وسائل رقابة السلطة التشريعية

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ* وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ* وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)

صدق الله العظيم

 

إهداء

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد ..

فإني أشكر الله تعالى على فضله حيث أتاح لي إنجاز هذا العمل بفضله، فله الحمد أولاً وآخرًا، ثم أشكر أولئك الأخيار الذين مدوا لي يدَ المساعدة، خلال هذه الفترة، وفي مقدمتهم أستاذي المشرف على البحث الذي لم يدَّخر جهدًا في مساعدتي، رُفقاء الدَّرب، والأهل أُهديكم جميعًا بحثي المُتواضع

 

شكر وتقدير

يسرني أن أوجه شكري لكل من نصحني أو أرشدني أو وجهني أو ساهم معي في إعداد هذا البحث بإيصالي للمراجع والمصادر المطلوبة في أي مرحلة من مراحله لن تكفي جُمل الشُّكر، وحتى لو بلغت ملء الأرض والسماء، أن تُعبِّر عن فضل أمي لن تستطيع كلماتي أن تصف مدى شعوري بالامتنان لصاحب الصدر الرحب والدي.

 

 

مـقـدمـــــة

 

أصبح الطابع المميز للدول ذات النظام البرلماني قيامها على ركيزة أساسية هي التعاون المتوازن بين الهيئة التشريعية والتنفيذية، ووسائلها في ذلك الرقابة المتبادلة بينهما، وذلك من أجل أن تنسجم تصرفات وأعمال سلطتي التشريع والتنفيذ مع مبدأ المشروعية على البرلمان المتمثل في حق الحل وحق دعوة البرلمان للانعقاد وتحديد جدول أعمال البرلمان. وكذلك بواسطة النفوذ الذي يكون للبرلمان على الحكومة المتمثل في حق توجيه الأسئلة والاستجوابات وتأليف لجان التحقيق وغيرهما من الأدوات الرقابية التي سنعرضها في هذا البحث.

حيث تتبنى الدساتير المختلفة في نصوصها مناهج رقابية متبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تختلف كما وكيفا، بحسب نوعية العالقة القائمة بين السلطات في مجتمعها والظروف البيئية المحيطة بأسلوب الحكم وتسيير الوظائف العليا فيها، ولعل أهم هذه المناهج الرقابية هو الرقابة البرلمانية من قبل السلطة التشريعية علي أعمال السلطة التنفيذية.

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في بيان أدوات رقابة السلطة التشريعية علي السلطة التنفيذية؟ ، وذلك من خالل تناول ماهية الرقابة التشريعية؟  وما هي أداوتها؟

أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى ما يلي:

1- بيان ماهية الرقابة البرلمانية.

2- توضيح أدوات الرقابة البرلمانية، ومفاهيم أدوات رقابة السلطة التشريعية على الحكومة.

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة فيما يلي:

1- أنها تبحث في أهم وأخطر أدوات رقابة السلطة التشريعية على الحكومة.

2- لهذه الدراسة أهمية بالغة في توعية واستفادة أعضاء الحكومة و السلطة التشريعية بخطورة أدوات الرقابة التشريعية على الحكومة.

3- أدوات الرقابة التشريعية لها أثر كبير من تقليل الفساد وعدم تفشيه من قبل أعضاء السلطة التنفيذية.

 

تقسيم خطة البحث:

لقد أرتأينا تقسيم هذا البحث على النحو التالي:

  • مقدمة
  • الفصل الأول: مفهوم ونطاق الرقابة البرلمانية
  • المبحث الأول: مفهوم الرقابة البرلمانية
  • المبحث الثاني: نطاق الرقابة البرلمانية
  • الفصل الثاني: فعالية الرقابة البرلمانية ووسائلها
  • المبحث الأول: فعالية الرقابة البرلمانية ووسائلها
  • المبحث الثاني: وسائل الرقابة البرلمانية
  • الخاتمة
  • المراجع
  • الفهرس

الفصل الأول

مفهوم ونطاق الرقابة البرلمانية

تعتبر صلاحية البرلمان الرقابية، صلاحية أساسية له، في النظم البرلمانية. وعلى الرغم من  أن أغلبية الدساتير الحديثة، لم يرد فيها نص صريح على النظام البرلماني، إلا أنها نصت على مسؤولية الحكومة أمام البرلمان[1].

. وهنا تجدر الملاحظة بضرورة عدم الخلط بين وسائل الرقابة وأثارها، وذلك على الرغم من التباين الظاهر بينهما. فالوسيلة طريق إجرائي يستهدف بإتباعه تحقيق أمر معين، أما الأثر فهو ما تمخض عنه هذا الإتباع، وللوقوف أكثر على الرقابة البرلمانية سنتعرض إلي هذين المبحثين:

المبحث الأول

تعريف الرقابة البرلمانية

يقوم البرلمان- بالإضافة إلى وظيفته التشريعية- بدور الرقيب على تصرفات السلطة التنفيذية، وذلك حتى يضمن سيرها في الاتجاه المتفق مع إرادة الأمة التي يمثلها. فما لمقصود بالرقابة البرلمانية؟

المقصود بالرقابة البرلمانية:

يقصد بها رقابة البرلمان للسلطة التنفيذية من ناحية أدائها للاختصاصات المخولة لها بالدستور، وتملك المجالس البرلمانية في النظم الديمقراطية حق مراقبة السلطة التنفيذية نظرا لأن هذه المجالس تمثل إرادة الشعب وتعبر عن رغباته[2].

وما من شك أن تقرير حق البرلمان في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية تعتبر وسيلة لتحسين أداء المجلس النيابي من خلال مراعاته الصالح العام.

ومن خلال هذا الدور يستطيع النائب أن يحصل على المعلومات والوثائق اللازمة من مختلف أجهزة الدولة، دون أن يكون تحت رحمة الأشخاص الذين يحوزون هذه المعلومات والوثائق. وإذ كان بعض من الفقه العربي لم يعرف الرقابة البرلمانية، إنما كانوا يشيرون إليها بالقول إن هناك تأثير متبادل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأن البرلمان يتمكن من التأثير في الحكومة بوسائل الاستجواب والتحقيق والأسئلة الموجهة للوزراء، ومع ذلك يبقى هناك تعريف وجيه للرقابة البرلمانية قدمه الدكتور إيهاب زكي سلام بقوله “هي سلطة تقصي الحقائق عن أعمال السلطة التنفيذية للكشف عن عدم التنفيذ السليم للقواعد العامة في الدولة، وتقديم المسؤول عن ذلك للمساءلة سواء كانت الحكومة بأسرها أو أحد الوزراء[3].

المبحث الثاني

نطاق الرقابة البرلمانية

إذا كانت الرقابة البرلمانية أوسع مجالا في أعمالها من الرقابة القضائية، فإنها أضيق منها في الأثر، وبالرغم من أن  مبدأ فصل السلطات، لعب دوره في الحالتين، حفاظا على ألا تتدخل سلطة في عمل الأخرى، إلا أنه عجز عن أن يضع الموازين القسط لتحديد نطاق الرقابة في كليهما، فجاء الاتساع في مجالاتها لصالح البرلمان، وأنت السعة في الأثر في جانب القضاء. فالرقابة البرلمانية ليست مقصورة على أعمال السلطة التنفيذية، وإنما تمتد أيضا إلى مراقبة أعضائها، ومن اتصال تصرفاقم بحياتهم الخاصة حائلا دون امتدادها إليها، طالما كان لها تأثير على المصلحة العامة، فإذا أتى وزير معين ببعض التصرفات المشبوهة حياته الخاصة يكون لها في ذات الوقت تأثيرها السياسي، ففي هذه الحالة إذا لم تقم الحكومة بإبعاد هذا الوزير، فإنه يمكن للبرلمان أن يسقطه، وبالتالي لا تقتصر المسؤولية على ما يصدر عن الوزير في نطاق صلاحياته الدستورية والوظيفية، وأعمال الخاضعين له، وإنما تشمل أيضا حياته الشخصية. وتشير أيضا أن الرقابة البرلمانية ليس بشرط للمارستها أن تكون أعمال السلطة التنفيذية تامة ومنجزة، فهي تمارس الرقابة على الأعمال التحضيرية والتمهيدية.

الفصل الثاني

فعالية الرقابة البرلمانية ووسائلها

المبحث الأول

فعالية الرقابة البرلمانية

إذا كانت السلطة التنفيذية في إطار مبدأ التأثير المتبادل تمتلك حق حل غرفة النواب ومن ثم وضع حد لعهدتهم النيابية، قصد تحكيم هيئة الناخبين في النزاع الذي قد يحدث بين السلطتين، أو لجلب أغلبية قارة ومنسجمة مع الحكومة، فإن السلطة التشريعية هي الأخرى تمارس تأثيرها على السلطة التنفيذية، بواسطة الرقابة البرلمانية بالوسائل المختلفة المتاحة للبرلمان وبتتبع النصوص الدستورية والتشريعية، المنظمة للرقابة، يتجلى أن لها أهداف تسعى بمختلف وسائلها إلى تحقيقها، كما أن لكل من تلك الوسائل هدفا لا يجور تحقيقه بغير إتباعها.

ونستعرض مسألة في غاية الأهمية وهي وظيفة الرقابة البرلمانية في مجال السياسة العامة، وذلك من خلال الآتي[4]:

أَوَّلاً: وظيفة الرقابة البرلمانية في مجال السياسة العامة:

تقدم الحكومة نهاية كل سنة بيان للسياسة العامة إلى المجلس الشعبي الوطني، والذي يحدد المشاريع المنجزة في السنة المنصرمة وتلك المبرمجة في المستقبل، ويتبع بيان السياسة العامة إمكالية استعمال وسائل الرقابة.

ثَانِيًا: مدى فعالية المجال الرقابي للبرلمان في المجال التشريعي:

أقر المؤسس الدستوري صراحة سيادة البرلمان في إعداد القانون والتصويت عليه، إلا أنه من الناحية العملية فسح المجال للتدخل المباشر للسلطة التنفيذية مما أدى إلى تضاءل الدور التشريعي والرقابي للبرلمان، وقد تعاظم تدخلها بكثرة في اقتراح مشاريع القوانين، أما مبادرات النواب باقتراح نصوص قانونية فتبدو محتشمة بالمقارنة مع مشاريع القوانين المودعة من الوزير الأول.

المبحث الثاني

وسائل الرقابة البرلمانية

تتمثل أبرز الوسائل الرقابية التي تمارسها السلطة التشريعية في الآتي:

أولاً: إبداء الرغبات[5]: يقصد بوسيلة إبداء الرغبة قيام عضو المجلس بتقديم اقتراح للسلطة التنفيذية يتعلق بالمصلحة العامة بغية حثها على التدخل لاتخاذ الإجراء المناسب في هذا الشأن.

هذا وقد اختلف الفقه حول هذه الوسيلة وما إذا كانت بالفعل إحدى وسائل الرقابة البرلمانية أم لا؟ فقد ذهب البعض إلى أنه لا يمكن اعتبار الاقتراح برغبة من ضمن الوسائل الرقابية بحسبان أنها تقيد السلطة التنفيذية

ثانياً: السؤال[6]: وهو استفهام العضو عن أمر يجهله أو عن واقعة وصلت إلى علمه للتحقق من حصولها، أو للاستفهام عن نية الحكومة في أمر من الأمور.

وقد نشأ السؤال البرلماني كوسيلة رقابية على أعمال السلطة التنفيذية لأول مرة في بريطانيا، ومنها انتقل إلى فرنسا وغيرها من البلدان ذات النظام البرلماني. واختلف الفقه أيضا حول ما إذا كان السؤال إحدى الوسائل الرقابية على أعمال السلطة التنفيذية أم لا؟ فقد ذهب البعض إلى انتفاء الصفة الرقابية عن هذه الوسيلة بحسبان أنها لا توجه بغية نقد السلطة التنفيذية أو حثها على القيام بعمل معين وإنما تقدم بهدف الاستفسار والاستيضاح.

ثالثاً: طلب المناقشة[7]: يعتبر طرح موضوع عام للمناقشة من الوسائل الرقابية الهادئة التي تهدف إلى إجراء حوار بين البرلمان والسلطة التنفيذية حول موضوع يكتسب أهمية معينة، بغية الوصول إلى حل يتفق عليه الطرفان، ومن خلال هذه الوسيلة يستطيع البرلمان معرفة سياسة السلطة التنفيذية في مواجهة مشكلة آنية أو حالة معاصرة ومعالجتها بما يتفق والمصلحة العامة. ويقصد بطلب المناقشة طرح موضوعا ذا أهمية عامة للمناقشة داخل البرلمان، يشترك فيها كافة أعضائه بقصد استيضاح سياسة السلطة التنفيذية حول هذا الموضوع وتبادل الرأي في شأنه، ومن ثم لا تهدف هذه الوسيلة إلى محاسبة أو اتهام السلطة التنفيذية وإنما تبتغي توير السلطة التنفيذية والبرلمان حول الموضوعات المثارة بشأنها المناقشة.

رابعاً: البيان العاجل: من الوسائل الرقابية التي يستعين بها المجلس في أداء وممارسة صلاحياته الرقابية ما يعرف بالبيان العاجل، فلكل عضو أن يطلب كتابة من الرئيس وقبل موعد الجلسة بوقت كافي الإدلاء ببيان عن أمر عاجل ومهم يتعلق بالمصلحة العامة للبلاد، وأن يشرح بإيجاز أبعاد الموضوع ودواعي طرحه أمام المجلس.

خامساً: طلب الإحاطة[8]: تحتل طلبات الإحاطة موقعاً متميزاً بين باقي الوسائل الرقابية فهي تضفي المزيد من الفاعلية على الوظيفة الرقابية، بحسبان أنها تعكس مدى التجاوب الفوري مع نبض المجتمع، حيث يطرح من خلالها العديد من القضايا المهمة التي تستوجب التصدي السريع لها من جانب السلطة التنفيذية.

ويقصد بطلب الإحاطة تبصرة الحكومة بمشكلة معينة، بقصد التدخل لحلها، أو اتخاذ ما يلزم لتفادي آثارها، بمعنى أن عضو مجلس الشورى يحيط السلطة التنفيذية بأمر هي لا تعلمه أو يريد أن يستحثها عليه.

سادساً: لجنة تقصي الحقائق[9]: تعتبر لجان تقصي الحقائق – أو لجان التحقيق البرلماني- من وسائل الرقابة الفعالة التي يملك مجلس الشورى تشكيلها في مواجهة السلطة التنفيذية، ويستطيع المجلس من خلالها أن يفرض رقابة فاعلة على أعمال السلطة التنفيذية، لا سيما إذا ما تشكك بصحة المعلومات المعطاة من قبلها بمناسبة سؤال مقدم، أو ما تكشف عنه المناقشة العامة من قصور في مجال معين.

ويتم تشكيل لجان تقصي الحقائق للوقوف على حقيقة أمر ما، أو قضية مثارة بشأن نشاط يندرج ضمن أعمال السلطة التنفيذية، ويمتد إليه الاختصاص الرقابي للمجلس، فضلاً عن تقصي الحقيقة عن الأحوال أو الأوضاع المالية أو الإدارية أو الاقتصادية بالنسبة للموضوع

سابعاً: الاستجواب[10]: يمثل الاستجواب أهم الوسائل الرقابية التي منحت للمجلس، ولا ريب أن منح المجلس هذه الوسيلة يمثل دعامة مهمة في سبيل تعزيز الدور الرقابي على أعمال السلطة التنفيذية، لما ينطوي عليه الاستجواب من آثار تفوق باقي الوسائل الرقابية أهمية، فضلاً عن أنه يحمل في ثناياه اتهاماً للسلطة التنفيذية أو لأحد أعضائها لمخالفتهم الصلاحيات الممنوحة لهم.

المقصود بالاستجواب حلقة انتقال أو مرحلة وسط بين جمع المعلومات وسحب الثقة، فهو مرحلة تمهيدية بل وضرورية لإمكان سحب الثقة من الحكومة برمتها أو من أحد أعضائها.

وتتمثل أهم الشروط التي يتعين توافرها عند ممارسة الاستجواب في الآتي:

1- تقديم طلب الاستجواب من خمسة عشر عضوا على الأقل.

۲- توجيه الاستجواب إلى أحد وزراء الخدمات.

3- تقديم طلب الاستجواب كتابةً

خـاتـمـــــة

إن توظيف العملية الديمقراطية على نحو مميز، يتطلب وبشكل حافز مجموعة من الإصلاحات المؤسسية يصبح من خلالها البرلمان والمؤسسات الحكومية على السواء على المستوى المطلوب من المساءلة والفاعلية وعلى الرغم من أن الانتخابات المنتظمة تخلق فعلاً نوعاً من المساءلة، غير أن القوة الرئيسية لضمان تفعيل المساءلة السياسية والكفاءة وتوفير المصداقية لدى العامة تبقى في حقيقة الأمر في يد البرلمان.

التوصيات:

۱- ضرورة العمل وبسرعة على إصلاح النظام الانتخابي، بما يسمح معه بترجمة رغبات وطموحات المواطنين من خلال عملية تصويت واضحة ذات شفافية، تكفل لمختلف الشرائح السياسية بإمكانية الوصول إلى المجلس.

٢- العمل على تحديث الإطار الدستوري الذي ينظم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

3- إن توظيف العملية الديمقراطية على نحو مميز يتطلب ويشكل حافز مجموعة من الإصلاحات المؤسسية، بحيث يصبح المجلس والمؤسسات الحكومية على السواء على المستوى المطلوب من المساءلة والفاعلية.

4- إن الجمع بين موقعي النيابة والوزارة له سلبيات عديدة لمسها المواطنون بأنفسهم وعانوا من تبعاتها، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في هذه المسألة بحيث يتفرغ النائب إلى مسؤولياته كنائب ويتفرغ الوزير إلى مسؤولياته كوزير دون أن يكون أي منهما واقعاً تحت أية ضغوط انتخابية أو جغرافية أو شخصية مهما كانت بواعثها وغاياتها لتجذير المسيرة الديمقراطية وإرساء قواعدها وحمايتها من الانحراف بها عن مسارها الصحيح.

[1] أنظر : د . إبراهيم هلال المهندي ، الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية في النظام الدستوري القطري ، ص ١٥٧ .

[2] د . إبراهيم هلال المهندي ، الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية في النظام الدستوري القطري ، ص ١٥٩ .

[3] د . محمد باهي أبو يونس ، الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة في النظامين المصري والكويتي ، ص ۳۷ .

[4] د . إيهاب زكي سلام ، الرقابة السياسية على أعمال السلطة التنفيذية في النظام البرلماني ، ص ۰۲۷

[5] د. رمضان محمد بطيخ، التطبيقات العملية لضوابط الحصانة البرلمانية ووسائل وإجراءات البرلمان الرقابية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية القاهرة ۲۰۰۲، ص ١٩٦.

[6] د . مدحت أحمد يوسف غنايم ، وسائل الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة في النظام البرلماني ، ص ۱۲۸ .

[7] عبد الرحيم فهمي المدهون ، حق السؤال كأداة من الأدوات الرقابية على أعمال السلطة التنفيذية وفقا للنظـام الفلسطيني ، ص 46 .

[8] د. رمضان محمد بطيخ، التطبيقات العملية لضوابط الحصانة البرلمانية ووسائل وإجراءات البرلمان الرقابية، ، ص ۱۱۷.

[9] د . نعمان عطا الله البيتي ، الرقابة على الحكومة ، الطبعة الأولى ، دار رسلان للطباعة والنشر والتوزيع ، دمشق ، ۲۰۰۷ م ، ص7۳ .

[10] ياسين بن بريح ، الاستجواب كوسيلة من وسائل الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة ، الطبعة الأولى ، مكتبة الوفاء القانونية ، ۲۰۰۹ م ، ص ٢٤ .