نظام الإثبات المقيد

ويسمى أيضا بنظام الإثبات الشرعي أو القانوني، لأن القانون هو الذي يحدد طرق الإثبات المقبولة أمام القاضي وقيمة كل منها؛ بحيث لا يستطيع المدّعي إثبات حقه بغير هذه الطرق والقاضي مقيد بها وبمراتبها التي حددها القانون، ودور القاضي في هذا النظام محايد وعليه أن يقضي في حدود الأدلة التي قدمها له الطرفان.

وعليه فإن دعائم هذا النظام هي:

  • تحديد طرق الإثبات الجائزة قانونا، بحيث لا يجوز للخصم أن يستند إلى دليل خارج عن الأدلة المحددة سلفا.
  • تحديد قوة كل دليل من هذه الأدلة وحجيته في الإثبات.
  • تحديد من يقع عليه عبء الإثبات.
  • غل يد القاضي وجعله أسيرا لمبدأ الحياد، بحيث يمتنع عليه القضاء بعلمه الشخصي، ولا يحكم إلا بما ظهر له من إجراءات الدعوى، ولا يجوز له استجماع الأدلة ويقتصر على ما يعرض عليه منها، وهكذا يكون دوره قاصرا على الفصل في النزاع في ضوء الطلبات والأدلة التي يستند إليها الخصوم.

وهذا النظام على ما جاء فيه من دقة تكفل ثبات التعامل، فإنه لا يمكن الأخذ به في جميع فروع القانون لأنه يباعد في بعض الحالات بين الحقيقة الواقعية والحقيقة القضائية، فقد تكون الحقيقية الواقعية -كما يعبر العلامة السنهوري – ملء السمع والبصر؛ ولكنها لا تصبح حقيقة قضائية إلا إذا استطيع إثباتها بالطرق التي حددها القانون.

ويؤخذ بهذا النظام خاصة في منازعات القانون المدني؛ نظرا لاستقرار قواعدها، وقلة لجوء الأفراد إليها خلال حياتهم، وعدم خطورة النتائج المترتبة على الفصل فيها إذ تمس أهون ما يملكه الفرد وهو المال دون الأرواح والحريات والأعراض، وهي أغلى ما يملكه الفرد.

error: