فصل موظف بأمر سام للمصلحة العامة

لائحة اعتراضية

رقم القضية ١٥٢٦ /1/ ق لعام ١٤١٣هـ

رقم الحكم الابتدائي ١٤ /د/ف/ ٣ لعام ١٤١٤ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ٢٥١ /ت /٢ لعام ١٤١٤هـ

تاريخ الجلسة 12/9/١٤١٤ هـ

الموضوعات

اختصاص ولائي – فصل موظف بأمر سام للمصلحة العامة – المقصود بأعمال السيادة.

مطالبة المدعي بإلغاء قرار المدعى عليها بفصله من الخدمة الوظيفية-  صدر قرار فصل المدعي من الخدمة للمصلحة العامة من النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء بناء على ما عرضه وزير المالية- ولي الأمر ونائبه والي المظالم والذي يستمد منه الديوان ولاية الفصل في المنازعة- تصدى ولي الأمر للنزاع أو إصدار قرار بشأنه يعد صادرا من الأصيل، وبالتالي فلا يجوز للنائب أو الوكيل وهو ديوان المظالم أن على مثل هذا القرار، فضلا عن أن ما يصدر من ولي الأمر أو نائبه في شؤون الرعية يعتبر من قبيل أعمال السيادة التي تخرج عن اختصاص الديوان- أضافت هيئة التدقيق: أن القرار الذي يصدر من المقام السامي بفصل موظف من الخدمة للمصلحة العامة لا يدخل في مدلول أعمال السيادة بالمعنى الاصطلاحي المستقر عليه في الفقه والقضاء وأن المقصود من أعمال السيادة هي التدابير التي تتخذها السلطات العليا في الدولة لحماية كيان الدولة وفقا للمادة (٣٠/ ١٧ ) من اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية فإن ولي الأمر لم يفصل في النزاع المعروض وإنما أصدر قراره استنادا للمادة المذكورة والتي لا تجيز إعادة المدعي للخدمة إلا بأمر ملكي، وبالتالي لا يحق للديوان أن يقضي في الدعوى على خلاف هذا النص، بما مؤداه انتفاء ولاية الديوان في ذلك ينص النظام – أثر ذلك: عدم اختصاص ديوان المظالم ولاتيا بنظر الدعوى.

الوقائع

تتلخص وقائع القضية ففي أنه بتاريخ ١٣/٩/14٢٢ هـ تقدم إلى ديوان المظالم (…)، بدعوى قضية برقم (١٥٢٦/1/ ق) لعام 14١٣ هـ ذكر فيها أنه كان يعمل بمعهد الإدارة العامة منذ 23/6/١٤٠١ هـ وأن آخر وظيفة شغلها هي محاضر بالمرتبة التاسعة وسجل خدماته بالمعهد يشهد بحسن خلقه وأمانته وعدم ارتكابه أية مخالفات أو جرائم طيلة خدمته وذات يوم فوجئ بالشرطة تقبض عليه بتهمة ظالمة يعلم الله أنه بريء منها فقد وجهت إليه جريمة الاشتراك مع آخرين في سرقة سيارات وتعرض لإيذاء بدني ونفسي لا يتحمله بشر حتى أكره على الاعتراف، وطوال مدة حبسه لم يقف المعهد إلى جانبه ولم يتحر حقيقة الأمر بل سارع إلى إيقافه عن العمل، ثم استصدار قرار غير صحيح بفصله من الخدمة للمصلحة العامة. وأضاف بأنه رغم اعترافه نتيجة الإكراه فان الله سبحانه وتعالى قد أظهر الحق وثبتت براءته، أن تقدم الأشخاص الأخرى المتهمون بالسرقة وقدموا المستندات المثبتة لملكيتهم للسيارات المدعى سرقتها وأثبتوا براءته، وأنه لم يكن في يوم من الأيام شريكا لهم في أي فعل مشروع أو غير مشروع، وانتهى الأمر بأن أفرجت الشرطة عنهم جميعا دون أن يعرض المتهم على أي جهة قضائية وتم حفظ الأوراق. وأوضح بأنه عند تبليغه بقرار فصله تظلم منه أمام الجهة التي أصدرته فرفض تظلمه ثم تقدم إلى ديوان الخدمة المدنية وبدلا من أن يبدي رأيه في التظلم وعدم صحة القرار المتظلم منه فقد أفاد بأن الفصل تم بأمر سام للمصلحة العامة وأن الإعادة للخدمة تتم بأمر ملكي أو بقرار من مجلس الوزراء وتجاهل الديوان أن طلبه هو إلغاء قرار غير صحيح. ثم تقدم إلى ديوان المظالم بدعواه وأوضح بأن تظلماته المشار إليها تمت خلال المواعيد النظامية المحددة بقواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم. واستطرد قائلا: بأن القرار المطعون فيه لم يقم على أسباب صحيحة، وأن أحكام ديوان المظالم وسوابقه فيها الحماية والحصانة من عسف الإدارة وساق في هذا الخصوص حكم هيئة تدقيق القضايا (الدائرة الثالثة) رقم (١١٠ /ت / ٣) لعام ١٤١١هوانتهى إلى طلب إلغاء القرار المطعون فيه وما ترتب عليه من آثار. وقد قام ديوان المظالم بالكتابة بخطابه رقم (٦٣٣٥/1) في 25/10/١٤١٣ هـ إلى معهد الإدارة العامة بصدد الاستفسار عن حقيقة الدعوى فوردت الإجابة بالخطاب رقم (٣٩٤٨٦) وتاريخ 7/11/١٤١٣ -مشيرة إلى أن فصل المذكور من الخدمة تم بأمر المقام السامي رقم (15/8) وتاريخ ١3/1/14١٣هـ بالاستناد إلى ما اطلع عليه مقامه من تحقيق واعتراف مصدق شرعا وإلى ما قدره من اعتبارات المصلحة العامة، وتلك سلطة تقديرية عليا لا عليها من أي مرجع أدنى. وأوضح المعهد في خطابه بأن المادة (٣٠/ ١٧) من اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية أناطت بمجلس الوزراء، أو بالمقام السامي، سلطة خاصة للفصل من الخدمة المدنية في حالات تقسم فيها الأفعال بالجسامة أو ترافقها ظروف واعتبارات تقتضي تدخل ولي الأمر وأن قضية المدعي لما حسمت بالأمر السامي المشار إليه فما ذلك إلا تقديرا لظروف يستحسن في أمثالها تجنب اللجوء إلى إجراءات أدنى وتلك هي حكمة المادة المشار إليها آنفا، والتي تعالج حالات خاصة واستثنائية من قبل ولي الأمر لاعتبارات يناط تقديرها به حصرا. وأشار المعهد في خطابه بأن قراره رقم (٤١٩) وتاريخ ٣/ ٢/ 14١٣هـ ليس منشئا لواقعة الفصل من الخدمة، وإنما هو مجرد إجراء تنفيذي للأمر السامي المذكور، بدلالة ما ورد فيه فاكملوا ما يلزم بموجبه”. وأكد المعهد من دفاعه بأن الأوامر السامية عموما، أو ما كان منها بالتخصيص صادرا لتطبيق المادة (٢٠/ ١٧) المشار إليها آنفا، هي أوامر محصنة من المراجعة القضائية مشيرا في هذا الحد إلى الاعتبارات التالية: ١- أن إلغاء الأوامر السامية تنوط حصرا بالمقام السامي أو بمن يفوضه بذلك. ٢- أن فصل (…) بأمر المقام السامي لا يندرج في نظام الديوان. ٣- أن اعتبارات المصلحة العامة الاجتماعية والوظيفة التي قدرها ولي الأمر في قضية الحال هي من مشتملات أعمال السيادة المشار إليها في المادة (التاسعة) من نظام الديوان. ٤- تضمن قرار هيئة تدقيق القضايا، (مجتمعة بكامل أعضائها) رقم (١/ د/ م) لعام 14٠٧ هـ بشأن القضية الإدارية رقم (٦٣١ /1/ق) لعام ١٤٠٥هـ مجموعة من المبادئ القانونية التي جاء فيها ما يلي: “…. يعتبر الفصل بغير الطريق التأديبي في هذه الحالات عملا من أعمال السيادة التي لا تخضع لرقابة القضاء الإداري في ديوان المظالم، وفقا لأحكام المادة التاسعة من نظام الديوان (ومن هذا يتضح أن ديوان المظالم قد أكد الأخذ بهذه النظرية، بعد أن تقررت بموجب نص تنظيمي). وانتهى المعهد في دفاعه إلى أنه بناء على هذه الاعتبارات فإن قراره التنفيذي رقم (٤١٦) في 3/2/١٤٦٣هـ سالف الذكر ليس في ذاته محلا لطالب الطعن بإلغائه وبالتالي تصبح الخصومة الموجهة إلى معهد الإدارة العامة تجسد إجراء خاطئا. وباطلا شكلا وموضوعا. وبإحالة أوراق القضية إلى هذه الدائرة بشرح معالي نائب رئيس ديوان المظالم في 27/2/1414 هـ تحقيقا لأصول التقاضي حددت الدائرة لنظر الدعوى جلسة الثلاثاء ٢٦/ ٤/ 14١٤ هـ، وجلسة الثلاثاء 14/5/1٤١٤هـ، وجلسة الأحد ٩/ ٥/ 14١٤ هـ وبجلسة الأربعاء ١٣/ ٥/ 1٤١٤ هـ حضر فيها المدعي وأكد ما جاء في الدعوى مشيرا بأن قرار فصله (محل التظلم) صدر من معهد الإدارة العامة برقم (٤١٩) وتاريخ ٣/1٣/1413هـ على غير مقتضى وأنه جدير بالإلغاء. وكان الحاضر عن معهد الإدارة العامة المحامي (…) بموجب التعميد رقم (٧٢٢٥) في 24/4/١٤١٤هـ وقدم دفاعا لم يخرج عن مضمون ما جاء في خطاب المعهد سالف الذكر، وقدم للدائرة صورة من الأمر السامي رقم (١٥/ ٨) وتاريخ 13/1/١٤١١هـ وقال بأن الدعوى لا محل لها.

الأسباب

وحيث إن الدعوى تتمثل في طلب (…)، القضاء بإلغاء قرار معهد الإدارة العامة رقم (٤١٦) وتاريخ 3/2/١٤١٢ هـ تأسيسا منه أن ذلك القرار قضى بفصله من الخدمة الوظيفية بدون مستند من النظام. وحيث إن الجهة المدعى عليها قد دفعت الدعوى على نحو ما سلف تفصيله بالوقائع ونحيل إليه الدائرة منعا للتكرار. وحيث إنه يتعين بادئ ذي بدء بحث مسألة الاختصاص وما إذا كان الديوان يختص بنظر الدعوى وحيث إنه على ما عرضه وزير المالية بخطابه رقم (٣ / س /١١٦٦ ) وتاريخ 7/9/1412 هـ للمقام السامي بخصوص طلب فصل(…)، من عمله محاضر بالمرتبة التاسعة بمعهد الإدارة العامة للمصلحة العامة، صدرت موافقة صاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء العامة رقم (٨/١٥) وتاريخ 13/1/١٤١٣هـ على فصل المذكور من الخدمة. وحيث إن ولي الأمر وكذا نائبه والي المظالم والذي يستمد منه الديوان ولاية الفصل فيما يعرض من منازعات، ومن ثم فإنه إذا ما تصدى ولي الأمر أو نائبه لنزاع أو أصدر بشأنه قرارا فإن هذا القرار يعد صادرا من الأصيل، وبالتالي فإن لا يجوز للنائب أو للوكيل- وهو ديوان المظالم- أن يعقب على مثل هذا القرار. وفضلا عما تقدم فإن ما يصدر من ولي الأمر أو نائبه في شئون الرعية يعتبر من قبيل أعمال السيادة التي تخرج عن اختصاص ديوان المظالم وفقا لنص المادة التاسعة من نظامه الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / ٥١) وتاريخ 17/7/١٤٠٢هـ

لذلك حكمت الدائرة: “بعدم اختصاص ديوان المظالم ولائيا بنظر الدعوى.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.  

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيها انتهى إليه من قضاء، وأضافت في أسبابها: أن القرار الذي يصدر من المقام السامي بفصل موظف من الخدمة للمصلحة العامة لا يدخل في مدلول أعمال السيادة بالمعنى الاصطلاحي المستقر عليه في الفقه والقضاء لأعمال السيادة؛ حيث يقصد بتلك الأعمال التدابير التي تتخذها السلطات العليا في الدولة لحماية كيان الدولة كالأعمال الحربية وما يماثلها من الأعمال التي تتسم بقدر كبير من الخطورة ويقصد بها بسط سيادة الدولة على أراضيها وحمايتها من الاعتداءات الخارجية أو الداخلية أما فصل موظف لجرم نسب إليه أو ارتكبه بالفعل فيخرج عن ذلك المفهوم ومن ثم يكون الأساس الذي أقامت عليه الدائرة قضاءها في هذا الخصوص غير متفق مع صحيح النظام وكذلك الشأن فيما يتعلق بوكالة ديوان المظالم عن ولي الأمر في الفصل فيما يعرض على الديوان من منازعات حيث لم يثبت أن ولي الأمر قد فصل في النزاع المعروض وإنما أصدر قرارا بناء على عرض من وزارة المالية قضى بفصل المدعي من الخدمة لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة وهو محل هذه الدعوى ولذلك فإن على الديوان أن ينظر في مدى اختصاصه بنظر الدعوى أولا وفقا للنصوص التي تحكم الموضوع. ومن حيث إن المادة (٣٠/ ١٧) من اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية تنص على أنه يجوز بأمر ملكي أو بقرار من مجلس الوزراء فصل الموظف إذا قضت المصلحة العامة بذلك ويعتبر هذا الفصل لأسباب تأديبية إذ نص على ذلك في الأمر أو القرار ولا يجوز عودة الموظف إلى الخدمة إلا بأمر ملكي أو بقرار من مجلس الوزراء. ومن حيث إن الثابت ف الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر من المقام السامي وأنه بني على سبب مؤداه اعتبارات المصلحة العامة ومن ثم فإنه تطبيقا للنص المتقدم لا يجوز إعادة المدعي إلى الخدمة إلا بأمر ملكي أو بقرار من مجلس الوزراء ولا يحق لديوان المظالم- تبعا لذلك- أن يقضي في أي دعوى على خلاف ما قضى به هذا النص ومن باب أولى لا يجوز إلغاء قرارات المقام السامي بفصل الموظفين للمصلحة العامة ولذلك فإنه يتعين في هذه الحالة الحكم بعدم اختصاص الديوان بالنظر في فصل المدعي من الخدمة لانتفاء ولايته في ذلك بنص النظام ولا يكون أمام المدعي من سبيل إعادته إلى الخدمة إلا بتقديم الالتماس إلى المقام السامي باعتباره السلطة الوحيدة التي تملك ذلك. ومن حيث إن الدائرة قد انتهت في منطوق حكمها إلى النظر المتقدم وإن كان ذلك لأسباب غير التي ذكرتها الهيئة فإن هذه الهيئة تنتهي إلى تأييده فيما انتهى إليه من قضاء بعدم اختصاص الديوان ولائيا بنظر الدعوى وتوصي الهيئة بضم هذا الحكم مع حكم الدائرة عند إبلاغه.

error: