مساهمة موظف في الاختلاس

كم اعتاب قضية طلاق

رقم القضية ٨٢٢/٢/ق لعام ١٤٢٥هـ

رقم الحكم الابتدائي ٢٨٤/د/ج/٧ لعام ١٤٢٧هـ

رقم حكم التدقيق ٥/ت/٢ لعام ١٤٢٨هـ

تاريخ الجلسة  2/1/١٤٢٨هـ

الموضوعات

اختلاس , مساهمة في الاختلاس , موظف -, غير موظف , إدانة , سجن , إلزام برد قيمة المختلس , وفاة متهم , انقضاء الدعوى

الأنظمة واللوائح

المرسوم الملك رقم (٤٣) الصادر بتاريخ 29/11/١٣٧٧هـ.

الملخص

أقامت هيئة الرقابة والتحقيق هذه الدعوى ضد المتهمين الخمسة في هذه القضية لكون الأول موظفا عاما بالشؤون الوقائية بالرعاية الصحية الأولية اختلس (٢١٧٠) لقاحا تقدر قيمتها بمبلغ (١١٩٩١٠) ريالات مسلمة له رسميا من مرجعه، حيث باعها وتصرف فيها على المتهمين الثاني والثالث اللذين قاما ببيعها على المتهم الرابع والخامس واللذين قاما بتصريفها بمعرفتهما ببيعها على المستوصفات الصحية وطلبت هيئة الرقابة والتحقيق معاقبة المتهمين الأربعة لمساهمتهم في الاتفاق والتواطؤ والاشتراك في اختلاس المال العام على النحو المشار له آنفا.

وقد أنكر المتهمون ما نسب إليهم غير أن الدائرة وبناء على أقوالهم المصدقة عا المتضمنة الاعتراف بما نسب إليهم ومحضر القبض عليهم متلبسين بالجريمة ووجود اللقاحات بمنزل المتهم الثاني حكمت بإدانة المتهم الأول بجريمة اختلاس مال عام ومعاقبته بسجنه تسعة أشهر كما حكمت بإدانة الثاني والرابع والخامس بالمساهمة في جريمة اختلاس مال عام وسجن كل واحد تسعة أشهر كما حكمت بانقضاء الدعوى في حق المتهم الثالث لوفاته.

الوقائع

تتلخص وقائع هذه القضية في أن فرع هيئة الرقابة والتحقيق بمحافظة جدة قد أقامها على المدعى عليهم بموجب قرار الاتهام رقم ٢٦٤/جـ لعام ١٤٢٥هـ لأنهم بدائرة محافظة جدة:

المتهم الأول: حال كونه موظفا عاما وبصفته الوظيفية والمناط إليه القيام بتسليم التطعيمات الوقائية للمراكز الصحية والفرق المشاركة في حملات التطعيم ضد الحمى الشوكية وشلل الأطفال قام باختلاس أموال عامة مبلغ وقدرة (119.700) ريال تمثل القيمة الفعلية لعدد (٢١٧٠) لقاحا من لقاحات الحمى الشوية وشل الأطفال من إجمالي اللقحات المسلمة له رسميا من قبل الشؤون الصحية بمحافظة جدة لتسليمها لتلك المراكز إلا أنه قام ببيعها على المتهمين الثاني والثالث وتصرف بقيمتها تصرف المالك في ملكه دون وجه حق فتمت الجريمة. المتهم الثاني: قام بصفته الوظيفية بالاشتراك مع المتهم الأول في اختلاس أموال عامة بأن قام بشراء عدد (١٢٤٠) لقاحا من لقاحات الحمى الشوكية وشلل الأطفال من المتهم الأول نظير مبلغ من المال قدره (٨١٦٠) ريالا ومن ثم قام ببيعها على المتهمين الرابع والخامس وتم على أثر ذلك تداول اللقاحات من آخرين وتصريفها عن طريق البيع على المستوصفات الخاصة فتمت الجريمة.

المتهم الثالث: اشترك مع المتهم الأول في اختلاس أموال عامة بأن قام بشراء عدد (١٣٠٠) لقاح من لقاحات الحمى الشوكية وشلل الأطفال من المتهم الأول بمبلغ قدره (20.700) ريال ومن ثم قام ببيعها على المتهمين الرابع والخامس وتم على أثر ذلك تداول تلك اللقاحات من آخرين وتصريفها عن طريق البيع على المستوصفات الخاصة، حيث تم استهلاكها جرعات تطعيمية للمواطنين والمقيمين فتمت الجريمة.

المتهمان الرابع والخامس: اشتركا مع المتهمين الثاني والثالث وعن طريق الشراء في اختلاس أموال عامة بأن حصلا من المتهمين الثاني والثالث على عدد (٢١٧٠) لقاحا من لقاحات الحمى الشوكية وشلل الأطفال نظير مبلغ من المال ومن ثم قاما ببيعها على بعض المستوصفات الخاصة، حيث تم استهلاكها عن طريق تلك المستوصفات جرعات للمواطنين والمقيمين فتمت الجريمة.

ثم ساق فرع الهيئة المذكورة أدلة الاتهام التالية:

١ – إفادة الجهة المختصة – الشؤون الصحية – بأن القيمة الفعلية للقاحات المختلسة – محل الاتهام – مبلغ قدره (١١٩٧٠٠) ريال.

٢- ما جاء بإخبارية صاحب مستوصف….. من قيام المتهمين الرابع والخامس ببيعه كمية من اللقاحات العائدة لوزارة الصحة.

٣- ما ورد في اعترافات المتهمين الرابع والخامس والمصادق عليها شرعا من قيامهما بشراء تلك اللقاحات من المتهمين الثاني والثالث.

٤ – ما جاء في برقية صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة رقم 4س / ٧٣٢٠٥٠ وتاريخ 18/11/1٤٢٤هـ الجوابية لبرقية مدير عام المباحث الإدارية بمنطقة مكة المكرمة رقم م /ب /٢٠٤٦ /س وتاريخ 8/11/1٤٢٤هـ، المتضمنة أن اللقاحات تحمل التشغيلة رقم A ١٤ A ٣٩٥/8 وهي خاصة بوزارة الصحة.

٥ – ما هو ثابت بإفادة الشؤون الصحية والشؤون الوقائية بالرعاية الصحية الأولية بمحافظة جدة بأن المتهم الأول مناط به استلام اللقاحات ومن ثم توزيعها وتسليمها للمراكز الصحية الخارجية والفرق المشاركة في التطعيم ضد الحمى الشوكية وشلل الأطفال.

٦ – ما هو ثابت باعتراف المتهم الأول المصادق عليه شرعا بما هو منسوب إليه.

٧ – ما هو ثابت باعتراف المتهمين الثاني والثالث المصادق عليه شرعا من حصولهما على اللقاحات من المتهم الأول نظير مبلغ من المال.

٨ – ما هو ثابت باعترافات المتهمين الرابع والخامس بكافة مراحل التحقيق المصدق عليها شرعا بحصولهما على اللقاحات من المتهمين الثاني والثالث نظير مبلغ من المال ومن ثم قيامهما بتصريفها عن طريق البيع على المستوصفات الخاصة.

٩ – لا تعويل على إنكار المتهم الأول ما نسب إليه لدى الهيئة، إذ إنه قول مرسل وحجة واهية لا سند لها من الأوراق ويدحضها ما ورد باعترافه الفوري المصادق عليه شرعا وباعترافات المتهمين الثاني والثالث تجاهه الأمر الذي يكشف معه إمعانه في التحايل واستمرار نهجه الإجرامي مستغلا بذلك ثقة المسؤولين بالشؤون الصحية بمحافظة جدة أسوا الاستغلال مما يستوجب الأخذ على يديه ومعاقبته بما يستحق من عقوبة مشددة تجاهه ليكون رادعا له ولأمثاله، ثم طلب ممثل الادعاء من ديوان المظالم محاكمة المتهمين المذكورين طبقا لأحكام المادة الثانية الفقرة السابعة من المرسوم الملكي رقم (٤٣) لعام ١٣٧٧هـ. وبإحالة القضية إلى ديوان المظالم قيدت قضية برقم ٨٢٢/٢/ق لعام 1٤٢٥هـ وأحيلت إلى هذه الدائرة التي نظرتها على النحو المبين بالمحضر وأصدرت بشأنها الحكم رقم 552/د/ج/7 والذي يقضي بإدانه المتهم  الأول….. بما نسب إليه من اختلاس وتعزيره بسجنه سنتين وإلزامه برد المبالغ المختلسة وقدرها مائة وتسعة عشر ألفا وسبعمائة ريال، وعدم إدانة بقية المتهمين لعدم ثبوت الاختلاس بحقهم وحيث قرر المتهم الأول عدم القناعة بالحكم وكذلك ممثل الادعاء وطالب الادعاء بإدانة كل من المتهم الثاني والثالث والرابع والخامس لأنهم يعتبرون شركاء للمتهم الأول في ارتكاب الجريمة.

وحيث إنه بإحالة القضية إلى هيئة التدقيق وباطلاعها على الأوراق والحكم والاعتراضين فقد لاحظت عليه بعض الملاحظات ومنها:

١ – أن المبلغ المطالب برده في قرار الاتهام يتضح من خلال دراسة أوراق القضية أنه قيمة ما تم ضبطه في منزل المتهم الثاني من المواد الطبية المختلسة والتي أعيدت لوزارة الصحة بموجب المحضر المؤرخ في 22/11/١٤٢٤هـ المرفق صورته بأوراق القضية مما لا يصح أن يطالب المتهم بقيمة تلك المضبوطات مع إعادتها للوزارة وهو ما أكده خطاب مدير إدارة مراقبة المخزون بصحة محافظة جدة رقم ١٤٩/7هـ /ج بتاريخ 23/5/1٤٢٥هـ المرفق بأوراق القضية ردا على خطاب الديوان بهذا الصدد.

٢ – أنه ورد في قرار الاتهام تناقض حول ما نسب للأول اختلاسه من جهة وبين ما نسب للثاني والثالث من جهة أخرى وأنه على الدائرة مواجهة ممثل الادعاء بذلك.

٣ – ورد في أقوال باقي المتهمين تفصيل دور كل منهم حول الحصول على تلك الأمصال وبيعها بعد معرفة مصدرها وحصول كل منهم على جزء من قيمتها وأن الهيئة تلاحظ أن المادة الثانية من المرسوم الملكي رقم (٤٣) لعام ١٣٧٧هـ تنص على أنه يعاقب بالسجن….. وكذلك كل من اشترك أو تواطا معه على ارتكابها سواء كانوا موظفين أو غير موظفين… إلخ وأنه على الدائرة بحث مدي، اشتراك بقية المتهمين مع المتهم الأول، في جريمة الاختلاس، تأسيسا علي ما تقدم .

وبناء عليه أصدرت دائرة التدقيق الثانية حكمها ذي الرقم ٦١/ت /٢ لعام 1٤٢٦هـ القاضي بنقض حكم الدائرة المذكورة أعلاه وإعادة القضية إلى هذه الدائرة لنظرها على ضوء ما هو مبين بالأسباب.

وبإحالة القضية إلى هذه الدائرة بشرح معالي رئيس الديوان المؤرخ 10/3/1٤٢٦هـ، حددت الدائرة بتشكيلها الجديد عدة جلسات لاعادة نظر القضية على ضوء ما لاحظته هيئة التدقيق وما قد يستجد لدى نظرها من أمور.

حيث عقدت الدائرة لنظر هذه القضية ثمان جلسات سألت خلالها ممثل الادعاء حول التناقض بين ما نسب للمتهم الأول اختلاسه من جهة وبين ما نسب للثاني والثالث من جهة أخرى إلا أن جهة الادعاء قد نكلت عن الإجابة عن هذا التناقض وحيث طالب المتهمون الأول والثاني والرابع والخامس بالفصل في هذه القضية لتضررهم من طول المدة التي استغرقها نظر أوراقها.

وحيث إن ممثلي الادعاء لم يستطيعوا الإجابة عما سألتهم عنه الدائرة من توضيح التناقض بين ما نسب للأول اختلاسه من جهة، وبين ما نسب للثاني والثالث من جهة أخرى رغم إعطاء الدائرة لهم الفرصة لذلك وتحذيرهم من مغبة عدم الرد أخذا بوصية عمر بن الخطاب يفي إلى أبي موسى الأشعري وفيها: واجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا وجهت عليه القضاء، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبلغ في العذر.

وحيث إن الفصل في القضية لا يتم إلا بتوضيح هذه النقطة وتجليتها لنظر الدائرة كونها نقطة جوهرية في الدعوى وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وحيث إن المتهم الثالث في هذه القضية قد توفي كما هو ثابت من الأوراق المرفقة بمستندات القضية ولما أفاد بذلك زملاؤه في هذه الدعوى لذلك فقد أصدرت الدائرة قرارها رقم ٥١٨/ د/ج / ٧ لعام 1٤٢٦هـ القاضي بإعادة القضية إلى هيئة الرقابة والتحقيق بجدة لتوضيح ما طالبت به الدائرة ممثل الادعاء وما قد يستجد لها من أمور أثناء مراجعتها لوقائع القضية…… وبتاريخ 11/3/1٤٢٧هـ ورد لفرع الديوان خطاب فرع هيئة الرقابة والتحقيق رقم ٥/ ١٥٠٧ وتاريخ ٦/٣/1٤٢٧ هـ مرفقا به أوراق القضية وقرار الاتهام المعدل بحيث يزول الإشكال الذي كان يعترى القضية وقد جاء قرار الاتهام المعدل بالصيغة التالية:

المتهم الأول:

حال كونه موظفا عاما وبصفته الوظيفية والمناط إليه القيام بتسليم التطعيمات الوقائية للمراكز الصحية والفرق المشاركة في حملات التطعيم ضدالحمى. الشوكية وشلل الأطفال قام باختلاس أموال عامة عدد ٢١٧٠ لقاحا تقدر قيمتها بمبلغ (119.700) ريالات إضافة إلى عدد مائة لقاح حمى شوكية لم تحدد الجهة المختصة نوعها «ثنائي أو رباعي» لتقدير قيمتها فتم تقدير سعرها بالقيمة الأقل أي مبلغ (٢١٠) ريال ليصبح مجموع ما اختلسه من لقاحات حمى شوكية وشلل أطفال عدد (٢٢٧٠) لقاحا تقدر قيمتها الفعلية إجمالا بمبلغ (119.910) ريالات وعلى الموضح تفصيلا ببيان وزارة الصحة المرفق بأوراق القضية وهي لقاحات مسلمة للمتهم المذكور رسميا من قبل مرجعه إلا أنه قام بالتصرف فيها تصرف المالك في ملكه دون وجه حق وذلك ببيعها على آخرين ومنهم المتهمان الثاني والثالث وبمعرفتهما للمتهمين الرابع والخامس مقابل مبالغ مالية احتفظ بها لنفسه فتمت الجريمة بناء على ذلك. المتهم الثاني والثالث والرابع والخامس:

ساهموا مع آخرين مجهولين مع المتهم الأول بطريقة الاتفاق والمساعدة والتواطؤ في اختلاس أموال عامة عدد (٢٢٧٠) لقاحا والتي تقدر قيمتها الفعلية بمبلغ (119.910) ريالات سالف الذكربقيام المتهم الثاني والمتهم الثالث بشرائها من المتهم الأول وتداولها فيما بينهما والمتهمين الرابع والخامس بطريق الشراء ومن ثم تصريفها بمعرفتهم ببيعها على المستوصفات الصحية الخاصة رغم علمهم بأن تلك اللقاحات تخص وزارة الصحة وتوزعها على المراكز الصحية الحكومية بالمجان – فتمت الجريمة بناء على ذلك.

ثم ساق فرع الهيئة المذكور أدلة الاتهام التالية:

١ – إفادة الجهة المختصة – الشؤون الصحية بمحافظة جدة -بأن اللقاحات- موضوع القضية – مختلسة من مستودعات الوزارة بمحافظة جدة.

٢ – إفادة الجهة المختصة – الشؤون الصحية – بأن الأقيام الفعلية لعدد (2170) هو مبلغ (119.700) ريالات.

3- ما هو ثابت بالأوراق بان هناك عدد (١٠٠) لقاح حمي شوكية لم تتمكن الشؤون الصحية من تقدير سعرها وتقدر بالسعر الأقل بمبلغ (٢١٠) ريال ليصبح وبناء على ما سبق إجمالي اللقاحات المختلسة (٢٢٧٠) لقاحا تقدر قيمتها بمبلغ (119.910) ريالات.

٤ – ما جاء بإخبارية صاحب مستوصف….. من قيام المتهمين الرابع والخامس ببيعه كمية من اللقاحات العائدة لوزارة الصحة.

٥- ما ورد في اعترافات المتهمين الرابع والخامس والمصادق عليها شرعا من قيامهما بشراء تلك اللقاحات من المتهمين الثاني والثالث.

٦ – ما جاء في برقية صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة رقم 4س/ ٧٣٢٠٥٠ وتاريخ 18/11/1٤٢٤هـ الجوابية لبرقية مدير عام المباحث الإدارية بمنطقة مكة المكرمة رقم م /ب /٢٠٤٦ /س وتاريخ 8/11/١٤٢٤هـ والمتضمنة أن اللقاحات تحمل التشغيلة رقم A   ١٤  A٣٩٥/8 وهي خاصة بوزارة الصحة.

٧ – ما هو ثابت بإفادة الشؤون الصحية والشؤون الوقائية بالرعاية الصحية الأولية بمحافظة جدة بأن المتهم الأول مناط به استلام اللقاحات ومن ثم توزيعها وتسليمها للمراكز الصحية الخارجية والفرق المشاركة في التطعيم ضد الحمى الشوكية وشلل الأطفال.

٨- ما هو ثابت باعتراف المتهم الأول المصادق عليه شرعا بما هو منسوب إليه.

٩ – ما هو ثابت باعتراف المتهمين الثاني والثالث المصادق عليه شرعا من حصولهما على اللقاحات من المتهم الأول نظير مبلغ من المال.

١٠ – ما هو ثابت باعترافات المتهمين الرابع والخامس بكافة مراحل التحقيق المصدق عليها شرعا بحصولهما على اللقاحات من المتهمين الثاني والثالث نظير مبلغ من المال ومن ثم قيامهما بتصريفها عن طريق البيع على المستوصفات الخاصة.

١١ – لا تعويل على إنكار المتهم الأول ما نسب إليه لدى الهيئة، إذ إنه قول مرسل وحجة واهية لا سند لها من الأوراق ويدحضها ما ورد باعترافه الفوري المصادق عليه شرعا وباعترافات المتهمين الثاني والثالث اتجاهه الأمر الذي يكشف معه إمعانه في التحايل واستمرار نهجه الإجرامي مستغلا بذلك ثقة المسؤولين بالشؤون الصحية بمحافظة جدة أسوا الاستغلال مما يستوجب الأخد على يديه ومعاقبته بما يستحق من عقوية مشدد تجاهه ليكون رادعا له ولأمثاله.

ثم طلب ممثل الادعاء من ديوان المظالم محاكمة المتهمين المذكورين طبقا لأحكام المادة الثانية الفقرة السابعة من المرسوم الملكي رقم (٤٣) لعام ١٣٧٧هـ إضافة إلى المادة الثالثة من ذات المرسوم بحق المتهم الثالث.

وبإحالة القضية إلى هذه الدائرة حددت لها عدة جلسات وفيها حضر ممثل الادعاء….. كما حضر كل من:

المتهم الأول….. والمتهم الثاني….. والمتهم الرابع….. والخامس….. وفي هذه الجلسة تلا ممثل الادعاء الاتهام على الحاضرين وبطلب الجواب: قدم المتهم الأول….. مذكرة من صفحتين سلم ممثل الادعاء صورة منها وقد تضمنت مذكرته المعدة من قبل محامية ما يأتي: «لقد وجب بحق أن نطلب من فضيلتكم الحكم ببراءة المتهم مما هو منسوب إليه وأنتم مطمئنون وعلى يقين بصحة براءته، فقد عجزت جهة الادعاء ممثلة في هيئة الرقابة والتحقيق عن تنفيذ ما طلبته المحكمة، وقد اتسع صدر عدالتكم لها بصورة رائعة تعتبر مثلا حقيقيا يحتذى به في تحقيق العدالة ولكن قضاءكم العادل يأبى كذلك أن يتضرر المتهم ويبقى معلقا بجريمة هو منها براء وعجزت هيئة الادعاء عن إثباتها بل أكثر من ذلك جاء قرار الاتهام متضاربا وعجزت الهيئة عن تفسير هذا التضارب ويتضح ذلك لعدالتكم من خلال الآتي:

أولا: لقد تضمن خطاب فضيلتكم إلى هيئة الرقابة والتحقيق برقم ٨٢٧٦/2 وتاريخ ٢٢/12/1٤٢٦هـ الحقائق التالية:

أ – أن هيئة التدقيق نقضت الحكم الصادر ضد المتهم تأسيسا على أن قرار الاتهام فيه ما يناقض نفسه وكذلك التناقض في عدد اللقاحات.

ب – إن الدائرة الموقرة عقدت ثماني جلسات طلبت خلالها من هيئة الرقابة والتحقيق، ايضاح التعارض في عدد اللقاحات دون اجابة من الهيئة.

ج- إن هيئتكم الموقرة حذرت جهة الادعاء بأن عدم الرد على التعارض في عدد اللقاحات سوف يعتر نكولا، ومع ذلك لم يكن هناك أي استجابة من هيئة الرقابة والتحقيق.

د – أشارت هيئتكم الموقرة إلى ما قام به عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن على المدعي إيضاح بينته فإذا أوضحها حكم بها وإن لم يوضحها تسقط ولا تسمع دعواه.

هـ – إن هيئتكم الموقرة أشعرت جهة الادعاء بوفاة المتهم الثالث.

ثانيا: باطلاع فضيلتكم على خطاب الرد من هيئة الرقابة والتحقيق المؤرخ في ٦/ ٣/ 1٤٢٧ هـ ردا على خطاب محكمتكم الموقرة يتضح أن جهة الادعاء غير مدركة تماما للدعوى ويتبين ذلك بجلاء من خلال الحقائق التالية:

1- إن رد هيئة الرقابة والتحقيق جاء خاليا من أي إيضاح للتعارض في عدد اللقاحات الواردة بقرار الاتهام وعلى ذلك فإن الهيئة لم تقم بتنفيذ ما طلبته منها المحكمة الموقرة وهيئة التدقيق.

٢- إن رد الهيئة جاء تكرارا لما ورد بقرار الاتهام المقدم أثناء الدعوى.

٣ – إن الهيئة أفصحت عن نيتها في تلفيق الاتهام من أساسه حينما أوردت في خطابها زيادة (١٠٠ لقاح) في عدد اللقاحات ولتصبح عدد اللقاحات موضوع الاتهام على حد قولها (٢٢٧٠ لقاح) مما يزيد قرار الاتهام تضاربا وتناقضا وخللا يؤدي حتما إلى بطلانه وبطلان ما يترتب عليه من إجراءات.

٤ – إن هيئة الرقابة والتحقيق غير مدركة للدعوى حينما طالبت في نهاية خطاب الرد بمعاقبة المتهم الثالث رغم إشعارها بأنه قد توفي، ومن المقرر فقها وقضاء سقوط الادعاء والعقوبة في حالة وفاة المتهم ومطالبة الهيئة بمعاقبته يوضح أنها لم تتطلع على ملف الدعوى مما يشكك في جميع إجراءاتها وما ترتب عليه.

أصحاب الفضيلة: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) (90) ]النحل[ ويقول جل شأنه: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ]النساء: 8٥ [ وأنتم أهل لتحقيق العدالة المعروفة عنكم والتي تأبى أن يظل المتهم متضررا من اتهام باطل شرعا، حيث ثبت لدى فضيلتكم نكول هيئة الرقايه والتحقيق لعدم تنفيذها طلبات هيئة التدقق ومحكمتكم الموقرة مما يترتب عليه سقوط دعواها تطبيقا لما نهج عليه عمر بن الخطاب في قضائه كما أوضحت ذلك محكمتكم الموقرة.

أصحاب الفضيلة: لقد تضرر المتهم كثيرا ماليا وجسديا كما تضررت أسرته من بقائه معلقا طيلة هذه الفترة بسبب يرجع أساسا للهيئة وهو عدم إبراز دليل أو بينة مباشرة تربط المتهم بارتكاب الجريمة موضوع المحاكمة، وبالرغم من رحابة صدر محكمتكم الموقرة والفرص التي أتيحت للهيئة إلا أنها فشلت في إثبات دعواها ضد المتهم الأول ولا يعقل أن تبنى دعوى على التخمينات والافتراضات، ومنعا للمزيد من مماطلة الهيئة وصيانة لكرامة، وحقوق المتهم الشرعية وإعمالا لنص القاعدة الشرعية (الأصل براءة الذمة) فإننا نلتمس من عدالتكم وضع الأمور في نصابها إحقاقا للحق والعدالة وتبرئة المتهم مما هو منسوب إليه».

وباطلاع ممثل الادعاء عليها طلب مهلة للرد، كما قدم المتهم الثاني….. والمتهم الخامس….. عن طريق موكلهما الحاضر معهما مذكرة مشتركة من خمس صفحات وباطلاع الدائرة عليها وجد أنها تضمنت ما يأتي:

١ – إذا افترضنا جدلا وعلى خلاف الحقيقة أن قرار الاتهام وما ورد به من تعديل اقتصر على كمية اللقاحات وثمنها – هو بمثابة الرد على تلك الاستفسارات، فإن ما جاء به من تعديل لا يؤثر مطلقا على الحكم السابق في حق كل من المتهمين والمتمثل في قيامهم – وفقا لقرار الاتهام- باختلاس التطعيمات موضوع هذه القضية من وزارة الصحة، أثبتنا أن هذا الاتهام باطل من أساسه تأسيسا على ما أثبته محضر الجرد المقدم من الشؤون الصحية – باعتبارها الجهة المعنية مباشرة بهذه القضية – والذي يعتبر بمثابة السند والدليل القاطع على انعدام قيام جريمة من أساسه تستوجب محاكمة المتهمين، حيث أكد هذا الجرد عدم وجود أي عجز في عهدة المخزن والمستودع، فأي جريمة إذن يتم محاكمة المتهمين بشأنها؟

أما بالنسبة لاعترافات كلا المتهمين، فقد أثبتنا أيضا بطلانها لكونها تم تحت الاكراه، والحكم القضائي يقول «ان القاضي إنما يستبين قيمة الاعتراف من المطابقه بينه بين الأدلة الأخري ، فإن وجدها لا تعززه كان له أن يسقطه من ميزان حسابه» (قرار دائرة التدقيق بمقام الديوان رقم (هـ /1/٥٢) لعام (١٤٠٠ ص ١٦٩) هذا بالإضافة إلى نص القاعدة الشرعية القائلة « إقراره ولا حوالته» ، فضلا يراجع نص المادة رقم (١٥٤٣) من مجلة الاحكام الشرعية . للقارئ، ويأتي على هذه الدفوع بطبيعة الحال الأسباب والحيثيات التي عول عليها الحكم الصادر في هذه الدعوى والذي قضى بعدم إدانة كلا المتهمين.

٢ – لا سند لتقديم قرار اتهام ثان:

بعد صدور الحكم ورجوع القضية من دائرة التدقيق، قدمت مقام هيئة الرقابة والتحقيق قرار اتهام بتاريخ ٦/ ٣/ 1٤٢٧ هـ أي بعد أكثر من سنتين من تاريخ قرار الاتهام الأول في ٢٩/ ٢/ 14٢٥ هـ، وبعد حوالي سنة ونصف السنة تقريبا من صدور الحكم في الدعوى بتاريخ 28/10/1٤٢٥هـ.

ولم نجد أي سند في الشرع أو في النظام لمقام الهيئة لإعداد وتقديم قرار اتهام ثان، ولم تبين مقام هيئة الرقابة والتحقيق سندها في ذلك، ومع وجود السند الشرعي والنظامي، فإن مقام هيئة الرقابة والتحقيق لم تبين أيضا سبب إعدادها وتقديمها لقرار الاتهام في قضية صدر فيها الحكم وتأسست على قرار اتهام مقدم من ذات الهيئة، وهل يعني استبدال الهيئة الموقرة قرار اتهامها الأول بقرار اتهامها الثاني، أن الهيئة الموقرة عدلت عن قرار الاتهام الأول؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تم ذلك العدول؟ هل رأت الهيئة الموقرة أن قرار الاتهام الأول كان معيبا أو باطلا؟ وإذا كان الأمر كذلك فإن ذلك يعني ذلك بطلان قرار الاتهام الثاني لأن ما بني على باطل فهو باطل.

٣ – قرار الاتهام الثاني لا يجيب على المطلوب:

بالاطلاع على قرار الاتهام الثاني، نجد أن قرار الاتهام المذكور لم يجب أيضا على ملاحظات مقام هيئة التدقيق ولم يجب أيضا على أسئلة مقام الدائرة الجزائية السابعة، وبالتالي فإن قرار الاتهام لم يأت بجديد ولم يقدم مجرد أساس معقول للاتهامات الموجهة إلى المتهمين ناهيك عن إثبات تلك الاتهامات، مما يؤكد صحة وسلامة الحكم رقم ٥٢٢/د/ج/٧ لعام 1٤٢٥هـ فيما يتعلق بالمتهمين الثاني والثالث والرابع والخامس، وبالتالي انتفاء أي مسوغ لاعادة محاكمتهم بموجب قرا الاتهام الثاني الذي لم يؤسس أي تهمة ضدهم.

٤- قرار الاتهام يتحدث : شخاص مجهولين:

يذكر قرار الاتهام الثاني في حيثياته أن المتهمين الثاني والثالت والرابع والخامس ساهموا وآخرون مجهولون بطريقة الاتفاق والتواطؤ في اختلاس أموال عامة، والسؤال الذي يطرح نفسه إذا كان قرار الاتهام يذكر بأن المتهمين قد تواطؤوا واتفقوا مع أشخاص مجهولين لا يعرفهم قرار الاتهام ولم يذكرهم المتهمون، فكيف عرف قرار الاتهام بذلك الاتفاق والتواطؤ والاتفاق… معهم؟ وكيف تحقق من حدوث ذلك التواطؤ في الاختلاس مع أشخاص لم يحددهم ولم يعرفهم قرار الاتهام ويذكر صراحة بأنهم مجهولون وغير معروفين لديه؟ إن قرارا يقوم على الجهالة والتجهيل لهو قرار – ومع الاحترام للهيئة الموقرة – لا يجوز الاعتداد به أو الاستناد إليه أو الركون إلى مضمونه.

٥ – حديث قرار الاتهام عن الاختلاس:

يتهم قرار الاتهام المتهمين الثاني والثالث والرابع والخامس بالاتفاق والتواطؤ في اختلاس أموال عامة، وهو بذلك لا يخالف الواقع فحسب وإنما يخالف أيضا ما قضى به حكم شرعي صادر من مجلس قضاء شرعي، لقد قضى حكم الدائرة الجزائية السابعة رقم ٥٥٢ /د /ج / ٧ لعام 1٤٢٥هـ بعدم وجود اختلاس في حق المتهمين الذين يتحدث عنهم قرار الاتهام، حيث جاء في نهاية الصفحة الأخيرة من الحكم:

ولما كان الأمر كذلك فإن الاختلاس ثابت في حق المتهم الأول فقط دون غيره وما نسب إلى المتهمين المذكورين لا يعتبر اختلاسا… إلخ».

٦ – تناقض قرار الاتهام في كمية اللقاحات المدعى اختلاسها:

يذكر قرار الاتهام الثاني أن الاختلاس وقع على عدد (٢٢٧٠) لقاحا، بينما يذكر قرار الاتهام الأول أن المتهمين الثاني والثالث قد أشتريا من المتهم الأول عدد (٢٥٤٠) لقاحا (١٢٤٠+١٣٠٠) وهذا تناقض واضح بين قراري اتهام صادر من جهة واحدة، وكل قرار يناقض ويخالف الآخر مما يجعل من غير المقبول مثل هذا القرار أو تأسيس أي دعوى عليه.

7- تناقض قرار الاتهام حتى في الوقائع التي يستند إليها:

يذكر قرار الاتهام الأول أن المتهمين الرابع والخامس هما اللذان باعا اللقاحات إلى المستوصفات الصحية الخاصة، وفي الجانب الآخر المعاكس يذكر قرار الاتهام الثاني بأن اللقاحات قد تم تصريفها بمعرفتهم على المستوصفات الصحية الخاصة رغم علمهم بأن تلك اللقاحات تخص ورارة الصحة… إلخ. ويلاحظ هنا أن قرار الاتهام الثاني ينسب تصريف اللقاحات وبيعها إلى المتهمين الأربعة وهم المتهم الثاني والثالث والرابع والخامس، حيث إن القرار يتحدث عن جمع وليس عن مثنى، وهذا أيضا تناقض جوهري بين قراري الاتهام في واقعة أساسية في الاتهام.

٨- عدم إثبات قرار الاتهام أو تأسيسه لأي واقعة:

لم يثبت قرار الاتهام أي واقعة من الوقائع التي أسس اتهامه بناء عليها، ويأتي على رأس ذلك واقعة كمية اللقاحات المدعى باختلاسها، ففضلا عن التناقض وعدم تحديد الكميات، فإن قرار الاتهام لم يبين ولم يثبت اختلاس أي كمية من اللقاحات سواء كانت تلك الكمية هي (٢٢٧٠) لقاحا أو (٢٥٤٠) لقاحا؟

ثم طلب في نهاية المذكرة الحكم بعدم إدانة المتهمين بما نسب إليهما. وقد سلم ممثل الادعاء صورة منها وباطلاعه عليها طلب مهلة لإعداد رده وتقديمه في جلسة قادمة، وبسؤال المتهم الرابع….. عن رده أفاد أنه لم يستطع تقديم رد كتابي ويطلب أجلا لذلك، وقد أفاد المتهمون الحاضرون في هذه الجلسة أن المتهم الثالث….. قد توفي.

ثم حددت الدائرة للحاضرين جلسة يوم الأحد الموافق ٢٣/٤/ 1٤٢٧هـ الساعة العاشرة والنصف صباحا لاستكمال نظر القضية.

وفي جلسة يوم الأحد الموافق 23/4/1٤٢٧ هـ حضر ممثل الادعاء….. وحضر كل من المتهمين الأول والثاني والرابع والخامس السابق تعريفهم وفي هذه الجلسة سألت الدائرة ممثل الادعاء عن رده عن المذكرتين اللتين قدمتا في الجلسة السابقة والتي وعد باحضارها في هذه الجلسة؟ أفاد بأنه يكتفي بما ورد في قرار الاتهام الإلحاقي وليس لديه ما يضيفه. وبسؤال المتهم الرابع….. عن رده على ما جاء في قرار الاتهام والذي وعد بإحضاره في الجلسة؟ أجاب: أقدم لكم مذكرة من خمس صفحات تتضمن ردي على قرار الاتهام بصيغته الجديدة – وباطلاع الدائرة على المذكرة وجدت أنها نسخة طبق الأصل من المذكرة المقدة في الجلسة السابقة من المتهمين الثاني و الخامس ومتضمنةنفس الدفوع والطلبات. وبإعطاء ممثل الادعاء صورة منها وبسؤاله الجواب أجاب: أكتفي بما جاء في قرار الاتهام الإلحاقي وليس لدي ما أضيفه. وقد سألت الدائرة ممثل الادعاء عن المبالغ التي يطالب بردها هل تخص شخصا بعينه أم تخص المتهمين جميعا؟ فأجاب بأنها تخص المتهم الأول….. لكونه الموظف المسؤول عنها الذي قام باختلاسها. كما سألته الدائرة عن المتهم الثالث….. «المتوفى» هل ما زالت الهيئة مصرة على قيام الدعوى بحقه؟ فأجاب: بأنه وقت رفع الدعوى كان المتحقق حياة المتهم ولم يثبت بحقه أنه كان متوفى في تلك الفترة!

وبسؤال بقية أطراف الدعوى إن كان لديهم ما يضيفونه أجابوا: بأنه ليس لديهم ما يضيفونه، بناء عليه قررت الدائرة تأجيل نظر القضية للدراسة إلى جلسة يوم الاثين الموافق ١٩/ ٥/ 1٤٢٧هـ وفيها حضر ممثل الادعاء….. وحضر كل من المتهمين الأول….. والثاني….. والرابع….. والخامس….. وفي هذه الجلسة سألت الدائرة ممثل الادعاء عن مستنده في إضافة قيمة مائة لقاح والواردة في قرار الاتهام؟ فأجاب: بأنه يطلب مهلة لإحضار المستندات على ذلك في الجلسة القادمة، وبسؤال المتهمين الحاضرين إن كان لديهم ما يضيفونه؟ أفادوا جميعا بأنه ليس لديهم ما يضيفونه ويكتفون بما سبق وقدموه للدائرة وبناء عليه قررت الدائرة تأجيل القضية إلى جلسة يوم الاثنين الموافق 16/5/1427هـ.

وفي هذه الجلسة قدم ممثل الادعاء صورة من الخطابات المتبادلة بين هيئة الرقابة والتحقيق ووزارة الصحة حول تحديد قيمة اللقاحات محل الدعوى وفيها تبين أن هناك عدد مائة لقاح ذكرت وزارة الصحة في خطابها ٢٠٩ د / ٢١ ص / ٤٧ / ٦٠ وتاريخ ٢٢/٢/1٤٢٥ هـ أنه لا يمكن تحديد سعرها لعدم تحديد نوع اللقاح وبسؤال ممثل الادعاء عن كيفية تحديده لقيمتها بمئتين وعشر ريالات فأجاب بأنه قام بحسابها بناء على القيمة الأقل والموضحة بخطاب وزارة الصحة/ مدير التموين الطبي بصحة جدة البند رقم (١) الموضح ٢به سعر الفيال الواحد بـ (2.1)  ريال وبسؤاله كيف استخرج مجموع هذه اللقاحات أجاب بأنه استخرجها عن طريق اعتراف المتهم الأول المصدق شرعا كما سئل المتهمون ان كان لديهم ما يضيفونه هذا اليوم فأجابو جميعا : ويكتفون بما سبق تقديمه.

الأسباب

حيث إنه باستعراض أقوال المتهمين في التحقيقات السابقة تبين أن مدير عام الشؤون الصحية بمحافظة جدة قد اتصل بمدير المباحث الإدارية بمنطقة مكة المكرمة وأفاد بأنه حضر إليه مدير أحد المستوصفات الخاصة ومعه عينات من لقاحات طبية حصل عليها من شخص….. يقوم ببيعها على المستوصفات الخاصة وأنه بالكشف عن تلك العينات اتضح لهم أنها تعود لوزارة الصحة – كما أفاد بأن الشخص لديه استعداد للتعاون معهم وعلى الفور تم التنسيق مع مدير المستوصف المذكور وتم ضبط إخباريته، حيث أفاد بأنه حضر إليهم في المستوصف شخص….. يدعى….. وعرض عليهم شراء لقاحات اتضح له بعد أن راجع التموين الطبي بأنها عائدة لوزارة الصحة وأبدى المذكور استعداده للتعاون معهم لإثبات صحة إخباريته وإجراء التسجيلات الصوتية للقبض على المدعو….. بالجرم المشهود وبعد وضع الخطة اللازمة تم بفضل الله القبض على المدعو….. والمدعو….. بتاريخ 19/1/١٤٢٤ هـ أثناء قيامهما ببيع عدد مائتي لقاح حمى شوكية واستلامهما مقابل ذلك من المخبر شيكا بمبلغ خمسة عشر ألفا ومائتي ريال.

ومن خلال التحقيق مع المدعو….. والمدعو….. أفاد المذكوران أنهما قاما بشراء اللقاحات من الموظف بالرعاية الصحية الأولية بجدة المدعو….. فتم وضع الخطة اللازمة للتحقق من صحة ذلك والقبض على المذكور بالجرم المشهود، حيث تم بفضل الله القبض عليه بتاريخ 21/11/1٤٢٤ هـ إثر قيامه ببيع عدد مائتي لقاح حمى شوكية للمدعو….. مقابل مبلغ أربعة آلاف ريال –  وبتفتيش منزل المدعو….. عثر بداخله على عدد خمسمائة وأربعة وستين لقاح حمي شوكية .

وبالتحقيق مع المدعو …….. أفاد أنه يعمل بمهنة ممرض تحت كفالة

مستوصف….. وبسؤال المذكور حيال موضوع القضية أفاد بأنه تعرف منذ فترة طويلة على المراقب الصحي بالرعاية الصحية الأوليه بجدة المدعو…… وأنه قبل موسم حج عام ١٤٢٣هـ طلب من المدعو….. أن يبيعه كمية من اللقاحات العائدة لوزارة الصحة وهي عبارة عن خمسين لقاح حمى شوكية ثنائي وعشرين لقاح شلل أطفال فقام المدعو….. بإحضار الكمية المطلوبة من مستودعات الرعاية الصحية الأولية فقام بشرائها منه بمبلغ مائتين وتسعين ريالا وتابع المدعو….. أنه استمر تعامله بعد ذلك مع المراقب الصحي…. حيث كان يقوم هو وزميله المدعو….. بشراء اللقاحات مناصفة من المدعو….. ثم يقومان بعد ذلك ببيعها على المستوصفات الخاصة ويتقاسمان العائد المالي منها وأضاف بأن اللقاحات التي قاما بشرائها من المدعو….. أربعمائة لقاح حمى شوكية رباعي بمبلغ ثلاثة آلاف ومائتا ريال ثم ثلاثمائة لقاح حمى شوكية رباعي أيضا بمبلغ ألفين وأربعمائة ريال ثم أربعة وثلاثين لقاح كبدي بمبلغ ستمائة وثمانين ريالا ثم أربعمائة وخمسين لقاح حمى شوكية رباعي بمبلغ خمسة آلاف وخمسمائة ريال وهي الكمية التي تم ضبط جزء منها معهما أثناء قيامهما ببيعها لأحد المستوصفات الخاصة واستلامهم مقابل ذلك شيكا بمبلغ خمسة عشر ألف ومائتا ريال.

كما أفاد المدعو….. بأنه سبق له وللمدعو….. شراء أربعمائة لقاح حمى شوكية رباعي من شخص يدعى….. موظف بمستوصف….. الخاص بمحافظة جدة بمبلغ ثمانية آلاف ريال كما أقر المدعو….. بأن جميع اللقاحات التي قام بشرائها هو والمدعو….. من المراقب الصحي المدعو….. وكذلك من المدعو….. كانا يدفعان ثمنها مناصفة وبعد بيعها على المستوصفات الخاصة كانا يتقاسمان العائد المالي منها وأنه كان يقوم بحفظ تلك اللقاحات قبل بيعها في ثلاجة منزله ويقوم بإيصالها بعد ذلك للمشترين بسيارة المدعو….. الخاصة. وبمناقشة المدعو….. حيال المبلغ المالي الذي تم ضبطه معه ومقداره اثنا عشر ألفا ومئتا: وثلاثون ريالا أفاد بأن المبلغ يعود له وبذلك جرى تصديق اعترافه شرعا.

وبالتحقيق مع المدعو …. أفاد بالتحقيق معه أنه يعمل بمهنة عامل تحت كفالة شركة….. وبمناقشة المذكور حيال موضوع القضية تطابقت إفاداته مع افادة المدعو….. وأضاف أنه لم يكن يعرف كميات وأنواع اللقاحات التي كانا يقومان بشرائها ولكنه كان يعرف أنها عائدة لوزارة الصحة ومن مستودعات الرعاية الصحية الأولية بجدة وبذلك جرى تصديق اعترافه شرعا.

وبالتحقيق مع المدعو….. أفاد بالتحقيق معه أنه يعمل بمهنة مراقب صحي بالرعاية الصحية الأولية بجدة تحت كفالة وزارة الصحة وبمناقشة المذكور حيال موضوع القضية أفاد بأنه قبل موسم الحج عام 1٤٢٣هـ حضر إليه في مقر عمله المدعو….. وطلب منه مقابلته خارج مبنى الرعاية وعند خروجه ومقابلته شاهد برفقته شخص آخر يدعى….. فطلبوا منه أن يحضر لهم عدد خمسين لقاح حمى شوكية ثنائي وعشرين لقاح شلل أطفال بقصد الشراء فذكر لهم بأنه سوف يحضرها لهم من أمين مستودع اللقاحات والأمصال بالرعاية الصحية الأولية بجدة المدعو….. وأضاف أنه بعد إبلاغه للمدعو….. بما طلبه المدعو….. والمدعو….. وافق المدعو….. أن يبيعهم لقاح الحمى الشوكية بمبلغ خمسة ريالات للزجاجة الواحدة وريالين للقاح شلل الأطفال وبعد ذلك قام بتسليم المدعو….. والمدعو….. اللقاحات المطلوبة واستلم منهم قيمتها وتابع المدعو….. بأن تلك كانت بداية تعامله مع المدعو….. حيث كان المدعو….. يحضر له اللقاحات من مستودع الرعاية ويقوم هو بدوره ببيعها ويحصل مقابل ذلك على نسبة من العائد المالي من بيعها قام ببيع عدد أربعمائة لقاح حمى شوكية رباعي للمدعو….. والمدعو….. بمبلغ ثلاثة آلاف ومائتي ريال ثم عدد ثلاثمائة لقاح من نفس النوع بمبلغ ألفين وأربعمائة ريال وبعد ذلك قام بشراء عدد أربعة وثلاثين لقاح كبدي (A) من المدعو….. ويعمل مندوب لمستوصف….. الخاص وقام ببيعها على المدعو….. والمدعو….. بمبلغ ستمائة وثمانين ريالا كما اشترى من المدعو….. أيضا عدد ستين لقاح رباعي بكتيري بمبلغ تسعمائة ريال، كما أقر المدعو أن كمية اللقاحات التي باعها كان يحضرها له المدعو….. إلي منزله وكان يقوم بحفظها لديه فى ثلاجة منزله قبل أن يقوم ببيعها، حيث كان يحتفظ بمنزله على عدد خمسمائة وأربعة وستين لقاح حمى شوكية رباعي بالاضافة لعدد اثنين كرتون لقاح كبدي ( (A وكرتون لقاح شلل أطفال وعدد اثنين كرتون لقاح رباعي بكتيري وهي الكمية التي تم ضبطها لديه أثناء قيامه ببيع مائتي لقاح حمى شوكية رباعي للمدعو….. بمبلغ أربعة آلاف ريال كما أقر المدعو….. بأن جميع اللقاحات التي تم بيعها هي من مستودعات الرعاية الطبية بجدة وأنها أحضرت له من أمين مستودع الرعاية المدعو….. ولم يكن أي أحد من مسؤولي الرعاية الصحية الأولية بجدة يعلم بما قاما به وبذلك جرى تصديق اعترافه شرعا.

وبالتحقيق مع المدعو….. بموجب جواز السفر رقم….. وتاريخ…. مصدره جدة ويحمل رخصة الإقامة رقم….. في 22/6/1٤٢٠ هـ مصدرها جدة ويعمل بمهنة ممرض تحت كفالة وزارة الصحة وبمناقشته حيال موضوع القضية أفاد بأن من طبيعة عمله أن يقوم بالتطعيمات خارج الرعاية كما يقوم بصرف اللقاحات والأمصال التي تسلم للرعاية من التموين الطبي للمراكز الصحية بحكم عمله أمينا لمستودع اللقاحات والأمصال بالرعاية الصحية الأولية بجدة منذ فترة طويلة، وتابع المذكور إفادته بأنه قبل موسم حج عام 1٤٢٣هـ تعرف على شخص يدعى….. يعمل موظفا بمستوصف….. الخاص وبعد أن تكونت علاقة وطيدة بينهما عرض عليه شراء لقاحات وأمصال من اللقاحات الموجودة لديه في مستودع الرعاية وفعلا قام ببيع المدعو….. كميات كبيرة من تلك اللقاحات دون علم مرجعه، حيث قام ببيعه عدد ثلاثين لقاح حمى شوكيه ثنائي بمبلغ ثلاثين ريالا ثم أربعمائة لقاح حمى شوكية رباعي بمبلغ ثمانية آلاف ريال ومائة وعشرين لقاح ثلاثي بكتيري بمبلغ مائتين وأربعين ريالا وخمسين لقاح كبدي (A) بمبلغ أربعمائة ريال وخمسمائة لقاح حمى شوكية رباعي بمبلغ عشرة آلاف ومائة لقاح ثلاثي فيروسي بمبلغ ألف ريال: وأفاد أن بيع تلك اللقاحات تم على فترات مختلفة بداية من حج عام 1٤٢٣هـ وأضاف المدعو….. بأنه ذهب قبل فترة إلى منزل المدعو….. في منزله واسترجع منه عدد مائتي لقاح حمى شوكية رباعي لأنه كان يخشى أن يحصل لديه عجز في مستودع الرعاية كما اقر المدعو ……… بأنه قام بالاتفاق مع زميله المراقب الصحي بالرعاية الصحية الأولية المدعو …. وقام بإعطائه كميات كبيرة من اللقاحات الموجودة لديه في المستودع وطلب منه بيعها واتفق معه على تقاسم المبالغ المالية الني يتقاضها مقابل ذلك حيت قام بإعطائه مائة لقاح حمى شوكيه وتم بيعها بمبلغ ثلاثة آلاف ريال ثم خمسين لقاح كبدي (A) تم بيعها بمبلغ مائة ريال ومائتي لقاح ثلاثي فيروسي تم بيعها بمبلغ ثلاثمائة ريال وثلاثمائة لقاح شلل أطفال تم بيعها بمبلغ ستمائة ريال ومائتي لقاح حمى شوكية رباعي تم بيعها بمبلغ ألف وخمسمائة ريال وعشرين لقاح حمى شوكية ثنائي تم بيعها بعشرين ريالا وعشرين لقاح شلل أطفال تم بيعها بمبلغ أربعين ريالا ومائتي لقاح ثلاثي فيروسي وخمسين لقاح حمى شوكية رباعي تم بيعها بمبلغ ألف ريال وعلبتين لقاح شلل أطفال تم بيعها بمبلغ ستمائة ريال وخمسين لقاح ثلاثي بكتيري وحمى شوكية رباعي تم بيعها بمبلغ ألف ريال وأضاف المدعو….. بأن كمية اللقاحات التي قام بإعطائها لزميله المدعو….. كانت خلال فترات مختلفة بداية من شهر ٧ عام 1٤٢٣هـ كما أقر بأن تلك اللقاحات التي أعطاها للمدعو….. وكذلك التي باعها المدعو….. عائدة لوزارة الصحة من مخصصات الرعاية التي تصرف من التموين الطبي بجدة وكان يقوم بإخراجها بنفسه من مستودع الرعاية الصحية الأولية ويقوم بإيصالها لهم في سيارته الخاصة دون علم أحد من مسؤولي الرعاية وبمناقشة المدعو….. عن كيفية قيامه بالتصرف في اللقاحات الموجودة لديه في مستودع الرعاية دون علم أحد من المسؤولين أفاد بأن من الأسباب التي أدت إلى ذلك هو عدم وجود تدقيق أو جرد فعلي للقاحات المسلمة له، حيث كان يقوم بإعداد بيانات وهمية عندما يطلب منه ذلك بالإضافة إلى آنه هو الشخص الوحيد المسؤول عن مستودع الرعاية ولم يكن هناك رقابة مباشرة على ما يقوم به مما ساعده على التصرف في اللقاحات وبيعها دون علم أحد من مسؤولي الرعاية الصحية الأولية وبذلك جرى تصديق اعترافه شرعا.

وبالتحقيق مع المدعو….. أفاد بأنه يعمل بمهنة عامل تحت كفالة المدعو….. حيث يعمل لدى كفيله في مستوصف….. العائد له بمهنة موظف تسويق وبمناقشة المذكور حيال موضوع القضية أفاد بأنه بحكم عمله مندوبا للمستوصف كان يترد بشكل أسبوعي على إدارة الرعاية الصحية الأولية بجدة وخلال ذلك تعرف على أمين مستودع الرعاية المدعو….. حيث نشأت بينهما علاقة صداقة وبعد فترة اتفق معه أن يبيعه من اللقاحات الموجودة. لديه في مستودع الرعاية وكان ذلك قبل موسم حج عام 1٤٢٣هـ وبعد موافقة المدعو….. اشترى منه في البداية عدد ثلاثين لقاح حمى شوكية رباعي بمبلغ ثمانية آلاف ريال وبعد ذلك اشترى منه أربعمائة لقاح حمى شوكية رباعي بمبلغ ثمانية آلاف ريال حيث قام بدفع ثمنها زميله المدعو….. واستلم هو مبلغ خمسمائة ريال مقابل التوسط في شرائها وأضاف المدعو….. أنه بعد انتهاء موسم حج عام 1٤٢٣هـ عرض عليه المدعو….. شراء عدد خمسمائة لقاح حمى شوكية، رباعي فوافق على ذلك واشتراها منه بمبلغ عشرة آلاف ريال قام ببيع عدد ثلاثمائة من تلك اللقاحات لأحد المستوصفات الخاصة والباقي منها وعددها مائتا لقاح أفاد بأن المدعو….. قام باسترجاعها منه قبل فترة لأنه ذكر له أنه يخشى أن يحصل لديه عجز في مستودع الرعاية كما أقر المدعو….. بأنه تعرف في وقت لاحق على زميل المدعو….. ويدعى….. ويعمل مراقبا صحيا بالرعاية الصحية الأولية بجدة وقام بعد ذلك ببيعه عدد مائة وعشرين لقاح ثلاثي بكتيري بمبلغ ألف وثمانمائة ريال ثم خمسة وثلاثين لقاح كبدي (A) بمبلغ خمسة عشر ريال للقاح الواحد كما أفاد المدعو….. أن قيامه بشراء اللقاحات من أمين مستودعات الرعاية الصحية الأولية المدعو….. وقيامه بعد ذلك ببيعها تم لحسابه الخاص ولم يكن للمستوصف الذي يعمل به وبذلك جرى تصديق اعترافه شرعا.

وحيث إنه بناء على الدعوى والإجابة وبعد استعراض أوراق القضية وأقوال المتهمين في التحقيقات السابقة وأمام الدائرة وبعد الاطلاع على إقرارات المتهمين المصدقة شرعا وعلى محاضر الضبط فإنه قد تبين للدائرة أنه بالنسبة للمتهم الأول….. فقد نسب إليه أنه حال كونه موظفا عاما ممرضا بالشؤون الوقائية بالرعاية الصحية الأولية بجدة والمناط إليه القيام بتسليم التطعيمات الوقائية للمراكز الصحية والفرق المشكلة في حملات التطعيم ضد الحمى الشوكية وشلل الأطفال قام باختلاس أموال عامة مبلغا وقدره (١١٩٧٠٠) ربال تمثل القيمة الفعلية لعدد (٢١٧٠) لقاحا من لقاحات الحميالشوكية وشلل الأطفال من إجمالي اللقاحات المسلمة له رسميا من قبلالشئوون الصحية بمحافظة جدة لتسليمها لتلك المراكز إلا انه قام ببيعها على المتهمين الثاني والثالث وتصرف بقيمتها تصرف المالك في ملكه دون وجه حق.

وحيث إنه من المقرر نظاما أن جريمة الاختلاس هي استيلاء الموظف العام على مال مملوك للدولة بعهدته أو بحوزته لحسابها آل إليه بسبب وظيفته لديها وتصرف فيه بنية تملكه بأي فعل أو تصرف يكشف عن توافر هذه النية، وحيث إن المتهم المذكور مباشر للمال العام وهو مكلف بذلك بحكم وظيفته ويؤكد ذلك خطاب مدير عام الشؤون الصحية بمحافظة جدة رقم…. وتاريخ….. المتضمن أن المتهم يعمل بمركز صحي….. إلى نهاية دوام يوم …….وكلف بالعمل بإدارة الشؤون الوقائية بموجب القرار رقم….. في….. وباشر العمل بتاريخ….. للقيام بأعمال إحصائية الحملات التطعيمية وإحصائية الطفيليات المعوية وتطعيم الأطفال أقل من خمس سنوات للوافدين وإرسالها شهريا وتسليم التطعيمات للمراكز الصحية والفرق المشاركة في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال والتطعيم للحمى الشوكية بعد تحديد الكمية من قبل رئيس الشؤون الوقائية.

وحيث إن المتهم قد اعترف بما نسب إليه وصدق اعترافه شرعا وتضمن اعترافه أنه كان يقوم ببيع كميات كبيرة من اللقاحات الموجودة لديه في مستودع الرعاية الصحية الأولية بجدة للمدعو….. مقابل مبالغ مالية وقيامه بالاتفاق مع المدعو….. المراقب الصحي بالرعاية الصحية الأولية بإعطائه كميات كبيرة من لقاحات المستودع المذكور لبيعها وتقاسم العائد المالي من بيعها، كما تضمن اعترافه قيامه بتقديم بيانات وهمية بالموجودات والمصروفات في مستودع الرعاية المذكور حتى لا ينكشف أمره وأنه كان يقوم بإخراج اللقاحات المشار إليها من المستودع المذكور وإيصالها إلى المتهمين الثاني والثالث بقصد بيعها وأن ذلك كان يتم بدون علم أحد من المسؤولين وقد تأيد ذلك باقوال وباعترافات المتهم الثالت………المصدقة شرعا بقيامه بشراء كميات كبيرة من اللقاحات من المتهم وكذلك اعتراف المتهم الثاني….. الذي أكد فيه قيام المتهم….. بإعطائه كميات كبيرة من اللقاحات واتفاقه معه على بيعها وتقاسم العائد المالي لبيعها.

مما تنتهي معه الدائرة إلى إدانة المتهم المذكور بما نسب إليه ومعاقبته عن ذلك بموجب المادة الثانية الفقرة السابعة من المرسوم الملكي رقم (٤٣) لعام ١٣٧٧هـ، ولا تعول الدائرة على إنكار المتهم ما نسب إليه أمامها؛ لأنها أقوال مرسلة وحجة واهية لا سند لها ويدحضها ما هو ثابت قبله من أدلة الاتهام مع إلزامه، برد مبلغ مائتين وعشر ريالات هي القيمة الأدنى لعدد مائة لقاح لم تقم الجهة المختصة بالشؤون الصحية بمحافظة جدة بتحديد سعرها حسب ما هو موضح بخطاب سعادة مدير التموين الطبي بصحة جدة رقم….. وتاريخ….. وله الرجوع على من باع عليه تلك الكميات إذا رغب لأن القواعد الشرعية تنص على أنه على اليد ما أخذت حتى تؤديه.

وأما باقي المبالغ المذكورة في قرار الاتهام فإنه يتضح من خلال دراسة أوراق القضية أنها قيمة ما تم ضبطه في منزل المتهم الثاني من المواد الطبية المختلسة والتي أعيدت لوزارة الصحة بموجب المحضر المؤرخ في 22/11/1424 هـ المرفق صورته بأوراق القضية مما لا يصح أن يطالب المتهم بقيمة تلك المضبوطات مع إعادتها للوزارة وهو ما أكده خطاب مدير إدارة مراقبة المخزون بصحة محافظة جدة رقم….. بتاريخ……. المرفق بأوراق القضية ردا على خطاب الديوان بهذا الصدد.

وحيث إنه بالنسبة للمتهمين الثاني…..، والرابع….. والخامس…..، فقد تبين للدائرة أن المتهم الثاني يعمل مراقبا صحيا بالرعاية الصحية الأولية بجدة والرابع يعمل ممرضا بمستوصف….. والخامس عامل فني مكائن لدى شركة….. وأنهم قد قاموا بالمساهمة مع المتهم الأول في عملية البيع والشراء لتلك اللقاحات الطبية الحكومية عن علم وسابق معرفة بما هو ثابت من خلال اعترافاتهم المصدقة شرعا، وبما اعترف به أيضا كل من المتهمين الرابع والخامس لدى هيئة الرقابة والتحقيق..

ولما كان الامر كذلك فإن المطلع علي نص المادة الثانية من المرسوم الملكي رقم (٤٣) لعام ١٣٧٧هـ يجدها قد جاءت بالنص التالي: «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات أو بغرامة لا تزيد عن عشرين ألف ريال كل موظف ثبت ارتكابه لإحدى الجرائم الآتية، وكذلك كل من اشترك أو تواطا معه على ارتكابه سواء كانوا موظفين أو غير موظفين..» فهذا نص صريح في أن العقوبات الواردة في هذا النظام تشمل المشترك في ارتكاب جريمة الاختلاس حتى ولو لم يكن موظفا، ولذلك فإن الدائرة تنتهي إلى إدانتهم أيضا بما نسب إليهم في قرار الاتهام وتعاقبهم بالعقوبة المنصوص عليها في منطوق هذا الحكم. ولا تعول الدائرة على إنكار المتهمين ما نسب إليهم أمامها؛ لأنها أقوال مرسلة وحجج واهية لا سند لها القصد منها التهرب من المسؤولية الجنائية والإفلات من العقوبة ويدحضها ما هو ثابت قبلهم من أدلة الاتهام لا سيما اعترافاتهم المصدقة شرعا، والقبض عليهم متلبسين بالجريمة، بالإضافة إلى ضبط كمية كبيرة من تلك اللقاحات العائدة لوزارة الصحة بمنزل الثاني وكذا اعترافات الرابع والخامس الصريحة لدى هيئة الرقابة والتحقيق مما يضحى معه إنكارهم لما نسب إليهم دعوى باطلة لا يلتفت إليها ولا يعول عليها.

أما بالنسبة للمتهم الثالث….. فإنه لما كان الثابت من خلال أقوال زملائه في القضية على النحو المثبت بدفتر ضبط القضية، وبعد الاطلاع على خطاب مدير عام الأحوال المدنية بمنطقة المكرمة رقم….. وتاريخ….. وعلى صورة شهادة الوفاة المصدقة من فرع الأحوال المدنية المذكورة أنه قد توفي بجدة بتاريخ 5/5/1٤٢٦ هـ وصدرت له شهادة وفاة برقم….. وتاريخ 18/5/1٤٢٦ هـ وبعد الاطلاع على الفقرة (و) من المادة الثامنة من نظام ديوان المظالم، وعلى المادة الثانية عشرة من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم، فإن الدعوى بحق هذا المتهم تكون منقضية طبقا لنص المادة الثانية عشرة من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم التي نصت على ما بأتي: «تنقضي الدعاوى المنصوص عليها في الفقرة (و) من المادة الثامنة من نظام ديوان المظالم بوفاة المتهم، ولا يمنع انقضاء الدعوى من مصادرة أو استعادة الأموال التي حصل عليها المتهم بطريق غير مشروع، كما لا يمنع دلك من سماع دعوى الحقوق الخاصة أمام المحاكم المختصة».

لذلك ولكل ما تقدم من أسباب حكمت الدائرة بما ياتى: أولا: إدانة الأول….. بجريمة اختلاس أموالى عامة المنسوبة إليه في هده الدعوى وتعزيره عن ذلك بسجنه تسعة عشر شهرا تحسب منها مدة توقيفه على ذمة هذه القضية. ثانيا: إلزام الأول….. بإعادة مبلغ مائتين وعشر ريالات إلى خزينة الدولة العامة.

ثالثا: إدانة الثاني….. والرابع….. والخامس….. بالمساهمة في جريمة اختلاس أموال عامة المنسوبة إليهم في هذه الدعوى وتعزير كل واحد منهم بسجنه تسعة أشهر تحسب منها مدة توقيفه على ذمة هذه القضية. رابعا: انقضاء الدعوى بحق الثالث….. لوفاته، وبإعلان الحكم على أطراف القضية قرر المتهمون عدم قناعتهم بالحكم كما قرر ممثل الادعاء عدم القناعة، والله الموفق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئة التدقيق

حكمت الهيئة: بتأييد الحكم رقم ٢٨٤/د/ج/٧ لعام 1٤٢٧هـ فيما انتهى إليه من قضاء، والله الموفق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

error: