كفالة المتعاقد في خطاب الضمان

لائحة اعتراضية

رقم القضية ١٨١٢/1 /ق لعام ١٤٠٨ هـ

رقم الحكم الابتدائي ٣٨/ د /ف /٢ لعام ١٤١٠ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ٧٦٩/ت /١ لعام ١٤١١هـ

تاريخ الجلسة 22/10/١٤١١ هـ

الموضوعات

دعوى – شروط قبول الدعوى – الرفع من غير ذي صفة – كفالة المتعاقد في خطاب الضمان لا تخول الكفيل حق رفع دعوى تتعلق بالعقد.

مطالبة المدعية إلغاء قرار المدعى عليها الصادر بمصادرة مبلغ مالي من قيمة الضمان ، وإلغاء قرارها السلبي بالامتناع عن الإفراج عن كامل قيمة الضمان -المدعية كفلت المتعاقد مع الجهة في قيمة الضمان الصادر من أحد البنوك لصالح الجهة الخاص بالعقد المبرم بينهما – المدعية لا تربطها بهذا العقد صلة شرعية أو نظامية ، وكفالتها للمتعاقد مع الجهة لا تخول لها حق رفع دعوى تتعلق بموضوع هذا العقد ضدها – أثر ذلك: عدم قبول الدعوى؛ لرفعها من غير ذي صفة.

الوقائع

تنحصر وقائع هذه القضية في أن المؤسسة المدعية تقدمت باستدعاء جاء فيه أنه بموجب عقد إداري محرر بين شركة (…) وأمانة مدينة الرياض التزمت شركة (…) بإنشاء سوق الخضار بالسليمانية بتاريخ 9/4/١٩٨٠ م وتكفلت مؤسسة (…) في قيمة ضمان رقم (١٦٠٤٣) الصادر من البنك (…) لصالح أمانة مدينة الرياض والخاص بالسلفة المقدمة المصروفة لشركة (…) من الأمانة عن المشروع آنف الذكر وقيمة الضمان الحالية (5.208.395) خمسة ملايين ومائتان وثمانية آلاف وثلاثمائة وخمسة وتسعون ريالا. وبموجب عقد موقع بين الأمانة – المدعى عليها – وشركة (…) حلت الأخيرة محل شركة (…) في ما لها من حقوق وما عليها من التزامات قبل الأمانة بموجب العقد والعرض المقدم من شركة (…) برقم (ك.أ.٣٥٤-٨٢) وتاريخ 16/7/1402هـ وكان يتوجب على الأمانة الإفراج عن الضمان المقدم من شركة (…) والمكفول من قبل مؤسسة (…) وقد أخلت شركة (…) بالتزاماتها المتعاقد بها الناشئة عن عقدها مع الأمانة، الأمر الذي ترتب عليه قيام الأمانة سحب الأعمال المتبقية منها لتنفيذها على حسابها ، وبموجب خطاب الأمانة رقم (819/٢٦) في 12/3/١٤٠٨ هـ طلب من البنك (…) مصادرة مبلغ وقدره (3.187.817.62) ريال ثلاثة ملايين ومائة وسبعة وثمانون وثمانمائة وسبعة عشر ريالا واثنان وستون هللة من قيمة الضمان المقدم من شركة (…) بكفالة مؤسسة (…). وأضافت المدعية بأنها تقدمت إلى الأمانة بتاريخ 22/4/1408هـ بطلب إيقاف الأمر الصادر منها بمصادرة المبلغ المشار إليه من قيمة الضمان، وأن المطالبة يجب أن توجه إلى شركة (…) التي حلت محل شركة (…) في الوفاء بالقيمة المتبقية من السلفة المقدمة، كما أشارت إلى الدعوى المنظورة بديوان المظالم بالرياض بين أمانة مدينة الرياض وشركة (…) تتعلق بمسؤولية الشركة عن الجزء المتبقي من قيمة السلفة المقدمة المصروفة لشركة (…) ويترتب على صدور الحكم في هذه الدعوى لصالح الأمانة قيامها بالإفراج عن كامل قيمة الضمان المقدم بكفالة المؤسسة المدعية وقد قامت الأمانة بتأجيل مصادرة المبلغ المطلوب من الضمان لمدة ستة شهور تبدأ من تاريخ 25/9/1408هـ واستطردت المدعية إلى القول بأنه من مقتضيات العدالة والنظام وشروط العقد المبرم بين الأمانة وشركة (…) أنه يترتب على سحب العمل من الشركة نتيجة إخلالهما بالتزاماتها التعاقدية أن توفي بكامل التزاماتها الناشئة عن عقدها مع الأمانة والتي منها على سبيل المثال: أ – دفع قيمة الفرق بين التكلفة الفعلية لتنفيذ الأعمال المتبقية وقيمة التكلفة الواردة بالعقد. ب-  دفع القيمة المتبقية من السلفة المقدمة المصروفة لشركة (…). وأضافت المدعية أنه لما كانت كفالتها للدين الثابت بذمة شركة (…) والمحدد بقيمة السلفة المقدمة، وأما وقد برأت ذمة الشركة من هذا الدين بانتقالها إلى ذمة شركة (…) بحلولها محل شركة (…) وقبول الأمانة لذلك، وبالتالي يتوجب على الأمانة الإفراج عن الضمان وبالتالي عدم شرعية قرارها الصادر بتاريخ 12/3/١٤٠٨ هـ القاضي بمصادرة مبلغ (3.187.817.62) ريال من الضمان المذكور وكذلك عدم إفراجها عن هذا الضمان حتى تاريخه. وأضافت المدعية أن القرار الصادر من أمانة الرياض بمصادرة جزء من الضمان وكذا القرار سلبي بعدم الإفراج عن الضمان بقرارين إداريين توافرت فيهما كافة الشروط اللازمة لرفع دعوى الإلغاء وهي : أ – أن يكون تصرفا قانونيا وليس مجرد عمل مادي. ب- أن يكون صادر عن سلطة إدارية وطنية. ت- أن يكون تصرفا نهائيا من شأنه أن يؤثر على المركز القانوني للطاعن. ث – أن يكون قرارا تنفيذيا، أي يؤثر في مركز الطاعن ويمكن أن يلحق به ضررا. وعن صفتها في الدعوى ذكرت المدعية أنه وفقا للرأي السائد في العقد الإداري يتوافر شرط الصفة إذا كان للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في طلب إلغاء القرار الإداري محل الدعوى ووفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية فإن شرط الصفة في الدعوى يتوافر لمن له شأن فيها. كما أضافت أنها لم ترفع هذه الدعوى نيابة عن شركة (…) كما ذكر ممثل المدعى عليها ولكن بصفتها صاحبة مصلحة شخصية مباشرة في طلب إلغاء القرارين الإداريين محل الدعوى، وأما ما ذكره ممثل الأمانة من أنه لا تربط المدعية بالأمانة أي علاقة عقدية أو غيرها… إلخ. فمردود عليه بأن هذه الدعوى هي لطلب إلغاء قرار إداري منفصل عن العقد الموقع بين شركة (…) والأمانة، وكذلك لأن المدعية صاحبة مصلحة شخصية مباشرة لطلب إلغاء القرارين الإداريين محل الدعوى بالإضافة إلى أن المدعية لم تستند في الطعن بالإلغاء إلى العقد المبرم بين الأمانة وشركة (…) ولكن إلى النظام القانوني الذي ينظم العقود الإدارية كما أن المدعية لها مصلحة في التزام الأمانة بهذا النظام فجهة الإدارة ليست حرة في تصرفاتها ولكنها مقيدة بالنظام الذي يحكم هذه العقود فاذا أصدرت الجهة الإدارية قرارا بالمخالفة لهذه القواعد جاز لكل ذي مصلحة الطعن فيه بإلالغاء بسبب المخالفة للقانون. واستطردت المدعية إلى القول بأن الأمانة خالفت نص المادة الثامنة من نظام مشتريات الحكومة وذلك لأنها لم تقم بتخفيض قيمة الضمان بما يساوي القيمة المتبقية من السلفة المقدمة إضافة إلى أن الأمانة استمرت في خصم أقساط السلفة المقدمة من المستخلصات الشهرية لشركة (…) دون أن تقوم بالمقابل بتخفيض قيمة الضمان بما يساوي قيمة ما تم خصمه، علاوة على أنه وفقا لقواعد حوالة الدين في الشريعة الإسلامية فإن ذمة شركة (…) تبرأ من الدين بمجرد توقيع العقد بين الأمانة وشركة (…) التي حلت محل شركة (…). وأضافت المدعية أن طلبها الإفراج عن الضمان وقيام الأمانة بذلك لا يترتب عليها استثار بأي مبالغ خاصة بشركة (…) لأن المدعية كفيلة للشركة في الضمان وكل ما يترتب على الافراج عن الضمان هو مجرد انتهاء الكفالة لهذا الضمان. مع العلم بأن كامل قيمة الضمان مكفول من جانب المدعية وليس للشركة أي مبالغ لدى البنك عن هذا الضمان كما يدل على ذلك خطاب البنك المرفق. وخلصت المدعية إلى الطلب بصفة أصلية إلغاء القرار الصادر من أمانة مدينة الرياض بمصادرة مبلغ (3.187.817.62) ريالا من قيمة الضمان وكذا القرار السلبي بعدم الإفراج عن كامل قيمة الضمان لعدم المشروعية – مخالفة القانون – وبصفة احتياطية إلغاء القرار السلبي بعدم إنقاص قيمة الضمان بما يساوي ما تم سداده من أقساط السلفة المقدمة خصما من المستخلصات الشهرية لشركتي (…) و (…) وقد أجابت المدعى عليها أمانة مدينة الرياض على الدعوى بمذكرات جاء فيها: أن المدعية لا تربطها بالأمانة أي علاقة عقدية أو غيرها إذ إن العقد الذي تشير إليه المدعية رقم (١٦٨) في16/5/1400هـ والموقع بين الأمانة وشركة (…) كما أن المدعية لا تحمل وكالة شرعية عنها وبذلك ليس لها صفة في إقامة الدعوى. كما أن المدعية ليست الممثل الشرعي أو النظامي عن الشركة أو الدائن الوحيد لها إذ إن شركة (…) تم تصفيتها بموجب قرار هيئة حسم المنازعات التجارية رقم (41/١٤٠٣هـ ) في 19/4/١٤٠٣هـ والمصفين لهم وحدهم صلاحية التصرف نيابة عن الشركة في حفظ واستحصال حقوقها من الغير وإقامة الدعوى للمطالبة بها وعليه فإن مطالبة المدعية للأمانة بعدم مصادر الضمان والإفراج عنه علاوة على عدم صفتها في ذلك يعتبر مطالبة غير شرعية حيث يترتب على ذلك استثارها بجزء من أموال الشركة دون غيرها من الشركاء والدائنين الذين لهم حقوق على الشركة. كما أن ما تطالب به المدعية وهو الإفراج عن الضمان يمثل ضمانا لمبالغ استلمتها شركة (…) في بداية عقدها وتم استقطاع جزء منها مقابل ما تم تنفيذه من أعمال في المستخلصات الجارية وقامت الأمانة بحجز الباقي لعدم وفاء الشركة به نظرا لسحب العمل منها وإسناده لغيرها. وذلك لأنه يمثل دين عام للأمانة على الشركة وثابت في حقها منذ إخلالها بالتزاماتها العقدية والدين العام مقدم على الدين الخاص كما أن الدين المضمون مقدم على غيره من الديون. كما أن ما أشارت إليها المدعية من ترسية العملية على شركة (…) فإن هذا محل خلاف منظور أمام ديوان المظالم. وأضافت المدعى عليها بأنه كيف للمدعية أن تقول بأن دعواها بإلغاء ما أسمته بالقرار الإداري منفصلا عن العقد الموقع بين الشركة والأمانة وعلى أي أساس أعطته هذا المعنى في الوقت الذي تعلم فيه بأن قرار المصادرة ليس إلا تنفيذا لأحكام العقد المبرم بين شركة (…) والأمانة وأحكام م مشتريات الحكومة والمادة (٣٩) من اللائحة التنفيذية، وعلى أي أساس قامت المدعية بفصل أحقية الأمانة في مصادرة الضمان المقدم من المتعاقد معها بعد إخلاله بشروط العقد المبرم بين الطرفين عن العقد نفسه وأحكامه الصحيحة المؤيدة بنصوص النظام، وهل المصلحة الشخصية لها تعطيها حق تكييف الأمور مصلحتها. وخلصت المدعى عليها إلى طلب رفض دعوى المدعية من الناحية الشكلية لعدم وجود صفة لها في رفع الدعوى حيث لا تربطهما بالأمانة علاقة عقدية أو غيرها ولعدم تمثيلها للمدعية من الناحية الشرعية والنظامية ولوجود مصفي لشركة (…) له حق التقاضي عنها كما طلبت الحكم بأحقيتها بمصادرة الضمان لكونه مقابل مبالغ مستحق للأمانة على الشركة .

الأسباب

وحيث إن المدعية تهدف من دعواها طلب إلغاء القرار الإداري الصادر عن أمانة الرياض بمصادرة مبلغ (3.187.817.62) ريال من قيمة الضمان وكذا القرار السلبي بعدم الإفراج عن كامل قيمة الضمان ذلك بصفة أصلية وبصفة احتياطية إلغاء القرار السلبي بعدم إنقاص قيمة الضمان بما يساوي ما تم سداده من أقساط السلفة المقدمة. وحيث إن الجهة المدعى عليها أمانة الرياض قد أجابت على الدعوى كما سلف بيانه. وحيث إن توافر الصفة في المدعي شرط لقبول نظر الدعوى فإذا أقيمت الدعوى من غير ذي صفة تعين القضاء بعدم قبولها. ومن حيث إن الضمان -الصادر بشأنه القرار محل الطعن- متعلق بعقد إداري مبرم بين كل من أمانة الرياض وشركة (…). ومن حيث إنه ولما كانت المدعية مؤسسة (…)- لا تربطها بهذا العقد صلة شرعية أو نظامية. وحيث إن القرارات الإدارية – محل الطعن – ما هي في الحقيقة إلا إجراءات تنفيذ متعلقة بتطبيق بنود العقد المبرم بين الأمانة وشركة (…). وعليه فإن شركة (…) أو من يمثلها شرعا هي التي لها صفة في رفع دعاوى متعلقة بهذا العقد وما صدر بشأنه من قرارات إدارية. ولذلك فإن كفالة المدعية لشركة (…)- الطرف الثاني في العقد المبرم مع الأمانة – أمام البنك الذي أصدر الضمان لصالح الأمانة لا يخول المدعية حق رفع دعوى تتعلق بموضوع هذا العقد ضد الأمانة. ولهذا فإن دعوى مؤسسة (…) ضد الأمانة للمطالبة بالإفراج عن الضمان المشار إليه ومطالبتها بعدم مصادرة مبلغ (3.187.817.62) ريال، ومطالبتها بتخفيف قيمة الضمان كل ذلك يكون مقاما من غير ذي صفة في الدعوى مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.

لذلك حكمت الدائرة: عدم قبول دعوى مؤسسة (…) ضد أمانة مدينة الرياض لما هو مبين في الأسباب.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: