظيفة العامة ولم يظهر من خلال جميع دفوعها الركون إلى أي نظام أو لائحة في سبيل توجيه إجرائها محل التظلم. وحيث تبين من سياق وقائع المرشحة (…) وعدم تعيين المدعية مخالفة
المدعى عليها المنطوق المادة الأولى من نظام الخدمة المدنية الصادرة بالمرسوم الملكي
رقم (م/49) وتاريخ 10/7/1397هـ والتي تقضي بأن : ” الجدارة هي الأساس في اختيار الموظفين لشغل الوظيفة العامة ” وذلك للأدلة الآتية: 1- أن معيار تحديد الجدارة هو معيار موضوعي وبالتالي فإن المعدل التراكمي للمرشحات ومجموع للنقاط هو الفيصل في الموضوع إذ لا يوجد ولم ينص على معيار آخر لذلك. ۲- أكد
على الأخذ بهذا المعيار خطاب الرئيس العام لتعليم البنات رقم (5325/6) في 16/2/1418هـ في فقرته الثانية بأن تكون أولوية الترشيح حسب التقدير والذي احتجت به الجهة المدعى عليها باعتبار هذا الخطاب من عموم التعليمات المنظمة العمليات الترشيح. 3- أن الرغبة ليست معيارا لتحديد الجدارة وإنما لا تتجاوز إطلاقها اللغوي بحيث تحدد المتقدمة للترشيح عدة مدن أو قرى في المنطقة الواحدة الأولوية للعمل فيها خدمة للمعلمة لتحقيق الأسلوب الأمثل لأداء المهنة مع بقاء الأصل في الجدارة وهو إذا لم يوجد في المقرات المرغوبة وظيفة شاغرة فهنا للجهة المنظمة أن تعينها حسب الشاغر دون النظر لهذه الرغبة تحقيقاً لمعيار الجدارة.
4- أنه لا يمكن بأي حال تجاوز المستحقة بسبب عدم توافر الشاغر في رغباتها حيث إنه إذا لم يتوفر وظيفة شاغرة في الرغبات المسجلة لها لا تعذر الجهة المنظمة لاستبعادها من الترشيح وتقديم الذي يليها في الاستحقاق إذ إن الإجراء السليم الذي يحقق قواعد العدالة ومبادئ الإنصاف وتنفيذ المادة المشار إليها هو تعيينها في أي مكان شاغر دون النظر للرغبة لعدم إمكان تنفيذه أو استدعائها لأخذ التعهد عليها بعدم رغبتها في المكان الشاغر ومن ثم استبعادها. 5- أن الجهة المنظمة راعت في بطاقات المفاضلة الجديدة – والتي قدم ممثل المدعى عليها نموذجاً منها – إحقاق العدالة في الترشيح عندما وضعت فقرة مستقلة ( الفقرة ۱۱) تطلب من المتقدمة الموافقة أو عدمها إذا كانت ترغب في تعيينها في أي مكان شاغر آخر إذا لم يتم تحقيق رغباتها المسجلة والتي تم رفعها إلى عشر رغبات في هذه البطاقة. 6- إن الأصل أن المقرات المعلن عنها والمحددة للمتقدمات من أجل الاختيار فيها وظائف شاغرة في نفس تخصص المتقدمة للترشيح، والمترشحة لما قامت بتحديد رغباتها وتسجيلها في بطاقات المفاضلة كان بناء على وجود فرص وظيفية في تلك المواقع والمقرات، وحيث تبين في وقت لاحق عدم وجود فرص وظيفية فيها كان الواجب على الجهة المنظمة استدعاء المتقدمة واخبارها بذلك لتقوم بتحديد رغبات جديدة حسب الشاغر أو إضافة فقرة مستقلة ببيان رغبتها أو عدمها إذا كانت ترغب في تعيينها في أي مكان إذا لم يوجد وظيفة شاغرة في المقرات التي حددتها كما هو المعمول به في بطاقات المفاضلة الجديدة. ۷ – إن احتجاج الجهة المدعى عليها بأن إجراءها سليم مخالف لأبسط قواعد العدالة إذ إنه لو فرضنا جدلا أن المدعية حازت على تقدير) ممتاز) ولم تحصل وظيفة شاغرة في رغباتها المسجلة فإنه يتم استبعادها من التعيين وفقاً للإجراءات الحالية في الوقت الذي يتم فيه تعيين من كان تقديرها ) جيد) لحسن الحظ لها بأن كانت المقرات التي حددتها كرغبات وجد فيها وظيفة شاغرة ولا يختلف اثنان على أن اتباع هذا الأسلوب في التعيين إجراء عشوائي مبني على الصدفة والحظ وليس على تحقيق قواعد العدل والإنصاف الذي نصت عليه
المادة الأولى من نظام الخدمة المدنية المشار إليها، لاسيما وأن المرشحات تقدمن المنطقة تعليمية واحدة ولفرع واحد من فروع وزارة الخدمة المدنية. ولجميع ما سبق تأكد للدائرة ما انتهت إليه من مخالفة الجهة المدعى عليها المنطوق المادة الأولى من نظام الخدمة المدنية والذي قضت معه الدائرة بإلغاء امتناع الجهة المدعى عليها من تعيين المدعية (…) وإلزامها باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة نحو تعيينها معلمة بمنطقة عسير على وظيفة مماثلة لتلك التي تم تعيين المعلمة (…) عليها واحتساب خدماتها الوظيفية ابتداء من اكتساب هذا الحكم للصفة القطعية. وفيما يخص
مطالبة المدعية بتعويضها عن السنوات الماضية التي لم يتم تعيينها فيها فإنه ولما كان التعيين في الوظيفة العامة وقبول المدعية له أمر محتمل إذ إن قبولها للتعيين ليس بقطعي الثبوت فإنه لا محل لتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها من جراء عدم التعيين إذ إن الأصل الثابت هو عدم التعيين ومن المستقر عليها فقها وقضاء أن التعويض لا يستحق إلا بوجود الضرر والخطأ والعلاقة السببية الثابتة بينهما، ولا شك بحصول الخطأ من الجهة المدعى عليها في عدم تعيين المدعية وكذا تضرر المدعية من عدم التعيين إلا أن العلاقة السببية بين الأمرين محتملة وليست متحققة الأمر الذي قضت معه الدائرة برفض هذا الشق من الدعوى، وبإعلان الحكم على الطرفين طلبا نسخة من حكم الدائرة لتأملها ثم قدم كل منهما لائحة اعتراضية على الحكم خلال الأجل النظامي، وبرفع الأوراق لهيئة التدقيق أصدرت الدائرة السادسة حكمها رقم (197/ت/6) لعام 1424هـ المنتهى إلى نقض الحكم وإعادة القضية للدائرة لمعاودة نظرها والفصل فيها حسبما دون فيه من ملاحظات . وفي سبيل إعادة نظر الدعوى حددت الدائرة جلسة يوم 27/10/1424هـ موعداً لحضور الأطراف حيث حضر وكيل المدعية والداها (…) وممثل وزارة الخدمة المدنية (…) المكلف بالمرافعة في هذه القضية بالخطاب رقم (59141) في 21/10/1424هـ  وبعرض ما ورد بحكم هيئة التدقيق قرر المدعي وكالة اكتفاءه بدعواه السابقة ومطالبة بتعويض موكلته عن الأضرار التي لحقت بها جراء تأخر المدعى عليها في تعيينها كما
قرر ممثل المدعى عليها تمسكه بأقواله ودفوعه السابقة ومن ثم قررت الدائرة حجز القضية للدراسة والتأمل وتحديد جلسة هذا اليوم موعدا لإعلان الحكم.

الأسباب

وبعد سماع الدعوى والإجابة وبعد الاطلاع على أوراق القضية وما أرفق بها من مستندات، وحيث إن دعوى المدعية تتحدد بالتظلم من القرار السلبي الصادر من وزارة الخدمة المدنية بعد تعيينها على وظيفة معلمة في تعليم البنات والمطالبة بتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها جراء تأخر المدعى عليها في تعيينها وحيث نصت المادة (8/1/ب) من نظام ديوان المظالم أنه يعتبر في حكم القرار الإداري رفض السلطة الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه طبقاً للأنظمة واللوائح كما نصت الفقرة (ج) من ذات المادة على اختصاص الديوان بنظر دعاوى التعويض الموجهة من ذوي الشأن إلى الحكومة والأشخاص ذوي الشخصية العامة المستقلة بسبب أعمالها فإن هذه الدعوى مما يختص ديوان المظالم بنظرها والفصل فيها وفقا لنص المادة (8/1/ب،ج) من نظامه . وحيث إنه فيما يخص قبول هذه الدعوى شكلا فإنه ولما كان المدعية تتظلم من عدم تعيينها عندما تقدمت لوزارة الخدمة المدنية للمفاضلة على وظيفة معلمة في كل من الأعوام 1418هـ وحتى عام 1422هـ . وحيث قامت بالتظلم أمام وزارة الخدمة المدنية وولاة الأمر في هذه البلاد طوال الفترة السابقة لرفع الدعوى أمام الديوان وقدمت من الأوراق والاستدعاءات ما يدل على استمرار المطالبة والتظلم من عدم تعيينها قبل وبعد تقدمها للديوان بتاريخ 15/1/1422هـ ولم يستجب لطلبها فإن الدائرة تذهب إلى قبول هذه الدعوى شكلاً حسبما تقضي به المادة الثالثة والرابعة من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم. وحيث إنه فيما يخص نظر هذه الدعوى موضوعا فإنه لما كان ما تطالب به المدعية هو إلزام وزارة الخدمة المدنية بتعيينها معلمة أسوة بزميلاتها في التخصص واللاتي سبق أن تم تعيينهم على وظائف معلمات في منطقة عسير ومنهن من هو أقل منها في المعدل، وحيث إنه وبالتأمل في أوراق الدعوى ظهر أن المدعية خريجة كلية التربية للبنات بأبها في عام 1416هـ /1417هـ بتقدير عام جيد تخصص التاريخ والحضارات وبنسبة (76,16) من المائة . وفي تاريخ 24/2/1418هـ تقدمت المدعية الوزارة الخدمة المدنية بعد الإعلان عن وجود وظائف في نفس التخصص وقامت بتعبئة بطاقة المفاضلة للتعيين خلال الفترة المحددة حسب أصل البطاقة الذي تم اطلاع الدائرة عليها وصورتها المرفقة بأوراق الدعوى والذي حددت فيه المدعية ثلاث مجموعات مختارة في الخانة المحددة فيها للرغبات التي تفضل المتقدمة التعيين فيها من بين مجموعات المدن والقرى التابعة لإدارة التعليم التي تقدمت لها و إدارة التعليم بمنطقة عسير. وحيث تبين من الأوراق وإقرار الجهة المدعى عليها في اجاباتها
أمام الدائرة وأصل بطاقة المفاضلة الخاصة بالمتقدمة (…) التي تم اطلاع الدائرة عليها وصورتها المرفقة بالأوراق أنها متخرجة في نفس تخصص المدعية ومن نفس الدفعة ومتقدمة في نفس تاريخ المفاضلة التي تقدمت إليه المدعية ولذات المنطقة وهي إدارة التعليم بمنطقة عسير إلا أنها معدلها التراكمي يقل عن معدل المدعية ، حيث يبلغ معدلها ( 76,05%) كما تم احتساب مجموع نقاط الترشيح للمدعية حسب بطاقة المفاضلة ب (19,08) بينما بلغ مجموع نقاط الترشيح لـ (…) حسب بطاقة المفاضلة الخاصة بها (18,025) أي أقل من المدعية . وبعد فرز نتائج المفاضلة حسب المعلن في جريدة (…) المؤرخ في 25/3/1418هـ العدد (11304) – المرفق بأوراق الدعوى صورة منها – ورد ذكر اسم المدعية من ضمن المتقدمات اللاتي تم اختيارهن للتدريس في تخصص مادة التاريخ – وليس الجغرافيا – بينما لم يرد اسم (…) من بينهن. وبمراجعة المدعية لفرع الوزارة بأبها أجيبت بأن ورود اسمها كانت عن طريق الخطأ ولم تشر الجهة المدعى عليها في جميع إجاباتها أن عدم ورود اسم (…) في المتقدمات اللاتي تم اختيارهن كان أيضا عن طريق الخطأ أو خلافه. وقد ظهر من أوراق القضية وإجابة الجهة المدعى عليها أن المدعية تقدمت أيضا للمفاضلة في الأعوام اللاحقة من الأعوام (1419هـ وحتى 1422هـ ) إلا أنه لم يحالفها الحظ في التعيين ، وحيث لم تقدم المدعى عليها أي مبرر مشروع أو مقبول لعدم تعيين المدعية في الوقت الذي تم فيه تعيين من هو أقل منها جدارة وأحقية بالتعيين في الوظيفة العامة ولم يظهر من خلال جميع دفوعها الركون إلى أي نظام أو لائحة في سبيل توجيه
إجرائها محل التظلم. وحيث تبين من سياق وقائع تعيين المتقدمة (…) وعدم تعيين المدعية مخالفة المدعى عليها المنطوق المادة الأولى من نظام الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/49) وتاريخ 10/7/1397هـ  والتي تقضي بأن: “الجدارة هي الأساس في اختيار الموظفين لشغل الوظيفة العامة” وذلك للأدلة الآتية: 1- أن معيار تحديد الجدارة هو معيار موضوعي وبالتالي فإن المعدل التراكمي للمتقدمات ومجموع النقاط هو الفيصل في الموضوع إذ لا يوجد ولم ينص على معيار آخر لذلك . 2- أكد على الأخذ بهذا المعيار خطاب الرئيس العام لتعليم البنات رقم (5225/6) في 16/2/1418هـ في فقرته الثانية بأن تكون أولوية الاختيار لوظيفة التدريس حسب التقدير – والذي احتجت به الجهة المدعى عليها – باعتبار هذا الخطاب من عموم التعليمات المفاضلة . 3- أن الرغبة ليست معياراً لتحديد الجدارة وإنما لا تتجاوز إطلاقها اللغوي بحيث تحدد المتقدمة للتعيين عدة مدن أو قرى في المنطقة الواحدة حسب الأولوية للعمل فيها خدمة للمعلمة لتحقيق الأسلوب الأمثل لأداء المهنة مع بقاء الأصل في الجدارة وهو إذا لم يوجد في المقرات المرغوبة وظيفة شاغرة فهنا للجهة المنظمة أن تعينها حسب الشاغر دون النظر لهذه الرغبة تحقيقاً لمعيار الجدارة . 4- أنه لا يمكن بأي حال تجاوز المستحقة بسبب عدم توافر الشاغر في رغباتها حيث إنه إذا لم يتوفر وظيفة شاغرة في الرغبات المسجلة لها لا تعذر الجهة المنظمة باستبعادها من التعيين وتقديم الذي يليها في الاستحقاق إذ إن الإجراء السليم الذي يحقق قواعد العدالة ومبادئ الإنصاف وتنفيذ المادة المشار إليها هو تعيينها في أي مكان شاغر دون النظر للرغبة لعدم إمكان تلبيتها ، أو استدعاء المتقدمة لأخذ التعهد عليها بعدم رغبتها في المكان الشاغر ومن ثم استبعادها . 5- أن الجهة المنظمة راعت في بطاقات المفاضلة الجديدة – والتي قدم ممثل المدعى عليها نموذجاً منها – إحقاق العدالة في التعيين عندما وضعت فقرة مستقلة (الفقرة 11) تطلب فيها من المتقدمة الموافقة أو عدمها إذا كانت ترغب في تعيينها في أي مكان شاغر آخر إذا لم يتم تحقيق رغباتها المسجلة والتي تم رفعها إلى عشر رغبات في هذه البطاقة . 6- أن الأصل أن المقرات المعلن عنها – والمحددة للمتقدمات من أجل الاختيار – فيها وظائف شاغرة في نفس تخصص المتقدمة للمفاضلة ، والمتقدمة لما قامت بتحديد رغباتها وتسجيلها في بطاقات المفاضلة كان بناء على وجود فرص وظيفية في تلك المواقع والمقرات وحيث تبين في وقت لاحق عدم وجود فرص وظيفية فيها كان الواجب على الجهة المنظمة استدعاء المتقدمة وإخبارها بذلك لتقوم بتحديد رغبات جديدة حسب الشاغر أو إضافة فقرة مستقلة لبيان رغبتها أو عدمها إذا كانت ترغب في تعيينها في أي مكان إذا لم يوجد وظيفة شاغرة في المقرات التي حددتها كما هو المعمول به في بطاقات المفاضلة الجديدة . 7- أن احتجاج الجهة المدعى عليها بأن إجراءها سليم وصحيح مخالف لأبسط قواعد العدالة إذ إنه لو فرضنا جدلاً أن المدعية حازت على تقدير (ممتاز) ولم يحصل وظيفة شاغرة في رغباتها المسجلة فإنه يتم استبعادها من التعيين وفقاً للإجراءات الحالية في الوقت الذي يتم فيه تعيين من كان تقديرها (جيد) لحسن الحظ لها بأن كانت المقرات التي حددتها كرغبات وجد فيها وظيفة شاغرة ولا يختلف اثنان على اتباع هذا الأسلوب في التعيين إجراء عشوائي مبني على الصدفة والحظ وليس على تحقيق قواعد العدل والإنصاف الذي نصت عليه المادة الأولى من نظام الخدمة المدنية – المشار إليها – لاسيما وأن الخريجات تقدمت لمنطقة تعليمية واحدة ولفرع واحد من فروع وزارة الخدمة المدنية . ولجميع ما سبق فقد تأكد للدائرة ما انتهت إليه من مخالفة للجهة المدعى عليها لمنطوق المادة الأولى من نظام الخدمة المدنية والذي تقضي معه الدائرة بإلغاء امتناع الجهة المدعى عليها من تعيين الدعية (…) وإلزامها باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة نحو تعيينها معلمة بمنطقة عسير على وظيفة مماثلة لتلك التي تم تعيين المعلمة (…) عليها . وحيث إنه فيما يخص مطالبة المدعية بتعويضها عن السنوات الماضية التي لم يتم تعيينها فيها فإنه ولما كان التعيين في الوظيفة العامة وقبول المدعية له أمر محتمل إذ إن قبولها للتعيين ليس بقطعي الثبوت فإنه لا محل لتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها من جراء عدم التعيين إذ إن الأصل الثابت هو عدم التعيين ، ومن المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن التعويض لا يستحق إلا بوجود الضرر والخطأ والعلاقة السببية الثابتة بينهما ، الأمر الذي تقضي معه الدائرة برفض هذا الشق من الدعوى .

ولهذه الأسباب حكمت الدائرة فيما يلي : أولاً : إلزام فرع وزارة الخدمة المدنية بمنطقة عسير بتعيين المدعية (…) في وظيفة مماثلة للوظيفة التي تم تعيين المعلمة (…) عليها . ثانياً : رفض دعوى التعويض المقامة من المدعية ضد فرع وزارة الخدمة المدنية بمنطقة عسير لما هو مبين بالأسباب .

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

هيئة التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء ، وأضافت في أسبابها : أن إلزام المدعى عليها بتعيين المدعية منوطٌ بتوفر الوظيفة .

error: