فسخ عقد النكاح للضرر

فسخ عقد الزواج

المفاتيح

فسخ النكاح , عيب في الزوجة , بلوغ سن اليأس , عدم القدرة على الإنجاب , تغرير بالزوج , طلبه رد المهر والتعويض , دفع بالعلم قبل العقد , صلح بعد معرفة العيب , دلالة على الرضا , سقوط الخيار , صرف النظر عن فسخ النكاح للضرر

السند الشرعي

ما جاء في منار السبيل 2 /1: ” ولا يثبت الخيار في عيب زال بعد العقد لزوال سببه ،ولا لعالم به وقت العقد لدخوله على بصيرة، أشبه من اشترى ما يعلم عيبه“

ملخص 

 أقام المدعي دعواه ضد المدعى عليها زوجته الثانية طالبا فسخ عقد النكاح منه؛ وذلك لوجود عيب فيها أخفته عنه قبل زواجه بها، وهو عدم قدرتها على الإنجاب لبلوغها سن اليأس؛ ولأنها غرته بإخفاء عمرها الحقيقي عنه، فلم يعرفه إلا بعد ستة أشهر من الزواج، كما طلب إلزامها بإعادة المهر ومصاريف الزواج وأتعاب المحاماة،  وبعرض الدعوى على وكيل المدعى عليها أنكر تغرير المدعي بعمر موكلته، ودفع بأنه كان على علم به قبل العقد، ثم أبرز وكيل المدعى عليها محضر صلح بين الطرفين، وباطلاع القاضي عليه اتضح له وقوع الصلح بعد علم المدعي بعمر زوجته مما يثبت رضاه بالعيب والغرر الذي يدعيه؛ ولذا فقد حكم القاضي بعدم استحقاق المدعي لما يدعيه، وصرف النظر عن جميع طلباته، فاعترض المدعي ،وصدق الحكم من محكمة الاستئناف.

الوقائع

الحمد لله وحده، وبعد، فلدي أنا … القاضي في المحكمة العامة بالخبر، وبناء على المعاملة المحالة لنا من فضيلة رئيس المحكمة العامة بالخبر المساعد برقم …….. وتاريخ …….. ،  المقيدة بالمحكمة برقم …….. وتاريخ…….. ،وفي يوم الخميس الموافق  …….. افتتحت الجلسة الساعة 00 : 01 وفيها حضر المدعي وكالة … سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم … الوكيل عن … سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم … بموجب الوكالة ذات الرقم …….. في …….. ، الصادرة من كتابة العدل الثانية، وله فيها حق الإقرار والإنكار والصلح، وحضر لحضوره المدعى عليه وكالة … سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم … الوكيل عن … سعودية الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم … بموجب الوكالة ذات الرقم …….. في ……..  الصادرة من كتابة العدل الثانية بالخبر، وادعى قائلاً: إن المدعي هو الزوج الشرعي للمدعى عليها منذ تاريخ …….. وذلك حسب وثيقة عقد زواج للسعوديين برقم العقد 13 /73 مصدرها دائرة الأوقاف والمواريث بالأحساء؛ وحيث إن المدعي لديه زوجة أولى وقد قصد من زواجه من المدعى عليها الإنجاب وحفظ النسل؛ لأن هذا هو مقصد الزواج الرئيسي،  واتضح للمدعي بعد زواجه من المدعى عليها أنها غير قادرة على الإنجاب ،وأنها يائسة؛ وذلك لأنها كبيرة في العمر، وبما أن المدعى عليها أخطرت المدعي بأن عمرها 24 عاماً وقت الزواج عقد النكاح، والصحيح أن عمرها وقت زواجها من المدعي 49 عاماً؛ وبذلك تكون المدعى عليها غشت المدعي فيما يتعلق بكون المدعى عليها غير قادرة على الإنجاب؛ وذلك لتقدمها في العمر، وظل المدعي مراراً وتكراراً يطلب من المدعى عليها إحضار دفتر العائلة الخاص بها؛ وذلك بغرض إضافتها لدفتر العائلة الخاص بالمدعي، ولكن المدعى عليها ولشيء في نفسها يتعلق بعدم إظهار عمرها الحقيقي للمدعي ظلت تماطل المدعي، كما أن موكلي المدعي يطالب بحقه الشرعي في معاشرة زوجته المدعى عليها، ولكن المدعى عليها كانت تقابل حقوق المدعي الشرعية بالرفض، وهذا الأمر يعود لسبب واحد وهو أن المدعى عليها كبيرة في العمر؛ ولما تقدم فإن المدعي يلتمس الحكم له في مواجهة المدعى عليها بالآتي: أولاً/ فسخ نكاح  المدعي من المدعى عليها للأسباب التالية: أ -انعدام شرط صحة ركن الزوجين؛ وذلك لأن المدعى عليها قد غشت المدعي فيما يتعلق بعمرها الحقيقي وقت الزواج، وبذلك ينتفي الرضا من جانب المدعي. ب -وجود عيب في المدعى عليها محل العق؛ حيث إنها يائس، وغير قادرة على الإنجاب، ونستند في طلبنا المتعلق بفسخ النكاح لتلك للقواعد الشرعية ما بني على باطل فهو باطل، وأن كل موجب للفسخ من جانب الزوج فعليه العوض، وكل موجب للفسخ من جانب الزوجة فعليها العوض، وإذا اشتركا تناصفا. ثانياً/ إلزام المدعى عليها بإعادة المهر وقدره 10000  ريال عشرة آلاف ريال للمدعي؛ وذلك لأن المدعى عليها غشت المدعي فيما يتعلق بعمرها الحقيقي وقت الزواج. ثالثاً/ إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ وقدره ……..  ستة وسبعون ألف ومئة وتسعون ريال للمدعي، وهى عبارة عن مصاريف الزواج التي تكبدها المدعي ،وقيمة الأثاث، وقيمة صيانة الشقة المملوكة للمدعى عليها منزل الزوجية، ومصاريف السفر خارج المملكة العربية السعودية، ومصاريف فنادق وخلافه، ونستند لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:  لا ضرر ولا ضرار، ومن المعلوم شرعاً أن الضرر يجبر ويزال ،ويدفع بقدر الإمكان. رابعاً/ إلزام المدعى عليها بدفع أتعاب المحاماة وقدرها 50000  ريال خمسون ألف ريال؛ لأن المدعى عليها قد سببت ضررًا للمدعي، وكبدته خسائر مالية؛ وذلك بلجوئه للمحامي، ونستند لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:  لا ضرر ولا ضرار، والضرر يجبر ويدفع، ويزال بقدر الإمكان؛ ولأن الفقهاء أجمعوا على مشروعية التعويض عن أضرار التقاضي، هذه دعواي، وقدم مذكرة دعواه تم إرفاقها في ملف القضية من أربع صفحات. وبعرض دعوى المدعي وكالة على المدعى عليه وكالة أجاب قائلاً: ما جاء في دعوى المدعى عليه وكالة من الزواج وتاريخه، وأنه دخل بها الدخول الشرعي فصحيح ،وما ذكره من أن موكلتي غشته بأن عمرها 42 سنة، وتبين أنه 49 سنة غير صحيح ،وكان عمرها وقت عقد النكاح قرابة 45 سنة أو  46 سنة، وتم طلب هوية المدعى عليها أصالة من المدعى عليه وكالة فتبين أن عمرها 50 سنة، فقرر المدعى عليه وكالة أن عمر موكلته وقت عقد النكاح 49 سنة، وكان المدعى عليه على علم بذلك، ويعلم بأنها أرملة ،وجميع التفاصيل عنها، وعقد النكاح لا يتم إلا بموجب إثباتات مكتوب فيها العمر، فلماذا لم يتكلم وقت العقد، وموكلتي غير مستعدة بدفع ما يدعيه، ولا توافق على فسخ النكاح ،هذه إجابتي. وبعرض ذلك على المدعي وكالة أجاب قائلاً: ما ذكره المدعي من أن العقد لا يتم إلا بموجب إثباتات رسمية مكتوب فيها العمر صحيح إلا أن وقت الزواج لا يتيسر معرفة ذلك، وكان الأمر موضع ثقة، هذه إجابتي، فجرى سؤال المدعي وكالة: متى علم موكلك بعمر المدعى عليها؟ فأجاب قائلاً: بعد ستة أشهر من عقد النكاح، هذه إجابتي .وبعرض ذلك على المدعى عليه وكالة أجاب قائلاً: إن بين المدعى عليه وموكلتي صلح حصل في محكمة الأوقاف والمواريث في …….. برقم …….. أطلب الاطلاع عليه، وبالاطلاع عليه وجد أنه صك صادر كما ذكر المدعى عليه مضمونه ما نصه: واتفقا على أن تعود الزوجة إلى بيت زوجها بالشروط التالية:

1 -توفير شقة مستقلة لزوجته في منطقة الدمام.

٢ -أن يعدل بينها وبين زوجته الأولى.

٣ -يجب عليه الإنفاق بمقدار 1000 ريال.

٤ -أن يعاملها معاملة الإسلام، فلا يضربها، ولا يخاطبها بألفاظ مشينة.

٥ -أن تلتزم الزوجة بحسن الخلق، وعدم التلفظ بكلمات الشتم واللعن له، أو لزوجته وأبنائه .انتهى

نص الحاجة منه. وبعرض ذلك على المدعي وكالة أجاب قائلا: سبق وأن اطلعت عليه، وكان قبل أن يعلم موكلي بالعمر الحقيقي للمدعى عليها، هذه إجابتي، فجرى سؤال المدعي وكالة؛ حيث ذكر في جوابه أن موكله علم بعمر زوجته بعد ستة أشهر من عقد النكاح وعقد الصلح كان في ……..  فأجاب قائلاً: إن الصلح لم يتم على أرض الواقع، هذه إجابتي؛ فبناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة، ونظراً لإقرار المدعي وكالة بأن موكله قد علم بعمر المدعى عليها بعد ستة أشهر من عقد النكاح، ونظراً لمصادقة المدعي وكالة بصحة عقد الصلح، وأنه كان في …….. ، أي: بعد علم موكله بعمر المدعى عليها بشهرين تقريباً، وهذا رضا من قبل المدعي أصالة بما يدعيه من عيب أو غرر ،وهو يسقط حقه في ذلك لو ثبتت دعواه عدم العلم. قال في منار السبيل: ”فصل: ولا يثبت الخيار في عيب زال بعد العقد لزوال سببه، ولا لعالم به وقت العقد لدخوله على بصيرة ،أشبه من اشترى ما يعلم عيبه“  ……..  ؛ لذلك كله فقد حكمت بعدم استحقاق المدعي وكالة لما يدعيه، وصرفت النظر عن جميع طلباته. وبعرض الحكم على المدعي وكالة قرر عدم القناعة بالحكم، فتم تسليمه نسخة من الحكم في اليوم نفسه، وأبلغ بأن له مدة ثلاثين يوما من تاريخ اليوم، إذا لم يقدم اعتراضه يسقط حقه في الاعتراض، وقرر المدعى عليه وكالة القناعة بالحكم، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .  حرر في ……..

الاستئناف 

الحمد لله وحده، وبعد، فقد اطلعنـا نحن قـضـاة دائـرة الأحوال الشخصية الثانية في محكمة الاستئناف بالمنطقة الشرقية على المعاملة المقيدة لدى المحكمة برقم …….. وتاريخ  …….. ، الواردة من فضيلة مساعد رئيس المحكمة العامة بمحافظة الخبر برقم ……..  وتاريخ …….. ، المرفق بها الصك الصادر من فضيلة القاضي بها الشيخ … المسجل برقم …….. وتاريخ …….. ، الخاص بدعوى/… ضد/… في قضية فسخ عقد النكاح، وقد تضمن الصك حكم فضيلته بما هو مدون ومفصل فيه. وبدراسة الصك وصورة ضبطه واللائحة الاعتراضية وأوراق المعاملة قررنا المصادقة على حكم فضيلته، والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حرر في…………

error: