مخالصة نهائية عن عقد مقاولات

لائحة اعتراضية

رقم القضية: 1005 / 1 / ق لعام 1418 هـ

رقم الحكم الابتدائي: 93 / د / تج / 5 لعام 1422 هـ

رقم حكم التدقيق: 279 / ت / 3 لعام 1422 هـ

تاريخ الجلسة: 21 / 11 / 1422 هـ

الموضوعات

عقد تجاري , عقد مقاولة إنشاء مباني , مقاولة من الباطن , مخالصة نهائية , إبراء مطلق , الطعن بتزوير المخالصة , تقرير الخبـبير بشأن الطعن بالتزوير , أثر قيام تقرير الخبـبير على غلبة الظن ,ترك المطالبة مدة طويلة قرينة على عدم صحة الدعوى , رد الشهادة , يمين الاستظهار , قرينة قضائية

الملخص

يذكر المدعي أنه بصفته مقاولاً من الباطن تعاقد مع المدعى عليه بصفته مقاولاً رئيساً لتنفيذ ثلاث مدارس لوزارة المعارف، وأنه قد تم تسليم المدارس تسليماً نهائياً، وبقي من مستحقاته في ذمة المدعى عليه مبلغ مالي امتنع عن دفعه وطلب إلزامه بدفعه قضاءً – دفع المدعى عليه بأنه لا صحة لدعوى المدعي لوجود مخالصة نهائية موقَّعة من المدعي بتاريخ 10/5/1417هـ ، أقر فيه باستلامه كامل مستحقاته، وأنه ليس له في ذمة المدعى عليه أي حقوق – أجاب المدعي بأن ورقة المخالصة مزورة – أحالت الدائرة ورقة المخالصة لهيئة الرقابة والتحقيق لفحصها، فورد رفق جوابها تقرير الأدلة الجنائية، أنه يرجح بدرجة كبيرة أن يكون التوقيع موضوع الفحص توقيعا صحيحاً – ثبوت صحة المخالصة النهائية الموقَّعة من المدعي – تقرير الأدلة الجنائية بنسبة التوقيع للمدعي يكفي فيه غلبة الظن – حجية المخالصة تدعمها قرائن أن المدعي مكث قرابة ثمان سنوات بعد تسليمه المشروع تسليماً نهائياً لم يطالب بما يدعيه – لا يشترط في صحة المخالصة أن ينص فيها على المبالغ المصروفة وكيفية صرفها لأنها إبراء للذمة تصح بصفة الإطلاق – عدم طلب الدائرة شهود المخالصة النهائية، لكونهما يعملان لدى المدعى عليه، والشهادة لا تسمع ممن يجلب لنفسه بالشهادة نفعاً أو يدفع بها ضرراً – حضور الشاهدين للتحقق من صحة توقيعهما على المخالصة متعذر لسفرهما خارج المملكة – بذل المدعى عليه اليمين على صحة ورقة المخالصة، وعلى نفي العلم بأن للمدعي شيئاً لما يطالب به في هذه القضية في ذمته – أثره: عدم أحقية المدعي فيما يطالب به. مؤدى ذلك: رفض الدعوى.

الوقائع

تتلخص وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار حكم فيها أن ….. وكيل المدعي المثبتة هويته ووكالته في محضر الضبط تقدم بلائحة دعوى بتاريخ 5/9/1418هـ إلى رئيس الديوان قيدت قضية بالرقم المشار إليه أعلاه، وأحيلت إلى هذه الدائرة في 6/9/1418هـ ، حيث حددت لها عدة جلسات تبادل خلالها الطرفان المذكرات والمستندات المتعلقة بالدعوى، والتي تخلص في مجملها إلى ما أورده وكيل المدعي من أن موكله تعاقد من الباطن مع صاحب مؤسسة ….. بصفته المقاول الرئيس لوزارة المعارف لتنفيذ ثلاث مدارس في منطقة الدوادمي، ومدة تنفيذ العقد اثنا عشر شهراً بقيمة إجمالية قدرها (6.020.196) ريالاً، ويذكر وكيل المدعي أن من بين بنود الاتفاق أن تكون نسبة المدعى عليه (14%) ونسبة موكله (86%)، وذلك من إجمالي قيمة المستخلصات الصادرة من وزارة المعارف، بالإضافة على حسم (5%) من كل مستخلص على موكله كضمان نهائي يرد إليه بعد التسليم النهائي للمدارس، وأضاف وكيل المدعي بأنه قد تم تسليم المدارس تسليماً نهائياً، وذلك حسب محاضر التسليم المرفقة، وقد بلغ نصيب موكله – على حد تعبيره – بعد حسم نسبة المدعى عليه مبلغاً قدره (56/5.177.368) ريالاً، استلم منها مبلغاً قدره (1.223.000) ريال، وبقي له في ذمة المدعى عليه (56/3.934.368) ريالاً، ثم انتهى في دعواه إلى طلب إلزام المدعى عليه بدفع المبلغ المشار إليه آنفاً إلى موكله. وقد أجاب وكيل المدعى عليه….. على الدعوى في مذكرته رقم (286) وتاريخ 24/11/1418هـ بأنه لا صحة لدعوى المدعي من أن له مستحقات في ذمة موكله، بل إنه تم التخالص بينهما بموجب المخالصة المرفقة بأوراق القضية، والتي يقر فيها المدعي باستلامه كامل مستحقاته وأنه ليس له في ذمة المدعى عليه أية مستحقات، وهي موقَّعة من المدعي بتاريخ 10/5/1417هـ ، وباطلاع المدعي أصالة على هذه المخالصة أجاب في جلسة يوم الاحد 7/1/1419هـ بأن المخالصة آنفة الذكر مزورة ولم تصدر عنه. وفي جلسة يوم الأحد 25/3/1419هـ طلب وكيل المدعي بالإضافة إلى إهدار حجية المستند معاقبة المدعى عليه على ما ارتكبه من تزوير، وفي جلسة يوم الثلاثاء 2/6/1419هـ سألت الدائرة وكيل المدعي هل لازال عند طلبه السابق معاقبة المدعى عليه، فأجاب بأنه ال يزال عند ذلك، فأفهمت الدائرة طرفي الدعوى بأنها ستحيل ورقة المخالصة إلى هيئة الرقابة والتحقيق، لاتخاذ اللازم بشأن التحقيق في الطعن بالتزوير في سند المخالصة المشار إليه سابقاً، وفي تاريخ 7/6/1419هـ تمت إحالة المستند المطعون فيه إلى فرع هيئة الرقابة والتحقيق بموجب خطاب الديوان رقم (3010)، ثم أصدرت الدائرة قرارها رقم (57 / د / تج / 5 لعام 1419هـ) بوقف إجراءات النظر في هذه القضية، وحفظ أوراقها إلى حين البت فيها من قبل الهيئة المذكورة، وفي تاريخ 7/8/1420هـ ورد إلى الديوان صورة خطاب مدير عام فرع هيئة الرقابة والتحقيق بالرياض مرفقاً به الأوراق الخاصة بسند المخالصة المطعون فيه من قبل المدعي، بالإضافة على تقرير إدارة الأدلة الجنائية رقم (…) وتاريخ 14/4/1420هـ ، والذي نُصَّ فيه على أنه: (بدراسة التواقيع موضوع الفحص، وجدنا أنه عبارة عن توقيع محرر على هيئة تكوين خاص يقرأ منه حرف الجيم، ثم حلية مرتدة، وحرر التوقيع بطلاقة نسبية. وبمضاهاته مع تواقيع ….. – المدعي – الثابتة بالأوراق المرسلة للمضاهاة، وجدنا أن التوقيع موضوع الفحص يتماشى معها بدرجة كبيرة، مما يرجح أن يكون التوقيع موضوع الفحص توقيعاً صحيحاً)، وحددت الدائرة جلسة يوم الثلاثاء 20/9/1420هـ لاستكمال النظر في هذه القضية، وجرى إبلاغ طرفي الدعوى بذلك، حيث حضر في تلك الجلسة وكيل المدعي، كما حضر وكيل المدعى عليه، وقد أفهمت الدائرة طرفي الدعوى بمضمون تقرير الأدلة الجنائية المشار إليه أعلاه، فطلب المدعي وكالة إمهاله لمراجعة موكله بشأن التقرير، فأمهلته الدائرة إلى جلسة يوم الثلاثاء 25/10/1420هـ ، والتي قدم فيها مذكرته التي أورد في البند (أولاً) منها: أن وكيل المدعى عليه قدم مخالصة مطعوناً فيها موضوعاً وشكلاً من جهتين: الأولى: كونها مزورة بإضافة كلمة (وكمقاول)، والثانية: من جهة التوقيع. ثم أورد في البند (ثانياً) أن شعبة الفحص أثبتت أن رأيها ينحصر بالمضاهاة فقط نحو شكلها الظاهري والمادي، ولم تقطع بأن التوقيع صادر من موكله مباشرة، هذا من جهة التوقيع، أما من جهة كلمة (وكمقاول) فإن الشعبة لم تبدِ رأيها بشيء حولها، كما ورد في البند (ثالثاً) أن موكله يعمل لدى المدعى عليه عملين: الأول (عامل فني)، والثاني (مقاول)، وأن المخالصة كتبت نحو عمله الفني فقط، ثم أورد في البند (رابعاً) أن أصل ورقة المخالصة لا توجد فيها كلمة (وكمقاول)، وقد وضعت في آخر الكلام زوراً، وهذه الكلمة لم يناقش موضوعها من جهة الهيئة المذكورة، مما يثبت توقفهم عن وضعها، والذي لديه إثبات بطلان موضوعها بما سيبديه بهذا الرد المثبت لبطلان موجبها، كما أورد في البند (خامساً) أن المدعى عليه لم ينكر عمل موكله، ومقدار حقه الذي ادعى به، فكيف يقبل منه ورقة مخالصة مجهول مقدار المبلغ المستحق فيها، وصفته، واستلامه هل سلم نقداً أم بشيك؟، وهذا مما يثبت بطلان موضوعه المثبت، لعدم استلام موكله شيئاً منه، وأضاف في البند (سادساً) أن الأدلة الجنائية ينحصر اختصاصها حسب نظام مكافحة التزوير في مادة الأوراق والكتابة عليها في الأمور الشكلية والمادية ظاهرياً من حيث الكشط، والشطب، ونوع الحبر، ومضاهاة الخط وعدمه، ونحوه، وما بحثته الإدارة جانب من جوانب التزوير حسب اختصاصها، وبحث هذا الجانب لا يرقى إلى إثبات عدم تزويرها الموضوعي شرعاً وشكلاً، والذي يبحث الموضوعية يثبت تزويره شكلاً وموضوعاً: أما البند (سابعاً) فهو تكرار لما ورد في البند (خامساً)، ثم أضاف في البند (ثامناً) أن مقدار المبلغ الذي ادعى به موكله ليس من السهولة السكوت عن النص عليه، مما يدل على أن كلمة (وكمقاول) التي أثبتت شكلاً عارية عن أي مبلغ، مما يدل على إثباتها زوراً، ولم تستند إلى سند أو شيك بمبلغ معين، فالشكلية إذا خالفت الموضوع بطل الاحتجاج بها، وثبت سقوطها إما تزويراً أو لعدم تحقق موجبها، فكيف يحتج على موكله بكلمة واحدة فقط باستلام مبلغ كبير، يجب أخذ كل الاحتياطات شرعاً لإثبات صحة استلامه، أما البند (تاسعاً) فهو تكرار لما سبق ذكره في البند خامساً، وكذلك البند (عاشراً)، أما البند (حادي عشر) فقط طلب فيه تكليف المدعى عليه بتعيين الطريقة التي سلم بها المبلغ وإثباتها، وأضاف في البند (ثاني عشر) أن الشريعة الإسلامية السمحاء منعت قبول الأمور على شكلها وظاهرها ابتداءً، كما أضاف في البند (ثالث عشر) أنه يستحيل أن يقال عن الشريعة الإسلامية إنها تأخذ الأمور ابتداءً على ظاهرها، حيث الظاهر مقبول إلى حد معين، لكن إذا وجد باطن يخالفه، بطل الظاهر وأخذ بالباطن، وهذه كثير في القرآن حيث قال الله تعالى: ) وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( فلو أخذنا هذه الآية على شكلها الظاهري لكفَّرنا كثيراً من المسلمين، لكن يوجد لدينا معهود ذهني يثبت أن المقصود بها الكفر، وهذا – على حد تعبيره – وضع موكله مع المدعى عليه، حيث يقول إنه سلَّمه بموجب هذه الورقة التي تحمل توقيعاً مزوراً بعد كتابتها، ولم تشتمل على المعهود الذهني الذي يجب أن يتحقق بصلبها، وهو طريقة التسليم، ومقدار المسلم، وتعيين المسلم وشهوده، وأما البند (رابع عشر) فهو تكرار لما سبق ذكره في البند خامساً، وأضاف في البند (خامس عشر) أن ورقة المخالصة ساقطة وباطلة من منطوقها، لكونها عارية من توقيع من يمثل المؤسسة، ولم يذكر اسم من يمثل المؤسسة، لتكون مقبولة على الأقل شكلاً، فعدم وجود توقيع المستفيد أكبر دليل على بطلانها، وأكبر دليل على طعن مدعي الاستفادة منها بعدم توقيعه عليها لقطعه بتزويرها، فعدم توقيعه عليها أكبر دليل على رفضه لها لكونها مزورة، وأما ما أورده في البند (سادس عشر) فهو تكرار أيضاً لما ورد في البند خامساً، ثم طلب في البند (سابع عشر) تطبيق المادة العاشرة من نظام الدفاتر التجارية بحق المدعى عليه، على أساس أن التعامل بين موكله وبين المدعى عليه نظامي شيكات وسندات موجودة لدى المدعى عليه يبين بها مقدار المبلغ ووقت استلامه، ثم ختم مذكرته بالبند (ثامن عشر) وهو أن موكله أميّ لا يحسن القراءة والكتابة، وأن هذه النقطة في غاية الأهمية ولابد من أخذها في الحسبان، ذلك أن المدعى عليه قد يكون استغل هذه النقطة بما يخدم مصلحته، وقد تم تزويد وكيل المدعى عليه بصورة من المذكرة آنفة الذكر وباطلاعه عليها أجاب بأنه يكتفي بما سبق أن ذكره وقدمه للدائرة، كما قرر بذلك وكيل المدعي، وأنه ليس لديهما شيء سواه، وطلبا حجز القضية لإصدار الحكم. وفي جلسة يوم الأحد 27/12/1420هـ أصدرت الدائرة حكمها رقم (129 / د / تج / 5 لعام 1420هـ) المتضمِّن رفض دعوى المدعي، فاعترض وكيله على ذلك، ورفعت أوراق القضية إلى هيئة التدقيق الدائرة الثالثة التي نظرت القضية، وأصدرت بشأنه حكمها رقم (34 / ت / 3 لعام 1421هـ) المتضمِّن نقض حكم الدائرة آنف الذكر، على سند من القول بأن الدائرة قد طلبت من المدعى عليه بجلسة يوم الثلاثاء 1/2/1419هـ إحضار شهود المخالصة التي احتج بها، إلا أن الدائرة لم توضح أسباب عدولها عن ذلك ….. إلخ، كما أضافت الهيئة بأنه مع وجاهة ما ذكرته الدائرة في أسباب حكمها من أنه لا يشترط القطع في مثل تقرير الخبـير وإنما يكفي الظن، إلا أنها لم توجه يمين الاستظهار للمدعى عليه … إلخ، وفي تاريخ 12/3/1421هـ أعيدت القضية إلى الدائرة لاستكمال نظرها على ضوء الملاحظات السابقة، حيث حددت لها الدائرة عدة جلسات لم يكتمل فيها حضور الطرفين إلا في جلسة يوم الثلاثاء 14/6/1421هـ ، حيث سألت الدائرة المدعى عليه أصالة عمَّا إذا كان لديه استعداد لحلف اليمين على أن المخالصة محل هذه الدعوى صحيحة وموقَّعة من المدعي، فأجاب بأنه يكتفي بتقديم مذكرته رقم (1774) وتاريخ 13/6/1421هـ ، وذكر أنها مكملة لمذكرته المؤرخة في 19/5/1421هـ المقدمة للدائرة بجلسة يوم الاثنين 21/5/1421هـ التي تخلف عنها وكيل المدعي، وقد خلص المدعى عليه أصالة في مذكرتيه آنفتي الذكر إلى أن اليمين إنما شرعت في حق المدعى عليه عند إنكاره فقط، أما هو فقد دفع دعواه – على حد تعبيره – بدفع صحيح، وبالتالي لا يجوز تحليفه عن ذلك، وقد أفهمته الدائرة شفاهة بأن اليمين الموجهة له يمين استظهار، لتقوية بينته، وليست يمين إنكار حسبما ذهب إليه، إلا أنه أصر على موقفه بعدم الحلف اعتقاداً منه أن حلفه يترتب عليه إسقاط بينته المتمثلة بإقرار المدعي الوارد في المخالصة محل هذه الدعوى، ومن جهة أخرى قدم وكيل المدعي مذكرته المؤرخة في 6/7/1421هـ التي أورد في البند (عاشراً) منها أنه جاء بالمذكرة الإلحاقية ذات الرقم (1774) في 13/6/1421هـ اعتراف صريح بحق موكله، حيث ورد في الصفحة الأولى منها ما نصه: (أولاً: أن قيمة ما أقر المدعي باستلامه طبقاً للائحة ادعائه (1.223.000) ريال وهي تساوي (20.3%) من قيمة العقود موضوع الدعوى، وذلك يعني أن المدعي قد قام بتنفيذ المدارس موضوع العقد بنسبة (20.3%) من قيمتها الأصلية، وهذا محال عملاً وعقلاً، وذلك يؤكد عدم مصداقية الادعاء، لكونه يخالف الواقع العملي الثابت، والذي يؤكد أنه يستحيل تنفيذ العقود بتلك النسبة). وذكر وكيل المدعي أنه يجيب عن ذلك بأن المدعى عليه بعد أن دفع بأن موكله استلم جميع حقوقه – كعامل فني وكمقاول – بموجب ورقة المخالصة المدعاة على استلامه حقوقه نحوها، وكما أنه لم يقم حتى بـ (20%) من قيمة العقود موضوع الدعوى، فكيف يتصور عقلاً وشرعاً – على حد تعبيره – أن موكله استلم حقوقه كمقاول بموجب المخالصة المدعاة، ثم ينكر المدعى عليه أن موكله نفَّذ شيئاً من موضوع العقود، فهذا – على حد تعبيره – دليل قطعي يثبت أن كلمة (وكمقاول) مزورة، وأنها لا تتحقق بأي نسبة من قيمة العقود موضوع الدعوى، وأن موكله لم يستلم حقه حتى الآن، وهذا مما يصحح دعوى موكله، ويوجب الحكم له بمطلبه، ثم أورد في بقية البنود تكراراً لما سبق أن ذكره وقدمه في جلسات المرافعة. ثم سألت الدائرة المدعى عليه: هل الشاهدان اللذان ورد ذكرهما في المخالصة محل هذه الدعوى يعملان لديه؟ فأجاب بأن الأول منهما وهو ….. يعمل مهندساً لديه، والآخر وهو….. يعمل أيضاً لديه في وظيفة رئيس المحاسبة، ثم قرر الطرفان اكتفاءهما بما سبق أن ذكراه وقدماه، وأنه ليس لديهما شيء سواه، فأصدرت الدائرة حكمها رقم (54 / د / تج / 5 لعام 1421هـ) المتضمِّن رفض دعوى المدعي، وقد اعترض وكيله على هذا الحكم، فتم رفع أوراق القضية كاملة إلى هيئة التدقيق – الدائرة الثالثة – التي نظرتها وأصدرت بشأنها حكمها رقم (196 / ت / 3 لعام 1421هـ) المتضمِّن نقض حكم الدائرة آنف الذكر، على سند من القول بأنه كان يتعين على الدائرة التحقق من صحة توقيع شهود المخالصة من عدمه، وذلك بإحضارهما أمامها دون أن يترتب على ذلك اعتبار شهادتهما موصلة….. إلخ، فأعيدت القضية إلى هذه الدائرة بتاريخ 2/12/1421هـ ، حيث فتحت فيها المرافعة وحضر طرفا الدعوى في جلسة يوم السبت 29/12/1421هـ ، والتي طلبت فيها الدائرة من المدعى عليه إحضار شهود المخالصة، فأفاد بأنهما غير موجودين في المملكة، وأضاف بأنه سبق لهيئة الرقابة والتحقيق أن أخذت أقوالهما، ثم رأت الدائرة قفل باب المرافعة وأصدرت حكمها رقم (103 / د / تج / 5 لعام 1421هـ) المتضمِّن رفض دعوى المدعي، فاعترض وكيل المدعي على ذلك، وتم رفع الأوراق إلى هيئة التدقيق التي نظرتها وأصدرت بشأنها حكمها رقم (70 / ت / 3 لعام 1422هـ) المتضمِّن نقض الحكم آنف الذكر، بناءً على ما ذكرته الهيئة من أنها سبق أن وجهت الدائرة بأنه يتعين عليها توجيه يمين الاستظهار للمدعى عليه باعتبار أن البينة التي قدَّمها على دفعه، وهي سند المخالصة غير كافية في الإثبات ….. إلخ، وبناءً على ذلك، فقد فتحت الدائرة باب المرافعة في القضية، وحددت لذلك جلسة يوم الاثنين 14/7/1422هـ والتي حضر فيها المدعى عليه أصالة ووكيل المدعي، وفي هذه الجلسة سألت الدائرة المدعى عليه هل هو مستعد لحلف يمين الاستظهار التي سبق أن طلبت منه على أن المخالصة صحيحة وأن ليس في ذمته شيء للمدعي؟ فذكر أنه بالنسبة للمخالصة فإنه مستعد للحلف على صحتها، أما بالنسبة للما يتعلق بذمته، فذكر أنه ليس هو المباشر لصرف مستحقات المقاولين، وإنما يتم ذلك عن طريق المهندس الذي يعد المستخلصات وذكر أنه بناءً على ذلك مستعد للحلف على نفي العلم بأن للمدعي شيئاً في ذمته، ثم عرض على وكيل المدعي افتداء يمينه بمبلغ عشرين ألف ريال، وذكر بأنه في حالة عدم موافقة المدعي على ذلك فإنه مستعد للحلف لما ذكر آنفاً. وبعرض ذلك على وكيل المدعي طلب إمهاله لمراجعة موكله، ثم أجلت الجلسة إلى يوم الاثنين 21/7/1422هـ والتي حضر فيها طرفا الدعوى، وقدم وكيل المدعي مذكرة من صفحة واحدة مؤرخة في 21/6/1422هـ خلص فيها إلى رفض موكله لما عرضه المدعى عليه من افتداء يمينه وطلب الحكم لموكله بما يطالب به، وفي جلسة هذا اليوم حضر الطرفان المشار إليهما، وأبدى المدعى عليه استعداده لأداء يمين الاستظهار، فحلف قائلاً: (أقسم بالله العظيم أن المخالصة محل هذه الدعوى صحيحة، وأنني لا أعلم أن للمدعي شيئاً مما يطالب به في هذه القضية في ذمتي، والله على ما أقول شهيد)، ثم حجزت القضية وأصدرت حكمها بناءً على الأسباب الآتية:

الأسباب

حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب إلزام المدعى عليه بصرف مستحقاته عن العقود التي نفَّذها من الباطن، والخاصة بثلاث مدارس تابعة لوزارة المعارف، والتي حددها بمبلغ (56.3.3.924.368) ريالاً، وحيث إن المدعى عليه قد دفع الدعوى بتقديم مخالصة نهائية موقَّعة من المدعي بتاريخ 10/5/1417هـ تضمَّنت في صلبها أن المدعي قد استلم كافة مستحقاته النظامية لدى المدعى عليه، وأنه لا يحق له المطالبة بعد ذلك بأية مستحقات، سواءً عن العقد الحالي أو العقود السابقة عليه، وأن ذمة المدعى عليه بريئة من أيّة مستحقات للمدعي، وأن ذلك يعتبر مخالصة وإبراء ذمة للطرفين نهائياً، وذلك عن كافة مستحقاته عن عمله بالمؤسسة كفني وكمقاول، وحيث إن تقرير إدارة الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية رقم (…) وتاريخ 14/4/1420هـ قد رجَّح صحة التوقيع المنسوب للمدعي على المخالصة النهائية المشار إليها، وحيث تطمئن الدائرة إلى ما انتهى إليه التقرير آنف الذكر، لذا فإنها تنتهي إلى عدم صحة دعوى المدعي أنه قد أبرم مع المدعى عليه عقدين في وقت واحد، أحدهما عقد المقاولة الذي يطالب بما تبقى له منه، والآخر عقد عمل بوظيفة مراقب فني بمبلغ تسعة آلاف ومائتي ريال (9.200)، وذلك في عام 1409هـ ، في الوقت الذي يقر فيه وكيله بأن موكله أمي لا يعرف القراءة والكتابة فعلى أيّ أساس تم التعاقد معه إذاً على هذه الوظيفة الفنية بهذا الراتب الكبير وهو كما وصفه وكيله؟ ثم كيف ينص في الفقرة رقم (3) من عقد المقاولة على أن الطرف الثاني وهو – المدعي – سوف يتحمل أجرة المراقب الفني إن وجد؟ إلا أن ذلك يعتبر قرينة على صورة تلك العقود المشار إليها، وحيث إن مما يؤيد ما سبق ذكره أن المشاريع موضوع عقد المقاولة التي يطالب المدعي بباقي مستحقاته عنها قد سلمت تسليماً نهائياً في عام 1410هـ ، ولا يُتصور عقلاً أن يصمت المدعي طوال هذه المدة التي تقارب الثماني سنوات دون مطالبته بمستحقاته التي تقارب الأربعة ملايين ريال لو كان له مستحقات فعلاً، وذلك يعتبر قرينة أخرى على عدم صحة دعواه، ولا ينال مما انتهت إليه الدائرة ما أثاره وكيل المدعي في مذكرته المؤرخة في 25/10/1420هـ من أن تقرير الأدلة الجنائية لم يقطع بأن التوقيع على المخالصة صادر من موكله….. إلخ، ذلك أن القطع في مثل هذه التقارير لا يشترط، وإنما يكفي غلبة الظن من قبل الخـبير، واطمئنان الدائرة إليه، كما لا ينال من ذلك ما أثاره من أن التقرير المشار إليه لم يبدِ رأيه حول عبارة (وكمقاول) الواردة في ذيل المخالصة …..إلخ، ذلك أن المدعي عندما عرضت عليه الدائرة المخالصة المشار إليها أنكر التوقيع فقط، ولم يثر هذه الشبهة التي أثارها وكيله، كما أن هذا الأخير لم يثرها أيضاً عندما طالب في جلسة يوم الأحد 25/3/1419هـ بمعاقبة المدعى عليه، وإنما أثارها بعد ورود التقرير من جهة الخبرة، هذا فضلاً عن أن إثارتها تعتبر قرينة على صحة توقيع موكله على تلك المخالصة، وإلا فلا يكون بحاجة إلى إثارتها طالما أنه يدعي تزوير المخالصة بكاملها، وهي تدعم ما سبق ذكره من قرائن. كما لا ينال مما سبق ما أثاره من أن سند المخالصة المشار إليه لم يذكر المبالغ المستحقة وصفتها واستلامها، وهل سلمت نقداً أم بشيك ….؟ إذ إنه ليس من شروط صحة المخالصة أن ينص فيها على المبالغ المصروفة، وكيف تم صرفها، ذلك أن إبراء الذمة يجوز بصفة الإطلاق، وبالتالي يتضح أن ما أثاره المدعي وكالة في بقية بنود مذكرته المشار إليها لا وجه له، وبالتالي تلتفت عنها الدائرة، كما لا ينال مما سبق ما أثاره المدعي وكالة في البند (عاشراً) وما بعده من مذكرته المؤرخة في 6/7/1421هـ وهو أن المدعى عليه قد أنكر في مذكرته الإلحاقية رقم (1774) وتاريخ 13/6/1421هـ أن يكون المدعي قد قام بأي عمل من أعمال المقاولة التي نصت المخالصة المدعاة على استلامه حقوقه عنها، وأنه كيف يتصور عقلاً – على حد تعبيره – أن يكون موكله قد استلم حقوقه كمقاول بموجب المخالصة المدعاة، ثم ينكر المدعى عليه أن يكون موكله قد نفَّذ شيئاً من موضوع العقود ….. إلخ، والدائرة تجيب عن ذلك بأن سند المخالصة محل هذه القضية يعتبر وفقاً لما ساقته الدائرة من قرائن قوية مبرئاً لذمة المدعى عليه، سواءً كانت مستحقات المدعي قليلة أو كثيرة، ذلك أنها وردت بألفاظ الإطلاق والعموم، فهي تشمل كل مستحق للمدعي قليلاً كان أم كثيراً، وبالتالي فلا قيمة لهذه الشبهة. وحيث إنه بالنسبة لما لاحظته الهيئة الموقرة من أن الدائرة أثناء نظر الدعوى طلبت من المدعى عليه إحضار شهود المخالصة، إلا أنها لم تؤكد عليه ذلك، ولم توضح سبب عدولها….. إلخ، فإن الدائرة عدلت عن ذلك لكون أحد الشهود يعمل لدى المدعى عليه حسبما اتضح لها من جلسة يوم الأحد 7/1/1419هـ وهو ….. ، وأما الشاهد الثاني ….. فإن طعن وكيل المدعي في أصل المخالصة وطلبه معاقبة المدعى عليه، وإحالة القضية إلى هيئة الرقابة والتحقيق قد حال دون استيفاء المعلومات حول هذا الشاهد، ومع ذلك فقد سألت الدائرة المدعى عليه في جلسة يوم الثلاثاء 6/7/1421هـ هل الشاهدان اللذان ورد ذكرهما في المخالصة محل هذه الدعوى يعملان لديه؟ فأجاب بأن الشاهد الأول ….. يعمل لديه مهندساً، والشاهد الثاني وهو ….. يعمل لديه على وظيفة رئيس المحاسبة، لذا فإن الدائرة لم تطلب حضورهما، وذلك أن المستقر فقهاً وقضاء هو أن الشاهد إذا كان ممن يجلب لنفسه بشهادته نفعاً أو يدفع عنها ضرراً فإنها لا تسمع منه، وحيث إنه بالنسبة لما لاحظته الهيئة الموقرة من أنه يتعين على الدائرة التحقق من صحة توقيع شهود المخالصة من عدمه، وذلك بإحضارهما أمامها دون أن يترتب على ذلك اعتبار شهادتهما موصلة….. إلخ، فإن الدائرة قد فتحت باب المرافعة في القضية، وطلبت من المدعى عليه أصالة في جلسة يوم السبت 29/12/1421هـ إحضار شهود المخالصة، فأفاد بأنهما غير موجودين في المملكة، مما يجعل حضورهما متعذراً، وحيث إن المدعى عليه أصالة قد أدى يمين الاستظهار حسبما هو مفصل في وقائع الدعوى، وبعد الدراسة والمداولة والتأمل

ولهذه الأسباب حكمت الدائرة: برفض دعوى المدعي ….. ضد صاحب مؤسسة …..

والله الموفِّق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

هيئة التدقيق

حكمت الهيئة: بتأييد الحكم رقم (93 / د / تج / 5 لعام 1422هـ) الصادر في القضية رقم (1005 / 1 / ق لعام 1418هـ) فيما انتهى إليه من قضاء.

والله الموفِّق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

error: