قرينة الموقف السلبي من الادعاء

  • قرينة الموقف السلبي من الادعاء:

قد يبدي المدعي وقائع يستشف منها انحراف الإدارة بسلطتها، فإذا لم تنكرها الإدارة أو لم يتوافر في الأوراق ما ينفيها، عدّ ذلك قرينة على توافر الانحراف بالسلطة، والواقع أن تلك القرينة عامة للإثبات سواء في مجال الانحراف بالسلطة أو غيره من العيوب، إلا أن أهميتها تزداد في مجال الانحراف بالسلطة.

والإدارة تستطيع بعد أن يطالبها القاضي بتقديم ملفاتها وأوراقها أن توازن مكرهة بين تقديم أوراقها فتسمح للطاعن أن يستخلص منها عناصر إثبات لصالحه، أو أن تمتنع عن ذلك فتتحمل نتيجة القرينة التي يمكن استخلاصها لصالح المدعي من هذا الامتناع، إذ لا يجوز للإدارة أن تعرقل إثبات المدعي لادعاءاته عن طريق لزومها للصمت، وعلى هذا الأساس ذهبت المحكمة الإدارية العليا في مصر إلى اعتبار تقاعس الإدارة في الرد على ادعاءات المدعي بتوافر عيب الانحراف بالسلطة -رغم منح المحكمة لها أكثر من أجل، لكي تتمكن من الرد- يقيم قرينة لصالح المدعي على انحراف الإدارة بسلطتها.

  • قرينة التفرقة في المعاملة بين متماثلي المراكز القانونية:

الاستجابة لطلب فئة دون أخرى بغير مبرر قانوني ظاهر، فهو قرينة على محاباة فئة على حساب غيرها، أو إصدار قرار لا يطبق في الواقع إلا على فئة معينة دون غيرها، ولقد وجدت هذه القرينة لها مجالا للتطبيق في العديد من قرارات القضاء الإداري الجزائري والمصري، كما وجدت لها تطبيقات في قضاء مجلس الدولة الفرنسي؛ من ذلك حكمه في قضية Casting حيث وصل إلى أعمق مدى في البحث عن هذا العيب من خلال البحث عنه في الظروف الخارجة عن النزاع المعروض والتي لا تمت إليه بأي صلة مباشرة.

إذ طعن السيد Casting في قرار وزير الصحة الذي رفض منحه الترخيص بفتح صيدلية، على أساس أن المدينة لا تحتاج إلى فتح صيدليات جديدة، وألغى مجلس الدولة هذا القرار بسبب الانحراف بالسلطة؛ لأنه اكتشف أن الوزير وافق على منح الترخيص بفتح صيدليتين في نفس المدينة وفي تواريخ لاحقة لطلب المدعي، رغم أن احتياجات المدينة إلى صيدلية لم تتغير في تلك الفترة.

لعلاج سرعة القذف

error: