منازعات وقفية

كم اعتاب قضية طلاق

رقم القضية 309/1 / ق لعام ١٤١٥هـ

رقم الحكم الابتدائي ٧ / د/ف /١٢ لعام ١٤١٥ هـ

رقم حكم هيئة التدقيق ١٠٢ /ت /٢ لعام ١٤١٥هـ

تاريخ الجلسة 30/ 4 /١٤١٥هـ

الموضوعات

اختصاص- ولائي- منازعات وقفية – أثر اختلاف الصفات النظامية للشخصية التي تدير المرفق العام على الاختصاص.

مطالبة المدعي بإلزام المدعى عليها بتكملة عقد الإيجار المبرم بينهما بشأن تأجير أرض الوقف وتعويضه عما حفر وغرس على هذا الوقف- العقد المبرم بين المدعي والوزارة عليها من العقود الخاصة بحسبان أن الوزارة أبرمته بصفتها ناظرة على الوقف وليس كجهة إدارة، وبالتالي يخرج من عداد العقود الإدارية بالإضافة إلى أن كل تصرف يقضي إلى غبطة الوقف أو ضرره وتقدير عائد إلى المحكمة المختصة وفقا لمفهوم قرار مجلس الوزراء رقم (4٧٢) وتاريخ 28/7/1398 هـ – أثر ذلك: عدم اختصاص الديوان بنظر الدعوى.

الأنظمة واللوائح

المادة (٣) من نظام مجلس الأوقاف الأعلى الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣٥) وتاريخ ١٨/7/ 1386 هـ.

قرار مجلس الوزراء رقم (٤٧٢) وتاريخ ١٣٩٨/٧/٢٧هـ.

المادة (٢) من لائحة تمييز الأحكام الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (٦٠) وتاريخ 1/4/1410هـ.

الوقائع

تتخلص واقعة الدعوى في أن المدعي تقدم للديوان بشكوى قيدت لدى وارد الديوان برقم (٧٨٥٥/ ٢) في25/12/1414 هـ تضمنت أنه سبق أن اشترى أرضا في بلده العذار جنوب الدلم بالخرج من (…) وقام بإحداثها وركز فيها نخيل وأشجار وبعد ذلك صدر حكم القاضي رئيس محكمة الدلم بعدم صحة البيع لكون الأرض وقفا واقتنع بالحكم ثم تقدم إلى مكتب وزارة الأوقاف لتثمين المزرعة بما عليها من حفر ونخيل وآلات زراعية وقامت لجنة مشكلة من الوزارة بتثمين ما عليها ورضي بذلك التثمين ولكن المدير أخبره باستجارها أرضا بيضاء أما الغرس فيبقى إلى حين بيع المزرعة إليه أو إلى غيره ويقوم من يشتريها بسداد قيمة التثمين له وتم تشكيل لجنة من هيئة النظر لتقييم الإيجار على أساس المثل على أنها أرضا بيضاء بدون غرس واستأجر الوقف من الوزارة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد بمبلغ أربعة آلاف ريال من كل سنة ابتداء من 24/2/١٤٠٧ هـ وتنتهي في 24/2/١٤١٢ هـ واستمر في زراعة الأرض وانتهت المدة الأولى ولم يتم إخطاره بترك الوقف واعتبر العقد مجددا تلقائيا لمدة أخرى كما هو منصوص عليه في البند الأول من العقد المبرم معه وجاء طلب من فرع الوزارة بالدلم بسداد الإيجار عن السنين المنتهية من الإيجار الجديد وقام بسداد المبلغ بالشيك رقم ٦٥ في 27/1/١٤١٤١٤ هـ على بنك (…) وفوجئ بعد عدة أشهر بإعلان من الوزارة عن رغبتها في تأجير الأرض في المزاد العلني وتم المزاد عليها فعلا وهذا مخالف للعقد لما فيه من ضياع لحقوقه من عدم تكملة المدة الباقية من الإيجار ولعدم تعويضه عما أحدثه وما أنفقه على الوقف من مبالغ طائلة حتى صار على ما هو عليه الآن وتقدم بطلب إلى مدير الاستثمار وأخبره بإزالة ما أحدثه لأن الذي رسى عليه استئجار الوقف امتنع عن سداد التثمين والخسارة التي خسرها على الوقف والشجر المغروس لو تم إزالته فسوف يموت وهذا ضرر على الوقف وعلى المصلحة العامة. ويطالب بتطبيق العقد وما جاء فيه من شروط خاصة البند الأول وتثمين ما أحدثه من حفر وغرس وآلات زراعية. وبسؤال وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن دعواه أجابت بخطابها رقم (٢٧١٩/3/ض) في 19/2/ ١٤١٥هـ بأن المذكور قام بشراء الملك الكائن بالدلم المسمى (سعادة) من (…) بواسطة الوكيل (…) وعارضه في ذلك وكيل أوقاف الصوام بالدلم ونظرت الدعوى لدى محكمة الدلم وصدر فيها الصك الشرعي رقم (٢٨) المؤرخ في 24/2/١٤٠٧ هـ بعدم صحة البيع للوقف وعلى المذكور تسليم الأرض للأوقاف والرجوع في المطالبة بالقيمة على من باعه وإذا كان له دعوى فيما غرس وحفر وأنشأ على أرض الوقف فيقيمها على الأوقاف وقنع المذكور بذلك ثم تقدم للأوقاف برغبته في استئجارها وتم تأجير أرض الوقف على المذكور لمدة خمس سنوت اعتبارا من 26/11/١٤٠٨ هـ بمبلغ أربعة آلاف ريالى سنويا وتم تغيير العقد ليبدأ من تاريخ صدور الصك الشرعي في ٢٤/ ٢/ 14٠٧ هـ وبعد انتهاء مدة العقد في 24/2/١٤١٢ هـ ثم الكتابة لمدير أوقاف ومساجد الدلم المكلف بالخطاب رقم (٨٧٩٥/3/ف) المؤرخ في 3/7/١٤١٣ هـ لإبلاغ المستأجر بتسديد الإيجار عن المدة من 742/2/1412هـ وحتى 23/2/1415هـ فقط وتشكيل لجنة لتقدير قيمة الإيجار السنوي يبين فيه موقع الأرض ومساحتها وبعدها عن البلد وتم إشعار المذكور وتسديد الإيجار. ونظرا لأن المستأجر قد تأخر في دفع القيمة الإيجارية المستحقة في ميعادها فإنه بمقتضى الفقرة (٦) من العقد يعتبر العقد مفسوخا تلقائيا دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار وبالتالي يفقد الحق في المطالبة بأعمال نص الفقرة (٦) باعتبار العقد مجددا تلقائيا ولو كان سداد الإيجار في موعده لأصبح العقد ساريا بكل شروطه وتم الإعلان عن تأجير الأرض داخليا في الدلم وفي الصحف وأثبتت اللجنة في محضرها بتاريخ 23/1/١٤١٤هـ أن المذكور حضر وطلب من اللجنة تخفيض الإيجار ولم تنظر في طلبه وهو يعتبر قرينة على علمه بإنهاء العلاقة الإيجارية كما يدل على عدم قناعته بمبلغ الأربعة آلاف ريال السابق تأجير الأرض بها وما دام غيره قد طلبها بقيمة أعلى فإن مصلحة الوقف تقضي بتأجيرها عليه إبراء للذمة. أجاب المدعي بمذكرته المقيدة لدى الديوان قضية برقم (٣٠٩/ ١ / ق) وتاريخ ٢٤/ ٢/ 14١٥ هـ بمضمون ما ذكره في شكواه مضيفا إليها بأن لجنة من الأوقاف شكلت لتثمين ما مع المزرعة من حفر وغرس وآلات زراعية وقد وافق على القيمة التي قدرت من اللجنة وبعد الدراسة أفادوه باستئجارها أرض بيضاء حسب المثل والتفاوض معه بشراء الأرض على أنها بيضاء على حسب المثل أما الغرس فيبقى له لحين بيع المزرعة له أو لغيره ويقوم من يشتريها بسداد قيمة التثمين له وتم تشكيل لجنة من هيئة النظر من المحكمة والوزارة وتم تقييم الإيجار على أساس المثل على أنها أرض بيضاء بدون غرس واستأجر الوقف من الوزارة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد وسداد الإيجار مقدما عن الخمس سنوات وبعد انتهاء المدة الأولى طالبته الوزارة بسداد مبلغ ثمانية آلاف ريال عن مدة سنتين منتهية في العقد الجديد حيث إن العقد يتجدد تلقائيا لمدة مماثلة إذا لم يخطر أحد الطرفين الآخر بإنهاء العقد. وختم مذكرته بطلب تكملة للعقد وتعويضه عما حفر وغرس على الوقف. وبإحالة الدعوى إلى هذه الدائرة حضر المدعي أمامها بتاريخ 7/3/١٤١٥ هـ مفيدا بأن الوزارة تجبره على نقل فسائل النخيل وإزالته ولأن في ذلك ضرر كبير عليه وعلى الوقف فإنه يطلب تمديد العقد لمدة شهرين ليتمكن من جني ثماره بما هو مثبت بمحضر الجلسة.

الاننباب الأسباب

وحيث إن الغاية التي يهدف إليها المدعى من دعواه هي تنفيذ ما نص عليه التعاقد بينه وبين وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوى والإرشاد لاستئجار أرض الوقف وتعويضه عما قام به من أعمال في أرض الوقف من حفر وغرس الأمر الذي يتحتم معه نظر مدى اختصاص الديوان بنظر الدعوى والفصل فيها. وحيث إنه عن العقد المبرم بينه وبين الوزارة المدعى عليها فإنه ولئن كان طرف العقد المدعى والطرف الثاني وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد مما تعد معه الدعوى في عداد الدعاوى التي يختص الديوان بنظرها بموجب الفقرة (د) من المادة الثامنة من نظامه فإن ذلك العقد من العقود الخاصة إذ إن الوزارة تبرم العقود مع الأفراد أو الأشخاص المعنوية بصفتها ناظرة على الوقف فحسب دون أن يكون للعقد الصفة الإدارية بتسيير المرفق أو تنظيمه وإذا أبرمت المدعى عليها العقد بصفتها ناظرة على الوقف بحكم ما قضت به المادة (الثالثة) من نظام مجلس الأوقاف الأعلى القاضية باختصاص المجلس وذلك بالإشراف على جميع الأوقاف الخيرية بالمملكة ووضع القواعد المتعلقة بإدارتها واستغلالها وتحصيل غلاتها وصرفها من عدم الإخلال بشروط الواقفين وأحكام الشرع الحنيف وذلك النص ليس على إطلاقه بل إن على الناظر الرجوع للمحكمة في حالة التصرف ببيع الوقف أو شراء بدله إذ الهدف التحقق من أن التصرف فيه بغبطة للوقف ويدخل في عمومه كل تصرف يقضي إلى غبطة الوقف أو ضرره عائد إلى المحكمة وصدر بهذا المفهوم قرار مجلس الوزراء رقم (٤٧٢) وتاريخ ٢٧/ ٧ / ١٣٩٨ هـ فنص في مادته الأولى بأن لا يجوز لناظر الوقف سواء كان خاصا أم عاما التصرف ببيعه أو شراء بدله إلا بعد الرجوع إلى المحكمة وفقا لما يلي: أ) في حالة شراء عقار للأوقاف الخيرية العامة التي يختص بالإشراف عليها مجلس الأوقاف الأعلى وفقا للمادة (الثالثة) من النظام يكتفي بما يصدره القاضي بعد اطلاعه على قرار مجلس الأوقاف الأعلى وتحققه من قيمة العقار وموقعه ومدى غبطة الوقف في شرائه. ب) في حالة شراء عقار الأوقاف التي لا يختص بالإشراف عليها مجلس الأوقاف الأعلى بما يصدره القاضي… وهذه النصوص تؤكد على ضرورة الرجوع إلى المحكمة للتحقق من عدم الضرر في الوقف سواء كان الوقف تحت إشراف مجلس الأوقاف الأعلى أم كان معينا له ناظر وهو الاتجاه الذي ورد في ديباجة قرار مجلس الوزراء رقم (١٧١) وتاريخ 3/9/١٤٠٠ هـ ولما كانت المحاكم هي المختصة للتحقق في مدى غبطة الوقف من التصرف فيه بالبيع أو شراء بدله كما هو وارد في قراري مجلس الوزراء فإن الأحكام التي تصدرها المحاكم بالأوقاف واجبة التمييز بنص المادة الثانية من لائحة تمييز الأحكام الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (٦٠) وتاريخ 1/4/١٤١٠هـ للتحقق من عدم الضرر للوقف. وإذا كانت المحاكم مختصة بالموافقة على بيع الوقف أو شراء بدله لما فيه من مظنة الإضرار بالوقف فإن الدعاوى بالتعويض عن الإيجار تندرج ضمن اختصاص المحاكم لمالها من سلطة في تقدير مدى الضرر على الوقف أو الغبطة له. إذ إن الحكم في الدعوى على الوزارة بشأن الوقف مظنة لتحميل الوقف مقدار التعويض بصفة أن الحكم على الوزارة بالتعويض ما هو إلا حكم على ناظر الوقف الذي يرجع إلى الأصل وهو الوقف هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المختص بالأصل وهو البيع حري به الاختصاص في الأجرة وكلاهما يرد فيه الضرر والغبطة ولا ينال من ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لنظام ديوان المظالم من أن اختصاصات الديوان الواردة بالمادة الثامنة جاءت من الشمول بحث أصبح لديوان المظالم الاختصاص العام للفصل في المنازعات التي تكون في الإدارة طرفا فيها سواء كان مسارها قرارا أم عقدا أم واقعة ذلك أن العقد محل الدعوى تبرمه الوزارة بما للمجلس الأعلى للأوقاف حق الإشراف على الأوقاف الخيرية وبما قضت به المادة (الأولى) من نظام مجلس الأوقاف الأعلى بأن يتولى وزير الحج والأوقاف نظارة الأوقاف فتكون صفة الوزارة عند التوقيع على العقد ناظرة على الوقف بمعرفتها بما لا يخل بشرط الواقفين وأحكام الشرع الحنيف وبهذه الصفة يكون العقد خاصا وفي موضوع خاص ومعلوم أن الخاص يقدم على العام فيما يخصصه. وعلى ضوء ما سلف من اختصاص المحاكم بنظر الدعوى في الوقف مما يخرج عن اختصاص الديوان نظر الدعوى والفصل فيها الأمر المتعين معه الحكم بعدم اختصاص الديوان بنظر الدعوى والفصل فيها. وحيث إنه عن طلب المدعى بتعويضه عما قام به من أعمال في أرض الوقف من حفر وغرس وآلات وعن طلبه بتمديد العقد لمدة شهرين فإن الدائرة وقد انتهت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى مما يحول دون نظر الطلب والفصل فيه لعدم الاختصاص.

لذلك حكمت الدائرة: بعدم اختصاص الديوان بنظر الدعوى المقامة من المدعي(…) ضد المدعى عليها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هيئه التدقيق

حكمت الهيئة بتأييد الحكم فيما انتهى إليه من قضاء.

error: