قانون الاحوال الشخصية العراقي

فسخ عقد الزواج

المقدمة

يعتبر قانون الأحوال الشخصية من القوانين المهمة التي لها مساس مباشر بحياة الناس فهو القانون الذي يعنى بشؤن الأسرة ويضع القواعد القانونية التي تكفل حل كل الإشكالات التي تواجه الأسرة في الحياة العملية ، فمسائل الزواج والطلاق والنفقة والعدة والحضانة والنسب والولاية والوصية والميراث وغيرها تدخل في صميم حياة الناس اليومية . وانطلاقا من هذه الحقيقة نجد  أن مشرعي قوانين الأحوال الشخصية في مختلف بلدان العالم يحاولون جاهدين  وضع قوانين محكمة  ومتماسكة  ودقيقة ويحاولون الارتقاء بها عن النقص أو الخطأ أو الغموض أو التعارض ، وذلك من خلال صياغة نصوصها صياغة واضحة ودقيقة وبلغة قانونية سليمة  وبنصوص متسلسلة يكمل بعضها البعض الآخر . الأمر الذي يسهل على رجل القانون قاضيا كلن أم محاميا إن يطبق هذه النصوص أو يتعامل معها دون مشاكل أو معوقات .

إلا انه مع هذا الجهد الذي يبذله واضعوا هذه القوانين في ضمان ذمتها وسلامة نصوصها وأحكامها نجد في مقابل ذلك أن النفس البشرية مجبولة على النقص والخطأ والنسيان ، لذا كان من النادر أن نجد قانونا متكاملا  يخلو من النقص أو الخطأ .

وفي العراق حاول مشرعو قانون الأحوال الشخصية رقم ( 188 )  لسنة( 1959 ) صياغة نصوص هذه القانون صياغة دقيقة ومحكمة بعيدا عن كل ما يمكن انم يعتري هذه النصوص من النقص أو الخلل أو الغموض .

إلا انه مع ذلك وعند دراستنا لنصوص هذا القانون وجدنا “وهو أمر طبيعي “

إن هناك العديد من الملاحظات التي يمكن أن نسلط الضوء عليها في نصوص هذا القانون ، فحاولنا بتوفيق من الله تعالى وضع هذا القانون في ميزان البحث والدراسة

لبيان  أوجه الخلل فيه ومحاولة وضع الحلول المناسبة بما يرتقي بهذا القانون ويجعل منه قانونا دقيقا ومتكاملا وسنتناول موضوع البحث وفقا للخطة الآتية : حيث تم تقسيمه الى أربعة مباحث خصص الاول لاحكام الزواج في ثلاثة مطالب تناول الاول تعريف الزواج وأحكام الخطبة والثاني لآهلية الزواج والمطلب الثالث لتسجيل عقد الزواج .فيما تناول المبحث الثاني انحلال عقد الزواج في مطلبين الاول اسباب التفريق الاختياري والثاني نفقة العدة للزوجة المطلقة .

أما المبحث الثالث فقد كان في أحكام الولادة ونتائجها فقسم الى ثلاثة مطالب تناول الاول اثبات النسب والثاني رضاع الصغير والثالث حضانة الصغير . بينما تناول المبحث الرابع أحكام الوصية والميراث في مطلبين خصص الاول لشروط الموصى له فيما تناول الثاني المساوات بين الذكر والانثى في أحكام الحجب من الميراث .

ثم ختمنا البحث بخاتمة وقائمة المصادر .

المبحث الأول

أحكام الزواج

إن البحث في المعالجة التشريعية لإحكام الزواج في قانون الأحوال الشخصية تتطلب تقسيم البحث في هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب ، نخصص ألأول منها للملاحظات الخاصة  بتعريف المشرع للزواج وأحكام ألخطبة ونخصص المطلب الثاني للملاحظات الخاصة بأهلية الزواج فيما نتناول في المطلب الثالث ، الملاحظات الخاصة بتسجيل عقد الزواج وإثباته

المطلب الأول .

تعريف الزواج وأحكام الخطبة 

عالج المشرع العراقي الأحكام الخاصة بالزواج والخطبة في الفصل الأول من الباب الأول وتحت عنوان الزواج والخطبة وسنحاول في هذا المطلب إيراد بعض الملاحظات على هذه المعالجة وبحسب التفصيل ألآتي : ـ

أولا تعريف الزواج : ـ

تنص الفقرة  (1 ) من المادة ( 3 ) على إنه “الزواج عقد بين رجل وإمراة  تحل له شرعا غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل “

وبموجب هذا النص وضع المشرع العراقي تعريفا  لعقد الزواج جعل فيه الغاية من عقد الزواج تشمل أمرين ،

ألأول : إنشاء رابطة حياة مشتركة بين رجل  وإمرأة . والثاني : النسل . وهذان ألأمران  مشتقان من نصوص القرآن الكريم حيث قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  )(1 ) .

وفي الغاية الثانية قال تعالى  ( َاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ )(2)

ولنا على نص الفقرة (1 ) المشار اليها الملاحظات الأتية : ـ

أولا: ـ إن مسألة وضع التعريفات الفقهية هو أمر ليس من إختصاص المشرع وإنما هو أمر متروك لإهل الفقه والشرع (3).

ثانيا : ـ إن النص المشار اليه لايحتوي حكما قانونيا محددا وإنما هو تعريف إستنبطه المشرع من كتب الفقه الاسلامي ، وبالتالي لايمكن أن يوصف مثل هذا النص بالنص القانوني .

ثالثا : ـ إن لجوء المشرع لإيراد تعريفات بشكل نصوص قانونية يؤدي الى تقييد حرية القاضي في تفسير هذه النصوص خصوصا تلك التعريفات التي يمكن أن تتغير مفاهيمها من وقت لإخر .

وتنص الفقرة ( 2 ) من المادة ( 3 ) المشار اليها على إنه ” إذا تحقق إنعقاد الزوجية لزم الطرفان أحكامها المترتبة عليه حين إنعقاده ” .

 ويلاحظ على نص هذه الفقرة إن المشرع قد ذكر فيه أمرا بديهي ومن باب تحصيل الحاصل ، بحيث أن حذف هذه الفقرة لايؤدي الى إختلال معنى النص ، وذلك لإن آثار العقد تترتب عليه ويلزم بها طرفاه بانعقاد هذا العقد ، ولا  يتوقف ترتب آثار عقد الزواج على قبول طرفيه بالآثار التي ستترتب عليه . وهكذا فأننا نقترح حذف الفقرة ( 2 ) من هذا النص والإبقاء على الفقرة ( 1 ) لكفايتها في تحقيق المعنى المطلوب ، مع مراعات الملاحظة التي أوردناها على هذه الفقرة .

 ثانيا : أحكام الخطبة

تنص الفقرة ( 3 ) من المادة ( 3 ) المشار إليها على إنه ” الوعد بالزواج وقراءة الفاتحة والخطبة لاتعتبر عقدا ” .

وبموجب هذا النص أشار المشرع إلى بعض التصرفات التي تعتبر من مقدمات عقد الزواج والتي جرى العرف على رعايتها والاهتمام بها قبل العقد . لما لهذا العقد من أهمية وآثار خاصة (4)  ويلاحظ على هذا النص ما يلي : ـ

أولا : ـ إن المشرع العراقي لم يعتبر الخطبة والوعد بالزواج وقراءة الفاتحة عقدا . إلا إنه لم يعط وصفا قانونيا لهذه إلاجراءات التي تسبق العقد .

ثانيا : ـ إن العرف جرى على إن مفهوم مصطلح الخطبة يشمل قراءة سورة الفاتحة ، والوعد بالزواج ، وبعض المراسيم اللاخرى ، والاتفاق على كافة الاجراءات                                                                 الخاصة بالزواج وبالتالي كان يكفي المشرع النص على(عدم إعتبار الخطبة عقدا ).

ثالثا : إن المشرع لم يوحد الاحكام الخاصة بالخطبة في مادة واحدة او فصل واحد، وإنما وزع أحكامها بين مواد القانون وفصوله حيث وضع الفقرة ( 3 ) المشار اليها في نص المادة ( 3 ) من الباب الاول الخاص بالزواج والخطبة ، ثم عاد في نص المادة ( 19 ) من الباب الثالث والذي تناول فيه المشرع حقوق الزوجية وأحكامها ليتناول الأحكام الخاصة بالخطبة حيث نص في الفقرة ( 2 ) على إنه “إ ذا سلم الخاطب المخطوبة قبل العقد مالا محسوبا على المهر ثم عدل احد الطرفين عن إجراء العقد أو مات احدهما فيمكن إسترداد ما سلم عينا وإن أستهلك فبدلا “.

ونص في الفقرة ( 3 ) على إنه ” تسري على الهدايا أحكام الهبة “.

وبناء على ماتقدم فإننا نقترح مايلي : ـ

إولا : ـ إعادة صياغة الفقرة ( 3 ) من المادة ( 3 ) لتكون صياغتها على النحو الآتي :(لاتعتبر الخطبة عقدا وإنما تعتبر من مقدمات عقد الزواج ).

ثانيا : ـ توحيد الاحكام الخاصة بالخطبة في فصل واحد وبمواد متسلسلة لا أن يعمد المشرع الى تفريق أحكامها بين فصول وأبواب هذا القانون (5)

وتنص الفقرة ( 7 ) من المادة ( 3 )على إنه ” إستثناء من أحكام الفقرتين(4 ـ 5 ) من هذه المادة ، يجوز الزواج بأكثر من واحدة إذا كان المراد الزواج بها أرملة”(6)

وبموجب هذا النص لم يشترط المشرع الحصول على إذن القاضي للزواج بزوجة ثانية ، ولم يشترط تحقق الكفاية المالية للزوج ، أو وجود مصلحة مشروعة للزواج ، كما أجاز التعدد حتى مع وجود الخوف من العدل إذا كانت المرأة المراد التزوج بها أرملة . وهو ما يفهم من إيراد هذا النص إستثناء من نص الفقرتين ( 4 و 5 ) واللتان تناول فيهما المشرع الشروط الخاصة بالحصول على إذن القاضي للزواج بأكثر من إمرأة حيث نص في الفقرة ( 4 ) على إنه ” لايجوز الزواج باكثر من واحدة إلا بأذن القاضي ويشترط لإعطاء الأذن تحقق الشرطين التاليين : ـ

أ ـ أن تكون للزوج كفاية مالية لإعالة أكثر من زوجة واحدة .

ب ـ أن تكون هناك مصلحة مشروعة . 

ونص في الفقرة ( 5 ) على إنه ” إذا خيف عدم العدل بين الزوجان فلا يجوز التعدد ويترك تقدير ذلك للقاضي ” (7 )

وقد كان هدف المشرع من إيراد هذا النص تشجيع الزواج بالأرامل لكثرة أعدادهن في فترة تشريع  هذا النص ، وذلك جبرا للضرر وللألم الذي تعانية الزوجة بعد وفاة زوجها من صعوبة العيش ومشاكل تربية الأطفال والعناية بهم والانفاق عليهم ولدفع الفتنة التي يمكن أن تتعرض لها الزوجة بعد وفاة زوجها خصوصا إذا كانت لاتزال شابة في مقتبل عمرها .

إلا إننا نرى إن ألاستثناء الوارد على نص الفقرتين (4 ،5 ) إستثناء غير دقيق من ناحيتين : ـ

الاولى : ـ إن هذا الأستثناء يتعارض مع الحكمة من وضع شروط للحصول على إذن القاضي للزواج بأكثر من زوجة ، فأشتراط الكفاية المالية أمر مهم لابديل عنه إذ كيف سيستطيع الزوج الانفاق على زوجته الاولى والثانية (  الارملة ) إذا لم تكن له مثل هذه الكفاية . وهو الامر الذي تجعل بعض القوانين من عدم تحققه سببا يبيح للزوجة حق طلب فسخ العقد (8)

ثم ماهو الفرق بين الارملة وغيرها في اشتراط مثل هذا الشرط وبالتالي فلا شك في أن تخلف هذا الشرط سيكون سببا في إيذاء الزوجة الاولى بالاضافة الى الثانية الامر الذي قد يدفع الزوج ربما إلى تطليق إحدى الزوجتين ، فكان الامر كمن يداوي داء بداء آخر

الثانية : ـ إن الشارع المقدس في القرآن الكريم لم يفرق بين الارملة وغيرها من حيث عدم جواز التعدد في حالة الخوف من عدم العدل حيث قال تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ) (91 )  ، وبالتالي كيف يمكن القول بمخالفة هذا النص القرآني بدعوى المساهمة في رفع الأذى عن الارامل وجبر ضررهن .

وبناء على ماتقدم فإننا نرى ضرورة رفع الاستثناء الوارد في نص الفقرة ( 7 ) من المادة ( 3 ) لتعارضه مع الحكمة من إشتراط الحصول على إذن القاضي في التزوج باكثر من زوجة . ولتعارضه مع النص القرآني ، ونرى بأن على المشرع محاولة إيجاد حلول بديلة عن هذا الأستثناء تساهم في معالجة مشكلة النساء الارامل

المطلب الثاني

أهلية الزواج

عند البحث في المعالجة التشريعية للأحكام الخاصة بأهلية الزواج ، تلمسنا بعض أوجه الخلل في هذه المعالجة بحسب التفصيل الأتي : ـ

أولا : ـ تنص المادة ( 7 ) على إنه “1 ـ يشترط في تمام أهلية الزواج العقل وأكمال الثامنة عشر . 2 ـ للقاضي أن يأذن بزواج أحد الزوجين المريض عقليا إذا ثبت بتقرير طبي على إن زواجه لايضر بالمجتمع وأنه في مصلحته الشخصية إذا قبل الزوج الأخر بالزواج قبولا صريحا “.

وبموجب الفقرة ( 1 ) من هذه المادة حدد المشرع أهلية الزواج بشرطين :      ألأول : ـ العقل

والثاني : ـ إكمال الثامنة عشر من العمر .

وأورد المشرع في نص الفقرة ( 2 ) إستثناء على شرط العقل الوارد في نص الفقرة ( 1 ) حيث أجاز للقاضي أن يأذن بزواج الشخص المريض عقليا وذلك بشروط ثلاث : ـ

 الاول :ـ أن يثبت بتقرير طبي أن زواجه لايضر بالمجتمع .

الثاني :ـ أن يكون الزواج في مصلحة المريض عقليا .

الثالث : ـ قبول الطرف الآخر بالزواج قبولا صريحا لاضمنيا .

وبذلك يكون نص الفقرة ( 1 ) هو ألأصل في أهلية الزواج ونص الفقرة ( 2 ) هو ألإستثناء على هذا الأصل .

ولنا على نص الفقرة ( 2 ) المشار اليها الملاحظات ألآتية : ـ

1 ـ إن المشرع إشترط لصحة زواج المريض عقليا أن يثبت بتقرير طبي إن زواج هذا المريض لايضر بالمجتمع ، إلا أن المشرع لم يحدد الجهة المعتبرة في إصدار هذا التقرير وهو أمر مهم ، إذ باطلاق النص يكون لآي جهة طبية مختصة كانت أم غير مختصة أن تصدر مثل هذا التقرير . وكان ألأجدر بالمشرع ان يحدد هذه الجهة بجهة مختصة بالأمراض العقلية لإهمية هذا الامر .

إذ إن بعض ألأمراض العقلية قد تكون من الامراض التي تنتقل بالوراثة . ألأمر الذي يتطلب معه ألتخصص من الجهة التي تصدر هذا التقرير ، إذ قد لاتستطيع الجهة غير المختصة تحديد خطورة المرض العقلي ومدى ضرره بالمجتمع وبالتالي يفوت الغرض الذي من أجله إشترط المشرع وجود مثل هذا التقرير وهو الضرر الذي ربما يصيب المجتمع نتيجة هذا الزواج وهذه المسألة تتشدد فيها قوانين الأحوال الشخصية ، إذ يشترط بعضها صدور هذا التقرير من جهة طبية مختصة بالامراض العقلية(10)  .

ويشترط البعض الآخر أن يكون التقرير الطبي صادر من لجنة طبية مختصة يشكلها وزير العدل بالتنسيق مع وزير الصحة (11 ) .

2 ـ إن المشرع في الفقرة ( 2 ) عالج مشكلة المريض عقليا إلا إنه أغفل عن معالجة حالات أخرى تقترب في وصفها من حالة المريض عقليا ، وهي حالة ما إذا كان طالب الزواج معتوها أو سفيها أو ذي غفلة ، فهذه العوارض تؤثر على ألاهلية ، وبالتالي كان لابد من حكم خاص بزواج هؤلاء . (12)

3 ـ إن المشرع إستخدم عبارة (للقاضي أن يأذن بزواج أحد الزوجين ) وعبارة( إذا قبل الزوج الآخر بالزواج ) وكلا العبارتين غير دقيقتين ، فالآولى غير دقيقة لان من يأذن له القاضي لايكون زوجا وقت الاذن ، والثانية غير دقيقة لان من يقبل بالزواج لايكون زوجا وقت هذا القبول ، وكان الافضل بحسب رأينا أن يحذف المشرع عبارة ( أحد الزوجين ) ويستبدل عبارة (الزوج الآخر ) بعبارة الطرف ألاخر فهذه العبارات أكثر دقة في الدلالة على المعنى المطلوب .                 وبناء على ماتقدم فإننا نقترح إعادة صياغة نص الفقرة (2 )من المادة (7 ) لتكون صياغتها على النحو ألاتي ( للقاضي أن يأذن بزواج المريض عقليا اذا ثبت بتقرير صادر من جهة طبية مختصة بالامراض العقلية ان زواجه لايضر بالمجتمع وإنه في مصلحته الشخصية ، إذا قبل الطرف ألآخر بالزواج قبولا صريحا ) .

كما نقترح إضافة فقرة ثالثة الى نص المادة (7 ) يعالج فيها المشرع ألأحكام الخاصة بزواج المحجور عليه لسفه أو عته أو غفلة .

ثانيا : ـ تنص المادة ( 8 ) على إنه : ـ “1 ـ إذا طلب من أكمل الخامسة عشرة من العمر الزواج فللقاضي أن يأذن به إذا ثبت له أهليته وقابليته البدنية بعد موافقة وليه الشرعي ، فإذا امتنع الولي طلب القاضي منه موافقته خلال مدة يحددها له فإذا لم يعترض أو كان إعتراضه غير جدير بالاعتبار أذن القاضي بالزواج . 

2 ـ للقاضي أن يأذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة من العمر إذا وجد ضرورة قصوى تدعو إلى ذلك ويشترط لإعطاء ألأذن تحقق البلوغ الشرعي والقابلية البدنية  ” (13 )

وبموجب هاتين الفقرتين أورد المشرع إستثنائين على شرط تمام أهلية الزواج الخاص بالعمر حيث أجاز للقاضي بموجب الفقرة (1 ) ألاذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة من العمر بناء على طلبه متى ما ثبت للقاضي أهليته الشرعية وقابليته البدنية وبعد موافقة وليه الشرعي .

وأجاز بموجب الفقرة (2 ) للقاضي ألإذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة من العمر ولم يكملها إذا وجد القاضي ضرورة قصوى تدعو لمثل هذا ألإذن .

ولنا على هذا النص الملاحظات الآتية : ـ

1 ـ إن إضافة نص الفقرة ( 2 ) في نص المادة (8 ) هو أمر زائد لا حاجة له إذ يكفي نص الفقرة ( 1 ) لمعالجة مسألة زواج من لم يكمل السن القانونية المطلوبة للزواج ، وذلك لإن الفقرة (1 ) تعطي للقاضي حق ألإذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة ، والفقرة ( 2 ) تعطي للقاضي حق الاذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة لكنه لم يكملها ، وقد يكون من يطلب إذن الزواج بموجب الفقرة ( 2 ) قريبا من إكمال الخامسة عشرة أو لم يتبقى له إلا أشهر قليلة لإكمالها وبالتالي فما هي الضرورة القصوى التي لا يمكن معها الانتظار لإشهر ربما تكون قليلة ، والتي دفعت المشرع لإضافة فقرة قانونية إلى نص قائم.

2 ـ يلاحظ إن المشرع إشترط شرطا في نص الفقرة (1 ) خلا منه نص الفقرة(2) وهو إشتراط الحصول على موافقة الولي الشرعي للاذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة ، في حين لم يشترط مثل هذا الشرط في نص الفقرة (2 ) ، وإشتراط هذا الشرط في نص الفقرة (2 ) كما يبدو لنا أولى وأهم من إشتراطه في نص الفقرة(1) لإن عمر طالب الزواج فيها يكون أقل وبالتالي فأن موافقة وليه تكون أهم .

3 ـ إن نص الفقرة (1 ) من المادة ( 8 ) هو في الاصل إستثناء من نص المادة( 7) فقرة (1 ) والتي تنص على إنه ( يشترط في تمام أهلية الزواج العقل وإكمال الثامنة عشرة ) ومن هنا فأن إيراد نص الفقرة (2 ) من المادة ( 8 ) يعد إستثناء آخر ومعلوم إن كثرة ألاستثناءات على النص القانوني تؤدي الى إضعاف هذا النص والاخلال بالحكمة من تشريعه .

وبناء على ماتقدم فأننا نقترح الاكتفاء بنص الفقرة ( 1 ) من المادة (8 ) لتشمل حالة زواج من لم يبلغ السن القانوني للزواج وحذف الفقرة (2 ) من هذه المادة .

 ثالثا : ـ تنص الفقرة (1 ) من المادة (9 ) على إنه “لايحق لإي من ألاقارب أو الاغيار إكراه أي شخص ذكرا كان أم أنثى على الزواج دون رضاه . ويعتبر عقد الزواج بالاكراه باطلا إذا لم يتم الدخول ، كما لايحق لإي من ألاقارب أو ألاغيار منع من كان أهلا للزواج بموجب أحكام هذا القانون من التزوج ” .

وقد أورد المشرع في نص الفقرة ( 2 ) من المادة ( 9 ) عقوبات بالحبس أو السجن على من يخالف أحكام الفقرة ( 1 ) وبحسب درجة القرابة التي تربط المخالف بالمكره .

ويبدو إن هدف المشرع من أيراد هذا النص هو محاولة وضع العلاج لبعض الاعراف الفاسدة والسائدة في المجتمع العراقي والتي ربما يعاني منها الرجال والنساء على حد سواء عند الزواج ، كزواج الشغار (14 )  ومسألة ( النهوه ) في الزواج . (15 )

ويرى الدكتور أحمد الكبيسي إن المشرع العراقي لم يكن موفقا في هذه المادة وإن صياغتها جاءت غامضة ومتناقضة ومظطربة من ألاوجه الاتية ( 16 ) : ـ

1 ـ إن المشرع إعتبر عقد الزواج بالاكراه باطلا إذا لم يتم الدخول ، ومعنى ذلك أن هذا الزواج يمكن أن تزول عنه صفة البطلان بمجرد الدخول وهو أمر غير دقيق من ناحيتين : ـ

الاولى : ـ إن في هذا الامر مجافاة لطبيعة البطلان وحقيقته فالعقد الباطل لاينعقد أصلا ولاتلحقه الاجازة .

الثانية : ـ إن في هذه المسالة إغراء للتحايل على النصوص القانونية وذلك بالتعجيل بالدخول ليصبح الزواج الذي أبطله القانون بالاكراه مشروعا .

2 ـ لم تبين المادة المشار اليها حكم إكراه الرجل لآمرأة على التزوج من نفسه وكذلك حكم إكراه إمرأة لرجل على التزوج من نفسها .

3 ـ يحدث أحيانا أن يكره رجل على الزواج من إمرأة تصحيحا ودفعا لإعتدائه عليها وذلك رعاية لمصلحة المرأة المعتدى عليها(17) . فما مدى إندراج هذه الحالة تحت حكم المادة ( 9 ) موضوع البحث .

إن المادة أطلقت منع ألاعتراض على ألزواج ولم تفرق بين منع مشروع يقع من أهل المرأة أو وليها لتحقيق مصلحة خاصة بها أو لدفع ضرر حال بها ، وبين منع غير مشروع ، وهو( العضل ) الذي نهى عنه القرآن الكريم في قوله تعالى (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) (18)

ويقترح ألاستاذ الدكتور ( مصطفى الزلمي ) إستبدال تعبير ( باطل ) الوارد في نص الفقرة (1 ) بمصطلح ( فاسد ) أو ( موقوف ) لإن كل منهما يمكن أن يتحول إلى الصحيح النافذ اللازم بالاجازة وأن يعتبر الدخول بمثابة ألاجازة الضمنية (19)

وبالاضافة الى ماتقدم فإن المشرع إستخدم في النص تعبير ( لايحق لإي من ألأقارب أو ألأغيار ) وفي موضعين ، وكان من ألأفضل بحسب رأينا لو أن المشرع إستخدم تعبير (لايحق لإي شخص ) ذلك إن تعبير (ألأقارب والاغيار ) ينصرف لإي شخص يمكن ان يكره غيره أ وبالتالي فلا داعي لايراد هذا التعبير .

ويبدو لنا أن سبب أستخدام المشرع لهذا التعبير هو إختلاف عقوبة المكره إذا كان من ألأقارب عن عقوبته إذا كان من ألأغيار وهذا مابينه نص الفقرة ( 2 ) من المادة (9 ) ، وبالتالي يكون موضع إستخدام هذا التعبير هو نص الفقرة (2 ) وليس نص الفقرة (1 ) .

 ومن خلال ماتقدم من ملاحظات فاننا نقترح إعادة صياغة نص الفقرة (1 ) من المادة (9 ) لتكون صياغتها على النحو ألآتي ( لايحق لإي شخص إكراه غيره ذكرا كان أم أنثى على الزواج دون رضاه ، ويكون عقد الزواج بالاكراه موقوفا على إجازة المكرَه بعد رفع ألاكراه عنه ، ويعتبر الدخول بمثابة ألاجازة الضمنية ، كما لايحق لإي شخص منع من كان أهلا للزواج بموجب أحكام هذا القانون من الزواج ، إلا إذا كان هناك سبب مشروع يدعو لمثل هذا  المنع ،  ويترك تقدير ذلك للقاضي )

المطلب الثالث

تسجيل عقد الزواج : ـ

تولي تشريعات الاحوال الشخصية بصورة عامة أهمية كبيرة للاحكام الخاصة بتسجيل وإثبات عقد الزواج وذلك لما لهذه الاحكام من اهمية بالغة في حفظ وصيانة حقوق طرفي العقد من الضياع .

وقد تناول المشرع العراقي الاحكام الخاصة بتسجيل عقد الزواج في نص المادة (10) حيث بين المشرع في هذا النص الشروط اللازمة لتسجيل هذا العقد من حيث تقديم بيان يتضمن هوية العاقدين وعمرهما ومقدار المهر ، وعدم وجود مانع شرعي من الزواج ، وإرفاق تقرير طبي مع هذا البيان يؤكد سلامة الزوجين من من الامراض السارية وأن يدون البيان في سجل المحكمة ، ويوقع بامضاء العاقدين أو بصمة إبهامهما وبحضور القاضي ، وأن تعطى للزوجين بعد تقديم هذا البيان حجة بالزواج يمكن العمل بمضمونها بلا بينة وتكون قابلة للتنفيذ فيما يتعلق بالمهر .

والذي يعنينا في هذه المادة هو نص الفقرة (5 ) والتي بين فيها المشرع عقوبة إبرام عقد الزواج خارج المحكمة حيث نصت هذه الفقرة على إنه ” يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ستة أشهر ولاتزيد عن سنة أو بغرامة لاتقل عن ثلاثمائة دينار ، ولاتزيد على ألف دينار كل رجل عقد زواجه خارج المحكمة وتكون العقوبة الحبس مدة لاتقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات إذا عقد خارج المحكمة زواجا آخر مع قيام الزوجية “( 20 )  

ويبدو إن ألاسباب الموجبة لتشريع هذا النص تتمثل بمحاولة المشرع حماية الحقوق المترتبة على عقد الزواج بالنسبة لطرفيه من جانب ، وسهولة إثبات الزواج من جانب آخر ،

ويؤخذ على نص هذه الفقرة الملاحظات الاتية : ـ

أولا : ـ ان هذا النص جعل عقوبة عدم تسجيل العقد على الرجل وحده ( وهو ما يفهم من عبارة (كل رجل ) مع ان المرأة تكون شريكة له في هذا الامر ومن الامور المحظورة ان بعض الرجال يتزوجون خارج المحكمة لاسباب وظروف خاصة بهم ، الامر الذي قد يؤدي الى الاضرار بالزوجة إذا ما طاوعت الزوج في زواجه منها خارج المحكمة ، ولولا موافقة الزوجة لما تمكن الرجل من الزواج بها خارج المحكمة لذا كان الاجدر بالمشرع ان يشملها بالعقوبة (21) .

ثانيا : ـ ان المشرع في هذه الفقرة استخدم عبارة ( كل رجل عقد زواجه خارج المحكمة ) وبهذا حصر المشرع العقوبة بالزوج وحده ، ولو كان المشرع نص على انه ( كل رجل عقد زواجا خارج المحكمة ) لشملت العقوبة كل من يساهم في عقد هذا الزواج كالشهود ومن يقوم بالعقد وغيرهم ( 22 )

ثالثا : ـ ان المادة ( 4 ) من قانون الاحوال الشخصية تجيز الوكالة في ابرام عقد الزواج حيث نصت على انه “ينعقد الزواج بايجاب يفيده لغة او عرفا من احد العاقدين وقبول الاخر ويقوم الوكيل مقامه “ .

ومن القواعد المقررة في الفقه الجنائي انه لا يجوز القياس في العقوبات او التوسع في التفسير ويترتب على ذلك في رأينا انه اذا تم الزواج بوكيل عن الزوج ولم يخبر هذا الاخير عن حالته الاجتماعية ، او عن سبق قيامه بابرام عقد زواج خارج المحكمة ، فانه لاعقاب على الوكيل لان الواجب المنصوص عليه في الفقرة ( 5 ) من المادة (10 ) مقرر على الزوج وليس على الوكيل (23)

وتنص المادة ( 933 ) من القانون المدني العراقي على انه ” على الوكيل تنفيذ الوكالة دون مجاوزة حدودها المرسومة … “ ووفقا لهذا النص فانه اذا تم الزواج بوكيل صحيح وثبتت الزوجية يكون الوكيل قد قام بما يفرضه عليه عقد الوكالة وبما يتفق مع طبيعة الوكالة في الزواج ومن ثم لايجوز مساءلته عن امر لم يكلفه به القانون .

ومن جانب ثان لايمكن وفقا لصراحة نص الفقرة ( 5 ) بمسائلة الزوج عن ابرام عقد الزواج بواسطة الوكيل ولا يمكن القول بعقوبته اذا ماخالف شروط التسجيل المنصوص عليها في المادة ( 10 ) لانه لم يباشر عقد الزواج بنفسه .

وبناء على ماتقدم فاننا نقترح تعديل نص الفقرة ( 5 ) من المادة ( 10 ) لتشمل العقوبة الواردة فيها كل من الزوج والزوجة ، والوكيل في الزواج ، وكل من يساهم في اجراء هذا العقد ، فتكون صياغتها على النحو الاتي ( يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ستة اشهرولا تزيد عن سنة او بغرامة لاتقل عن ثلاثمائة دينار ولا تزيد على الف دينار ، كل من عقد زواجا خارج المحكمة ، وتكون العقوبة الحبس مدة لاتقل عن ثلاث  سنوات ولا تزيد على خمس سنوات اذا عقد خارج المحكمة زواجا آخر مع قيام الزوجية ) .

 المبحث الثاني

انحلال عقد الزواج

سنتناول في هذا المبحث ملاحظتين تتعلق الاولى بمعالجة المشرع العراقي لاسباب التفريق الاختياري وتتعلق الثانية بنفقة العدة للزوجة المطلقة ونخصص لكل منهما مطلبا مستقلا .

المطلب الاول

اسباب التفريق الاختياري

بين المشرع الاسباب التي تبيح للزوجة حق طلب التفريق في نص المادة (43 ) حيث حددت هذه المادة اثنتى عشرة حالة يكون للزوجة في اللجوء الى القضاء بطلب التفريق القضائي وتشتمل هذه الحالات حالة الحكم على الزوج بعقوبة مقيدة للحرية وهجر الزوج ، وعدم طلب الزوجة للزفاف خلال سنتين من تاريخ العقد ، وحالة ابتلاء الزوج بمرض عضوي او نفسي لايستطيع معه القيام بواجباته الزوجية ، وحالة كون الزوج عقيما ، وحالة ابتلاء الزوج بعلة لايمكن للزوجة معها معاشرته بدون ضرر كالجذام والبرص ، وحالة تعذر تحصيل النفقة من الزوج بسبب تغيبه وحالة امتناع الزوج عن تسديد النفقة المتراكمة المحكوم بها ، وحالة التفريق قبل الدخول ، وحالة اقامة الزوج خارج القطر ، وحالة الزوج المفقود .

ولنا على هذا النص ملاحظتين : ـ

الملاحظة الاولى : ـ تتعلق بنص الفقرة ( أولا /1 ) والتي جاء فيها ( للزوجة حق طلب التفريق عند توافر احد الاسباب الاتية : ـ

1 ـ اذا حكم على زوجها بعقوبة مقيدة للحرية ثلاث سنوات فأكثر ولو كان له مال تستطيع الانفاق منه )(24 )

وبموجب هذا النص للزوجة ان ترفع امرها الى القضاء طالبة التفريق عند الحكم على زوجها بعقوبة مقيدة للحرية لمدة ثلاث سنوات فأكثر(25 )  .

ومعلوم ان الحياة الزوجية انما تبنى على المودة والرحمة لقوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (26) وبالتالي فإننا نرى بان القول باعطاء الزوجة حق طلب التفريق بسبب حبس الزوج بعد مضي المدة التي اشار اليها النص فيه هدم للحياة الزوجية وقطع لكل سبل المودة والرحمة التي تنشأ بين الزوجين اثناء الحياة الزوجية .

ومن جانب آخر فأن على الزوجة بعد حبس زوجها ان تكون وفية وان تعمل على الانصراف الى رعاية شؤن بيته وتربية اطفاله وحماية امواله لا ان تبادر الى طلب التفريق من زوجها لتضيف الى مرارة والم سجنه الما جديدا يتمثل بفقد زوجته وضياع اسرته  .

وواضح من النص ان المشرع العراقي اعطى للزوجة حق طلب التفريق بمجرد صدور الحكم على زوجها ، وكان الافضل لو ان المشرع قد اعطى هذا الحق للزوجة بعد مرور سنة على تنفيذ الحكم تحسبا لاحتمال الافراج عنه بصدور عفو عن المسجونين او نحوه (27) .

 وهو ما أخذ به المشرع المصري في القانون رقم ( 1929 ) حيث نص على إنه  “لزوجة المحكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنين فأكثر أن تطلب إلى ألقاضي بعد مضي سنة من حبسه التطليق عليه بائنا للضرر ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه “

كما يلاحظ ان المشرع المصري إستخدم تعبير ( المحكوم عليه نهائيا ) وهو تعبير أكثر دقة من التعبير الذي إستخدمه المشرع العراقي ( إذا حكم على زوجها ) لإن حق التفريق يجب  أن لا يعطى إلا بعد إستنفاذ كل طرق الطعن في الحكم وإكتسابه الدرجة القطعية (28) .  

ويرى بعض الفقهاء إنه لايكفي مجرد حبس الزوج للقول باعطاء الزوجة حق طلب التفريق ، وإنما لابد أن يكون من شأن حبس الزوج أن تتعرض معه الزوجة للضرر أو ألخطر كما لو كانت الزوجة لاتزال شابة لاتأمن على نفسها من الوقوع في الفتنة(29)

وإذا سلمنا باعطاء الحق للزوجة بطلب التفريق القضائي بسبب حبس زوجها فاننا نقترح إعادة صياغة الفقرة (اولا /1 ) لتكون صياغتها على النحو الآتي : ـ

 (إذا حكم على زوجها بحكم نهائي بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنين فأكثر ، بعد مرور سنة على إكتساب الحكم الدرجة القطعية ، ولو كان له مال تستطيع الانفاق منه )

ومن جهة أخرى كان الافضل أن لايعطي المشرع العراقي هذا الحق للزوجة إذا كانت المدة المتبقية لخروج الزوج من الحبس مدة قصيرة يحددها المشرع ، وهو ما أخذ  به المشرع الاماراتي حيث نص في الفقرة (2 ) من المادة ( 131 ) على إنه “في الحالتين السابقتين يشترط للحكم للزوجة الا يخرج الزوج أثناء نظر الدعوى او أن لايبقى من مدة حبسه أقل من ستة أشهر “

الملاحظة الثانية : ـ وتتعلق هذه الملاحظة بنص الفقرة ( 8 ) من المادة ( 43 ) والتي تنص على إنه “إذا تعذر تحصيل النفقة من الزوج بسبب تغيبه أو فقده أو إختفائه أو الحكم عليه مدة تزيد على سنة “ وبموجب هذا النص أعطى المشرع العراقي للزوجة حق طلب التفريق في حالة تعذر حصولها على نفقتها من زوجها المتغيب أو المفقود أو المخفي أو المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية لمدة تزيد على سنة .

وفي هذا النص أخذ المشرع العراقي برأي جمهور الفقهاء اللذين أجازوا  للزوجة حق طلب التفريق من زوجها للاسباب التي أشار إليها النص .

ويبدو لنا أنه كان ألأفضل أن لايعطي المشرع للزوجة حق طلب التفريق في الحالات المشار إليها في النص ، وإنما يعطيها حق رفع أمرها إلى ألقضاء للحصول على هذه النفقة ، أو أن يعطيها حق الاستدانة على زوجها لحين بيان مصيره أو خروجه من الحبس وهو الرأي الذي قال به فقهاء الحنفية (30) وهو رأي جدير بأن يأخذ به المشرع العراقي لسببين هما : ـ

اولا : ـ ان هذا الرأي يؤدي الى المحافظة على أسرة الغائب او المفقود او المسجون ويدفع عن هذه الاسرة كل المشاكل التي يمكن ان تنجم عن هدم العلاقة الزوجية بسبب التفريق ويقوي اواصر هذه العلاقة ، فالاسرة هي نواة المجتمع وبصلاحها يصلح المجتمع وبفسادها يفسد ، لذا كان على المشرع ان يعمل جاهدا في احكامه على المحافظة على الاسرة وان لايصدر نصوصا قانونية تساعد في هدمها وضياعها ، الا في الحالات التي لايوجد فيها حلول أخرى .

ثانيا : ـ من خلال التمعن في الحالات التي أشار اليها النص وهي حالة الفقد والتغيب والاختفاء (31) والحبس مدة تزيد على سنة ، ويلاحظ إن بعض هذه الحالات ربما لايكون للزوج يد في حصولها اذ قد يكون الفقد في حادث أو حرب ، وكذلك بالنسبة للتغيب والاختفاء

كما يمكن أن يكون الحبس ناتجا عن فعل غير عمدي وإنما عن خطأ صادر عن الزوج . وإنطلاقا من ذلك فإن إعطاء الزوجة حق طلب التفريق في مثل هذه الحالات يمثل عقابا للزوج عن أمر ربما لم يكن مريدا له .

وتنص بعض القوانين على إنذار الزوج في حالة الغيبة وتمهله أجلا يحدده القاضي يلزم الزوج خلالها أما بالاقامة مع زوجته أو نقلها اليه او تطليقها (32 ) ، وبوجوب التحري عن الزوج والبحث عنه قبل الحكم للزوجة بالتفريق (33 ) .

 المطلب الثاني

نفقة العدة للزوجة المطلقة

تنص المادة ( 50 ) على إنه “تجب نفقة العدة للمطلقة على زوجها الحي ولو كانت ناشزا ولا نفقة لعدة الوفاة ”

وبموجب هذا النص أوجب المشرع على الزوج دفع النفقة لزوجته المطلقة خلال فترة العدة ولو كانت هذه الزوجة ناشزا خارجة عن طاعة زوجها .

والزوجة الناشز هي الزوجة المتعالية على زوجها الخارجة عن طاعته ، فهي زوجة ترغب في الاصل بفراق زوجها ولا تستجيب لطلباته بغير حق أو عذر (34)

وقد رسم الشارع الحكيم طريقا لعـلاج الزوجة النــــاشــز فـقـال تعالى ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً )(35)  

وبموجب هذه الاية للزوج أن يسلك اولا طريق الوعظ والنصح لزوجته الناشز بان ينبهها لخطورة افعالها وخروجها عن طاعته ، فأن إتعظت فبها ، وإن لم تتعظ سلك طريقا ثانيا أشد قسوة وهو الهجر في المضجع ، ويراد به ان يعطي الزوج ظهره لزوجته في الفراش لا بقصد تحقيرها ، وانما بقصد تنبيهها الى أن نشوزها سيقود الى قطع اواصر المودة بينهما ، فإن إتعظت بهذا الطريق كان بها ، وإن لم تتعظ سلك طريقا ثالثا وهو الضرب على غير الوجه والرأس دون حرق او كسر او إحداث عاهة (36 )

وقد نص الشارع الكريم على هذه الطرق الثلاث واوجب التدرج في إتباعها لما لنشوز الزوجة من وقع مؤلم في نفس الزوج ولما له من أثر سيء ومدمر على الحياة الزوجية ومن ثم على الاسرة بكاملها .

وبالعودة الى نص المادة ( 50 ) نجد ان المشرع العراقي اوجب نفقة العدة للزوجة ولو كانت ناشزا على زوجها المطلق وهو أمر غير منطقي كما يبدو لنا إذ كيف يلزم الزوج بنفقة مطلقتة الناشز الخارجة عن طاعته وأوامره خلال فترة العدة رغم نشوزها وتكبرها عليه وربما إهانتها له وهو أقسى مايمكن ان يعانيه الزوج من زوجته .

ومن جانب آخر تنص المادة ( 23 ) على أنه ” تجب النفقة للزوجة على الزوج من حين العقد الصحيح ولو كانت مقيمة في بيت أهلها إلا إذا طالبها الزوج بالانتقال الى بيته فامتنعت بغير حق ”

وبموجب هذا النص لم يوجب المشرع على الزوج دفع النفقة لزوجته التي تمتنع عن الانتقال الى بيت الزوجية بدون عذر مشروع وهي صورة من صور النشوز وبها يفوت على الزوج حقه في إحتباس زوجته لمصلحته (37)

وعند المقارنة بين النصين نقول الاتي : ـ

إن المشرع لم يوجب النفقة على الزوج بموجب نص المادة ( 23 ) لزوجته الناشز حال الحياة الزوجية ، في حين ان المادة ( 50 ) توجب دفع النفقة لمثل هذه الزوجة بعد طلاقها وأثناء فترة العدة وهو برأينا أمر لايستقيم ، فلو قلنا بعدم وجوب النفقة للزوجة الناشز حال الحياة الزوجية فإنه من باب اولى ان لاتكون لمثل هذه الزوجة نفقة في عدة الطلاق . ومن جهة أخرى نجد أن المشرع بموجب نص المادة ( 23 ) لم يوجب النفقة للزوجة الناشز حال الحياة الزوجية ، أي في الوقت الذي يكون فيه إحتباس الزوجة خالصا لزوجها ، في حين أنه اوجب هذه النفقة بموجب المادة (50 ) للزوزجة الناشز في عدة الطلاق وهي الفترة التي لايكون فيها الاحتباس فقط لمصلحة الزوج وإنما يكون إحتباس الزوجة لمعاني أخرى (38)

ولما تقدم فإننا نقترح إعادة صياغة المادة ( 50 ) المشار اليها لتكون صياغتها على النحو الاتي : ـ ( تجب نفقة العدة للمطلقة على زوجها الحي ألا إذا كانت ناشزا ولا نفقة لعدة الوفاة )

 المبحث الثالث

أحكام الولادة ونتائجها

إن البحث في الملاحظات الخاصة بالمعالجة التشريعية لاحكام الولادة ونتائجها يتطلب منا تقسيم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب نخصص الاول منها للملاحظات الخاصة بأثبات النسب ونخصص الثاني للملاحظات الخاصة بأحكام رضاعة الصغير أما المطلب الثالث فنتناول فيه أجرة حضانة الصغير : ـ

المطلب الاول

إثبات النسب

عالج المشرع العراقي الاحكام الخاصة باثبات النسب بطريقة الزواج الصحيح في نص المادة ( 51 ) حيث نصت هذه المادة على أنه ” ينسب ولد كل زوجة الى زوجها بالشرطين التاليين : ـ  1 ـ ان يمضي على عقد الزواج أقل مدة الحمل .

2 ـ أن يكون التلاقي بين الزوجين ممكنا ” .

وبموجب هذا النص أشترط المشرع في إثبات النسب بطريق الزواج الصحيح شرطان ، ألاول: ـ أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة لحمل المرأة ، والثاني : ـ إمكانية التلاقي بين الزوجين ليتمكن الزوج من الدخول بزوجته (39 )

ويلاحظ هنا إن المشرع العراقي إشترط مضي أقل مدة الحمل لاثبات الزواج بالفراش الصحيح إلا إنه لم يتطرق لبيان هذه المدة (40)  تاركا بيانها كما يبدو لما قرره فقهاء الشريعة الاسلامية اللذين حددو أقل مدة الحمل بستة أشهر (41 )

والشرط الثاني الذي إشترطه المشرع العراقي لإثبات النسب بطريق الفراش الصحيح هو إمكان التلاقي بين الزوجين ، حيث أخذ المشرع هنا برأي فقهاء الشافعية (42)  وبعض فقهاء الحنابلة (43 ) فإشترط بالاضافة الى وجود العقد ان يكون التلاقي بين الزوجين ممكنا عادة لا عقلا .

ويلاحظ إن المشرع العراقي لم يتعرض لبيان أقصى مدة الحمل ، وهو في رأينا نقص تشريعي وذلك لانه بانعدام النص على هذه المدة يتعين على القاضي الرجوع الى آراء الفقهاء ، اللذين إختلفت آرآهم وتضاربت في بيان هذه المدة (44 )

وتلافيا لهذا الامر نرى أن يتم تحديد هذه المدة بسنة كاملة محسوبة من تاريخ العقد على الرغم من أن واقع الحال والخبرة الطبية أثبتا إن أقصى مدة للحمل تسعة أشهر في غالب الاحوال ، إلا إننا نرى تحديدها بسنة كاملة ليشمل النص جميع الحالات النادرة (45 )

وبناء على ما تقدم نقترح إعادة صياغة المادة ( 51 ) المشار إليها لتكون صياغتها على النحو الاتي :  ( ينسب ولد كل زوجة الى زوجها بالشرطين الاتيين : 1 ـ ان يكون التلاقي بين الزوجين ممكنا . 2 ـ ان تأتي الزوجة بالولد خلال مدة أقلها ستة أشهر من تاريخ عقد الزواج وأقصاها سنة من ذات التاريخ )

 وبهذه الصياغة يوافق المشرع العراقي الاتجاه الفقهي في هذا الشأن ويسهل مهمة القاضي ، ويواكب من جانب آخر إتجاه التشريعات العربية .

المطلب الثاني

رضاع الصغير

تناول المشرع العراقي في المادتين ( 55 ) و (56 ) الاحكام الخاصة برضاع الصغير حيث عالج في المادة ( 55 ) واجب الام في إرضاع الصغير والحالات التي يحق لها فيها الامتناع عن إرضاعه ، وعالج في نص المادة ( 56 ) الاحكام الخاصة بأجرة الرضاع حيث.

تنص المادة (55 ) على إنه “على الام إرضاع ولدها إلا في الحالات المرضية التي تمنعها من ذلك “(46) ،و بموجب هذا النص الزم المشرع العراقي الام بأرضاع ولدها الصغير وأعتبره واجبا عليها من حيث الاصل إلا إنه أجاز للام ترك هذا الواجب وذلك عندما يكون لها عذر مشروع يمنعها من إرضاع طفلها ، وحدد المشرع هذا العذر بالحالات المرضية التي تمنع الام من الارضاع ولنا على هذا النص الملاحظات الاتية : ـ

اولا : ـ ان المشرع اوجب على الام ارضاع طفلها الصغير ، إلا إنه لم يحدد مدة معينة لهذا الارضاع وهو أمر مهم وذلك للخلاف الفقهي في تحديد هذه المدة ، ونرى بأن يصار الى تحديد هذه المدة بالسنتين الاوليين من عمر الصغير وذلك تماشيا مع إتجاه جمهور الفقهاء اللذين حددوا هذه المدة بالسنتين الاوليين من عمر الرضيع  وهو إتجاه فقهاء الحنفية (47 ) والحنابلة  (48 ) والشافعية  (49)  والامامية (50 )

 ومن جانب آخر فإن تحديد هذه المدة على النحو الذي اشرنا اليه يتفق مع إتجاه محكمة التمييز في هذا الصدد ، فمن خلال تتبع قرارات محكمة التميز نجد إنها تحدد الارضاع بالسنتين الاوليين من عمر الصغير حيث جاء في أحد قراراتها (يبقى الرضيع لدى أمه ولو تزوجت بأجنبي عنه ، ولا ينتقل الى أبيه الا بعد فطامه وإكماله السنة الثانية من العمر )(51 ) 

ثانيا : إن المشرع بموجب النص حصر الحالات التي يجوز فيها للام الامتناع عن إرضاع صغيرها بالحالات المرضية التي تمنعها من ذلك حيث جاء في المادة موضوع البحث “….  ألا في الحالات المرضية التي تمنعها من ذلك ” ويبدو لنا إن إتجاه المشرع هنا إتجاه غير دقيق حيث إن الحالات التي قد تمنع الام من إرضاع صغيرها لاتقتصر فقط على الحالات المرضية . وإنما قد تكون هناك حالات أخرى غير مرضية كما لو كان الصغير لايقبل ثدي أمه ، أو كان لبن الام يضر بالصغير ، ومن هنا كان الاجدر بالمشرع العراقي أن يجيز للام الامتناع عن إرضاع صغيرها متى ما كان لها عذر مشروع يمنعها من ذلك دون تحديد لهذا العذر .

وبناء على ماتقدم فإننا نقترح إعادة صياغة المادة ( 55 ) المشار اليها لتكون صياغتها على النحو الآتي ( على الام إرضاع صغيرها في السنتين الاوليين من عمره إلا إذا كان هناك عذر مشروع يمنعها من ذلك )

وقد تناول المشرع العراقي الاحكام الخاصة بأجرة الرضاع في نص المادة ( 56 ) والتي نصت على إنه ” إجرة رضاع الولد على المكلف بنفقته ويعتبر ذلك مقابل غذائه ” .

وبموجب هذا النص جعل المشرع إجرة رضاع الصغير واجبة على من تجب عليه نفقة الصغير والمكلف بنفقة الصغير هو الاب في حال يساره وفي حال عسره تنتقل الى من تجب عليه النفقة بعد الاب (52)

وفي هذا الصدد لابد من ملاحظة نص الفقرة (1 ) من المادة ( 59 ) والتي تنص على إنه “إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه ما لم يكن فقيرا أو عاجزا عن الكسب “.

ويفهم من هذا  النص إن إجرة الرضاع لاتكون واجبة على الاب إلا إذا لم يكن للصغير مال فإن كان له مال كانت اجرة رضاعه واجبة في ماله . وهو ما يفهم أيضا من نص المادة ( 58 ) والتي جاء فيها “نفقة كل إنسان واجبة في ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها “.

وقد أشارة المادة ( 56 ) الى كون هذه الاجرة مقابل  غذاء الصغير وبيان ذلك إن النفقة ثلاثة أنواع نفقة للغذاء وأخرى للملبس وثالثة للمسكن ، فاجرة الرضاع تكون مقابل غذاء الصغير (53)

 ويلاحظ إن نص المادة ( 56 ) المشار اليه أوجب الاجرة للام مقابل إرضاعها للصغير دون أن يفرق في هذا الامر بين ما إذا كانت الزوجية قائمة حقيقة أو حكما أم كانت منتهية(54)  .  ويبدو لنا إنه كان من ألافضل ان يأخذ المشرع بهذا الصدد بالرأي الذي قال به جمهور فقهاء الشريعة من أن الام لاتستحق الاجرة على إرضاع الصغير إذا كانت الزوجية بينها وبين زوجها لاتزال قائمة بخلاف ما إذا كانت الحياة الزوجية بينهما قد إنتهت بأنتهاء عدة الطلاق الرجعي اوالبائن او الوفاة(55) وبناء على ماتقدم فاننا نقترح إضافة فقرة ثانية الى نص المادة ( 56 ) لتكون صياغتها على النحو الآتي ( أ ـ أجرة رضاع الولد على المكلف بنفقته ويعتبر ذلك مقابل غذائه . ب ـ لاتستحق الام أجرة عن إرضاع ولدها حال قيام الزوجية أو في عدة الطلاق رجعيا كان أم بائنا ) .

ويلاحظ من ناحية أخرى إن المادة ( 56 ) المشار اليها لم تتعرض لبيان المدة التي تستحق فيها الام الاجرة عن إرضاعها الصغير ، الامر الذي يتطلب من القاضي الرجوع الى الاحكام التي اقرها فقهاء الشريعة في هذا الصدد .

المطلب الثالث

أحكام حضانة الصغير:

 لنا على المعالجة التشريعية لاحكام حضانة الصغير ملاحظتين تتعلق الاولى بأجرة الحضانة وتتعلق الثانية بانتهاء الحضانة وحسب التفصيل الآتي : ـ

أولا : ـ أجرة الحضانة : بموجب نص الفقرة ( 3 )  من المادة ( 57) تناول المشرع العراقي الاحكام الخاصة بأجرة حضانة الصغير ، حيث نصت هذه الفقرة على إنه ” إذا إختلفت الحاضنة مع من تجب عليه نفقة المحضون في إجرة الحضانة قدرتها المحكمة ، ولا يحكم بأجرة الحضانة مادامت الزوجية قائمة أو كانت الزوجة معتدة من طلاق رجعي ” .

وبموجب هذه المادة تكون أجرة الحضانة واجبة على من تجب عليه نفقة الصغير ويتم تحديدها عن طريق الاتفاق بين الحاضنة وبين من تجب عليه نفقة الصغير فأذا حدث بينهما خلاف في مقدارها ، تصدت المحكمة لبيان هذا المقدار (56 )

وهذا الامر أكدته محكمة التمييز في أحد قراراتها بالقول ( إذا إختلف الزوجان في إجرة الحضانة قدرها القاضي في مصلحة الصغير ) ( 57 )

وبينت الفقرة ( 3 ) الحالا ت التي تجب فيها أجرة الحضانة ، ويفهم من النص إن الحالات التي لايحكم فيها بأجرة الحضانة تتمثل بالحالات الاتية : ـ

1 ـ إذا  كانت الحاضنة هي أم الصغير وكانت الزوجية بينها وبين والد الصغير قائمة .

2 ـ إذا كانت الحاضنة هي أم الصغير ،وكانت معتدة من طلاق رجعي ، وهذا ما أكدته محكمة التمييز في أحد قراراتها بالقول ( لايحكم باجرة الحضانة مادامت الزوجة معتدة من طلاق رجعي ) (58 )

وبخلاف هاتين الحالتين تستحق الام الاجرة عن حضانة الصغير أي في حال كونها معتدة من طلاق بائن او كانت  الحياة  الزوجية بينها  وبين  والد  الصغير  قد إنتهت (59 )

 ونرى هنا إن التفرقة بين المعتدة من طلاق رجعي والمعتدة من طلاق بائن من حيث عدم إستحقاق الاجرة عن حضانة الصغير تفرقة غير دقيقة ، لان كل من المعتدة من طلاق رجعي والمعتدة من طلاق بائن تبقى مستحقة للنفقة من زوجها المطلق ويدخل ضمن هذه النفقة كل ما يتعلق بالصغير من رضاع وتربية وعناية وبالتالي فان إعطاء المعتدة من طلاق بائن أجرة عن حضانتها للصغير يؤدي الى الاضرار بالمكلف بالنفقة لانه سيلزم بدفع نفقتين عن فعل واحد ، كما يؤدي الى جمع المطلقة أيضا بين نفقتين عن فعل واحد .

ولما تقدم نقترح تعديل نص الفقرة (3 ) من المادة ( 57 ) لتكون صياغتها على النحو الآتي ( إذا إختلفت الحاضنة مع من تجب عليه نفقة المحضون في إجرة الحاضنة قدرتها المحكمة ولا يحكم باجرة الحضانة ما دامت الزوجية قائمة ، او كانت الزوجة معتدة من طلاق رجعي او بائن )

ثانيا : ـ إنتهاء الحضانة : ـ

عالج المشرع العراقي الاحكام الخاصة بانتهاء الحضانة في نص الفقرتين ( 4 و5 ) من المادة ( 57 ) حيث نصت الفقرة ( 4 ) من هذه المادة على إنه ” للاب النظر في شؤن المحضون وتربيته وتعليمه حتى يتم العاشرة من العمر وللمحكمة أن تأذن بتمديد حضانة الصغير حتى إكماله الخامسة عشر ، إذا ثبت لها بعد الرجوع الى اللجان المختصة الطبية منها والشعبية إن مصلحة الصغير تقضي بذلك على أن لايبيت إلا عند حاضنته “

وبموجب هذا النص جعل المشرع العراقي حضانة النساء للصغير ذكرا كان ام أنثى تمتد حتى العاشرة من عمره وأجاز للمحكمة بعد إنتهاء هذه الفترة أن تأذن بتمديد حضانته حتى إكماله الخامسة عشرة من العمر متى ما تبين لها إن مصلحة الصغير تقضي بذلك بشرط أن لايبيت إلا عند حاضنته ، وهو الاتجاه الذي ذهبت اليه محكمة التمييز في احد قراراتها بالقول ( يبقى الصغير لدى أمه ما لم يتم العاشرة من العمر فإن أتمها وجب تمديد حضانته إذا قررت اللجنة الطبية ذلك )(60 ) 

ويقتصر دور الاب بموجب نص الفقرة ( 4 ) المشار اليها خلال فترة حضانة النساء سواء الاصلية منها أم فترة التمديد على النطر في شؤن المحضون والاشراف على تربيته وتعليمه .

ولم يفرق المشرع في هذا النص بين الذكر والانثى حيث جعل  الحضانة لكليهما عشرة سنوات وأجاز تمديدها الى الخامسة عشرة من العمر ، وقد راعى المشرع كما يبدو في فترة التمديد هذه سن البلوغ   الطبيعي في العراق والذي غالبا ما يحصل في سن الخامسة عشرة بالنسبة للذكر والانثى (61 )

ونصت الفقرة (5 ) من المادة (57 ) على إنه ” إذا اتم المحضون الخامسة عشرة من عمره يكون له حق الاختيار مع من يشاء من أبويه او أحد أقاربه لحين إكماله الثامنة عشرة من العمر إذا آنست منه المحكمة الرشد في هذا الاختيار ”

وقد أخذ المشرع في هذا النص بالاتجاه الفقهي القائل بالتخيير ، وهو إتجاه فقهاء الحنابلة (62) ، والشافعية(63 ) والمالكية(64 )  والزيدية(65 )   حيث أعطى للمحضون بعد إكماله الخامسة عشرة من العمر حق الاقامة مع من يشاء من ابويه متى ما آنست منه المحكمة الرشد في هذا الاختيار وهو الاتجاه الذي أخذت به محكمة التمييز في أحد قراراتها بالقول ( إذا كان المحضون قد اتم الخامسة عشرة من عمره فيجب ادخاله شخصا ثالثا في الدعوى والسؤال منه عمن يختار الضم اليه من ابويه واقاربه عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره ) (666)

وجاء في قرار آخر لمحكمة التمييز ( للصغيرة حق الاختيار مع من تشاء إذا آنست المحكمة منها الرشد في هذا الاختيار )( 67)

وينتقد الدكتور أحمد الكبيسي الاتجاه الذي ذهب اليه المشرع العراقي في إجازة تمديد حضانة الصغير حتى إتمامه الخامسة عشرة من العمر ثم إعطاؤه حق الاختيار بعد هذه السن في الاقامة مع من يشاء من ابويه او احد أقاربه وعدم التمييز في هذا الحكم بين الذكر والانثى . ويرى إن في هذا الامر مسايرة للتوجه الغربي ، وابتعادا عن مفاهيم الاسرة العربية ، إذ يهون الامر من دور الاب في تربية اولاده وهم بأمس الحاجة اليه كما إن عدم التمييز في هذا الاطار بين الذكر والانثى يخالف التوجه العام الذي ذهب اليه فقهاء الشريعة الاسلامية من ان البنت لاتخير بعد إنتهاء حضانة النساء وأنما تعطى لابيها (68 ) .

وفي هذا المعنى يقول الفقيه إبن نجيم ( والام والجدة أحق بالصغيرة حتى تحيض لانها بعد الاستغناء تحتاج الى معرفة آداب النساء والمرأة على ذلك  اقدر وبعد البلوغ تحتاج الى التحصين والحفظ والاب في اقوى واهدى ) (69 )

ونحن نوافق الاستاذ الكبيسي في رأيه ونرى بانه كان على المشرع العراقي ان يجعل حضانة النساء للصغير ذكرا كان ام انثى تنتهي ببلوغهما العاشرة من العمر ويجوز تمديد هذه الفترة حتى بلوغ الصغير والصغيرة الخامسة عشرة من العمر وبعدها يعطى للذكر حق الاقامة مع من يشاء متى ما آنست منه المحكمة الرشد في الاختيار ، في حين تبقى الانثى لدى ابيها ما دامت غير مأمونة على نفسها ، وذلك أخذا بالاتجاه الفقهي العام في هذا الصدد .

 وبناء على ما تقدم نرى انه من الافضل الاستعاضة عن نص الفقرتين ( 4 ) و(5 ) من المادة ( 57 ) بنص واحد تكون صياغته الاتية : ـ ( تنتهي حضانة النساء باتمام الصغير والصغيرة العاشرة من العمر وللمحكمة ان تأذن بتمديد الحضانة حتى اكمال الخامسة عشرة من العمر يعطى بعدها للذكر الحق في الاقامة مع من يشاء من ابويه او اقاربه متى ما آنست منه المحكمة الرشد في الاختيار ، وتعطى الانثى لابيها )

وما دمنا في إطار الكلام عن موضوع الحضانة لابد لنا من الاشارة الى مسألتين : ـ

المسألة الاولى : ـ ان المشرع العراقي لم يتطرق عند معالجته لاحكام الحضانة لمسألة منع صاحب الحق في الحضانة من له حق المشاهدة من مشاهدة المحضون فحق مشاهدة المحضون حق تراعى فيه مصلحتين : ـ

الاولى : ـ مصلحة من له حق المشاهدة في مشاهدة الصغير للاطمئنان عليه والاشراف على حسن تربيته وتعليمه ومراقبة أحواله الصحية والنفسية .

الثانية : ـ مصلحة الصغير في رؤية من تقرر حق المشاهدة لمصلحته ابا كان أم أما أم قريبا ، إذ يكون الصغير في هذه المرحلة في مفترق طرق إجتماعية وثقافية واشراف من تقررله حق المشاهدة عليه يساعده في التوحه الصحيح والبناء النفسي والعقلي الامثل (70 )

وبالتالي لايجوز له عدم إستخدام هذا الحق ولايجوز لمن بيده الصغير منعه من المشاهدة ، فهي بالنسبة للصغير حق خالص .

وفي هذا المعنى يقول الدكتور زكريا البري : ( ليس للحاضنة ان تمنع الاب من رؤية ولده ، بل يجب عليها ان تمكنه من ذلك وليس للاب ايضا ان يمنع الام من رؤية ولدها إذا انتهت مدة حضانتها بل يجب عليهما ان يتعاونا في ذلك وان يقصرا خلافاتهما على  أشخاصهما وان  لايتخذا من  الولد   وسيلة  للكيد  والنكاية )(71 ) 

وإذا كان المشرع العراقي لم يتطرق لحكم هذه المسألة فأن هناك تشريعات عربية أخرى تناولت هذه المسألة وبينت حكمها ، حيث نص المشرع المصري في المادة (20 ) من القانون رقم ( 44 ) لسنة ( 1979 ) المعدل على إنه ” …. إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضي فأن تكرر منه ذلك جاز للقاضي بحكم واجب التنفيذ نقل الحضانة مؤقتا الى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقررها “ .

وفي حالة إمتناع من بيده الصغير عن تنفيذ حكم المشاهدة ينتقل حق المشاهدة الى من يليه من أصحاب هذا الحق .

وأوجب المشرع الاماراتي تنفيذ حكم المشاهدة جبرا على من بيده الصغير في حالة إمتناعه عن السماح بتنفيذه ، حيث نص في الفقرة ( 4 ) من المادة ( 154 ) على إنه ” ينفذ الحكم جبرا إذا إمتنع عن تنفيذه من عنده المحضون “

ولما كانت مسألة المنع من مشاهدة المحضون كما أشرنا من المسائل المهمة فإننا نرى أن يتدارك المشرع العراقي النقص التشريعي وان يعمد إلى تضمين القانون بنص يقضي بعقوبة للحاضن الذي يمنع من له حق مشاهدة الصغير من مشاهدته وذلك بالانذار اولا ثم سحب الحضانة بصورة مؤقتة إذا تكرر المنع ثانيا ، ثم إسقاط حضانته ونقلها إلى من يليه في هذا الحق إذا تكرر المنع مرة ثالثة .

ونرى بأنه لايمكن الاخذ بالاتجاه الذي ذهب اليه المشرع الاماراتي والذي يقضي بتنفيذ حكم المشاهدة جبرا على من بيده المحضون في حالة إمتناعه عن السماح بتنفيذه ، وذلك للآثار النفسية السيئة التي يمكن يرتبها التنفيذ الجبري لحكم المشاهدة على الصغير

المسألة الثانية : ـ إن المشرع العراقي لم يتطرق للاحكام الخاصة  بالانتقال بالمحضون من مكان لإخر من قبل من له حق الحضانة ، وهي المسألة التي بحثها فقهاء الشريعة بشيء من التفصيل والخلاف حيث بينوا الحالات التي يحق للام فيها الانتقال والسفر بالمحضون من مكان لإخر ، وفرقوا في هذا الصدد بين ما إذا كانت الحياة الزوجية بين الزوجين قائمة حقيقة او حكما وبين ما إذا كانت الحياة الزوجية قد إنتهت بطلاق أو فرقة (72) 

وإذا كان المشرع العراقي لم يتعرض بصورة مباشرة للاحكام الخاصة بالانتقال بالمحضون ، إلا إنه يمكن الاستدلال بنص الفقرة (4 ) من المادة ( 57 ) لاستخلاص بعض هذه الاحكام ، حيث نصت هذه الفقرة على إنه ” للاب النظر في شؤون المحضون …… على أن لايبيت إلا عند حاضنته ” (73 )  

 حيث يقضي أعمال هذا النص ان يكون المحضون قرب الاب ليتولى مراقبته والعناية به والاشراف عليه وان السفر بالصغير والانتقال به الى مكان آخر يفوت على الاب والصغير المصلحة من إقرار هذا الحق .

وقد جرى قضاء محكمة التمييز في العراق على منع الحاضنة من السفر بالمحضون الى بلد غير بلد الاب إذا أدى ذلك الى الاخلال بحق الاب في العناية بالمحضون ورعاية شؤونه حيث جاء في أحد قراراتها ( ليس للحاضنة ألسفر بالمحضون الى بلد آخر لغرض الاستيطان بحيث يتعذر على أب المحضون النظر في شؤنه وتربيته وتعليمه طبقا للفقرة الرابعة من المادة ( 57 ) المعدلة ) (74 )

كما جرى قضاء محكمة التمييز على منع المطلقة من السفر بالمحضون الى بلد بعيد عن البلد الذي يسكنه والده إذا أدى ذلك الى تفويت حقه في رعاية المحضون والعناية به حيث جاء في احد قراراتها ( ليس للوالدة أخذ ولدها الذي في حضانتها الى المدينة التي يسكنها أهلها بعيدا عن مدينة والد الطفل الذي طلقها (75)

. ونرى هنا بان احكام إنتقال المحضون من الاحكام الهامة التي كان الاولى بالمشرع العراقي أن يضمنها قانون الاحوال الشخصية وذلك للخلاف الفقهي في هذه الاحكام الامر الذي يصًعب مهمة القاضي عند الرجوع الى هذه الاحكام . وهو الامر الذي تناولته قوانين الاحوال الشخصية العربية بشيء من التفصيل ، كالقانون السوري(76) ، والقانون الاماراتي(77 ) ، والقانون التونسي (78 ) .

 المبحث الرابع

أحكام الوصيةوالميراث

تناول المشرع  العراقي أحكام الوصاية في الباب الثامن وعلى ثلاثة فصول حصص الاول منها لبيان الاحكام الخاصة بالوصية والثاني لبيان احكام الايصاء في حين خصص الفصل الثالث للاحكام الخاصة بانتهاء الوصاية وتناول المشرع الاحكام الخاصة بالميراث في الباب التاسع من القانون وتحت عنوان (في أحكام الميراث ) والذي يعنينا من معالجة المشرع العراقي لهذه الاحكام مسألتين : ـ

الاولى : ـ  تتعلق بالشروط الخاصة بالموصىله .

 الثانية : ـ تتعلق بالمساواة بين الذكر والانثى في احكام الحجب من الميراث ونخصص لكل منهما مطلبا مستقلا .

المطلب ألاول

شروط الموصى له

تناولت المادة ( 68 ) الشروط الواجب توفرها في الموصى له لصحة الوصية اليه ، حيث نصت هذه المادة على إنه “يشترط في الموصى له : ـ 1 ـ ان يكون حيا حقيقة او تقديرا …. 2 ـ ان لايكون قاتلا للموصي “ .

وما يعنينا من هذا النص هو نص الفقرة (2 ) والذي إشترط بموجبه المشرع لصحة الوصية للموصى له أن لايكون قاتلا للموصي ، وقبل مناقشة هذا النص لابد لنا من الاشارة الى أن فقهاء الشريعة الاسلامية قد إختلفوا إختلافا كبير في مسألة القتل باعتباره مانعا من موانع الميراث فلهم في هذه المسألة الآراء الآتية : ـ

أولا : رأي فقهاء الحنفية : ـ إعتبر فقهاء الحنفية القتل المانع من الوصية هو القتل الواقع بدون وجه حق ، وهو عندهم كل قتل أوجب قودا أو دية أو كفارة ، ويشمل أربعة أنواع : ـ ألاول القتل العمد ، والثاني القتل شبه العمد ، والثالث القتل الخطأ ، والرابع القتل الذي يجري  مجرى الخطأ (79 )  وبمثل هذا الرأي قال   فقهاء  الحنابلة (80) .

ثانيا : رأي فقهاء المالكية : ـ  يرى فقهاء المالكية ان القتل المانع من الوصية والميراث هو القتل الذي يجتمع فيه أمران هما العمد والعدوان سواء أكان بالمباشرة أو بالتسب (81 ) أما إذا إختل أحد هذين العنصرين فلا يعتبر عندها القتل مانعا من الميراث (82) .

ثالثا : رأي فقهاء الجعفرية : ـ  قال فقهاء الجعفرية القتل المانع من الميراث هو القتل عمد وظلما اما لو كان القتل حداً او قصاصا ونحوهما من القتل بحق فانه لايمنع  الميراث (83) وبمثل هذا الرأي قال فقهاء الشافعية ( 84)

رابعا : قال فقهاء الضاهرية : ـ أن القتل لايعتبر مانعا من الوصية او الميراث لعموم نصوص القرآن ،  ولعدم  ثبوت  الاحاديث  الخاصة بمنع الوصية للقاتل لديهم(85)

وبالرجوع الى نص الفقرة ( 2 ) من المادة (68 ) المشار اليها نجد أن المشرع العراقي يعتبر القتل المانع من الوصية هو مطلق القتل أي سواء كان عمدا عدوانا أم خطأ أم كان بعذر أو بغير عذر (86)

ونرى هنا بأنه كان الافضل للمشرع العراقي أن يمييز في هذا الموضوع بين القتل العمد العدوان وغيره من أنواع القتل فيعتبر الاول مانعا من الوصية دون الانواع الاخرى ، وهو الاتجاه الذي ذهب اليه المشرع المصري في نص المادة ( 17 ) من القانون رقم ( 71 ) لسنة ( 1946 ) والذي إعتبر القتل المانع من الوصية هو القتل العمد العدوان أما القتل الخطأ فلم يعتبره مانعا من الوصية حيث نصت المادة المشار اليها ” يمنع من إستحقاق الوصية الاختيارية ام الوصية الواجبة قتل الموصي او المورث عمدا سواء ا أكان فاعلا أصليا أم شريكا أم كان شاهد زور أدت شهادته الى الحكم بالاعدام على الموصي وتنفيذه (87 ) وذلك إذا كان القتل بلا حق ولا عذر وكان القاتل عاقلا بالغا من العمر خمسة عشر سنة  “

وهو إتجاه سليم كما يبدو لنا وذلك من النواحي الآتية : ـ

1 ـ إن القتل الذي يمنع من الوصية هو القتل العمد العدوان الذي يقصد به القاتل أما إيذاء الموصي أو إستعجال الحصول على الوصية قبل أوانها ، وبالتالي فمن المنطقي أن يعاقب مثل هذا القاتل بالحرمان من الوصية لقوله تعالى ( وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً )(88) وعملا بقاعدة ( من إستعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ) . 

أما في القتل الخطأ فإن نية وقصد الجاني لاينصرفان الى إيذاء الموصي أو الاستعجال بالوصية قبل أوانها ، وإنما يكون هناك خطأ في القصد أوفي الفعل ينتج عنه وفاة الموصي ، وهنا من غير المنطقي وفقا لذلك أن يحرم القاتل من الوصية .

2 ـ أحيانا يكون قتل الموصى له للموصي قتلا بحق كمن يقتل الموصي دفاعا عن النفس لدفع جريمة حاول الموصي بعد الوصية إرتكابها بحق الموصى له ، وقد تتطلب مهنة الموصى له في أحيان أخرى أن يبادر الى قتل الموصي تنفيذا لإحكام هذه المهنة ، كما لو كان الموصى له مسؤلا عن تنفيذ حكم الاعدام بالموصي عن جريمة إرتكبها الاخير .

3 ـ إن المشرع المصري قد فرق ( وحسنا فعل ) بين القتل من المكلف والقتل من غير المكلف عندما نص في نهاية المادة ( 17 ) المشار اليها على إنه “…. وكان القاتل عاقلا بالغا من العمر خمسة عشرة سنة ”

وهو أمر منطقي إذ قد يحدث ان يوصي شخص بمال معين لصبي مميز أو لشخص مجنون فيقوم هذا الصبي او المجنون بقتل الموصي . ولما كان كلاهما غير مكلف فان القول بحرمانهما من الوصية لفعل القتل الصادر منهما أمر لايستقيم .

ومن خلال ماتقدم نرى أنه كان الافضل ان يجعل المشرع العراقي القتل المانع من الوصية هو القتل العمد العدوان ، او القتل بالتسبب مع وجود القصد كما أخذ بذلك المشرع المصري وكثير من التشريعات العربية (89)

ومن هنا نقترح إعادة صياغة نص الفقرة ( 2 ) من المادة ( 68 ) لتكون صياغتها على النحو الآتي ( أن لايكون قاتلا للموصي قتلا عمدا عدوانا  بلا حق أو عذر سواء كان فاعلا أصليا ام شريكا أم متسببا ، وكان بالغا عاقلا )

 المطلب الثاني

المساواة بين الذكر والانثى في أحكام الحجب من الميراث

تنص المادة ( 91 / 2 ) على إنه ” تستحق البنت أو البنات في حالة عدم وجود إبن للمتوفي ما تبقى من التركة بعد أخذ الابوين والزوج الآخر فروضهم منها ، وتستحق جميع التركة في حالة عدم وجود أي منهما ” (90)

وبموجب هذا النص جعل المشرع العراقي مركز البنت أقوى من مركز الابن في الميراث إذ بمقتضى منطوق هذه الفقرة إذا مات شخص عن جد وجدة وبنت تكون التركة كلها للبنت فرضا وردا في حين إذا مات عن جد وجدة وإبن فأن لكل من الجد والجدة سدس التركة والباقي للابن (91) ولم يكن المشرع العراقي موفقا في صياغة هذا النص لإختلاف مركز الابن عن البنت بالاضافة الى النص يخالف أحكام الشريعة الاسلامية التي تميز بين الابن والبنت في الميراث ، وهو من جانب ثالث لايحقق أي مصلحة من مصالح الاسرة ولايحقق مصلحة للبنت نفسها ، كما إن هذا النص لم يرد في أي قانون من قوانين الاحوال الشخصية سواء العربية او الغربية (92 )

ويرى الاستاذ الدكتور مصطفى الزلمي أن المشرع العراقي وقع في خطأ من حيث الصياغة التشريعية لهذا النص وإن لم يكن قاصدا أن يجعل مركز البنت أقوى من الابن وإنما أراد أن يساوي بين البنت والابن من حيث الحجب كما فعل في نص الفقرة ( 45 ) من المادة ( 89 ) والتي تنص على إنه “تعتبر الاخت الشقيقة بحكم الاخ الشقيق في الحجب “ ويقترح الاستاذ الزلمي تعديل نص الفقرة (2 ) من المادة ( 91 ) المشار اليها لتكون صياغتها على النحو الآتي : ( وتعتبر البنت بحكم الابن في الحجب )(93 )

ونحن نوافق الدكتور الزلمي في رأيه هذا ونقترح تعديل هذا النص ليواكب المشرع العراقي به الاتجاه الشرعي واتجاه قوانين الاحوال الشخصية الاخرى ، وهو الامر الذي قال به فقهاء المذهب الجعفري (94)

 الخاتمة

بعد أن أنهينا بعون من الله وتوفيق منه هذا البحث المتواضع فإننا نشير الى إن هذا البحث جاء نتيجة للدراسة المعمقة للاحكام التي جاء بها قانون الاحوال الشخصية العراقي في المسائل التي تناولها البحث حيث تبين لنا مدى الخلل الذي يشوب صياغة بعض النصوص التشريعية . وهو أمر كما أشرنا طبيعي إذ نادرا ما نجد تشريعا معينا يخلو من النقص والخلل فسمة البشر النقص والخطأ .

ونحن بدورنا ندعو المشرع العراقي الى محاولة ألاخذ بالملاحظات التي أوردناها على بعض نصوص القانون ، وإعادة صياغتها وفقا للمقترحات ألتي أوردناها أو وفقا لنظرة جديدة للمشرع في هذه النصوص بما يساهم في صنع قانون محكم ودقيق ونحن مع تواضع الجهد المبذول في هذا البحث ألا إننا نأمل في أن يكون هذا البحث نقطة إنطلاق ينطلق من خلالها غيرنا من الباحثين لإكمال هذا الجهد والبحث عن مسائل أخرى ربما لم نستطع ألالمام بها . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والله من وراء القصد

 الهوامش

1 ـ الروم ( 21 ) .

2ـ النحل ( 72 )  .

3 ـ يبدو إن إتجاه المشرع العراقي في وضع التعريفات الفقهية  هو أمر سار عليه اكثر مشرعي قوانين ألأحوال الشخصية في البلدان العربية كالقانون الأردني رقم ( 61 ) لسنة ( 1976 ) والقانون السوري رقم ( 59 ) لسنة ( 1953 ) والقانون المغربي رقم (  190) لسنة ( 1957 ) .

4 ـ ولإهمية هذا العقد فقد أوجبت الشريعة الاسلامية على طرفيه الحيطة والدقة في الإختيار فكان على الرجل أن يتحرى الزوجة الصالحة ذات الخلق والدين والنسب الطيب لقوله (ص ) ( تنكح المراة لإربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاضفر بذات الدين تربت يداك ) ، صحيح البخاري ، باب استحباب نكاح ذات الدين رقم الحديث ( 1466 ) .

5 ـ وهو ألإتجاه الذي تأخذ به اغلب التشريعات العربية كالتشريع السوري ( ينظر المواد 1 ـ 4 ) والتشريع الإماراتي رقم ( 28 ) لسنة ( 2005 ) ينظر المواد ( 1 ـ 8 ) . 

6 ـ أضيفت هذه الفقرة بموجب القانون رقم ( 189 ) لسنة ( 1980 ) قانون التعديل السادس لقانون الأحوال الشخصية ، والمنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد ( 2804 ) في ( 24 /1 / 1980 ) 

7 ـ وقد أورد المشرع العراقي إستثناء أخر على نص هاتين الفقرتين أعفى بموجبه الزواج من الحصول على إذن القاضي بالزواج بزوجة ثانية إذا كانت المرأة المراد الزواج بها مطلقة طالب الأذن نفسه وأراد إعادتها الى عصمته وذلك بموجب قرار مجلس قيادة الثورة  (المنحل ) رقم ( 147 ) في 27 /1 / 1982 

8 ـ ومنها القانون الاردني الذي نص في المادة ( 21 ) على إنه ( … إذا أشترطت الكفاءة حين العقد وأخبر الزوج أنه كفؤ ثم تبين إنه غير كفؤ فلكل من الزوجة والولي مراجعة القاضي لفسخ الزواج … ) ينظر راتب عطا الله الظاهر ، التشريعات الخاصة بالمحاكم الشرعية ، ط 2 ، 1983 ، ص 72 .

9 ـ النساء (3 )  .

10 ـ وهو ماذهب اليه المشرع السوري حيث نص في المادة ( 15 ) فقرة (2 ) على إنه ( للقاضي الاذن بزواج المجنون والمعتوه إذا ثبت بتقرير هيئة من أطباء الامراض العقلية أن زواجه يفيد في شفائه ) .

11 ـ  وبهذا الامر أخذ المشرع ألإماراتي حيث نصت الفقرة (2 ) من المادة (28 ) على إنه ( ويتم التثبت من الشرطين (ب ) و ( ج ) بتقرير لجنة من ذوي ألإختصاص يشكلها وزير العدل والشؤن ألاسلامية والآوقاف ، بالتنسيق مع وزير الصحة ) .

12 ـ ينظر د ، احمد الكبيسي ، الوجيز في شرح قانون الاحوال الشخصية ، ج 1 ، ص 50 ، مطبعة التعليم العالي 1990

13 ـ أضيفت هذه الفقرة  إلى المادة ( 8 ) بموجب قانون التعديل الثاني عشر رقم ( 90 ) لسنة 1987 .

14 ـ  ويقصد به ان يزوج الرجل قريبته لآخر على ان يزوجه هذا ألاخير قريبته بغير مهر . د . سعدي أبو حبيب ،القاموس الفقهي ، دار الفكر دمشق ، ط 2 ، 1408 ه ، ص 198 .

15 ـ يقصد بالنهوة : حق الرجل في أن يمنع تزويج إبنة عمه لإي إنسان يتقدم للزواج بها حتى لو كانت راغبة في هذا الزواج ، او كان وليها موافقا عليه .

16ـ د ، أحمد الكبيسي ، مصدر سابق ، ص 53 .

17 ـ تنص المادة ( 398 ) من قانون العقوبات العراقي رقم (111 ) لسنة ( 1996 ) على إنه ( إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المجني عليها .. أوقف تحريك الدعوى والتحقيق فيها والآجرآت الاخرى .. )  .

18 ـ  البقرة (232 )

19 ـ د ، مصطفى ابراهيم الزلمي ، ألآلتزامات في الشريعة الاسلامية والتشريعات المدنية العربية ،  شركة السعدون للطباعة ، بغداد ، بدون سنة طبع ، ج 1 ، ص 174 ـ 175 . 

20 ـ اضيفت هذه الفقرة بموجب قانون التغديل الثاني رقم ( 21 ) لسنة 1978 .

21 ـ د . احمد الكبيسي ، المصدر السابق ، ص 60 . 

22 ـ المصدر السابق نفسه ، ص 60 .

23 ـ وفي هذا الصدد يقول الشيخ احمد ابراهيم ( ومتى انعقد عقد النكاح صحيحا ثبتت الزوجية وانتهت مأمورية الوكيل فلا يرجع اليه شىء من حقوق العقد ولايطالب بشيء منها لذا قال الفقهاء ان الوكيل معبر وسفير ) الشيخ احمد ابراهيم ، احكام التصرف عن الغير بطريق النيابة ، بدون اسم ومكان الطبع ، 1940 ، ص 208 .

24 ـ ويلاحظ هنا ان المشرع قد اخذ بمذهب فقهاء المالكية اللذين اجازو للزوجة حق طلب التفريق بعد مضي المدة المذكورة في النص ، في حين لم يأخذ جمهور الفقهاء بهذه الحالة كسبب من الاسباب التي تبيح للزوجة حق طلب التفريق )

25 ـ ولابد من الاشارة هنا الى ان هذا الحكم لايسري على المعتقل لانه ليس محكوما

. 26 ـ الروم (21)

27 ـ د ، احمد الكبيسي ، المصدر السابق ، ص 60 .

28 ـ وقد إستعمل المشرع الاماراتي تعبير ( الحكم البات ) حيث نص في الفقرة (1 ) من المادة (131 ) على إنه ( لزوجة المحبوس عليه بحكم بات بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنوا ت فأكثر أن تطلب من المحكمة بعد مضي سنة من حبسه التطليق عليه بائنا ولو كان له مال تستطيع ألإنفاق منه ) 

29 ـ احمد نصر الجندي ، قوانين ألأحوال الشخصية في ضوء القضاء والفقه ، الكتاب الثاني ، 1980 ، ص 145 .

30ـ الهداية شرح بداية المبتدأ ، برهان الدين ابي الحسن علي بن ابي بكر بن عبد الجليل المرغناني ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده ، مصر ، الطبعة الاخيرة ، خال من سنة الطبع ، ج2 ، ص44 .                              

31 ـ ويعرف قانون رعاية القاصرين العراقي رقم (87 ) لسنة 1980 في المادة (87 ) منه المفقود بانه ( الغائب الذي انقطعت اخباره ولا تعرف حياته او مماته ) ، اما الغائب فتعرفه المادة (3 ) فقرو (2 ) من نفس القانون بانه (شخص معلوم الحياة لكنه قد يكون مجهول المكان او بعيدا عن ادارة شؤنه ) .

32 ـ وهو ما أخذ به المشرع المصري حيث نصت المادة (13 ) من القانون رقم ( 25 ) لسنة ( 1929 ) على إنه ( وإن أمكن وصول الرسائل الى الغائب ضرب له قاضي أجلا وأعذر اليه بأن يطلقها عليه إن لم يحضر للآقامة معها او ينقلها اليه او يطلقها ــ  ـ ـ  ـ )

33 ـ وبهذا الحكم أخذ المشرع الاماراتي في القانون رقم ( 28 ) لسنة ( 2005 ) حيث نصت المادة ( 130 ) على إنه ( لزوجة المفقود الذي لايعرف محل إقامته طلب التطليق ، ولا يحكم لها بذلك إلا بعد التحري والبحث عنه ومضي سنة من تاريخ رفع الدعوى )

34 ـ د ، عبد الناصر توفيق العطار ، الاسرة وقانون الاحوال الشخصية رقم ( 100 ) لسنة ( 1985 ) ، المؤسسة العربية الحديثة للطباعة والنشر ، بدون سنة طبع ، ص71 .

35 ـ النساء (34 )

36 ـ د ، عبد الناصر توفيق العطار ، المصدر السابق ، ص 72 .

37 ـ وبمثل هذا الحكم أخذ المشرع المصري في المادة ( 2 ) من القانون رقم ( 100 ) لسنة ( 1985 ) حيث جاء في هذه المادة ( … ولا تجب النفقة للزوجة إذا إرتدت أو إمتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق … )

38ـ حيث يكون إحتباس الزوجة رعاية لمشاعر زوجها المطلق ، ولبراءة رحمها من الحمل ولمعان شرعية أخرى .

39 ـ ويلاحظ هنا إن المشرع العراقي استخدم لفظ (التلاقي ) ليعني به إمكان إختلاء الزوج بزوجته وإتيانها على الوجه المشروع في حين إستخدم فقهاء الشريعة تعبير (الخلوة الصحيحة ) للدلالة على نفس المعنى ، ومن الواضح أن التعبير الذي إستخدمه فقهاء الشريعة أكثر دقة من التعبير الذي إستخدمه المشرع العراقي .

40ـ علاء الدين خروفة ، شرح قانون الاحوال الشخصية ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1963  ، ج 2 ، ص 171

41 ـ ينظر في بيان هذه المدة بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني ، بيروت ، لبنان ، 1982 ، ج 3 ، ص 211 ، شرح فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ، المعروف بابن الهمام ، ط 1 ،

مطبعة بولاق ، 1316 ه ، ج 3 ، ص 300 ، المحلى ، ابي محمد بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، المكتب التجاري ، بيروت ، لبنان ، بدون سنة طبع ، ج 10 ، ص 316 . الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ، الشهيد السعيد زين الدين العاملي ، ط 4 ،دار التفسير ،قم ،إيران ، ج 2 ، ص 134

42 ـ المجموع شرح المهذب ، محمد نجيب المطيعي ، مطبعة الامام ، مصر ، بدون سنة طبع ، ج17 ، ص 404 .

43 ـ شرح منتهى الارادات ، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي ، عالم الكتب ، بيروت ، ط 3 ، 1985 ، ج 3 ، ص 213 .

44 ـ لمزيد من التفصيل في بيان إختلاف الفقهاء في هذه المدة ينظر حميد سلطان على ، الحقوق اللصيقة بشخصية الطفل ، إطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية الحقوق ، جامعة النهرين ، 2005 ، ص 37 ـ 38 . 

45 ـ وهو ما أخذ به المشرع المصري في نص المادة ( 15 ) والتي جاء فيها ( لاتسمع عند الانكار دعوى النسب لولد زوجته أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها … )

46 ـ ومصدر هذه المادة قول الشارع الكريم ( والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة ) البقرة (233 ) .

47ـ بدائع الصنائع ، ج 4 ، ص 6 .

48 ـ المغني والشرح الكبير ، موفق الدين أبي محمد عبدالله بن احمد بن محمود بن قدامة ، دار الكتاب العربي ، بدون سنة طبع ، ج 9 ، ص 202 .

49 ـ مغني المحتاج الى معرفة الفاظ  المنهاج ، محمد الشربيني الخطيب ، مطبعة البابي الحلبي ، 1985 ، ج 3 ، ص 416 .

50ـ الروضة البهية ـ شرح اللمعة الدمشقية ، ج 2 ، ص 139 .

51ـ القرار رقم ( 30112 ) شخصية ، 1979، في 11 /9 ، 1980 .

52 ـ فريد فتيان ، شرح قانون الاحوال الشخصية ، ط 4 ، بغداد ، 1962 ، ص 191 .

53ـ علاء الدين خروفة ، المصدر السابق ، ص 56 .

54ـ تكون الحياة الزوجية قائمة حكما إذا كانت الزوجة معتدة من طلاق رجعي أو بائن أو من وفاة بينما تكون الزوجية منتهية بانتهاء عدة الطلاق الرجعي او البائن او عدة الوفاة .

55 ـ وفي هذا يقول الامام السرخسي في مبسوطه ( …. وهذا بخلاف حال قيام النكاح بينهما فأنها لاتستوجب الاجر على إرضاع الولد إن إستأجرها عندنا لان حال بقاء النكاح الرضاع من الاعمال المستحقة عليها دينا ) المبسوط ، ج 5 ، ص 208 ، ينظر في نفس المغني ، المحلى ، ج 10 ، ص 340 .

56 ـ علي محمد إبراهيم الكرباسي ، شرح قانون الاحوال الشخصية رقم ( 188 ) لسنة 1959  المعدل ، دار الحرية للطباعة بغداد ، 1989 . ص 118 .

57ـ القرار رقم 1012 / شخصية ، 1979 ، في 14 / 8 /1979 .  

58 ـ القرار رقم 396 / شخصية / 1978 / 27 /2 / 1978  ، مجموعة الاحكام العدلية ، العدد الاول ، السنة التاسعة ، 1978 ، ص 59 .

59 ـ ينظر قرار محكمة التمييز رقم 551 / شخصية / 85 في 1/10 / 1986 والمتضمن مصادقة محكمة التمييز على قرار محكمة الاحوال الشخصية في البصرة بالزام الاب إعطاء مبلغ خمسة دنانير شهريا لمطلقته كاجرة حضانة لابنتها الصغيرة

60 ـ القرار رقم 382 / شخصية / 78 في 26 / 1982 ، مجموعة الاحكام العدلية ، العدد( 1) السنة التاسعة ص 66 .

61 ـ محمد عليوي ناصر ، الحضانة بين الشريعة والقانون ، رسالة ماجستير ، جامعة بغداد كلية الشريعة ، 1988 ، ص 38 .

62 ـ شرح منتهى الارادات ، ج 3 ، ص 265 .

63ـ الام ، محمد بن إدريس الشافعي ، دار الفكر ، لبنان ، بيروت ، بدون سنة طبع ،ج3 ، ص95

64 ـ وفي هذا المعنى جاء في المدونة الكبرى من كتب المالكية ( … قلت كم يترك الغلام في حضانة الام في قول مالك ( قال ) قال مالك  حتى يحتلم ثم يذهب حيث يشاء ) المدونة الكبرى ، مالك بن أنس الاصبحي ، مكتبة المثنى ، بغداد ، بدون سنة طبع ، ج 3 ، ص 356 .

65 ـ البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الامصار ، أحمد بن يحيى بن المرتضى ، ط 1 ، مطبعة أنصار السنة المحمدية ، مصر ، 1984 .، ج 3  ، ص 286 .

66ـ القرار رقم 1914 / شخصية / 78 في 22/10 / 1978 ، مجموعة الاحكام العدلية ، العدد 4 ، السنة التاسعة أ ص 66 .

67ـ القرار رقم 1315 / شخصية / 80584 في 25 /4 / 1985 نقلا عن حكمت عادل حسن ، الحضانة وأحكامها في ضوء قانون الاحوال الشخصية بحث مقدم الى المعهد القضائي ، بغداد ، 1999 ، ص 29 .

68 ـ د ، أحمد الكبيسي ، المصدر السابق ، ص 217 ـ 224 .

69ـ البحر الرائق ، شرح كنز الدقائق ، العلامة زين الدين ابن نجيم الحنفي ، دار المعرفة بيروت ، لبنان ، بدون سنة طبع ، ج 4 ، ص 184 .

70 ـ ينظر في هذا المعنى : ـ د ، نوري جعفر ، رعاية الطفل في الاسرة مباديء عامة ، دار ثقافة الاطفال ، ط 1 ، 1987 ، ص 76 .

71 ـ د ـ زكريا البري ، الاحكام الاساسية للاسرة ، معهد الدراسات الاسلامية ، دار الاتحاد العربي للطباعة ، بدون سنة طبع ، ص 218 .

72ـ ينظر في بيان أحكام الانتقال بالمحضون في الفقه الاسلامي : ـ المبسوط ، ج 5 ، ص 70 ، بدائع الصنائع ، ج5 ، ص 20262 ، المدونة الكبرى ، ج 3 ، ص 358 .

73 ـ كذلك لم يتطرق المشرع المصري بصورة مباشرة الى هذه الاحكام الا انه اشترط في المادة ( 20 ) ان تتم الرؤية في مكان لايضر بالصغير او الصغيرة نفسيا .

74 ـ القرار رقم ( 2026 ) شخصية / 1980 في 29 / 9 / 1980 مجموعة الاحكام العدلية العدد الثالث ، 01980 ، ص  27

75 ـ القرار رقم (1829 ) شخصية /1975 ، في 18 /1 / 1976 ، مجموعة الاحكام العدلية العدد الاول ، السنة السابعة ، ص 976 .

76 ـ ينظر المواد ( 148 ، 149 ، 150 ) .

77 ـ ينظر المواد ( 151 ، 152 ،153 ) .

78 ـ ينظر المواد ( 61 ، 62 ) من مجلة الاحوال الشخصية التونسية لسنة 1957 .

79 ـ ينظلر  في بيان موقف فقهاء الحنفية من القتل المانع من الميراث وبيان انواعه ، المبسوط ، ج 30 ، ص 47 ، حاشية رد المحتار على الدر المختار ، ابن عابدين ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، مصر ، 1996 ، ج 6 ، ص 527 .

80 ـ المغني ، مصدر سابق ،ج 7 ، ص163 .

81 ـ مثال القتل بالمباشرة أن يقتل إنسان إنسانا آخر بأداة لاتستخدم في القتل غالبا كالعصا ، ومثال القتل بالتسبب أن يحفر إنسان بئر في ملكه فيسقط فيه إنسان آخر فيموت .

82 ـ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، محمد عرفة الدسوقي ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، بدون سنة طبع ، ج4 ، ص 237 ـ240 )

83 ـ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، ج 3 ، ص 204 . 

84 ـ المهذب ، محمد نجيب المطيعي ، مطبعة الامام ، مصر ، بدون سنة طبع ، ج2 ، ص25 .

85ـ المحلى ، ج 9 ، ص 306 .

86 ـ د ـ مصطفى إبراهيم الزلمي ، أحكام الميراث والوصية وحق الانتقال ، شركة الخنساء للطبلعة بدون سنة طبع ، ص 149 .

87ـ وهو ما يسمى عند الفقهاء بالقتل بالتسبب ، ينظر د ـ دعيج المطيري ، أحكام الميراث ، مجلس النشر العلمي ، 2002 ، ص 8 ـ 9 .

88 ـ الاسراء 33 .

89 ـ ومن هذه التشريعات التشريع السوري الذي نص في المادة (223 ) على إنه ( يمنع من إستحقاق الوصية أ ـ قتل الموصى له للموصي قصدا سواء أكان القاتل فاعلا أصليا أو شريكا إذا كان القتل بلا حق ولا عذر وكان القاتل عاقلا بالغا من العمر خمس عشرة سنة ، ب ـ تسببه قصدا في قتل الموصي ، يعتبر من التسبب شهادته عليه زورا إذا أدت إلى قتله ) وبذات الحكم أخذ المشرع المغربي حيث نص في الفصل ( 179 ) على إنه ( يشترط في الموصى له …. 2 ـ عدم قتله للموصي عمدا عدوانا إلا إذا علم الموصي قبل موته ولم يغير ) .

90 ـ أضيفت هذه الفقرة الى المادة ( 91 ) بموجب قانون التعديل الثاني رقم ( 21 ) لسنة 1978 .

91 ـ د ، مصطفى الزلمي ، أحكام الوصية والميراث وحق الانتقال ، مصدر سابق ، ص 55 .

92ـ د ، أحمد الكبيسي ، المصدر السابق ، ص 108 .

93 ـ د ، مصطفى الزلمي مصدر سابق ، ص 55 .

94 ـ   الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، مصدر سابق ، ج3 ،  ص 209

 

قائمة المصادر

القرآن الكريم

المصادر الفقهية

1 ـ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني بيروت ، لبنان ، 1982.

2 ـ البحر الرائق شرح كنز الدقائق ـ العلامة زين الدين ابن نجيم الحنفي ، دار المعرفة بيروت لبنان ، بدون سنة طبع .

3 ـ البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الامصار ، أحمد بن يحيى بن المرتضى ، ط 1 ، مطبعة أنصار السنة المحمدية ، مصر 1984

4 ـ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، محمد عرفة الدسوقي ، مطبعة عيسى البابي الحلبي ، بدون سنة طبع .

5 ـ حاشية رد المحتار على الدر المختار ، ابن عابدين ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، مصر 1996  .

6 ـ الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ، زين الدين الجبعي العاملي ، دار التفسير ، ط 4 ، 1382 ه .

7 ـ  شرح فتح القدير ، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام ، ط 1 ، مطبعة بولاق ، 1316 ه .

8ـ شرح منتهى الارادات ، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي ، عالم الكتب بيروت ، ط 3 ، 1985 .

9 ـ القاموس الفقهي ، الدكتور سعدي أـبو حبيب ، دار الفكر دمشق ، 1408 ه .

10ـ المبسوط للسرخسي ، لبو بكر محمد بن سهل السرخسي ، دار المعرفة بيروت ، 1406 ه .

11 ـ المدونة الكبرى ، مالك بن أنس الاصبحي ، مكتبة المثنى بغداد ، بدون سنة طبع .

12 ـ المحلى ، ابو محمد بن احمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، المكتب التجاري ، بيروت لبنان ، بدون سنة طبع .

13 ـ مغني المحتاج الى معرفة الفاظ المنهاج ، محمد الشربيني الخطيب ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، 1985 .

14ـ المغني والشرح الكبير ، موفق الدين أبي محمد عبدالله بن محمود بن قدامة ، دار الكتاب العربي بيروت ، بد ون سنة طبع .

15 ـ الهداية شرح بداية المبتديء ابو الحسن علي بن ابي بكر بن عبد الجليل المرغناني ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده ، مصر ، بدون سنة طبع

المصادر القانونية

16 ـ احمد إبراهيم : أحكام التصرف عن الغير بطريق النيابة ، بدون اسم مطبعة ، 1940 .

 17ـ الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي : أحكام الميراث والوصية وحق الانتقال ، شركة الخنساء للطباعة ، بدون سنة طبع .

18 ـ الدكتور أحمد زكريا البري : ألأحكام الأ ساسية للأسرة ،  معهد الدراسات ألأسلامية ، دار الأتحاد العربي للطباعة ، بدون سنة طبع .

19 ـ الدكتور عبد الناصر توفيق : الاسرة وقانون الاحوال الشخصية رقم (100 ) لسنة 1985 ، المؤسسة العربية الحديثة للطباعة والنشر ، بدون سنة طبع .                              

20ـ الدكتور نوري جعفر : رعاية الطفل في الاسرة مباديء عامة ، دار ثقافة الاطفال ، ط 1 ، 1987 .

21 ـ  علاء الدين خروفة : شرح قانون الاحوال الشخصية ، مطبعة المعارف بغداد ، 1963 .

22 ـ فريد فتيان : شرح قانون الاحوال الشخصية ، بغداد ، ط 4 ، 1962 .

23ـ  علي محمد إبراهيم الكرباسي : شرح قانون الاحوال الشخصية رقم ( 188 ) لسنة 1959 المعدل ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1989 .

24 ـ  احمد نصر الله الجندي : قوانين الاحوال الشخصية في ضوء القضاء والفقه ، 1980 ، بدون اسم مطبعة .

25 ـ  الدكتور أحمد الكبيسي : الوجيز في شرح قانون الاحوال الشخصية ، مطبعة التعليم العالي ، 1990 .

 الرسائل الجامعية 

26ـ  محمد عليوي ناصر: الحضانة بين الشريعة والقانون ، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة بغداد كلية الشريعة ، 1988 .

27 ـ   حميد سلطان علي : الحقوق اللصيقة بشخصية الطفل ، أطروحة دكتوراة مقدمة الى مجلس كلية الحقوق جامعة النهرين من قبل ، 2005 .

القوانين

28 ـ قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم ( 188 ) لسنة 1959

29 ـ قانون العقوبات العراقي رقم ( 111 ) لسنة1969

30 ـ القانون المدني العراقي رقم (40 ) لسنة 1951

31 ـ قانون الاحوال الشخصية المصري رقم ( 25 ) لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم ( 100 ) لسنة 1985

32 ـ قانون الاحوال الشخصية السوري رقم ( 17 ) لسنة 1953

33 ـ قانون الاحوال الشخصية الاردني رقم ( 61 ) لسنة 1976

34 ـ قانون الاحوال الشخصية الاماراتي رقم ( 28 ) لسنة 2005

35 ـ مدونة الاحوال الشخصية المغربية رقم ( 190 ) لسنة 1957

36 ـ مجلة الاحكام العدلية

Dr.Hameed Sultan Ali

Dr.Abbas Hussain Faiad

error: