مبررات السلطة التقديرية للإدارة

رغم ما لترك السلطة التقديرية للإدارة من آثار على حقوق الأفراد وحرياتهم، واعتبارها استثناء من الاستثناءات على مبدأ المشروعية، فإنها تستند إلى مبررات منطقية وعلمية وقانونية عديدة عدّدها الفقه، ويمكن إجمالها فيما يلي:

  • أن تطبيق القواعد العامة التي يصوغها المشرع على الحالات المتعددة والمتشعبة التي تعرض أثناء التنفيذ، والتي لا يمكن للمشرع بحال من الأحوال أن يحيط بها مقدما، ويرتكب خطأ إذا حاول ذلك، يستوجب أن يترك رجل الإدارة قادرا على التدخل دون قيد حين تضطره الضرورات.

  • إذا كان الاختصاص المقيد يلغي التعسف فإنه أحيانا يصادر الفاعلية الإدارية والمعاني الإنسانية.

  • السلطة التقديرية ضرورية لأنه من المستحيل تنظيم الإدارة تفصيلا بقواعد القانون، والقاضي لا يمكنه أن يسلب تقدير الإدارة لقدرتها وإمكانياتها في اختيار الحلول بوسائل قد تعوز القاضي لبعده عن معترك الحياة الإدارية.

  • الخبرة والتجارب التي تكتسبها الإدارة ووسائلها الخاصة التي تستقي منها المعلومات، والروح العملية التي تستمدها من إشرافها المستمر على إدارة المرافق، تجعل من المناسب ترك السلطة التقديرية للإدارة في التصرف وكيفيته.

  • إن الفقيه المتفهم للقواعد قد لا يكون إداريا ناجحا، والشخص الذي يعرف كل معالم الطريق قد لا يكون سائقا حسنا، وهدف رجل الإدارة ليس تطبيق القانون وإنما تحقيق النتائج الحسنة.

  • السلطة التقديرية ليست خطيرة في حد ذاتها، ولكن الخطورة تكمن في ممارسة الأفراد الذين يمتلكونها.

  • المبالغة في تقييد الإدارة تجعل منها آلة عمياء بدون روح، والإداري الذي يقف عند النص الحرفي للقانون يصبح إداريا رديئا، إذا نقصت قدرته على الإبداع والتفهم الواقعي.

  • إن الإدارة ليست مجرد آلة صماء، وإنما هي منظمة تتكون من مجموعة من البشر يتصرفون باسمها ولحسابها ويعبرون عن إرادتها، ورجل الإدارة هو الذي يقدر ما هو القرار المناسب، ومتى يجب اتخاذه من عدمه.

  • كلما كانت الإدارة إيجابية كلما كان استبعاد التعسف محققا.

  • لا شك أن واجبات السلطة التنفيذية تتزايد باستمرار، فلم تعد مقتصرة على تحقيق النظام العام، وهو ما يؤدي إلى مواجهتها لكثير من المفاجآت غير المتوقعة، لا تستطيع معها التريث لحين صدور التشريع.

error: