عرض رشوة على موظف عام

لائحة اعتراضية

الموضوعات

رشوة، عرض رشوة على موظف عام ، نفى المتهم لقصد الرشوة ، انتفاء القصد الجنائى ، اعتراف ، شرط الاعتداد به ، الشك فى صحة الاعتراف

الملخص

أقامت هيئة الرقابة والتحقيق هذه الدعوى بطلب معاقبة المتهم بالعقوبة المنصوص عليها فى لائحة الاتهام ، لأنه قام بعرض رشوة مقدارها (200) ريال على جندى دورية الامن ، لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته وإطلاق سراحه.

  • نفى المتهم لقصد الرشوة وانه أعطى الجندى أوراقه الثبوتية التى طلبها منه ، وأثناء ابرازها له أبرز معها مبلغا من النقود – أثره : انتفاء القصد الجنائى – وجه ذلك : الرشوة من الجرائم العمدية التى تتطلب توافر الركن المادى والمعنوى معا –  الركن المعنوى يعنى توافر القصد الخاص لدى عارض الرشوة بأن يكون عالما بطبيعة أفعاله الإجرامية المتمثلة فى عرض العطية أو الفائدة او الوعد بها لدفع الموظف العام لأداء عمل أو الامتناع عنه أو الاخلال بواجبات وظيفته – أوجب نص المادة( التاسعة  ) من نظام مكافحة الرشوة أن يثبت عرض الرشوة بفعل قاطع الدلالة عليه، وان يكون دافع المتهم من ذلك حمل الموظف العام على الإخلال  بواجبات وظيفته- اعتراف –شرط الاعتداد به: صدوره صحيحا دون اكراه – تكرار نفى المتهم اتهامه بعرض الرشوة على رجل الامن فى المرتين (الاولى والثالثة )- اعترافه بها فى المرة (الثانية)فقط أثناء التحقيق معه- عدم جزم رجل الامن بنية المتهم وقصده وقت إخراج المبلغ – أثر ذلك : الشك فى صحة الاعتراف – وجه ذلك : أن دفع المتهم بوقوع إكراه عليه فى تصديقه  على إقراره الشرعى يظل احتمالا قائما حسب وقائع القضية وملابساتها – الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال – الأصل براءة المتهم حتى تثبت إدانته دون شك معقول – مؤدى ذلك : عدم الإدانة.

الانظمة واللوائح

  • المادتان (8،9) من نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكى رقم (م/36) بتاريخ 29/12/1412هـ

الوقائع

أقام فرع هيئة الرقابة والتحقيق فى منطقة الرياض دعواه الجزائية الماثلة بموجب قرار الاتهام رقم (179/ج) لعام 1429هـ الذى جاء فيه:

أولا : يتهم فرع هيئة الرقابة والتحقيق بمنطقة الرياض (….) (….) الجنسية – العمر (30) سنة موقوف لدى فرع المباحث الإدارية بمنطقة الرياض بموجب مذكر التوقيف  رقم (م/ب/61/9/ر/5/1415) فى 10/2/1429 هـ

لأنه فى تاريخ 27/2/1429هـ  بدائرة مدينة الرياض بمنطقة الرياض:

قام بعرض رشوة على موظف عام الجندي أول (….) بدورية الأمن بمنطقة الرياض  بان عرض عليه مبلغ (200) ريال على سبيل الرشوة لحمله على الإخلال بواجبات والوظيفية وإطلاق سراحه ،إلا أنه لم يقبل الرشوة وأبلغ عن الواقعة.

ثانيا : أدلة الاتهام

  • اعترافه المصادق عليه شرعا لدى فرع الهيئة

  • القبض عليه من قبل دورية الامن بمنطقة الرياض

  • التقرير الأولى المعد من قبل الفرقة القابضة رقم (13366) وتاريخ 7/2/1429هـ

  • ضبط مبلغ الرشوة

ثالثا : يطلب الفرع من ديوان المظالم معاقبته بموجب المادتين ( التاسعة والخامسة عشر ) من نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكى رقم (م/36) وتاريخ 29/12/1412هـ

وبعد تلاوة قرار الاتهام  على المتهم الحاضر (….) اجاب بأن ما تضمنه قرار الاتهام غير صحيح .

والواقع ان رجل الامن استوقفنى فى شارع العود وانا واقف عند أمرأه مسنة ادفع لها صدقة ، وقال لى انت تعاكس المرأة ، فأجبته بأنى أتصدق على هذه المرأة ودعوتها معه وقالت : لقد تصدق على  ، ثم أخذنى من الموقع وفتش سيارتى وطلب أوراقى الثبوتيه وأعطيته كل ما أراد ، وأثناء استخراج الأوراق الثبوتية من جيبى كان فى يدى مائتى ريال استخلصتها من بين الاوراق فى جيبى وقبضتها فى يدى فقال : انت ترشينى بهذا المبلغ ثم استدعى دوريات اضافية وقبضوا على وضربوني  ووضعوني فى الزنزانة فى شرطة البطحاء والمباحث الادارية وأرغموني على التوقيع باني دفعت هذا المبلغ والله يعلم بأنى لم أدفعه ولماذا ادفع وأنا كل أوراقي سليمة وإقامتي نظامية و زوجتى  وأسرتي معى واعمل ولدى كفيل ، وقد طلبوا منى التوقيع لإخراجي من السجن وضغطوا علي لإثبات  هذا الإقرار والصحيح هو ما ذكرته انى لم ادفع أى مبلغ ، وبسؤاله : هل لديك ما يضيفه؟ قال أطلب إطلاق سراحى ، لأن أسرتى ليس لديها من يعولها ، وبسؤال ممثل الإدعاء عما إذا كان لديه إضافة أجاب بالنفى مكتفيا بما تضمنه أوراق الدعوى وأدلة الاتهام.

الأسباب

وحيث إنه وبعد مساءلة المتهم عما نسب إله فى قرار الإتهام ، فقد اطلعت الدائرة على ما جاء فى أوراق الدعوى ومنها أدلة الاتهام وإفادته أمام الدائرة.

وحيث أن التهمة المنسوبة للمتهم(…) هى قيامه بعرض مبلغ من المال على سبيل الرشوة قدره (200) ريال على موظف عام هو احد رجال الأمن لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته  ، وذلك بإطلاق سراحه  بعد أن تم القبض عليه .

وحيث إن الدائرة  لما لها من سلطة تقديرية تنظر بموجبها إلى وقائع الدعوى وملابساتها وما يقدم فيها من ادلة ودفوع ، ولما لها من حق فى الكشف عن توافر القصد الجنائى من ظروف الواقعة. وحيث أن جريمة عرض الرشوة من الجرائم العمدية التى تتطلب توافر ركنيها المادى والمعنوى معا بحق الجانى ، وحيث إن الركن المعنوى هنا يعنى توافر القصد الجنائى لدى العارض بان يكون عالما بطبيعة أفعاله الإجرامية المتمثلة فى عرضه للعطية أو الفائدة أو الوعد بها بغرض دفع الموظف العام لأداء عمل أو الإمتناع عنه أو الإخلال بواجبات وظيفته ، فإذا  ما انتفى هذا العلم بحق العارض بأن كان يقصد شيئا آخر غير عرض الرشوة انتفى عنصر العلم لديه من قصده. وحيث أن المتهم كان قد نفى التهمة المنسوبة له لدى تحقيقات الهيئة وأمام الدائرة ، وحيث أن نفيه هذا هو ما يتفق مع ما هو موجود فى الاوراق ، وحيث تضاربت أقوال رجل الأمن المبلغ الوحيد عن واقعة الرشوة والمتهم الذى نفى ان يكون قاصدا الرشوة حينما أعطاه الاوراق التى طلبها منه وأن الخوف كان غالبا عليه.

وحيث أن التقرير الأول المعد من الفرقة القابضة بتاريخ 7/2/1429هـ ـ والذى تضمن واقعة القبض على المتهم لم يوجد به سوى إفادة رجل الأمن الوحيدة وخلا من شهادة آخرين.

وحيث إن المتهم  قد دفع بوقوع الإكراه فى تصديقه على إقراره الشرعى ، وحيث إن الدائرة تجد أن الدفع يظل إحتمالا  قائما حسب وقائع القضية وملابساتها والأوراق التى قدمت فيها .

فالثابت من التحقيقات التى أجريت مع المتهم لدى المباحث الإدارية تكرار نفيه عرض الرشوة على رجل الأمن فى المرتين الأولى والثالثة ، وأن إعترافه بها لم يجىء إلا عند التحقيق فى المرة الثانية ، كما أن الثابت أيضا من خلال التحقيق الذى أجرى مع رجل الأمن لدى المباحث الإدارية عدم جزمه بنية المتهم  وقصده ساعة إخراجه لذلك المبلغ و تأكيده  بأنه كان خائفا ومرتكبا .

وحيث إشترطت (المادة التاسعة ) من نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكى  رقم (م/26) وتاريخ 29/12/1414 هـ التى بنى عليها الإتهام أن يثبت العرض من جانب المتهم بفعل  قاطع الدلالة ، وان يكون دافعه من ذلك دفع الموظف العام للإخلال بواجبات وظيفته حتى تتم إدانته.

وحيث لا يجوز إدانة متهم على سبيل التجاوز ، وحيث إن الدليل إذا تطرق إليه الإحتمال سقط به الاستدلال ، وأن ما دفع به المتهم عند التحقيق معه لدى الهيئة وامام دائرة يظل احتمالا قائما، وحيث إنه لتعدد الإحتمالات أمام الدائرة وعدم الإطمئنان إلى ثبوت الجريمة على المتهم ، فإنه لا يمكن معه الجزم بصحة الإتهام .

وحيث إن اليقين لا يزول بالشك ، وأن الأصل براءة المتهم حتى تثبت إدانته دون شك معقول أ وأن أى شك معقول يجب أن يفسر لمصلحة المتهم ، وان أحكام الإدانة تبنى على الجزم واليقين لا مجرد الظن والاحتمال .

حكمت المحكمة بعدم إدانة المتهم(…) (….) الجنسية بجريمة عرض الرشوة المنسوبة إليه فى قرار الإتهام ، لما هو مبين بالأسباب.

والله الموفق وصل الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

محكمة الاستئناف

حكمت المحكمة بتأييد الحكم فيما أنتهى اليه من قضاء.

error: